قَالَ اِبنُ الصَّلَاحِ (٢): "وَفِيهِ وَفِي الفَرقِ بَينَهُ وَبَينَ المُرسَلِ مَذَاهِبُ".
(قُلتُ): فَمِنهُم مَن قَالَ هُوَ أَن يَسقُطَ مِنَ الإِسنَادِ رَجُلٌ أَو يُذكَرُ فِيهِ رَجُلٌ مُبهَمٌ.
وَمَثَّلَ اِبنُ الصَّلَاحِ لِلأَوَّلِ بِمَا رَوَاهُ عَبدُ الرَّزَّاقِ عَن الثَّورِيِّ عَن أَبِي إِسحَاقَ عَن زَيدِ بنِ يُثَيعٍ «١» عَن حُذَيفَةَ مَرفُوعًا: "إِن وَلَّيتُمُوهَا أَبَا بَكرٍ فَقَوِيٌّ أَمِينٌ .. الحَدِيثَ" (٣) قَالَ فَفِيهِ اِنقِطَاعٌ فِي مَوضِعَينِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ عَبدَ الرَّزَّاقِ لَم يَسمَعهُ مِنَ (الثَّورِيِّ إِنَّمَا رَوَاهُ عَن
______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______
«١» [شاكر] بضم الياء التحتية وفتح الثاء المثلثة وإسكان الياء التحتية. ويقال (أُثيع) بضم الهمزة في أوله بدل الياء [شاكر]
_________________
(١) انظر: "معرفة علوم الحديث" للحاكم ص ٢٧، و"مقدمة ابن الصلاح" ص ٢١٣، و"النكت" للزركشي ٢/ ٥، و"التقييد والإيضاح" ص ٧٦، و"الشذا الفياح" ١/ ١٥٧، و"النكت لابن حجر" ٢/ ٥٧٢، و"فتح المغيث" ١/ ٢٧٦، و"تدريب الراوي" ١/ ٢٣٥.
(٢) "المقدمة" ص ٢١٣.
(٣) انظر معرفة علوم الحديث للحاكم (ص ٢٨ - ٢٩).
[ ١٣٧ ]
النُّعمَانِ بنِ أَبِي شَيبَةَ الجَنَدِيِّ «١» عَنهُ، وَالثَّانِي: أَنَّ الثَّورِيَّ لَم يَسمَعهُ مِن) (١) أَبِي إِسحَاقَ إِنَّمَا رَوَاهُ عَن شَرِيكٍ عَنهُ.
وَمَثَّلَ الثَّانِيَ: بِمَا رَوَاهُ أَبُو العَلَاءِ بنُ عَبدِ اللَّهِ بنِ الشِّخِّيرِ «٢» عَن رَجُلَينِ عَن شَدَّادِ بنِ أَوسٍ حَدِيثُ "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الأَمرِ" (٢).
وَمِنهُم مَن قَالَ المُنقَطِعُ مِثلُ المُرسَلِ وَهُوَ كُلُّ مَا لَا يَتَّصِلُ إِسنَادُهُ غَيرَ أَنَّ المُرسَلَ أَكثَرُ مَا يُطلَقُ عَلَى مَا رَوَاهُ التَّابِعِيُّ عَن رَسُولِ اللَّهِ (٣).
قَالَ اِبنُ الصَّلَاحِ (٤): "وَهَذَا أَقرَبُ وَهُوَ الَّذِي صَارَ إِلَيهِ طَوَائِفُ مِنَ الفُقَهَاءِ وَغَيرِهِم وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الخَطِيبُ البَغدَادِيُّ فِي كِفايته (٥) «٣» ".
______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______
«١» [شاكر] الجندي: بالجيم والنون المفتوحتين [شاكر]
«٢» [شاكر] الشخير: بكسر الشين المعجمة، وتشديد الخاء المعجمة المكسورة. وأبو العلاء هذا اسمه " يزيد" [شاكر]
«٣» [شاكر] في أصل مختصر بن كثير هنا في " كتابيه " والذي في علوم الحديث لابن الصلاح ص ٦٤ " في كفايته ". وهو الصواب، ولذلك أثبتناه. =
_________________
(١) ساقط من "ط"، "ع".
(٢) رواية أبي العلاء عن رجلين عن شداد بن أوس رواها الطبراني في الكبير (٧١٧٩)، وفي الدعاء له (٦٢٦)، وأحمد في المسند (١٧١٣٣)، والترمذي في السنن (٣٤٠٧) الحديث من رواية أبي العلاء عن رجل! عن شداد، وروى النسائي (١٣٠٤)، وابن حبان في الصحيح (١٩٧٤) الحديث من رواية أبي العلاء عن شداد! وهو معلول لجهالة الرواة عن شداد وانظر "السلسلة الضعيفة" للألباني ٧/ ٦٩٥.والله أعلم
(٣) في "غراس": "عن الرسول"
(٤) "المقدمة" ص ٢١٤.
(٥) في "ح"، "ط"، "ع": كتابيه، وما أثبتناه هو الصواب كما في علوم =
[ ١٣٨ ]
قَالَ وَحَكَى الخَطِيبُ عَن بَعضِهِم (١) أَنَّ المُنقَطِعَ مَا رُوِيَ عَن التَّابِعِيِّ فَمَن دُونَهُ مَوقُوفًا عَلَيهِ مِن قَولِهِ أَو فِعلِهِ وَهَذَا بَعِيدٌ غَرِيبٌ وَاللَّهُ أَعلَمُ (٢).
______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______
= وللخطيب البغدادي كتابان معروفان في أصول الحديث:
أحدهما (الكفاية في علوم الرواية) وهو مطبوع بحيدر آباد الدكن بالهند سنة ١٣٥٧ والآخر: (الجامع لآداب الشيخ والسامع) ولم يطبع.
وهذه العبارة التي أشار اليها ابن الصلاح ثم ابن كثير ثابته في كتاب الكفاية ص ٢١ قال: والمنقطع مثل المرسل إلا أن هذه العبارة تستعمل غالبا في رواية من دون التابعى عن الصحابة مثل أن يروى مالك بن أنس عن عبد الله بن عمر أو سفيان الثوري عن جابر بن عبد الله أو شعبة بن الحجاج عن أنس بن مالك وما أشبه ذلك وقال بعض أهل العلم بالحديث الحديث المنقطع ما روى عن التابعى ومن دونه موقوفا عليه من قوله أو فعله. [شاكر]
_________________
(١) = الحديث (٢١٥)، وهو في "الكفاية" ١/ ٩٧.
(٢) هو الحافظ أبو بكر البرديجي، المتوفي سنة (٣٠١ هـ)، وكلامه المشار إليه في "جزء الكلام على المرسل والمنقطع "، كما أفاده الحافظ ابن حجر في النكت (٢/ ٥٧٣).
(٣) كيف يعرف الإنقطاع؟ . يُعرف الإنقطاع بطرق منها:
(٤) دلالة التاريخ وهي تعيين وفاة الشيخ ومولد التلميذ فإن لم يدرك التلميذ الشيخ فمنقطع.
(٥) تنصيص أهل الفن على عدم الإدراك أو اللقاء أو السماع.
(٦) سبر طرق الحديث فتثبت بعضها الواسطة بين راويين وتسقطها بعضها، فالإسناد الناقص منقطع بدلالة المزيد مالم يكن من المزيد في متصل الأسانيد ".أ. هـ "كفاية الحفظة شرح الموقظة" للهلالي ص ١٣١ - ١٣٢، و"تحرير علوم الحديث" ٢/ ٩١٣ - ٩١٩
[ ١٣٩ ]