(حديث (١٣٠) قيس بْن قهد)
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ أَحْمَدُ الْوَرَّاقُ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُفِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَبِيبٍ الْمَعْمَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْكَبِيرِ الْخَطَّابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - صَلَّى بِالنَّاسِ صَلاةَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ بَصُرَ بِرَجُلٍ يُصَلِّي، فَرَاقَبَهُ حَتَّى قَضَى صَلاتَهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ: " مَا صَلاتُكَ هَذِهِ بَعْدُ الْمَكْتُوبَةُ؟ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَأَنْتَ فِي الصَّلاةِ وَلَمْ أَكُنْ صَلَّيْتُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرَ، فَدَخَلْتَ فِي صَلاتِكَ وَآثَرْتَهَا عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا سَلَّمْتَ قُمْتَ فَصَلَّيْتَ الرَّكْعَتَيْنِ! قَالَ جَابِرٌ: فَلَمْ يُنْكِرْ ذاك رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - ولم يغيره.
[ ٤ / ٢٦٦ ]
قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ - ﵁:
هَذَا الرَّجُلُ: قَيْسُ بْنُ قَهْدٍ الْأَنْصَارِيُّ.
الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدَّلُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمِصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قال: حدثنا إسماعيل ابن أَبِي خَالِدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ قَهْدٍ جَدِّ يَحْيَى بن سعيد الأنصاري قال: دخلت المسجد وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - يصلي الصبح، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - الصَّلاةَ قُمْتُ فَرَكَعْتُهُمَا، فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - وَأَنَا أُصَلِّي فَقَالَ: " يَا قَيْسُ، مَا هَذِهِ الصَّلاةُ؟ " قَالَ: قُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ: دَخَلْتُ وَأَنْتَ تُصَلِّي، وَلَمْ أَكُنْ رَكَعْتُ الرَّكْعَتَيْنِ، فَصَلَّيْتُ مَعَكَ ثُمَّ صَلَّيْتُهُمَا الآنَ! فَلَمْ يُنْكِرْ ذَاكَ عَلَيَّ وَلَوْ كَانَ مُنْكِرًا لأَنْكَرَهُ.
[ ٤ / ٢٦٧ ]
(حديث (١٣١) قيس بْن مَرْوَان الجعفي)
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْعَلاءِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ الْقَطِيعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ: جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ رَجُلٍ يُمْلِي الْمَصَاحِفَ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِهِ ﴿فَفَزِعَ عُمَرُ فَقَالَ: وَيْحَكَ﴾ انْظُرْ مَا تَقُولُ ﴿قَالَ: مَا جِئْتُكَ إِلا بِحَقٍّ﴾ قَالَ: مَنْ هُوَ؟ قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ. قَالَ: مَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَحَقُّ بِذَاكَ مِنْهُ ﴿وَسَأُحَدِّثُكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّا سَمَرْنَا لَيْلَةً فِي بَيْتٍ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ فِي بَعْضِ مَا يَكُونُ مِنْ حَاجَةِ النَّبِيِّ - ﷺ َ - ثُمَّ خَرَجْنَا وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - يَمْشِي بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا / انْتَهَيْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ إِذَا رَجُلٌ يَقْرَأُ، فَقَامَ النَّبِيُّ - ﷺ َ - يَسْتَمِعُ إِلَيْهِ﴾ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله اعتمت ﴿فغمرني بِيَدِهِ: " اسْكُتْ " قَالَ: فَقَرَأَ وَرَكَعَ وَسَجَدَ وَجَعَلَ يَدْعُو وَيَسْتَغْفِرُ﴾ قَالَ النَّبِيِّ - ﷺ َ -: " سَلْ تُعْطَهُ " قَالَ: ثُمَّ قَالَ: " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَطْبًا كَمَا أُنْزِلَ فَلْيَقْرَأْهُ كَمَا قَرَأَهُ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ ﴿" قَالَ: فَعَلِمْتُ أَنَا وَصَاحِبِي أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ. قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ إِلَيْهِ لأُبَشِّرَهُ، فَقَالَ: سَبَقَكَ أَبُو بَكْرٍ، وَمَا سَابَقْتُهُ إِلَى شَيْءٍ قط إلا سبقني إليه﴾
[ ٤ / ٢٦٨ ]
قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ - ﵁:
هَذَا الرَّجُلُ الْمُخْبِرُ لِعُمَرَ كَانَ: قَيْسَ بْنَ مَرْوَانَ الْجُعْفِيَّ.
الْحُجَّةُ فِي ذلك: مَا أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْر قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ: جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ رَجُلٍ يُمْلِي الْمَصَاحِفَ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِهِ - وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ نَحْوَ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: قَالَ مُحَمَّدٌ الْعَطَّارُ [قَالَ] الْأَعْمَشُ: أَلَيْسَ قَالَ خَيْثَمَةُ: كَانَ اسْمُ الرَّجُلِ قَيْسُ بْنُ مَرْوَانَ؟ قَالَ: نَعَمْ!
قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْمُعَدَّلُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الأَدَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الأَشْعَثِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ. قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَعْنِي الْأَعْمَشَ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ - وَهُوَ الَّذِي أَتَى عُمَرَ - قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ وَهُوَ بِعَرَفَةَ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، جِئْتُكَ مِنَ الْكُوفَةِ وَتَرَكْتُ بِهَا رَجُلا يُمِلُّ الْمَصَاحِفَ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِهِ - وَسَاقَ الْحَدِيثَ.
[ ٤ / ٢٦٩ ]
(حديث (١٣٢) قطبة بن مالك)
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاعِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا دَعْلَجُ بْنُ أحمد ابن دَعْلَجٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاقَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَمِّي وَأَنَا غُلامٌ شَابٌّ: أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ َ - صَلاةَ الصُّبْحِ فَقَرَأَ ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ [١٠: ق]
قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ. . ﵁:
عَمُّ زِيَادِ بْنِ عِلاقَةَ هَذَا اسْمُهُ: قُطْبَةُ بْنُ مَالِكٍ.
الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَالْمَسْعُودِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عِلاقَةَ قَالَ: سَمِعْتُ قُطْبَةَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - الصُّبْحَ فَقَرَأَ بِقَاف: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لها طلع نضيد﴾ قال المسعودي في حديثه: فلما قرأ ﴿والنخل باسقات﴾ قُلْتُ فِي نَفْسِي: وَمَا بِسُوقِهَا؟
[ ٤ / ٢٧٠ ]
(حديث (١٣٣) قُثَمَ بْنَ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المطلب)
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ قَالُوا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُفِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَعْمَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الله ابن جَعْفَرٍ قَالَ: كُنْتُ فِي أُغَيْلِمَةٍ نَلْعَبُ، فَمَرَّ بِي النَّبِيُّ - ﷺ َ - فَحَمَلَنِي وَغُلامًا مَعِي، فَكُنَّا عَلَى الدَّابَّةِ ثَلاثَةٌ.
قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ - ﵁:
الْغُلامُ كَانَ قُثَمَ بْنَ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.
الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي
[ ٤ / ٢٧١ ]
قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ خَالِدِ بْنِ سَارَّةَ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ قَالَ: لَوْ رَأَيْتِنِي وَقُثَمَ وَعُبَيْدَ اللَّهِ ابْنَيْ عَبَّاسٍ وَنَحْنُ صبيان نلعب إذ النَّبِيِّ - ﷺ َ - عَلَى دَابَّةٍ فَقَالَ: " ارْفَعُوا إِلَيَّ ﴿" فَحَمَلَنِي أَمَامَهُ وَقَالَ لقُثَمَ: " ارْفَعُوا هَذَا إِلَيَّ " فَجَعَلَهُ وَرَاءَهُ﴾ وَكَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَى عَبَّاسٍ مِنْ قُثَمَ، فَمَا اسْتَحْيَا مِنْ عَمِّهِ أَنْ حَمَلَ قُثَمَ وَتَرَكَهُ. قَالَ: ثُمَّ مَسَحَ عَلَى رَأْسِي ثلاثا ﴿قال: كلما مَسَحَ: " اللَّهُمَّ اخْلُفْ جَعْفَرًا فِي وَلَدِهِ﴾ " قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ: مَا فَعَلَ قُثَمَ؟ قَالَ: اسْتُشْهِدَ ﴿قال: قلت: الله أعلم بالخبر ورسوله. قلت: أجل﴾
[ ٤ / ٢٧٢ ]
(حديث (١٣٤) قيس أَبُو إِسْرَائِيل العامري)
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ السِّمْسَارُ وَعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلافُ قَالا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ وَثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - وَأَحَدُهُمَا يَزِيدُ عَلَى صَاحِبِهِ فِي الْحَدِيثِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - رَأَى رَجُلا قَائِمًا فِي الشَّمْسِ، فَقَالَ: " مَا بَالُ هَذَا؟ " قَالُوا: نَذَرَ أَلا يَسْتَظِلَّ وَلا يَتَكَلَّمَ وَلا يَجْلِسَ، وَيَصُومَ ﴿فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " مُرُوهُ فَلْيَتَكَلَّمْ، وَلْيَجْلِسْ وَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيُتِمَّ صِيَامَهُ " قَالَ / مَالِكٌ: وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِكَفَّارَةٍ، وَقَدْ أَمَرَهُ أَنْ يُتِمَّ مَا كَانَ فِيهِ طَاعَةٌ وَيَتْرُكَ مَا كَانَ للَّهِ فيه معصية﴾
[ ٤ / ٢٧٣ ]
قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ - ﵁.
هَذَا الرَّجُلُ هُوَ: أَبُو إِسْرَائِيل الْعَامِرِيُّ. وَقِيلَ: اسْمُهُ قَيْسٌ.
الحجة فِي ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ الطَّرْسُوسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْحَرَّانِيُّ الْبَزَّازُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَنَظَرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ يُقَالُ لَهُ: أَبُو إِسْرَائِيلَ، فَقَالَ: " أَلَيْسَ أَبُو إِسْرَائِيلَ؟ " فَقَالُوا: بَلَى ﴿قَالَ: " فَمَا لَهُ؟ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ الْيَوْمَ، وَيَقُومَ فِي الشَّمْسِ، وَلا يتكلم﴾ قال: " مره فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، وَلْيَجْلِسْ، وَلْيَسْتَظِلَّ، وَلْيَتَكَلَّمَ! "
وحدثني العلاء بْن أَبِي المغيرة الأندلسي قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيّ بْن بهاء الوزان بمصر قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الغني بْن سَعِيد الحافظ قَالَ: ليس فِي أصحاب رَسُول اللَّهِ - ﷺ َ - مَنْ كنيته أَبُو إِسْرَائِيل غير هَذَا، ولا من اسمه قَيْس غيره، ولا يعرف إلا فِي هذا الحديث.
[ ٤ / ٢٧٤ ]
(حديث (١٣٥) قزمان الطغري)
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الآبَنْدُونِيُّ يَقُولُ: قُرِئَ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ السَّرَّاجِ: حَدَّثَكُمْ قُتَيْبَةُ. قَالَ الْبَرْقَانِيُّ: وَقَرَأْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ نُوحٍ الْبَجَلِيِّ: حَدَّثَكُمْ عَلِيُّ بْنُ ظَفَرِ بْنِ غَالِبٍ النَّسَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - الْتَقَى هُوَ وَالْمُشْرِكُونَ فَاقْتَتَلُوا فَلَمَّا مَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - إِلَى عَسْكَرِهِ وَمَالَ الآخَرُونَ إِلَى عَسْكَرِهِمْ، وَفِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - رَجُلٌ لا يَدَعُ لَهُمْ شَاذَّةً وَلا نَادَّةً إِلا اتَّبَعَهَا فَضَرَبَهَا سَيْفُهُ ﴿فَقَالُوا: مَا أَجْزَأَ أَحَدًا الْيَوْمَ كَمَا أَجْزَأَ فُلانٌ﴾ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ﴿" فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا صَاحِبُهُ إِذَنْ﴾ قَالَ: فَخَرَجَ مَعَهُ، كُلَّما وَقَفَ وَقَفَ مَعَهُ وَإِذَا أَسْرَعَ أَسْرَعَ مَعَهُ ﴿قَالَ: فَجُرِحَ جُرْحًا شَدِيدًا فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ بِالأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَى سَيْفِهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ﴾ فَخَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿قَالَ: " وَمَا ذَلِكَ؟ " قَالَ: الرَّجُلُ الَّذِي ذَكَرْتَ آنِفًا أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ﴾ فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ ﴿فَقُلْتُ: أَنَا لَكُمْ بِهِ﴾ فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهِ حَتَّى جُرِحَ جُرْحًا شَدِيدًا فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ فِي الأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ِثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ ﴿فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - عِنْدَ ذَلِكَ " إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ﴾ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النار فيما يبدو للناس
[ ٤ / ٢٧٥ ]
وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ﴿" قَالَ الْبَرْقَانِيُّ: هُمَا سَوَاءٌ إِلا أَنَّ فِي حَدِيثِ السَّرَّاجِ " آنِفًا " بَدَلا مِنْ قَوْلِهِ: " إِذَنْ "
قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام الْحَافِظُ أَبُو بَكْر - ﵁.
هَذَا الرَّجُلُ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَاسْمُهُ: قُزْمَانُ، وَهَذِهِ الْقِصَّةُ كَانَتْ يَوْمَ أُحُدٍ.
الحجة فِي ذلك: أَنَّا قَرَأْنَا عَلَى أَبِي سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الأَصَمِّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ قَالَ: كَانَ فِينَا رَجُلٌ أَبِيٌّ يُقَالُ لَهُ: قُزْمَانُ، فَشَهِدَ أُحُدًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - فَقَتَلَ سَبْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ أَثْبَتَتْهُ الْجِرَاحَ، وَكَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - إِذَا رَآهُ قَالَ: " إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ﴾ " فَاحْتَمَلَ إِلَى الدَّارِ حِينَ أَثْبَتَتْهُ الْجِرَاحَةُ، فَقِيلَ لَهُ: أَبْشِرْ يَا قُزْمَانُ فَقَدْ أَبْلَيْتَ الْيَوْمَ ﴿فَقَالَ قُزْمَانُ: بِمَاذَا أُبَشَّرُ؟ مَا قَاتَلْتُ إِلا عَنْ أَحْسَابِ قَوْمِي﴾ فَلَمَّا اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْجِرَاحَةُ أَخْرَجَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ فَقَطَعَ بِهِ رَوَاهِشَ يَدِهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ!
[ ٤ / ٢٧٦ ]
(حديث (١٣٦) قتيلة بِنْت العُزّي)
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ حَمْدَانَ، حَدَّثَكُمْ أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: قَدِمْتُ عَلَى أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ في عهد قريش إذ عَاهَدُوا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ عَلَيَّ وَهِيَ رَاغِبَةٌ ﴿أَفَأَصِلُهَا؟ قَالَ: " نَعَمْ صِلِيهَا﴾ "
قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام الْحَافِظُ أَبُو بَكْر - ﵁:
أُمُّ أَسْمَاءَ هِيَ: قُتَيْلَةُ بِنْتُ الْعُزِّيِّ. وَقِيلَ: إِنَّهُ لَقَبٌ، وَاسْمُهُ: عَبْدُ الْعُزَّى ابن عَبْدِ أَسْعَدِ بْنِ نَصْرِ بْنِ مالك بن جسل بْنِ عَامِرِ / بْنِ لُؤَيٍّ.
الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ قَالَ: حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني قَالَ: أَخْبَرَنَا مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: فِي أَسْمَاءَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، وَكَانَتْ أُمُّهَا قَتِيلَةُ بِنْتُ الْعُزَّى فِي الْجَاهِلِيَّةِ جَاءَتْهَا بِهَدِيَّةٍ رَطْبًا وَقَرَظًا، فَقَالَتْ: لا أَقْبَلُ حَتَّى يَأْذَنَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ في الدين﴾ إلى آخر الآية [٨: الممتحنة] .
[ ٤ / ٢٧٧ ]