الكتب المعينة على هذه الطريقة:
١. الكتب التي تتضمن أحكامًا على الأحاديث، فالحكم على الحديث قد يكون متعلقًا بالإسناد والمتن، وقد يكون متعلقًا بالإسناد وحده، فمن هنا تدخل تحت هذه الطريقة.
فإذا كان الحديث موصوفًا بالصحة، أرجع إلى الكتب التي اشترطت الصحة، وإذا كان الحديث موصوفًا بشدة الضعف، أرجع إلى كتاب (العلل المتناهية) لابن الجوزي أو كتب الضعفاء التي تخرّج أحاديث الضعفاء، وإذا كان الحديث موصوفًا بأنه موضوع أو توصلت من خلال البحث إلى أنه موضوع، فأرجع إلى كتب الموضوعات، كـ (الموضوعات) لابن الجوزي، وإذا كان الحديث موصوفًا بالإرسال، فأرجع إلى كتب المراسيل، ككتاب (المراسيل) لأبي داود السجستاني، وإذا كان الحديث موصوفًا بالإدراج في الإسناد، فأرجع إلى كتاب (الفصل للوصل المُدرج في النقل) للخطيب البغدادي، ولا يصح أن أرجع إلى كتاب (المَدْرَجُ إلى المُدْرَجِ) للسيوطي؛ لأنه خاص بالإدراج في المتن، بخلاف كتاب الخطيب البغدادي الذي تضمّن كلا القسمين: الإدراج في المتن، والإدراج في الإسناد، ثم إن كتاب الخطيب كتابٌ مسند. وإذا وقع في الحديث اختلافٌ في الإسناد فمظنته الكبرى كتب العلل، وخاصة كتاب (العلل) للدارقطني فهو كتابٌ عظيم، لا يصح لأحدٍ أن يتكلم في الأحاديث تصحيحًا أوتضعيفًا إلا بعد الإطلاع عليه والاعتماد عليه كثيرًا، فهو كتاب عظيم لا يُسْتغنى عنه أبدًا، وإذا كان في الإسناد اختلاف على رواته، فأرجع إلى كتاب (العلل) للدارقطني، أو كتاب (العلل) لابن أبي حاتم، أو (العلل) لعلي بن المديني، وغيرها.
أيضًا الكتب والأجزاء الحديثية في أنواع مختلفة، مثل كتاب (شعب الإيمان) للبيهقي، وكتب الاعتقاد التي تتضمن كلامًا للصحابة والتابعين حول الاعتقاد، مثل كتاب (السنّة) لعبد الله بن الإمام أحمد، (وشرح اعتقاد أهل السنّة والجماعة) لللالكائي ونحوها.
[ ١ / ٢٥ ]
وإذا كان الحديث الذي تبحث عنه متعلقٌ بالزهد، فأرجع إلى كتب الزهد المليئة بالآثار، ككتاب (الزهد) للإمام أحمد، وكتاب (الزهد) لابن المبارك، وكتاب (الزهد) لوكيع. وكتب ابن أبي الدنيا فهي كتبٌ مهمة جدًا، ومليئةٌ بالآثار، وأخطأ من في الحكم مَنْ هَوّن من شأنها باعتبار أن كثيرًا من الأحاديث التي فيها لا تصح أو غالبها ضعيف، فلو سلّمنا له بذلك، فهذه الكتب مهمةٌ جدًا في معرفة آثار الصحابة، والمزية العظمى لها أن المؤلف يروي بالإسناد، فلا يُستغنى عن كتب ابن أبي الدنيا. ثم إنه لاشك أنّ الخطيب البغدادي من أعلم الناس بكتب الحديث ومعرفة المهم منها، فالخطيب -﵀- لمّا رحل من بغداد إلى دمشق حمل معه -في حِمله الذي يحمل فيه كتبه- نحو أربعين كتابًا من كتب ابن أبي الدنيا خاصة، وهو في حال السفر التي لا يحمل فيها الإنسان إلا المهم من حاجياته، فهذا دليلٌ على عناية الخطيب بها مما يدل على أهميتها، وهناك جزء كامل في أسماء الكتب التي حملها الخطيب البغدادي في سفره من بغداد إلى دمشق، مطبوع هذا الجزء ضمن كتاب (الخطيب البغدادي وأثره في علوم الحديث) للدكتور: محمود الطحّان. ومما يدل على أهميتها أيضًا أن ابن رجب الحنبلي يعتمد في الأحاديث التي يذكرها –كثيرًا- على الأجزاء التي يصنفها ابن أبي الدنيا، فمثلًا في شرحه لحديث «إنما الأعمال بالنيات..» في جامع العلوم والحكم، تجد أن غالبَ الآثار الموجودة فيه مأخوذةٌ من كتاب (الإخلاص) لابن أبي الدنيا. فالمقصود أن كتب ابن أبي الدنيا مهمة ينبغي اقتناؤها والعناية بها.
[ ١ / ٢٦ ]
كتب مبهمات الإسناد
كتب الغرائب والأفراد
٢. كتب مبهمات الإسناد: فإذا كان في الإسناد راوٍ مُبهم: وهو الراوي الذي لم يسمَّ فيُقال في الإسناد: عن رجلٍ، أو عن أحد الناس، أو عن أحد المسلمين، أو حدثنا الثقة، أو حدثنا من لا أتهمه، فهذا كله إبهامٌ في الإسناد. وهناك كتبٌ اعتنت ببيان المبهمين في الأسانيد، مثل كتاب (الغوامض والمبهمات) لابن بشكوال، وكتاب (المستفاد من مبهمات المتن والإسناد) لأبي زُرعة العراقي.
٣. كتب الغرائب والأفراد: من أمثال كتاب (الغرائب والأفراد) للدراقطني -الذي لم يبق منه إلا أجزاء يسيرة-، لكن يوجد كتاب (أطراف الغرائب والأفراد) لابن طاهر المقدسي المشهور بابن القيسراني، الذي أخذ كتاب الدارقطني ورتبه على الأطراف مثل تحفة الأشراف، وهو كتاب موجود حُقق على شكل رسائل جامعية في جامعة الإمام محمد بن سعود، وقد طُبع طبعة تجارية.
أيضًا من الكتب التي اعتنت بالغرائب: كتابَيْ (المعجم الأوسط) و(المعجم الصغير)، وكلاهما للطبراني، وقد اعتنيا بذكر الأحاديث الغرائب، وبيان وجه الغرابة فيها، أيضًا كتاب (مسند البزار) فهو ملئٌ ببيان الغرابة في الأسانيد، بل إنه مذكور ضمن الكتب التي صُنفت في الغرائب، أيضًا كتاب (الأفراد) لابن شاهين، وطبع منه جزء صغير -وهو المتبقي من الكتاب-.
[ ١ / ٢٧ ]
كتب الأحاديث المسلسلة
٤. كتب الأحاديث المسلسلة: فإذا كان مسلسلًا بأسماء متشابهة، مثل: علي عن علي عن علي، أو أحمد عن أحمد عن أحمد وهكذا، فهذا يسمى مسلسل بالأسماء، وفي هذا الفن مصنف خاص وهو كتاب (نزهة الحُفّّّاظ) لأبي موسى المديني، ومن أغرب ما فيه:كتابٌ مسلسلٌ بمن اسمه حسن، وفيه سبعة: حسن عن حسن عن حسن عن حسن عن حسن عن حسن عن الحسن بن علي بن أبي طالب عن النبي -ﷺ- أنه قال: «أحْسَنُ الحُسْنِ الخلقُ الحسن»، والحديث موضوع، -والمسلسلات لها هيئات مختلفة -. ومن المطبوع أيضًا كتاب (المناهل السَلْسَة في الأحاديث المسلسلة) لعبد الباقي الأيوبي.
والتسلسل:" هو عبارة عن تكرر صفة في الإسناد"، كأن يقول كل راوٍ:وهو أول حديث سمعته منه، فيكون الحديث المسلسل بالأوليّة، أو يكون مسلسلًا بصفة في الرواة، كأن يكون مسلسلًا بالدمشقيين أو بالحنابلة أو بالحنفية أو بالشافعية، أو مسلسلًا بصيغة تحديث معينة، مثل أن يقول كل راوٍ: سمعتُ، أو مسلسلًا بالمصافحة، أو مسلسلًا بقراءة سورة الصف. والمسلسلات كثيرة، وهيئاتها أيضًا متعددة، وقد تكلّم العلماء على أن غالبها ضعاف. والمقصود أن الحديث إذا كان مسلسلًا فإنه يُرجع إلى الكتب الخاصة بالأحاديث المسلسلة.
وعمومًا فالكتب التي تتعلق بصفات معينة في الأسانيد كثيرة جدًا، وهنا تظهر أهمية معرفة مصادر السنّة، وأنها من الأمور المعينة في التخريج من حيث الإتقان والتسهيل وتوفير الوقت.
[ ١ / ٢٨ ]