وَهُوَ الْوُقُوفُ عَلَى كِتَابٍ بِخَطِّ مُحَدِّثٍ مَشْهِورٍ يَعْرِفُ خَطَّهُ وَيُصَحِّحُهُ
[ ١١٦ ]
وَإِنْ لَمْ يَلْقَهُ وَلَا سَمِعَ مِنْهُ أَوْ لَقِيَهُ وَلَكِنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ كِتَابَهُ هَذَا وَكَذَلِكَ كُتُبِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ بِخَطِّ أَيْدِيهِمْ
فَهَذَا لَا أَعْلَمُ مَنْ يَقْتَدِي بِهِ أجَاز النَّقْل فِيهِ ب حَدثنَا وَأَخْبَرَنَا وَلَا مَنْ يَعُدُّهُ مَعَدَّ الْمُسْنَدِ
وَالَّذِي اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ عَمْلُ الْأَشْيَاخِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا فِي هَذَا قَوْلُهُمْ وَجَدْتُ بِخَطِّ فُلَانٍ وَقَرَأْتُ فِي كِتَابِ فُلَانٍ بِخَطِّهِ إِلَّا مَنْ يُدَلِّسُ فَيَقُولُ عَنْ فُلَانٍ أَوْ قَالَ فُلَانٌ وَرُبَّمَا قَالَ بَعْضُهُمْ أَخْبَرَنَا وَقَدِ انْتُقِدَ هَذَا عَلَى جَمَاعَةٍ عُرِفُوا بِالتَّدْلِيسِ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمُطَّوِّعِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ
[ ١١٧ ]
الْقَاضِي حَدَّثَنَا الْمُسْتَعِينِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْمَدِينِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ
كَانَ عِنْدَ مَخْرَمَةَ كُتُبٌ لِأَبِيهِ لَمْ يَسْمَعْهَا مِنْهُ
قَالَ وَالْحَكَمُ بْنُ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِنَّمَا سَمِعَ مِنْهُ أَرْبَعةِ أَحَادِيثَ وَالْبَاقِي كِتَابٌ
[ ١١٨ ]
وَحُكِيَ أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ رَاشِدٍ قَدِمَ الرِّيَّ فَجَعَلَ يَقُولُ أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ فَسُئِلَ أَيْنَ لَقِيتَهُ فَقَالَ لَمْ أَلْقَهُ مَرَرْتُ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ فَوَجَدْتُ كِتَابًا لَهُ
وَقَدْ ذَكَرْنَا قَبْلُ فِي الْحِكَايَةِ الْغَرِيبَةِ عَنِ الْبُخَارِيِّ جَوَازَ حَدِيثِهِ عَنْ كِتَابِ أَبِيهِ بِخَطِّهِ وَلَعَلَّهُ فِيمَا اعْتَرَفَ لَهُ أَبُوهُ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَتِهِ وَلَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ ثُمَّ وَثِقَ بَعْدُ بِكِتَابِهِ فَيَكُونُ مِنْ ضَرْبِ الْإِعْلَامِ بِالرِّوَايَةِ دُونَ الْإِذْنِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ أَوْ يَكُونُ هَذَا مَذْهَبًا للبخارى وبعضده إِجَازَةُ الْحَدِيثِ بِوَصِيَّةِ الْكُتُبِ الْمَرْوِيَّةِ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ وَأَيُّوبَ لِأَنَّ تَرْكَ كِتَابَهُ لِابْنِهِ كَوَصِيَّتِهِ بِهِ لِغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ فِي الْوَصِيَّةِ كَمَا قَدَّمْنَا إِشْعَارٌ زَائِدٌ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنْ يُحَدِّثَ بِهَا عَنْهُ فَقَارَبَتِ الْمُنَاوَلَةَ مِنْ وَجْهٍ
[ ١١٩ ]
ثُمَّ اخْتَلَفَتْ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالْأُصُولِ فِي الْعَمَلِ بِمَا وَجَدَ مِنَ الْحَدِيثِ بِالْخَطِّ الْمُحَقَّقِ لِإِمَامٍ أَوْ أَصْلٍ مِنْ أُصُولِ ثِقَةٍ مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى مَنْعِ النَّقْلِ وَالرِّوَايَةِ بِهِ فَمُعْظَمُ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَغَيْرُهُمْ لَا يَرَوْنَ الْعَمَلَ بِهِ وَحُكِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ جَوَازُ الْعَمَلِ بِهِ وَقَالَتْ بِهِ طَائِفَةٌ مِنْ نُظَّارِ أَصْحَابِهِ وَهُوَ الَّذِي نَصَرَهُ الْجُوَيْنِيُّ وَاخْتَارَهُ غَيْرُهُ مِنْ أَرْبَابِ التَّحْقِيقِ وَهَذَا مَبْنِيُّ عَلَى مَسْأَلَةِ الْعَمَلِ بِالْمُرْسَلِ
وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيُّ أَنَّهُ رَوَى لِلشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُحَدِّثَ بِالْخَبَرِ يَحْفَظُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ سَمِعَهُ قَالَ وَحُجَّتُهُ أَنَّ حِفْظَهُ لِمَا فِي كِتَابِهِ كَحِفْظِهِ لِمَا سَمِعَهُ فَجَازَ لَهُ أَنْ يَرْوِيَهُ
وَلَا نُورَ وَلَا بَهْجَةَ لِهَذِهِ الْحُجَّةِ وَلَا ذَكَرَهَا عَنِ الشَّافِعِيِّ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَلَعَلَّهُ مَا قَدَّمْنَا عَنْهُ مِنَ الْعَمَلِ بِهِ لَا الرِّوَايَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُ وَجَدَهُ بِخَطِّهِ وَلَمْ يُحَقِّقْ سَمَاعَهُ إِلَّا مَا وَجَدَهُ بِخَطِّهِ وهى مسئلة اخْتَلَفَ فِيهَا الْأُصُولِيُّونَ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ
[ ١٢٠ ]
غَيْرُ النَّقْلَةِ بِخَطِّهِ بِحِفْظِهِ وَحُجَّتُهُ تدل عَلَيْهِ وَسَنذكر المسئلة بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
هَذِهِ وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ ضُرُوبُ النَّقْلِ مُفَصَّلَةٌ مُبَيَّنَةُ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ مُفَسِّرَةٌ لِمَرَاتِبِ الْإِجْمَاعِ وَالِاخْتِلَافِ
وَهَا نَحْنُ نَذْكُرُ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي الْعِبَارَةِ عَنِ النَّقْلِ بِضُرُوبِهَا وَالْمُخْتَارِ مِنْ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
[ ١٢١ ]
- ﷺ َ - بَابٌ فِي الْعِبَارَةِ عَنِ النَّقْلِ بِوُجُوهِ السَّمَاعِ وَالْأَخْذِ وَالْمُتَّفِقِ فِي ذَلِكَ وَالْمُخْتَلِفِ فِيهِ وَالْمُخْتَارِ مِنْهُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ وَعِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ - ﷺ َ -
قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ الْمُؤَلِّفُ ﵁ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ وَالْأُصُولِيِّينَ بِجَوَازِ إِطْلَاقِ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا وَأَنْبَأَنَا وَنَبَّأَنَا وَخَبَّرَنَا فِيمَا سَمِعَ مِنْ قَوْلِ الْمُحَدِّثِ وَلَفْظِهِ وَقِرَاءَتِهِ وَإِمْلَائِهِ
وَكَذَلِكَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ أَوْ قَالَ لَنَا وَذَكَرَ لَنَا وَحَكَى لَنَا وَغَيْرُ ذَلِك من الْعبارَة عَنِ التَّبْلِيغِ إِلَّا شَيْءٌ حُكِيَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ أَنَّهُ اخْتَارَ أَخْبَرَنَا فِي السَّمَاعِ وَالْقِرَاءَةِ عَلَى حَدَّثَنَا وَأَنَّهَا أَعَمُّ مِنْ حَدَّثَنَا
وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ الْخُرَاسَانِيِّينَ
وَمَذْهَبُ مَالِكٍ ﵀ وَمُعْظَمُ عُلَمَاءِ الْحِجَازِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ أَنَّ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا وَاحِدٌ وَأَنَّ ذَلِكَ يُسْتَعْمَلُ فِيمَا سُمِعَ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ فِيمَا قرىء عَلَيْهِ وَهُوَ يَسْمَعُ
[ ١٢٢ ]
وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَسَنِ وَالزُّهْرِيِّ فِي جَمَاعَةٍ وَاخْتِيَارُ الْبُخَارِيِّ
وَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَابْنِ جُرَيْجٍ وَالثَّوْرِيِّ وَهُوَ مَذْهَبُ مُتَقَدِّمِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْفُقَهَاءِ الْمَدَنِيِّينَ وَأَصْحَابِ مَالِكٍ بِجُمْلَتِهِمْ وَذَكَرَ مَالِكٌ أَنَّهُ مَذْهَبُ مُتَقَدِّمِي أَئِمَّةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ
حَدَّثَنَا الْفَقِيهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى التَّمِيمِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ فِيمَا كَتَبَهُ لَهُ بِخَطِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ فِهْرٍ الْمِصْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْغَافِقِيُّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حَيُّونٍ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ قَالَ
سَمِعْتُ ابْنَ وَهْبٍ يَقُولُ قُلْتُ لِمَالِكٍ إِذَا سَمِعْتُ الْأَحَادِيثَ مِنْكَ تَقْرَأُ عَلِيَّ وَأَقْرَأُ عَلَيْكَ كَيْفَ أَقُولُ
قَالَ إِنْ شِئْتَ فَقُلْ حَدَّثَنَا وَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ أَخْبَرَنَا
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ بُكَيْرٍ وَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ حَدَّثَنِي أَوْ أَخْبَرَنِي قَالَ وَأَرَاهُ قَالَ وَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ سَمِعْتُ
[ ١٢٣ ]
وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا وَأَنْبَأَنَا وَسَمِعْتُ وَاحِدٌ
وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ سَمِعْتُ فُلَانًا وَهُوَ قَوْلٌ رُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ
وَقَدْ تَقَدَّمَ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَالسَّمَاعِ وَمَنْ وَافَقَ بَيْنَهُمَا وَتَرْجِيحُ مَالِكٍ الْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ عَلَى السَّمَاعِ مِنْهُ وَحُجَّتُهُ فِي ذَلِكَ
وَأَبَى جُمْهُورُ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَأَهْلُ الْمَشْرِقِ مِنْ إِطْلَاقِ حَدَّثَنَا فِي الْقِرَاءَةِ وَأَجَازُوا فِيهِ أَخْبَرَنَا لِيُفَرِّقُوا بَيْنَ الضَّرْبَيْنِ قَالُوا وَلَا تَكُونُ أَخْبَرَنَا إِلَّا مُشَافَهَةً وَيَصِحُّ أَخْبَرَنَا فِي الْكتاب وَالتَّبْلِيغِ أَلا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ أَخْبَرَنَا اللَّهُ بِكَذَا وَأَخْبَرَنَا رَسُولُهُ وَلَا تَقُولُ حَدَّثَنَا
وَيَحْتَجُّ الْآخَرُونَ فِي رَدِّ هَذَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿الله نزل أحسن الحَدِيث﴾ وَبِقَوْلِهِ ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثا﴾ فَقَدْ أُطْلِقَ فِيهِ لَفْظُ الْحَدِيثِ وَقَالَ تَعَالَى ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ وَقَالَ ﴿قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أخباركم﴾ فَقَدْ سُوِّيَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ
[ ١٢٤ ]
وَرُوِيَ هَذَا الْمَذْهَبُ مِنَ التَّفْرِيقِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَحَكَاهُ ابْنُ الْبَيِّعِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَهُوَ مَذْهَبُ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ فِي آخَرِينَ وَقَالُوا إِنَّ أَوَّلَ مَنْ أَحْدَثَ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ ابْنُ وَهْبٍ بِمِصْرَ
وَقَالَ آخَرُونَ يَقُولُ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا إِلَّا فِيمَا سَمِعَ مِنَ الشَّيْخِ وَلْيَقُلْ قَرَأْتُ أَوْ قرىء عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَإِلَى هَذَا نَحَا ابْنُ الْمُبَارَكِ وَيَحْيَى ابْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حَنْبَلٍ فِي آخَرِينَ
وَذَهَبَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الطَّيِّبِ فِي لَمَّةٍ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ وَالتَّحْقِيقِ إِلَى اخْتِيَارِ الْفَصْلِ بَيْنَ السَّمَاعِ وَالْقِرَاءَةِ فَلَا يُطْلِقُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِيمَا سمع ويفيد فِي غَيْرِهِ بِمَا قَرَأَ بِأَنْ يَقُولَ حَدَّثَنَا أَوْ أَخْبَرَنَا قِرَاءَةً أَو فِيمَا قرىء عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَوْ قَرَأْتُ عَلَيْهِ لِيَزُولَ إِبْهَامُ اخْتِلَاطِ أَنْوَاعِ الْأَخْذِ وَتَظْهَرُ نَزَاهَةُ الرَّاوِي وَتَحَفُّظُهُ
وَقَدِ اصْطَلَحَ مَشَايِخُ الْمُحَدِّثِينَ عَلَى تَفْرِيقٍ فِي هَذَا
فَحَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَامِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي
[ ١٢٥ ]
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بن البيع قَالَ
الَّذِي اخْتَارَهُ فِي الرِّوَايَةِ وَعَهِدْتُ عَلَيْهِ مَشَايِخَ وَأَئِمَّةَ عَصْرِي أَنْ يَقُولَ فِي الَّذِي يَأْخُذُهُ مِنَ الْمُحَدِّثِ لَفْظًا وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ حَدَّثَنِي فُلَانٌ
وَمَا يَأْخُذُهُ مِنَ الْمُحَدِّثِ لَفْظًا وَمَعَهُ غَيْرُهُ حَدَّثَنَا
وَمَا قرىء عَلَى الْمُحَدِّثِ بِنَفْسِهِ أَخْبَرَنِي
وَمَا قرىء عَلَيْهِ وَهُوَ حَاضِرٌ أَخْبَرَنَا
وَمَا عُرِضَ عَلَيْهِ فَأَجَازَ لَهُ رِوَايَتِهِ شَفَاهًا يَقُولُ فِيهِ أَنْبَأَنِي
وَمَا كَتَبَ إِلَيْهِ الْمُحَدِّثُ مِنْ مَدِينَتِهِ وَلَمْ يُشَافِهْهُ كَتَبَ إِلَيَّ
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي الشَّهِيدُ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ قَالَ أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَلْخِيُّ هُوَ ابْنُ شَافُورٍ أَخْبَرَنَا الْفَارِسِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عِيسَى الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ هُوَ ابْنُ الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيُّ الْمِصْرِيُّ قَالَ
[ ١٢٦ ]
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ مَا قُلْتُ حَدَّثَنَا فَهُوَ مَا سَمِعْتُ مَعَ النَّاسِ
وَمَا قُلْتُ حَدَّثَنِي فَهُوَ مَا سَمِعْتُ وَحْدِي
وَمَا قُلْتُ أخبرنَا فَهُوَ مَا قرىء عَلَى الْعَالِمِ وَأَنَا شَاهِدٌ
وَمَا قُلْتُ أَخْبَرَنِي فَهُوَ مَا قَرَأْتُ عَلَى الْعَالِمِ
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَأَخْبَرَنَا هُوَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَبى الْحُسَيْن ابْن عَبْدِ الْجَبَّارِ الْبَغْدَادِيِّ بِالْإِجَازَةِ قَالَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يُوسُفَ الشِّكْلِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ
قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ مَا قَرَأْتُهُ عَلَيْكَ وَمَا أَجَزْتَهُ لِي مَا أَقُولُ فِيهِمَا
قَالَ مَا أَجَزْتُ لَكَ وَحْدَكَ فَقُلْ فِيهِ خَبَّرَنِي
وَمَا أَجَزْتُهُ لِجَمَاعَةٍ أَنْتَ فِيهِمْ فَقُلْ فِيهِ خَبَّرَنَا
وَمَا قَرَأْتَ عَلَيَّ وَحْدَكَ فَقُلْ فِيهِ أَخْبَرَنِي
وَمَا قرىء فِي جَمَاعَةٍ أَنْتَ فِيهِمْ فَقُلْ فِيهِ أخبرنَا
وَمَا قرأته عَلَيْهِ وَحْدَكَ فَقُلْ فِيهِ حَدَّثَنِي
وَمَا قَرَأْتُهُ عَلَى جَمَاعَةٍ أَنْتَ فِيهِمْ فَقُلْ فِيهِ حَدَّثَنَا
[ ١٢٧ ]
وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى إِطْلَاقِ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا فِي الْإِجَازَةِ وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَقَدْ أَشَرْنَا إِلَى مَنْ سَوَّى بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَالسَّمَاعِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَحَكَى أَبُو الْعَبَّاس ابْن بَكْرٍ الْمَالِكِيُّ فِي كِتَابِ الْوَجَازَةِ أَنَّهُ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ
وَحَقَّ مَا قَالَ عَنْ مَالِكٍ فَإِنَّهُ إِذَا جَعَلَ الْمُنَاوَلَةَ سَمَاعًا كَالْقِرَاءَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَا رَوَيْنَا عَنْهُ قَبْلُ صَحَّ فِيهِ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا فَإِذَا رُوعِيَ كَمَا قَدَّمْنَا مَعْنَى النَّقْلِ وَالْإِذْنِ فِيهِ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَالسَّمَاعِ وَالْعَرْضِ وَالْمُنَاوَلَةِ لِلْحَدِيثِ فِي جِهَةِ الْإِقْرَارِ وَالْاعْتِرَافِ بِصِحَّتِهِ وَفَهْمِ التَّحْدِيثِ بِهِ وَجَبَ اسْتِوَاءُ الْعِبَارَةِ عَنْهُ بِمَا شَاءَ
وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى تَجْوِيزِ ذَلِكَ مِنْ أَربَابِ الْأُصُولِ الْجُوَيْنِيُّ لَكِنْ قَالَ لَيْسَ حَدَّثَنِي وَأَخْبَرَنِي مُطْلِقًا فِي الْإِجَازَةِ خَلَفًا لَكِنْ لَيْسَتْ عِنْدِي عِبَارَةٌ مُرْضِيَةٌ لَائِقَةٌ بِالتَّحَفُّظِ وَالصَّوْنِ فَالْوَجْهُ الْبَوْحُ بِالْإِجَازَةِ
وَمَنَعَ إِطْلَاقَ حَدَّثَنَا فِي الْإِجَازَةِ غَيْرُهُ مِنَ الْأُصُولِيِّينَ جُمْلَةً
وَقَالَ شُعْبَةُ فِي الْإِجَازَةِ مَرَّةً تَقُولُ أَنْبَأَنَا وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَخْبَرَنَا
وَاخْتَارَ أَبُو حَاتِمٌ الرَّازِيُّ أَنْ تَقُولَ فِي الْإِجَازَةِ بِالْمُشَافَهَةِ أَجَازَ لِي وَفِيمَا كَتَبَ إِلَيْهِ كَتَبَ إِلَيَّ
[ ١٢٨ ]
وَذَهَبَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ إِلَى أَنْ يَقُولَ فِي الْإِجَازَةِ أَخْبَرَنَا فُلَانٌ أَنَّ فُلَانًا حَدَّثَهُ لِيُبَيِّنَ بِهَذَا أَنَّهُ إِجَازَةٌ
وَأَنْكَرَ هَذَا بَعْضُهُمْ وَحَقُّهُ أَنْ يُنْكِرَ فَلَا مَعْنَى لَهُ يُتَفَهَّمُ بِهِ الْمُرَادَ وَلَا اعْتِيدَ هَذَا الْوَضْعُ فِي الْمَسْأَلَةِ لُغَةً وَلَا عُرْفًا وَلَا اصْطِلَاحًا
وَذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ خَلَّادٍ فِي كِتَابِهِ الْفَاصِلِ مِثْلَ هَذَا عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الظَّاهِرِ قَالَ وَلَا تَقُلْ إِنَّ فُلَانًا قَالَ حَدَّثَنَا فُلَانٌ لِأَنَّ هَذَا ينبيء عَنِ السَّمَاعِ
وَهَذَا مِثْلُ الْأَوَّلِ وَكَلَامُ مَنِ اصْطَلَحَ فِيمَا يُرِيدُهُ مَعَ نَفْسِهِ إِلَّا لَوِ اجْتَمَعَ أَهْلُ الصَّنْعَةِ عَلَى هَذَا الْوَضْعِ لِيَجْعَلُوهُ فَصْلًا وَعِلْمًا لِلْإِجَازَةِ لِمَا أُنْكِرَ
وَقَدْ كَانَ لِلسَّلَفِ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ اخْتِيَارٌ فِي إِيثَارِ بَعْضِ الْأَلْفَاظِ دُونَ بَعْضٍ
[ ١٢٩ ]
فَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ لَا يَقُولُ إِلَّا أَخْبَرَنَا
وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ لَا يَقُوُل إِلَّا حَدَّثَنَا
وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَقُولُهُمَا مَعًا
فَمِمَّنْ كَانَ لَا يَقُولُ إِلَّا أَخْبَرَنَا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَابْنُهُ هِشَامٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ فِي آخَرِينَ وَمَنْ بَعْدِهِمِ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَبُو عَاصِمٍ فِي آخَرِينَ
وَمِمَّنْ كَانَ لَا يَقُوُل إِلَّا حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي أَحَادِيثِهِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْكَثِيرِ مِنْهُمْ مَعَ تَجْوِيزِ مَالِكٍ غَيْرَ هَذَا وَإِنَّمَا هَذَا عَلَى إِيثَارِ بَعْضِ الْأَلْفَاظِ
وَالْأَكْثَرُ عَلَى التَّسْوِيَةِ فِيهِمَا وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَوْمئِذٍ تحدث أَخْبَارهَا﴾ وَقَالَ ﴿قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أخباركم﴾ وَقَالَ ﴿فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ من أَنْبَأَك هَذَا﴾ وَقَالَ ﴿نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقين﴾
وَقَالَ ﵇ حَدِّثُونِي مَا هِيَ
[ ١٣٠ ]
وَقَالَ أَخْبَرَنِي بِهِنَّ آنِفًا جِبْرِيلُ
وَقَالَ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ الْأَنْصَارِ
وَقَالَ حَدَّثَنِي تَمِيمٌ الدَّارِيُّ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ مِنَ اسْتِعْمَالِهِ ﵇ اللَّفْظَيْنِ
[ ١٣٢ ]
وَقَدْ ذَكَرْنَا مَذْهَبَ مَنْ فَصَلَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ السَّمَاعِ وَغَيْرِهِ
وَكُلُّ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الِاصْطِلَاحَاتِ وَالِاخْتِيَارَاتِ لَا تَقُومُ لِتَرْجِيحِهَا حُجَّةٌ إِلَّا مِنْ وَجْهِ الِاسْتِحْسَانِ لِلْفَرْقِ لِطُرُقِ الْأَخْذِ وَالْمُوَاضَعَةِ لِتَمْيِيزِ أَهْلِ الصَّنْعَةِ أَنْوَاعَ النَّقْلِ
وَقَدْ رَأَيْتُ لِلْقُدَمَاءِ وَالْمُتَأَخِّرِينَ قَوْلَهُمْ فِي الْإِجَازَةِ أَخْبَرَنَا فُلَانٌ إِذْنًا وَفِيمَا أَذِنَ لِي فِيهِ وَفِيمَا أَطْلَقَ لِي الْحَدِيثَ بِهِ عَنْهُ وَفِيمَا أَجَازَنِيهُ
وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِيمَا كَتَبَ بِهِ إِلَيَّ إِنْ كَانَ أَجَازَهُ بِخَطِّهِ لَقِيَهُ أَوْ لَمْ يَلْقَهُ
وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِيمَا كَتَبَ بِهِ إِلَيَّ إِنْ كَانَ كَتَبَ لَهُ مِنْ بَلَدٍ وَفِيمَا كَتَبَ لِي إِذَا كَانَ إِجَازَةً وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ حَدَّثَنَا كِتَابَةً وَمِنْ كِتَابِهِ
وَالتَّمْيِيزُ إِذَا أَمْكَنَ أَجْمَلُ بِالْمُحَدِّثِ وَهُوَ الَّذِي شَاهَدْتُهُ مِنْ أَهْلِ التَّحَرِّي فِي الرِّوَايَةِ مِمَّنْ أَخَذْنَا عَنْهُ
وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ التَّحْقِيقِ فَلَا فَرْقَ إِذَا صَحَّتِ الْأُصُولُ الْمُتَقَدِّمَةُ وَأَنَّهَا طُرُقٌ لِلنَّقْلِ صَحِيحَةٌ وَأَنَّ الْعِبَارَةَ فِيهَا بِحَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا وَأَنْبَأَنَا سَوَاءٌ
[ ١٣٢ ]
لِأَنَّهُ إِذَا سَمِعَهُ مِنْهُ فَلَا شَكَّ فِي إِخْبَارِهِ بِهِ وَكَذَلِكَ إِذَا قَرَأَهُ عَلَيْهِ فَجَوَّزَهُ لَهُ أَوْ أَقَرَّهُ عَلَيْهِ فَهُوَ إِخْبَارٌ لَهُ بِهِ حَقِيقَةً وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ فِيهِ كَلِمَةً مِنْهُ فَكَذَلِكَ إِذَا كَتَبَهُ لَهُ أَوْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ كُلُّهُ إِخْبَارٌ حَقِيقَةً وَإِعْلَامٌ بِصِحَّةِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ أَوِ الْكِتَابِ وَرِوَايَتِهِ لَهُ بِسَنَدِهِ الَّذِي يَذْكُرُهُ لَهُ فَكَأَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ جَمِيعَهُ
قَالَ الْقَاضِي هَذَا مُقْتَضَى اللُّغَةِ وَعَرْفُ أَهْلِهَا حَقِيقَةً وَمَجَازًا وَلَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ
وَعَلَى التَّسْوِيَةِ أَوِ التَّفْرِيقِ فِي هَذَا جَاءَ اخْتِلَافُ مَسَائِلِ الْفُقَهَاءِ فِيمَنْ حَلَفَ لِيُخْبِرَنَّ أَوْ لِيُحَدِّثَنَّ بِكَذَا وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَأَشَارَ أَوْ كَتَبَ هَلْ هُوَ حَانِثٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَهُوَ مُقْتَضَى مَذْهَبِنَا عَلَى الْجُمْلَةِ أَوْ لَا يَحْنَثُ إِلَّا بِالْمُشَافَهَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ الطَّحَاوِيُّ
[ ١٣٣ ]
وَالْقَوْلَانِ عِنْدَنَا فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى الْكَلَامِ فِي الْإِشَارَةِ وَالْكِتَابِ أَوِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْحَدِيثِ وَالْخَبَرِ فَيَحْنَثُ فِي الْخَبَرِ وَلَا يَحْنَثُ فِي الْحَدِيثِ لِأَنَّ مُقْتَضَاهُ الْمُشَافَهَةَ
وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَيَظْهَرُ مِنْ مَذْهَبِنَا أَيْضًا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقِ
[ ١٣٤ ]
- ﷺ َ - بَابٌ فِي تَحْقِيقِ التَّقْيِيدِ وَالضَّبْطِ وَالسَّمَاعِ وَمَنْ سَهَّلَ فِي ذَلِكَ وَشَدَّدَ - ﷺ َ -
قَالَ الْفَقِيهُ الْقَاضِي الْمُؤَلِّفُ ﵁ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ التَّحْقِيقِ مِنْ مَشَايِخِ الْحَدِيثِ وَأَئِمَّةِ الْأُصُولِيِّينَ وَالنُّظَّارِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَنْ يُحَدِّثَ الْمُحَدِّثُ إِلَّا مَا حَفِظَهُ فِي قَلْبِهِ أَوْ قَيَّدَهُ فِي كِتَابِهِ وَصَانَهُ فِي خِزَانَتِهِ فَيَكُونُ صَوْنُهُ فِيهِ كَصَوْنِهِ فِي قَلْبِهِ حَتَّى لَا يَدْخُلُهُ رَيْبٌ وَلَا شَكٌّ فِي أَنَّهُ كَمَا سَمِعَهُ وَكَذَلِكَ يَأْتِي لَوْ سَمِعَ كِتَابًا وَغَابَ عَنْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ أَوْ أَعَارَهُ وَرَجَعَ إِلَيْهِ وَحَقَّقَ أَنَّهُ بِخَطِّهِ أَوِ الْكِتَابُ الَّذِي سَمِعَ فِيهِ بِنَفْسِهِ وَلَمْ يَرْتَبْ فِي حَرْفٍ مِنْهُ وَلَا فِي ضَبْطِ كَلِمَةٍ وَلَا وَجَدَ فِيهِ تَغْيِيرًا فَمَتَى كَانَ بِخِلَافِ هَذَا أَوْ دَخَلَهُ رَيْبٌ أَوْ شَكٌّ لَمْ يُجِزْ لَهُ الْحَدِيثَ بِذَلِكَ إِذِ الْكُلُّ مَجْمُعُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُحَدِّثُ إِلَّا بِمَا حَقَّقَ وَإِذَا ارْتَابَ فِي شَيْءٍ فَقَدْ حَدَّثَ بِمَا لَمْ يُحَقِّقْ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ ويَخْشَى أَنْ يَكُونَ مُغَيِّرًا فَيَدْخُلَ فِي وَعِيدِ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ بِالْكَذِبِ وَصَارَ حَدِيثُهُ بِالظَّنِ وَالظَّنُ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ
[ ١٣٥ ]
وَقَدْ هَابَ السَّلَفُ الصَّالِحُ مِنَ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ الْحَدِيثَ بِمَا سَمِعُوهُ مِنْ فَلْقِ فِيهِ وَحَفِظُوهُ عَنْهُ مَخَافَةَ تَجْوِيزِ النَّسْيَانِ وَالْوَهْمِ وَالْغَلَطِ عَلَى حِفْظِهِمْ وَلَا تَأْثِيرَ فِي الشَّرْعِ لِلتَّجْوِيزَاتِ فَكَيْفَ بِمَا لَا يُحَقَّقُ وَيُبْنَى عَلَى الظَّنِّ وَسَلَامَةِ الظَّاهِرِ وَلِهَذَا قَالَ مَالِكٌ ﵀ فِيمَنْ يُحَدِّثُ مِنَ الْكُتُبِ وَلَا يَحْفَظُ حَدِيثَهُ لَا يُؤْخَذُ عَنْهُ أَخَافُ أَنْ يُزَادَ فِي كُتُبِهِ بِاللَّيْلِ وَقَدْ قَالَ بِمِثْلِ هَذَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ وَشَدَّدُوا فِي الْأَخْذِ
حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِلَفَةَ الْحَافِظُ مُكَاتَبَةً أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْفَالِيُّ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي ابْنُ خَرْبَانَ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي ابْنُ خَلَّادٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْغَزَّاءُ أَخْبَرَنَا يُوسُفُ ابْن مُسْلِمٍ أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ قَالَ
كَتَبْتُ عَنْ سُفْيَانَ عَشَرَةَ آلَافِ حَدِيثٍ أَوْ نَحْوَهَا فَكُنْتُ اسْتَفْهِمُ جَلِيسِي فَقُلْتُ لِزَائِدَةَ يَا أَبَا الصَّلْتِ إِنِّي كَتَبْتُ عَنْ سُفْيَانَ
[ ١٣٦ ]
عَشَرَةَ آلَافِ حَدِيثٍ أَوْ نَحْوَهَا فَقَالَ لِي لَا تُحَدِّثْ إِلَّا بِمَا تَحْفَظُ بِقَلْبِكَ وَتَسْمَعُ بِأُذُنِكَ قَالَ فَأَلْقَيْتُهَا
قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْوَاسِطِيُّ أَخْبَرَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ قَالَ قُرَادٌ
سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ إِذَا سَمِعْتَ مِنَ الْمُحَدِّثِ وَلَمْ تَرَ وَجْهَهُ فَلَا تَرْوِ عَنْهُ
وَذَكَرَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فِي الْجَمَاعَةِ يَسْمَعُونَ وَالْكِتَابُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَهُوَ عِنْدَهُمْ ثِقَةٌ هَلْ يُصَدِّقُونَهُ قَالَ لَا إِنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ الشَّهَادَةِ
[ ١٣٧ ]
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَوْلَانِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عُمَرَ أَحْمد ابْن مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ
كَتَبَ الْقَاضِي مُنْذِرُ بْنُ سَعِيدٍ إِلَى أَبِي عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيِّ يَسْتَعِيرُ مِنْهُ كِتَابَ الْغَرِيبِ الْمُصَنَّفِ بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ حَيْثُ يَقُولُ
(بِحَقِّ رِيمٍ مُهَفْهَفٍ وَصُدْغِهِ الْمُتَعَطِّفِ)
(ابْعَثْ إِلَيَّ بِجُزْءٍ مِنَ الْغَرِيبِ الْمُصَنَّفِ)
فَقَضَى أَبُو عَلِيٍّ حَاجَتَهُ وَأَجَابَهُ بِقَوْلِهِ
(وَحَقِّ دُرٍّ تَأَلَّفَ بِفِيكَ أَيَّ تَأَلُّفُ)
[ ١٣٨ ]
(لَأَبْعَثَنَّ بِمَا قَدْ حَوَى الْكِتَابُ الْمُصَنَّفُ)
(وَلَوْ بَعَثْتُ بِنَفْسِي إِلَيْكَ مَا كنت اسرف)
وَبَلَغَنِي بَلَاغًا أَنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَسْمَعْ فِي الْكِتَابِ لِمَغِيبِهِ عَنْهُ
وَقَدْ سَمِعْتُ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ فِي كِتَابِ الْأَلْفَاظِ فِي قِصَّةٍ أُخْرَى مَعَ الْحَكَمِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَرْوَانِيِّ
وَحَكَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَحَامِلِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ فِيمَنْ وَجَدَ سَمَاعَهُ فِي كِتَابٍ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ سَمِعَهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ رِوَايَتُهُ حَتَّى يَتَذَكَّرَ سَمَاعَهُ وَهُوَ قَوْلُ الْجُوَيْنِيِّ
وَحَكَى الْمَحَامِلِيُّ عَنْ أَكْثَرِ الشَّافِعِيَّةِ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَأَبِي يُوسُفَ جَوَازَ ذَلِكَ وَحَكَاهُ أَبُو الْمَعَالِي وَهُوَ الَّذِي اخْتَار هُوَ
وَالْخِلَافُ فِيهِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي شَهَادَةِ الْإِنْسَانِ عَلَى خَطِّهِ بِالشَّهَادَةِ إِذَا لَمْ يَذْكُرْهَا وَإِنْ كَانَ أُولَئِكَ لَا يَقُولُونَ بِجَوَازِهَا فِي الشَّهَادَةِ وَأَجَازُوهَا هُنَا قَالُوا لِأَنَّ الشَّهَادَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّغْلِيظِ وَالتَّشْدِيدِ وَالْخَبَرُ مَبْنِيٌّ عَلَى حُسْنِ الظَّاهِرِ
[ ١٣٩ ]
وَالْمُسَامَحَةِ وَأَنَّهُ لَا يَشْتَرِطُ فِيهِ مَا يَشْتَرِطُ فِي الشَّهَادَةِ قَالُوا مَعَ اعْتِمَادِ السَّلَفِ الصَّالِحِ عَلَى كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ وَالرُّجُوعِ إِلَى الْخَطِّ وَهَذَا غَيْرُ مُسَلَّمٍ لَهُمْ لِمَا قَدَّمْنَاهُ
وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي إِذَا حُقِّقَ السَّمَاعُ مِنْ ثِقَةٍ وَنُسِيَ مِمَّنْ سَمِعَهُ فَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْأُصُولِيِّينَ جَوَازُ رِوَايَتِهِ وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَأَنْكَرَهُ الْمُحَقِّقُونَ إِذْ لَا يَصِحُّ لَهُ تَسْمِيَةُ مَنْ سَمِعَهُ مِنْهُ إِلَّا عَلَى الْإِرْسَالِ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ مَنْ أَجَازَهُ
[ ١٤٠ ]
- ﷺ َ - بَابُ مَنْ سَهَّلَ فِي ذَلِكَ - ﷺ َ -
قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ الْمُؤَلِّفُ ﵁
ذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ مِنَ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ طَوَائِفَ مِنَ الْفُقَهَاءِ إِلَى تَرْكِ التَّشْدِيدِ فِي الْأَخْذِ وَالْمُسَامَحَةِ فِيهِ وَالْبِنَاءِ فِيهِ عَلَى التَّسْهِيلِ
وَمَا أَرَاهُمْ ذَهَبُوا فِي ذَلِكَ إِلَّا بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْإِجَازَةِ وَأَنَّ الْحُضُورَ مِنَ الشَّيْخِ وَالْإِعْلَامِ بِأَنَّ هَذَا الْكِتَابَ رِوَايَتُهُ مُقْنِعٌ فِي الْأَدَاءِ وَالنَّقْلِ ثُمَّ جَاءَتْ بَعْدَ ذَلِكَ الْقِرَاءَةُ وَالسَّمَاعُ قُوَةً وَزِيَادَةً كَالْمُنَاوَلَةِ وَإِلَّا فَالتَّحْقِيقُ أَلَّا يُحَدِّثَ أَحَدًا إِلَّا بِمَا حَقَّقَ وَلَا يُخْبِرَ إِلَّا بِمَا يُتْقِنُ فَلَوْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا السَّمَاعُ أَوِ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُشْتَرَطِ لَمَا صَحَّ فِي النَّقْلِ إِلَّا مَا تَقَدَّمَ مِنَ التَّشْدِيدِ لَكِنْ إِذَا صَحَّ الْخَبَرُ وَالرِّوَايَةُ كَمَا قَدَّمْنَا بِالْعَرْضِ وَالْمُنَاوَلَةِ وَالْإِجَازَةِ وَالْإِقْرَارِ وَالْإِعْلَامِ لَمْ تَضُرَّ الْمُسَامَحَةُ فِي الْقِرَاءَةِ إِذْ هِيَ شَيْءٌ زَائِدٌ عَلَى جَوَازِ مَا تَقَدَّمَ إِذَا صَحَّتِ الْمُعَارَضَةُ بِالْأُصُولِ وَالْمُقَابَلَةُ بِكِتَابِ الشَّيْخِ وَلِهَذَا قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَتَّابٍ فِيمَا ذَكَرْنَا أَنَّ ابْنَهُ الْفَقِيهَ أَبَا مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا بِهِ عَنْهُ أَنَّهُ لَا غِنَى عَنِ الْإِجَازَةِ مَعَ الْقِرَاءَةِ وَقَوْلُ ابْنِ مُيَسَّرٍ
[ ١٤٢ ]
الْفَقِيهِ الْإِجَازَةُ عِنْدِي خَيْرٌ مِنَ السماع الردىء
وَعَلَى هَذَا عَمِلَ النَّاسُ لِلْيَوْمِ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَسِيرَةُ الْمَشَايِخِ قَبْلُ فَيُصَحِّحُونَ سَمَاعَ الْأَعْجَمِيَّ وَالْأَبْلَهَ وَالصَّبِيَّ الَّذِينَ لَا يَفْقَهُونَ مَا يُقْرَأُ وَيَحْضُرُ السَّامِعُ بَغَيْرِ كِتَابٍ ثُمَّ يَكْتُبُهُ بَعْدَ عَشَرَاتٍ مِنَ الشُّهُورِ أَوِ السِّنِينَ مِنْ كِتَابٍ ثِقَة سمع مِنْهُ وَلَعَلَّ الضَّبْطَ فِي كَثِيرٍ مِنْهُ يُخَالِفُ كِتَابَ الشَّيْخِ أَوْ مَا قرىء عَلَيْهِ
وَحُكِيَتِ الْمُسَامَحَةُ فِيهِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَابْنِ وَهْبٍ وَمَنْ بَعْدِهِمْ وَعَلَى هَذَا تَسَامَحَ الشُّيُوخُ فِي مَجَالِسِ الْإِمْلَاءَاتِ وَتَبْلِيغِ الْمُسْتَمْلِينَ عَنِ الشَّيْخِ لِمَنْ بَعْدُ وَتَذْكِيرِ السَّامِعِينَ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ
حَدَّثَنَا الْقَاضِي الشَّهِيدُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَيْسَانَ أَخْبَرَنَا يُوسُفُ الْقَاضِي أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ أَخْبَرَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ
كُنَّا قُعُودًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَعَسَى أَنْ نَكُونَ سِتِّينَ رَجُلًا فَيُحَدِّثُنَا الْحَدِيثَ ثُمَّ يُرِيدُ الْحَاجَة فَنَتَرَاجَعُهُ بَيْنَنَا فَنَقُومُ كَأَنَّمَا زُرِعَ فِي قُلُوبِنَا
وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِلَفَةَ كِتَابَةً قَالَ أَخْبَرَنَا الصَّيْرَفِيُّ
[ ١٤٢ ]
أَخْبَرَنَا الْفَالِيُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ خَرْبَانَ أَخْبَرَنَا ابْنُ خَلَّادٍ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَنَا الطَّبَّاعُ سَمِعْتُ أَبَا حَفْصٍ يَقُولُ
كُنَّا عِنْدَ حَمَّادِ بْنِ زيد فَذهب إِنْسَان بعيد عَلَيْهِمْ فَقَالَ لِيَسْتَفْهِمْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا
قَرَأْتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ الْفَقِيهِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَكِّيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن القرشى كَاتب الْفَقِيه أَبى الْحَسَنِ الْقَابِسِيَّ قَالَ
قَعَدْتُ أَنْسَخُ وَنَحْنُ نَسْمَعُ مِنَ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ فَحَكَى أَنَّ حَمْزَةَ الْكِنَانِيَّ نَهَى بَعْضَهُمْ عَنِ النَّسْخِ وَهُوَ يَسْمَعُ ثُمَّ سَكَتَ يَعْنِي أَبَا الْحَسَنِ وَلَمْ يَنْهَنِي وَلَمْ يَأْمُرْنِي بِالتَّمَادِي
[ ١٤٣ ]
وَحَدَّثُونَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْعُذْرِيِّ أَنَّ بَعْضَ شُيُوخِهِ وَأَرَاهُ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ بُنْدَارٍ الْقَزْوِينِيَّ كَانَ يَكْثُرُ نَوْمُهُ حِينَ السَّمَاعِ فَشَقَّ عَلَيْهِمْ كَثْرَةُ تَنْبِيهِهِ وَإِيقَاظِهِ فَعَمَدَ بَعْضُ السَّامِعِينَ وَأَعَدَّ قِرْطَاسًا فِيهِ قِطَعُ حَلَاوَةٍ شَدِيدَةُ الْعَقْدِ صَعْبَةٌ عَلَى الْمَضْغِ فَكَانَ إِذَا رَأَى الشَّيْخَ يُغَازِلُهُ النَّوْمُ وَتَأْخُذُهُ السِّنَةُ أَدْخَلَ فِي فِيهِ قِطْعَةً مِنْ تِلْكَ الْقِطِعَ فَيَشْتَغِلُ الشَّيْخُ بِلَوْكِهَا وَتُوقِظُهُ حَلَاوَتُهَا وَشِدَّةُ مَضْغِهَا حَتَّى إِذَا فَنِيَتْ وَمَضَتْ مُدَّةٌ وَغَازَلَهُ النَّوْمُ ثَانِيَةً فَعَلَ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ فَاسْتَرَاحُوا مِنْ تَعَبِ إِيقَاظِهِ وَمَشَقَّتِهِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ بِهَذِهِ الْحِيلَةِ وَمِنْ إِفْسَادِ السَّمَاعِ بِتَرْكِهِ وَنَوْمِهِ وَشُكِرَتْ هَذِهِ الْفَعْلَةُ لِفَاعِلِهَا وَاسْتُنْبِلَ فِيهَا
وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا ذَرٍّ الْهَرَوِيَّ كَانَ يَتَكَلَّمُ فِي سَمَاعِ
[ ١٤٤ ]
كَرِيمَةَ بِنْتِ أَحْمَدَ الْمَرْوَزِيَّةِ مِنْ أَبِي الْهَيْثَمِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَيَسْتَضْعِفُهُ وَيَقُولُ إِنَّ أَبَاهَا يُحْضِرُهَا مَعَنَا عِنْدَ أَبِي الْهَيْثَمِ وَهِيَ صَغِيرَةٌ لَا تَضْبِطُ السَّمَاعَ أَوْ نَحْوَ هَذَا
[ ١٤٥ ]
- ﷺ َ - بَابٌ فِي التَّقْيِيدِ بِالْكِتَابِ وَالْمُقَابَلَةِ والشكل والنقط والضبط - ﷺ َ -
قَالَ الْفَقِيهُ الْقَاضِي الْمُؤَلِفُ ﵁
حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عِيسَى وَالْفَقِيهُ أَبُو الْوَلِيدِ هِشَام ابْن أَحْمَدَ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ قَالَا حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ أَخْبَرَنَا ابْنُ دَاسَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ أَخْبَرَنَا مُسَدَّدٌ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيبَة قَالَا أخبرنَا يحيى بن عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَخْنَسِ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُغِيثٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ
كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُرِيدُ حِفْظَهُ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَأَنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ اكْتُبْ
[ ١٤٦ ]
حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ الصَّدَفِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْأَصْبَهَانِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ عَمِّي أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ لِبَنِيهِ قَيِّدُوا الْعِلْمَ بِالْكِتَابِ
قَالَ مُوسَى اتَّفَقَ الْأَنْصَارِيُّ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَسَعِيدٌ عَلَى هَذَا فِي قَوْلِ أَنَسٍ وَرَفَعَهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ وَلَا يَصِحُّ رَفْعُهُ
وَقَدْ رُوِيَ كِتَابَةُ الْعِلْمِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ
وَرُوِيَ إِجَازَةُ ذَلِكَ وَفِعْلُهُ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَأَنَسٍ وَجَابِرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَالْحسن وَعَطَاء وَقَتَادَة وَعمر ابْن عَبْدِ الْعَزِيزِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي أَمْثَالِهِمْ وَمِنْ بَعْدِ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ لَا يُعَدُّ كَثْرَةً
وَوَقَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ هَذَا الِاتِّفَاقِ وَالْإِجْمَاعِ مِنْ جَمِيعِ مَشَايِخِ الْعِلْمِ وَأَئِمَّتِهِ وَنَاقِلِيهِ
[ ١٤٧ ]
وَكَانَ فِيهِ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ خِلَافٌ لِأَحَادِيثَ وَرَدَتْ فِي ذَلِكَ
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَيَّانِيُّ فِيمَا أَذِنَ لِي فِيهِ وَقَرَأْتُهُ عَلَى الْفَقِيهِ أَبِي الْوَلِيدِ عَنْهُ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ أَخْبَرَنَا ابْنُ دَاسَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ أَخْبَرَنَا نصر ابْن عَلِيٍّ أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ الْمُطَّلِبِ بن عبد الله ابْن حَنْطَبٍ قَالَ
دَخَلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَسَأَلَهُ عَنْ حَدِيثٍ فَأَمَرَ إِنْسَانًا بِكُتُبِهِ فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَنَا أَلَّا نَكْتُبَ شَيْئًا مِنْ حَدِيثِهِ فَمَحَاهُ
حَدَّثَنَا الْقَاضِي الشَّهِيدُ أَبُو عَلِيٍّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ وَأَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَيْرُونَ حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى ابْنُ زَوْجِ الْحُرَّةِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَرْوَزِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ هُوَ الْخُدْرِيُّ قَالَ
[ ١٤٨ ]
اسْتَأْذَنَّا النَّبِيَّ ﷺ فِي الْكِتَابَةِ فَلَمْ يَأْذَنْ لَنَا
وَرُوِيَ كَرَاهَةُ ذَلِكَ عَنْ أَبِي مُوسَى وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَجَمَاعَةٍ بَعْدِهِمْ لِذَلِكَ وَمَخَافَةَ الِاتِّكَالِ عَلَى الْكِتَابِ وَتَرْكِ الْحِفْظِ وَلِئَلَّا يُكْتَبَ شَيْءٌ مَعَ الْقُرْآنِ
وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَكْتُبُ فَإِذَا حَفِظَ مَحَا
وَالْحَالُ الْيَوْمَ دَاعِيَةً لِلْكِتَابَةِ لِانْتِشَارِ الطُّرُقِ وَطُولِ الْأَسَانِيدِ وَقِلَّةِ الْحِفْظِ وَكَلَالِ الْأَفْهَامِ
وَأَمَّا النَّقْطُ وَالشَّكْلُ فَهُوَ مُتَعَيِّنٌ فِيمَا يُشْكِلُ وَيُشْتَبَه
حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ الْحَافِظُ الْمَعْرُوفُ بِالْجَيَّانِيِّ كِتَابَةً وَالْفَقِيهُ أَبُو عِمْرَانَ بْنُ أَبِي تَلِيدٍ وَالْخَطِيبُ أَبُو الْقَاسِمِ خلف بن إِ براهيم الْمُقْرِيُّ وَالْفَقِيهُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَتَّابٍ وَغَيْرُهُمْ مِنْ كِتَابَةٍ وَإِجَازَةٍ قَالُوا أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْحَافِظُ قَالَ أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَزْمٍ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَخْبَرَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ
[ ١٤٩ ]
سَمِعْتُ ثَابِتَ بْنَ مَعْبَدٍ يَقُولُ نَوَّرَ الْكِتَابُ الْعَجْمَ وَقَدْ رَوَى مِنْ قَوْلِ الْأَوْزَاعِيِّ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا يُشْكَلُ مَا يُشْكِلُ
وَأَمَّا النَّقْطُ فَلَا بُدَّ مِنْهُ
وَقَالَ آخَرُونَ يَجِبُ شَكْلُ مَا أَشْكَلَ وَمَا لَا يُشْكِلُ
وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب لَا سِيمَا للمبتدىء وَغَيْرِ الْمُتَبَحِّرِ فِي الْعِلْمِ فَإِنَّهُ لَا يُمَيِّزُ مَا أَشْكَلَ مِمَّا لَا يُشْكَلُ وَلَا صَوَابَ وَجْهِ الْإِعْرَاب للكلمة من خطائه
وَقَدْ يَقَعُ النِّزَاعُ بَيْنَ الرُّوَاةِ فِيهَا فَإِذَا جَاءَ عِنْدَ الْخِلَافِ وَسُئِلَ كَيْفَ ضَبْطُهُ فِي هَذَا الْحَرْفِ وَقَدْ أَهْمَلَهُ بَقِيَ مُتَحَيِّرًا
وَقَدْ وَقَعَ الْخِلَافُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ بِسَبَبِ اخْتِلَافِهِمْ فِي الْإِعْرَابِ كَاخْتِلَافِهِمْ فِي قَوْلِهِ ﵇ ذَكَاةُ الْجَنِين ذكاء أُمِّهِ فَالْحَنَفِيَّةُ تُرَجِّحُ فَتْحَ ذَكَاةٍ الثَّانِيَةِ عَلَى مَذْهَبِهَا فِي أَنَّهُ يُذَكَّى مِثْلُ ذَكَاةِ أُمِّهِ
وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ تُرَجِّحُ الرَّفْعَ لِإسْقَاطِهِمْ ذَكَاتَهُ
[ ١٥٠ ]
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ ﵇ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ
الْجَمَاعَةُ تُرَجِّحُ رِوَايَتَهَا بِرَفْعِ صَدَقَةٍ عَلَى خَبَرِ الْمُبْتَدَأِ عَلَى مَذْهَبِهَا فِي أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا تُورَثُ
وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْإِمَامِيَّةِ يُرَجِّحُ الْفَتْحَ عَلَى التَّمْيِيزِ لِمَا تَرَكُوهُ صَدَقَةً أَنَّهُ لَا يُورَثُ دُونَ غَيْرِ مَا تُرِكَ صَدَقَةً وَإِذَا كَانَ هَذَا لَمْ يَكُنْ فَرْقًا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ غَيْرِهِمْ وَلَمْ يَكِنْ مَعْنَى لِتَخْصِيصِهِ الْأَنْبِيَاءَ وَقَدْ أَجَازَ النَّحَّاسُ نَصْبَهُ عَلَى الْحَالِ
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الحَدِيث هولك عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ
رِوَايَةُ الْجَمَاعَةِ رَفْعُ عَبْدٍ عَلَى النِّدَاءِ أَوِ اتْبَاعُ ابْنٍ لَهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي نَعْتِ الْمُنَادَى الْمُفْرَدِ مِنَ الضَّمِّ وَالْفَتْحِ
وَالْحَنَفِيَّةُ تُرَجِّحُ تَنْوِينَ عَبْدٍ عَلَى الِابْتِدَاءِ أَيْ هُوَ الْوَلَدُ لَكَ عَبْدٌ وَتَنْصِبُ ابْنَ زَمْعَةَ عَلَى النِّدَاءِ الْمُضَافِ
[ ١٥١ ]
فِي كَثِيرٍ مِمَّا لَا يُحْصَى مِنْ هَذَا فَإِذَا أَهْمَلَهُ السَّامِعُ إِذْ لَمْ يَنْتَبِهْ لِوَضْعِ الْخِلَافِ فِيهِ فَإِذَا نُوزِعَ فِي إِعْرَابِهِ وَضَبْطِهِ وَرَجَعَ إِلَى كِتَابِهِ فَوَجَدَهُ مُهْمَلًا بَقِيَ مُتَحَيِّرًا أَوْ جَسَرَ عَلَى الضَّبْطِ بِغَيْرِ بَصِيرَةٍ وَيَقِينٍ
حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ سِرَاجُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سِرَاجٍ اللُّغَوِيُّ الْحَافِظُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ مِنْ شَيْخِنَا الْأُسْتَاذِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْمُقْرِيِّ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو السَّفَاقُسِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفَسَوِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ
[ ١٥٢ ]
وَذَكَرَ قَوْلَهُ ﵇ نَضَّرَ الله امرء اسْمَع مَقَالَتِي فَوَعَاهَا الْحَديِثَ فَقَالَ
كَيْفَ يُؤَدْيِهَا كَمَا سَمِعَهَا مَنْ لَمْ يُتْقِنْ حِفظَهَا وَلَمْ يُحْسِنْ وَعْيَهَا وَكَيْفَ يُبَلِّغُهَا مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ وَهُوَ لَمْ يَمْلِكْ حَمْلَهَا فَهُوَ مُغْتَصِبٌ الْفِقْهَ حَقَّهُ قَاطِعٌ لِطَرِيقِ الْعِلْمِ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُشَرَّفِ بْنِ مُسْلِمٍ الْأَنْمَاطِيُّ
[ ١٥٣ ]
مِنْ كِتَابِهِ إِلَيّ وَسَمِعْتُهُ عَلَى الْحَافِظِ أَبِي عَلِيٍّ عَنْهُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا الْبُخَارِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ عِيسَى الْحَنَفِيُّ قَالَ سَمِعتُ أَبَا إِسْحَاقَ النَّجِيرَمِيَّ إِبْرَاهِيمَ ابْن عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ
أَوْلَى الْأَشْيَاءِ بِالضَّبْطِ أَسْمَاءُ النَّاسِ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُهُ الْقِيَاسُ وَلَا قَبْلَهُ شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَلَا بَعْدَهُ شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ
وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ الْحَافِظُ وَأَبُو عِمْرَانَ مُوسَى ابْن أَبى تليذ الْفَقِيهُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ إِجَازَةً وَكِتَابَةً قَالُوا أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَيْمُونِ بْنُ رَاشِدٍ الدِّمَشْقِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ قَالَ سَمِعْتُ عَفَّانَ بْنَ مُسْلِمٍ يَقُولُ
[ ١٥٤ ]
سَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ يَقُولُ لِأَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَيْحَكُمْ غَيِّرُوا يَعْنِي قَيِّدُوا وَاضْبِطُوا
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ وَرَأَيْتُ عَفَّانَ بْنَ مُسْلِمٍ يَحُضُّ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ عَلَى الضَّبْطِ وَالتَّقْيِيدِ إِذَا أَخَذُوا عَنْهُ
قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ الْكُوفِيِّ قَالَ
لَمَّا حَدَّثَنِي شُعْبَةُ بِحَدِيثِ أَبِي الْحَوْرَاءِ السَّعْدِيِّ عَنِ الْحَسَنِ ابْنِ عَلِيٍّ كَتَبْتُ أَسْفَلَهُ حُورَ عَيْنٍ لِئَلَّا أَغْلَطُ يَعْنِي فَيَقْرَأَهُ أَبَا الْجَوْزَاءِ لِشَبَهِهِ بِهِ فِي الخَّطِّ
[ ١٥٥ ]
وَأَبُو الْحَوْرَاءِ بِالْحَاءِ وَالرَّاءِ هُوَ رَبِيعَةُ بْنُ شَيْبَانَ
وَأَمَّا أَبُو الْجَوْزَاءِ بِالْجِيمِ وَالزَّايِ فَهُوَ أَوْسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّبَعِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
وَأَبُو الْجَوْزَاءِ مِثْلُهُ أَيْضًا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ مِنْ شُيُوخِ مُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيِّ
وَهَكَذَا جَرَى رَسْمُ الْمَشَايِخِ وَأَهْلُ الضَّبْطِ فِي هَذِهِ الْحُرُوفِ الْمُشَكَّلَةِ
[ ١٥٦ ]
وَالْكَلِمَاتِ الْمُشْتَبَهَةِ إِذَا ضُبِطَتْ وَصُحِّحَتْ فِي الْكِتَابِ أَنْ يُرْسَمَ ذَلِكَ الْحَرْفَ الْمُشْكَلَ مُفْرَدًا فِي حَاشِيَةِ الْكِتَابِ قُبَالَةَ الْحَرْفِ بِإِهْمَالِهِ أَوْ نَقْطِهِ أَوْ ضَبْطِهِ لِيَسْتَبِينَ أَمْرُهُ وَيَرْتَفِعُ الْإِشْكَالُ عَنْهُ مِمَّا لَعَلَّهُ يُوهِمُهُ مَا يُقَابِلُهُ مِنَ الْأَسْطَارِ فَوْقَهُ أَوْ تَحْتَهُ مِنْ نَقْطِ غَيْرِهِ أَوْ شَكْلِهِ لَا سِيَّمَا مَعَ دِقَّةِ الْكِتَابِ وَضِيقِ الْأَسْطَارِ فَيَرْتَفِعُ بِإِفْرَادِهِ الْإِشْكَالُ
وَكَمَا نَأْمُرُهُ بِنَقْطِ مَا يُنْقِطُ لِلْبَيَانِ كَذَلِكَ نَأْمُرُهُ بِتَبْيِينِ الْمُهْمَلَ بِجَعْلِ عَلَامَةَ الْإِهْمَالِ تَحْتَهُ فَيَجْعَلُ تَحْتَ الْحَاءِ حَاءً صَغِيرَةً وَكَذَلِكَ تَحْتَ الْعَيْنِ عَيْنًا صَغِيرَةً وَكَذَلِكَ الصَّادُ وَالطَّاءُ وَالدَّالُ وَالرَّاءُ وَهُوَ عَمْلُ بَعْضِ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَالْأَنْدَلُسِ
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْتَصِرُ عَلَى مِثَالِ النَّبْرَةِ تَحْتَ الْحُرُوفِ الْمُهْمَلَةِ
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْلِبُ النَّقْطَ فِي الْمُهْمَلَاتِ فَيَجْعَلُهُ أَسْفَلَ عَلَامَةٍ لِإِهْمَالِهِ
وَمِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ مَنْ يُعَلِّمُ عَلَى الْحُرُوفِ الْمُهْمَلَةِ بِخَطٍّ صَغِيرٍ فَوْقَهُ شِبْهِ نِصْفِ النَّبْرَةِ
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الزَّيَّاتُ فِي صِفَةِ دَفْتَرٍ فِيمَا ذَكَرَهُ لَنَا بَعْضُ شُيُوخِنَا
[ ١٥٧ ]
(وَأَرَى وُشُومًا فِي كِتَابِكِ لَمْ تَدَعْ شَكًا لِمُرْتَابٍ وَلَا لِمُفَكِّرِ)
(نَقْطٌ وَأَشْكَالٌ تَلُوحُ كَأَنَّهَا نَدِبُ الْخَدْشِ تَلُوحُ بَيْنَ الْأَسْطُرِ)
وَأَمَّا مُقَابَلَةُ النُّسْخَةِ بِأَصْلِ السَّمَاعِ وَمُعَارَضَتِهَا بِهِ فَمُتَعَيِّنَةٌ لَا بُدَّ مِنْهَا
[ ١٥٨ ]
وَلَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ التَّقِيِّ الرِّوَايَةُ مَا لَمْ يُقَابِلْ بِأَصْلِ شَيْخِهِ أَوْ نُسْخَةٍ تُحَقَّقُ وَوَثِقَ بِمُقَابَلَتِهَا بِالْأَصْلِ وَتَكُونُ مُقَابَلَتُهُ لِذَلِكَ مَعَ الثِّقَةِ الْمَأْمُونِ مَا يَنْظُرُ فِيهِ فَإِذَا جَاءَ حَرْفٌ مُشْكَلٌ نَظَرَ مَعَهُ حَتَّى يُحَقِّقُ ذَلِكَ
وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى طَرِيقِ مَنْ سَامَحَ فِي السَّمَاعِ وَعَلَى مَنْ يُجِيزُ إِمْسَاكَ أَصْلِ الشَّيْخِ عَلَيْهِ عِنْدَ السَّمَاعِ إِذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ إِمْسَاكِهِ عِنْدَ السَّمَاعِ أَوْ عِنْدَ النَّقْلِ لِأَنَّهُ تَقْلِيدٌ لِهَذَا الثِّقَةِ لِمَا فِي كِتَابِ الشَّيْخِ
وَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ التَّحْقِيقِ فَلَا يَصِحُّ مُقَابَلَتُهُ مَعَ أَحَدٍ غَيْرِ نَفْسِهِ وَلَا يُقَلِّدُ سِوَاهُ وَلَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كِتَابِ الشَّيْخِ وَاسِطَةٌ كَمَا لَا يَصِحُّ ذَلِكَ عِنْدَهُ فِي السَّمَاعِ فَلْيُقَابِلْ نُسْخَتَهُ مِنَ الْأَصْلِ بِنَفْسِهِ حَرْفًا حَرْفًا حَتَّى يَكُونَ عَلَى ثِقَةٍ وَيَقِينٍ مِنْ مُعَارَضَتِهَا بِهِ وَمُطَابَقَتِهَا لَهُ وَلَا يَنْخَدِعُ فِي الِاعْتِمَادِ عَلَى نَسْخِ الثِّقَةِ الْعَارِفِ دُونَ مُقَابَلَةٍ نَعَمْ وَلَا عَلَى
[ ١٥٩ ]
نَسْخِ نَفْسِهِ بِيَدِهِ مَا لَمْ يُقَابِلْ وَيُصَحِّحْ فَإِنَّ الْفِكْرَ يَذْهَبُ وَالْقَلْبُ يَسْهُو وَالنَّظَرُ يَزِيغُ وَالْقَلَمُ يَطْغَى
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْحَافِظُ مِنْ كِتَابِهِ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحُسَيْنِ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّهَاوَنْدِيُّ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ الرَّامَهُرْمُزِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّرَّاجُ أَخْبَرَنَا أَبُو هَمَّامٍ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ قَالَ لِي أَبِي أَكَتَبْتَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ قَابَلْتَ قُلْتُ لَا قَالَ لَمْ تَكْتُبْ يَا بُنَيَّ
أَخْبَرَنَا أَبُو عِمْرَانَ بْنُ أَبِي تَلِيدٍ وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَتَّابٍ وَغَيْرُهُ قَالُوا أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ أَخْبَرَنَا قَاسِمٌ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ أَخْبَرَنَا الْحَوْطِيُّ أَخْبَرَنَا بَقِيَّةُ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ
مَثَلُ الَّذِي يَكْتُبُ وَلَا يُعَارِضُ مَثَلُ الَّذِي يَدْخُلُ الْخَلَاءَ وَلَا يَسْتَنْجِي
[ ١٦٠ ]
وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ
كُنْتُ أَكْتُبُ الْوَحْيَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُمْلِي عَلَيَّ فَإِذَا فَرَغْتُ قَالَ أَقْرَأُهُ فَأَقْرَؤُهُ فَإِنْ كَانَ فِيهِ سَقْطٌ أَقَامَهُ
وَلِبَعْضِ الشُّعَرَاءِ فِي هَذَا
(الْمِحْ كِتَابَكَ حِينَ تَكْتُبُهُ وَاحْرُسْهُ مِنْ وَهْمٍ وَمِنْ سَقْطِ)
(وَاعْرِضْهُ مُرْتَابًا بِصِحَّتِهِ مَا أَنْتَ مَعْصُومًا مِنَ الْغَلَطِ)
[ ١٦١ ]
- ﷺ َ - بَابُ التَّخْرِيجِ وَالْإِلْحَاقِ لِلْنَقْصِ - ﷺ َ -
قَالَ الْفَقِيهُ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو الْفَضْلِ عِيَاضٌ الْمُؤَلِّفُ ﵁
أَمَّا تَخْرِيجُ الْمُلْحَقَاتِ لِمَا سَقَطَ مِنَ الْأُصُولِ فَأَحْسَنُ وُجُوهِهَا مَا اسْتَمَرَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَنَا مِنْ كِتَابَةِ خَطٍّ بِمَوْضِعِ النَّقْصِ صَاعِدًا إِلَى تَحْتِ السَّطْرِ الَّذِي فَوْقَهُ ثُمَّ يَنْعَطِفُ إِلَى جِهَةِ التَّخْرِيجِ فِي الْحَاشِيَةِ انْعِطَافًا يُشِيرُ إِلَيْهِ ثُمَّ يَبْدَأُ فِي الْحَاشِيَةِ بِاللَّحْقِ مُقَابِلًا لِلْخَطِّ الْمُنْعَطِفِ بَيْنَ السَّطْرَيْنِ وَيَكُونُ كِتَابُهَا صَاعِدًا إِلَى أَعْلَى الْوَرَقَةِ حَتَّى يَنْتَهِيَ اللَّحْقُ فِي سَطْرٍ هُنَاكَ أَوْ سَطْرَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ عَلَى مِقْدَارِهِ وَيُكْتَبُ آخِرَهُ صَحَّ وَبَعْضُهُمْ يَكْتُبُ آخِرَهُ بَعْدَ التَّصْحِيحِ رُجِعَ وَبَعْضُهُمْ يَكْتُبُ انْتَهَى اللَّحْقُ
وَاخْتَارَ بَعْضُ أَهْلِ الصَّنْعَةِ مِنْ أَهْلِ أَفْقَنَا وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ خَلَّادٍ مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكْتُبَ فِي آخِرِ اللَّحْقِ الْكَلِمَةَ الْمُتَّصِلَةَ بِهِ مِنَ الْأُمِّ لِيَدُلَّ عَلَى انْتِظَامِ الْكَلَامِ
[ ١٦٢ ]
وَقَدْ رَأَيْتُ هَذَا فِي غَيْرِ كِتَابٍ بِخَطِّ مَنْ يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ وَلَيْسَ عِنْدِي بِاخْتِيَارٍ حَسَنٍ فَرُبَّ كَلِمَةٌ قَدْ تَجِيءُ فِي الْكَلَامِ مُكَرَّرَةً مَرَّتَيْنِ وَثَلَاثًا لِمَعْنًى صَحِيحٍ فَإِذَا كَرَّرْنَا الْحَرْفَ آخِرَ كُلِّ لَحْقٍ لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يُوَافِقَ مَا يَتَكَرَّرُ حَقِيقَةً أَوْ يُشْكِلُ أَمْرُهُ فَيُوجِبُ ارْتِيَابًا وَزِيَادَةَ إِشْكَالٍ
وَالصَّوَابُ التَّصْحِيحُ عِنْدَ آخِرِ تَمَامِ اللَّحْقِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ آخِرِ سَطْرٍ مِنَ اللَّحْقِ وَبَيْنَ سَائِرِ سُطُورِ الْكَلَامِ فِي انْتِظَامِ اللَّحْقِ
وَفَائِدَةُ كِتَابِهِ صَاعِدًا فِي الْحَاشِيَةِ إِلَى أَعْلَى الْوَرَقَةِ لِئَلَّا يَجِدَ بَعْدَهُ نَقْصًا وَإسْقَاطًا آخَرَ فَإِنْ كُنَّا كَتَبْنَا الْأَوَّلَ نَازِلًا إِلَى أَسْفَلَ وَجَدْنَا الْحَاشِيَةَ بِهِ مَلْأَى فَلَمْ نَجِدْ حَيْثُ نُخْرِجُهُ
فَإِنْ كُنَّا كَتَبْنَا كُلَّ مَا وَجَدْنَا صَاعِدًا فَمَا وَجَدْنَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ نَقْصِ وَجَدْنَا مَا يُقَابِلَهُ مِنَ الْحَاشِيَةِ نَقِيًّا لِإِلْحَاقِهِ وَلِذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ التَّخْرِيجُ أَبَدًا إِلَى جِهَةِ الْيَمِينِ لِأَنَّكَ إِنْ خَرَجْتَ إِلَى جِهَةِ الشِّمَالِ رُبَّمَا وَجَدْتَ فِي السَّطْرِ نَفْسِهِ تَخْرِيجًا آخَرَ فَلَا يُمْكِنُ إِخْرَاجُهُ أَمَامَهُ لِأَنَّهُ كَانَ يُشْكِلُ التَّخْرِيجَانِ فَيُضْطَرُّ إِلَى إِخْرَاجِهِ إِلَى جِهَةِ الْيَمِينِ فَتَلْتَقِي عَطْفَةُ تَخْرِيجِ جِهَةِ
[ ١٦٣ ]
الشِّمَالِ مَعَ عَطْفَةِ تَخْرِيجِ ذَاتِ الْيَمِينِ أَوْ تُقَابِلُهَا فَيَظْهَرُ كَالضَّرْبِ عَلَى مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْكَلَامِ أَوْ يُشْكِلُ الْأَمْرَ
وَإِذَا كَانَتِ الْعَطْفَةُ الْأُولَى إِلَى جِهَةِ الْيَمِينِ وَخَرَجَتِ الثَّانِيَةُ إِلَى جِهَةِ الشِّمَالِ لَمْ يَلْتَقِيَا فَأَمِنَ مِنَ الْإِشْكَالِ لَكِنْ إِذَا كَانَ النَّقْصُ فِي آخِرِ السَّطْرِ فَلَا وَجْهَ إِلَى تَخْرِيجِهِ إِلَى جِهَةِ الشِّمَالِ لِقُرْبِ التَّخْرِيجِ مِنَ اللَّحْقِ وَسُرْعَةِ لِحَاقِ النَّاظِرِ بِهِ وَلَأَمِنْنَا مِنْ نَقْصٍ بَعْدَهُ كَمَا إِذَا كَانَ فِي أَوَّلِ السَّطْرِ فَلَا وَجْهَ إِلَّا تَخْرِيجِهِ لِلْيَمِينِ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ وَلِلْعِلَّةِ الْأُولَى
وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنْ يَمُرَّ عَطْفَةُ خَطِّ التَّخْرِيجِ مِنْ مَوْضِعٍ لِلنَّقْصِ دَاخِلِ الْكِتَابِ حَتَّى يُلْحِقَهُ بِأَوَّلِ حَرْفٍ مِنَ اللَّحْقِ بِالْحَاشِيَةِ لِيَأْتِيَ الْكَلَامُ وَالْخَطُّ كَالْمُتَّصِلِ
وَهَذَا فِيهِ بَيَانٌ لَكِنَّهُ تَسْخِيمٌ لِلْكِتَابِ وَتَسْوِيدٌ لَهُ لَا سِيَّمَا إِنْ كَثُرَتِ الْإِلْحَاقَاتُ وَالنَّقْصُ وَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي بَعْضِ الْأُصُولِ
وَأَمَّا كُلُّ مَا يُكْتَبُ فِي الطُّرَرِ وَالْحَوَاشِي مِنْ تَنْبِيهٍ أَوْ تَفْسِيرٍ أَوِ اخْتِلَافِ ضَبْطٍ فَلَا يَجِبُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْهِ فَإِنْ ذَلِكَ يُدْخِلُ اللَّبْسَ وَيُحْسَبُ مِنَ الْأَصْلِ وَلَا يَخْرُجُ إِلَّا لِمَا هُوَ مِنْ نَفْسِ الْأَصْلِ لَكِنْ رُبَّمَا جَعَلَ عَلَى الْحَرْفِ الْمُثْبَتِ بِهَذَا التَّخْرِيجِ كَالضَّبَّةِ أَوِ التَّصْحِيحِ لِيَدُلَّ عَلَيْهِ
[ ١٦٤ ]
وَقَدْ حَدَّثَنِي بَعْضُ مَنْ لَقِيتُهُ مِمَّنْ يَعْتَنِي بِهَذَا الشَّأْنِ أَنْ كَتَبَ الْحَكَمُ الْمُسْتَنْصِرُ بِاللَّهِ خَرَجْتُ إِلَى أَهْلِ بَيْتِ الْمُقَابَلَةِ وَالنَّسْخِ بِقَصْرِهِ بِرُسُومٍ مِنْهَا بَعْضُ مَا ذَكَرْنَاهُ
قَالَ لَنَا الْقَاضِي الشَّهِيدُ أَبُو عَلِيٍّ سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ عبد السَّلَام ابْن بُنْدَارٍ الْقَرَوِيَّ يَقُولُ أَنْشَدَنِي الشَّرِيفُ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ابْن أَبِي مُوسَى الْهَاشِمِيُّ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ
(مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ وَالْحَدِيثَ فَلَا يَضْجَرْ مِنْ خَمْسَةٍ يُقَاسِيهَا)
(دَرَاهِمٌ لِلْعُلُومِ يَجْمَعُهَا وَعِنْدَ نَشْرِ الْحَدِيثِ يُفْنِيهَا)
(يُضْجِرُهُ الضَّرْبُ فِي دَفَاتِرِهِ وَكَثْرَةُ اللَّحْقِ فِي حَوَاشِيهَا)
(يَغْسِلُ أَثْوَابَهُ وَبَزَّتَهُ مِنْ أَثَرِ الحبر لَيْسَ ينقبها)
وَقَالَ القاضى الإِمَام أبوالفضل الْمُؤَلِّفُ ﵁
(خَيْرُ مَا يَقْتَنِي اللَّبِيبُ كِتَابٌ مُحْكَمُ النَّقْلِ مُتْقَنُ التَّقْيِيدِ)
(خَطَّهُ عَارِفٌ نَبِيلٌ وَعَانَاهُمْ فَصَحَّ التَّبْيُضُ بِالتَّسْوِيدِ)
(لَمْ يَخُنْهُ إِتْقَانُ نَقْطٍ وَشَكْلٌ لَا وَلَا عَابَهُ لِحَاقُ الْمَزِيدِ)
(فَكَانَ التَّخْرِيج فِي طرنيه طُرَرٌ صُفِّفَتْ بِبِيضِ الْخُدُودِ)
(فَيُنَاجِيكَ شَخْصُهُ مِنْ قَرِيبٍ وَيُنَادِيكَ نَصُّهُ مِنْ بَعِيدِ)
(فَاصْحَبْنَهُ تَجِدْهُ خَيْرَ جَلِيسٍ وَاخْتَبِرْهُ تَجِدْهُ أُنْسَ الْمُرِيدِ)
[ ١٦٥ ]
- ﷺ َ - بَابٌ فِي التَّصْحِيحِ وَالتَّمْرِيضِ وَالتَّضْبِيبِ - ﷺ َ -
قَالَ الْفَقِيهُ الْقَاضِي
أَمَّا كِتَابَةُ صَحَّ عَلَى الْحَرْفِ فَهُوَ اسْتَثْبَاتٌ لِصِحَّةِ مَعْنَاهُ وَرِوَايَتِهِ وَلَا يُكْتَبُ صَحَّ إِلَّا عَلَى مَا هَذَا سَبِيلُهُ إِمَّا عِنْدَ لَحْقِهِ أَوْ إِصْلَاحِهِ أَوْ تَقْيِيدِ مُهْمَلِهِ وَشَكْلِ مُشْكِلِهِ لِيَعْرِفَ أَنَّهُ صَحِيحٌ بِهَذِهِ السَّبِيلِ قَدْ وَقَفَ عَلَيْهِ عِنْدَ الرِّوَايَةِ وَاهْتَبَلَ بِتَقْيِيدِهِ
فَإِنْ كَانَ اللَّفْظُ غَيْرَ صَحِيحٍ فِي اللِّسَانِ إِمَّا فِي إِعْرَابِهِ أَوْ بَيَانِهِ أَوْ فِيهِ اخْتِلَالٌ مِنْ تَصْحِيفٍ أَوْ تَغْيِيرٍ أَوْ نَقَصَتْ كَلِمَةٌ مِنَ الْجُمْلَةِ أَخَلَّتْ بِمَعْنًى أَوْ بُتِرَ مِنَ الْحَدِيثِ مَالَا يَتِمُّ إِلَّا بِهِ إِمَّا لِتَقْصِيرٍ فِي حفظ روايه أَوْ لِلِاخْتِصَارِ وَتَبْيِينِ عَيْنَ الْحَدِيثِ بِلَفْظَةٍ مِنْهُ لَا بِإِيرَادِهِ عَلَى وَجْهِهِ وَهُوَ الْبَابُ الَّذِي يُسَمِّيَهُ أهل الصَّنْعَة الا راف أَوْ بِتَقْدِيمٍ أَوْ تَأْخِيرٍ قَلَبَ مَفْهُومَهُ وَنَثَرَ مَنْظُومَهُ فَهَذَا الَّذِي جَرَتْ عَادَةُ أَهْلِ التَّقْيِيدِ أَنْ يَمُدُّوا عَلَيْهِ خَطًّا أَوَّلُهُ مِثْلُ الصَّادِ وَلَا يَلْزِقُ بِالْكَلِمَةِ الْمُعَلَّمِ عَلَيْهَا لِئَلَّا يُظَنُّ ضَرْبًا وَيُسَمُّونَهُ ضَبَّةً وَيُسَمُّونَهُ تَمْرِيضًا وَكَأَنَّهَا صَادُ التَّصْحِيحِ كُتِبَتْ بِمَدَّتِهَا وَحُرِّفَتْ
[ ١٦٦ ]
حَاؤُهَا لِيُفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا صَحَّ لَفْظًا وَمَعْنًى وَذَلِكَ أَنَّهُ صَحَّ مِنْ جِهَةِ الرِّوَايَةِ وَضَعُفَ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى فَلَمْ يُكْمَلْ عَلَيْهِ التَّصْحِيحُ وَكُتِبَ عَلَيْهِ هَذَا عَلَامَةً عَلَى مَرَضِهِ وَلِئَلَّا يُرْتَابَ فِي صِحَّةِ رِوَايَتِهِ وَيَظُنُّ النَّاظِرُ فِي كِتَابِهِ مَهْمَا وَقَفَ عَلَيْهِ يَوْمًا مَلْحُونًا أَوْ مُغَيَّرًا أَنَّهُ مِنْ وَهْمِهِ وَغَلَطِهِ لَا مِنْ صِحَّةِ سَمَاعِهِ فَنَبَّهَ بِالتَّمْرِيضِ عَلَيْهِ عَلَى وُقُوفِهِ عَلَيْهِ عِنْدَ السَّمَاعِ وَنَقْلِهِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ وَلَعَلَّ غَيْرَهُ قَدْ يُخَرِّجُ لَهُ وَجْهًا صَحِيحًا وَيُظْهِرُ لَهُ فِي صِحَّةِ مَعْنَاهُ وَلَفْظِهِ حُجَّةً لَمْ تَظْهَرْ لِهَذَا فَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٍ
قَالَ الْقَاضِي وَلِهَذَا قَدْ شَاهَدْنَا مِنَ الْإِصْلَاحَاتِ لِمِثْلِ هَذَا لِبَعْضِ الْمُتَجَاسِرِينَ وَأَكْثَرُهُمْ مِنَ الْمُحْدَثِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ مَا الصَّوَابُ فِيمَا أَنْكَرُوهُ وَعَيْنُ الْخَطَأِ مَا أَصْلَحُوهُ وَمَنْ وَقَفَ عَلَى مَا رَسَمْنَاهُ مِنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِنَا
[ ١٦٧ ]
الْمُسَمَّى بِمَشَارِقِ الْأَنْوَارِ عَلَى صِحَاحِ الْآثَارِ شَهِدَ لَهُ بِصِحَّةِ مَا ادَّعَيْنَاهُ
قَرَأْتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نصر الْحميدِي نزيل بَغْدَاد أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمِصْرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو مَرْوَانَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زِيَادَةِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِم إِبْرَاهِيم ابْن مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْقُرَشِيُّ الزُّهْرِيُّ هُوَ ابْنُ الْإِفْلِيلِيِّ اللُّغَوِيُّ قَالَ
[ ١٦٨ ]
كَانَ شُيُوخُنَا مِنْ أَهْلِ الْأَدَبِ يَتَعَالَمُونَ أَنَّ الْحَرْفَ إِذَا كُتِبَ عَلَيْهِ صَحَّ بِصَادٍ وَحَاءٍ أَنَّ ذَلِكَ عَلَامَةٌ لِصِحَّةِ الْحَرْفِ لِئَلَّا يَتَوَهَّمُ مُتَوَهِّمٌ عَلَيْهِ خَلَلًا وَلَا نَقْصًا فَوَضْعُ حَرْفٍ كَامِلٍ عَلَى حَرْفٍ صَحِيحٍ وَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ صَادٌ مَمْدُودَةٌ دُونَ حَاءٍ كَانَ عَلَامَةً أَنَّ الْحَرْفَ سَقِيمٌ إِذْ وُضِعَ عَلَيْهِ حَرْفٌ غَيْرُ تَامٍ لِيَدُلَّ نَقْصُ الْحَرْفِ عَلَى اخْتِلَالِ الْحَرْفِ وَيُسَمَّى ذَلِكَ الْحَرْفُ أَيْضًا ضَبَّةً أَيْ أَنَّ الْحَرْفَ مُقْفَلٌ بِهَا لَا يَتَّجِهُ لِقِرَاءَةٍ كَمَا أَنَّ الضَّبَّةَ مُقْفَلٌ بِهَا
[ ١٦٩ ]
- ﷺ َ - بَابٌ فِي الضَّرْبِ وَالْحَكِّ وَالشَّقِّ وَالْمَحْوِ - ﷺ َ -
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ مِنْ كِتَابِهِ أَخْبَرَنَا الصَّيْرَفِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْفَالِيُّ أَخْبَرَنَا النَّهَاوَنْدِيُّ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ ابْن خَلَّادٍ قَالَ
قَالَ أَصْحَابُنَا الْحَكُّ تُهْمَةٌ وَأَجْوَدُ الضَّرْبِ أَلَّا يَطْمِسُ الْحَرْفَ الْمَضْرُوبَ عَلَيْهِ بَلْ بِخَطٍّ مِنْ فَوْقِهِ خَطًا جَيِّدًا بَيِّنًا يَدُلُّ عَلَى إِبْطَالِهِ وَيُقْرَأُ مِنْ تَحْتِهِ مَا خُطَّ عَلَيْهِ
سَمِعْتُ شَيْخَنَا أَبَا بَحْرٍ سُفْيَانَ بْنَ الْعَاصِي الْأَسَدِيَّ يَحْكِي عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ
كَانَ الشُّيُوخُ يَكْرَهُونَ حُضُورَ السُّكَيْنِ مَجْلِسَ السماع حَتَّى لَا يبشر شَيْء لِأَنَّ مَا يَبْشُرُ مِنْهُ قَدْ يَصِحُّ مِنْ رِوَايَةٍ أُخْرَى وَقَدْ يُسْمَعُ الْكِتَابُ مَرَّةً أُخْرَى عَلَى شَيْخٍ آخَرَ يَكُونُ مَا بَشَرَ وَحَكَّ مِنْ رِوَايَةِ هَذَا صَحِيحًا فِي رِوَايَةِ الْآخَرِ فَيْحَتَاجُ إِلَى إِلْحَاقِهِ بَعْدَ أَنْ بَشَرَهُ وَهُوَ إِذَا خَطَّ عَلَيْهِ وَأَوْقَفَهُ مِنْ رِوَايَةِ الْأَوَّلِ وَصَحَّ عِنْدَ الْآخَرِ اكْتَفَى بِعَلَامَةِ الْآخَرِ عَلَيْهِ بِصِحَّتِهِ
[ ١٧٠ ]
وَاخْتَلَفَتِ اخْتِيَارَاتُ الضَّابِطِينَ فِي الضَّرْبِ فَأَكْثَرُهُمْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ مَدِّ الْخَطِّ عَلَيْهِ لَكِنْ يَكُونُ هَذَا الْخَطُّ مُخْتَلِطًا بِالْكَلِمَاتِ الْمَضْرِوبِ عَلَيْهَا وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى الضَّرْبَ وَالشَّقَّ
وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَخْلِطُهُ وَيُثْبِتُهُ فَوْقَهُ لَكِنَّهُ يَعْطِفُ طَرَفَ الْخَطِّ عَلَى أَوَّلِ الْمُبْطَلِ وَآخِرِهِ لَيُمَيِّزَهُ مِنْ غَيْرِهِ
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَقْبِحُ هَذَا وَيَرَاهُ تَسْوِيدًا وَتَطْلِيسًا فِي الْكِتَابِ بَلْ يَحُوقُ عَلَى الْكَلَامِ الْمَضْرُوبِ عَلَيْهِ بِنِصْفِ دَائِرَةٍ وَكَذَلِكَ فِي آخِرِهِ
وَإِنْ كَثُرَ فَرُبَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ كل سطر وَآخر مِنَ الْمَضْرُوبِ عَلَيْهِ لِلْبَيَانِ وَرُبَّمَا اكْتَفَى بِالتَّحْوِيقِ عَلَى أَوَّلِ الْكَلَامِ وَآخِرِهِ وَرُبَّمَا كَتَبَ عَلَيْهِ لَا فِي أَوله و(إِلَى) فِي آخِرِهِ وَمِثْلُ هَذَا يَصْلُحُ فِيمَا صَحَّ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَسَقَطَ مِنْ بَعْضِ حَدِيثٍ أَوْ مِنْ كَلَامٍ وَقَدْ يَكتَفِي بِمِثْلِ هَذَا بِعَلَامَةِ مَنْ ثَبُتَتْ لَهُ فَقَط أَو بِإِثْبَات لَا وَإِلَى فَقَطْ
وَأَمَّا مَا هُوَ خَطَأٌ مَحْضٌ فَالتَّحْوِيقُ التَّامُ عَلَيْهِ أَوْحَكُّهُ أَوْلَى
وَمِنَ الْأَشْيَاخِ الْمُحْسِنِينَ لِكُتُبِهِمْ مَنْ يَسْتَقْبِحُ فِيهَا الضَّرْبَ وَالتَّحْوِيقَ وَيَكْتَفِي بِدَائِرَةٍ صَغِيرَةٍ أَوَّلَ الزِّيَادَةِ وَآخِرَهَا وَيُسَمِّيهَا صِفْرًا كَمَا يُسَمِّيهَا أَهْلُ الْحِسَابِ وَمْعَنَاهَا خُلُوُّ مَوْضِعِهَا عِنْدَهُمْ عَنْ عَدَدٍ كَذَلِكَ تُشْعِرُ هُنَا بِخُلُوِّ مَا بَيْنَهُمَا عَنْ صِحَّةٍ
[ ١٧١ ]
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْإِتْقَانِ مِنْ أَهْلِ هَذَا الشَّأْنِ فِي الْحَرْفِ إِذَا تَكَرَّرَ وَاحْتَاجَ إِلَى الضَّرْبِ عَلَى أَحَدِهَا وَإِبْطَالِهِ أَيُّهَا أَوْلَى بِهِ
فَقَالَ بَعْضُهُمْ أَوْلَاهُمَا بِالْإِبْقَاءِ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ صَحِيحٌ وَيُبْطِلُ الثَّانِي لِأَنَّهُ هُوَ الْخَطَأُ وَالْمُسْتَغْنَى عَنْهُ
وَقَالَ آخَرُونَ أَوْلَاهُمَا بِالْإِبْقَاءِ أَجْوَدُهُمَا صُورَةً وَأَحْسَنُهُمَا كِتَابَةً
وَأَرَى أَنَا إِنْ كَانَ الْحَرْفُ تَكَرَّرَ فِي أَوَّلِ سَطْرٍ مَرَّتَيْنِ أَنْ يُضْرَبَ عَلَى الثَّانِي لِئَلَّا يَطْمِسَ أَوَّلَ السَّطْرِ وَيُسْخِمَ وَإِنْ كَانَ تَكَرَّرَ فِي آخِرِ سَطْرٍ وَأَوَّلِ الَّذِي بَعْدَهُ فَلْيُضْرَبُ عَلَى الْأَوَّلِ الَّذِي فِي آخِرِ السَّطْرِ وَإِنْ كَانَا جَمِيعًا فِي آخِرِ سَطْرٍ فَلْيِضْرَبُ عَلَى الْأَوَّلِ أَيْضًا لِأَنَّ هَذَا كُلَّهُ مِنْ سَلَامَةِ أَوَائِلِ السُّطُورِ وَأَوَاخِرُهَا أَحْسَنُ فِي الْكِتَابِ وَأَجْمَلُ لَهُ إِلَّا إِذَا اتَّفَقَ آخِرُ سَطْرٍ وَأَوَّلُ آخِرٍ فَمُرَاعَاةُ الْأَوَّلِ مِنَ السَّطْرِ أَوْلَى وَهَذَا عِنْدِي إِذَا تَسَاوَتِ الْكَلِمَاتُ فِي الْمَنَازِلِ فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِثْلُ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إِلَيْهِ فَتَكَرَّرَ أَحَدُهُمَا فَيَنْبَغِي أَلَّا يُفْصَلَ بَيْنَهُمَا فِي الْخَطِّ وَيُضْرَبُ بَعْدُ عَلَى الْمُتَكَرِّرِ مِنْ ذَلِكَ كَانَ أَوَّلًا أَوْ آخِرًا وَكَذَلِكَ الصِّفَةُ مَعَ الْمَوْصُوفِ وَشَبَهُ هَذَا فَمُرَاعَاةُ هَذَا مُضْطَرٌّ لِلْفَهْمِ وَرُبَّمَا أَدْخَلَ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِالضَّرْبِ وَالِاتِّصَالِ إِشْكَالًا وَتَوَقُّفًا فَمُرَاعَاةُ الْمَعَانِي وَالِاحْتِيَاطِ لَهَا أَوْلَى مِنْ مُرَاعَاةِ تَحْسِينِ الصُّورَةِ فِي الْخَطِّ
[ ١٧٢ ]
أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ الْعَاصِي الْأَسَدِيُّ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ الْوَقْشِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَعَافِرِيُّ قَالَ قَالَ مُحَمَّدُ ابْن سَحْنُونٍ أَخْبَرَنَا مُوسَى أَخْبَرَنَا جُرَيْرٌ عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ يَقُولُ
مِنَ الْمُرُوءَةِ أَنْ يُرَى فِي ثَوْبِ الرَّجُلِ وَشَفَتَيْهِ مِدَادٌ قَالَ وَفِي مِثْلِ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ لَعْقِ الْكِتَابِ بِلِسَانِهِ وَكَانَ سَحْنُونٌ رُبَّمَا كَتَبَ الشَّيْءَ ثُمَّ لَعِقهُ
[ ١٧٣ ]
- ﷺ َ - بَابُ تَحَرِّي الرِّوَايَةِ وَالْمَجِيءِ بِاللَّفْظِ وَمَنْ رَخَّصَ لِلْعُلَمَاءِ فِي الْمَعْنَى وَمَنْ مَنَعَ - ﷺ َ -
لَا خِلَافَ أَنَّ على الْجَاهِل والمبتدىء وَمَنْ لَمْ يَمْهَرْ فِي الْعِلْمِ وَلَا تَقَدَّمَ فِي مَعْرِفَةِ تَقْدِيمِ الْأَلْفَاظِ وَتَرْتِيبِ الْجُمَلِ وَفَهْمِ الْمَعَانِي أَنْ لَا يَكْتُبَ وَلَا يَرْوِيَ وَلَا يَحْكِيَ حَدِيثًا إِلَّا عَلَى اللَّفْظِ الَّذِي سَمِعَهُ وَأَنَّهُ حَرَامٌ عَلَيْهِ التَّعْبِيرُ بِغَيْرِ لَفْظِهِ الْمَسْمُوعِ إِذْ جَمِيعُ مَا يَفْعَلُهُ مِنْ ذَلِكَ تَحَكُّمٌ بِالْجَهَالَةِ وَتَصَرُّفٌ عَلَى غَيْرِ حَقِيقَةٍ فِي أُصُولِ الشَّرِيعَةِ وَتَقَوُّلٌ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ مَا لَمْ يُحِطْ بِهِ عِلْمًا
وَقَدِيمًا هَابَ الصَّحَابَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فَمن بعدهمْ الحَدِيث عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَتَبْدِيلَ اللَّفْظِ الْمَسْمُوعِ مِنْهُ وَحَضَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ذَلِكَ وَأَمَرَ بِإِيرَادِ مَا سُمِعَ مِنْهُ كَمَا سَمِعَ
حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّدَفِيُّ سَمَاعِي عَلَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ
[ ١٧٤ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ وَأَبُو الْهَيْثَمِ وَأَبُو مُحَمَّد قَالُوا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفَرَبْرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيُّ أَخْبَرَنَا مُسَدَّدٌ أَخْبَرَنَا مُعْتَمِرٌ سَمِعْتُ مَنْصُورًا عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ قَالَ
قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ ثُمَّ قُلِ
اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَى إِلَّا إِلَيْكَ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ فَإِنْ مِتَّ مِتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ وَاجْعَلْهُ آخِرَ مَا تَقُولُ
[ ١٧٥ ]
فَقُلْتُ أَسْتَذْكِرُهُنَّ وَرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ فَقَالَ لَا وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ
وَأَخْبَرَنَا قَالَ أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ النَّهَاوَنْدِيُّ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ
[ ١٧٦ ]
الرَّامَهُرْمُزِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْحَضْرَمِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ أَخْبَرَنَا حَفْصٌ أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ أَخْبَرَنَا عُمَارَةُ بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ
كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يَمْكُثُ السَّنَةَ لَا يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَخَذَتْهُ الرَّعْدَةُ وَيَقُولُ أَوْ هَكَذَا أَوْ نَحْوُهُ أَوْ شَبَهُهُ
وَقَالَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ نَضَّرَ اللَّهُ امْرَءًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا فَأَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ
[ ١٧٧ ]
ثُمَّ اخْتَلَفَ السَّلَفُ وَأَرْبَابُ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالْأُصُولِ هَلْ يَسُوغُ ذَلِكَ لِأَهْلِ الْعِلْمِ فَيُحَدِّثُونَ عَلَى الْمَعْنَى أَولا يُبَاحُ لَهُمْ ذَلِكَ
فَأَجَازَهُ جُمْهُورُهُمْ إِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ مُشْتَغِلٍ بِالْعِلْمِ نَاقِدٍ لِوُجُوهِ تَصَرُّفِ الْأَلْفَاظِ وَالْعِلْمِ بِمَعَانِيهَا وَمَقَاصِدِهَا جَامِعٍ لِمَوَادِ الْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ نَحْوُهُ
وَمَنَعَهُ آخَرُونَ وَشَدَّدُوا فِيهِ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ وَلَمْ يُجِيزُوا ذَلِكَ لِأَحَدٍ وَلَا سَوَّغُوا إِلَّا الْإِتْيَانَ بِهِ عَلَى اللَّفْظِ نَفْسِهِ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِ وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا وَشَدَّدَ مَالِكٌ الْكَرَاهِيَةَ فِيهِ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ وَرُوِيَ عَنْهُ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ أَمَّا فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُؤْتَى بِهِ عَلَى أَلْفَاظِهِ وَرَخَّصَ فِيهِ فِي حَدِيثِ غَيْرِهِ وَفِي التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ وَفِي الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ
[ ١٧٨ ]
وَحَمَلَ أَئِمَّتُنَا هَذَا مِنْ مَالِكٍ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ كَمَا قَالَ وَلَا يُخَالِفُهُ أَحَدٌ فِي هَذَا وَأَنَّ الْأَوْلَى وَالْمُسْتَحَبَّ الْمَجِيءِ بِنَفْسِ اللَّفْظِ مَا اسْتُطِيعَ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَاضِي أَخْبَرَنَا ابْنُ قَاسِمٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْغَافِقِيُّ أَخْبَرَنَا الذُّهْلِيُّ أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى سَمِعْتُ مَعْنَ بْنَ عِيسَى يَقُولُ
كَانَ مَالِكٌ يَتَّقِي فِي حَدِيثِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ البَّاءَ وَالتَّاءَ وَنَحْوَهُمَا
وَحَدَّثَنَا بِسَنَدِهِ عَنِ الْغَافِقِيِّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاق ابْن شَعْبَانَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ
[ ١٧٩ ]
أَمَّا حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى بِهِ عَلَى أَلْفَاظِهِ
وَمَا قَالَهُ ﵀ الصَّوَابُ فَإِنَّ نَظَرَ النَّاسِ مُخْتَلِفٌ وَأَفْهَامَهُمْ مُتَبَايِنَةٌ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٍ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ فَإِذَا أَدَّى اللَّفْظَ أَمِنَ الْغَلَطَ وَاجْتَهَدَ كُلُّ مَنْ بَلَغَ إِلَيْهِ فِيهِ وَبَقِيَ عَلَى حَالِهِ لِمَنْ يَأْتِي بَعْدُ وَهُوَ أَنْزَهُ لِلرَّاوِي وَأَخْلَصُ لِلْمُحَدِّثِ
وَلَا يُحْتَجُّ بِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِي نَقْلِ الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ فَإِنَّهُمْ شَاهَدُوا قَرَائِنَ تِلْكَ الْأَلْفَاظِ وَأَسْبَابَ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ وَفَهِمُوا مَعَانِيهَا حَقِيقَةً فَعَبَّرُوا عَنْهَا بِمَا اتَّفَقَ لَهُمْ مِنَ الْعِبَارَاتِ إِذْ كَانَتْ مُحَافَظَتُهُمْ عَلَى مَعَانِيهَا الَّتِي شَاهَدُوهَا وَالْأَلْفَاظُ تَرْجَمَةٌ عَنْهَا
وَأَمَّا مَنْ بَعْدِهِمْ فَالْمُحَافَظَةُ أَوَّلًا عَلَى الْأَلْفَاظِ الْمُبَلَّغَةِ إِلَيْهِمُ الَّتِي مِنْهَا تُسْتَخْرَجُ الْمَعَانِي فَمَا لَمْ تُضْبَطِ الْأَلْفَاظُ وَتُتَحَرَّى وَتُسُومِحَ فِي العبارت وَالتَّحَدُّثِ عَلَى الْمَعْنَى انْحَلَّ النَّظْمُ وَاتْسَعَ الْخَرْقُ
وَجَوَازُ ذَلِكَ لِلْعَالِمِ الْمُتَبَحِّرِ مَعْنَاهُ عِنْدِي عَلَى طَرِيقِ الِاسْتَشْهَادِ وَالْمُذَاكَرَةِ وَالْحُجَّةِ وَتَحَرِّيهِ فِي ذَلِكَ مَتَى أَمْكَنَهُ أَوْلَى كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَفِي الْأَدَاءِ وَالرِّوَايَةِ آكَدُ
وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي الْحَدِيثِ بِبَعْضِ الْحَدِيثِ وَفَصْلٍ مِنْهُ وَاسْتِخْرَاجِ
[ ١٨٠ ]
نُكْتَةٍ مِنْهُ وَسُنَّةٍ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِمَا بَقِيَ كَاخْتِلَافِهِمْ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْمَعْنَى وَهَذَا أَحَبُّ لِأَهْلِ الْعِلْمِ بِتَفَاصِيلِ الْكَلَامِ وَجُمَلِهِ وَقَدْ تَقَصَّيْنَا الْكَلَامَ فِي هَذَا فِي كِتَابِ الْإِكْمَالِ لُشَرْحِ كِتَابِ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ فِي الصَّحِيحِ
[ ١٨١ ]
- ﷺ َ - بَابٌ فِي إِصْلَاحِ الْخَطَأِ وَتَقْوِيمِ اللَّحْنِ وَالِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ - ﷺ َ -
قَالَ الْفَقِيهُ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ عِيَاضُ الْمُؤَلِّفُ ﵁
حَدَّثَنَا الْفَقِيهَانِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الْخُشَنِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَن ابْن مُحَمَّدِ بْنِ عَتَّابٍ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِمَا قَالَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَاتِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ الْفَقِيهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ هِشَامِ الْمِصْرِيَّ يَقُولُ
سُئِلَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ عَنِ اللَّحْنِ فِي الْحَدِيثِ فَقَالَ إِنْ كَانَ شَيْئًا تَقُولُهُ الْعَرَبُ وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ لُغَةِ قُرَيشٍ فَلَا يُغَيَّرُ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُكَلِّمُ النَّاسَ بِلِسَانِهِمْ وَإِنْ كَانَ مَالَا يُوجَدُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ فَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَلْحَنُ
حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ وَالْوَزِيرُ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ سِرَاجٍ الْحَافِظُ بِسَمَاعِي عَلَيْهِمَا قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ بْنُ سِرَاجٍ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنِي
[ ١٨٣ ]
أَبُو عُمَرَ بْنُ أَبِي السَّفَاقُسِيِّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفَسَوِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ الْبُسْتِيُّ الْخَطَّابِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذٍ أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي دَاوُدَ السِّنْجِيِّ قَالَ سَمِعْتُ الْأَصْمَعِيَّ يَقُولُ
إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى طَالِبِ الْعِلْمِ إِذَا لَمْ يَعْرِفِ النَّحْوَ أَنْ يَدْخُلَ فِي جُمْلَةِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَلْحَنُ فَمَهْمَا رَوَيْتَ عَنْهُ وَلَحَنْتَ فِيهِ كَذَبْتَ عَلَيْهِ
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ مِنْ كِتَابِهِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْحَمَامِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْفَالِيُّ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمد ابْن إِسْحَاقَ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ خَلَّادٍ الْقَاضِي أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاذٍ مَوْلًى لِقُرَيْشٍ أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ
لَا بَأْسَ أَنْ يَقُومَ اللَّحْنُ فِي الْحَدِيثِ
[ ١٨٤ ]
قَالَ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَحْمَوَيْهِ أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ
أَعْرِبُوا الْحَدِيثَ فَإِنَّ الْقَوْمَ كَانُوا عُرْبًا
وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَيْضًا لَا بَأْسَ بِإِصْلَاحِ اللَّحْنِ فِي الْحَدِيثِ
وَرُوِيَ مِثْلُ هَذَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ
أَخْبَرَنَا عَطَاءٌ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَابْنُ مَعِينٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَتَّابٍ عَن يُوسُف ابْن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ أَخْبَرَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَ
إِنِّي لَأَسْمَعُ الْحَدِيثَ لَحْنًا فَأَلْحَنُ كَمَا سَمِعْتُ
وَأَخْبَرَنَا الْحَضْرَمِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَخْبَرَنَا عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَ
إِنِّي لَأَسْمَعُ الْحَدِيثَ لَحْنًا فَأَلْحَنُ كَمَا سَمِعْتُ
قَالَ الْقَاضِي الْمُؤَلِفُ ﵁ الَّذِي اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ عَمَلُ أَكْثَرِ الْأَشْيَاخِ نَقْلُ الرِّوَايَةِ كَمَا وَصَلَتْ إِلَيْهِمْ وَسَمِعُوهَا وَلَا يُغَيِّرُونَهَا مِنْ كُتُبِهِمْ حَتَّى
[ ١٨٥ ]
أَطْرَدُوا ذَلِكَ فِي كَلِمَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ اسْتَمَرَّتِ الرِّوَايَةُ فِي الْكُتُبِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ التِّلَاوَةِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا وَلم يجىء فِي الشَّاذِ مِنْ ذَلِكَ فِي الْمُوَطَّأِ وَالصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهَا حِمَايَةٌ لِلْبَابِ لَكِنَّ أَهْلَ الْمَعْرِفَةِ مِنْهُمْ يُنَبِّهُونَ عَلَى خَطَئِهَا عِنْدَ السَّمَاعِ وَالْقِرَاءَةِ وفى حَوَاشِي الْكُتُبِ وَيَقْرَءُونَ مَا فِي الْأُصُولِ عَلَى مَا بَلَغَهُمْ
وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْسُرُ عَلَى الْإِصْلَاحِ وَكَانَ أَجْرَأَهُمْ عَلَى هَذَا مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ أَحْمَدَ الْكِنَانِيُّ الْوَقْشِيُّ فَإِنَّهُ لِكَثْرَةِ مُطَالَعَتِهِ وَتَفَنُّنِهِ كَانَ فِي الْأَدَبِ وَاللُّغَةِ وَأَخْبَارِ النَّاسِ وَأَسْمَاءِ الرِّجَالِ وَأَنْسَابِهِمْ وَثُقُوبِ فَهْمِهِ وَحِدَّةِ ذِهْنِهِ جَسَرَ عَلَى الْإِصْلَاحِ كَثِيرًا وَرُبَّمَا نَبَّهَ عَلَى وَجْهِ الصَّوَابِ لَكِنَّهُ رُبَّمَا وَهَمَ وَغَلِطَ فِي أَشْيَاءٍ مِنْ ذَلِكَ وَتَحَكَّمَ فِيهَا بِمَا ظَهَرَ لَهُ أَوْ بِمَا رَآهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ وَرُبَّمَا كَانَ الَّذِي أَصْلَحَهُ صَوَابًا وَرُبَّمَا غَلِطَ فِيهِ وَأَصْلَحَ الصَّوَابَ بِالْخَطَأِ
وَقَدْ وَقَفْنَا لَهُ مِنْ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالسِّيَرِ وَغَيْرِهَا عَلَى أَشْيَاءٍ كَثِيرَةٍ وَكَذَلِكَ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ سَلَكَ هَذَا الْمَسْلَكَ
وَحِمَايَةُ بَابِ الْإِصْلَاحِ وَالتَّغَيُّرُ أَوْلَى لِئَلَّا يَجْسُرَ عَلَى ذَلِكَ مَنْ لَا يُحْسِنُ وَيَتَسَلَّطُ عَلَيْهِ مَنْ لَا يَعْلَمُ وَطَرِيقُ الْأَشْيَاخِ أَسْلَمُ مَعَ التَّبْيِينِ فَيُذْكَرُ اللَّفْظُ عِنْدَ السَّمَاعِ كَمَا وَقَعَ وَيُنَبَّهُ عَلَيْهِ وَيُذْكَرُ وَجْهُ صَوَابِهِ إِمَّا مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ أَوِ النَّقْلِ
[ ١٨٦ ]
أَوْ وُرُودِهِ كَذَلِكَ فِي حَدِيثِ آخَرَ أَوْ يَقْرَؤُهُ عَلَى الصَّوَابِ ثُمَّ يَقُولُ وَقَعَ عِنْدَ شَيْخِنَا أَوْ فِي رِوَايَتِنَا كَذَا أَوْ مِنْ طَرِيقِ فُلَانٍ كَذَا وَهُوَ أَوْلَى لِئَلَّا يَقُولَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مالم يَقُلْ
وَأَحْسَنُ مَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي الْإِصْلَاحِ أَنْ تُرَدَّ تِلْكَ اللَّفْظَةُ الْمُغَيَّرَةُ صَوَابًا فِي أَحَادِيثَ أُخْرَى فَإِنَّ ذَاكِرَهَا عَلَى الصَّوَابِ فِي الْحَدِيثِ أَمِنَ أَنْ يَقُولَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مالم يَقُلْ
بِخِلَافِ إِذَا كَانَ إِنَّمَا أَصْلَحَهَا بِحُكْمِ عِلْمِهِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْعَرَبِ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ الْبَغْدَادِيِّ فِي انْتِقَائِهِ رِوَايَتِهِ لِصَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فَإِنَّ أَكْثَرَ مُتُونِ أَحَادِيثِهِ وَمُحْتَمَلَ رِوَايَتِهِ هِيَ عِنْدَهُ مُتْقَنَةٌ صَحِيحَةٌ مِنْ سَائِرِ الْأَحَادِيثِ الْأُخَرِ الْوَاقِعَةِ فِي الْكِتَابِ وَغَيْرِهِ
[ ١٨٧ ]
وَقَدْ نَبَّهَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ عَلَى أَلْفَاظٍ مِنْ هَذَا فِي جُزْءٍ أَيْضًا لَكِنْ أَكْثَرُ مَا ذَكَرَهُ مِمَّا أَنْكَرَهُ عَلَى الْمُحْدَثِينَ لَهُ وُجُوهٌ صَحِيحَةٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ وَعَلَى لُغَاتٍ مَنْقُولَةٍ وَاسْتَمَرَّتِ الرِّوَايَةُ بِهِ وَلَيْسَ الرَّأْيُ فِي صَدْرٍ وَاحِدًا
وَمِمَّنْ كَانَ يَأْبَى تَغْيِيرَ اللَّحْنَ نَافِعٌ مَوْلَى بْنِ عُمَرَ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَأَبُو الضُّحَى وَغَيْرُهُمْ
[ ١٨٨ ]
- ﷺ َ - بَابُ ضَبْطِ اخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ وَالْعَمَلِ فِي ذَلِكَ - ﷺ َ -
قَالَ الْفَقِيهُ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو الْفَضْلِ عِيَاضٌ الْمُؤَلِّفُ ﵁
هَذَا مِمَّا يُضْطَرُ إِلَى إِتْقَانِهِ وَمَعْرِفَتِهِ وَتَمْيِيزِهِ وَإِلَّا تَسَوَّدَتِ الصُّحُفُ وَاخْلَطَتِ الرِّوَايَاتَ وَلَمْ يَحِلَّ صَاحِبُهَا بِطَائِلٍ وَأَوْلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْأَمُّ عَلَى رِوَايَةٍ مُخْتَصَّةٍ ثُمَّ مَا كَانَتْ من زِيَارَة الْأُخْرَى أُلْحِقَتْ أَوْ مِنْ نَقْصٍ أُعْلِمَ عَلَيْهَا أَوْ مِنْ خِلَافٍ خَرَجَ فِي الْحَوَاشِي وَأَعَلِّمُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ بِعَلَامَةِ صَاحِبِهِ مِنَ اسْمِهِ أَوْ حَرْفٍ مِنْهُ لِلِاخْتِصَارِ لَا سِيَّمَا مَعَ كَثْرَةِ الْخِلَافِ وَالْعَلَامَاتِ وَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى أَنْ تَكُونَ الرِّوَايَةُ الْمُلْحَقَةُ بِالْحُمْرَةِ فَقَدْ عَمِلَ ذَلِكَ كَثِيرٌ مِنَ الْأَشْيَاخِ وَأَهْلُ الضَّبْطِ كَأَبِي ذَرٍّ الْهَرَوِيِّ وأبى الْحَسَنِ
[ ١٨٩ ]
الْقَابِسِيِّ وَغَيْرِهِمَا فَمَا أُثْبِتَ لِهَذِهِ الرِّوَايَةِ كَتَبْتُهُ بِالْحُمْرَةِ وَمَا نَقَصَ مِنْهُمَا مِمَّا ثَبَتَ لِلْأُخْرَى حُوِّقَ بِهَا عَلَيْهِ
وَقَدْ يَقْتَصِرُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ عَلَى مُجَرَّدِ التَّخْرِيجِ وَالتَّحْوِيقِ وَالشَّقِّ لِإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَيَكِلُ الْأَمْرَ إِلَى ذِكْرِهِ وَمَا عَقَدَهُ مَعَ نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ الْأَصِيلِيَّ الْتَزَمَ ذَلِكَ فِي كَثِيرٍ مِنْ كِتَابِهِ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ الَّذِي بِخَطِّهِ وَمَا وَقَعَ فِيهِ عَلَى أَبِي زَيْدِ الْمَرْوَزِيِّ وَقَيَّدَ فِيهِ رِوَايَتَهُ
[ ١٩٠ ]
وَرِوَايَةَ أَبِي أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيِّ الَّذِي عَلَيْهَا أَصْلُ كِتَابِهِ فَمَا سَقَطَ لِأَبِي زَيْدٍ وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ شَقَّ عَلَيْهِ بِخَطِّهِ أَوْ حَوَّقَ عَلَيْهِ
وَمَا سَقَطَ لَهُمَا مَعًا شَقَّ عَلَيْهِ بِخَطَّيْنِ لِيُظْهِرَ سُقُوطَهُ لَهُمَا
وَمَا اخْتَلَفَا فِيهِ أَثْبَتَ عَلَيْهِ اسْمَ صَاحِبِهِ
وَلَا يُغْفِلُ الْمُهْتَبِلُ بِهَذَا عِنْدَ كَثْرَةِ الْعَلَامَاتِ وَاخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ تَقْيِيدَ ذَلِكَ أَوَّلَ دَفْتَرِهِ أَوْ عَلَى ظَهْرِ جُزْئِهِ أَوْ آخِرِهِ وَالتَّعْرِيفَ بِكُلِّ عَلَامَةٍ لِمَنْ هَذِهِ
[ ١٩١ ]
لِئَلَّا يَنْسَى وَضْعَ تِلْكَ الْعَلَامَاتِ مَعَ طُولِ الزَّمَنِ وَكِبَرِ السِّنِّ وَاخْتِلَالِ الذِّكْرِ فَتَخْتَلِطَ عَلَيْهِ رِوَايَتُهُ ويتشكل عَلَيْهِ ضَبْطُهُ
وَمِنَ الصَّوَابِ أَلَّا يَتَسَاهَلَ النَّاظِرُ فِي ذَلِكَ وَلَا يُهْمِلَهُ فَرُبَّمَا احْتَاجَ إِنْ أَفْلَحَ إِلَى تَخْرِيجِ حَدِيثٍ أَوْ تَصْنِيفِ كِتَابٍ فَلَا يَأْتِي بِهِ عَلَى رِوَايَةِ مَنْ يُسْنِدُهُ إِلَيْهِ إِنْ لَمْ يَهْتَبِلْ بِذَلِكَ فَيَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ أَصْنَافِ الْكَاذِبِينَ
وَالنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ فِي إِتْقَانِ هَذَا الْبَابِ اخْتِلَافًا يَتَبَايَنُ وَلِأَهْلِ الْأَنْدَلُسِ فِيهِ يَدٌ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِمْ وَكَانَ إِمَامَ وَقْتِنَا فِي بِلَادِنَا فِي هَذَا الشَّأْنِ الْحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ شَيْخُنَا ﵀ مِنْ أَتْقَنِ النَّاسِ بِالْكُتُبِ وَأَضْبَطِهِمْ لَهَا وَأَقَومِهِمْ لِحُرُوفِهَا وَأَفْرَسِهِمْ بِبَيَانِ مُشْكِلِ أَسَانِيدِهَا وَمُتُونِهَا وَأَعَانَهُ عَلَى ذَلِكَ مَا كَانَ عِنْدَهُ
[ ١٩٢ ]
مِنَ الْأَدْبِ وَإِتْقَانُهُ مَا احْتَاجَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى شَيْخِهِ الشَّيْخ أَبى مَرْوَان ابْن سِرَاجٍ اللُّغَوِيِّ آخِرِ أَئِمَّةِ هَذَا الشَّأْنِ وَصُحْبَتِهِ لِلْحَافِظِ أَبِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ آخِرِ أَئِمَّةِ الْأَنْدَلُسِ فِي الْحَدِيثِ وَأَخْذُهُ عَنْهُ وَتَقْيِيدِهِ عَلَيْهِ وَكَثْرَةُ مُطَالَعَتِهِ
وَنَاهِيكَ مِنْ إِتْقَانِهِ لِكِتَابِهِ الَّذِي أَلْفَهُ عَلَى مُشْكِلِ رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ
وَكَانَ قَرِينُهُ وَكَنِيُّهُ شَيْخُنَا الْقَاضِي الشَّهِيدُ عَارِفًا بِمَا يَجِبُ مِنْ ذَلِكَ جِدًا لَكِنَّهُ لَمْ يَهْتَبِلْ بِكُتُبِهِ اهْتِبَالَهُ
وَكَانَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ الْكِنَانِيُّ مِمَّنْ أَتْقَنَ رُبَّمَا تَكَلَّفَ فِي الْإِصْلَاحِ وَالتَّقْوِيمِ بَعْضَ مَا نُعِيَ عَلَيْهِ
[ ١٩٣ ]
- ﷺ َ - بَابُ رَفْعِ الْإِسْنَادِ فِي الْقِرَاءَةِ وَالتَّخْرِيجِ وَالْعَمَلِ فِيهِ - ﷺ َ -
قَالَ الْفَقِيهُ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ الْمُؤَلِّفُ ﵁
فَاعْلَمْ أَوَّلًا أَنَّ مَدَارَ الْحَدِيثِ عَلَى الْإِسْنَادِ فِيهِ فِيهِ تَتَبَيَّنُ صِحَّتُهُ وَيَظْهَرُ اتِّصَالُهُ
حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ وَالْأَدِيبُ أَبُو عَلِيٍّ النَّحْوِيُّ بِسَمَاعِي عَلَيْهِمَا قَالَا أخبرنَا الْفَقِيه أبوعبد اللَّهِ بْنُ سَعْدُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْغَازِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْبَيِّعِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّيَّارِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُوَجَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو أَخْبَرَنَا عَبْدَانُ قَالَ
سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ
الْإِسْنَادُ مِنَ الدِّينِ لَوْلَا الْإِسْنَادُ لَقَالَ مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ
فَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الْمُفْرَدَاتُ فَلَا إِشْكَالَ فِي ذِكْرِهَا مِنْ أَوَّلِ أَسَانِيدِهَا مِنْ ذِكْرِ مَنْ حَدَّثَ بِهَا الشَّيْخَ إِلَى أَنْ تَنْتَهِي مُنْتَهَاهَا كَمَا سَمِعَهَا أَوْ رَوَاهَا
وَأَمَّا الْأَجْزَاءُ وَالدَّفَاتِرُ فَلَا بُدَّ مِنْ إِعْلَامِ الشَّيْخَ بِرِوَايَتِهِ فِيهِ وَعَمَّنْ رَوَاهُ
[ ١٩٤ ]
وَيَذْكُرُ سَنَدَهُ ثُمَّ يَقْرَأُ الْجُزْءَ إِن كَانَ هُوَ القارىء بِنَفْسِهِ أَوْ يَقْرَؤُهُ غَيْرُهُ عَلَيْهِ
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْرَأُ السَّنَدَ أَوَّلَ الْكِتَابِ أَوْ أَوَّلَ كُلِّ مَجْلِسٍ أَوْ يَقُولُ بَعْدَ قِرَاءَتِهِ لَهُ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ فِي سَائِرِ الْمَجْلِسِ وَبِسَنَدِكَ الْمُتَقَدِّمِ
ثُمَّ مَتَى احْتَاجَ السَّامِعُ بَعْدُ إِلَى تَخْرِيجِ حَدِيثٍ دَاخِلَ الدَّفْتَرِ قَالَ فِيهِ حَدَّثَنَا فُلَانٌ وَذَكَرَ السَّنَدَ الَّذِي مَضَى لَهُ أَوَّلُ الْكِتَابِ وَهُوَ إِنَّمَا سَمِعَ السَّنَدَ أَوْ قَرَأَهُ فِي أَوَّلِ حَدِيثٍ وَهَذَا مِمَّا اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ وَفِيهِ ضَرْبٌ مِنَ التَّجَوُّزِ وَالْمُسَامَحَةِ وَالتَّعْوِيلِ عَلَى إِخْبَارِهِ أَوَّلًا أَنَّ جَمِيعَ مَا فِي الدَّفْتَرِ عُنِيَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ الَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ أَوِ الَّذِي قَرَأْتُهُ عَلَيَّ وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الْإِذْنِ وَالْإِجَازَةِ فِي الْإِخْبَارِ بِهَذَا السَّنَدِ فَتَأَمُّلُهُ وَاتِّفَاقُهُمْ عَلَيْهِ وَتَجْوِيزُ التَّخْرِيجِ لِسَائِرِ الْأَحَادِيثِ بِهِ يُصَحِّحُ صِحَّةَ التَّحَدُّثِ بِالْإِجَازَةِ
وَشَدَّدَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ مُحَدِّثِي أَهْلِ الشَّرْقِ وَأَبَى مِنَ الْحَدِيثِ بِهَذَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَرَآهُ دَلَّسَهُ حَتَّى سَمِعَ كُلَّ حَدِيثٍ بِسَنَدِهِ كُلِّهِ فَإِذَا احْتَاجَ إِلَى التَّخْرِيجِ لِمَا لَمْ يَأْخُذْهُ كَذَلِكَ اضْطُرَ أَنْ يُبَيِّنَ فَيَقُولُ حَدَّثَنَا فُلَانٌ قَالَ أَخْبَرَنَا فُلَانٌ وَيَذْكُرُ السَّنَدَ ثُمَّ يَقُولُ بِجِزْءِ كَذَا أَوْ بِحَدِيثِ فُلَانٍ أَوْ نُسْخَةٍ
[ ١٩٥ ]
عَنْ فُلَانٍ مِنْهَا حَدِيثِ كَذَا أَوْ يَقُولُ حَدَّثَنَا فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ بِأَحَادِيثَ مِنْهَا وَكَذَا ذَكَرَ مُسْلِمٌ فِي نُسْخَةِ حَدِيثِ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي صَحِيحِهِ فَيَقُول بعد ذكر سَنَده إِلَى همام قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ وَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا وَيَذْكُرُ الْحَدِيثَ الَّذِي يُرِيدُ تَخْرِيجَهُ مِنْهَا فِي الْبَابِ
وَكَذَلِكَ فَعَلَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُصَنِّفِينَ
وَمِنهُمْ مَنْ أَخَذَ بِالرَّسْمِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْجُمْهُورُ وَأُصُولُ أَهْلِ خُرَاسَانَ كَثِيرًا مَا تَجِدُ فِيهَا تَجْدِيدَ الْأَسَانِيدِ فِي أَوَّلِ كُلِّ حَدِيثٍ
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَحْرٍ سُفْيَانُ بْنُ الْعَاصِ الْأَسَدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو اللَّيْثِ نَصْرُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّاشِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَمْرَوَيْهِ قَالَ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ أخبرنَا مُسلم ابْن الْحَجَّاجِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَن همام ابْن مُنَبِّهٍ قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أَدْنَى مَقْعَدِ أَحَدِكُمْ فِي الْجَنَّةِ أَنْ يَقُولَ لَهُ تَمَنَّ فَيَتَمَنَّى وَيَتَمَنَّى فَيَقُولُ لَهُ
[ ١٩٦ ]
هَلْ تَمَنَّيْتَ فَيَقُولُ نَعَمْ فَيَقُولُ لَهُ فَإِنَّ لَكَ مَا تَمَنَّيْتَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ
قَرَأْتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ أَبِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ الْحَافِظِ مِمَّا نَسَبَهُ لِلْقَعْنَبِيِّ
[ ١٩٧ ]
(إِذَا لَمْ يَكُنْ خَبَرٌ صَحِيحٌ عَنِ الْأَشْيَاخِ مُتَّضِحُ الطَّرِيقِ)
(فَلَا تَرْفَعْ بِهِ رَأْسًا وَدَعْهُ فَإِنِّي نَاصِحٌ لَكَ يَا صَدِيقِ)
(وَإِسْقَاطُ الْمَشَايِخِ مِنْ حَدِيثٍ أَشَدُّ عَلَيَّ مِنْ ثَكْلِ الشَّقِيقِ)
(وَمَا فِي الْأَرْضِ خَيْرٌ مِنْ حَدِيثٍ لَهُ نُورٌ بِإِسْنَادٍ وَثِيقِ)
[ ١٩٨ ]
- ﷺ َ - بَابُ مَتَى يُسْتَحَبُّ الْجُلُوسُ لِلْإِسْمَاعِ وَسِنُّ الْمُحَدِّثِ وَمَتَى يَمْتَنِعُ - ﷺ َ -
قَالَ الْفَقِيهُ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ عِيَاضُ الْمُؤَلِّفُ ﵁
اعْلَمْ أَنَّ السَّمَاعَ مِنَ الْمُسْلِمِ الْبَالِغِ الْعَدْلِ الْعَاقِلِ الضَّابِطِ لِمَا سَمِعَهُ الْعَارِفِ بِهِ حِينَ أَدَائِهِ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ اخْتَلَفَ اخْتِيَارَاتُ أَهْلِ هَذَا الشَّأْنِ مَتَى يُسْتَحَبُّ الْانْتِصَابُ لِهَذَا وَالتَّصَدُّرُ لَهُ إِمَّا لِأَجْلِ كَمَالِ عَقْلِهِ وَاجْتِمَاعِ أَشُدِّهِ وَانْتِهَاءِ كُهُولَتِهِ وَوَقْتِ سَمْتِهِ أَوْ لِتَوَفِّي أَشْيَاخِهِ وَمُزَاحَمَتِهِ مَنْ أَخَذَ عَنْهُ كَمَا
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ مِنْ كِتَابِهِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الصَّيْرَفِيُّ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْفَالِيُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ خَرْبَانَ أَخْبَرَنَا ابْنُ خَلَّادٍ أَخْبَرَنَا أَبِي أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْعَنْبَسِ أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ مَالَكَ لَا تُحَدِّثُ فَقَالَ أَمَّا وَأَنْتَ حَيٌّ فَلَا
[ ١٩٩ ]
قَالَ وَمَرَّ الثَّوْرِيُّ عَلَى شَابٍّ يُحَدِّثُ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَا تُقِلَّ حَيَاتِي
قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ خَلَّادٍ وَالَّذِي يَصِحُّ عِنْدِي مِنْ طَرِيقِ الْأَثَرِ وَالنَّظَرِ فِي الْحَدِّ الَّذِي إِذَا بَلَغَهُ النَّاقِلُ حَسُنَ بِهِ أَنْ يُحَدِّثَ اسْتِيفَاءُ الْخَمْسِينَ لِأَنَّهَا انْتِهَاءُ الْكُهُولَةِ وَفِيهَا مُجْتَمِعُ الْأَشُدِّ قَالَ الشَّاعِرُ
(أَخُو خَمْسِينَ مُجْتَمِعٌ أَشُدِّي وَنَجَّذَنِي مُحَاوَلَةُ الشُّئُونِ)
قَالَ وَلَيْسَ يُنْكِرُ أَنْ يُحَدِّثَ عِنْدَ اسْتِيفَاءِ الْأَرْبَعِينَ لِأَنَّهَا حَدُّ الِاسْتِوَاءِ وَمُنْتَهَى الْكَمَالِ وَفِيهَا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ
قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ الْمُؤَلِّفُ ﵁
وَاسْتِحْسَانُهُ هَذَا لَا يَقُومُ لَهُ حُجَّةٌ بِمَا قَالَ وَكَمْ مِنَ السَّلَفِ الْمُتَقَدِّمِينَ
[ ٢٠٠ ]
وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ مَنْ لَمْ يَنْتَهِ إِلَى هَذَا السِّنِّ وَلَا اسْتَوْفَى هَذَا الْعُمْرَ وَمَاتَ قَبْلَهُ وَقَدْ نَشَرَ مِنَ الْحَدِيثِ وَالْعِلْمِ مَالَا يُحْصَى
هَذَا عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ تُوُفِّيَ وَلَمْ يُكْمِلِ الْأَرْبَعِينَ
وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ لَمْ يَبْلُغَ الْخَمْسِينَ
وَكَذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ
وَهَذَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَدْ جَلَسَ لِلنَّاسِ ابْنَ نَيِّفٍ وَعشْرين وَقيل
[ ٢٠١ ]
١ - ٢ وَنَافِعٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ وَغَيْرُهُمْ
وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ ابْنُ شِهَابٍ حَدِيثَ الْفُرَيْعَةِ
[ ٢٠٢ ]
وَتُوُفِّيَ ابْنُ شِهَابٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَسِنُّ مَالِكٍ حِينَ مَوْتِهِ نَحْوَ الثَّلَاثِينَ وَحَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْهُ قَبْلَ هَذَا
وَكَذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ قَدْ أَخَذَ عَنْهُ الْعِلْمَ فِي سِنِّ الْحَدَاثَةِ
[ ٢٠٣ ]
وَانْتَصَبَ لِذَلِكَ فِي آخَرِينَ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ
وَقَدْ أَنْشَدَ بعض البغدادين
(إِنَّ الْحَدَاثَةَ لَا تُقَصِّرُ بِالْفَتَى الْمَرْزُوقِ ذِهْنَا)
(لَكِنْ تُذَكِّي قَلْبَهُ فيفوق أكبرمنه سِنَا)
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ فَإِذَا تَنَاهَى الْعُمْرُ فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُمْسِكْ فِي الثَّمَانِينَ لِأَنَّهُ حَدُّ الْهَرَمِ وَالتَّسْبِيحِ وَالذِّكْرِ وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ أَوْلَى بِأَبْنَاءِ الثَّمَانِينَ إِلَّا مَنْ كَانَ ثَابِتَ الْعَقْلِ مُجْتَمِعَ الرَّأْيِ مُحْتَسِبًا فِي الْحَدِيثِ فَأَرْجُو لَهُ خَيْرًا
قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ الْمُؤَلِّفُ ﵁
وَالْحَدُّ فِي تَرْكِ الشَّيْخِ التَّحْدِيثَ التَّغَيُّرُ وَخَوف الخرف وَإِلَّا فأنس ابْن مَالِكٍ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ حُمِلَ
[ ٢٠٤ ]
عَنْهُم وَحَدثُوا وَقد تيقوا عَلَى هَذَا الْعَدَدِ وَقَارَبَ كَثِيرٌ مِنْهُمُ الْمِائَةَ وَبَلَغَهَا بَعْضُهُمْ وَنَيَّفَ عَلَيْهَا كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى وَوَاثِلَةِ بْنِ الْأَسْقَعِ وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ وَأَبِي الطُّفَيْلِ الْكِنَانِيِّ
وَكَذَلِكَ مَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ قَدْ بَلَغَ كَثِيرٌ مِنْهُمُ الثَّمَانِينَ وَأَكَثْرَ مِنْ ذَلِكَ وَمَاتُوا وَهُمْ يُحَدِّثُونَ وَكَانُوا يَرَوْنَ ذَلِكَ مِنْ أَفْضَلِ أَعْمَالِهِمْ وَالنَّاسُ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ يَرْحَلُونَ إِلَيْهِمْ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ
[ ٢٠٥ ]
وَالْمُتَأَخِّرِينَ كَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ تُوِفِّيَ وَهُوَ ابْنُ نَحْوٍ مِنْ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَقِيلَ أَكثَرُ مِنْ هَذَا
وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ
وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ نَيَّفَ عَلَى ثَمَانِينَ
وَكَذَلِكَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ وَمُجَاهِدٌ وَالسَّبِيعِيُّ وَابْن عُيَيْنَة وَسليمَان بن حَرْب وَأَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ فِي عَدَدٍ كَثِيرٍ
[ ٢٠٦ ]
وَشَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ تُوُفِّيَ وَقَدْ نَيَّفَ عَلَى الْمِائَةِ
وَكَذَلِكَ القاضى شُرَيْح وعَلى بْنُ الْجَعْدِ تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ سِتّ وَتِسْعين
والأصمعى وَمعمر بْنُ الْمُثَنَّى تُوُفِّيَا وَقَدْ قَارَبَا الْمِائَة
وَأَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ نَحْوِ مِائَةِ سَنَةٍ
وَأَبُو إِسْحَاقَ الْهُجَيْمِيُّ حَدَّثَ وَهُوَ ابْنُ مِائَةِ سَنَةٍ وَثَلَاثِ سِنِينَ
[ ٢٠٧ ]
فِيمَن لَا يَتَعَدَّ مِنْ أَهْلِ الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ وَهَلُمَّ جَرًا إِلَى مَنْ عَاصَرْنَاهُ وَلَقِينَاهُ مِمَّنْ بَلَغَ هَذِهِ الْأَعْمَارِ وَلَمْ تَنْقَطِعِ الرِّحْلَةُ إِلَيْهِ مِنَ الْأَقْطَارِ
حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَخْبَرَنَا ابْنُ قَاسِمٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْغَافِقِيُّ أَخْبَرَنَا الذُّهْلِيُّ أَبُو طَاهِرٍ أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ أَخْبَرَنَا أَبُو قُدَامَةَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ
مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا إِلَّا وَهُوَ يَخَافُ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ وَحَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ فَإِنَّهُمَا كَانَا يَجْعَلَانِهِ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ
وَقَالَ مَالِكٌ إِنَّمَا يَخْرُفُ الْكَذَّابُونَ
وَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ الْهُجَيْمِيُّ رَأَى فِي مَنَامِهِ أَنَّهُ قَدْ تَعَمَّمَ وَدُوِّرَ عَلَى رَأْسِهِ مِائَةٌ وَثَلَاثُ دَوْرَاتٍ فَعُبِّرَ لَهُ أَنَّهُ يَعِيشُ سِنِينَ بِعَدَدِهَا فَحَدَّثَ بَعْدَ بُلُوغه الْمِائَة وَقَرَأَ عَلَيْهِ القارىء يَوْمًا
(إِنَّ الْجَبَانَ حَتْفُهُ مِنْ فَوْقِهِ كَالْكَلْبِ يَحْمِي جِلْدَهُ بِرَوْقِهِ)
وَأَرَادَ اخْتِبَارَ حِسَّهُ وَصِحَّةَ ذِهْنِهِ فَقَالَ لَهُ الْهُجَيْمِيُّ قُلِ الثَّوْرَ يَا ثَوْرُ فَإِنَّ الْكَلْبَ لَا رَوْقَ لَهُ فَفَرِحَ النَّاسُ بِصِحَّةِ عَقْلِهِ وَجَوْدَةَ حِسِّهِ
[ ٢٠٨ ]
وَإِنَّمَا كَرِهَ مَنْ كَرِهَ لِأَصْحَابِ الثَّمَانِينَ الْحَدِيثَ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى مَنْ بَلَغَ هَذَا السِّنَّ اخْتِلَالُ الْجِسْمِ وَالذِّكْرِ وَضَعْفُ الْحَالِ وَتَغَيِّرُ الْفَهْمِ وَحُلُولُ الْخَرَفِ فَحَذِرَ الْمُتَحَرِّي مِنَ الْحَدِيثِ فِي هَذَا السِّنِّ مَخَافَةَ أَنْ يَبْدَأَ بِهِ التْغَيُّرُ وَالِاخْتِلَالُ فَلَا يَفْطَنُ لَهُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ جَازَتْ عَلَيْهِ أَشْيَاءٌ
وَكَانَ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ مُحَدِّثُ قُرْطُبَةَ وَرَاوِيَتُهَا وَشَيْخُهَا يُحَدِّثُ وَقَدْ أَسَنَّ وَخَنَقَ التِّسْعِينَ وَلَا يُنْكَرُ شَيْءٌ مِنْ حَالِهِ فَمَرَّ يَوْمًا فِي أَصْحَابِهِ وَلَقِيَهُمْ حِمْلُ حَطَبٍ عَلَى دَابَةٍ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ تَنَحَوْا بِنَا عَنْ طَرِيقِ الْفِيلِ فَكَانَ أَوَّلُ مَا عُرِفَ مِنَ اخْتِلَالِ ذِهْنِهِ وَذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِنَحْوِ ثَلَاثِ سِنِينَ
[ ٢٠٩ ]
وَقَدْ قَالَ الشَّاعِرُ
(إِنَّ الثَّمَانِينَ وَبُلِغْتَهَا قَدْ أَحْوَجَتْ سَمْعِي إِلَى تُرْجُمَانِ)
(وَبَدَّلَتْنِي بِالشَّطَاطِ الْحَنْيَ وَكُنْتُ كالصعدة نحت السِّنَانِ)
(وَلَمْ تدَعْ فِي لِمُسْتَمْتِعٍ إِلَّا لِسَانِي وَبِحَسْبِي لِسَانِ)
وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْحَالَةُ بِاللَّازِمَةِ لِكُلِّ مَنْ بَلَغَهَا وَقَدِ اعْتَرَى ذَلِكَ مَنْ لَمْ يَبْلُغْهَا
أَنْشَدَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمَقْدِسِيُّ قَالَ أنشدنى الْأَمِير
[ ٢١٠ ]
أبوالفتيان بْنُ حَيُّوسٍ الدِّمَشْقِيُّ لِنَفْسِهِ
(وَقَدْ قَالَتِ السَّبْعُونَ لِلَّهْوِ وَالصِّبَا دَعَا لِي أَسِيرِي وَانْهَضَا حَيْثُ شِئْتُمَا)
[ ٢١١ ]
هَذِهِ أَكْرَمَكَ اللَّهُ فُصُولٌ وَأَبْوَابٌ انْتَخَبْنَاهَا فِي هَذَا الْكِتَابِ وَأَتَيْنَا مِنْهَا بِالْمُحِضِّ اللُّبَابَ مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ طَالِبُ عِلْمِ الْحَدِيثِ فِي طَلَبِهِ وَيَلْتَزِمُهُ مِنْ وَظَائِفِهِ وَآدَابِهِ وَيَضْطَرُّ إِلَيْهِ فِي عِلْمِ مَآخِذِهِ وَمَبَادِئِهِ وَأَتَيْنَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَعْقُولِ وَالْمَنْقُولِ مَا يَعْتَرِفُ الْمُنْصِفُ بِالْإِجَابَةِ فِيهِ
وَهَا نَحْنُ نَخْتِمُ الْكِتَابَ بِبَابِ جَامِعٍ لِفَوَائِدَ مِنَ الْحَدِيثِ وَشَوَارِدَ مِنْ سِيَرِ أَهْلِهِ وَنَوَادِرَ مِنَ الْآثَارِ تَتَعَلَّقُ بِالْحَدِيثِ وَعِلْمِهِ وَمَحَاسِنَ مِنْ آدَابِ الْمَشَايِخِ فِي سَمَاعِ الْحَدِيثِ وَنَقْلِهِ
[ ٢١٢ ]
- ﷺ َ - بَابٌ جَامِعٌ لِآثَارٍ مُفِيدَةٍ وَآدَابٍ حَمِيدَةٍ - ﷺ َ -
حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ سَعْدُونَ أَخْبَرَنَا الْمُطَّوِّعِيُّ أَخْبَرَنَا الْحَاكِمُ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بَكْرٍ الرَّازِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ
إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ أَدَبُ اللَّهِ الَّذِي أَدَّبَ بِهِ نَبِيَّهُ ﵇ وَأَدَّبَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ أُمَّتَهُ أَمَانَةُ اللَّهِ إِلَى رَسُولِهِ لِيُؤَدِّيَهُ عَلَى مَا أُدِّيَ إِلَيْهِ فَمَنْ سَمِعَ عِلْمًا فَلْيَجْعَلْهُ إِمَامَهُ وَحُجَّةً فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ الصَّدَفِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ هَاشِمٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مُفَرِّجٍ الصَّدَفِيُّ وَأَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ نَفِيسٍ الْمِصْرِيُّ قَالَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْجَوْهَرِيُّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ أَخْبَرَنَا
[ ٢١٣ ]
يُونُسُ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمِسْوَرِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَتَيْتُكَ لِتُعَلِّمَنِي مِنْ غَرَائِبِ الْعِلْمِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيَّ ﷺ مَا صَنَعْتَ فِي رَأْسِ الْعِلْمِ قَالَ وَمَا رَأْسُ الْعِلْمِ قَالَ هَلْ عَرَفْتَ الرَّبَّ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا صَنَعْتَ فِي حَقِّهِ قَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ قَالَ هَلْ عَرَفْتَ الْمَوْتَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا أَعْدَدْتَ لَهُ قَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَاذْهَبْ فَأَحْكِمْ مَا هُنَالِكَ وَتَعَالَ نُعَلِّمْكَ مِنْ غَرَائِبِ الْعِلْمِ
وَحَدَّثَنَا بِهِ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ السُّدِّيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ
[ ٢١٤ ]
خُذُوا عَنِّي هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ فَلَوْ رَحَّلْتُمْ فِيهِنَّ الْمَطِيَّ حَتَّى تُنِضُّوهُ لَمْ تَبْلُغُوهُ أَنْ لَا يَرْجُوَ الْعَبْدُ إِلَّا رَبَّهُ وَلَا يَخْشَى إِلَّا ذَنْبَهُ وَلَا يَسْتَحِيَ إِذَا كَانَ لَا يَعْلَمُ أَنْ يَتَعَلَّمَ وَلَا يَسْتَحِيَ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ لَا أَعْلَمُ وَاعْلَمُوا أَنَّ الصَّبْرَ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ وَلَا خَيْرَ فِي جَسَدٍ لَا رَأْسَ لَهُ
وَأَخْبَرَنَا ﵀ قَالَ أَخْبَرَنَا الْحُمَيْدِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْن ابْن الْمُهْتَدِي أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصِ بْنُ شَاهِينٍ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَدَقَةَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيُّ حَدَّثَنى أَيُّوب ابْن الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ
لَا يَكُونُ إِمَامًا أَبَدًا مِنْ أَخَذَ بِالشَّاذِ مِنَ الْعِلْمِ وَلَا يَكُونُ إِمَامًا فِي الْعِلْمِ مِنْ رَوَى عَنْ كُلِّ أَحَدٍ وَلَا يَكُونُ إِمَامًا فِي الْعِلْمِ مِنْ رَوَى عَنْ كُلِّ مَا سَمِعَ قَالَ وَالْحِفْظُ الْإِتْقَانُ
وَحَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ أَخْبَرَنَا حْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ أَخْبَرَنَا حَيَّانُ بْنُ إِسْحَاقَ الْبَلْخِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا أَصْرَمُ بْنُ حَوْشَبٍ أَخْبَرَنَا الْخَزْرَجُ بْنُ أَشْيَمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ
كَانُوا يُؤْمَرُونَ أَوْ كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ نَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ثُمَّ السُّنَةَ
[ ٢١٥ ]
ثُمَّ الْفَرَائِضَ ثُمَّ الْعَرَبِيَّةَ الْحُرُوفَ الثَّلَاثَةَ يَعْنِي الْجَرَّ وَالنَّصْبَ وَالرَّفْعَ
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ مِنْ كِتَابِهِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا على ابْن أَحْمَدَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ سُهَيْلٍ الْفَقِيهُ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْبَهَانِيُّ أَخْبَرَنَا مُصْعَبُ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ
سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ وَقَدْ قَالَ لِابْنَيْ أُخْتِهِ أَبِي بَكْرٍ وَإِسْمَاعِيلَ ابنى أَبى أويس
أرا كَمَا تُحِبَّانِ هَذَا الشَّأْنَ وَتَطْلُبَانِهِ يَعْنِي الْحَدِيثَ قَالَا نَعَمْ قَالَ إِنْ أَحْبَبْتُمَا أَنْ تَنْتَفِعَا وَيَنْفَعَ اللَّهُ بِكُمَا فَأَقِلَّا مِنْهُ وَتَفَقَّهَا
قَالَ وَنَزَلَ ابْنٌ لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ مِنْ فَوْقٍ وَمَعَهُ حَمَامٌ قَدْ غَطَّاهُ فَعَلِمَ مَالِكٌ أَنَّهُ قَدْ فَهِمَهُ النَّاسُ فَقَالَ
الْأَدَبُ أَدَبُ اللَّهِ لَا أَدَبَ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَالْخَيْرُ خَيْرُ اللَّهِ لَا خَيْرَ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ
قَالَ الْحَسَنُ وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْبُرِّيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ ابْن يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ الْبَرْمَكِيُّ الرَّجُلُ الصَّالِحُ أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى عَن مَالك ابْن أَنَسٍ أَرَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ
[ ٢١٦ ]
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَبَسَ بَعَضَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِمُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ فَقَالَ قَدْ أَكْثَرْتُمُ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْبُرِّيُّ يَعْنِي بِحَبْسِهِمْ مَنْعَهُمُ الْحَدِيثَ وَلَمْ يَكُنُ لِعُمَرَ حَبْسٌ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ قَاسِمٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ عبد الرَّحْمَن ابْن عَبْدِ اللَّهِ الْغَافَقِيِّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زُرَيْقٍ أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ
سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ لَيْسَ الْعِلْمُ بِكَثْرَةِ الرِّوَايَةِ إِنَّمَا الْعِلْمُ نُورٌ يَضَعَهُ اللَّهُ فِي الْقُلُوبِ
قَالَ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ النَّجِيرَمِيُّ أَخْبَرَنَا الْعُتْبِيُّ
[ ٢١٧ ]
أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ كَانَ مَالِكٌ إِذَا شَكَّ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ طَرَحَهُ كُلَّهُ
حَدَّثَنَا الْقَاضِي الشَّهِيدُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ قَالَ أَخْبَرَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الصَّيْرَفِيُّ أَخْبَرَنَا زُهَيْرُ بْنُ قُمَيْرٍ أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَيْفٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ
أُنْقِصُ مِنَ الْحَدِيثِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُزِيدَ فِيهِ
قَالَ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ الله ابْن سَلَمَةَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ الْفَرَّاءُ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ
مَا انْتَخَبْتُ عَلَى عَالِمٍ قَطُّ إِلَّا نَدِمْتُ وَمَنْ بَخِلَ بِالْعِلْمِ ابْتُلِيَ بِثَلَاثٍ إِمَّا أَنْ يَمُوتَ فَيَذْهُبُ عِلْمَهُ أَوْ يَنْسَاهُ أَوْ يَتْبَعُ سُلْطَانًا
قَالَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَتْحِ قَالَ سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ
إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُلَقِّنَ الْعِلْمَ فَلَا تَعْصِ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو طَاهِرٍ الْحَافِظُ مِنْ كِتَابِهِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الطُّيُورِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْفَالِيُّ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي النَّهَاوَنْدِيُّ أَخْبَرَنَا
[ ٢١٨ ]
أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ خَلَّادٍ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْكَاغَدِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ
إِنَّ لِلْحَدِيثِ آفَةً وَنَكَدًا وهجنة فآفنه نِسْيَانُهُ وَنَكَدُهُ الْكَذِبُ وَهُجْنَتُهُ نَشْرُهُ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ
حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ التَّاهَرْتِيُّ قَالَا أَخْبَرَنَا ابْنُ سَعْدُونَ الْقَرَوِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمُطَّوِّعِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ يَقُولُ سَمِعْتُ جَدِّي يَقُولُ
جَالَسْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيَّ أَرْبَعَ سِنِينَ فَلَمْ أَسْمَعْهُ طُولَ تِلْكَ الْمُدَّةَ يَتَكَلَّمُ فِي غَيْرِ الْعِلْمِ إِلَّا أَنِّي حَضَرْتُهُ يَوْمًا وَقِيلَ لَهُ عَنِ ابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ وَمَا كَانَ يَتَعَاطَاهُ لَوْ وَعَظْتَهُ أَوْ زَجَرْتَهُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ أَنَا لَا أُفْسِدُ مُرُوءَتِي بِصَلَاحِهِ
[ ٢١٩ ]
حَدَّثَنَا الْقَاضِي الشَّهِيدُ أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بن عبد الجبار وَأَحْمَدُ بْنُ خَيْرُونَ قَالَا أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى الْبَغْدَادِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ مَحْبُوبٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ خَشْرَمٍ أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ عَتَّابٍ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ
قُلْتُ لِأَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ إِنَّكَ تُحَدِّثَنَا بِالْحَدِيثِ ثُمَّ تُحَدِّثَنَا بِهِ ثَانِيَةً عَلَى غَيْرِ مَا حَدَّثْتَنَا
قَالَ عَلَيْكَ بِالسَّمَاعِ الْأَوَّلِ
وَحَدَّثَنَا بِهِ عَنْ أَبِي عِيسَى قَالَ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَهْدِيٍّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ قَتَادَةُ
مَا سَمِعَتْ أُذُنَايَ شَيْئًا قَطُّ إِلَّا وَعَاهُ قَلْبِي
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَتَّابٍ قَالَ أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَشِيقٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ بِمِصْرَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بن يَعْقُوب أخبرنَا يحيى ابْن يَحْيَى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ قَالَ لِي ابْنُ شِهَابٍ
يَا يُونُسَ لَا تُكَابِدَ الْعِلْمَ فَإِنَّ الْعِلْمَ أَوْدِيَةٌ فَأَيُّهَا أَخَذْتَ فِيهِ قَطَعَ بِكَ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَهَ وَلَكِنْ خُذْهُ مَعَ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي وَلَا تَأْخُذَ الْعُلْمَ جُمْلَةً فَإِنَّ مَنْ رَامَ أَخْذَهُ جُمْلَةً ذَهَبَ عَنْهُ جُمْلَةً وَلَكِنَّ الشَّيْءَ بَعْدَ الشَّيْءِ مَعَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ
[ ٢٢٠ ]
قَالَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ أَخْبَرَنَا قَاسِمٌ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ قَالَ سُفْيَانُ
أَوَّلُ الْعِلْمِ الِاسْتِمَاعُ ثُمَّ الْإِنْصَاتُ ثُمَّ الْحِفْظُ ثُمَّ الْعَمَلُ ثُمَّ النَّشْرُ
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ بَهْزٍ أَنَّ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ قَالَ
سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ مَنْ حَفِظَ الْقُرْآنَ عَظُمَتْ حُرْمَتُهُ وَمَنْ طَلَبَ الْفِقْهَ نَبَلَ قَدْرُهُ وَمَنْ وَعَى الْحَدِيثَ قَوِيَتْ حُجَّتُهُ وَمَنْ نَظَرَ فِي النَّحْوِ رَقَّ طَبْعُهُ وَمَنْ لَمْ يَصُنْ نَفْسَهُ لَمْ يَصُنْهُ الْعِلْمُ
حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ سَعِيدٍ الْمُقْرِيُّ عَنِ ابْنِ مُقْسَمٍ قَالَ سَمِعتُ أَحْمَدَ بْنَ نَائِلٍ الزَّعْفَرَانِيُّ يَقُولُ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدٍ يَقُولُ
مَا نَاظَرَنِي رَجُلٌ قَطُّ وَكَانَ مُفَنَّنًا فِي الْعُلُومِ إِلَّا غَلَبْتُهُ وَلَا نَاظَرَنِي ذُو فَنٍّ وَاحِدٍ إِلَّا غَلَبَنِي فِي فنه ذَلِك
قَالَ القاضى
وَنَقَلْتُ مِنْ خَطِّ الْقَاضِي أَبِي عبد الله بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْحُمَيْدِيِّ وَأَجَازَنِي عَنْهُ
[ ٢٢١ ]
الْإِمَامُ أَبُو نَصْرِ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ النَّهَاوَنْدَيُّ مُكَاتَبَةً مِنْ مَكَّةَ حَرَسَهَا اللَّهُ وَالْقَاضِي أَبُو عَبْدِ الله الصدقى وَغَيْرُهُمَا قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو إِبْرَاهِيمَ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مَيْمُونٍ الْحُسَيْنِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا جَدُّنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبى عمرَان أخبرنَا عَاصِم ابْن عَلِيٍّ أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ
كَانَ الْفُقَهَاءُ يَتَوَاصُونَ بِثَلَاثٍ وَيَكْتُبُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ أَنَّهُ مَنْ أَصْلَحَ سَرِيرَتَهُ أَصْلَحَ اللَّهُ عَلَانِيَتَهُ
وَمَنْ أَصْلَحَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ أَصْلَحَ اللَّهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ
وَمَنْ عَمِلَ لِلآخِرَةِ كَفَاهُ اللَّهُ الدُّنْيَا
وَبِخَطِّهِ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَحْمَدَ الْكِنَانِيُّ إِمْلَاءً أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ سَلَمَةَ الْآمِدِيُّ أَخْبَرَنَا الْأَمِيرُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ الثَّقَفِيُّ قَالَ سَمِعْتُ جَدِّي أَبَا الْقَاسِمِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ
تَقَدَّمَ إِلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ الْقَاضِي رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ سَمَاعًا فِي كِتَابِهِ وَأَنَّهُ يَلْتَمِسَهُ لِيَنْسَخَهُ فَأَبَى عَلَيْهِ فَسَأَلَ الْقَاضِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَأَقَرَّ فَقَالَ الْقَاضِي إِنْ كَانَ سَمَاعَهُ فِي كِتَابِكَ بِخَطِّكَ لَزِمَكَ بِالْحُكْمِ وَإِنْ كَانَ سَمَاعُهُ فِي كِتَابِكَ بِخَطِّهِ فَأَنْتَ
[ ٢٢٢ ]
بِالْخِيَارِ فِي دَفْعِهِ وَمَنْعِهِ وَقَالَ لِلآخَرِ إِذَا أَعَارَكَ أَخُوكَ كُتُبَهُ لِتَنْسَخَهَا فَلَا تُعَذِّبْهُ فَإِنَّكَ تُطَرِّقُ عَلَى نَفْسِكَ مَنْعَكَ مِمَّا تَسْتَحِقُّ فَرَضِيَا وَقَامَا
وَقَدْ رَوَيْنَا مِثْلَ هَذِهِ الْحِكَايَةِ وَالْفُتْيَا عَنْ غَيْرِ إِسْمَاعِيلَ
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ مُكَاتَبَةً أَخْبَرَنَا الصَّيْرَفِيُّ أَخْبَرَنَا الْفَالِيُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ خَرْبَانَ أَخْبَرَنَا ابْنُ خَلَّادٍ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ التُّسْتَرِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ قَالَ
ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ بِالْكُوفَةِ سَمَاعا مِنْهُ إِيَّاه فتحا كَمَا إِلَى حَفْص ابْن غَيَّاثٍ وَكَانَ عَلَى قَضَائِهَا فَقَالَ لِصَاحِبِ الْكِتَابِ أَخْرِجْ إِلَيْنَا كُتُبَكَ فَمَا كَانَ مِنْ سَمَاعِ هَذَا الرَّجُلِ بِخَطِّكَ أَلْزَمْنَاكَ وَمَا كَانَ بِخَطِّهِ أَعْفَيْنَاكَ مِنْهُ
قَالَ ابْنُ خَلَّادٍ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيَّ عَنْ هَذَا فَقَالَ لَا يَجِيءُ فِي هَذَا الْبَابِ حُكْمٌ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا لِأَنَّ خَطَّ صَاحِبِ الْكِتَابِ دَالٌ عَلَى رِضَاهُ وَقَالَ غَيْرُهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ
قَالَ الْقَاضِي الْمُؤَلِفُ ﵁
لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ سَمَاعِهِ فِي كِتَابِهِ هَذَا بِخَطِّ صَاحِبِ الْكِتَابِ أَوْ بِخَطِّهِ
[ ٢٢٣ ]
إِذَا كَانَ الْكِتَابُ فِيهِ بِمَعْرِفَتِهِ وَإِذْنِهِ إِذَا جَعَلَ رِضَاهُ بِذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى إِبَاحَتِهِ لِلِانْتِسَاخِ فَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ عِنْدَهُمْ هَذَا فِيهِمَا أوفى أَحَدِهِمَا فَنَعَمْ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ مَا قَالَ غَيْرُهُمَا إِذْ لَا يُحْكَمُ لِكَتْبِ السَّمَاعِ فِي الْكِتَابِ بِأَكْثَرِ مِنْ شَهَادَتِهِ بِصِحَّةِ سَمَاعِهِ وَإِمَّا زَائِدٌ عَلَى ذَلِكَ فَلَا إِلَّا أَنْ يُضَافَ إِلَى ذَلِكَ عُرْفٌ فَيُحْكَمُ بِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
حَدَّثَنَا الْقَاضِي الشَّهِيدُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْأَصْبَهَانِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَطَّنِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَصْبَغِ بْنُ شَبِيبِ بْنِ حَفْصٍ الْبَصْرِيُّ أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ
قَالَ لِي ابْنُ شِهَابٍ يَا يُونُسَ إِيَّاكَ وَغُلُولَ الْكُتُبِ قُلْتُ وَمَا غُلُولُهَا قَالَ حَبْسُهَا
سَمِعْتُ شَيْخَنَا سُفْيَانَ بْنَ الْعَاصِي الْأَسَدِيَّ يَحْكِي عَنْ شَيْخِهِ الْقَاضِي أَبِي الْوَلِيدِ الْكِنَانِيِّ فِيمَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّي أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَعَارَ كِتَابًا لِأَحَدٍ إِنَّمَا يَتْرُكُهُ عِنْدَهُ بِعَدَدِ وَرَقَاتِهِ أَيَّامًا ثُمَّ لَا يُسَامِحُهُ بَعْدُ ويَقُولُ هَذِهِ الْغَايَةُ إِنْ كُنْتُ أَخَذْتُهُ لِلدَّرْسِ وَالْقِرَاءَةِ فَلَنْ يَغْلِبْ أَحَدًا حِفظُ وَرَقَةٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ
[ ٢٢٤ ]
وَإِنْ أَرَدْتَهُ لِلنَّسْخِ فَكَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا وَلَا هَذَا فَأَنَا أَحْوَطُ بِكِتَابِي وَأَوْلَى بِرَفْعِهِ مِنْكَ
وَحَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ حَدَّثَنَا الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ سَمِعْتُ أَبَا عَلِيِّ بْنَ الصَّوَّافِ يَقُولُ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ يَقُولُ
مَا رَأَيْتُ أَبِي عَلَى حِفْظِهِ حَدَّثَ مِنْ غَيْرِ كِتَابٍ إِلَّا أَقَلَ مِنْ مِائَةٍ حَدِيثٍ
قَالَ وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دَاوُدَ يَقُولُ
سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ يَقُولُ السُّكُوتُ جَوَابٌ
قَالَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ وَاقِعٍ أَخْبَرَنَا ضَمْرَةُ عَنِ ابْنِ شؤذب عَنْ مَطَرٍ قَالَ
الْعِلْمُ أَكْثَرُ مِنْ مَطَرِ السَّمَاءِ وَمَثَلُ الَّذِي يَرْوِي عَنْ عَالِمٍ وَاحِدٍ كَرَجُلٍ لَهُ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا حَاضَتْ بَقِيَ
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي بَحْرٍ ﵀ حَدَّثَكُمْ أَبُو الْعَبَّاسِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الرَّازِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ الْجُرْجَانِيُّ
[ ٢٢٥ ]
قَالَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عُمَرَ بْنِ بِسْطَامٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ سَيَّارٍ يَقُولُ كُنْتُ أَنَا وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ حَجَرٍ نَسْأَلُهُ فَأَنْشَأَ يَقُولُ
(الْغَايَة القصوى الَّتِى تأملانها أتقومي عَلَيْهَا نَقُومُ فَنَنْهَضُ)
قَالَ وَسَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ سُفْيَانَ يَقُولُ سَأَلَ أَصْحَاب الحَدِيث على ابْن حَجَرٍ الزِّيَادَةَ فَأَنْشَأَ يَقُولُ
(لَكَمْ مِائَةٌ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَعُدُّهَا حَدِيثًا حَدِيثًا لَسْتُ زَائِدَكُمْ حَرْفَا)
(وَمَا طَالَ مِنْهَا مِنْ حَدِيثٍ فَإِنَّنِي بِهِ طَالِبٌ مِنْكُمْ عَلَى قَدْرِهِ صَرْفَا)
(فَإِنْ أَقْنَعْتُكُمْ فَاسْمَعُوهَا صَرِيحَةً وَإِلَّا فَجِيئُوا مَنْ يُحَدِّثُكُمْ أَلْفَا)
قَالَ الْحَسَنُ وَسَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ حَجَرٍ يَقُولُ
(وَظِيفَتُنَا مِائَةٌ لِلْغَرِيبِ فِي كُلِّ يَوْمٍ سِوَى مَا يُفَادُ)
(شَرِيكَيَّةٌ أَوْ هَشِيمَيَّةٌ أَحَادِيثُ فِقْهٍ صِحَاحٌ جِيَادُ)
حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ الصَّدَفِيُّ قَالَ سَمِعْتُ شَيْخَنَا أَبَا مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيَّ الْحَنْبَلِيَّ يَقُولُ
[ ٢٢٦ ]
يَقْبَحُ بِكُمْ أَنْ تَسْتَفِيدُوا بِنَا ثُمَّ تَذْكُرُونَا وَلَا تَتَرَحَّمُوا عَلَيْنَا
حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ مُكَاتَبَةً قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ ابْن عَبْدِ الْبَرِّ النَّمَرِيُّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ الْمُقْرِيُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ حُبَابَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ القواريرى سَمِعت يحيى ابْن سَعِيدٍ الْقَطَّانِ يَقُولُ
قَالَ شُعْبَةُ كُلُّ مَنْ كَتَبْتُ عَنْهُ حَدِيثًا فَأَنَا لَهُ عَبْدٌ
وَحَدَّثَنَا الْقَاضِي الشَّهِيدُ قِرَاءَةً أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ الْحَدَّادُ أخبرنَا أَحْمد ابْن عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ سَلْمٍ أَبُو عُقَيْلٍ الْخَوْلَانِيُّ أَخْبَرَنَا عُتْبَةُ بْنُ رَزِينٍ الْأَلْهَانِيُّ سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عَيَّاشٍ يَقُولُ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيُّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ عَلَّمَ عَبْدًا آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ مَوْلَاهُ يَنْبَغِي لَهُ أَلَّا يَخْذُلَهُ وَلَا يَسْتَأْثِرَ عَلَيْهِ
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَخْبَرَنَا ابْنُ قَاسِمٍ أَخْبَرَنَا ابْن عَبَّاس أخبرنَا الغافقى أَو الْقَاسِمِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ يَعْنِي ابْنَ شَعْبَانَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ ابْن أَحْمَدَ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ قَالَ لِي مَالِكٌ
[ ٢٢٧ ]
يَا عَبْدَ اللَّهِ أَدِ مَا سَمِعْتَ وَلَا تَحْمِلْ لِأَحَدٍ عَلَى ظَهْرِكَ فَقَدْ كَانَ يُقَالُ أَخْسَرُ النَّاسِ مَنْ بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ وَأَخْسَرُ مِنْهُ مَنْ بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ
قَالَ وَأَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ عُمَرُ بْنُ الرَّبِيعِ الْخَشَّابُ أخبرنَا هِشَام ابْن صَالِحٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سَلْمٌ الْخَوَّاصُ قَالَ يُقْتَدَى مِنْ قَوْلِ الْعَالِمِ مَا يُقْتَدَى مِنْ فِعْلِهِ
وَيَنْشِدُ فِي هَذَا
(اسْمَعْ لِقَوْلِي وَلَا تَنْظُرْ إِلَى عَمَلِي يَنْفَعْكَ عِلْمِي وَلَا يَضْرُرْكَ تَقْصِيرِي)
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ أخبرنَا بن أَبِي نَصْرٍ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى
[ ٢٢٨ ]
أَبِي الْبَرَكَاتِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْفُرَاتِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الْغنى ابْن سَعِيدٍ قَالَ
حَمَلَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ دَاوُدَ النَّيْسَابُورِيُّ كِتَابَ الْمَدْخَلِ إِلَى مَعْرِفَةِ الصَّحِيحِ الَّذِي صَنَعَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْبَيِّعِ النيسابورى فَوجدت فِيهِ أغلاط فَأَعْلَمْتُ عَلَيْهَا وَأَوْضَحْتُهَا فِي كِتَابٍ فَلَمَّا وَصَلَ الْكِتَابُ إِلَيْهِ أَجَابَنِي عَلَى ذَلِكَ بِأَحْسَنِ جَوَابٍ وَشَكَرَ عَلَيْهِ أَتَمَّ شُكْرٍ وَذَكَرَ فِي كِتَابِهِ إِلَيَّ أَنَّهُ لَا يَذْكُرُ مَا اسْتَفَادَهُ مِنْ ذَلِكَ أَبَدًا إِلَّا عَنِّي وَذَكَرَ فِي كِتَابِهِ إِلَيَّ أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ الْأَصَمَّ حَدَّثَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدٍ يَقُولُ
مِنْ شُكْرِ الْعِلْمِ أَنْ تَسْتَفِيدَ الشَّيْءَ فَإِذَا ذُكِرَ قُلْتَ خَفِيَ عَلَيَّ كَذَا وَكَذَا وَلَمْ يَكُنْ لِي بِهِ عِلْمٌ حَتَّى أَفَادَنِي فُلَانٌ فِيهِ كَذَا وَكَذَا فَهَذَا شُكْرُ الْعِلْمِ
وَأَخْبَرَنَا قَالَ أَخْبَرَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْمُهْتَدِي
[ ٢٢٩ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصِ بْنُ شَاهِينٍ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ
بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ حَضَرَ عِنْدَ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ مُسَلِّمًا عَلَيْهِ فَقَالَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ لِحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ يَا أَبَا إِسْمَاعِيلَ تَسْأَلُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُنَا فَقَالَ لِي يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدِّثْهُمْ فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ يَا أَبَا إِسْمَاعِيلَ أُحَدِّثُ وَأَنْتَ حَاضِرٌ قَالَ أَقْسَمْتُ لَنَفْعَلَنَّ أَوْ نَحْوُهُ فَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ خُذُوا أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ فَمَا حَدَّثَ بِحَرْفٍ إِلَّا عَنْ حَمَّادٍ يَعْنِي فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَدَبًا
وَنَاهِيكَ مِنْ فِعْلِ حَمَّادٍ أَيْضًا وَمِنْ أَدَبِ الْحَاضِرِينَ فِي رَغْبَتِهِمْ لِحَمَّادٍ
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْبر إجَازَة أخبرنَا خلف ابْن قَاسِمٍ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ السَّكَنِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمد ابْن عَبْدِ اللَّهِ الْفَرَائِضِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَالِكٍ أَخْبَرَنَا عَبَّاسُ الدُّورِيُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ نُوحٍ قَالَ سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ
إِذَا رَأَيْتَ الْمِحْبَرَةَ فِي بَيْتِ إِنْسَانَ فَارْحَمْهُ فَإِنْ كَانَ فِي كُمِّكَ شَيْءٌ فَأَطْعِمْهُ
قَرَأت بِخَط أبي عبد الله بن أبي نصر فِيمَا كتبه مُفِيدا لِلْقَاضِي أَبِي بَكْرِ بْنِ عِمْرَانَ وَحدثنَا غير وَاحِد عَنهُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بن عقيل الْخُرَاسَانِي أخبرنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمد أخبرنَا
[ ٢٣٠ ]
الخرائطي قَالَ أخبرنَا الْعَبَّاس بن عبد الله الترقفى قَالَ أخبرنَا أَبُو يزِيد الْفَيْض بن إِسْحَاق عَن الفضيل بن عِيَاض قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ابْن سَلَّامٍ لِكَعْبٍ
مَا يُذْهِبُ الْعِلْمَ مِنْ قُلُوبِ الْعُلَمَاءِ بَعْدَ إِذْ وَعَوْهُ وَعَقَلُوهُ
قَالَ الطَّمَعُ وَشَرَهُ النَّفْسِ وَطَلَبُ الْحَوَائِجِ
قُلْتُ لِفُضَيْلٍ فَسِّرْ لِي قَوْلَ كَعْبٍ
قَالَ يَطْمَعُ الرَّجُلُ فِي الشَّيْءِ فَيَطْلُبُهُ فَيَذْهَبُ عَلَيْهِ دِينُهُ
وَأَمَّا الشَّرَهُ فَشَرُّهُ النَّفْسُ فِي هَذَا وَفِي هَذَا حَتَّى لَا يُحِبَّ أَنْ يَفُوتَهُ شَيْءٌ وَتَكُونُ لَكَ إِلَى هَذَا حَاجَةٌ وَإِلَى هَذَا حَاجَةٌ فَإِذَا قَضَاهَا لَكَ خَرَمَ أَنْفَكَ وَقَادَكَ حَيْثُ شَاءَ وَاسْتَمْكَنَ مِنْكَ وَخَضَعْتَ لَهُ فَمِنْ حُبِّكَ لِلدُّنْيَا سَلَّمْتَ عَلَيْهِ إِذَا مَرَرْتَ بِهِ وَعُدْتَهُ إِذَا مَرِضَ لَمْ تُسَلِّمْ عَلَيْهِ لِلَّهِ وَلَمْ تَعُدْهُ لِلَّهِ فَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَكَ إِلَيْهِ حَاجَةٌ كَانَ خَيْرًا لَكَ ثُمَّ قَالَ هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ مِائَةِ حَدِيثٍ عَنْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ
وَحَدَّثَنَا التَّاهَرْتِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ سَعْدُونَ أَخْبَرَنَا
[ ٢٣١ ]
الْمُطَّوِّعِيُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْبَيِّعِ قَالَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْخَضِرِ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ أَحْمَدَ الْحَافِظَ يَقُولُ
كُنَّا فِي مَجْلِسِ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ فِي مَنْزِلِهِ قُعُودًا تَحْتَ الشَّجَرَةِ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَيْهَا يَقْرَأُ عَلَيْنَا وَكَانَ إِذَا رَفَعَ فِي الْمَجْلِسِ أَحَدٌ صَوْتَهُ أَوْ تَبَسَّمَ قَامَ فَلَمْ يَقْدِرْ أَحَدٌ مِنَّا عَلَى مُرَاجَعَتِهِ قَالَ فَوَقَعَ ذَرْقُ طَائِرٍ عَلَى يَدِي وَقَلَمِي وَكِتَابِي فَضَحِكَ خَادِمٌ مِنْ خَدَمِ طَاهِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَوْلَادُهُ مَعَنَا فِي الْمَجْلِسِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ فَوَضَعَ الْكِتَابَ فَانْتَهَى ذَلِكَ الْخَبَرُ إِلَى السُّلْطَانِ فَجَاءَنِي الْخَادِمُ عِنْدَ السَّحَرِ وَمَعَهُ حَمَّالٌ عَلَى ظَهْرِهِ بَيْتُ سَامَانَ فَقَالَ وَاللَّهِ مَا أَمْلِكُ فِي الْوَقْتِ شَيْئًا أَحْمِلُهُ إِلَيْكَ غَيْرَ هَذَا وَهُوَ هَدِيَّةٌ لَكَ فَإِنْ سُئِلْتَ عَنِّي فَقُلْ لَا أَدْرِي مَنْ تَبَسَّمَ فَقُلْتُ أَفْعَلُ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ حُمِلْتُ إِلَى بَابِ السَّلْطَانِ فَبَرَّأْتُ
[ ٢٣٢ ]
الْخَادِمَ ثُمَّ بَعَثَ السَّامَانُ بِثَلَاثِينَ دِينَارًا فَاسْتَغْنَيْتُ بِهِ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْعِرَاقِ
حَدَّثَنَا الْقَاضِي الشَّهِيدُ أَخْبَرَنَا حْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ الْعَيْشِيُّ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ زِيَادٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقَرَظِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
إِنَّ عِيسَى ﵇ قَامَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَتَكَلَّمُوا بِالْحِكْمَةِ عِنْدَ الْجُهَّالِ فَتَظْلِمُوهَا وَلَا تَضَعُوهَا عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهَا فَتَكْتُمُوهَا وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَلَا تَمْنَعُوهَا مِنْ أَهْلِهَا فَتَظْلِمُوهُمْ
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ مِنْ كِتَابِهِ قَالَ أَنْشَدَنِي بَعْضُ شُيُوخِي
(صُنِ الْعِلْمَ وَارْفَعْ قَدْرَهُ وَارْعَ حَقَّهُ وَلَا تُلْقِهِ إِلَّا إِلَى كُلِّ مُنْصِفِ)
(وَخُطْهُ يَحُطْكَ اللَّهُ مِنْ كُلِّ آفَةٍ فَأَنْتَ بِهِ مِنْ حَيْثُ يَمَّمْتَ تَكْتَفِ)
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ مِنْ كِتَابِهِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الطُّيُورِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْفَالِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي ابْنُ خَرْبَانَ قَالَ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي ابْنُ خَلَّادٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الرَّاسِبِيُّ أَخْبَرَنَا بُنْدَارٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ إِنْ كُنْتُ لَأَسِيرُ ثَلَاثًا فِي الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ
[ ٢٣٣ ]
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُشَنِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَحْرِ بْنُ الْعَاصِي الْأَسَدِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ السَّمَرْقَنْدِيُّ قَالَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ الْفَارِسِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْجُلُودِيُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ سُفْيَانَ أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ
لَا يُسْتَطَاعُ الْعِلْمُ بِرَاحَةِ الْجِسْمِ
وَحَدَّثَنِي الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ النَّهَاوَنْدِيِّ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ السَّاجِيِّ قَالَ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ أَوْ حَدَّثْتُ عَنْهُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ يجزىء اللَّيْلَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ الثُّلُثُ الْأَوَّلُ يَكْتُبُ وَالثَّانِي يُصَلِّي وَالثَّالِثُ يَنَامُ
حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن ابْن عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ أَحْمَدَ الْكُتَامِيُّ بِلَفْظِهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ الرَّحِيمِ قَالَ أَخْبَرَنَا
[ ٢٣٤ ]
أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي زَيْدٍ الْفَقِيهُ بِالْقَيْرَوَانِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ اللُّبَّادِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدُوسَ صَلَّى الصُّبْحَ بِوُضُوءِ الْعَتْمَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً خَمْسَ عَشْرَةَ مِنْ دِرَاسَةٍ وَخَمْسَ عَشْرَةَ مِنْ عِبَادَةٍ
قَالَ الْقَاضِي
ذَكَرْتُ هَذَا الْخَبَرَ لِلْقَاضِي الشَّهِيدِ شَيْخِنَا أَبِي عَلِيٍّ ﵀ فَاسْتَغْرَبَهُ وَقَالَ لِي سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ يُعْرَفُ بِابْنِ فُورْتَشٍ قَاضِي سَرَقُسْطَةَ يَقُولُ
رَأَى ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي النَّوْمِ قَائِلًا يَقُولُ لَهُ مَخَضْتَ فَجَبِّنْ فَقَصَّهَا عَلَى عَابِرِ وَقْتِهِ فَقَالَ لَهُ نُدِبْتَ لِلْعَمَلِ فَقَالَ أَيُّ عَمَلٍ أَفْضَلُ مِنَ اشْتِغَالِي بِتَأْلِيفِ الْمَجْمُوعَةِ فَقَالَ لَهُ الْعَابِرُ مَا أَرَاكَ نُدِبْتَ إِلَّا لِمَا هُوَ أَنْفَعُ لَكَ أَوْ نَحْوِ هَذَا فَانْفَرَدَ بِالْمَنِسْتِيرِ سَنَةً وَتُوُفِّيَ ﵀ بَعْدَ سَنَةٍ
وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو عبد الله مُحَمَّد ابْن قَطْرِيٍّ النَّحْوِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ الْخَطِيبِ الْبَغْدَادِيِّ من ناشيده لأبى الْقَاسِمَ بْنَ نُبَاتَةَ السَّعْدِيِّ بْنِ عُمَرَ أَبِي نَصْرٍ
[ ٢٣٥ ]
(أَعَاذِلَتِي عَلَى إِتْعَابِ نَفْسِي وَرَعْيِي فِي السُّرَى رَوْضَ السُّهَادِ)
(إِذَا شَامَ الْفَتَى بَرْقَ الْمَعَالِي فَأَهْوَنُ فَائِتٍ طِيبُ الرُّقَادِ)
قَرَأْتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ الْحَافِظِ نَزِيلِ بَغْدَادَ فِيمَا حَدَّثَنِي بِهِ الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ
(الْفِقْهُ فِي الدِّينِ بِالْآثَارِ مُقْتَرِنٌ فَاشْغِلْ زَمَانَكَ فِي فِقْهٍ وَفِي أَثَرِ)
(فَالشُّغْلُ بِالْفِقْهِ وَالْآثَارِ مُرْتَفِعٌ بِقَاصِدِ اللَّهِ فَوْقَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ)
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ مِنْ كِتَابِهِ أَخْبَرَنَا الطْيُوُرِيُّ أَخْبَرَنَا الْفَالِيُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ خَرْبَانَ أَخْبَرَنَا ابْنُ خَلَّادٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمَازِنِيُّ حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْقَنَّادُ قَالَ سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ
لَوْ عَلِمْتَ أَنَّ أَحَدًا يَطْلُبُ الْحَدِيثَ لِلَّهِ لَصِرْتُ إِلَيْهِ فِي بَيْتِهِ فَحَدَّثْتُهُ
قَالَ ابْنُ خَلَّادٍ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعْدَانَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ ابْن رَحْمَةَ الْأَصْبَحِيِّ قَالَ
كُنْتُ أَسْبِقُ إِلَى حَلَقَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ بِلَيْلٍ مَعَ أَقْرَانِي لَا يَسْبِقُنِي أَحَدٌ وَيَجِيءُ هُوَ مَعَ الْأَشْيَاخِ فَقِيلَ لَهُ قَدْ غَلَبَنَا عَلَيْكَ هَؤُلَاءِ الصِّبْيَانُ فَقَالَ
[ ٢٣٦ ]
هَؤُلَاءِ أَرْجَى عِنْدِي مِنْكُمْ أَنْتُمْ كَمْ تَعِيشُونَ وَهَؤُلَاءِ عَسَى اللَّهَ أَنْ يُبَلِّغَ بِهِمْ
قَالَ وَأَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ خُزَاعِيٍّ سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ
كَانَ أَبِي صَيْرَفِيًّا بِالْكُوفَةِ فَرَكِبَهُ الدَّيْنُ فَحَمَلَنَا إِلَى مَكَّةَ فَلَمَّا رُحْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ وَصِرْتُ إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ إِذَا شَيْخٌ عَلَى حِمَارٍ فَقَالَ لِي يَا غُلَامُ أَمْسِكْ عَلَيَّ هَذَا الْحِمَارَ حَتَّى أَدْخُلَ الْمَسْجِدَ فَأَرْكَعُ فِيهِ فَقُلْتُ لَا وَاللَّهِ مَا أَنَا بِفَاعِلٍ حَتَّى تُحَدِّثَنِي فَقَالَ وَمَا تَصْنَعُ بِالْحَدِيثِ وَاسْتَصْغَرَنِي فَقَالَ حَدَّثَنى بن جَابِرٍ عَبْدُ اللَّهِ وَأَخْبَرَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ فَحَدَّثَنِي بِثَمَانِيَةِ أَحَادِيثَ فَأَمْسَكْتُ حِمَارَهُ وَجَعَلْتُ أَتَحَفَّظُ مَا حَدَّثَنِي بِهِ فَلَمَّا صَلَّى وَخَرَجَ قَالَ مَا نَفَعَكَ مَا حَدَّثْتُكَ بِهِ حَبَسْتَنِي فَقُلْتُ حَدَّثْتَنِي بِكَذَا وَحَدَّثْتَنِي بِكَذَا فَرَدَّدْتُ عَلَيْهِ جَمِيعَ مَا حَدَّثَنِي بِهِ فَقَالَ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ تَعَالَى غَدًا إِلَى الْمَجْلِسِ فَإِذَا هُوَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ
[ ٢٣٧ ]
قَالَ وَأَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَبْدِيُّ وَأَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَلَّافُ حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ الْحُسَيْنِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ بِحَدِيثٍ فَقُلْتُ لَهُ لَيْسَ هُوَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ كَمَا حَدَّثْتَ قَالَ وَمَا عَلَّمَكَ يَا قَصِيرُ قَالَ فَسَكَتَ عَنْهُ هُنَيَّةً ثُمَّ قُلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَنْتَ مُعَلِّمُنَا وَسَيِّدُنَا فَإِنْ كُنْتُ أُوهَمْتُ فَلَا تُؤَاخِذَنِي فَسَكَتَ هُنَيَّةً ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَدِيثَ كَمَا ذَكَرْتَ أَنْتَ وَأَنَا أُوهَمْتُ
قَالَ وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْمَوْصِلِيُّ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جُنَادٍ قَالَ
عَرَضْتُ لِابْنِ الْمُبَارَكِ فَقُلْتُ لَهُ أَمْلِ عَلَيَّ فَقَالَ أَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَرَأْتُ عَشْرًا
[ ٢٣٨ ]
فَقَالَ هَلْ عَلِمْتَ مَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ مِنَ الْوُقُوفِ وَالِابْتِدَاءِ
قُلْتُ أَبْصَرُ النَّاسِ بِالْوَقْفِ وَالِابْتِدَاءِ فَقَالَ مدهامتان قُلْتُ آيَةٌ
قَالَ فَالْحَدِيثُ سَمِعْتَهُ مِنْ أَحَدٍ غَيْرِي قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَحَدِّثْنِي قَالَ فَحَدَّثْتُهُ فِي الْمَنَاسِكِ بِأَحَادِيثَ فَقَالَ أَحْسَنْتَ هَاتِ أَلْوَاحَكَ فَأُخْرَجْتُ
ثُمَّ قَالَ لِي مِنْ أَيْنَ أَنْتَ قُلْتُ مِنْ بَغْدَادَ
قَالَ قُمْ قُلْتُ هَلْ رَأَيْتَ إِلَّا خَيْرًا قَالَ قُمْ
قُلْتُ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِنْ قُمْتَ أَوْ تُمْلِي عَلَيَّ وَتُفْتِينِي وَتُغَنِّينِي أَقُوَلُهَا أَرْبَعًا
قَالَ اكْتُبْ
(أيا القارىء الذى لبس الصُّوف وَأمسى بعد فِي الزُّهَّادِ)
(الْزَمِ الثَّغْرَ وَالتَّوَاضُعَ فِيهِ لَيْسَ بَغْدَادُ مَنْزِلَ الْعُبَّادِ)
(إِنَّ بَغْدَادَ لِلْمُلُوكِ مَحَلٌّ وَمُنَاخٌ للقارىء الصَّيَّادِ)
قُلْتُ مَنِ النَّاسُ قَالَ الْعُلَمَاءُ
قُلْتُ مَنِ الْمُلُوكُ قَالَ الزُّهَّادُ
قُلْتُ مَنِ الْغَوْغَاءُ قَالَ هرنمة وَخُزَيْمَةُ بْنُ خَازِمٍ
[ ٢٣٩ ]
قُلْتُ مَنِ السَّفَلَةُ قَالَ مَنْ بَاعَ دِينَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ
قَالَ وَأَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْحَضْرَمِيُّ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ أَخْبَرَنَا الْفضل بْنُ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ
كَانَ يَخْتَلِفُ شَيْخٌ مَعَنَا إِلَى مَسْرُوقٍ وَكَانَ يَسْأَلُهُ فَيُخْبِرُهُ فَلَا يَفْهَمُ فَقَالَ أَتَدْرِي مَا مَثَلُكَ مَثَلُكَ مِثْلُ بَغْلٍ هَرِمٍ حَطِمٍ جَرِبٍ دُفِعَ إِلَى رَائِضٍ فَقِيلَ لَهُ عَلِّمْهُ الْهَمْلَجَةَ
قَالَ وَأَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونِ قَالَ
[ ٢٤٠ ]
حَضَرْتُ مَالِكًا وَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنَ الصُّوفِيَّةِ فَسَأَلَهُ عَنْ ثَلَاثَةِ أَحَادِيثَ يُحَدِّثُهُ بِهَا فَقَالَ مَالِكٌ اعْرِضْهَا إِنْ كَانَتْ لَكَ حَاجَةٌ
فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ الْعَرْضَ لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا
فَقَالَ لَهُ مَالِكٌ أَنْتَ أَعْلَمُ فَأَتَاهُ مِرَارًا كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ لَهُ اعْرِضْهَا إِنْ كَانَتْ لَكَ حَاجَةٌ فَيَقُولُ لَهُ الْعَرْضُ لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ وَثَبَ إِلَيْهِ الصُّوفِيُّ فَلَزِمَ مَضْرِبَةً كَانَتْ تَحْتَهُ ثُمَّ قَالَ وَرَبِّ هَذَا الْقَبْرِ لَا أَدَعُهَا أَوْ تُحَدِّثَنِي بِثَلَاثَةِ أَحَادِيثَ
فَقَالَ مَالِكٌ لِرَجُلٍ مِنْ جُلَسَائِهِ لَيْتَكَ يَا أَبَا طَلْحَةَ دَخَلْتَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَإِنِّي أَرَى بِهِ لَمَمًا
فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ مَا أَرَى بِالرَّجُلِ لَمَمًا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُحَدِّثَهُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ
فَقَالَ مَالِكٌ هَاتِ فَسَأَلَهُ فَحَدَّثَهُ وَاخْتَصَرْتُهُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ قَاسِمٍ عَنْ مُحَمَّد
[ ٢٤١ ]
ابْن عَبَّاسٍ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْجَوْهَرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ ابْن شَعْبَانَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَرْوَانَ أَخْبَرَنَا عُمَيْرُ بْنُ مِرْدَاسٍ أَخْبَرَنَا مطرف ابْن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ
كَانَ مَالِكٌ إِذَا حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اغْتَسَلَ وَتَطَيَّبَ وَلَبِسَ ثِيَابًا جُدُدًا ثُمَّ يُحَدِّثُ قَالَ غَيْرُهُ إِجْلَالًا لِحَدِيثِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَيَقُولُ لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَخْبَرَنَا ابْنُ خَلَّادٍ قَالَ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْأَبْزَارِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْقَاسِمِ صَاحِبَ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ ابْنَ أَبِي الرَّبِيعِ يَقُولُ
كُنَّا عَلَى بَابِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فَخَرَجَ مُنَادٍ فَنَادَى لِيَدْخُلَ أَهْلُ الْحِجَازِ فَمَا دَخَلَ إِلَّا أَهْلُ الْحِجَازِ ثُمَّ خَرَجَ فَنَادَى لِيَدْخُلَ أَهْلُ الشَّامِ فَمَا دَخَلَ إِلَّا أَهْلُ الشَّامِ ثُمَّ خرج فَنَادَى ليدْخل أخل الْعِرَاقِ فَكُنَّا آخِرَ مَنْ دَخَلَ وَكَانَ فِينَا حَمَّادُ بْنُ أَبِي حَنِيفَةَ فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَإِذَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ جَالِسٌ عَلَى الْفَرْشِ وَالْخَدَمُ قِيَامٌ بِأَيْدِيهِمُ الْمَقَارِعُ قَالَ فَأَوْمَأَ
[ ٢٤٢ ]
النَّاسُ بِأَيْدِيهِمْ إِلَيْهِ اسْكُتْ فَقَالَ وَيْحَكُمْ أَفِي الصَّلَاةِ نَحْنُ فَلَا نَتَكَلَّمُ
قَالَ فَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ أَسْتَخِيرُ اللَّهَ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَحَدَّثَهُمْ بِعِشْرِينَ حَدِيثًا
قَالَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ ثُمَّ أَخَذَتْنَا الْمَقَارِعُ فَأَخْرِجْنَا
حَدَّثَنَا الْقَاضِي الشَّهِيدُ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْخَاضِبَةِ الْبَغْدَادِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ الْجَوْهَرِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ سَمِعت عبد الرَّحْمَن ابْن مُحَمَّدٍ الْمُعَدِّلَ يَقُولُ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْحِيرِيَّ يَقُولُ سَمِعت قطن ابْن إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيَّ يَقُولُ
جَاءَ فَتًى إِلَى سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ مِنْ خَلْفِهِ فَجَبَذَهُ فَقَالَ يَا سُفْيَانُ حَدِّثْنِي فَالْتَفَتَ سُفْيَانُ فَقَالَ يَا فَتًى إِنَّهُ مَنْ جَهِلَ أَقْدَارَ النَّاسِ فَهُوَ بِقَدْرِ نَفْسِهِ أَجْهَلُ
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الصَّيْرَفِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْفَالِيُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ خَرْبَانَ أَخْبَرَنَا ابْنُ خَلَّادٍ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانٍ الْأَنْمَاطِيُّ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ عَنْ سَعِيدٍ
أَنَّ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ سَأَلَ الزُّهْرِيُّ أَنْ يُمْلِيَ عَلَى بَعْضِ أَوْلَادِهِ شَيْئًا مِنَ الْحَدِيثِ فَدَعَا بِكَاتِبٍ وَأَمْلَى عَلَيْهِ أَرْبَعمِائَة حَدِيثٍ فَخَرَجَ الزُّهْرِيُّ مِنْ عِنْدَ هِشَامٍ فَقَالَ أَيْنَ أَنْتُمْ يَا أَصْحَابَ الْحَدِيثِ فَحَدَّثَهُمْ بِهَا أَرَاهُ وَاللَّهُ
[ ٢٤٣ ]
أَعْلَمُ لِئَلَّا يَخُصَّ أَهْلَ الدُّنْيَا دُونَهُمْ ثُمَّ لَقِيَ هِشَامًا بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ نَحْوِهِ فَقَالَ لِلزُّهْرِيِّ يُرِيدُ اخْتِبَارَهُ إِنَّ ذَلِكَ الْكِتَابَ قَدْ ضَاعَ قَالَ لَا عَلَيْكَ فَدَعَا بِكَاتِبٍ فَأَمْلَاهَا عَلَيْهِ ثُمَّ قَابَلَ هِشَامَ بِالْكِتَابِ الْأَوَّلِ فَلَمْ يُغَادِرْ حَرْفًا وَاحِدًا
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ وَأَبُو الْحُسَيْن سراج ابْن عَبْدِ الْمَلِكِ الْحَافِظِ قَالَا أَخْبَرَنَا أَبُو مَرْوَانَ بْنُ سِرَاجٍ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا بْنِ عَابِدٍ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ وَمُعَاذٌ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ
تَفَقَّهُوا قَبْلَ أَنْ تُسَوِّدُوا
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ يَقُولُ مَا دُمْتُمْ صِغَارًا قَبْلَ أَنْ تَصِيرُوا سَادَةً رُؤَسَاءً مَنْظُورًا إِلَيْكُمْ فَتَسْتَحْيُوا مِنَ الطَّلَبِ فَتَبْقَوْا جُهَلَاءً
وَقَدْ قَالَ مُجَاهِدٌ لَنْ يَنَالَ الْعلم مستحى وَلَا مُسْتَكْبِرٌ
[ ٢٤٤ ]
وَقَالَ غَيْرُ أَبِي عُبَيْدٍ مَعْنَاهُ قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجُوا فَتَشْغَلُكُمْ بُيُوتُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ عَنْ ذَلِكَ
وَفِي مِثْلِ هَذَا قَالَ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ هِنْدُو الْكَاتِبُ فِيمَا حَدَّثَنِي بِهِ الشَّيْخُ الْأَدِيبُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْدِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ الْحَافِظِ مِمَّا أَنْشَدَهُ لَهُ
(مَا لِلْمُعِيلِ وَلِلْمَعَالِي إِنَّمَا يَسْمُو إِلَيْهِنَّ الْوَحِيدُ الْفَارِدُ)
(فَالشَّمْسُ تَجْتَابُ السَّمَاءَ وَحِيدَةً وَأَبُو بَنَاتِ النَّعْشِ فِيهَا رَاكِدُ)
[ ٢٤٥ ]
حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ الصَّدَفِيُّ أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ الْأَصْبَهَانِيُّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْبَهَانِيُّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ إِجَازَةً أَخْبَرَنَا الصُّوفِيُّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ
كُنْتُ آتِي إِبْرَاهِيمَ فَيُحَدِّثُنَا وَكَانَتِ الْعَلَامَةُ فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ أَنْ يَمَسَّ أَنْفَهُ فَإِذَا مَسَّ أَنْفَهُ لَمْ يَطْمَعْ أَحَدٌ مِنَّا أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْأَصْبَهَانِيُّ مُكَاتَبَةً قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْبَغْدَادِيُّ الطُّيُورِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْفَالِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّهَاوَنْدِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ خَلَّادٍ الرَّامَهُرْمُزِيُّ أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَّاحِ الْعَطَّارُ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٌّ الْحَنَفِيُّ أَخْبَرَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ
كَانَ الْحَسَنُ يَظْهَرُ عِنْدَ السَّكْتَةِ يَعْنِي إِذَا سَكَتَ عَنِ الْحَدِيثِ فَيَكُونُ هِجِّيرَاهُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ
وَكَانَ هِجِّيرَى ابْنِ سِيرِينَ إِذَا سَكَتَ عَنِ الْحَدِيثِ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ لَكَ الشُّكْرُ
وَكَانَ الضَّحَّاكُ يَقُولُ عِنْدَ سُكُوتِهِ لَا حول وَلَا قُوَّة إلابالله
وَكَانَ هِجِّيرَى قَتَادَةَ إِذَا سَكَتَ ﴿أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ﴾
قَالَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْدَانَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ أَخْبَرَنَا
[ ٢٤٦ ]
حَسَنُ الْجُعْفِيُّ قَالَ ذَكَرَ طُعْمَةُ ابْن غَيْلَانَ قَالَ
كَانَ الْحَسَنُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُفَارِقَ أَصْحَابَهُ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيمَا تَقَلَّبْنَا إِلَيْهِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ وَمَالٍ وَأَهْلٍ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا نِعْمَةً مَشْكُورَةً مَشْهُورَةً مُبَلِّغَةً إِلَى رِضْوَانِكَ وَالْجنَّة وأجعله مَتَاع وإيمان وَزَادَ إِيمَانٍ
حَدَّثَنَا الْقَاضِي الشَّهِيدُ سَمَاعًا مِنْ لَفْظِهِ أَخْبَرَنَا الْعُذْرِيُّ أَبُو الْعَبَّاسِ أَخْبَرَنَا أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُثْمَانَ يَقُولُ
سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ النَّقَّاشَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءَ إِذَا فَرَغْنَا وَانْصَرَفْنَا
عَمَّرَ اللَّهُ قُلُوبَكُمْ بِذِكْرِهِ وَأَلْسِنَتَكُمْ بِشُكْرِهِ وَجِوَارَكُمْ بِخِدْمَتِهِ وَلَا جَعَلَ عَلَى قُلُوبِكُمْ رَبَّانِيَّةً لِأَحَدٍ مِنْ خَلِيقَتِهِ
وَحَدَّثَنَا ﵀ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا
[ ٢٤٧ ]
أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا أَبُو عمر العثمانى أخبرنَا بن مُكْرَمٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ أَخْبَرَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرٍ عَنْ عُبَيْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ
كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا جَلَسَ مَجْلِسًا لَمْ يَقُمْ حَتَّى يَدْعُوَ لِجُلَسَائِهِ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَزَعَمَ أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَدْعُو بِهِنَّ لِجُلَسَائِهِ
اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا تَحُولُ بِهِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ وَمِنْ طَاعَتِكَ
[ ٢٤٨ ]
مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ وَمِنَ اليَّقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مَصَائِبَ الدُّنْيَا
اللَّهُمَّ مَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَبْقَيْتَنَا وَاجْعَلْهُ اللَّهُمَّ الْوَارِثَ مِنَّا وَاجْعَلْ ثَأَرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا وَلَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا
وَكَانَ شَيْخُنَا الْقَاضِي الشَّهِيدُ ﵀ يَسْتَعْمِلُ هَذَا الدُّعَاءَ فِي آخِرِ مَجَالِسِهِ إِذَا فَرَغْنَا وَلَا يَكَادُ يُغِبُّهُ
قَالَ الْقَاضِي الْمُؤَلِّفُ ﵁ وَأَبْقَى لَنَا مُدَّتَهُ وَحَرَسَ عَلَيْنَا بَرَكَتَهُ
هَذَا مُنْتَهَى مَا عَلَّقْنَاهُ مِنْ غَرَضِكَ الْمَطْلُوبِ وَأَوْدَعْنَاهُ مِنَ الْفَوَائِدِ مَا يَصُورُ الْأَسْمَاعَ وَالْقُلُوبَ
وَسَأَلْتُ جَامِعَ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ أَنْ يَجْمَعَ أَهْوَاءَنَا الْمُتَفَرِّقَةَ فِي أَوْدِيَةِ الدُّنْيَا عَلَى مَا يُزْلِفُ لَدَيْهِ ويرضيه ويخلص أَعمالنَا لوجهه ومالم يَكُنْ مِنْهَا لَهُ فَيَصْرِفَهُ لِذَلِكَ بِلُطْفِهِ وَتَلَافِيهِ وَيَخْتِمُ لِجَمِيعِنَا بِالْحُسْنَى قَبْلَ انْخِرَامِ الْأَجَلِ وَفِرَاقِ الدُّنْيَا وَيَسْتَعْمِلُنَا بِمَا عَلَّمَنَا مَا دَامَ الْعَمَلَ يُمْكِنُنَا
[ ٢٤٩ ]
وَكَتَبَهُ لِنَفْسِهِ بِخَطِّ يَدِهِ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى بْنِ عِيَاض اليحصبى عَنَّا
[ ٢٥٠ ]