الْإِجَازَةُ لِلْمَعْدُومِ كَقَوْلِهِ أَجَزْتُ لِفُلَانٍ وَوَلَدِهِ وَكُلَّ وَلَدٍ يُولَدُ لَهُ أَوْ لِعَقِبِهِ وَعَقِبِ عَقِبِهِ أَوْ لِطَلَبَةِ الْعِلْمِ بِبَلَدِ كَذَا مَتَى كَانُوا أَوْ لِكُلِّ مَنْ دَخَلَ بَلَدَ كَذَا مِنْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ
فَهَذَا مِمَّا اخْتُلِفَ فِيهِ أَيْضًا
فَأَجَازَهَا مُعْظَمُ الشُّيُوخِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَبِهَا اسْتَمَرَّ عَمَلُهُمْ بَعْدُ شَرْقًا وَغَرْبًا وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ عَمْرُوسٍ الْبَغْدَادِيُّ الْمَالِكِيُّ وَأَبُو يَعْلَى بْنُ الْفَرَّاءِ الْحَنْبَلِيُّ الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الدَّامَغَانِيُّ الْحَنَفِيُّ
[ ١٠٤ ]
وَاخْتَلَفَ فِيهَا قَوْلُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ الطَّبَرِيِّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَأَجَازَهَا غَيْرُهُ مِنْهُمْ وَهُوَ اخْتِيَارُ الشَّيْخِ أَبِي بَكْرِ بْنِ ثَابِتٍ الْبَغْدَادِيِّ وَمَنَعَ ذَلِكَ الْمَاوَرْدِيُّ
قَالَ الشَّيْخُ الْخَطِيبِ أَبُو بَكْرٍ الْحَافِظُ فِيمَا حَدَّثَنَا بِهِ عَنْهُ أَبُو الْحَسَنُ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الرَّبَعِيُّ الشَّافِعِيُّ بِالْإِجَازَةِ
لَمْ أَجِدْ لِأَحَدٍ مِنْ شُيُوخِ الْمُحَدِّثِينَ فِي ذَلِكَ قَوْلًا وَلَا بَلَغَنِي عَنِ الْمُتَقَدِّمِينَ فِي ذَلِكَ رِوَايَةٌ سِوَى مَا حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ يَقُولُ
سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي دَاوُدَ وَسُئِلَ عَنِ الْإِجَازَةِ فَقَالَ قَدْ أَجَزْتُ لَكَ وَلِأَوْلَادِكَ وَلِحَبَلِ الْحَبَلَةِ قَالَ يُرِيدُ مَنْ لَمْ يُولَدْ بَعْدُ
وَحُجَّةُ الْمُجِيزِينَ لَهَا الْقِيَاسُ عَلَى الْوَقْفِ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِإِجَازَةِ الْوَقْفِ عَلَى الْمَعْدُومِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ وَلِأَنَّهُ إِذَا صَحَّتِ الْإِجَازَةُ مَعَ عَدَمِ اللِّقَاءِ وَبُعْدَ الدِّيَارِ وَتَفْرِيقِ الْأَقْطَارِ فَكَذَلِكَ مَعَ عَدَمِ اللِّقَاءِ وَبُعْدَ الزَّمَانِ وَتَفْرِيقَ الْأَعْصَارِ