(حديث (٢٨) حرام بْن ملحان)
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: قَرَأْنَا عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ، حَدَّثَكُمُ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَبَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ َ - ثُمَّ يَأْتِي فَيَؤُمَّ قَوْمَهُ، فَصَلَّى مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ َ - لَيْلَةً الْعِشَاءَ ثُمَّ أَتَى قَوْمَهُ فَأَمَّهُمْ، فَافْتَتَحَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَانْحَرَفَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ ثُمَّ صَلَّى وَحْدَهُ وَانْصَرَفَ، فَقَالُوا: نَافَقْتَ يَا / فُلانُ ﴿قَالَ: لا وَاللَّهِ، وَلآَتِيَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - فَلأُخْبِرَنَّهُ﴾ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا أَصْحَابُ نَوَاضِحَ، نَعْمَلُ بِالنَّهَارِ، وَإِنَّ مُعَاذًا صَلَّى مَعَكَ الْعِشَاءَ ثُمَّ أَتَى فَاسْتَفْتَحَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ! فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - عَلَى مُعَاذٍ فَقَالَ: " يَا مُعَاذُ أَفَتَّانٌ أَنْتَ؟ اقْرَأْ بِكَذَا " قَالَ سفيان: فقلت لعمرو: إِنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ حَدَّثَنَا عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ: " اقْرَأْ: وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَالضُّحَى، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، وَسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى " فَقَالَ عمرو: ونحوها.
[ ٥٠ ]
هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي اعْتَزَلَ وَصَلَّى وَحْدَهُ كَانَ: حَرَامُ بْنُ مِلْحَانَ خال أنس ابن مَالِكٍ، وَاسْمُ مِلْحَانَ: مَالِكُ بْنُ خَالِدِ بْنِ دِينَارِ بْنِ حَرَامِ بْنِ جُنْدَبَ بْنِ عَامِرِ بْنِ غَنْمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ.
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ - وَقَالَ مَرًّة: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يَؤُمُّ قَوْمَهُ، فَدَخَلَ حَرَامٌ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُسْقَى نَخْلُهُ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ لِيُصَلِّي مَعَ الْقَوْمِ، فَلَمَّا رَأَى مُعَاذًا يُطَوِّلُ تَجَوَّزَ فِي صَلاتِهِ وَلَحِقَ بِنَخْلِهِ يَسْقِيهِ فَلَمَّا قَضَى مُعَاذٌ الصَّلاةَ قِيلَ لَهُ: إِنَّ حَرَامًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلَمَّا رَآَكَ طَوَّلْتَ تَجَوَّزَ فِي صَلاتِهِ / وَلَحِقَ بِنَخْلِهِ يَسْقِيهِ. قَالَ: إِنَّهُ لَمُنَافِقٌ ﴿أَتَعَجَّلُ عَنِ الصَّلاةِ مِنْ أَجْلِ سَقْي نَخْلِهِ؟ قَالَ: فَجَاءَ حَرَامٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ َ - وَمُعَاذٌ عِنْدَهُ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَسْقِيَ نَخْلا لِي، فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ لأُصَلِّيَ مَعَ الْقَوْمِ، فَلَمَّا طَوَّلَ تَجَوَّزْتُ فِي صَلاتِي وَلَحِقْتُ بِنَخْلِي أَسْقِيهِ فَزَعَمَ أَنِّي مُنَافِقٌ﴾ فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ - ﷺ َ - عَلَى مُعَاذٍ فَقَالَ: " أَفَتَّانٌ أَنْتَ؟ أَفَتَّانٌ أَنْتَ؟ لا تُطَوِّلْ بِهِمْ! اقْرَأْ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى، والشمس وضحاها، ونحوهما ".
[ ٥١ ]
(حديث (٢٩) حذيفة بْن اليمان)
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْمُعَدَّلُ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ عُثْمَانُ بْنُ عَمْرٍو الإِمَامُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، حَدَّثَنَا كُثَيْرُ بْنُ سلم الْمَدَائِنِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ َ - رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي ذَرِبُ اللِّسَانِ وَأُكْثِرُ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِي ﴿فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: فَأَيْنَ أَنْتَ مِنَ الاسْتِغْفَارِ؟ فَإِنِّي أَسْتَغِفُرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مِائَةَ مَرَّةٍ ".
هَذَا الرَّجُلُ: حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ.
الحجة فِي ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ حُذَيْفَةَ / قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي ذَرِبُ اللِّسَانِ وَعَامَّةُ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِي﴾ قَالَ: " فَأَيْنَ أَنْتَ مِنَ الاسْتِغْفَارِ؟ إِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ ".
[ ٥٢ ]
(حديث (٣٠) حمزة بْن عَمْرو: أَبُو مُحَمَّد)
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدَّلُ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُرِيدُ السَّفَرَ، وَهَذَا رَمَضَانُ! فَقَالَ: " إِنْ شِئْتَ فَصُمْ وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ " فَأَعَادَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ.
هَذَا الأَسْلَمِيُّ: أَبُو مُحَمَّدٍ حَمْزَةُ بْنُ عَمْرٍو.
الحجة فِي ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: قرأت على أبي الفضل ابن حُمَيْرَوَيْهِ أَخْبَرَكُمْ أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الأَسْلَمِيَّ سَأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ َ - فَقَالَ: إِنِّي أُسْرِدُ الصَّوْمَ، أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ فَقَالَ " إِنْ شِئْتَ فصم وإن شئت فأفطر ".
[ ٥٣ ]
(حديث (٣١) الحارث بْن يَزِيد الجهني)
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَزَّارُ بِالْبَصْرَةِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْفَسَوِيُّ، حَدَّثَنَا / يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ أَبِي الْيُسْرِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ َ - يَقُولُ: " مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ لَهُ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ " فَبَزَقَ أَبُو الْيُسْرِ فِي صَحِيفَتِهِ، قَالَ: اذْهَبْ فَهِيَ لَكَ - لِغَرِيمِهِ - وَذُكِرَ أَنَّهُ مُعْسِرٌ.
اسْمُ غَرِيمِ أَبِي الْيُسْرِ هَذَا: الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ الْجُهَنِيُّ.
الحجة فِي ذلك: مَا أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْشِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سَابِقٍ الْخَوْلانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَ جَابِرُ ابن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبُو الْيُسْرِ: كَانَ لِي عَلَى الْحَارِثِ بن يزيد الجهني مال
[ ٥٤ ]
فَطَالَ حَبْسُهُ إِيَّايَ، فَجِئْتُهُ فَانْكَمَأَ مِنِّي، فَلَمَّا كَثُرَ نِدَائِي إِيَّاهُ خَرَجَ عَلِيَّ ابْنٌ لَهُ، فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ، فَقَالَ: هُوَ فِي الْبَيْتِ يَخْتَبِئُ مِنْكَ ﴿فَنَادَيْتُهُ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مَكَانَكَ﴾ فَخَرَجَ عَلَيَّ فَقُلْتُ له: ساء هذا عملا ﴿تمطلني وَتَخْتَبِئُ مِنِّي؟ قَالَ: أَتَانِي طَالِبُ حَقٍّ وَكُنْتُ مُعْسِرًا، فَأَرَدْتُ أَنْ أَنْكَمِئَ مِنْكَ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِيَسَارِهِ﴾ فَاسْتَحْلَفَهُ أَبُو الْيُسْرِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ: مَا اخْتَبَأْتَ إِلا مِنْ عسرة ﴿فحلف له الحارث ابن يَزِيدَ، فَقَالَ أَبُو الْيُسْرِ: فَإِنِّي أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - قَالَ: " إِنَّ أَوَّلَ / مَنْ يَسْتَظِلُّ فِي ظِلِّ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَرَجُلٌ أَنْظَرَ مُعْسِرًا حَتَّى يَجِدَ يَسَارَهُ فَيَقْضِيَهُ أَوْ يَتَصَدَّقُ بِمَالِهِ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ " فَمَالِي عَلَيْكَ صَدَقَةٌ أَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ تعالى﴾ ثم محا صحيفته.
[ ٥٥ ]
(حديث (٣٢) الْحَارِثُ بْنُ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ)
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: سَأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ َ - رَجُلٌ فَقَالَ: كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: " يَأْتِينِي أَحْيَانًا لَهُ صَلْصَلَةٌ كَصَلْصَلَةِ - الْجَرْسِ، فيفصم عني وقد وعيت وذلك أَشَدُّهُ عَلَيَّ ﴿وَيَأْتِينِي أَحْيَانًا فِي صُورَةِ الرَّجُلِ " أَوْ قَالَ: " الْمَلَكِ فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ ".
هَذَا الرَّجُلُ السَّائِلُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ َ - الْحَارِثُ بْنُ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ.
الحجة فِي ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ، حَدَّثَكُمُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ السُّرِّيُّ قَالَ: وقرأت على بشر الإسفرايني: حَدَّثَكُمْ جَعْفَرٌ الْفِرْيَابِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا مِنْجَابٌ أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ سَأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ َ - كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ؟ قَالَ: " كُلُّ ذَلِكَ يَأْتِي الْمَلَكُ أَحْيَانًا فِي مِثْلِ صَلْصَلَةِ الْجَرْسِ فَيُفْصِمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْهُ مَا قَالَ، وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ: وَيَتَمَثَّلُ لِي الْمَلَكُ / أَحْيَانًا رَجُلا فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ " انْتَهَى حَدِيثُ ابْنِ حَمْدَانَ - زَادَ بِشْرٌ: إِنْ كَانَ لَيَنْزِلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - في الغداة الباردة فَيَفْصِدُ جَبِينَهُ عَرَقًا مِنْ شِدَّةِ ما يجد﴾
[ ٥٦ ]
(حديث (٣٣) الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِب)
أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: قُرِئَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ وَأَنَا أَسْمَعُ، حَدَّثَكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - كَانَ يُفْرِغُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاثًا. قَالَ شُعْبَةُ: أَظُنُّهُ مِنَ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ: إِنَّ شَعْرِي كَثِيرٌ. قَالَ جَابِرٌ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - أَكْثَرَ شَعْرًا مِنْكَ وَأَطْيَبَ.
هَذَا الرَّجُلُ الْهَاشِمِيُّ هُوَ: الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِبٍ.
الحجة فِي ذلك: مَا أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: قَالَ لِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: سَأَلَنِي ابْنُ عَمِّكَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ فَقُلْتُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - يَصُبُّ بِيَدَيْهِ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاثًا. فَقَالَ: إِنِّي كَثِيرُ الشَّعْرِ ﴿قُلْتُ: مَهٍ يَا ابْنَ أَخِي﴾ كَانَ شَعْرُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - أكثر من شعرك وأطيب.
[ ٥٧ ]
(حديث (٣٤) حليق)
/ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْحَسَنِ الْمُعَدَّلُ إِمْلاءً بِالْبَصْرَةِ، حَدَّثَنَا أَبُو رَوْقٍ الْهِزَّانِيُّ، حَدَّثَنَا الْكُدَيْمِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الأَصْبَهَانِيُّ الْكُوفِيُّ (ح)
وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحِنَّائِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ النَّجَّادُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ حَرْبٍ النَّشَّائِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ وَهُوَ الأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ حَرْبٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ أَسْتَسْلِفْهُ ثَوْبًا إِلَى الْمَيْسَرَةِ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: أَسْلِفْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - ثَوْبَيْنِ إِلَى الْمَيْسَرَةِ. فَقَالَ لِي: اجْلِسْ. فَجَلَسْتُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ بَيْعِهِ وَشِرَائِهِ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا لِصَاحِبِكَ زَرْعٌ وَلا ضَرْعٌ فَمِنْ أَيْنَ يُعْطِينِي؟ قَالَ: فَلَمْ يُعْطِنِي شَيْئًا، فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - فَقَالَ: " كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ! أَمَا لَوْ أَعْطَانَا لَقَضَيْنَاهُ، وَلأَنْ يَعِيشَ الرَّجُلُ وَقَمِيصُهُ مَرْقُوعٌ خَيْرُ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْكُلَ فِي أَمَانَتِهِ " - وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِ الْكُدَيْمِيِّ.
اسْمُ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي الْتَمَسَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - منه إسلافه الثوبين: خليق.
[ ٥٨ ]
كَذَلِكَ سَمَّاهُ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ الْبَكْرِيُّ الْخُرَاسَانِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِ أَنَّهُ كَانَ نَصْرَانِيًّا. وَالرِّوَايَةُ بِأَنَّهُ كَانَ يَهُودِيًّا / أَشْبَهُ.
وَأَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ صَاحِبُ الطَّعَامِ، أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ وَلَيْسَ بِجَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - إِلَى حَلِيقٍ النَّصْرَانِيِّ لِيَبْعَثَ إِلَيْهِ بِأَثْوَابٍ إِلَى الْمَيْسَرَةِ، فَقَالَ: وَمَا الْمَيْسَرَةُ؟ وَمَتَى الْمَيْسَرَةُ؟ وَاللَّهِ مَا لِمُحَمَّدٍ ثَاغِيَةٌ وَلا رَاغِيَةٌ ﴿فَرَجَعْتُ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ َ - فَلَمَّا رَآَنِي قَالَ: " كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ: أَنَا خَيْرُ مَنْ بَايَعَ﴾ لأَنْ يَلْبَسَ أَحَدُكُمْ ثَوْبًا مِنْ رِقَاعٍ شَتَّى خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ بِأَمَانَتِهِ مَا لَيْسَ عنده ".
[ ٥٩ ]
(حديث (٣٥) أم حبيبة بِنْت جحش)
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو اللُّؤْلُؤِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي زَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهْرَاقُ الدَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - أَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ وَتُصَلِّي.
هَذِهِ الْمَرْأَةُ: أُمُّ حَبيِبةَ بِنْتُ جَحْشِ بْنِ رِئَابِ بْنِ يَعْمُرَ بْنِ صَبْرَةَ بْنِ مُرَّةَ الأَسَدِيَّةُ.
الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ / الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: قَرَأْنَا عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ حَمْدَانَ، حَدَّثَكُمْ تَمِيمُ بْنُ محمد، حدثنا أحمد بن صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ،
[ ٦٠ ]
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ امْرَأَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - وَكَانَتِ اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ، فَقَالَ: " إِنَّمَا هَذَا عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِحَيْضَةٍ، اغْتَسِلِي وَصَلِّي " وَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صلاة.
[ ٦١ ]
(حديث (٣٦) الحولاء بِنْتُ تُوَيْتٍ)
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ حَمْدَانَ، حَدَّثَكُمْ أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ َ - دَخَلَ عَلَيْهَا فَرَأَى عِنْدَهَا امْرَأَةً، فَقَالَ: مَنْ هَذِِهِ؟ " فَقَالَتْ: هَذِهِ فُلانَةٌ. مَنْ حَالُهَا: لا تَنَامُ ﴿فَقَالَ: " مَهٍ﴾ عَلَيْكُمْ مِنَ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا، وَكَانَ أَحَبُّ الدِّينِ إِلَيْهِ أَدْوَمَهُ ".
هَذِهِ الْمَرْأَةُ: الْحَوْلاءُ بِنْتُ تُوَيْتِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزِّيِّ.
الحجة فِي ذَلِكَ: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ محمد بن أحمد ابن أَبِي طَاهِرٍ الدَّقَّاقُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ النَّجَّادُ، حدثنا الحسن ابن مُكْرَمٍ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ الْحَوْلاءَ بِنْتَ تُوَيْتٍ مَرَّتْ بِهَا وَعِنْدَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - / فَقَالَتْ: هَذِهِ الْحَوْلاءُ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهَا لا تَنَامُ اللَّيْلَ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " خُذُوا مِنَ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لا يَسْأَمُ حتى تسأموا ".
[ ٦٢ ]