قَالَ الْفَقِيهُ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ الْإِجَازَةُ لِمَا لَمْ يَرْوِهِ الْمُجِيزِ بَعْدُ
[ ١٠٥ ]
فَهَذَا لَمْ أَرَ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ مِنَ الْمَشَايِخِ وَرَأَيْتُ بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ وَالْعَصْرِيِّينَ يَصْنَعُونَهُ إِلَّا أَنِّي قَرَأْتُ فِي فَهْرَسَةِ الشَّيْخِ الْأَدْيِبِ الرَّاوِيَةِ أَبِي مَرْوَانَ عَبْدِ الْمَلِكِ بن زبادة اللَّهِ الطُّبُنِيِّ قَالَ
كُنْتُ عِنْدَ الْقَاضِي بِقُرْطُبَةَ أَبِي الْوَلِيدِ يُونُسَ بْنِ مُغِيثٍ فَجَاءَهُ إِنْسَانٌ فَسَأَلَهُ الْإِجَازَةَ لَهُ بِجَمِيعِ مَا رَوَاهُ إِلَى تَارِيخِهَا وَمَا يَرْوِيهِ بَعْدُ فَلَمْ يُجِبْهُ إِلَى ذَلِكَ فَغَضِبَ السَّائِلُ فَنَظَرَ إِلَيَّ يُونُسُ فَقُلْتُ لَهُ يَا هَذَا يُعْطِيكَ مَا لَمْ يَأْخُذْهُ هَذَا مُحَالٌ فَقَالَ يُونُسُ هَذَا جَوَابِي
قَالَ الْقَاضِي الْمُؤَلِّفُ ﵁ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فَإِنَّ هَذَا يُجِيزُ بِمَا لَا خَبَرَ عِنْدَهُ مِنْهُ وَيَأْذَنُ فِي الْحَدِيثِ بِمَا لَمْ يتحدث بِهِ بعد ويبيح مالم يَعْلَمْ هَلْ يَصِحُّ لَهُ الْإِذْنُ فِيهِ فَمَنْعُهُ الصَّوَابُ كَمَا قَالَ الْقَاضِي
[ ١٠٦ ]
أَبُو الْوَلِيدِ يُونُسُ وَصَاحِبُهُ أَبُو مَرْوَانَ
وَعَلَى هَذَا فَيَجِبُ عَلَى الْمُجَازِ لَهُ فِي الْإِجَازَةِ الْعَامَةِ الْمُبْهَمَةِ إِذَا طَلَبَ تَصْحِيحَ رِوَايَةِ الشَّيْخِ كَمَا قَدَّمْنَا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ هَذَا مِمَّا رَوَاهُ قَبْلَ الْإِجَازَةِ إِنْ كَانَ الشَّيْخُ مِمَّنْ يَعْلَمُ سَمَاعَهُ وَطَلَبَهُ بَعْدَ تَارِيخِ الْإِجَازَةِ فَيَحْتَاجُ هَهُنَا إِلَى ثُبُوتِ فَصْلٍ ثَالِثٍ وَهُوَ تَارِيخُ سَمَاعِهِ زَائِدًا إِلَى الْفَصْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا هُنَالِكَ
وَقَدْ تَقَصَّيْنَا وَجْهَ الْإِجَازَةِ بِمَا لَمْ نُسْبَقْ إِلَيْهِ وَجَمَعْنَا فِيهِ تَفَارِيقَ الْمَجْمُوعَاتِ وَالْمَسْمُوعَاتِ وَالْمُشَافَهَاتِ وَالمُسْتَنْبَطَاتِ بِحَوْلِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ
وَنَرْجِعُ إِلَى ذِكْرِ مَا بَقِيَ مِنْ ضُرُوبِ النَّقْلِ وَالرِّوَايَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلِ