/ قال «وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص صاحب الزاملتين قال: إن في البحر شياطين »
أقول: هذا ذكره مسلم في مقدمة صحيحه، وهو من قول عبد الله بن عمرو، ليس بحديث عن النبي ﷺ
قال «وروى البخاري عن عامر بن سعيد [بن أبي وقاص] عن أبيه قال: قال النبي ﷺ: من اصطبح كل يوم ثمرات عجوة م يضره سم ولا سحر وفي رواية: سبع تمرات عجوة. وكذا لمسلم عن سعيد بن أبي العاص. وعند النسائي من حديث جابر: العجوة من الجنة وهي شفاء من السم؟
أقول: الحديث في الصحيحين من رواية عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه. ولم أجد ذكر سعيد بن أبي العاص وراجع ما مر ص١٦٠
قال «وأخرج الشيخان عن أبي هريرة: إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين ، وقال العلماء المحققون في شرح هذا الحديث: لئلا يسمع فيضطر أن يشهد بذلك يوم القيامة»
أقول: أما الحديث فلا إشكال فيه عنه من يؤمن بالقرآن، وفي بعض رواياته «وله حصاص»، وفي صحيح مسلم عن جابر «سمعت النبي ﷺ يقول: إن الشيطان إذا سمع النداء ذهب حتى يكون مكان الروحاء» وأما التفسير الذي فيه إلى المحققين فهو قول بعضهم، فإن كان حقًا فلماذا السخرية منه؟ وإن كان باطلًا فتبعته على قائله، فلماذا يذكر هنا؟
قال ص ٢٠٨ «وروى مسلم عن أبي سفيان أنه قال النبي ﷺ: يا رسول الله أعطني ثلاثًا: تزوج ابنتي أم حبيبة، وابني معاوية اجعله كاتبًا، وأمرني أن أقاتل الكفار كما قالت المسلمين » وأم حبيبة تزوجها النبي ﷺ وهي (١)
_________________
(١) في كتاب أبي رية «وهو»
[ ٢٢٩ ]
بالحبشة »
أقول: لفظ مسلم قال: عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها» وفي سنده عكرمة ابن عمار بأنه يغلط ويهم، فمن أهل العلم من تكلم في هذا الحديث وقال انه من أوهام عكرمة، ومنهم من تأوله، وأقرب تأويل له أن زواج النبي ﷺ لما كان قبل إسلام أبي سفيان كا بدون رضاه فأراد بقوله «أزوجكها» أرضى بالزواج، فأقبل مني هذا الرضا
قال «وفي مسند أحمد عكرمة ابن عباس أن النبي صلى لاله عيله وسلم صدق أمية ابن أبي الصلت في قوله: والشمس تطلع » البيتين
/ أقول: مداره على محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن عكرمة عن ابن عباس، وفي مجمع الزوائد ١٢٧:٨ «رجاله ثقات، إلا أن ابن إسحاق مدلس» والمدلس لا يحتج بخبره وحده ما لم يتبين سماعه
قال «وروى مسلم عن أنس بن مالك أن رجلًا سأل النبي ﷺ قال: متى تقوم الساعة؟ قال فسكت رسول الله ﷺ هنيهة، ثم نظر إلى غلام بن يديه من أزدشنوءة فقال: إن عمر لم يدركه الهرم حتى تقوم الساعة، قال أنس: ذاك الغلام من أترابي يومئذ »
أقول: من عادة مسلم في صحيحه أنه عند سياق الروايات المتفقة في الجملة يقدم الأصح فالأصح (١)، فقد يقع في الرواية المؤخرة إجمال أو خطأ تبينه الرواية المقدمة في ذاك الموضع قدم حديث عائشة «كان الأعراب إذا قدموا على رسول الله ﷺ سألوه عن الساعة متى الساعة؟ فنظر إلى أحداث إنسان منهم فقال: إن يعيش هذا م يدركه الهرم قامت عليكم ساعتكم» وهذا في صحيح البخاري بلفظ «كان رجال
_________________
(١) قد مر مثال لهذا ص١٨
[ ٢٣٠ ]
من الأعراب جفاة يأتون النبي ﷺ فيسألونه: متى الساعة؟ فكان ينظر إلى أصغرهم فيقول: إن يعش هذا لا يدركه الهرم حتى تقوم عليكم ساعته. قال هشام: يعني موتهم» ثم ذكر مسلم حديث أنس بلفظ «إن يعش هذا الغلام فعسى أن لا يدركه الهرم حتى تقوم الساعة» ثم ذكره باللفظ الذي حكاه أبو رية، وراجع فتح الباري ٣١٣:١١
ثم قال ص ٢٠٩ «أحاديث المهدي » . وقال ص٢١٠ «المهدي العباسي» ثم قال «المهدي السفياني » ولم يسق الأخبار. والكلام فيها معروف.
ثم قال ص٢١٠ «الخلفاء الاثنا عشر- جاءت أحاديث كثيرة: تنبئ أن الخلفاء سيكونون اثنى عشر خليفة. للبخاري عن جابر بن سمرة: يكون اثنا عشر أميرًا كلهم من قريش. ورواية مسلم: لا يزال أمر الناس ماضيًا ما وليهم اثنا عشر رجلًا. وفي رواية أخرى: إن هذا الأمر لا يقتضي حتى يمضي له فيهم اثنا عشر خليفة، فقد رووا حديثًا يعارض هذه الأحاديث جميعًا وهو حديث سفينة الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم يكون ملكًا»
أقول: إن كان أص اللفظ النبوي «أميرًا» كما في رواية البخاري وبعض روايات مسلم فواضح أنه لا يعارضه، وإن كان بلفظ «خليفة» فالمراد به من يتسمى بهذا الإسم أو يحلف غيره في الإمارة / والخلافة في حديث خلافة النبوة. نقل معنى هذا عن القاضي عياش وهو ظاهر
قال «وكذلك أخرج أبو داود في حديث ابن مسعود رفعه: تدور رحى الإسلام »
أقول: قد بسط الكلام في هذا في فتح الباري ١٨١:١٣-١٨٦ فراجعه وحكى أبو رية ص٢١٢ بعض ما قيل في ذلك مما يزيد في تصوير العارض. وهذا دأبه. كلما وجد اشكالًا قد حل، أو اعتراضًا قد أجيب عنه، ذكر الإشكال أو الاعتراض وهول، ولم يعرض للجواب
[ ٢٣١ ]
ثم قال ص٢١٣ «الدجال. جاء في الدجال أحاديث كثيرة بعضها يصرح بأن النبي ﷺ كان يرى أن من المحتمل الدجال في زمنه وبعضها يصرح بأنه يخرج بعد فتح المسلمين لبلاد الروم»
أقول: لم يكن ﷺ أولًا ثم أعلمه الله
قال «وبعض الأحاديث تقول بأنه سيكون معه جبال من خبز وأنهار من ماء وعسل»
أقول: لم أر في الأخبار ذكر العسل، ويظهر أن أبا رية اختطف كلماته في فتح الباري ٨١:١٣ وليس هناك ذكر العسل، فأما ذكر جبل - أو جبال- خبز فقد روى، مع أن الصحيحين عن المغيرة بن شعبة أنه قال للنبي ﷺ «يقولون إن معه جبل خبز ونهر ماء» فقال النبي ﷺ «بل هو أهون على الله من ذلك» لفظ البخاري. وقد يحمل ما ورد في أن معه «جبال خبز» على المجاز، أي أن معه مقادير عظيمة من الخبز، مع أن يخافيه محتاجون
قال «وزاد مسلم: جبال من لحم»
أقول إنما في صحيح مسلم في كلام المغيرة أنه قال للنبي ﷺ «إنهم يقولون معه جبال من خبز ولحم» فقال النبي ﷺ «هو أهون على الله من ذلك» فانظر، واعتبر !
قال «وأخرج نعيم بن حماد من طريق كعب »
أقول هو كلام منسوب إلى كعب من قوله، والسند إليه مع ذلك واه
قال «ومن أخباره أنه ينزل »
أقول: هذا كسابقه
وذكر اختلاف الرواية في مخرجه. أقول: في حديث أبي بكر الصديق
[ ٢٣٢ ]
عند أحمد وغيره أنه يخرج من خراسان / ولا ينافيه ما صحيح مسلم أنه يتبعه يهود اصبهان، إذ لا يلزم من اتباعهم له أن يكون أول خروجه من عندهم. وكذا ما جاء في رواية «أنه خارج بين الشام والعراق» إذ لا يلزم أن يكون ذلك أول خروجه. فأما ما في حديث الجساسة أنه محبوس في جزيرة. فإن حمل على ظاهره فلا مانع مع أن يذهب بعد إطلاقه إلى خراسان ثم يظهر أمره منها، وإن حمل على التمثيل كما مرت الإشارة إليه ص٩٥ فالأمر واضح
قال «وهناك أحاديث كلها مرفوعة إلى النبي ﷺ»
أقول: ليس كل ما ورد في الدجال بمرفوع، على أن أبا رية ترك المرفوعات الثابتة في صحيح البخاري وغيره، وسقط على ما نسب إلى كعب مع أنه لا يصح عنه
قال «ولكن يمكنوا لهذه الخرافة أو الاسطورة في عقول المسلمين أوردوا حديثًا عن النبي ﷺ بأن من كذب بالمهدي فقد كفر، ومن كذب بالدجال فقد كفر»
أقول: لا أعرف حديثًا هكذا، ولا أرى ذكر النبي ﷺ للمهدي متواترًا ولا قريبًا منه، فأما ذكره الدجال فمتواتر قطعًا، ومن اطلع على ما في صحيح البخاري وحده علم ذلك، ومع هذا فإنما أقول: من كذب رسول الله ﷺ في خبر من أخباره عن الغيب فهو كفر
قال ص٢١٤ «عمر الدنيا»
فأشار إلى صنيع السيوطي ولم يذكر الأحاديث حتى ننظر فيها، والذي أعرفه أنه ليس في ذلك صحيح صريح
قال «وقد أعرفنا أعرضنا كذلك عن إيراد أخبار الفتن وأشراط الساعة ونزول عيسى التي زخرت بها كتب السنة المعتمدة بين المسلمين والمقدسة من الشيوخ
[ ٢٣٣ ]
الحشويين»
أقول صدق الله ﵎ (٣٩:١٠ بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله، كذلك كذب الذين من قبلهم، فانظر كيف كان عاقبة الظالمين»
قال «وكذلك أهملنا ذكر الأحاديث الواردة في خروج النيل والفرات وسيحون وجيجون من أصل سدرة المنتهى فوق السماء السابعة وهي في البخاري وغيره»
أقول: الذي في صحيح البخاري في حديث الإسراء عند ذكر سدرة المنتهى «وإذا أربعة أنهار: نهران باطنان ونهران ظاهران. فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: أما الباطنان فنهران في الجنة، وأما الظاهران/ فالنيل والفرات» وقد فسره أهل العلم بما فسروان ورأيت بعض العصريين يذكر وجهًا سأحكيه لينظر فيه، قال: لا ريب أن كل ما رآه النبي ﷺ ليلة الإسراء حق، لكن منه ما كان بضرب من التمثيل يحتاج إلى تأويل، وقد ذكر في بعض الروايات أشياء من هذا القبيل، انظر فتح الباري ١٥٣:٧، وقد يقال: إن سدرة المنتهى مع أنها حقيقة ضربت مثلًا لكمة الإسلام على نحو قوله تعالى (٢٤:١٤ ألم تر كيف ضرب الله مثلًا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء) الآيات، وجعل مغرسها مثلًا للأرض التي ستثبت فيها كلمة الإسلام في الدنيا والأرض التي يرثها أهله في الجنة، فرمز إلى الأولى بما فيه مثال النيل والفرات، وإلى الثانية بما فيه مثال النهرين اللذين في الجنة، وكأنه قيل النبي ﷺ: هذه كرامتك، كما يدفع الملك إلى من يكرمه وثيقة فيها رسم أرض معروفة فيها قصر وحديقة، فيكون معنى ذلك أ، هـ أنعم بها عليه، أما سيحون وجيجون فلا ذكر لهما، نعم في حديث لمسلم تقدم ص١٣٢ ذكر سيحان وجيجان، وهما غير سيحون وجيجون
ثم قال أبو رية ص٢١٥ «كلمة جامعة انتهى العلامة السيد رشيد رضا
[ ٢٣٤ ]
في تفسيره إلى هذه النتائج القيمة: ١- أن النبي ﷺ لم يكن يعلم الغيب وإنما أعلمه الله ببعض الغيوب بما أنزل عليه في كتابه، وهو قسمان: صريح ومستنبط»
أقول اقتصر أبو رية على هذا، مع أن في ذاك الموضع من تفسير المنار ٥٠٤:٩ زيادة فيها «٢- إن الله تعالى اعلمه ببعض ما يقع في المستقبل بغير القرآن من الوحي ٣- إنه كان يتمثل له ﷺ ببعض أمور المستقبل كأنه يراه كما ثمثلت له الجنة والنار عرض الحائط وكما تمثل له في أثناء حفر الخندق ما يفتح الله لأصحابه من الملك وكشفه هذا حق، وهو ما يسميه أهل الكتاب نبوءاتن وقد ظهر منه شيء كثير كالشمس..»
قال «لا شك أن أكثر الأحاديث قد روى بالمعنى فعلى هذا كان يروى كل أحد ما فهمه، وربما يقع في فهمه الخطأ لأن هذه أمور غيبية، وربما فسر بعض ما فهمه بألفاظ يزيدها »
أقول: ليس من الحق إنكار هذا الاحتمال، لكن ليس من الحق أن يجاوز به حده فهو احتمال نادر يزيده أو يدفعه البتة أن تتفق روايتان صحيحتان فأكثر، والظاهر الغالب من رواية الثقة هو الصواب، وبه يجب الحكم مالم تقم حجة صحية على الخطأ
ثم قال «إن العابثين بالإسلام قد وضعوا أحاديث كثيرة وراج كثير منها بإظهار رواتها للصلاح والتقوى»
أقول: راجع ما تقدم ٦١-٦٥
قال «ولم يعرف بعض الأحاديث الموضوعة إلا باعتراف من تاب إلى الله من واضعيها»
أقول: نم تدبر ما تقدم ص ٦١-٦٥ وغيرها تبين له أن من كان حده
[ ٢٣٥ ]