الحق مع أحد المختلفين ولكن أتباع الآخر أصروا على اتباعه، فليس في هذا ما يقدح في الحجة سواء أعذرنا أولئك الأتباع أم لم نعذرهم، وهكذا الاختلاف عند معارضة الحديث لبعض القواعد الشرعية أو لجميع الأقيسة
وقال: «في مرآة الوصول وشرحها »
وذكر ص ٢٥٠ عبارة لأبي يوسف نقلها من الأم الشافعي ٢٠٧:٧-٣٠٨ وترك قطعًا منها. وقد تعقب الشافعي كلام أبي يوسف بما تراه هناك.
وفي كلام أبي يوسف مما أرى التنبيه عليه أخبار:
الأول قال «حدثنا ابن أبي كريمة عن جعفر عن رسول الله صلى الله ليه وسلم »
أشار الشافعي إلى هذا الخبر في الرسالة ص ٢٤-٢٥ وقال «رواية منقطعة عن رجل مجهول» وفي التعليق هناك عن ابن معين والخطابي وغيرهم أنه موضوع.
الثاني «وكان عمر فيما بلغناه لا يقبل الحديث عن رسول الله ﷺ إلا بشاهدين»
أقول: وهذا باطل قطعًا، تقدم رده ص٤٦
الثالث «وكان علي بن أبي طالب لا يقبل الحديث عن رسول لله ﷺ»
أقول: كذا وقع، وهو باطل قطعًا، ولعله أراد أن عليًا كان يحلف من حدثه كما تقدم مع رده ص٤٧
الرابع «حدثنا الثقة عن رسول الله ﷺ أنه قال في مرضه الذي مات فيه: إني لأحرم ما حرم القرآن، والله لا تمسكون علي بشيء»
أقول: كذا وقع ولعله «لا أحرم إلا ما حرم القرآن» فقد روى بلفظ
[ ٢٤٦ ]
«لا أحرم إلا ما حرم الله كتابه» راجع أحكام ابن حزم ٧٧:٢ ومجمع الزوائد ١٧١:١ وهو على كل حال غير ثابت، ومع ذلك قد فسره الشافعي ثم ابن حزم بما يصحح معناه، ومن تتبع أقوال أبي يوسف في الفقة والاستدلالاته على أنه نفسه لا يرى صحة هذه الأخبار ولا يبني عليها، وإنما كثر بها السواد في بيان أن الأحكام لا تبنى إلا على رواية الثقات كما أشار إليه الشافعي إذ قال في تعقبه: وقد كان عليه أن يبدأ بنفسه فيما أمر به أن لا يروي عن النبي صلى الله عليه ولسم إلا من الثقات
وقال ص٢٥١ «رأى مالك وأصحابه أنهم يقولون تثبت السنة من وجهين: أحدهما أن نجد الأئمة من أصحاب رسول الله ﷺ قالوا بما يوافقها. الثاني أن لا نجد الناس اختلفوا فيها»
أقول: لم يذكر مصدره، وهذه كتب المالكية أصولًا وفروعًا لا تعطي هذا نعم قد يقف المجتهد عن حديث ولا يبين غيره، أوريروي عنه بعض أصحابه كما لا يريد بها أن تكون قاعدة، فيذهب بعض أصحابه يحاول أن يضع قواعد يعتذر بها. وفي الأم ١٧٧:٧- من قول الربيع: «قلت [للشافعي] فاذكر ما ذهب إليه صاحبنا [مالك] من حديث النبي ﷺ مما لم يروت الأئمة أبي بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي شيئًا يوافقه. فقال: نعم سأذكر من ذلك إن شاء الله ما يدل على ما وصفت، وأذكر أيضًا ما ذهب إليه من حديث رسول الله ﷺ وفيه عن بعض الأئمة ما يخالفه
قال أبو رية «قد روى الدارقطني أن رسول الله ﷺ قال: إنها تكون بعدي رواة / يروون عني الحديث، فأعرضوا حديثهم على القرآن فما وافق القرآن فحدثوا به، وما لم يوافق القرآن فلا تحدثوا به»
أقول: لم يذكر مصدره، وهذا هو الخبر الأول في عبارة أبي يوسف المتقدمة
[ ٢٤٧ ]