*وسائل هذه الطريقة:
أ. استخراج الحديث من خلال طرف المتن، أي أول المتن المروي.
وهنا تنبيه: وهو أن مُستخدم هذه الطريقة يَلزمه أن يحاول استحضار جميع ألفاظ الحديث المختلفة لذلك المتن، مثل حديث «إنما الأعمال بالنيات..» فينبغي للباحث أن يضع الاحتمالات التي يمكن أن يكون الحديث مرويًا بها؛ لأن اختلاف حرفٍ واحد في بداية الكلمات قد يُعسِّر عليك عملية الوقوف على الحديث. ثم قد يقف الباحث على الحديث من خلال طرقٍ سابقة أو لاحقة، ويجدُ هناك ألفاظًا مختلفة، فينبغي أن تُقيّد هذه الألفاظ المختلفة في البداية، فإذا جاء وقت البحث تكون الألفاظ موجودة بين يديك، فتستطيع أن تُقلبّ الفهرس أو الكتاب الذي رُتّب على بداية الحديث على جميع الوجوه حتى تقف على مُرادك.
ثم ينتبه لأمر آخر: وهو أن بعض الأحاديث قد تكون جزءًا من حديث طويل يأتي اللفظ في وسطه، فتبحث من خلال هذه الطريقة فلا تجده، وحينها يكون الحلُّ أن تخرّج بأحد الطرق السابقة أو اللاحقة، مثاله: الحديث المشهور «صلوا كما رأيتموني أصلّي»، لا تكاد تجده بهذا اللفظ في أحد الفهارس أو في الكتب التي رتبت على بداية الأحاديث؛ لأنه جزءٌ من حديثٍ طويل فيه قصة، وهو حديث مالك بن الحويرث المشهور. وقد تكون هناك أحاديث مشهورة على ألسنة الفقهاء، وفي نصها اختلافٌ يسيرٌ مما يجعل عملية الوقوف على مصادرها أمرًا صعبًا، ولكن بمعرفة الألفاظ واختلافها، وهل هي جزء من حديث طويل أم لا؟ يَسْهُلُ على الباحث الوقوف على الحديث من خلال هذه الطريقة. ومن هنا يحسن التنبيه على مَنْ يعمل بالتحقيق أو طلاب الرسائل الجامعية، أنه عند الفهرسة لِما ورد في الكتاب مِنْ أحاديث أن يشيروا لاختلاف الألفاظ في الفهرسة ولِما يدخل ضمن حديثٍ طويل، فيقول مثلًا: إنما الأعمال بالنيات = الأعمال بالنيات، ويفهرس جميع مقاطع الحديث؛ حتى يستطيع الباحث أن ينتفع من هذا الفهرس انتفاعًا جيّدًا، ويخدم طلبة العلم خدمة كبيرة بذلك.
[ ١ / ٢٩ ]
الكتب التي رتبت على حروف المعجم
*الكتب التي تخدم هذه الوسيلة:
١.الكتب التي رتبت على حروف المعجم: ولا أستحضر كتابًا مسندًا رُتب على حروف المعجم إلا (مسند الفردوس) لأبي منصور الديلمي، أما باقي الكتب فهي عبارة عن كتبٍ محذوفة الأسانيد تعزو إلى أماكن وجود الحديث، والى مَنْ أخرج الحديث، ومن أشهر هذه الكتب (الجامع الصغير وزيادته) للسيوطي، الذي خدمه الشيخ الألباني في (صحيح الجامع الصغير) و(ضعيف الجامع الصغير)، وأيضًا للسيوطي كتابٌ آخر -لكنه مات ولم يتمه- وهو (الجامع الكبير)، والقسم الأول منه وهو أحاديث الأقوال: وهي المنسوبة إلى قول النبي -ﷺ- مرتبٌ على حروف الهجاء، أما القسم الثاني: وهو الأحاديث الفعلية للنبي -ﷺ- فهو مرتبٌ على المسانيد -كما سبق-، وهناك كتابٌ يجمع الجامع الصغير والكبير وهو كتاب (كنز العُمّال) للمتقي الهندي، وهو كتابٌ مهمٌ للتخريج، خاصةً بفهرسه الذي صدر في مجلدين ضخمين وهو مرتب على حروف المعجم، أما كتاب (الكنز) فهو مرتبٌ على أبواب الفقه، ولكن فهرسه مرتبٌ على حروف المعجم، وبه يُستغنى عن كتاب (الجامع الكبير) و(الجامع الصغير)، لكن يبقى أن لـ (الجامع الكبير) مزية في قسم الأفعال: وهي ترتيبه على مسانيد الصحابة، وهذه المزية لا توجد لا في (كنز العمال) ولا في كشاف أحاديثه وآثاره.
[ ١ / ٣٠ ]
أيضًا من الكتب التي رُتِبت على حروف المعجم: كتب الأحاديث المشتهرة على الألسنة، والمقصود بها الأحاديث الدائرة على ألسنة الناس، ويذكرونها في احتجاجاتهم ومعاملاتهم سواءً العلماء والعامة، وقد اعتنى العلماء بترتيب كتب تبين مراتب هذه الأحاديث من حيث القبول والرد، وأقدم من ألّف كتابًا في ذلك هو الزركشي (١)، وسماه (اللآلئ المنثورة في الأحاديث المشهورة) وهو مشتهر، ومطبوع باسم (التذكرة في الأحاديث المشتهرة) (٢)، وهو مرتبٌ على أبواب الفقه، وهو الوحيد من كتب الأحاديث المشتهرة على الألسنة الذي رُتب على أبواب الفقه، أما بقية الكتب الآتية فهي مرتبة على حروف المعجم، تلاه في التأليف الحافظ ابن حجر بنفس المسمى (اللآلئ المنثورة في الأحاديث المشهورة) وتلاهّ كتاب في ذلك هو كتاب (المقاصد الحسنة في بيان الأحاديث المشتهرة على الألسنة) للسخاوي، وهو أجلّ هذه الكتب، وهو نافع جدًا في التخريج ولا يُستغنى عنه أبدًا. وأيضًا كتاب (الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة) للسيوطي -وهو مطبوع- وهو عبارةٌ عن تلخيصٍ لكتاب الزركشي السابق، وزاد عليه السيوطي في (الدرر المنتثرة)، ثم جاء ابن طولون -وهو متأخر عن الأئمة السابقين- فألف كتابًا سماه (الشذْرة في الأحاديث المشتهرة) وهو مطبوع، جمع فيه مؤلفه بين الكتب الثلاثة السابقة، وليس له في الكتاب إلا الجمع، ثم جاء بعده بدر الدين الغزي فألف كتابًا سماه (إتقان ما يحسن من الأخبار الدائرة على الألسن) وهو مطبوع، جمع فيه مؤلفه بين الكتب السابقة وأضاف إضافات كثيرة ومفيدة، وجاء حفيد
_________________
(١) وقد يصح أن يُعدَّ كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية (أحاديث القصاص) سابقًا على كتاب الزركشي، لولا أنه في نوعٍ خاصٍ من الأحاديث الدائرة على الألسنة وهو أحاديث القصاص.
(٢) هذا في الطبعة القديمة التي حققها: مصطفى عبد القادر عطا، أما في طبعة د. محمد لطفي الصباغ فهو مطبوع بالإسمين.
[ ١ / ٣١ ]
المصنف وهو أحمد بن عبد الكريم الغزي فالتقط من كتاب جده السابق ما وصف بأنه "لا يثبت فيه حديث" في كتاب سماه (الجدّ الحثيث في بيان ما ليس بحديث)، حققه الشيخ: بكر أبو زيد، وجاء إمام آخر وهو الجينيني -إبراهيم بن سليمان بن محمد الجِيْنيني-، فأخذ زيادات كتاب الغزيّ (إتقان ما يحسن) على (المقاصد الحسنة)، حتى يبرز هذه الزيادات ويبين ماهي الإضافات التي أضافها الغزيّ على السخاوي. ومن أهم الكتب المتأخرة -والتي جمعت ما سبق- كتاب (كشف الخفا ومزيل الإلباس عمّا يدور من الحديث على ألسنة الناس) للعجلوني، وهو عبارة عن خلاصة الكتب السابقة، لكن يعيبه أمران:
أ) أن المؤلف اختصر كلام السخاوي والمخرّجين اختصارًا شديدًا جدًا، حتى لربما اكتفى في بعض الأحيان بذكر اسم العالم فقط، أما الأسانيد التي كان يسوقها السخاوي والكلام عليها وما يتعلق بها فحذفه كله، ولم يُبقِ إلا على شئٍ يسير من ذلك، وهذا مما يقلل فائدة الكتاب.
ب) أن المؤلف متصوفٌ، وقد أدخل عقيدته في كثيرٍ من أحكامه وفيما يتعرض له في الكتاب، حيث يظهر من خلال قراءة الكتاب محاولة بثِّ عقيدته من خلاله.
وهناك كتبٌ كثيرةٌ في هذا الفن، ولكن ما سبق هي أمهات الكتب في ذلك وأهمها.
[ ١ / ٣٢ ]
الفهارس والكشافات الحديثة التي صنعت في أواخر الكتب المحققة
٢.الفهارس والكشافات الحديثة التي صُنعت في أواخر الكتب المحققة أو التي أُفردت بالتصنيف، فكثيرًا من محققي كتب السنّة يعتنون بصنع فهارس على أطراف الأحاديث في تلك الكتب، وبعضها أعمال جيدة متقنة، وبعضها يعتريه النقص، وعلى كلِّ حال فهي مهمةٌ ومُعينةٌ في التخريج. ونستعرضُ أهمها وهي فهارس الكتب التسعة، فمنها: فهرسٌ مستقلٌ لصحيح البخاري اسمه (دليل القاري لمواضع الأحاديث في صحيح البخاري) للغنيمان، وهو مصنوع على فتح الباري -الطبعة السلفية-، ويمتاز بأنه حتى لو اختلفت الطبعة فإنك تستطيع أن تقف على الحديث؛ لأنه عيّن لك اسم الكتاب والباب، أما (صحيح مسلم) فطبعة محمد فؤاد عبد الباقي، حيث جعل المجلد الخامس فهارس للكتاب، أما (سنن أبي داود) فكانت أفضل طبعةٍ طبعةُ عزت عبيد الدّعاس وفيها فهارس،ولكن صدرت طبعةٌ بعد ذلك بتحقيق محمد عوّامة وهي أجود الطبعات إلى الآن، لكن هذه الطبعة لم يصدر لها فهارس إلى الآن -وإن كان المحقق وعد بإصدار فهرس للكتاب-، أما (جامع الترمذي) فقد صُنعت له فهارس منفردة، ولا أعرف له طبعة مفهرسة فهرسة جيده، أما (سنن النسائي مع شرح السيوطي وحاشية السندي) فقد رقمها عبد الفتاح أبو غدة، وصنع لها مجلدًا كاملًا للفهارس، وكذلك فقد حقق محمد فؤاد عبد الباقي (سنن ابن ماجة) وصنع له فهارسًا، وأما (موطأ مالك) برواية يحيى الليثي المشهورة فقد أخرجه محمد فؤاد عبد الباقي وصنع له فهارسًا، والروايات الأخرى للموطأ غالبها خرج مطبوعًا محققًا ومفهرسًا أيضًا، وأما (مسند الإمام أحمد) فله فهرسان جيّدان:
الأول:المسمى بـ (مُرشد المحتار) من صنع وإعداد الشيخ: حمدي السلفي.
[ ١ / ٣٣ ]
والثاني: (المنهج الأسعد في ترتيب أحاديث مسند الإمام أحمد) لعبد الله ناصر الرحماني، وهو في أربعة مجلدات، وميزة هذا الكتاب أنه فهرس فيه ثلاث طبعات للمسند: الطبعة القديمة التي طبعت في ست مجلدات المطبوعة عام ١٣١٣هـ، والطبعة التي حققها الشيخ أحمد شاكر، والطبعة التي بترتيب الساعاتي (الفتح الرباني بترتيب مسند أحمد ن حنبل الشيباني)، وأما (سنن الدارمي) فله فهرس مطبوع بإعداد أحمد بن عبد الله الرفاعي على أطراف الحديث وعلى المسانيد، وأخرج (سنن الدارمي) مصطفى البُغا أيضًا بفهرس في آخره.
وهناك فهارس أيضًا كثيرة أخرجتها "دار عالم الكتب" وهي من الفهارس المتقنة، وأشرف على إصدار هذه الفهارس الدكتور: سمير طه المجذوب، وتجد في الغالب أن أربعة أو خمسة اشتركوا في إصدار فهرس واحد، وقد أصدرت فهرس لـ (مصنف عبد الرزاق) في أربع مجلدات، المجلد الأول والثاني على أطراف الحديث، والثالث والرابع على المسانيد، وأيضًا أخرجوا فهرس لـ (مستدرك الحاكم) في مجلدين ضخمين، وفهرس (لمجمع الزوائد ومنبع الفوائد) في أربعة مجلدات ضخام، وفهرس لـ (سنن الدارقطني) في مجلدين كبار، وفهرس لـ (نصب الراية) للزيلعي، وهي فهارس متقنة.
أيضًا من الفهارس المهمة كتاب (موسوعة أطراف الحديث النبوي) لأبي هاجر محمد السعيد بسيوني زغلول، وميزة هذا الكتاب أنه جمع بين مائة وخمسين كتابًا، وخرج له ذيلٌ أيضًا، والكتاب غير دقيق، ولكنه مفيد ونافع في الإعانة على الوقوف على الحديث، ولا يُستغنى عنه؛ لأنه ينفع كثيرًا.
أيضًا من الكتب الجيّدة: (الجامع المفهرس لمصنفات الألباني) لسليم الهلالي، الذي فهرس فيه الأحاديث الواردة في مؤلفات الألباني المطبوعة.
[ ١ / ٣٤ ]
استخراج الحديث من خلال كلمة بارزة فيه
المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي
هناك فهارس قديمة مما يدل على أن فكرة الفهرسة للكتب موجودة قديمًا، ومن أقدم الكتب المفهرسة كتاب (المجروحين) لابن حبان، فقد فهرس أحاديثه ابن طاهر المقدسي -المشهور بابن القيسراني- في كتاب سماه (تذكرة الحفاظ) وهو مطبوع، حيث فهرس كتاب (المجروحين) على حروف المعجم،وميزة هذا الكتاب أنه ليس فهرسًا فقط، بل هو فهرسٌ يذكر لك فيه حكم ابن حبان على الحديث بعد سياقه لطرفه، والراوي الذي تكلم في الحديث بسببه -أي: علة التضعيف-، ثم قد يضيف ابن طاهر رأيه الشخصي، وهذه فائدة مهمة جدًا. وقد صنع ابن طاهر المقدسي -أيضًا- كتابًا آخر وهو (ذخيرة الحفاظ) فَهْرَسَ فيه كتاب (الكامل) لابن عدي، وقد طُبع هذا الكتاب في خمسة مجلدات، وفيه نفس المزايا السابقة من الفهرسة على أطراف الحديث، وقد يتعقب ابن طاهر المقدسي بعض الأحاديث في رأي خاص له.
هذه أهم الفهارس التي رُتبت على حروف المعجم.
ب. استخراج الحديث من خلال كلمة بارزة فيه: أي كلمة بارزة من وسط المتن أو أوله أو آخره.
وأشهر ما يخدم هذه الطريقة:
١. (المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي) ، الذي صنعه جماعة من المستشرقين، وطبع في ثمان مجلدات، والكتاب مفيدٌ على إعوازٍ كبير فيه، وقد خدم هذا المعجم الكتب التسعة: الستة المشهورة، إضافة إلى (موطأ مالك) و(سنن الدارمي) و(مسند أحمد)، وقد يوجد الحديث في هذه الكتب وتبحث في جميع ألفاظه في (المعجم المفهرس) ولا تجده، مما يدل على نقصٍ كبيرٍ في خدمة هذا المعجم، وإن كانت خدمته جليلة، وخاصة لمن أراد أن يؤلف في موضوع معيّن فإن الكتاب يستحضر له جملة كبيرة من الأحاديث تعينه في كتابة موضوعه.
[ ١ / ٣٥ ]
الفهارس الحديثة التي صنعها بعض الكتاب على الألفاظ
كتاب (مفتاح كنوز السنة)
٢.الفهارس الحديثة التي صنعها بعض الكتَّاب على الألفاظ: نفس الفكرة السابقة قام باتباعها بعض الكُتّاب المعاصرين، فصنعوا فهارس للألفاظ النبوية لكتب معينة، فمثلًا (سنن ابن ماجة) أخرجه الدكتور مصطفى الأعظمي مذيلًا بفهارس على الألفاظ في آخر الكتاب، فجعل (سنن ابن ماجة) في مجلدين، والفهارس مجلدين أيضًا، وهي فهارس متقنة ودقيقة، حيث فهرس جميع الكلمات الواردة في (سنن ابن ماجة)، أيضًا كتاب (المعجم المفهرس لألفاظ سنن الدارقطني) صنعه الدكتور يوسف المرعشلي، وأيضًا فهرس على الألفاظ لـ (مجمع الزوائد ومنبع الفوائد) لأبي هاجر بسيوني زغلول.
٣.كتاب (مفتاح كنوز السنّة) الذي ترجمه: محمد فؤاد عبد الباقي، وهو كتابٌ مهم، وإن كانت أهميته ضعفت مع صدور الفهارس الحديثة، ولكن لازالت فائدته قائمة، وميزته التي تُبقي فائدته مع كثرة الفهارس، أنه فهرس للألفاظ وللموضوعات في آن واحد، فمثلًا إذا ذكر لفظة "صلاة التطوع" تجده يذكر كل الأحاديث المتعلقة بصلاة التطوع في الكتب التي خدمها وهي الكتب التسعة، مضافًا إليها (مسند زيد بن علي) -وهذا المسند لا قيمة له؛ لأنه مكذوب على زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب- وأيضًا كتاب (المغازي) للواقدي و(الطبقات) لابن سعد و(سيرة ابن هشام)، هذه الكتب التي فُهرست في (مفتاح كنوز السنّة) .
[ ١ / ٣٦ ]
كتب غريب الحديث
٤.كتب غريب الحديث: وهي تعتني بالألفاظ الغريبة لغةً، أي التي لا يعرف معناها بسبب قلة استخدامها. ومن أشهر كتب الغريب كتاب (غريب الحديث) لأبي عُبيد القاسم بن سلاّم، وأيضًا كتاب (غريب الحديث) لإبراهيم الحربي، وجاء بعد أبي عُبيد من ذيّل على كتابه وهو ابن قتيبة في كتاب سماه (غريب الحديث) وله كتاب آخر اسمه (إصلاح غلط أبي عبيدُ) تعقب فيه أبا عُبيد في المواضع التي يرى ابن قتيبة أنه أخطأ فيها، ثم جاء بعد ابن قتيبة من ذيّل على ابن قتيبة وهو الإمام الخطابي في كتابه (غريب الحديث)، ثم جاء بعد هؤلاء جميعًا أبو عُبيد الهروي صاحب (الغريبين) -غريب القرآن والحديث-، وذيّل على صاحب (الغريبين) أبو موسى المديني في كتابه (المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث)، لكن كتاب أبي موسى لا يدخل في مصادر التخريج؛ لأنه غير مسند، أما كتاب أبي عبيد وتتماته وكتاب الحربي وكتاب أبي عبيد الهروي فهي من مصادر التخريج، لأنها كتبٌ مسندة. وطريقة استخدام هذه الكتب هي أنه إذا وقف الباحث على كلمة غريبة لغويًا، فيغلب على الظن أن يذكرها العلماء الذين صنفوا في غريب الحديث، وقد يُعين الباحث قبل أن يبحث الرجوعُ إلى كتاب (النهاية في غريب الحديث) لابن الأثير، فإذا وجد أن ابن الأثير ذكر هذا الحديث وبيّن معنى هذه اللفظة فلا بد أن تكون في أحد مصادره، ومِنْ مصادره الكتب السابقة، فيصبح كتاب (النهاية) كالفهرس. وأيضًا فالكتب السابقة لها فهارس مُعِينة، فكتاب (غريب الحديث) لأبي عبيد صدر له فهرسٌ منفرد على الأطراف وعلى المسانيد وعلى الألفاظ، وأيضًا كتاب إبراهيم الحربي له فهرسٌ في آخره.
[ ١ / ٣٧ ]
الكتب المرتبة على الموضوعات
ج. استخراج الحديث عن طريق موضوعه أو الأحكام المستنبطة منه.
ولا يستطيع أن ينتفع بهذه الوسيلة إلا من فهم معنى الحديث، وعرف أظهر حكمٍ يمكن أن يستفاد من هذا الحديث، بل كلما كان فهم الباحث دقيقًا كانت استفادته من هذه الطريقة أنفع، ومما يدل على ذلك أن البخاري ربما أورد الحديث تحت باب معيّن يحارُّ الباحث في العلاقة بين الترجمة وبين إيراد الحديث تحتها، مما جعل عددًا من العلماء يتوقف في معرفة مقصد البخاري في بعض التراجم.
والكتب التي يستعان بها في هذه الطريقة:
١.الكتب المرتبة على الموضوعات: ومن أشهرها كتب الجوامع، كـ (الجامع الصحيح) للبخاري، و(المسند الصحيح) لمسلم، وكتب السنن كذلك -ويفرقون بين كتب الجوامع وكتب السنن، بأن كتب الجوامع تعتني بجميع أبواب العلم، بخلاف السنن فأكثر عنايتها بأبواب الفقه فقط،أي بأحاديث الأحكام التي يُستنبط منها حكم، وقد يوردون غيرها ولكنه قليل-،ويدخل ضمن كتب الجوامع والسنن جميع كتب الصحاح المؤلفة مثل: (صحيح ابن خزيمة)، و(صحيح ابن حبان) وخاصة ترتيبه المسمى (الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان) -وهو مطبوع-، وأيضًا كتب المستخرجات كـ (مستخرج أبي عوانة) و(مستخرج أبي نُعيم)، و(مختصر الأحكام) المستخرج على جامع الترمذي، و(المستدرك) للحاكم، وكتب السنن الأربعة -إلا أن كتاب الترمذي جامع وأُطلق عليه "سنن" تغليبًا، وأيضًا كتاب (السنن الكبرى) للبيهقي، وهو من أمهات السنّة، وجميع ما سبق مرتبٌ على أبواب الفقه.
[ ١ / ٣٨ ]
الكتب المفردة في موضوعات معينة
٢.الكتب المُفردة في موضوعات معيّنة، مثل: كتب التفسير بالمأثور خاصة المسندة، وغير المسندة مفيدة في بيان من أخرج الحديث، فمثلًا من كتب التفسير المسندة: (تفسير ابن جرير الطبري) و(تفسير ابن أبي حاتم) و(تفسير الثوري) و(تفسير عبد الرزاق) و(تفسير مجاهد)، وهناك كتبٌ في التفسير بالمأثور لكنها إما ناقلة بالأسانيد كـ (تفسير ابن كثير)، أو كتب تعزو إلى من أخرج الحديث مثل (الدر المنثور) للسيوطي. وهذه الكتب شاملة للمرفوع والموقوف والمقطوع.
يدخل ضمن التفسير كتب أسباب النزول -خاصة المسندة منها- مثل: (أسباب النزول) للواحدي -وهو الأصل لكتب أسباب النزول-، وأيضًا كتاب (العُجاب في بيان الأسباب) للحافظ ابن حجر، لكنه لم يتمه بل توقفَ في أثناء "سورة النساء"، وهو كتاب جليل وعظيم الفائدة في أسباب النزول، وهو كتاب مطبوع.
أيضًا كتب الناسخ والمنسوخ في القرآن المسندة، مثل: كتاب (الناسخ والمنسوخ) لابن الجوزي، و(ناسخ القرآن ومنسوخه) لأبي عُبيد القاسم بن سلاّم، وهي تُورد الأحاديث التي يُستدل بها على النسخ بأسانيدها.
ومن المواضيع المُفردة: كتب العقيدة المسندة بأنواعها، فمنها مثلًا ما يتعلق بالإيمان، مثل (شعب الإيمان) للبيهقي، و(الإيمان) لابن مندة، وكتاب (تعظيم قدر الصلاة) لابن نصر المروزي -وقد تَعْرِضُ لمسائل الإيمان-،ومنها ما يتعلق بالأسماء والصفات مثل كتاب (التوحيد) لابن خزيمة، وكتاب (التوحيد) لابن مندة، وكتاب (الأسماء والصفات) للبيهقي، ومنها الكتب المتعلقة بالرد على أهل الأهواء والبدع، ككتاب (الرد على الجهمية)، و(الرد على بشر المرّيسي) كلاهما لعثمان بن سعيد الدارمي، ومنها الكتب الشاملة مثل (السنّة) لعبد الله ابن الإمام أحمد، ولابن أبي عاصم، وللخلال.
[ ١ / ٣٩ ]
ومن المواضيع المفردة: الكتب التي أُلفت في موضوع فقهي، مثل كتاب (الصلاة) لأبي نُعيم الفضل بن دكين، وكتاب (البسملة) لابن طاهر المقدسي، وكتاب (الإنصاف) لابن عبد البر، وكتاب (الطُّهور) لأبي عُبيد القاسم بن سلاّم، وكتاب (الأموال) -أيضًا-لأبي عُبيد القاسم بن سلاّم، وكتاب (الأموال) لحُميد بن زنجولة، وكتاب (الخراج) ليحيى بن آدم، (والقراءة خلف الإمام) للبخاري، (وجزء رفع اليدين) له أيضًا، و(القراءة خلف الإمام) أيضًا للبيهقي، وكل هذه مسندة. وهي أجزاء كثيرة طُبع منها الكثير، وبقي الأكثر لم يُطبع.
ومن المواضيع المفردة: الكتب التي أُلفت في السيرة والشمائل المحمدية مثل: (سيرة ابن إسحاق)، وقد طُبع جزء منها -وهو المعروف الآن-، و(تهذيب سيرة ابن هشام) . وتُذكر أيضًا هنا: كتب الدلائل النبوية، مثل (دلائل النبوة) لأبي نُعيم، و(دلائل النبوة) للبيهقي، و(دلائل النبوة) للفريابي، و(دلائل النبوة) لأبي القاسم التيمي المشهور بقوام السنّة.
ومن كتب الشمائل: كتاب (الشمائل المحمدية) للترمذي -وهو من أصولها-، وكتاب (الأنوار في شمائل النبي المختار) لأبي الشيخ الأصبهاني، وكلها مطبوعة.
ومن المواضيع المفردة: الكتب المتعلقة بفضائل الصحابة، والمسند منها: كتاب (فضائل الصحابة) للإمام أحمد، و(فضائل الصحابة) لخيثمة الطرابلسي، وكتاب (فضائل الخلفاء الأربعة) لأبي نُعيم الأصبهاني.
وهناك كتب فضائل صحابة على الخصوص، مثل: كتاب (خصائص علي) للنسائي -وهو موجود ضمن (السنن الكبرى) -، كتاب (فضائل أبي بكر الصديق) لابن بَلْبَان الفارسي، وكتاب (فضائل علي بن أبي طالب) لابن المغازلي الواسطي، وكلها مطبوعة.
[ ١ / ٤٠ ]
ومن الكتب المفردة: كتب الآداب ومحاسن الأخلاق، مثل: كتاب (الأدب المفرد) للبخاري، وكتاب (الآداب) للبيهقي، وكتاب (مكارم الأخلاق) لابن أبي الدنيا، وكتاب (مكارم الأخلاق) للطبراني، وكتاب (مكارم الأخلاق) للخرائطي -وهو أوسع هذه الكتب-، وكتاب (مساوئ الأخلاق) للخرائطي أيضًا، وكتاب (التوبيخ والتنبيه) لأبي الشيخ الأصبهاني، ويدخل ضمن كتب الآداب كتب متعددة كثيرة لابن أبي الدنيا، مثل: كتاب (الصمت) و(ذم البغي) و(ذم الكذب) و(ذم الغضب) و(التواضع والخمول) و(الإخوان) و(الصبر) و(الحلم)، وغيرها كلها لابن أبي الدنيا وهي يسند في كل ما يورده.
كتب الأمثال النبوية، مثل: (الأمثال) لأبي الشيخ الأصبهاني، (الأمثال) للرامهرمزي، (الأمثال) لأبي هلال العسكري، (مسند الشهاب) للقضاعي.
ومن المواضيع المفردة: كتب الزهد والرقائق، وطبع منها عدد كبير، ومنها: (الزهد) للإمام أحمد، (والزهد) لوكيع، ولابن المبارك وللبيهقي، ولأسد بن موسى. ويدخل فيها أيضًا كتب لابن أبي الدنيا مثل: (ذم الدنيا)، و(الجوع) و(المحتضرين) و(الرقة والبكاء) وغيرها.
[ ١ / ٤١ ]
ومن المواضيع المفردة: كتب أحاديث الأحكام، يدخل من بينها كتب السنن والجوامع، لكن هناك كتب اختصت بالأحاديث التي احتج بها الفقهاء، ومن أقدم هذه الكتب: (شرح معاني الآثار) للطحاوي، وهو محدث وحافظ وحنفي، فأسند أدلة أبي حنيفة وذكرها بإسناده، وأيضًا كتاب (الخلافيّات) للبيهقي، أورد فيه أدلة الشافعية مسندة، طبع منه ثلاثة مجلدات -وهو كتاب ضخم-، وأيضًا كتاب (التحقيق) لابن الجوزي، وقد أسند فيه أدلة المذهب الحنبلي، ومن كتب الأحكام التي تذكر الأسانيد كتاب (الأوسط) لابن المنذر. يأتي بعدها كتب تخريج أحاديث الأحكام، من أمثال (نصب الراية) للزيلعي، و(التلخيص الحبير) للحافظ ابن حجر، و(البدر المنير) لابن الملقن، و(تنقيح التحقيق) لابن عبد الهادي، وأيضًا (تنقيح التحقيق) للذهبي -ولم يطبع-، و(إرواء الغليل في تخريج أحاديث السبيل) للألباني، فالأول في الفقه الحنفي، والثاني والثالث في الفقه الشافعي، والرابع والخامس في الفقه الحنبلي، أما الفقه المالكي فكتب التخريج فيه قليلة جدًا، لكن هناك رسالة مطبوعة وهي (تخريج أحاديث المدونة) للدرديري، وكذلك كتاب (الهداية في تخريج أحاديث البداية) لأبي الفيض الغماري، فيمكن أن يعتبر من تخريج أدلة الفقه المالكي، باعتبار أن ابن رشد مالكي المذهب.
[ ١ / ٤٢ ]
أيضًا يدخل في كتب الأحكام، كتب أحاديث الأحكام المحذوفة الأسانيد، مثل (بلوغ المرام) لابن حجر، ففيه عزو، وبعض الأحيان فيه حكم على الحديث، وأيضًا كتب الأحكام الثلاثة التي صنفها عبد الحق الإشبيلي وهي: (الأحكام الكبرى) -ولم تطبع-، و(الأحكام الوسطى) -طُبعت في خمسة مجلدات، و(الأحكام الصغرى) -وطُبعت أيضًا في مجلدين-، والأحكام الصغرى اشترط فيها مؤلفها أن لا يورد فيها إلا الأحاديث الصحيحة، فميزة الأحكام الصغرى أن جميع الأحاديث الواردة فيه هي صحيحة عند عبد الحق الإشبيلي، وهو لا يذكر فيها إسنادًا ولا تعليلًا ولا كلامًا على الحديث. والأحكام الوسطى يذكر فيها الكلام على الحديث، ولم يكتفِ فيها بالأحاديث الصحيحة، وهي التي ألف عليها ابن القطان الفاسي كتابه المشهور (بيان الوهم والإيهام الواقعَين في كتاب الأحكام) فهو على الأحكام الوسطى. وأما الأحكام الكبرى فيذكر فيه عبد الحق أسانيد المؤلفين كاملة، وهذه ميزة الكتاب -وهو لم يطبع حتى الآن-، وهو موجود وضخم، وميزة أخرى للكتاب أنه ينقل من كتب مفقودة بالنسبة لنا الآن مثل: (أمالي البزار)، و(المنتقى) للقاسم بن أصبغ، وكتب أخرى لبعض الأندلسيين مفقودة، ينقل منها بأسانيد مصنفيها، فهو كتاب مهم لو طُبع، ومخطوطته موجودة في جامعة أم القرى.
[ ١ / ٤٣ ]
أيضًا من الكتب المرتبة على الأبواب الفقهية: (كنز العمال) للمتقي الهندي، وأيضًا جلُّ كتب الزوائد مرتبة على الأبواب الفقهية، وأجلُّ كتب الزوائد كتابان: الأول (مجمع الزوائد ومنبع الفوائد) للهيثمي، وهو غير مسند، ولكن غالب الكتب التي صنع عليها الزوائد طُبعت ماعدا الأجزاء المفقودة من (معجم الطبراني الكبير)، أو الأحاديث التي أخذها من (مسند أبي يعلى الكبير)، وأيضًا (مسند البزار) لكن (كشف الأستار) يعين عليه، وهو مرتبٌ على الأبواب الفقهية. والكتاب الثاني: (المطالب العالية) للحافظ ابن حجر، وهو مرتب على الأبواب الفقهية أيضًا.
ومن كتب الزوائد أيضًا: (كشف الأستار عن زوائد مسند البزار)، وكتاب (المقصد العليُّ في زوائد مسند أبي يعلى الموصلي)، وصدر مؤخرًا (زوائد تاريخ بغداد) في عشرة مجلدات، لكنه غير مرتب على الأبواب الفقهية، وكتاب (بغية الباحث في زوائد مسند الحارث) للهيثمي، وهو مطبوع، وله طبعتان.
[ ١ / ٤٤ ]
من الكتب التي رتبت على الأبواب الفقهية شروح الحديث المسند التي يُسند فيها الشارحون بعض الأحاديث، من أمثال (أعلام الحديث) للخطابي، وهو شرح لصحيح البخاري، ويُسند فيه الخطابي بعض الأحاديث بإسناده إلى النبي -ﷺ-، وأيضًا كتاب (الإستذكار) لابن عبد البر،وهو شرح للموطأ، حيث يورد فيه ابن عبد البر أحاديث بإسناده، و(التمهيد) لابن عبد البر أكثر منه رواية للأسانيد، لكنه غير مرتب على الأبواب الفقهية بل هو مرتب على شيوخ مالك، إلا أنه من السهولة أن تقف على الحديث من خلال الموضوع حينما ترجع إلى الموطأ فتنظر في الباب الذي أورد فيه الإمام مالك الحديث، وتنظر في الشيخ، ثم ترجع إلى (التمهيد) فتستخرج الحديث من خلال الشيخ السابق. وهناك طريقة أخرى فيما إذا كان لديك كتاب (الإستذكار) فإنه في أي موطن يذكر الحديث من الموطأ يقوم المحقق بتحديد موطن الحديث في (التمهيد) بذكر الصفحة والمجلد، وهما كتابان ضخمان، حيث يقع (الإستذكار) في ثلاثين مجلد، و(التمهيد) في ستة وعشرين مجلد.
أيضًا كتاب (مفتاح كنوز السنّة) بترجمة محمد فؤاد عبد الباقي، فكما أنه على الألفاظ فهو أيضًا على الموضوعات.
أيضًا (المعجم المفهرس للمسائل الفقهية)، حيث قام أحد المحققين والمفهرسين وهو الدكتور: يوسف المرعشلي في كتاب (شرح معاني الآثار) رتب الأحاديث على المسائل الفقهية، ورتب المسائل الفقهية على حروف الهجاء.
[ ١ / ٤٥ ]
أيضًا من الكتب التي رُتبت على الأبواب الفقهية: الكتب التي رُتبت على المسانيد، حيث إن بعض العلماء أخذ بعض المسانيد المرتبة على أسماء الصحابة فرتبها على الأبواب الفقهية، ومن أقدم هذه الكتب كتاب (الكواكب الدراري في ترتيب مسند أحمد بن حنبل على أبواب البخاري) لمؤلفه: ابن زكنون -من تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية-، وكتابه ضخم، الموجود منه الآن مائة مجلد، وقد توفى مؤلفه ولم يتمه، والموجود منه الآن لا يمثل شيئًا من مسند الإمام أحمد، وكان من منهجه أنه إذا أتى على مسألة من مسائل الحديث وفيها كلام لشيخ الإسلام، أو كتابًا في مجلد أو مجلدين أورد المجلدين كلها ضمن الكتاب، ويقول: قال شيخ الإسلام ابن تيمية: كذا ، ويذكر كتابه كاملًا،وكذا إذا كان هناك كتابًا لابن قيم الجوزية متعلق بمسألة من مسائل الحديث فإنه يورده كاملًا في شرح هذا الحديث ضمن كتابه السابق. وأيضًا أورد كتاب (توضيح المشتبه في المؤتلف والمختلف) في مجلدين من (الكواكب الدراري) -وقد طُبع كتاب (توضيح المشتبه) في عشر مجلدات، وكله في تراجم الرواة، وفي المؤتلف والمختلف-، والمقصود أنه كتاب ضخم جدًا حفظ لنا الكثير من الكتب، ولم يتمه المؤلف، ولم يصل لنا كاملًا بل جزءٌ يسير منه. جاء بعده أحمد البنا -المشهور بالساعاتي، وهو من الذين توفوا في العصر الحديث-، وألّف كتاب (الفتح الرباني في ترتيب مسند أحمد بن حنبل الشيباني) حيث رتب المسند على أبواب الفقه، وله أيضًا كتاب (عون المعبود في ترتيب مسند أبي داود) -يقصد مسند أبي داود الطيالسي-، وله أيضًا (بدائع المِنَن في ترتيب المسند والسنن) للشافعي، حيث أخذ المسند من سنن الشافعي ورتبه على أبواب الفقه.
[ ١ / ٤٦ ]
إذا كان الحديث مشكلا في ظاهره
إذا كان الحديث معللا فنرجع إلى كتب العلل
إذا كان في متن الحديث إدراج
إذا كان الحديث قدسيا
د. استخراج الحديث من خلال وصف يتعلق بالمتن:
١.إذا كان الحديث مُشكلًا في ظاهره مع آية قرآنية أو مع حديث نبوي آخر أو مع العقل أو مع الحس، فقد ُألِّفت كتبٌ في هذا الباب منها: كتاب (اختلاف الحديث) للإمام الشافعي، وكتاب (تأويل مختلف الحديث) لابن قتيبة، وأوسع هذه الكتب -وهو موسوعة مهمة جدًا، ونافعة جدًا كذلك- كتاب (شرح مشكل الآثار) للطحاوي، وهو مطبوع في ستة عشر مجلدًا.
٢. إذا كان الحديث معللًا فنرجع إلى كتب العلل، من أمثال (العلل) لابن المديني -وهو مطبوع-، و(العلل) لابن أبي حاتم، و(العلل الكبير) للترمذي، و(العلل) للدارقطني.
وإذا كان الحديث في الصحيحين وهو مما انتقد فنرجع إلى كتاب (التتبع) للدارقطني، أو كتاب (علل الأحاديث في صحيح مسلم) لابن عمّار، أو لغيره.
٣.إذا كان في متن الحديث إدراج فنرجع إلى كتاب (الفصل للوصل المُدرج في النقل) للخطيب، وكتاب (المَدْرَج إلى المُدْرَج) للسيوطي.
٤.إذا كان الحديث قدسيًا فنرجع إلى الكتب المؤلفة في الأحاديث القدسية، مثل: (المقاصد السَّنية في الأحاديث الإلهية) لابن بَلْبَان الفارسي -وهو مطبوع-، وكتاب (الإتحافات السنَّية في الأحاديث الإلهية) لعبد الرؤوف المناوي.
[ ١ / ٤٧ ]
إذا كان الحديث من الزوائد
إذا كان الحديث موصوفا بأنه متواتر
إذا كان الحديث موصوفا بأنه ناسخ أو منسوخ
إذا كان في متن الحديث رجل مبهم
٥.إذا كان الحديث من الزوائد فنرجع إلى كتب الزوائد. في المرة السابقة رجعنا لها؛ لأنها مرتبة على الأبواب الفقهية، أمّا الآن فنرجع إليها؛ لأن الحديث موصوف بأنه من الزوائد، فمثلًا: إذا بحثت عن حديث في الكتب الستة فلم تجده فيها، فترجع مباشرة إلى كتب الزوائد؛ لأن الحديث من الزوائد على الكتب الستة، فترجع مثلًا إلى كتاب (مجمع الزوائد) أو (المطالب العالية) فغالبًا ستجد حديثك فيها، فإن لم تجده فيها فليكن أول ما يتبادر إلى ذهنك أنك أخطأت، وأنه موجود في الكتب الستة؛ وذلك لأن الكتب المؤلفة في الزوائد استوعبت كتبًا ضخمة كـ (مسند أحمد) و(مسند أبي يعلى) و(مسند البزار) ومعاجم الطبراني الثلاثة، فهذه في مجمع الزوائد وحده، وعشرة مسانيد أخرى في (المطالب العالية)، فيَقِلُّ أن يفوتها حديث.
٦.إذا كان الحديث موصوفًا بأنه متواتر فنرجع إلى الكتب التي أُلفت في بيان الأحاديث المتواترة، مثل: كتاب (نظم المتناثر من الحديث المتواتر) للكتاني، و(قطف الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة) للسيوطي، وكتاب (لقط اللآلئ المتناثرة في الأحاديث المتواترة) للزبيدي.
٧.إذا كان الحديث موصوفًا بأنه ناسخٌ أو منسوخ فنرجع إلى المؤلفات في الأحاديث الناسخة أو المنسوخة المسندة من أمثال: كتاب (الإعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار) للحازمي -وهو من أجلِّ كتب الناسخ والمنسوخ-، وكتاب (ناسخ الحديث ومنسوخه) لابن شاهين -وهو أيضًا كتابٌ مسندٌ مطبوع-.
٨.إذا كان في متن الحديث رجلٌ مبهم فنرجع إلى كتب المبهمات في المتن، ومن أقدمها كتاب الخطيب البغدادي (الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة)، وكتاب (الغوامض والمبهمات) لابن بشكوال، وكتاب (إيضاح الإشكال) لابن طاهر المقدسي، و(الغوامض والمبهمات) لعبد الغني بن سعيد، وكتاب (المُستفاد في مبهمات المتن والإسناد) لأبي زرعة العراقي، وكل هذه الكتب مطبوعة.
[ ١ / ٤٨ ]