(حديث (١٢٤) الْفَضْل بْن الْعَبَّاس بْن عَبْدِ المطلب)
أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جعفر بن أحمد ابن فَارِسٍ / قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ عَنْ صُهَيْبٍ - قُلْتُ: مَنْ صُهَيْبٌ؟ قَالَ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ عَلَى حِمَارٍ هُوَ وَغُلامٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، فَمَرَّ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ - ﷺ َ - وَهُوَ يُصَلِّي فَلَمْ يَنْصَرِفْ لِذَلِكَ. وَجَاءَتْ جَارِيَتَانِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَأَخَذَتَا بِرُكْبَتَيْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - فَفَرَعَ بَيْنَهُمَا - يَعْنِي فَرَّقَ بَيْنَهُمَا - وَلَمْ يَنْصَرِفْ لِذَلِكَ.
قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام الْحَافِظُ أَبُو بَكْر - ﵁:
هَذِهِ الْقِصَّةُ كَانَتْ بِعَرَفَةَ. وَالْغُلامُ الَّذِي كَانَ مَعَ عَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاس رَاكِبًا هُوَ: أَخُوهُ الْفَضْل بْن الْعَبَّاس بن عبد المطلب.
[ ٤ / ٢٤٩ ]
الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ حَدَّثَكُمُ ابْنُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جِئْتُ أَنَا وَالْفَضْلُ وَنَحْنُ عَلَى أَتَانٍ وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - يُصَلِّي بِعَرَفَاتٍ، فَمَرَرْنَا بِهَا عَلَى بَعْضِ الصَّفِّ، ثُمَّ نَزَلْتُ عَنْهَا وتركناها ترتع ودخلنا الصف.
[ ٤ / ٢٥٠ ]
(حديث (١٢٥) الفضل بن العباس)
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ السِّمْسَارُ وَعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلافُ قَالا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ كُنْتُ أَنَا وَأَبِي عِنْدَ مَرْوَانِ بْنِ الْحَكَمِ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ، فَذَكَرَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَفْطَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ. فَقَالَ مَرْوَانُ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَتَذْهَبَنَّ إِلَى أُمَّيِ الْمُؤْمِنِينَ: عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ فَلْتَسْأَلْنَهُمَا عَنْ ذَلِكَ ﴿فذهب عبد الرحمن وذهبت مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَسَلَّمَ عَلَيْهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ثُمَّ قَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّا كُنَّا عِنْدَ مَرْوَانَ فَذُكِرَ لَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَفْطَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ﴾ فَقَالَتْ: لَيْسَ كَمَا يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ﴿أَيَرْغَبُ عَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - يَصْنَعُ؟ فَقَالَتْ: لا وَاللَّهِ﴾ قَالَتْ: فَأَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - أَنَّهُ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلامٍ ثُمَّ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ ﴿قَالَ: ثُمَّ دَخَلْنَا - وَقَالَ السِّمْسَارُ: ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى دَخَلْنَا - عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَتْ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ﴾ قَالَ: فَخَرَجْنَا فَجِئْنَا - وَقَالَ السمسار: حتى جئنا - مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ، فَذَكَرَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مَا قَالَتَا ﴿فَقَالَ: - زَادَ السِّمْسَارُ: مَرْوَانُ، ثُمَّ اتَّفَقَا - أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَتَرْكَبَنَّ دَابَّتِي فَإِنَّهَا بِالْبَابِ، فَلَتَذْهَبَنَّ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَإِنَّهُ بِأَرْضِهِ بِالْعَقِيقِ فَلَتُخْبِرَنَّهُ ذَلِكَ﴾ قَالَ: فَرَكِبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ سَاعَةً ثُمَّ ذَكَرَ لَهُ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لا عِلْمَ لِي، إِنَّمَا أَخْبَرَنِيهُ مُخْبِرٌ.
[ ٤ / ٢٥١ ]
قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام الْحَافِظُ أَبُو بَكْر - ﵁:
الْمُخْبِرُ الَّذِي كَنَّىَ عَنْهُ أَبُو هُرَيْرَة فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ هُوَ: الْفَضْل بْن الْعَبَّاس.
الحجة فِي ذلك: مَا أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حماد الأثرم قال: حدثني سعد بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ - قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْفٍ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ قَالَ: نَسَى يَعْلَى بْنُ عُقْبَةَ فِي رَمَضَانَ فَأَصْبَحَ وَهُوَ جُنُبٌ، فَأَتَى أَبَا هُرَيْرَةَ فَأَخْبَرَه، قَالَ: أَفْطِرْ. قَالَ: أَفَلا أَصُومُ هَذَا الْيَوْمَ وَأَجْزِيَهُ مِنْ يَوْمٍ آخَرَ؟ قَالَ: أَفْطِرْ ﴿فَأَتَى مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ فَأَخْبَرَهُ، فَأَرْسَلَ مَرْوَانُ ابن الْحَكَمِ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِث بْنِ هِشَامٍ إِلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ لِيَسْأَلَهَا فَقَالَتْ: قَدْ كَانَ - ﷺ َ - يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ احْتِلامٍ ثُمَّ يُصْبِحُ صَائِمًا. فَقَالَ مَرْوَانُ: الْقَ بِهَا أَبَا هُرَيْرَةَ قُلْتُ: جَبَارَى جَبَارَى﴾ قَالَ: عَزَمْتُ عَلَيْكَ لَتَلْقَيَنَّهُ ﴿قَالَ: فَلَقِيتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ َ - وَإِنَّمَا نَبَّأَنِيهُ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ. قَالَ ابْنُ عَوْفٍ: فَلَقِيتُ رَجَاءً بَعْدَ ذَلِكَ فَقُلْتُ: حَدِيثُ يَعْلَى مَنْ حَدَّثَكَهُ؟ قَالَ: إِيَّاي حَدَّثَ يَعْلَى﴾
قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ - ﵁: كان قد انقطع من
[ ٤ / ٢٥٢ ]
أَصْلِ الْقَاضِي إِلَى عُمَر سَطْرَانِ مِنْ آَخِرِ الْحَدِيثِ، فَحَدَّثَنَا الْقَاضِي عَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ التَّنُوخِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَثْرَمُ بِهِ. وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدَّلُ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ قَالَ: نَسَى يَعْلَى بْنُ عُقْبَةَ فِي رَمَضَانَ فَأَصْبَحَ جُنُبًا، فَلَقِيَ أَبَا هُرَيْرَةَ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: أَفْطِرْ ﴿فَأَتَى مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَأَرْسَلَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِث بْنِ هِشَامٍ إِلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَتَاهَا فَسَأَلَهَا، فَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ / - ﷺ َ - يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ احْتِلامٍ، ثُمَّ يُصْبِحُ صَائِمًا، فَأَتَى مَرْوَانُ فَأَخْبَرَهُ﴾ فَقَالَ: الْقَ بِهَا أَبَا هُرَيْرَةَ ﴿فَقَالَ جَارِي جَارِي﴾ وَأَكْرَهُ أَنْ أَسُوءَهُ ﴿فَقَالَ: بِيَدِهِ عَزَمْتُ عَلَيْكَ لَتَلْقَيَنَّهُ فَتُحَدِّثُهُ﴾ قَالَ: فَلَقِيتُهُ فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ َ - إِنَّمَا حَدَّثَنِيهُ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ.
[ ٤ / ٢٥٣ ]
(حديث (١٢٦) فاطمة بِنْت أَبِي حبيش)
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ طَاهِرٍ الطَّبَرِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ قَالا: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَلاءُ بْنُ سَالِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ عِيسَى عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - فَقَالَتْ: إِنِّي أُسْتَحَاضُ ﴿فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - أَنْ تَعْتَزِلَ الصَّلاةَ أَيَّامَ حَيْضَتِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلَ وَتَتَوَضَّأَ لِكُلِّ صَلاةٍ، وَلْتُصَلِّ وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ﴾
قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ - ﵁:
هَذِهِ الأَنْصَارِيَّةُ: فَاطِمَةُ بِنْت أَبِي حُبِيش.
الحجة فِي ذلك: مَا أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بن أحمد بن الحسن
[ ٤ / ٢٥٤ ]
الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خَلادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْقُرَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ الْحَرْبِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أستحاض ولا أطهر ﴿فقال: " أَحْصِي أَيَّامَ حَيْضَتِكِ ثُمَّ اغْتَسِلِي وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلاةٍ وَإِنْ قَطَرَ الدم على الحصير﴾ "
[ ٤ / ٢٥٥ ]
(حديث (١٢٧) فاطمة بِنْت أَبِي الأسد المخزومية)
أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْعَلافُ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله ابن إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حدثني محمد بن يزيد ابن ركانة عن أمه عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ مَسْعُودِ بْنِ الأَسْوَدِ قَالَتْ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: لَمَّا سَرَقَتْ تِلْكَ الْمَرْأَةُ الْقُبْطِيَّةَ أتينا بها رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَحْنُ نَفْدِيهَا بِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً ﴿فَقَالَ: " تَطْهُرُ خَيْرٌ لَهَا﴾ " ثُمَّ عُدْنَا إِلَيْهِ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ ﴿فَلَمَّا سَمِعْنَا لِينَ كَلامِهِ كَلَّمْنَا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ: قُلْنَا: كَلِّمْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - فِي هَذِهِ الْمَرْأَةِ؛ فَإِنَّهَا امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ أَفْظَعَنَا أَمْرُهَا وَتَعَاظَمْنَاهُ﴾ قَالَ: فَذَكَرَ ذَلِكَ أُسَامَةُ ﴿فقام فِي النَّاسِ خَطِيبًا فَقَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ، مَا إِكْثَارُكُمْ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ وَقَعَ عَلَى أَمَةٍ مِنْ إِمَاءِ اللَّهِ؟ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ نَزَلَتِ الَّذِي نَزَلَتْ بِهِ لَقَطَعَ مُحَمَّدٌ يَدَهَا﴾ " قَالَ: فَأَيِسَ النَّاسُ، وَقَطَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبَّادِ ابن الْعَوَّامِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ رُكَانَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ مَسْعُودِ بْنِ الْعَجْمَاءِ عَنْ أَبِيهَا مَسْعُودِ بْنِ الْعَجْمَاءِ قَالَ: سَرَقَتِ امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ قَطِيفَةً مِنْ بُيُوتِ النَّبِيِّ - ﷺ َ - فَأَعْظَمَنَا ذَلِكَ وَعَظُمَ فِي قُلُوبِنَا، فأتينا
[ ٤ / ٢٥٦ ]
النَّبِيِّ - ﷺ َ - فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَحْنُ نَفْدِيهَا بِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً - وَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَ حَدِيثِ زُهَيْرٍ.
قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام الْحَافِظُ أَبُو بَكْر - ﵁:
اسْمُ الْمَرْأَةِ: فَاطِمَةُ الْمَخْزُومِيَّةُ، وَهِيَ بِنْتُ أَخِي أَبِي سلمة عبد الله ابن عَبْدِ الأَسَدِ.
الحجة فِي ذلك: مَا أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عبد الله أحمد
[ ٤ / ٢٥٧ ]
ابن يَحْيَى الْحَجَرِيُّ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى - يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ عَمَّارٍ الذَّهَبِيِّ (ح)
وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ الْمُعَدَّلُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبُحْتُرِيِّ الرَّزَّازُ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أُسَيْدُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عَمَّارٍ عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: سَرَقَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي الأَسَدِ - وَقَالَ الْحِيرِيُّ: بِنْتُ أَبِي الأَسْوَدِ، ثُمَّ اتَّفَقَا - بِنْتُ أَخِي أَبِي سَلَمَةَ - زَادَ ابْنُ بِشْرَانَ: زَوْجُ أُمِّ سَلَمَةَ، ثُمَّ اتَّفَقَا - فَأَشْفَقَتْ قُرَيْشٌ أَنْ يَقْطَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - فَكَلَّمُوا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ، فَكَلَّمَهُ - وَقَالَ ابْنُ بِشْرَانَ: فكَلَمَّوا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -، ثُمَّ اتَّفَقَا - فَقَالَ: " كُلُّ شَيْءٍ وَلا حَدَّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ﷿ ﴿وَاللَّهِ لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - لَقَطَعْتُهَا﴾ " هَذَا / آخِرُ حَدِيثِ الْحِيرِيِّ. وَقَالَ ابْنُ بِشْرَانَ: " وَلَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ لَقَطَعْتُهَا، فَقَطَعَهَا ".
[ ٤ / ٢٥٨ ]
(حديث (١٢٨) فطيمة اليثربية)
أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَخْلَدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُعَدَّلُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الحكيمي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ خَبَرٍ قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَنَّ امْرَأَةً لَهَا تَابِعٌ مِنَ الْجِنِّ، فَجَاءَ فِي صُورَةِ طَائِرٍ فسقط على جدار لهم، فقالت لَهُ: تَنْزِلُ تُحَدِّثُنَا وَنُحَدِّثُكَ ﴿قَالَ: إِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ مَنْ مَنَعَ من القرار وحرم علينا الزنى﴾
قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام الْحَافِظُ أَبُو بَكْر - ﵁: قَوْلُ جَابِر: " إِنَّ أَوَّلَ خَبَرٍ قَدِمَ الْمَدِينَةَ " عَنِّى [بِهِ] مِنْ أَخْبَارِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - وَذَكَرَهُ.
وَاسْمُ هَذِهِ الْمَرْأَةِ صَاحِبَةِ التَّابِعِ: فُطَيْمَةُ.
الحجة فِي ذلك: مَا أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُعَدَّلُ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ: قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ خَبَرٍ قَدِمَ الْمَدِينَةَ: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ تُدْعَى فَطِيمَةَ، كَانَ لَهَا تَابِعٌ
[ ٤ / ٢٥٩ ]
مِنَ الْجِنِّ، فَجَاءَهَا يَوْمًا فَوَقَعَ على جدارها، فقالت: مالك لا تَدْخُلُ؟ فَقَالَ ﴿إِنَّهُ قَدْ بعث نبي يحرم الزنى﴾ فَحَدَّثَتْ بِذَلِكَ الْمَرْأَةُ عَنْ تَابِعِهَا مِنَ الْجِنِّ، فَكَانَ أَوَّلَ خَبَرٍ تُحُدِّثَ بِالْمَدِينَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ -.
[ ٤ / ٢٦٠ ]
(حديث (١٢٩) الْفُرَيْعَةُ بِنْتُ هَمَّامٍ: أُمُّ الْحَجَّاجِ بْن يُوسُفَ)
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي جَعْفَر الأَخْرَمُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيّ عِيسَى بْن مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْن عُمَرَ بْن عَبْدِ الملك بن عَبْد الْعَزِيزِ بْن جُرَيْجٍ الطُّومَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمد بن عُبَيْد بْن أَبِي الدُّنْيَا الْقُرَشِيّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرو بْن أَبِي الْحَارِث الْهَمَدَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيد الْقُرَشِيّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَان بْن جَهْمِ بْن عُثْمَان بْن أَبِي جَهْمَةَ السُّلَمْيُّ - وَكَانَ عَلَى سَاقَةِ خَيْبَرَ يَوْمَ فَتَحَهَا النَّبِيُّ - ﷺ َ - عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: بَيْنَا عُمَر بْن الْخَطَّابِ يَطُوفُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ إذ سَمِعَ امْرَأَة وَهِيَ تَهْتِفُ مِنْ خِدْرِهَا:
(هَلْ مِنْ سَبِيلٍ إِلَى خَمْرٍ فَأَشْرَبُهَا أَمْ هَلْ سَبِيلٌ إِلَى نَصْرِ بْنِ حَجَّاجٍ)
(إِلَى فَتًى مَاجِدِ الأَعْرَاقِ مُقْتَبِلٍ سَهْلِ الْمُحَيَّا كَرِيمٍ غَيْرِ مِلْجَاجٍ)
(تَنْمِيهِ أعراق صِدْقٍ حِينَ تَنْسِبُهُ أَخُو قداح عَنِ الْمَكْرُوبِ فَرَّاجٌ)
قَالَ عُمَر: لا أَرَى مَعِي رَجُلا بِالْمَدِينَةِ تَهْتِفُ بِهِ الْعَوَاتِقُ فِي خُدُورِهِنَّ ﴿علي بِنَصْرِ بْنِ حَجَّاجٍ﴾ فَلَمَّا أَصْبَحَ أُتِىَ بِنَفَرٍ فَإِذَا أَحْسَنُ النَّاسِ وَجْهًا وَأَحْسَنُهُ شَعْرًا ﴿فَقَالَ عُمَرُ: عَزِيمَةٌ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لَتَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِكَ﴾ فَأَخَذَ مِنْ شَعْرِهِ، فَخَرَجَ لَهُ وَجْنَتَانِ كَأَنَّهُمَا شَقَّتَا قَمَرٍ ﴿قَالَ: اعْتَمّْ﴾ فَاعْتَمَّ فَفُتِنَ الناس بعينه ﴿فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: وَاللَّهِ لا تُسَاكِنَنِّي بِبَلْدَةٍ أَنَا فِيهَا﴾ قَالَ: يا أمير المؤمنين
[ ٤ / ٢٦١ ]
مَا ذَنْبِي؟ قَالَ: هُوَ مَا أَقُولُ لَكَ ﴿وَسَيَّرَهُ إِلَى الْبَصْرَةِ﴾ وَخَشِيَتِ الْمَرْأَةُ الَّتِي سَمِعَ مِنْهَا عُمَرُ مَا سَمِعَ أَنْ يَبْدُوَ مِنْ عُمَرَ إِلَيْهَا شَيْءٌ فَدَسَّتْ إِلَيْهِ أَبْيَاتًا:
(قُلْ لِلإِمَامِ الَّذِي تُخْشَى بَوَادِرُهُ مَالِي إِلَى الْخَمْرِ أَوْ نَصْرِ بْنِ حَجَّاجٍ)
(إِنِّي غَنِيتُ أَبَا حَفْصٍ بِغَيْرِهِمَا شُرْبِ الْحَلِيبِ وَطَرْفٍ فَاتِرٍ سَاجٍ)
(مَا مُنْيَةٌ لَمْ أُصِبْ مِنْهَا بِضَائِرَةٍ وَالنَّاسُ مِنْ هَالِكٍ مِنْهَا وَمِنْ نَاجٍ)
(لا تَجْعَلِ الظَّنَّ حَقًّا أَنْ تَبَيَّنَهُ إِنَّ السَّبِيلَ سَبِيلُ الْخَائِفِ الرَّاجِي)
(إِنَّ الْهَوَى زَمَّهَ التَّقْوَى فَحَبَّسَهُ حَتَّى أَقَرَّ بِالْجَامٍ وَإِسْرَاجٍ)
قَالَ: فَبَكَى عُمَرُ ﴿وَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي زَمَّ بِالتَّقْوَى الْهَوَى﴾ قَالَ: وَطَالَ مُكْثُ نَصْرِ بْنِ حَجَّاجٍ ﴿فَخَرَجَتْ أُمُّهُ يَوْمًا بين الأاذن وَالإِقَامَةِ مُعْتَرِضَةً لِعُمَرَ، فَإِذَا عُمَرُ قَدْ خَرَجَ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ، وَبِيَدِهِ الدُّرَّةُ، فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَاللَّهِ لأَقَفَنَّ أَنَا وَأَنْتَ بَيْنَ يَدْيِ اللَّهِ تَعَالَى﴾ وَلَيُحَاسِبَنَّكَ اللَّهُ ﴿أَيَبِيتُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِلَى جَنْبِكَ وَعَاصِمٌ، وَبَيْنِي وَبَيْنَ ابْنِي الْجِبَالُ وَالْفَيَافِي وَالأَوْدِيَةُ؟ فَقَالَ: عُمَرُ: إِنَّ ابْنَيَّ لَمْ تَهْتِفْ بِهِمَا الْعَوَاتِقُ فِي خُدُورِهِنَّ﴾ ثُمَّ أَبْرَدَ عُمَرُ إِلَى الْبَصْرَةِ بريدا إلى عتبة ابن غَزْوَانَ، فَأَقَامَ أَيَّامًا ثُمَّ نَادَى مُنَادِي عُتْبَةَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ أَهْلِهِ كِتَابًا فَلْيَكْتُبْ، فَإِنَّ الْبَرِيدَ خَارِجٌ! فَكَتَبَ نَصْرُ بْنُ حَجَّاجٍ:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سَلامٌ عَلَيْكَ. أَمَّا بَعْدُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.
(لَعَمْرِي وَإِنْ سَيَّرْتَنِي أَنْ حَرَمْتَنِي وَمَا نِلْتَ مِنْ عِرْضِي عَلَيْكَ حَرَامٌ)
(فَأَصْبَحْتُ مَنْفِيًّا عَلَى غَيْرِ رِيبَةٍ / وَقَدْ كَانَ لِي بِالْمَكَّتَيْنِ مُقَامٌ)
(أَأَنْ غَنَّتِ الذَّلْفَاءُ يَوْمًا بِمُنْيَةٍ وَبَعْضُ أَمَانِيِّ النِّسَاءِ غَرَامٌ)
(ظَنَنْتَ بِيَ الظَّنَّ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ بَقَاءٌ فَمَالِي فِي الندى كلام؟)
[ ٤ / ٢٦٢ ]
(سَيَمْنَعُنِي مِمَّا تَقُولُ تَكَرُّمِي وَآَبَاءُ صِدْقٍ سَالِفُونَ كِرَامٌ)
(وَيَمْنَعُهَا مِمَّا تَقُولُ صَلاتُهَا وَحَالٌ لَهَا فِي قَوْمِهَا وَصِيَامٌ)
(فَهَاتَانِ حَالانَا ﴿فَهَلْ أَنْتَ رَاجِعِي فَقَدْ جُبَّ مِنِّى كَاهِلٌ وَسِنَامٌ؟)
فَلَمَّا قَرَأَ عُمَرُ الأَبْيَاتِ قَالَ: أَمَا وَلِي سُلْطَانٌ فَلا﴾ فَأَقْطَعَهُ مَالًا بِالْبَصْرَةِ وَدَارًا فِي سُوقِهَا! فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ رَكِبَ صَدْرَ رَاحِلَتِهِ وَتَوَجَّهَ نَحْوَ المدينة.
[ ٤ / ٢٦٣ ]
قَالَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ - ﵁:
هَذِهِ الْمَرْأَةُ الْمُتَمَنِّيَةُ هِيَ: الْفُرَيْعَةُ بِنْتُ هَمَّامٍ: أُمُّ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ الثَّقَفِيِّ.
الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنِي أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الْبَرْمَكِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّكَّرِيُّ. قَالَ: وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: إِنَّ الْحَجَّاجَ رَآهُ قَاعِدًا مَعَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مروان، فقال له: أيعقد ابْنٌ مَعَكَ عَلَى سَرِيرِكَ لا أُمَّ لَهُ؟ فَقَالَ عُرْوَةُ: أَنَا لا أُمَّ لِي وَأَنَا ابْنُ عَجَائِزِ الْجَنَّةِ؟ وَلَكِنْ أَيْنَ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ مَنْ لا أُمَّ لَهُ يا ابن الْمُتَمَنِّيَّةِ ﴿فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: أَقْسَمْتُ عليك أن تَفْعَلَ﴾ فَكَفَّ عُرْوَةُ. قَالَ ابْنُ قتيبة: قوله: يا ابن الْمُتَمَنِّيَّةِ: أَرَادَ أُمَّهُ، وَهِيَ الْفَرِيعَةُ بِنْت همام أم الحجاج بْن يُوسُفَ، وَكَانَتْ تَحْتَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شعبة، وهي القائلة:
[ ٤ / ٢٦٤ ]
(أَلا سَبِيل إِلَى خَمْرٍ فَأَشْرَبُهَا أم لا سَبِيلَ إِلَى نَصْرِ بْنِ حَجَّاجٍ)
وَكَانَ نَصْرُ بْنُ حَجَّاجٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، وَكَانَ جَمِيلا رائعا، فمر عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَهَذِهِ الْمَرْأَةُ تَقُولُ:
(أَلا سَبِيلَ إِلَى خَمْرٍ فَأَشْرَبُهَا؟ )
فَدَعَا بِنَصْرِ بْنِ حَجَّاجٍ فَسَيَّرَهُ إِلَى الْبَصْرَةِ، فَأَتَى مُجَاشِعَ بْنَ مَسْعُودٍ السُّلَمِيَّ، وَعِنْدَهُ امْرَأَتُهُ شُمَيْلَةَ، وَكَانَ مُجَاشِعُ أُمِّيًّا، فَكَتَبَ نَصْرٌ عَلَى الأَرْضِ: أُحِبُّكِ حُبًّا لَوْ كَانَ فَوْقَكِ لأَظَلَّكِ، وَلَوْ كَانَ تَحْتَكِ لأَقَلَّكِ ﴿فَكَتَبَتِ الْمَرْأَةُ: وَأَنَا وَاللَّهِ:
فَكَبَّ مُجَاشِعٌ عَلَى الْكِتَابِ إِنَاءً ثُمَّ أدخل كاتبا فقرأه، وأخرج نصرا وطلقها﴾
[ ٤ / ٢٦٥ ]