أقول رأت ميمونة أن الصلاة في مسجد المدينة أفضل فلم تر فائدة لسفر وعناء لأجل صلاة يمكن أداء أفضل منها بدونها. وهذا لا ينفى أن يكون للمسجد الأقصى فضل في الجملة كما هو ثابت، وأن يكون للصلاة فيه فضل دون فضل الصلاة في مسجد المدينة. وهذا واضح
قال ص١٣٠ «اليد اليهودية في تفضيل الشام:.. إن الشام ما كان لينال من الإشادة بذكره والثناء عليه إلا لقيام دولة بني أمية فيه.. فكان جديرًا بكهنة اليهود أن ينتهزوا الفرصة وكان من هذه الأكاذيب أن بالغوا في مدح الشام»
أقو: أما فضل الشام فقد ثبت بكتاب الله ﷿ كما مر ص٦٥، والعقل يتقبل ذلك لأنها كانت منشأ غالب الأنبياء والمرسلين، كما يتقبل أن ينوه النبي ﷺ بفضلها تبيانًا للواقع وترغبيًا للمسلمين في فتحها والرباط فيها، أما الأخبار الكثيرة الواهية في فضل الشام وبيت المقدس والصخرة فانتظر في أسانيدها يبين أنها إنما اختلقت بعد كعب بزمان لأغراض أخرى غير اليهودية
قال «مر بك ذرو مما قال الكهنة في أن ملك النبي سيكون بالشام»
أقول: جاء هذا عن كعب، فإن صح فالظاهر أنه كذلك كان في صحف أهل الكتاب، فقد أثبت القرآن ذكر النبي ﷺ فيها، ومن أبرز الأمور في شأنه ظهور ملك أصحابه بالشام. وراجع ص٧١
قال «وأن معاوية قد زعم الخ»
أقول: هذا باطل. راجع ص٦٤.
قال: ص١٣١ «في الصحيحين: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك» ثم قال «روى البخاري: هم بالشام» .
أقول: الذي في صحيح البخاري ذكر الحديث من طريق عمير عن معاوية
[ ١٣٠ ]
مرفوعًا ثم قال «قال عمير فقال مالك بن يخامر قال معاذ: وهم بالشام» وليس لمالك بن يخامر في الصحيح سوى هذا، وجعله من قول معاذ فيما يظهر لا من الحديث، والواو فيه هي واو الحال أي أنه يأتي أمر الله وهم بالشام، وإتيان أمر الله يكون آخر الزمان وليس المراد أنهم يكونون دائمًا بالشام، كيف ولم يكن بها في عهد النبي ﷺ. والبخاري يحمل الطائفة على أهل العلم، ومعلوم أن معظمهم لم يكونوا بالشام في عصره ولا قبله
/ قال «وفي مسلم عن أبي هريرة أن النبي قال: لا يزال أهل الغرب ظاهرين [على الحق] حتى تقوم الساعة»
أقول: إنما هو في صحيح مسلم عن سعد بن أبي وقاص، وليس عن أبي هريرة، والظاهر أن أبا رية تعمد خلاف الرواية، ولا أدري لماذا أسقط «على الحق» .
قال «قال أحمد وغيره: هم أهل الشام»
أقول: قد قيل وقيل، وأقرب الأقوال أن المراد بالغرب الحدة والشوكة في الجهاد، ففي حديث جابر بن سمرة «لا يزال هذا الدين قائمًا تقاتل عليه عصابة الخ» وفي حديث جابر بن عبد الله « طائفة من أمتي يقاتلون» ونحوه في حديث معاوية وحديث عقبة بن عامر. أما ما يحكى أن بعضهم قال «المغرب» فخطأ محض.
قال «وفي كشف الخفا الخ»
أقول قد تقدم أن كعبًا توفي وسط خلافة عثمان، وأنه لم يصح عنه ما نسب إليه في «فضائل الشام» شيء
قال «ومن أحاديث الجامع الصغير للسيوطي التي أشير عليها بالصحة»
أقول ليست تلك الإشارة معتمدة دائمًا
وذكر حديث «الشام صفوة الله الخ، وهو في المستدرك ٥٠٩:٤ قال الحاكم
[ ١٣١ ]
«صحيح الإسناد» تعقبه الذهبي فقال «كلا وعفير هالك» يعني أحد رجال سنده.
وذكر حديث «طوبى للشام الخ» وهذا جاء من حديث زيد بن ثابت وصححه الحاكم وغيره من المتأخرين، وفي صحته نظر
وذكر حديث «ليبعثن الله من مدينة الشام الخ» وهذا روي من حديث عمر، وفي سنده أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم ضعيف مختلط
وقال في حاشية ص١٣٢ «هذا هو الحديث الصحيح الخ»
أقول: راجع ص٨٦
وذكر ص١٣٤ فصلا لصاحب المنار في الحط على كعب ووهب، وقد تقدم ما يكفي
وفيه ص١٣٥ « فمن المعتاد المعهود من طباع البشر أن يصدقوا كل خبر لا يظهر لهم دليل على تهمة قائله فيه ولا بطلانه في نفسه، فإذا صدق بعض الصحابة كعب الأحبار في بعض مفترياته التي كان يوهمهم/ أنه أخذها من التوراة أو من غيرها من كتب أنبياء بني إسرائيل وهو من أحبارهم أو في غير ذلك فلا يستلزم هذا إساءة الظن بهم»
أقول: أما من أسلم من أهل الكتاب وظهر حسن إسلامه وصلاحه فأخبر عن صحف أهل الكتاب بشيء فلا إشكال في تصديق بعض الصحابة له في ذلك بمعنى ظن أن معنى ذاك الخبر موجود في صحف أهل الكتاب، وإنما المدفوع تصديق الصحابة ما في صحف أهل الكتاب حينئذ مع علمهم بأنها قد غيرت وبدلت وقول النبي ﷺ: «لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم» وقد مر كلام ابن عباس وغيره في ذلك (راجع ص٦٨و ٨٩) فالحق أنهم لم يكونوا يصدقونها إلا أن يوجد دليل على صدقها، وذلك كخبر عبد الله بن عمرو عن صفة النبي ﷺ في التوراة ولذلك أقسم عليه (راجع ص٧١)، فأما ماعدا ذلك فغاية الأمر أنهم
[ ١٣٢ ]