بَابُ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ الْأُضْحِيَةِ بَعْدَ ثَلَاثٍ
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا الْعَبْدِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ
[ ١٥٣ ]
الْكَاتِبُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَا يَأْكُلُ أَحَدُكُمْ مِنْ لَحْمِ أُضْحِيَتِهِ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زَيْدٍ الْقَطَوَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أُمِّهِ، وَجَدَّتِهِ أُمِّ عَطَاءٍ، قَالَتْ: وَاللَّهِ لَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى الزُّبَيْرِ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ بَيْضَاءَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَدْ نَهَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَأْكُلُوا مِنْ لُحُومِ نُسُكِهِمْ فَوْقَ ثَلَاثٍ، فَلَا تَأْكُلِيهِ. قُلْتُ: مَا أَصْنَعُ بِمَا أُهْدِيَ إِلَيْنَا؟ قَالَ: مَا أُهْدِيَ إِلَيْكُمْ فَشَأْنُكُمْ.
أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ بِنْيَمَانَ بْنِ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَكِّيُّ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ، قَالَ: شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَا يَأْكُلْنَ أَحَدُكُمْ مِنْ نُسُكِهِ بَعْدَ ثَلَاثٍ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: لَا يَأْكُلْنَ أَحَدُكُمْ مِنْ نُسُكِهِ بَعْدَ ثَلَاثٍ.
هَذِهِ الْأَخْبَارُ تَدُلُّ عَلَى مَنْعِ الِادِّخَارِ بَعْدَ ثَلَاثٍ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَالزُّبَيْرُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَاقِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ، وَرَأَوْا جَوَازَ ذَلِكَ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ تَدُلُّ عَلَى نَسْخِ الْحُكْمِ الْأَوَّلِ.
ذِكْرُ مَا يَدُلُّ عَلَى النَّسْخِ
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي طَالِبٍ زَيْدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْحُسَيْنِيِّ الْمَدِينِيِّ بِهَا، أَخْبَرَكَ أَبُوكَ الْفَرَجُ سَعِيدُ بْنُ بَكْرٍ الدُّورِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَازِنُ،
[ ١٥٤ ]
أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ وَعَبْدُ الْمَجِيدِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كُنَّا لَا نَأْكُلُ مِنَ الْبُدْنِ إِلَّا ثَلَاثَ مِنًى، فَأَرْخَصَ لَنَا النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَالَ: كُلُوا، وَتَرَوُّدُوا. قَالَ: فَأَكَلْنَا وَتَرَوُّدْنَا.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَلَهُ طُرُقٌ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ وَغَيْرِهِ عَنْ جَابِرٍ، أَخْبَرَنَا حَبِيبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصُّوفِيُّ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَسَنُ الْقَارِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، حَدَّثَنَا مَعْرُوفُ بْنُ وَاصِلٍ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِي أَنْ لَا تَأْكُلُوا بَعْدَ ثَلَاثٍ، فَكُلُوا وَانْتَفِعُوا بِهَا فِي أَسْفَارِكُمْ.
أَخْبَرَنِي أَبُو مُسْلِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجُنَيْدِ الصُّوفِيُّ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَتْ: صَدَقَ، سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: دَفَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ حَضْرَةَ الْأَضْحَى زَمَانَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: ادَّخِرُوا لِثَلَاثٍ، وَتَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَقَدْ كَانَ النَّاسُ يَنْتَفِعُونَ مِنْ ضَحَايَاهُمْ يَحْمِلُونَ مِنْهَا الْوَدِكَ، وَيَتَّخِذُونَ الْأَسْقِيَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: وَمَا ذَاكَ؟ أَوْ كَمَا قَالَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَهَيْتَ عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ حَضْرَةَ الْأَضْحَى؛ فَكُلُوا، وَتُصَدَّقُوا، وَادَّخِرُوا.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: إِنَّا لَنَذْبَحُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ ضَحَايَانَا، ثُمَّ نَتَزَوَّدُ بَقِيَّتَهَا إِلَى الْبَصْرَةِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَجْمَعُ مَعَانِيَ:
مِنْهَا أَنَّ حَدِيثَ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ
[ ١٥٥ ]
- ﷺ - فِي النَّهْيِ عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الْأَضَاحِي بَعْدَ ثَلَاثٍ، وَحَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ مُتَّفِقَانِ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.
وَفِيهِمَا دَلَالَتَانِ:
دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ عَلِيًّا سَمِعَ النَّهْيَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَأَنَّ النَّهْيَ بَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَاقِدٍ.
وَدَلَالَةُ أَنَّ الرُّخْصَةَ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ - لَمْ تَبْلُغْ
عَلِيًّا، وَلَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَاقِدٍ، وَلَوْ بَلَغَتْهُمَا الرُّخْصَةَ مَا حَدَّثَا بِالنَّهْيِ، وَالنَّهْيُ مَنْسُوخٌ، وَقَوْلُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: " نَهْبِطُ بِلُحُومِ الْأَضَاحِي الْبَصْرَةَ " يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَنْسٌ سَمِعَ الرُّخْصَةَ، وَلَمْ يَسْمَعِ النَّهْيَ قَبْلَهَا، فَتَزَوَّدَ بِالرُّخْصَةِ وَلَمْ يَسْمَعْ نَهْيًا، أَوْ سَمِعَ الرُّخْصَةَ وَالنَّهْيَ، فَكَانَ النَّهْيُ مَنْسُوخًا؛ فَلَمْ يَذْكُرْهُ، فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُخْتَلِفَيْنِ بِمَا عَلِمَ، وَهَكَذَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَ شَيْئًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَوْ ثَبَتَ لَهُ عَنْهُ أَنْ يَقُولَ مِنْهُ بِمَا سَمِعَ، حَتَّى يُعْلِمَ غَيْرَهُ. قَالَ: فَلَمَّا حَدَّثَتْ عَائِشَةُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِالنَّهْيِ عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ، ثُمَّ بِالرُّخْصَةِ فِيهَا بَعْدَ النَّهْيِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَخْبَرَ أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ لِلدَّافَّةِ، كَانَ الْحَدِيثُ التَّامُّ الْمَحْفُوظُ أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ، وَسَبَبُ التَّحْرِيمِ وَالْإِحْلَالِ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.
وَكَانَ عَلَى مَنْ عَلِمَهُ أَنْ يَصِيرَ إِلَيْهِ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ مِنْ أَبْيَنِ مَا يُوجَدُ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ مِنَ السُّنَنِ.
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْحَدِيثِ يَخُصُّ فَيُحْفَظُ بَعْضُهُ دُونَ بَعْضِهِ، وَيُحْفَظُ مِنْهُ شَيْءٌ كَانَ أَوَّلًا وَلَا يُحْفَظُ آخِرًا، وَيُحْفَظُ آخِرًا وَلَا يُحْفَظُ أَوَّلًا، فَيُؤَدَّى كُلُّ مَا حُفِظَ، وَالرُّخْصَةُ بَعْدَهَا فِي الْإِمْسَاكِ وَالْأَكْلِ، وَالصَّدَقَةُ مِنْ لُحُومِ الضَّحَايَا إِنَّمَا هِيَ لِوَاحِدٍ مِنْ مَعْنَيَيْنِ لِاخْتِلَافِ الْحَالَيْنِ، فَإِذَا دَفَّتِ الدَّافَّةُ ثَبَتَ النَّهْيُ عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ، وَإِذَا لَمْ تَدُفَّ الدَّافَّةُ فَالرُّخْصَةُ ثَابِتَةٌ بِالْأَكْلِ وَالتَّزَوُّدِ، وَالِادِّخَارِ وَالصَّدَقَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ مَنْسُوخًا فِي كُلِّ حَالٍ فَيُمْسِكُ الْإِنْسَانُ مِنْ ضَحِيَّتِهِ مَا شَاءَ، وَيَتَصَدَّقُ بِمَا يَشَاءُ.
بَابُ الْفَرَعِ وَالْعَتِيرَةِ
قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظُ، أَخْبَرَكَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِيُّ،
[ ١٥٦ ]
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْغِطْرِيفَيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ خُثَيْمٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنَ مَاهَكَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِالْفَرَعِ مِنْ كُلِّ خَمْسِينَ وَاحِدَةٌ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَلَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْخَازِنُ، عَنْ أَبِي سَعْدٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ مِخْنَفٍ الْعَنْبَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - يَوْمَ عَرَفَةَ، وَهُوَ يَقُولُ: تَعْرِفُونَهَا. فَلَا أَدْرِي مَا رَجَعُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ أَنْ يَذْبَحُوا شَاةً فِي كُلِّ رَجَبٍ، وَفِي كُلٍّ أَضْحَى شَاةً
قُرِئَ عَلَى أَبِي طَاهِرٍ رَوْحِ بْنِ بَدْرِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَنَا أَسْمَعُ، أَخْبَرَكَ مَحْمُودُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّيْرَفِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ نُبَيْشَةَ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُنَّا نَعْتَرُ عَتِيرَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي رَجَبٍ؛ فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فَقَالَ: فِي كُلِّ سَائِمَةٍ فَرَعٌ.
وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ سِوَى مَا ذَكَرْنَا، وَفِيهَا دَلَالَةٌ عَلَى الْأَمْرِ بِالْفَرَعِ وَالْعَتِيرَةِ، وَلَكِنَّ قَوْمًا قَدْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْآثَارَ مَنْسُوخَةٌ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ أَبِي الْفَرَجِ الْأَبْهَرِيُّ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ اللَّخْمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ.
أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ سُفْيَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّوْرِيُّ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَازِنُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ
[ ١٥٧ ]
إِبْرَاهِيمَ الْمُنْذِرُ الْفَقِيهُ، قَالَ: ثَبَتَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي الْفَرَعَةِ مِنْ كُلِّ خَمْسِينَ بِوَاحِدَةٍ.
وَرُوِّينَا عَنْ نُبَيْشَةَ الْحَدِيثَ، قَالَ: وَخَبَرُ عَائِشَةَ، وَخَبَرُ نُبَيْشَةَ ثَابِتَانِ.
وَقَدْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَيَفْعَلُهَا بَعْضُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - ثُمَّ نَهَى عَنْهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَقَالَ: لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ، فَانْتَهَى النَّاسُ عَنْهَا؛ لِنَهْيِهِ إِيَّاهُمْ عَنْهَا، وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّهْيَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ شَيْءٍ كَانَ يُفْعَلُ، وَلَا يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَنْهَاهُمْ عَنْهُمَا، ثُمَّ أَذِنَ فِيهِمَا، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ كَانَ قَبْلَ النَّهْيِ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ نُبَيْشَةَ: إِنَّا كُنَّا نَعْتُرُ عَتِيرَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَإِنَّا كُنَّا نُفَرِّعُ فَرَعًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَفِي إِجْمَاعِ عَوَامِّ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ أَنَّ اسْتِعْمَالَهَا ذَلِكَ وُقُوفٌ عَلَى الْأَمْرِ بِهِمَا مَعَ ثُبُوتِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ بَيَانٌ لِمَا قُلْنَاهُ.
وَقَدْ كَانَ ابْنُ سِيرِينَ مِنْ بَيْنِ أَهْلِ الْعِلْمِ يَدَعُ الْعَتِيرَةَ فِي شَهْرِ رَجَبٍ، وَكَانَ يَرْوِي فِيهَا شَيْئًا .
وَكَانَ الزُّهْرِيُّ يَقُولُ: الْفَرَعَةُ أَوَّلُ النِّتَاجِ، وَالْعَتِيرَةُ شَاةٌ كَانُوا يَذْبَحُونَهَا فِي رَجَبَ .
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ - ﷺ -: لَا فَرَعَةَ وَلَا عَتِيرَةَ: قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَهِيَ الْفَرَعَةُ، وَالْفَرَعُ بِنَصْبِ الرَّاءِ، وَهُوَ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدُهُ النَّاقَةُ، وَكَانُوا يَذْبَحُونَ ذَلِكَ لِآلِهَتِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ؛ فَنُهُوا عَنْهَا.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَمَّا الْعَتِيرَةُ فَهِيَ الرَّجَبِيَّةُ، كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا طَلَبَ أَحَدُهُمْ أَمْرًا نَذَرَ إِنْ ظَفَرَ بِهِ أَنْ يَذْبَحَ مِنْ غَنَمِهِ فِي رَجَبٍ، كَذَا وَكَذَا وَهِيَ الْعَتَائِرُ وَنُسِخَ بَعْدُ.
وَيُمْكِنُ أَنْ يَسْلُكَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ غَيْرَ مَسْلَكِ ابْنِ الْمُنْذِرِ؛ فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ - ﵇ -: لَا فَرَعَةَ وَلَا عَتِيرَةَ أَيْ: لَا فَرَعَةَ وَاجِبَةٌ، وَلَا عَتِيرَةَ وَاجِبَةٌ، وَهَذَا أَوْلَى؛ لِيَكُونَ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا، وَرُوِّينَا نَحْوَ هَذَا الْقَوْلِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيِّ.
[ ١٥٨ ]
بَابٌ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، وَنَسْخِ ذَلِكَ
ذَكَرَ أَبُو إِسْحَاقَ، إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَزْوِينِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الطَّبَرِيُّ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَنْبَسَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ أُمِّ نَصْرٍ الْمُحَارِبِيَّةِ، قَالَتْ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَسَأَلَهُ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، فَقَالَ: أَلَيْسَ تَرْعَى لِلْكَلَأِ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَأَصِبْ مِنْ لَحْمِهَا.
أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَلِيٍّ الْخَطِيبُ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ حُسَيْنٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَعْقِلٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرٍ: أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِنْ مُزَيَّنَةَ حَدَّثُوا أَنَّ سَيِّدَ مُزَيَّنَةَ ابْنَ الْأَبْجَرِ، أَوِ الْأَبْجَرَ سَأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ -: إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مَالِي مَا
أُطْعِمُ أَهْلِي إِلَّا حُمُرِي، فَقَالَ: أَطْعِمْ أَهْلَكَ مِنْ سَمِينِ مَالِكٍ، فَإِنَّمَا حَرَّمْتُ لَكُمْ جَوَالِي الْقَرْيَةِ.
ذِكْرُ تَحْرِيمِهِ
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ شَهْرَدَارُ بْنُ شِيرَوَيْهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ اللُّؤْلُؤِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، وَعَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ.
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْمُظَفَّرِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْغَفَّارِ، أَخْبَرَكَ زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَسَنٍ وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ -: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ.
[ ١٥٩ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْخَطِيبُ، أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا الْعَبْدِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَازِنُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، وَسَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ.
وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ ثَابِتَةٌ اقْتَصَرْنَا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ.
بَابُ الْأَمْرِ بِكَسْرِ الْقُدُورِ الَّتِي تُطْبَخُ فِيهَا لُحُومُ الْحُمُرِ، ثُمَّ تَرْكُهَا
أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَ: أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ يَوْمَ خَيْبَرَ؛ فَأَوْقَدَ النَّاسُ النِّيرَانَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: مَا هَذِهِ النِّيرَانُ؟ فَقَالُوا: الْحُمُرُ الْأَهْلِيَّةِ. فَقَالَ: أَهْرِيقُوا مَا فِيهَا، وَاكْسِرُوا الْقُدُورَ. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوْ نُهْرِيقَ مَا فِيهَا وَنَغْسِلُهَا؟ قَالَ: أَوْ ذَاكَ.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الذَّبَائِحِ، عَنْ مَكِّيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ سَلَمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - رَأَى نِيرَانًا تُوقَدُ يَوْمَ خَيْبَرَ، قَالَ: عَلَى مَا تُوقَدُ هَذِهِ النِّيرَانُ؟ فَقَالُوا: عَلَى الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ. قَالَ: اكْسِرُوهَا وَأَهْرِيقُوهَا. قَالُوا: أَلَا نُهْرِيقُوهَا وَنَغْسِلُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: اغْسِلُوا.
هَكَذَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَابِ: هَلْ تُكْسَرُ الدِّنَانُ الَّتِي فِيهَا الْخَمْرُ وَتَخُرَّقُ الزِّقَاقُ.
بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ
رَوَى بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: لَا يَحِلُّ أَكْلُ لُحُومِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ.
هَذَا حَدِيثٌ شَامِيُّ الْمَخْرَجِ،
[ ١٦٠ ]
وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ، وَخَالَفَهُمْ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَلَمْ يَرَوْا بِأَكْلِ لَحْمِ الْخَيْلِ بَأْسًا، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُوسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَطْعَمَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْخَيْلَ، وَنَهَانَا عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ، وَعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، وَعَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَطْعَمَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ خَيْبَرَ لُحُومَ الْخَيْلِ، وَنَهَى عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ.
رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرٍ، وَهُوَ الْأَوْلَى.
وَذَهَبَ نَفَرٌ مِمَّنْ أَجَازَ الْأَكْلَ إِلَى أَنَّ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ مَنْسُوخٌ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ:
مِنْهَا: مَا رَوَاهُ يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّفَاوِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: رُخِّصَ لَنَا فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَنُهِينَا عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ.
وَفِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، أَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَدِ بْنِ الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا الْقَاضِيَ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمْرٍو، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى (وَذَكَرَ) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، وَأَذِنَ فِي الْخَيْلِ.
قَالُوا: وَالرُّخْصَةُ تَسْتَدْعِي سَابِقَةَ مَنْعٍ، وَكَذَلِكَ لَفْظُ الْإِذْنِ.
قَالُوا: وَلَوْ لَمْ يَرِدْ لَفْظُ الرُّخْصَةِ وَالْإِذْنِ لَكَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: الْقَطْعُ بِنَسْخِ أَحَدِ الْحُكْمَيْنِ مُتَعَذِّرٌ؛ لِاسْتِبْهَامِ التَّارِيخِ فِي الْجَانِبَيْنِ، وَإِذْ وَرَدَ لَفْظُ الْإِذْنِ تَبَيَّنَ أَنَّ الْحَظْرَ مُقَدَّمٌ
[ ١٦١ ]
وَالرُّخْصَةُ مُتَأَخِّرَةٌ، فَيَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إِلَيْهَا.
وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى جَوَازِ الْأَكْلِ: الِاعْتِمَادُ عَلَى الْأَحَادِيثِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْأَكْلِ؛ لِثُبُوتِهَا وَكَثْرَةِ رُوَاتِهَا:
وَمِنْهَا: مَا رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنِ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا قَالَتْ: نَحَرْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَرَسًا فَأَكَلْنَاهُ.
هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحِ، وَفِي رِوَايَةٌ أُخْرَى قَالَتْ: أَكَلْنَا لَحْمَ فَرَسٍ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَلَمْ يُنْكِرْهُ.
قَالُوا: وَأَمَّا حَدِيثُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَإِنَّهُ وَرَدَ فِي قِصَّةٍ مُعَيْنَةٍ، وَلَيْسَ هُوَ مُطْلَقًا دَالًّا عَلَى الْحَظْرِ بِعُمُومِهِ لِيُكُونَ الْحُكْمُ الثَّانِي رَافِعًا لِلْحُكْمِ الْأَوَّلِ، بَلْ سَبَبُ تَحْرِيمِهِ مُغَايِرُ تَحْرِيمِ الْحِمَارِ الْإِنْسِيِّ وَالْبَغْلِ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَ الْبِغَالِ وَالْحُمُرِ ذَاتِيٌّ فَكَانَ مُسْتَمِرًّا عَلَى التَّأْبِيدِ، وَتَحْرِيمُ أَكْلِ الْخَيْلِ كَانَ إِضَافِيًّا،
فَزَالَ لِزَوَالِ سَبَبِهِ، وَذَلِكَ إِنَّمَا نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ يَوْمَ خَيْبَرَ؛ لِأَنَّهُمْ تَسَارَعُوا فِي طَبْخِهَا قَبْلَ أَنْ تُخَمَّسَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِإِكْفَاءِ الْقُدُورِ تَشْدِيدًا عَلَيْهِمْ، وَإِنْكَارًا لِصَنِيعِهِمْ، وَلِذَلِكَ أَمَرَ بِكَسْرِ الْقُدُورِ أَوْلًا، ثُمَّ تَرَكَهَا.
وَرُوِّينَا نَحْوَ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، فَلَمَّا رَأَوْا إِنْكَارَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَنَهْيَهُ عَنْ تَنَاوُلِ لُحُومِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ - اعْتَقَدُوا أَنَّ سَبَبَ التَّحْرِيمِ فِي الْكُلِّ وَاحِدٌ، حَتَّى نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: إِنَّ اللَّهَ - ﷿ - وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ؛ فَإِنَّهَا رِجْسٌ فَحِينَئِذٍ فَهِمُوا أَنَّ سَبَبَ التَّحْرِيمِ مُخْتَلِفٌ، وَأَنَّ الْحُكْمَ بِتَحْرِيمِ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ عَلَى التَّأْبِيدِ، وَأَنَّ الْخَيْلَ إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ تَنَاوُلِ مَا لَمْ يُخَمَّسْ - كَمَا ذَكَرْنَاهُ - فَيَكُونُ قَوْلُهُ رَخَّصَ وَأَذِنَ دَفْعًا لِهَذِهِ الشُّبْهَةِ.
وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ خَالِدٍ وَرَدَ فِي قِصَّةٍ مَخْصُوصَةٍ، مَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَوْفٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيَكْرِبْ،
[ ١٦٢ ]
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - خَيْبَرَ، فَأَتَتِ الْيَهُودُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَشَكَوْا إِلَيْهِ أَنَّ النَّاسَ أَسْرَعُوا فِي حَظَائِرِهِمْ، فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ فَنَادَيْتُ النَّاسَ، أَنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُسْلِمٌ، فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ، قَامَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ: مَا بَالُ الْيَهُودُ شَكَوْا أَنَّكُمْ أَسْرَعْتُمْ فِي حَظَائِرِهِمْ؟ أَلَا لَا تَحِلُّ أَمْوَالُ الْمُعَاهَدِينَ بِغَيْرِ حَقِّهَا، وَحَرَامٌ عَلَيْكُمُ الْحُمُرُ الْأَهْلِيَّةِ وَخَيْلُهَا، وَكُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبْعِ، وَكُلُّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ.