وَهُوَ الْمَوْقُوفُ عَلَى التَّابِعِينَ قَوْلًا أوَ (٢) فِعْلًا وَهُوَ غَيْرُ الْمُنْقَطِعِ وَقَدْ وَقَعَ فِي عِبَارَةِ الشَّافِعِيِّ وَالطَّبَرَانِيِّ إِطْلَاقُ "الْمَقْطُوعِ" عَلَى مُنْقَطِعِ الْإِسْنَادِ غَيْرِ الْمَوْصُولِ.
وَقَدْ تَكَلَّمَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو (٣) ههنا (٤) عَلَى قَوْلِ الصَّحَابِيِّ "كُنَّا نَفْعَلُ" أَوْ "نَقُولُ كَذَا" إِنْ لَمْ يُضِفْهُ إِلَى زَمَانِ (٥) النَّبِيِّ -صلي الله عليه وسلم-، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ البرْقَانِيُّ «١»
______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______
«١» [شاكر] "البرقاني ": بفتح الباء الموحدة، نسبة إلى قرية من قرى =
_________________
(١) انظر: "مقدمة ابن الصلاح" ص ١٩٦، و"النكت" للزركشي" ١/ ٤٢٠، و"التقييد والإيضاح" ص ٦٦، و"الشذا الفياح" ١/ ١٤١، و"النكت لابن حجر" ٢/ ٤١٤، و"فتح المغيث" ١/ ١٩١، و"تدريب الراوي" ١/ ٢١٨
(٢) في "غراس": [و]
(٣) انظر المقدمة "التفريعات" ١٩٦ - ٢٠١.
(٤) مثبت من "ط"، "ب"، مطموس في "ح".
(٥) كذا هو النص في الأصول المعتمدة وهو اختصار موهم وفي مقدمة ابن الصلاح في هذا الموضع: [قول الصحابي: " كنا نفعل كذا " أو: " كنا نقول كذا "؛ إن لم يضفه إلى زمان رسول الله - ﷺ - فهو من قبيل الموقوف. وإن أضافه إلى زمان رسول الله - ﷺ -؛ فالذي قطع به " أبو عبدالله بن البيع الحافظ " وغيره من أهل الحديث وغيرهم، أن ذلك من قبيل المرفوع].
[ ١٢٨ ]
عَنْ شَيْخِهِ أَبِي بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيِّ إِنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْمَوْقُوفِ! .
وَحَكَمَ الحاكم النَّيْسَابُورِيُّ (١) بِرَفْعِهِ; لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى التَّقْرِيرِ وَرَجَّحَهُ اِبْنُ الصَّلَاحِ «١» (٢).
قَالَ: وَمِنْ هَذَا الْقَبِيل قَوْلُ الصَّحَابِيِّ: "كُنَّا لَا نَرَى بَأْسًا بِكَذَا" أَوْ "كَانُوا يَفْعَلُونَ أَوْ يَقُولُونَ" أَوْ "يُقَالُ كَذَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-" إِنَّهُ مِنَ قَبِيلِ الْمَرْفُوعِ.
وَقَوْلُ الصَّحَابِيِّ "أُمِرْنَا بِكَذَا" أَوْ "نُهِينَا عَنْ كَذَا" مَرْفُوعٌ مُسْنَدٌ عِنْدَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ «٢» وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ فَرِيقٌ، مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَكَذَا الْكَلَامُ عَلَى قَوْلِهِ "مِنْ السُّنَّةِ كَذَا" وَقَوْلِ أَنَسٍ " أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ ". (٣)
______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______
= خوارزم. وأبو بكر هذا من شيوخ الخطيب، ولد سنة ٣٣٦، ومات سنة ٤٢٥ هـ. [شاكر]
«١» [شاكر] ورجحه أيضا الحاكم والرازي والآمدي والنووي في المجموع والعراقي وابن حجر وغيرهم. [شاكر]
«٢» [شاكر] وهو الصحيح. وأقوى منه قول الصحابي " أحل لنا كذا "، أو " حرم علينا كذا " فإنه ظاهر في الرفع حكما، لا يحتمل غيره. انظر شرحنا على مسند أحمد، في الحديث ٥٧٢٣. وانظر أيضا (الكفاية) للخطيب (ص ٤٢٠ - ٤٢٢) [شاكر]
_________________
(١) انظر معرفة علوم الحديث للحاكم ص ٢٢
(٢) المقدمة ١٩٧.
(٣) انظر رسالة "ما له حكم الرفع من أقوال الصحابة وأفعالهم " للشيخ / محمد مطر الزهراني
[ ١٢٩ ]
قَالَ: وَمَا قِيلَ مِنْ أن تَفْسِيرِ الصَّحَابِيِّ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوع فَإِنَّمَا ذَلِكَ فِيمَا كَانَ سَبَبَ نُزُولٍ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ «١».
أَمَّا إِذَا قَالَ الرَّاوِي عَنْ الصَّحَابِيِّ: "يَرْفَعُ الْحَدِيثَ" أَوْ "يَنْمِيهِ" (١) أَوْ "يَبْلُغُ بِهِ" (٢) فَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِنْ قَبِيلِ الْمَرْفُوعِ الصَّرِيحِ فِي الرَّفْعِ (٣) وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______
«١» [شاكر] أما إطلاقُ بَعضهم أن تفسير الصحابةِ له حُكم المرفوع، وأن مايقوله الصحابي، مما لا مجال فيه للرأي، مرفوعا حكما كذلك، فإنه إطلاقٌ غير جيد، لأن الصحابةِ اجتهدوا كثيرا في تفسير القرآن، فاختلفوا، وأفتوا بما يَرونه من عمومات الشريعة تطبيقًا على الفروع والمسائل.
ويَظُن كثيرٌ من الناس أن هذا مما لامجال للرأي فيه. وأما ما يحكيه بعض الصحابة من أخبار الأمم السابقة، فإنه لايعطي حكم المرفوع أيضا، لأن كثيرا منهم ﵃ كان يروي الإسرائيليات عن أهل الكتاب، على سبيل الذكرى والموعظة، لا بمعنى أنهم يعتقدون صحتها، أو يستجيزون نسبتها إلى رسول الله ﷺ، حاشا وكلا. [شاكر]
_________________
(١) بفتح الميم وضم أوله بلفظ المجهول. ابن حجر (٢/ ٢٢٥).
(٢) في المخطوط: "النبي ﷺ" قال الألباني ١/ ١٥١: أرى أن ذكر كلمة (النبي ﷺ) هنا مما لا وجه له لأن القصد أنه إذا قال التابعي"يرفع الحديث" دون التصريح بأن الرفع هو إلى النبي ﷺ فله حكم المرفوع وكذلك إذا قال "ينميه" أو "يبلغ به" أما لو قال "يبلغ به النبي ﷺ" فهذا صريح في الرفع لا أظن أحدا يخالف فيه. ثم رجعت إلى "الأصل"- أعني "المقدمة" (ص ٢٠٠) فلم أر ذكر كلمة: (النبي ﷺ) فعلمت أنه سَبْقُ قلم من المؤلف أو بعض النساخ. وقال الحافظ في "الفتح" (١٠/ ٣٣٦): وقد تقرر في علوم الحديث أن قول الراوي "رواية" أو: "يرويه" أو: "يبلغ به" ونحو ذلك محمول على الرفع.
(٣) في"ط"، "ب": فأما إذا قيل عند التابعي برفعه فمرفوع مرسل، النوع الثامن
[ ١٣٠ ]