بَابُ النَّهْيِ عَنْ ضَرْبِ النِّسَاءِ، ثُمَّ الْإِذْنِ فِيهِ بِالْمَعْرُوفِ
قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْخَازِنِ، أَخْبَرَكَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ أَبُو الْحُسَيْنِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْمَدَنِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ،
[ ١٧٩ ]
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: لَا تَضْرِبُوا إِمَاءَ اللَّهِ، قَالَ: فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ ذَئِرَ النِّسَاءُ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ مُنْذَ نَهَيْتَ عَنْ ضَرْبِهِنَّ. فَأَذِنَ لَهُمْ فَضَرَبُوا، قَالَ: فَأَطَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ نِسَاءٌ كَثِيرٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: لَقَدْ أَطَافَ اللَّيْلَةَ بِآلِ مُحَمَّدٍ سَبْعُونَ امْرَأَةً كُلَّهُنَّ تَشْكِي زَوْجَهَا وَلَا تَجِدُونَ أُولَاءَكُمْ خِيَارَكُمْ.
وَقَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي عِيسَى الْحَافِظِ، أَخْبَرَكَ الْحَسَنُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَبْدِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شِيرَوَيْهِ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ سَمِعَ إِيَاسَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: لَا تَضْرِبُوا إِمَاءَ اللَّهِ. قَالَ: فَجَاءَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ ذَئِرْنَ النِّسَاءُ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ مُنْذُ نَهَيْتَ عَنْ ضَرْبِهِنَّ، فَأَذِنَ لَهُمْ فَضَرَبُوا، قَالَ: فَأَطَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ نِسَاءٌ كَثِيرٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: لَقَدْ أَطَافَ اللَّيْلَةَ بِآلِ مُحَمَّدٍ سَبْعُونَ امْرَأَةً كُلُّهُنَّ تَشْكُوَ زَوْجَهَا، وَلَا تَجِدُوا أُولَئِكَ خِيَارُكُمْ
وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ وَجَمَاعَةٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، أَحْمَدُ بْنُ مَعْرُوفٍ الْخَشَّابُ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنْ ضَرْبِ النِّسَاءِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُنَّ قَدْ فَسَدْنَ قَالَ: اضْرِبُوهُنَّ، وَلَا يَضْرِبُ إِلَّا شِرَارُكُمْ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ أَفْلَحَ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: كَانَ قَدْ نَهَى الرِّجَالَ عَنْ ضَرْبِ النِّسَاءِ، ثُمَّ شَكَاهُنَّ الرِّجَالُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَخَلَّى بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ضَرْبِهِنَّ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: لَقَدْ طَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ سَبْعُونَ امْرَأَةً كُلُّهُنَّ قَدْ ضُرِبَتْ، مَا أُحِبُّ أَنْ أَرَى الرَّجُل
[ ١٨٠ ]
َ
ثَائِرًا، تَرْفُضُ عَصَبُ رَقَبَتِهِ عَلَى مَرِيَّتِهِ، هَذَا وَمَا قَبْلُهُ مُرْسَلٌ. وَقَالَ أَصْحَابُنَا: هَذِهِ الْأَحَادِيثُ مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - إِنَّمَا كَانَ قَدْ نَهَاهُمْ عَنْ ضَرْبِهِنَّ فِي حَالَةٍ غَيْرِ حَالَةِ النُّشُوزِ؛ لِأَنَّ كِتَابَ اللَّهِ دَلَّ عَلَى جَوَازِ ضَرْبِ الْمَرْأَةِ إِذَا نَشَزَتْ، وَلِهَذَا قَالَ فِي الْحَدِيثِ ذَئِرَ النِّسَاءُ، أَيْ: تَجَرَّأْنَ، قَالَ الشَّاعِرُ:
وَلِقَدْ أَتَانَا عَنْ تَمِيمٍ أَنَّهُمْ ذَئِرُوا لِقَتْلِي عَامِرًا وَتَغَضَّبُوا
أَيْ: تَجَرَّءُوا، وَعَلَى الْجُمْلَةِ وَقَعَ الْإِذْنُ مُوَافِقًا لِظَاهِرِ الْكِتَابِ؛ لِأَنَّ الْجُرْأَةَ مِنْ مَبَادِئِ النُّشُوزِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.