(حديث (١٤٠) مالك بْن التيهان الْأَنْصَارِيّ أَبُو الهيثم)
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدَّلُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ / بْنِ حَنَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْمَنْقُرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ أَتَوْا مَنْزِلَ رَجُلٍ فَأَطْعَمَهُمْ رَطْبًا وَسَقَاهُمْ مِنَ الْمَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " هَذَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ! "
قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ - ﵁:
هَذَا الرَّجُلُ كَانَ: أَبَا الْهَيْثَمِ: مَالِكَ بْنَ التَّيْهَانِ الْأَنْصَارِيَّ.
الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الدَّلالُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيٍّ الطَّسْتِيُّ إِمْلاءً قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ إدريس
[ ٤ / ٢٨٢ ]
النَّرْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمْيَرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - فِي سَاعَةٍ لا يَخْرُجُ فِيهَا - وَلا يَلْقَاهُ فِيهَا أَحَدٌ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: " مَا أَخْرَجَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ " قَالَ: خَرَجْتُ لِلِقَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - وَالنَّظَرِ فِي وَجْهِهِ وَالسَّلامِ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ عُمَرُ، فَقَالَ: " مَا أَخْرَجَكَ يَا عُمَرُ؟ " قَالَ: الْجُوعُ ﴿قَالَ: " وَأَنَا قَدْ وَجَدْتُ مِثْلَ الَّذِي تَجِدُ: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى بَيْتِ أَبِي الْهَيْثَمِ ابن التَّيْهَانِ الْأَنْصَارِيِّ " وَقَدْ كَانَ رَجُلا كَثِيرَ النَّخْلِ وَالْيَسَارِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ خَادِمٌ، فَأَتَوْهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ وَوَجَدُوا امْرَأَتَهُ، فَقَالُوا: أَيْنَ صَاحِبُكِ؟ فَقَالَتْ: انْطَلَقَ غُدْوَةً يَسْتَعْذِبُ لَنَا الْمَاءَ مِنْ قَنَاةِ بَنِي فُلانٍ﴾ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ بِقِرْبَةٍ يَدْعَبُهَا، فَوَضَعَهَا، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - فَجَعَلَ يَلْتَزِمُهُ وَيُفْدِيهِ بِأَبِيهِ وَأُمِّهِ، فَانْطَلَقَ بِهِمْ إِلَى ظِلِّ حَدِيقَتِهِ، فَبَسَطَ لَهُمْ بُسَاطًا، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى نَخْلِهِ فَجَاءَ بِعِذْقٍ فَوَضَعَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " فَهَلا ابْتَغَيْتَ لَنَا مِنْ رَطْبِهِ ﴿" قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ تَجْتَزُّوا مِنْ رَطْبِهِ وَبَسْرِهِ﴾ فَأَكَلُوا، ثُمَّ شَرِبُوا مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " هَذَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ النَّعِيمُ الَّذِي أَنْتُمْ مَسْئُولُونَ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: هَذَا الظِّلُّ الْبَارِدُ وَالرَّطْبُ وَالْمَاءُ الْبَارِدُ ﴿" ثُمَّ انْطَلَقَ لِيَصْنَعَ لَهُمْ طَعَامًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " لا تَذْبَحَنَّ لَنَا ذَاتَ دَرٍّ " فَذَبَحَ لَهُمْ عِنَاقًا، ثُمَّ أَتَاهُمْ بِهَا فَأَكَلُوا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " هَلْ لَكَ خَادِمٌ؟ " قَالَ: لا﴾ قَالَ: " فَإِذَا أَتَانَا سَبْيٌ فَأْتِنَا " فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - رَأْسَانِ لَيْسَ لَهُمَا ثَالِثٌ، فَأَتَاهُ، فَقَالَ لَهُ: " تَخَيَّرْهُمَا " فَقَالَ: يَا رَسُول اللَّهِ اخْتَرْ لِي! فَقَالَ: " أما
[ ٤ / ٢٨٣ ]
إِنَّ الْمُسْتَشَارَ مُؤْتَمَنٌ ﴿خُذْ هَذَا فَإِنِّي رَأَيْتُهُ يُصَلِّي﴾ اسْتَوْصِ بِهِ مَعْرُوفًا ﴿" فَأَتَى بِهِ امْرَأَتَهُ فَحَدَّثَهَا حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - فَقَالَتْ: مَا أَنْتَ بَالِغًا مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - فِيهِ حَتَّى تَعْتِقَهُ﴾ قَالَ: فَهُوَ عَتِيقٌ ﴿ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا وَلا خَلِيفَةً إِلا وَلَهُ بِطَانَتَانِ: فَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَاهُ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَبِطَانَةٌ لا يَأْلُونَهُ خَبَالا، وَمَنْ يُوقَ بِطَانَةَ السُّوءِ فَقَدْ وُقِيَ﴾ "
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ دَاوُد الرزاز قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الصَّوَّافُ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ قَالَ: أَبُو الهيثم بْن التيهان: مالك بن التيهان.
[ ٤ / ٢٨٤ ]
(حديث (١٤١) مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدْثَانِ النصري)
أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَلاءِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سليمان ابن أَيُّوبَ هُوَ الطَّلْحُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: أَتَانِي رَجُلٌ فَصَارَفَنِي عَلَى مَالٍ فَصَارَفْتُهُ وَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ وَكِيلِي بِالْغَابَةِ، فَإِذَا جَاءَ وَكِيلِي دَفَعْتُ إِلَيْكَ مَالَكَ - وَكَانَ النَّرْسِيُّ يَقُولُ: خَازِنِي - فَانْصَرَفَ عُمَرُ سَرِيعًا ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى ثَوْبِي ثُمّ قَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، أَمَا سَمِعْتَ النَّبِيِّ - ﷺ َ - وَهُوَ يَقُولُ: " لا يَكُونُ الصَّرْفُ إِلا يَدًا بِيَدٍ "؟ قَالَ: قُلْتُ: صَدَقْتَ وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ لَكَأَنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ إِلا السَّاعَةَ ﴿فَفَاسَخْتُهُ الصَّرْفَ وَرَدَدْتُ عَلَيْهِ مَالَهُ﴾
قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ - ﵁:
الرَّجُلُ الَّذِي صَارَفَهُ طَلْحَةُ - هُوَ: مَالِكُ بْن أوس بْن الحدثان النصري.
[ ٤ / ٢٨٥ ]
الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَادَرَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ حَدَّثَهُ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: انْطَلَقْتُ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَلَقِيتُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ عِنْدَ ظِلِّ دَارِ بَنِي فُلانٍ فَسَامَهَا مِنِّي إِلَى أَنْ يَأْتِيَ خَازِنُهُ، فَسَمِعَ ذَلِكَ عُمَرُ، فَسَأَلَ طَلْحَةَ عَنْهُ، فَقَالَ: دَنَانِيرُ أَرَدْتُهَا إِلَى أَنْ يَأْتِيَنِي خَازِنِي ﴿فَقَالَ عُمَر: لا تُفَارِقْهُ حَتَّى تَنْقُدَهُ﴾ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقُ بِالْوَرِقِ رِبًا إِلا هَاءً وَهَاءً، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلا هَاءً وَهَاءً، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلا هَاءً وَهَاءً، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلا هَاءً وهاء
[ ٤ / ٢٨٦ ]
(حديث (١٤٢) مالك بْن نضلة)
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكَاتِبُ قَالَ: أَخْبَرَنَا محمد ابن أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الصَّوَّافُ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَلادُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَسْلَمَ الْمَنْقُرِيِّ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ الضَّبْعِيِّ قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ - ﷺ َ - رجلا سيئ الْهَيْئَةِ، قَالَ: " أَلَكَ مَالٌ؟ " قَالَ: نعم، من كل أنواع الْمَالِ ﴿قَالَ: " فَلْيُرَ عَلَيْكَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَهُ عَلَى عَبْدِهِ حَسَنًا، وَلا يُحِبُّ الْبُؤْسَ وَلا التَّبَاؤُسَ "
قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام الْحَافِظُ أَبُو بَكْر - ﵁:
هَذَا الرَّجُلُ: مَالِكُ بْنُ نَضْلَةَ، وَالِدُ أَبِي الأَحْوَصِ الجُشَمِيُّ.
الحجة فِي ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْبَادَا قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَزِيهٍ الْهَاشِمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَبْصَرَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - يَوْمًا ثِيَابًا خُلْقَانَ فَقَالَ ليِ: " أَلَكَ مَالٌ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ﴾ قَالَ: أَنْعِمْ عَلَى نَفْسِكَ كَمَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكَ " فَقُلْتُ: إِنَّ رَجُلا مَرَّ بِي فَقَرَيْتُهُ فَمَرَرْتُ بِهِ فَلَمْ يُقْرِنِي! فَأُقْرِيهِ؟ قَالَ: " نَعَمْ ".
[ ٤ / ٢٨٧ ]
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيِّ بْن عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زهير قَالَ: سمعت يَحْيَى بْن معين يقول: اسم أَبِي الأحوص عوف بْن مالك بن نضلة.
[ ٤ / ٢٨٨ ]
(حديث (١٤٣) مدعم: غلام النَّبِيّ - ﷺ َ -)
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ سَالِمٍ مَوْلَى عَبْدِ الله ابْنِ مُطِيعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: انْصَرَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - عَنْ خَيْبَرَ إِلَى وَادِي الْقُرَى وَمَعَهُ غُلامٌ لَهُ أَهْدَاهُ لَهُ رفاعة بن زيد الجدامي، فَبَيْنَمَا هُوَ يَضَعُ رَحْلَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - أَصْلا مَعَ مَغْرِبِ الشَّمْسِ أَتَاهُ سَهْمٌ غَرْبٌ مَا يَدِرْيِ بِهِ فَقَتَلَهُ - وَهُوَ السَّهْمُ الَّذِي لا يَدْرِي مَنْ رَمَى بِهِ - فَقُلْنَا: هَنِيئًا لَهُ الْجَنَّةُ ﴿فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " كَلا وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ شَمْلَتَهُ الآنَ لَتَحْتَرِقُ عَلَيْهِ فِي النَّارِ " غَلَّهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ خَيْبَرَ. فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - فَزِعًا حِينَ سَمِعَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - فِي ذَلِكَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَبْتَ شِرَاكَيْنِ لِنَعْلَيْنِ لِي﴾ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " يُقَدُّ لَكَ مِثْلَهُمَا مِنَ النَّارِ! "
[ ٤ / ٢٨٩ ]
قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام الْحَافِظُ أَبُو بَكْر - ﵁:
اسم هَذَا الْغُلامِ الَّذِي غَلَّ الشَّمْلَةَ: مُدَعَّمٌ.
الحجة فِي ذلك: مَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ السِّمْسَارُ وَعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلافُ قَالا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدَّيْلِيِّ عَنْ أَبِي الْغَيْثِ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - عَامَ خَيْبَرَ فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلا وَرِقًا إِلا الثِّيَابَ وَالْمَتَاعَ وَالأَمْوَالَ. قَالَ: فَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - نَحْوَ وَادِي الْقُرَى، وَقَدْ أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - أَسْوَدُ يُقَالُ لَهُ: مُدَعَّمٌ، فَبَيْنَمَا مُدَعَّمٌ يَحَطُّ رَحْلَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الْجَنَّةَ ﴿فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " كَلا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ﴾ إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَخَذَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْمَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ لِتَشْتَعِلَ عَلَيْهِ نَارًا ﴿" فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ جَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكٍ أَوْ شِرَاكَيْنِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - فَقَالَ: " شِرَاكٌ مِنْ نَارٍ﴾ " أَوْ " شراكان من نار! ".
[ ٤ / ٢٩٠ ]
(حديث (١٤٤) مجزز المُدْلجِي)
أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ سَعْدٍ يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ قَائِفٌ عَلَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - / فَإِذَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَزَيْدٌ عَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا وَبَدَتْ أَقْدَامَهُمَا، فَقَالَ الْقَائِفُ: إِنَّ هَذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ! فَسُرَّ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - وأخبر بذاك عَائِشَةَ.
اسم القائف: مُجزز المُدلجي.
[ ٤ / ٢٩١ ]
الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ سُفْيَانَ الزَّيَّاتُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ (ح)
وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْمُقْرِي قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ - تَعْنِي النَّبِيَّ - ﷺ َ - مَسْرُورًا تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ فَقَالَ: " ألم ترى إلى مجزز؟ نَظَرَ آنِفًا إِلَى زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فَقَالَ: إِنَّ بَعْضَ هَذِهِ الأَقْدَامِ لَمِنْ بَعْضٍ! " هَكَذَا لَفْظُ حَدِيثِ لَيْثٍ. وَفِي حَدِيثِ سُفْيَانَ - فَقَالَ: " إِنَّ مجزز الْمُدْلَجِيَّ رَأَى زَيْدًا "
أخبرني الْحَسَن بْن أَبِي بَكْر قَالَ: كتب إليّ مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيمَ بْن عِمْرَان الجوزي يذكر أن أَحْمَد بْن حمدان بْن الخضر أخبرهم قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ الضَّبِّيّ قَالَ: أخبرني يَحْيَى بْن معين: أن أسامة بْن زَيْد كان لونه أسود، وخرج إِلَى أمه، وزيد كان أبيض.
[ ٤ / ٢٩٢ ]
(حديث (١٤٥) مينا: صَانع المنبر)
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمِيرَوَيْهِ أَخْبَرَكُمُ الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ هُوَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: أَتَوْا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ فَسَأَلُوهُ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ مِنْبَرُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - قَالَ: مَا بَقِيَ فِي النَّاسِ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي ﴿هُوَ مِنْ أَثَلِ الْغَابَةِ، وَعَمِلَهُ فُلانٌ مَوْلَى فُلانَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ َ - يستند قَبْلَهُ إِلَى جَذْعٍ فِي الْمَسْجِدِ يُصَلِّي إِلَيْهِ وَيَسْتَنِدُ إِذَا خَطَبَ، فَلَمَّا اتَّخَذَ الْمِنْبَرَ يَصْعَدُ عَلَيْهِ حَنَّ الْجِذْعُ﴾ فَأَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - فَوَطِئَهُ بِيَدِهِ حَتَّى سَكَنَ!
قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام الْحَافِظُ أَبُو بَكْر - ﵁:
هَذَا الَّذِي عَمِلَ الْمِنْبَرَ لِرَسُول اللَّهِ - ﷺ َ - كان غلاما نجارا عبد لامْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ لَمْ يُحْفَظْ أَنَّ أَحَدًا سَمَّاهَا. وَأَمَّا هُوَ فاسمه: مينا.
[ ٤ / ٢٩٣ ]
كذا أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الحسن بن محمد ابن يَحْيَى بْن الْحَسَنِ العلوي قَالَ: حَدَّثَنِي جدي قَالَ: حَدَّثَنِي هَارُون بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَالَ: إِسْمَاعِيل بْن عَبْدِ اللَّهِ: الَّذِي عمل المنبر غلام الأنصارية واسمه: مينا.
[ ٤ / ٢٩٤ ]
(حديث (١٤٦) مغيث زوج بريرة)
أَخْبَرَنَا ابْنِ الْحَسَنِ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ كِلاهُمَا حَدَّثَنِي عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ بُرَيْرَةُ عِنْدَ عَبْدٍ فَعُتِقَتْ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - أَمْرَهَا بِيَدِهَا.
قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ - ﵁:
[ ٤ / ٢٩٥ ]
زَوْجُ بُرَيْرَةَ: مُغيِثٌ.
الحجة فِي ذلك: مَا أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنُّه ذُكِرَ عِنْدَه زَوْجِ بُرَيْرَةَ فَقَالَ كَانَ ذَلِكَ مُغِيثٌ عَبْدُ بَنِي فُلانٍ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَتْبَعُهَا فِي الطُّرُقِ وَهُوَ يَبْكِي ﴿
قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام الْحَافِظُ أَبُو بَكْر - ﵁ -: وَكَانَ مُغِيثٌ عَبْدًا لآَلِ أَبِي أَحْمَدَ بْنِ جَحْشٍ. كذلك أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ الْجَزْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَعَنْ أَبَانِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ بُرَيْرَةَ أَعْتَقَتْ وَهِيَ عِنْدَ مُغِيثِ بْنِ جَحْشٍ مَوْلَى آلِ أبي أحمد - كذا قال. وإنما هو مغيث مولى آَلُ أَبِي جَحْشٍ - فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - وَقَالَ: " إِنْ قَرُبَكِ فَلا خِيَارَ لَكِ﴾ " قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: إِذَا عَلِمَتْ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ ثُمَّ قَرَّتَ لِزَوْجِهَا حَتَّى يَطَأَهَا فَلا خيار لها.
[ ٤ / ٢٩٦ ]
(حديث (١٤٧) معاوية بْن أَبِي سُفْيَان)
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدٍ الدَّلالُ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدَّقَّاقُ إِمْلاءً قَالَ: حَدَّثَنَا / أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبِرْتِيُّ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: كنا نخرج إذ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقَطٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، فَلَمْ نَزَلْ نُخْرِجُهُ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْنَا - يَعْنِي رجلا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا، فَكَلَّمَ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَكَانَ فِيمَا كَلَّم بِهِ النَّاسَ قَالَ: إِنِّي أَرَى أَنَّ مُدَّيْنِ مِنْ تَمْرِ الشَّامِ تَعْدِلُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ. قَالَ: فَأَخَذَ النَّاسُ بِذَلِكَ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَمَّا أَنَا فَلا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ أَبَدًا ما عشت!
[ ٤ / ٢٩٧ ]
قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ - ﵁:
الرَّجُلُ الَّذِي قَدِمَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا كَانَ: مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ.
الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السُّكَّرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَكَمِ الْمُؤَدِّبُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كُنَّا نُخْرِجُ إذ كَانَ [فِينَا] رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ فَلَمْ نَزَلْ نُخْرِجُهُ حَتَّى قَدِمَ مُعَاوِيَةُ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا فَكَلَّمَ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَكَانَ فِيمَا كَلَّمَ بِهِ النَّاسَ أَنْ قَالَ: إِنِّي أَرَى مُدًّا مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ تَعْدِلُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِذَلِكَ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَمَّا أَنَا فَلا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ أَبَدًا مَا عِشْتُ!
قَالَ الشَّيْخ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ - ﵁ -: كَذَا كَانَ فِي أَصْلِ سَمَاعِ أَبِي مُحَمَّدٍ السُّكَّرِيِّ: " إِنِّي أَرَى مَدًّا " وَالصَّوَابُ: " مَدَّيْنِ " وَلَمْ يَكُنْ فِيِهِ ذِكْرُ الأَقْطِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ، فَلا أَدْرِي سَقَطَ فِي النَّقْلِ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى مَنْ قبله، والله أعلم.
[ ٤ / ٢٩٨ ]
(حديث (١٤٨) ميمونة بِنْت الحارث أم المؤمنين)
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّيَّاتُ لَفْظًا قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ عُمَرُ بْنُ شَبَه قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ بَعْضَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ َ - اغْتَسَلَ مِنْ جَنَابَةٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ - ﷺ َ - يَتَوَضَّأُ مِنْ فَضْلِهَا فَقَالَ: " إِنَّ الْمَاءَ لا يَنْجَسُ ".
قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام الْحَافِظُ أَبُو بَكْر - ﵁ -: (عَنْ سِمَاكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) وَهَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا يُحْفَظُ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عكرمة لاعن سعيد بن جبير.
[ ٤ / ٢٩٩ ]
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى السُّكَّرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيِّ - ﷺ َ - تَوَضَّأَ بِمَاءٍ، فَقِيلَ لَهُ: اسْتَحَمَّتْ بِهِ فُلانَةٌ الآنَ - يَعْنِي امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ - فَقَالَ: " إِنَّ الْمَاءَ لا يُنْجِسُهُ شَيْءٌ ".
وَأَخْبَرَنَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ َ - اغْتَسَلَتْ مِنْ جَنَابَةٍ فَاغْتَسَلَ النَّبِيُّ - ﷺ َ - أَوْ تَوَضَّأَ مِنْ فَضْلِهَا.
قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام الْحَافِظُ أَبُو بَكْر - ﵁:
أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ هَذِهِ: مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ.
الحجة فِي ذلك: مَا أَخْبَرَنَا الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِيرَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّ مَيْمُونَةَ اغْتَسَلَتْ مِنْ جَنَابَةٍ فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - بِفَضْلِهَا، وَقَالَ: " الْمَاءُ لا يُنْجِسُهُ شَيْءٌ ".
قَالَ إِسْحَاق: وَزَادَ وَكِيعٌ فِيهِ بَعْدَ (نا) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَأَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ الأَثْرَمُ فِي سَنَةِ ثَلاثِينَ وثلاثمائة قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ: أَنّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - تَوَضَّأَ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهَا مِنَ الجنابة.
[ ٤ / ٣٠٠ ]
(حديث (١٤٩) أم معقل الأسدية)
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ السِّمْسَارُ وَعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّد الْعَلافُ وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالُوا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - فَقَالَتْ: إِنِّي كُنْتُ تَجَهَّزْتُ لِلْحَجِّ فَاعْتَرَضَ لِي! فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " اعْتَمِرِي فِي رَمَضَانَ فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ كَحَجَّةٍ "
قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ - ﵁:
[ ٤ / ٣٠١ ]
هَذِهِ الْمَرْأَةُ: أُمُّ مَعْقِلٍ الأَسَدِيَّةُ.
الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: / حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ الْقُرَشِيَّ يَقُولُ: أَرْسَلَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ إِلَى أُمِّ مَعْقِلٍ امْرَأَةٍ مِنْ أَشْجَعَ، فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: كَانَتْ عَلَيَّ عُمْرَةٌ، وَإِنَّ زَوْجِي جَعَلَ بَكْرًا لَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ َ -[فَقَالَ]: " إِنَّ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " فَأَمَرَهُ أَنْ يُعْطِيَهَا [إِيَّاهُ] تَعْتَمِرُ عَلَيْهِ. وَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ َ -: " عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ كَحَجَّةٍ " أَوْ قَالَ: " تُجْزِي حَجَّةً " قَالَ شُعْبَةُ: فَحَدَّثَنِي أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: إِنَّمَا قَالَ النَّبِيِّ - ﷺ َ - لِتِلْكَ الْمَرْأَةِ خَاصَّةً.
قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام الْحَافِظُ أَبُو بَكْر - ﵁ -: كَذَا قَالَ شُعْبَة فِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ أُمَّ مَعْقِلٍ امْرَأَةٌ مِنْ أَشْجَعَ. وَذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ أَنَّهُ وَهْمٌ، قَالَ: وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهَا امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ. وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ أُمِّ مَعْقِلٍ الأَسَدِيَّةِ عَنْ أُمِّهِ، أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْفَرَجِ النَّسَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْقِلُ بْنُ أُمِّ مَعْقِلٍ الأَسَدِيَّةِ قَالَ: أَرَادَتْ أُمِّي الْحَجَّ، وَكَانَ جَمَلُهَا أَعْجَفَ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - فَقَالَ: " اعْتَمِرِي فِي رَمَضَانَ فَإِنَّ عمرة في رمضان بحجة ".
[ ٤ / ٣٠٢ ]