قَالَ الْقَاضِي ﵁ الْإِجَازَةُ لِلْمَجْهُولِ
وَهِيَ عَلَى ضُرُوبٍ فَأَمَّا لِمُعَيَّنٍ مَجْهُولٍ فِي حَقِّ الْمُجِيزِ لَا يَعْرِفُهُ فَلَا تَضُرُّهُ بَعْدَ إِجَازَتِهِ لَهُ جَهَالَتُهُ بِعَيْنِهِ إِذَا سُمِّيَ لَهُ أَوْ سَمَّاهُ فِي كِتَابِهِ أَوْ نَسَبَهُ عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ كَمَا لَا يَضُرُّهُ عَدَمُ مَعْرِفَتِهِ إِذَا حَضَرَ شَخْصُهُ لِلسَّمَاعِ مِنْهُ
وَأَمَّا مَجْهُولٌ مُبْهَمٌ عَلَى الْجُمْلَةِ كَقَوْلِهِ أَجَزْتُ لِبَعْضِ النَّاسِ أَوْ لِقَوْمٍ أَوْ لِنَفَرٍ لَا غَيْرَ
فَهَذَا لَا تَصِحُّ الرِّوَايَةُ بِهَا وَلَا تُفَيدُ هَذِهِ الْإِجَازَةُ إِذْ لَا سَبِيلَ إِلَى مَعْرِفَةِ هَذَا الْمُبْهَمِ وَلَا تَعْيِينِهِ
[ ١٠١ ]
وَأَمَّا إِنْ تَعَلَّقَتِ الْجَهَالَةُ بِشَرْطٍ وَتَمَيَّزَتْ بِصِفَةٍ أَوْ تَعْيِينٍ أَوَّلًا كَقَوْلِهِ أَجَزْتُ لِأَهْلِ بَلَدِ كَذَا إِنْ أَرَادُوا أَوْ لِمَنْ شَاءَ أَنْ يُحَدِّثَ عَنِّي أَوْ لِمَنْ شَاءَ فُلَانٌ فَهَذَا قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ وَقَدْ وَقَعَتْ إِجَازَتُهُ لِبَعْضِ مَنْ تَقَدَّمَ وَبِإِجَازَتِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبِ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو الْفَضْلِ بْنُ عَمْرُوسٍ الْمَالِكِيُّ وَأَبُو يَعْلَى بْنُ الْفَرَّاءِ الْحَنْبَلِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الدَّامَغَانِيُّ الْحَنَفِيُّ وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ شَيْبَةَ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ تَقَدَّمَ
[ ١٠٢ ]
وَمَنَعَ ذَلِكَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالشَّافِعِيَّانِ
وَاحْتَجَّ الْمُحْتَجُّ لِهَذَا الْقَوْلِ لِأَنَّهُ تَحَمُّلٌ يَحْتَاجُ إِلَى تَعْيِينِ الْمُتَحَمِّلِ
حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الرَّبَعِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْخَطِيبِ فِيمَا أَجَازَنِيهُ عَنْهُ مُشَافَهَةً قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْفضل عبيد الله ابْن أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيُّ كَانَ فِي كِتَابِ أَبِي الْحُسَيْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُمَرَ الْخَلَّالِ إِجَازَةٌ كَتَبَهَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ شَيْبَةَ بْنِ الصَّلْتِ السَّدُوسِيُّ نُسْخَتُهَا
يَقُولُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ شَيْبَةَ قَدْ أَجَزْتُ لِعُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْخَلَّالِ وَابْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُمَرَ وَلِخَتَنِهِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ جَمِيعَ مَا فَاتَهُ مِنْ حَدِيثِي مِمَّا لَمْ يُدْرِكْ سَمَاعَهُ مِنَ الْمُسْنَدِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ أَجَزْتُ ذَلِكَ لِمَنْ أَحَبَّ عُمَرُ فَلْيَرْوُوهُ عَنِّي إِنْ شَاءُوا
[ ١٠٣ ]
قَالَ الْخَطِيبُ وَرَأَيْتُ مِثْلَ هَذِهِ الْإِجَازَةِ لِبَعْضِ الشُّيُوخِ الْمُتَقَدِّمِينَ الْمَشْهُورِينَ غَيْرَهُ