الأولى: استخراج الحديث بطرق التخريج المذكورة آنفًا، بحيث تجمع كل طرق الحديث التي وقفت عليها من جميع مصادر السنّة التي استطعت أن تطلع عليها، وتقف على الحديث فيها.
الثانية: الاستعراض الكامل لهذه الطرق لملاحظة نقاط الاتفاق بين الرواة ونقاط الاختلاف بينهم، ويندر أن تجد حديثًا إلا وفيه اختلاف في المتن -في اللفظ-، أو في الإسناد، أو فيهما معًا، خاصة في الأحاديث التي
كثرت مصادرها، وتعددت أسانيدها، فينبغي استحضار نقاط الاتفاق والاختلاف في ذهنك أو في ورقة؛ لأن دراستك للأسانيد لابد أن تكون بناءًا على هذه النقاط، فإذا لم يمكن استحضار الاتفاقات والاختلافات في ذهنك، فيمكن عمل مُشجّرة للأسانيد؛ لتوضيح نقاط الاتفاق والاختلاف، أو أن تقوم بعرض هذه النقاط بصورة مبسطة كما هو صنيع الدارقطني في العلل، فتُبين الصحابي الذي روى الحديث ثم من رواه عنه، وهل وقع اختلاف بين الرواة عنه، فإن لم يقع فتنظر في الرواة عن التابعين هل وقع بينهم اختلاف، وهكذا..، فتبين وجوه الاتفاق والاختلاف، وكل وجه مَنْ رواه، هل هم عددٌ أم واحد، فيمكن ذلك عن طريق مُشجّرة أو عرضها باختصار، ثم يتبين لك بعد ذلك ماهي الأسانيد التي ينبغي تحريرها أكثر من غيرها.
الثالثة: الترجمة للرواة، وهي مرحلة مهمة، وتعتبر عثرة من العثرات التي تواجه الباحث، فلطولها ينبغي تقسيمها إلى خطوات:
١) تعيين الرواة: أي معرفة أعيانهم، حتى تقف على ترجمته ومرتبته بدقة، وبماذا يستحق أن يوصف. فإذا أخطأت في تعيين الراوي فسوف يكون الحكم على الحديث مخالفًا للواقع، فالخطأ في هذه المرحلة ينبني عليه الخطأ في الحكم على الحديث بكامله، فلذا ينبغي أن يُعتنى بهذه المرحلة عناية كبيرة جدًا؛ لأن الخطأ في عين الراوي في الإسناد يُورث الخطأ في الحكم على الحديث إلا إذا أبدلت راوٍ ثقة بثقة آخر، أو ضعيف بضعيف فلا يختلف الحكم، ولكن قد يحصل العكس، من إبدال راوٍ ثقة بضعيف، أو ضعيف بثقة، ومن ثمَّ ينتج الخطأ.
ولهذه الخطوة حالات تتلخص فيما يلي:
[ ١ / ٥١ ]
إذا كان في الإسناد راو مبهم
طرق معرفة الراوي المبهم
التخريج الموسع
(أ) إذا كان في الإسناد راوٍ مبهم: وهو الراوي الذي لم يسمَّ،كأن يقول الراوي: عن رجل، أو عن أحد من الناس، أو حدثني فلان، فإذا أُبهم الراوي فلا بد من تعيين هذا الراوي، حتى يُتمكن من الحكم على هذا الإسناد. ومن المعلوم أن الراوي إذا كان مبهمًا ولم يُعرف فإن الحديث يكون ضعيفًا، ويسميه الحاكم وغيره منقطع، والمنقطع من أقسام الضعيف.
*مسألة التعديل على الإبهام: ويُقصد بها فيما إذا قال الراوي: حدثني الثقة -ولم يسمه-، أو قال: حدثني من لا أتهم، أو قال: حدثني رضيٌّ-من الرضا- من الناس، فهل نقبل هذا التوثيق؟ فهو لم يسمه لكنه وصفه بأنه ثقة. ومن أكثر الأئمة الذين اشتهروا بهذه المسألة الإمام الشافعي، فإنه كثيرًا ما يقول: حدثني الثقة، أو حدثني مَنْ لا أتهم، وتكلم العلماء كثيرًا على مراد الشافعي في هذا المبهم هل هو الإمام أحمد أو إسماعيل بن عُليّة أو حماد بن سلمة أم أنه ابن أبي يحيى الأسلمي -الراوي المتروك المشهور-. وقد ذكر الحافظ ابن حجر في كتابه (نزهة النظر) وفي غيره أن الرواية في التعديل على الإبهام لا تقبل، وبيّن سبب ذلك فقال: لأنه قد يكون ثقة عند المُعدِّل والموثق، ويكون ضعيفًا عند غيره، فلهذا الاحتمال لا نستطيع أن نقبل التوثيق على الإبهام.
*الطرق التي نعرف من خلالها الراوي المبهم:
١- التخريج الموسع، فقد يكون مبهمًا في رواية ثم يأتي في رواية أخرى فيبينه هذا الذي أبهمه فيعينه ويسميه، وعليه نعرف المبهم ونستطيع الحكم عليه.
٢- الرجوع إلى كتب المبهمات، مع العلم أن مبهمات الأسانيد لم يُعتن بها كما اعتني بمبهمات المتون في إفرادها بالتصنيف، ومن أوسع الكتب في العناية بمبهمات الأسانيد هو كتاب (المُستفاد في مبهمات المتن والإسناد) لأبي زُرعة العراقي.
[ ١ / ٥٢ ]
الرجوع إلى "فصل المبهمات"
إذا كان في الإسناد راو مهمل
٣- الرجوع إلى "فصل المبهمات" عند المزي في (تهذيب الكمال)، وعند الحافظ ابن حجر في (تهذيب التهذيب)، واختصاره (تقريب التهذيب)، وفي (تعجيل المنفعة) أيضًا للحافظ ابن حجر، وقد يسميه لك الحافظ وقد يقول: لم أجده، فمع بحثك وقول ابن حجر أنه لم يجده، ففي الغالب أن الإنسان يطمئن على جهده أنه لم يفته شئ، بدليل اتفاق جهده مع جهد إمام سابق مُطلع، فسواءً سُميَ فهذه فائدة، وإن لم يسمَّ فهذه فائدة أيضًا.
(ب) إذا كان في الإسناد راوٍ مهمل، وهو الراوي الذي سُمي ولم تُعرف عينه، ويدخل فيه المنسوب إلى جده، مثل: سعيد بن كثير بن عُفير، فكثيرًا ما يقال: سعيد بن عُفير، فحينما تذهب تبحث عن ترجمة سعيد بن عُفير لاتجد له ترجمة أو تجد رجلًا آخر اسمه سعيد بن عُفير، مع أن المقصود سعيد بن كثير بن عُفير، ومثله أحمد بن عبد الله بن يونس، كثيرًا ما يُنسب إلى جده فهذا يمكن أن نعتبره من المهملين، ويكون أحمد ابن يونس، فمن نُسب إلى جده فهذا يمكن أن نعتبره من المهملين، وإن كان الظاهر أنه منسوب ومبيّن، باعتبار أنك لا تستطيع الوقوف على عينه بسبب نسبته إلى جده، فكلُّ من سُميَّ ولم تُعرف عينه فهو مهمل ولو كان ظاهر النسبة. وأيضًا يدخل في المهملين المُدَّلس تدليس شيوخ، فقد يسمى أو يُكنى أو يُلقب بغير ما عُرف به، فلو جاءك إسنادٌ قيل فيه: حدثنا ابن المغيرة الجعفي، قد يغيب على ذهنك أن المقصود محمد بن اسماعيل بن المغيرة الجعفي البخاري الإمام المشهور، لكن لما نسبه إلى جده الأعلى فهذا فيه نوع تدليس شيوخ، فمادام أنه عُمّي ولم تُعرف عينه فنستطيع إدخاله ضمن المهملين، وإن كان الأصل في الراوي المهمل أنه هو الذي يُسمى باسمه فقط كأن يُقال: محمد فقط، وهذا الاسم في الرواة كثير، وهذه الحالة كثيرًا ما تتكرر في الأسانيد، فكثيرًا ما تجد رواةً مهملين، فلا تكاد تخلو بضع أسانيد على بضع رواة مهملين أيضًا.
[ ١ / ٥٣ ]
التخريج الموسع
دراسة التلاميذ والشيوخ
*طرق معرفة الراوي المهمل:
١- التخريج الموسع، فقد يأتي معينًا باسمه الكامل في طريق أخرى، وميزة هذه الطريقة أنها تكاد تكون أوثق الطرق في تعيين الرواة فعلًا.
٢- دراسة التلاميذ والشيوخ، مثاله: حديث للحميدي عن سفيان عن عمرو ابن دينار، فالحميدي معروف هو عبد الله بن الزبير، وعمرو بن دينار اسمه معيّن كذلك، ولكن المهمل هو سفيان، فأذهب إلى ترجمة عمرو بن دينار وأنظر في تلاميذه فإذا وقفت على أنهم ذكروا في تلامذة عمرو بن دينار: سفيان بن عيينة، حينها أعرف أن المقصود به في الإسناد في الغالب أنه سفيان بن عيينة، فإن لم أقف على من يُسمي سفيان في ترجمة عمرو بن دينار، فأرجع إلى ترجمة عبد الله بن الزبير الحُميدي وأنظر فيها: هل سموا في شيوخه أحدًا يُقال له سفيان، فإن سموا سفيان بن عيينة فهذه قرينة على أن المقصود في الإسناد سفيان بن عيينة، فإن لم أجد في كلا الترجمتين، تأتي الطرق الأخرى الدالة. لكن هناك إشكال وهو أني أجد -مثلًا- في ترجمة عمرو بن دينار في تلاميذه سفيان بن عيينة وسفيان الثوري فهنا -وإن ضاق الإحتمال- أيضًا يقع إشكال، فأرجع إلى الحميدي فيُسمى واحدًا منهما في ترجمته فأعرف أن المراد هو سفيان بن عيينة.
[ ١ / ٥٤ ]
وأوسع الكتب في حصر التلاميذ والشيوخ هو كتاب (تهذيب الكمال)، ويُرتب الشيوخ على حروف المعجم، ثم إنه يذكر رموز أصحاب الكتب الستة الذين روى هذا المُترجم عن هؤلاء الشيوخ فيهم، فيُبين لك من أخرج لهذا الشيخ مما يحصر لك الاحتمال في تحديد الراوي، وقد حاول المزيّ في (تهذيب الكمال) الاستقصاء في ذكر الشيوخ والتلاميذ، لكن الاستقصاء التام ليس من قدرة البشر، لكنه غالبًا استقصى الكتب الستة أي: الموجود فيها، مضيفًا إضافات كثيرة جدًا من خارج الكتب الستة، فهو أوسع كتاب مفيد في هذه الناحية، وهناك من جاء وتمّم هذا العمل، وأضاف إضافات في الشيوخ والتلاميذ، وهو الحافظ: مغلطاي بن قليج الحنفي الذي ألّف كتابًا سمّاه: (إكمال تهذيب الكمال) فاعتنى بتعقب المزي وبالزيادة في هذا الكتاب في نواحٍ متعددة، في رواةٍ على شرطه لم يذكرهم، في زيادة تلاميذ وشيوخ لم يوردهم، في إضافة ألفاظ جرح وتعديل فاتت المزي أن يذكرها في الرواة الذين ذكرهم، وينصح طالب العلم أنه إذا وجد شيخًا لراوٍ معيّن لم يجده مذكورًا في (تهذيب الكمال) أن يدرجه في التهذيب في حاشية الكتاب ضمن ترتيبه في المعجم، مع الحرص على ذكر المصدر الذي سُميّ فيه الراوي، وكذا التلاميذ.
[ ١ / ٥٥ ]
من خلال الرجوع إلى كتب الأطراف
من خلال الرجوع إلى شروح الكتب
من خلال الرجوع إلى كتب التخريج والعلل
٣- من خلال الرجوع إلى كتب الأطراف، مثل: (تحفة الأشراف) للمزي و(إتحاف المهرة) للحافظ ابن حجر، فمثلًا تجد في الإسناد: عن سعيد عن أبي هريرة.. الحديث، فالراوي المهمل سعيد، فترجع إلى تحفة الأشراف فتجد الحافظ المزي يضع عنوانًا لحديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ثم يذكر أحاديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، ويذكر من بينها الحديث الذي تبحث عنه، فتعرف أن الراوي المهمل في الإسناد هو سعيد بن المسيب، وقد يتوسع المزي فيُعَنْون للطبقة الثانية بعد التابعين، بل وللطبقة الثالثة في بعض الأحيان، فيُعينك جدًا في طبقة حماد بن زيد وحماد بن سلمة عن ثابت عن أنس، ويبين لك هل هذا الحديث من حديث حماد بن سلمة أو من حديث حماد بن زيد، مادام هذا الحديث ضمن الكتب التي خدمها، ومثله (إتحاف المهرة) لابن حجر.
٤- من خلال الرجوع إلى شروح الكتب، فمثلًا لا يخفى على كل من طالع (فتح الباري) أن للحافظ ابن حجر جهود في تعيين الرواة المهملين في (صحيح البخاري)، بل إنه ملأ الكتاب بالقواعد في تعيين الرواة، فيقول مثلًا: إذا روى البخاري عن الفريابي عن سفيان فهو الثوري، فيبين لك أن رواية البخاري عن الفريابي إذا أُهمل بعدها سفيان فهو الثوري، وهكذا..
٥- من خلال الرجوع إلى كتب التخريج والعلل، مثل (نصب الراية) و(التلخيص الحبير) وغيرها، وذلك لأنها تدرس الأسانيد فتسمّي لك الرواة المهملين وتحكم عليهم، وكذلك كتب العلل مثل: (العلل) للدارقطني و(العلل) لابن أبي حاتم.
[ ١ / ٥٦ ]
من خلال ما كتب عن الرواة المهملين في بعض الكتب
٦- من خلال ما كُتب عن الرواة المهملين في بعض الكتب، ومن أعظم الكتب التي خُدمت في تعيين رواتها المهملين (صحيح البخاري)، فهناك من صنّف كتابًا في الرواة المهملين في (صحيح البخاري)، وهناك من عقد فصلًا في كتاب له، كالحاكم في كتابه (المدخل إلى معرفة الصحيح) عقد فصلًا خاصًا في الرواة المهملين من شيوخ البخاري، وأيضًا فعل مثله الكلاباذي في كتابه (رجال صحيح البخاري)، ففي آخر الكتاب عقد فصلًا في بيان الشيوخ المهملين والرواة المهملين عمومًا في (صحيح البخاري) مع تعيين أسمائهم، وقام بجمع هذه الجهود مع جهود أخرى الحافظ أبو علي الغساني الجيّاني في كتابه (تقيّيد المهمل وتميّيز المُشكل) في فصلٍ عنوانه: "التعريف بشيوخ حدّث عنهم محمد بن إسماعيل البخاري في كتابه وأهمل أنسابهم وذكْر ما يُعرفون به من قبائلهم وبلدانهم"، جمع فيه جهد الحاكم مع جهد الكلاباذي مع جهد ابن السكن وغيرهم ممن تعرّض لتعيين الرواة المهملين في (صحيح البخاري)، والكتاب مطبوع.
[ ١ / ٥٧ ]
من خلال فصول عقدها العلماء
من خلال التوسع في الترجمة للرواة
٧-من خلال فصول عقدها العلماء -في كتب متناثرة- حول بيان الرواة المهملين، وممن عقد فصلًا للرواة المهملين الرامهرمزي في كتابه (المحدث الفاصل) -وهو كتاب جليل عظيم الفائدة، وقد أهمله كثير من طلبة العلم-، فقد عيّن الرواة المهملين فيما يقارب السبعين صفحة في فصل كامل. وقد صنّف الرامهرمزي هذا الكتاب ردًا على بعض المعتزلة وعلى من يقول: أن علم الحديث علمٌ غير مهم..، فصنّف الرامهرمزي كتابه ليبين لهم عمق هذا العلم، وأنه لا يدركه إلا من تبحّر فيه، ومن ذلك عَقْدُه لفصل المهملين، وقد اختار أمثلة في غاية الدِّقة، فيُنصح بمراجعته. أيضًا الذهبي في (سير أعلام النبلاء) في آخر ترجمة حماد بن زيد في آخر الجزء السابع، عقد فصلًا في التفريق بين حماد بن زيد وحماد بن سلمة، فقال: إذا روى فلان وفلان.. عن حماد فهو كذا، وهكذا، وقد عقد فصلًا جميلًا فيما يقارب الثلاث صفحات حول حماد بن زيد وحماد بن سلمة.
٨- من خلال التوسع في الترجمة للرواة، فقد تجدُ في ترجمة الشيخ أو في ترجمة التلميذ عبارة صريحة من أحد الأئمة، مثلًا: إذا روى فلان عن حماد فهو حماد بن سلمة وإذا أراد حماد بن زيد فإنه يسميه، ومن أمثلة ذلك يقول العجلي في تاريخه:" كان حجاج -يعني ابن المنهال- إذا حدث عن حماد بن سلمة قال: حدثنا حماد، وإذا حدث عن حماد بن زيد قال: حدثنا حماد بن زيد".
[ ١ / ٥٨ ]
من خلال الرجوع إلى الكتب الخاصة بالرواة عن شخص معين
وقال:" وكان سليمان بن حرب عكسه"، أي أنه إذا أهمل فيقصد حماد بن زيد وإذا بيّن فيذكر حماد بن سلمة. فهذه الفائدة جاءت في (تاريخ العجلي) ولا تجدها في ترجمة حماد بن سلمة في (التهذيب) ولا ترجمة سليمان بن حرب ولا ترجمة حجاج ابن المنهال في (التهذيب)، مع أن (التهذيب) من أوسع الكتب في التراجم. ومثله: جاء في (معجم ابن الأعرابي) عن عفّان بن مسلم أنه قال: "كل شئ أقول حماد ولا أقول ابن فهو ابن سلمة"، مع أن (معجم ابن الأعرابي) ليس له علاقة بهذه القضية، وليس له علاقة بالمذكورين بل عرضًا جاء في الكتاب، فينبغي تقييد مثل هذه العبارات فإنه لا يستغنى عنها.
٩- من خلال الرجوع إلى الكتب الخاصة بالرواة عن شخص معيّن، فبعض العلماء أفرد حافظًا من الحفّاظ بمصنف يورد فيه كل من يعرفه من تلامذة هذا الرجل، وأشهر كتاب في ذلك (الرواة عن مالك) للخطيب البغدادي، فقد ذكر فيه مئات الرواة عن مالك بن أنس، واختصر هذا الكتاب رشيد الدين ابن العطار في كتاب سمّاه (مجرد أسماء الرواة عن مالك، للخطيب البغدادي)، ويقصد بالتجريد أنه حذف الأسانيد؛ لأن الخطيب لا يورد ترجمة إلا وبعدها يسوق إسنادًا يدلل به أن فلانًا -المترجم له- روى عن مالك، وقد طُبع هذا الكتاب، أيضًا هناك كتاب لمحمد بن مَخْلَد الدوري باسم (ما رواه الأكابر عن مالك) وهو جزء صغير خصّ فيه الأكابر الذين رووا عنه، أي: أقران مالك تقريبًا أو من هم طبقة شيوخ مالك.
وللإمام مسلم كتاب سمّاه (رجال عروة بن الزبير وجماعة من التابعين) يذكر فيه تلامذة جماعة من التابعين منهم عروة بن الزبير، ومنهم الزهري، ومنهم شعبة، ومنهم سليمان بن يسار، ومنهم علي بن الحسين بن علي، وجماعة آخرون، وأحيانًا التلامذة عن هذا الشيخ على الطبقات، الأوثق فالثقة، ثم الأقل ثقة، مثل ما فعل في شعبة بن الحجاج، وهو مطبوع.
[ ١ / ٥٩ ]
من خلال الدراسات الحديثية في مقدمات الكتب المحققة
بعض المعاصرين قام بمثل هذا العمل، مثل كتاب (رواة محمد بن إسحاق) لمؤلفه: مطاع الطرابيشي، في مجلد ضخم، جمع فيه جمعًا جيّدًا.
ويأتي أيضًا الحاسب الآلي فيحصر لك التلاميذ والشيوخ.
١٠- من خلال الدراسات الحديثية في مقدمات الكتب المحققة، عندما يحاول أن يستقصي المحقق أسماء التلامذة والشيوخ لصاحب الكتاب المحقق -وهذه الطريقة فرعٌ عن الطريقة السابقة-، فتجد المحقق يحاول أن يستقصي في معرفة شيوخ المؤلف وتلاميذه من خلال كتابه الذي يحققه، ومن كتبه الأخرى المطبوع منها والمخطوط، وهذه الطريقة نافعة جدًا خاصة في الرواة الذين ليسوا من أصحاب الكتب الستة، فلا تجدهم في (تهذيب الكمال)، فيوفر الوقت هذا المحقق بالبحث عن التلامذة والشيوخ لهذا الراوي، بحيث قد لا تجدها عند غيره، ومن أمثلة ذلك ما فعله محمد بن ناصر العجمي في جمعه لشيوخ ابن أبي عاصم في مقدمة كتاب (الأوائل) لابن أبي عاصم، ثم جاء أحد المحققين وهو باسم بن فيصل الجوابرة فأضاف شيوخًا آخرين في مقدمة كتاب (الآحاد والمثاني) لابن أبي عاصم، من الذين فاتوا المحقق الأول، وفعل مثل هذا الأمر بدر البدر في مقدمة كتاب (أحاديث أبي الزبير عن جابر) لأبي الشيخ، فحصر جميع شيوخ أبي الشيخ الذين وقف عليهم وترجم لهم، وإن كان فاته شئ.
[ ١ / ٦٠ ]
الرجوع إلى مشيخته
وهذا نوعٌ من البحوث يُنصح به طلبة العلم وهو أن يأخذ أحد المصنفين المكثرين الذين ليس لهم معجم شيوخ مثل أبي الشيخ الأصبهاني، فتذهب لكل كتبه المطبوعة وتستعرض الروايات وتقوم بحصر شيوخه من خلال كتبه المطبوعة، وإذا أردت التوسع والإتقان أبحث عن تلامذة أبي الشيخ ومن روى عنه، وعن المصنفين من تلامذته، فتجد أبا نُعيم الأصبهاني من أكثر الناس رواية عن أبي الشيخ، فأستعرض أيضًا كتب أبي نُعيم الأصبهاني؛ لأستعرض شيوخ أبي الشيخ، فيحصل عندي عدد كبير. وفائدة هذا البحث: أن كثيرًا من الحُفّاظ قد يعتاد اختصار أسماء شيوخه أو تكنيتهم، فمن غير طريقة حصر الشيوخ لا أعرف من هو المقصود بالكنية؛ لأن هؤلاء الشيوخ في طبقة لم تُخدم كما خُدم أصحاب الكتب الستة، فهذه البحوث هامّة ونافعة، ويمكن أن تُخرج هذا العمل إذا أُتقن.
١١- الرجوع إلى مشيخته إذا كانت له مشيخة، فالطبراني -مثلًا- إذا وجدت عنده اسم مهمل، فإني أرجع إلى معجمه الصغير باعتبار أنه المعجم الذي خصه ببيان شيوخه، وأبو بكر الإسماعيلي -صاحب (المستخرج) - إذا وقفت على حديث من طريقه فأرجع إلى مشيخته، وأبو يعلى كذلك نرجع إلى معجم شيوخه إذا كان الراوي المهمل شيخًا له. ففائدة المشيخات أنها تسمّي لك الراوي التسمية الكاملة، وقد يضيف فائدة أخرى في توثيقه أو تجريحه. وبعضهم يشترط شرطًا عامًا في مشيخته مثل: أبو بكر الإسماعيلي اشترط أن لا يذكر في معجمه إلا من كان مقبولًا عنده.
١٢- من خلال ملاحظة القرائن التالية:
أ) اتحاد البلد: فلو وجدت راويًا مهملًا يروي عن مكي، أي أن شيخه الذي يروي عنه في الإسناد مكي، وتلميذه مكي أيضًا فيغلب على ظني أن هذا الراوي المهمل -بينهما- مكيٌ أيضًا، فينحصر البحث في المكيين، فأنظر فيمن سُمي بهذا الاسم من المكيين.
[ ١ / ٦١ ]
ب) المعاصرة، وقد تكون دليلًا قاطعًا فيما إذا لم تحقق في الراوي الآخر، فإذا وجدت راويين كلاهما يقال له: سفيان بن الحسين، وأُهمل الاسم ولم يبيّن، لكن أحدهما عاصر الشيخ الذي في ذلك الإسناد المُسمّى، والآخر لم يعاصره، فأصبح يقينًا أن الراوي هو المعاصر.
جـ) أن يكون هذا الراوي المهمل معروفًا بكثرة الرواية عن شيّخ معين مثل ماذكر آنفًا أن عبد الله بن الزبير الحميدي إذا قال: سفيان، فالمقصود به ابن عيينة؛ لأن من أكثر من روى عن سفيان بن عيينة هو الحميدي، وإذا قال البيهقي: حدثنا أبو عبد الله، فالمقصود الحاكم؛ لأنه يكثر الرواية عن الحاكم.
[ ١ / ٦٢ ]
١٣- وهي خاصة فيما إذا كان الراوي مذكورًا بكنيته، فهذا يمكن تعيينه من خلال كتب الكنى، ومن أقدمها كتاب (الكنى) للإمام أحمد برواية ابنه صالح، وهو جزء صغير مطبوع، وكتاب (الكنى) للبخاري المطبوع في آخر كتابه (التاريخ الكبير)، وهذا الكتاب في غالبه لمن لم يُعرف اسمه؛ لجهلنا به أو لكون كنيته هي اسمه، مثل ما قيل في أبي بكر بن عيّاش بأن اسمه هو أبو بكر، أيضًا لمسلم كتاب (الكنى والأسماء) وهو مطبوع، وكتاب (الكنى والأسماء) للدولابي -تلميذ البخاري- وهو كتاب مهم مطبوع في مجلدين ضخمين، وكتاب (الكنى) لأبي أحمد الحاكم الكبير، وقد طُبع جزء منه في أربع مجلدات، وكتاب (المقتنى في سرد الكنى) للذهبي، وهو أوسع هذه الكتب وقد طبع في مجلدين ضخمين، أيضًا كتاب (الكنى) لابن مندة، المطبوع باسم (فتح الباب في الكنى والألقاب)، وهو خاص بالكنى وليس فيه من الألقاب شئ، والذي طُبع جزء منه وهو خاص بالكنى، فلعلّ الجزء المتبقي منه يتكلم عن الألقاب، أيضًا للحافظ ابن عبد البر كتاب (الاستغنا في معرفة من روى من أهل العلم المعروفين بالكنى) . أيضًا من الكتب التي تخدم هذه الطريقة عموم كتب التراجم، مثل (تهذيب الكمال) ففي آخره فصلٌ خاص بالكنى، وكذا (تهذيب التهذيب) فيه فصلٌ خاص بالكنى، ولا يكاد يخلو كتابٌ خاصٌ بالتراجم إلا وفيه فصلٌ خاص بالكنى، حتى (تاريخ بغداد) و(تاريخ دمشق) و(تاريخ جُرجان) والتواريخ المحليّة. أيضًا من الطرق المفيدة في الكنى: الفهارسُ المتقنة للأعلام في أواخر الكتب المحققة، وتظهر فائدتها جليّة خاصة في الرجال الذين ليسوا من أهل الكتب الستة، فلا يكون مخدومًا بذكر كنيته في كتب الكنى، أو لايكون مشهورًا بكنيته، فيساعدك المحقق البارع بتعيين هذا الراوي أثناء التحقيق، ويأتي في الفهرس فيذكر الكنية ويضع مقابلها إحالة على اسمه الصريح في الفهرس.
[ ١ / ٦٣ ]
إذا كان الراوي مذكورا بلقبه
١٤- إذا كان الراوي مذكورًا بلقبه، فهناك كتبٌ تخدم الألقاب، ومن أهم الكتب في ذلك (كشف النقاب) لابن الجوزي، وهو مطبوع في مجلدين، وأيضًا مختصر كتاب (الألقاب) لابن الفرضي، وهو مطبوع، وكتاب (مجمع الآداب) لابن الفوطي، وهوكتاب ضخم لا يوجد منه إلا أجزاء يسيره طُبعت في ست مجلدات كبار، وهذا الكتاب غالبه خاصٌ بالألقاب المضافة مثل: [عزّ الدين، شرف الدين، تقي الدين، قوّام السنّة، بهاء الدولة]، سواءً للعلماء أو للأفراد أو للقوّاد فيذكرهم ويترجم لهم.
أيضًا كتاب (الألقاب في الصحيحين) لأبي عليّ الجيّاني، وهو مطبوع، وكتاب (ذات النقاب في الألقاب) للذهبي، وهو جزء صغير مطبوع، ومن أوسع الكتب في الألقاب كتاب (نزهة الألباب في معرفة الألقاب) للحافظ ابن حجر، وهو كتاب لا يُستغنى عنه، ومن أمسّ الكتب لمن أراد التخريج؛ لأنه يذكر الرواة خاصة، ويُعتبر مختصرًا لكتاب (الألقاب الكبير) للشيرازي، وهو كتاب كبير مُسند، اختصره الحافظ ابن حجر في كتابه الآنف الذكر. أيضًا -مما صدر حديثًا- كتابٌ خاص بلقب معيّن (تسمية من لُقب بالطويل) فإذا مرَّ معك في الإسناد راوٍ ملقب بالطويل فترجع لهذا الجزء تجده مسمىً فيه. أيضًا من الطرق المعينة في معرفة أصحاب الألقاب: الفهارس، كما ذكرنا سابقًا في الكنى، وكذا كتب التراجم التي تُعنى بذكر فصولٍ خاصة في الألقاب وأصحابها وتسميتهم.
[ ١ / ٦٤ ]
نسب الراوي لا لقبه
١٥- أيضًا قد يأتي نسب الراوي لا لقبه، فنحتاج إلى كتب الأنساب، وأوسع هذه الكتب كتاب (الأنساب) للسمعاني، طُبع عدة طبعات أجود هذه الطبعات الطبعة التي خرجت في ثلاثة عشر مجلد، أو التي في عشر مجلدات؛ لأنها في مجلداتها الأوْل حققها الشيخ عبد الرحمن المعلمي، ثم أتمها بعد ذلك جماعة من علماء الهند، فكتاب (الأنساب) مهمٌ من عدة نواحي، منها: تعيين الرواة المهملين، وأيضًا أنه كتاب تراجم، فقد نقف فيه على تراجم لبعض العلماء لا نجدها في كتاب آخر؛ لأنه إمام قديم، واستوعب في كتابه كتبًا مفقودة بالنسبة لنا، فاستوعب مثلًا كتاب (تاريخ نيسابور) للحاكم -وهو مفقود-، واستوعب ذيلًا على تاريخ بغداد للسمعاني نفسه.
أيضًا من كتب الأنساب المهمة كتاب (الأنساب المتفقة) لابن طاهر المقدسي، وهو جزء صغير ولطيف، فيقول -مثلًا-: الحُلْواني، نسبة إلى حُلْوان بجانب بغداد، وحُلْوان في مصر، والمنسوبين إلى حُلْوان التي من بغداد فلان وفلان وفلان، والمنسوبين إلى حُلْوان التي في مصر فلان وفلان وفلان. وهذه دقةٌ منه وفائدة هذا: أنه يفيد في تعيين الرواة من خلال ضبط بلدانهم.
ومن كتب الأنساب كتاب (عجالة المبتدي) للحازمي، وهو مطبوع في مجلد واحد. وأيضًا من الكتب المعينة في معرفة الأنساب فصول الأنساب في كتب التراجم السابقة.
وإذا كانت نسبته إلى بلد فنرجع إلى (معجم البلدان) لياقوت الحموي، فهو يذكر البلد ويضبطه، ويذكر أبرز الأعلام الذين سكنوا هذا البلد، وقد صدر فهرسٌ للأعلام على حروف المعجم للكتاب مما يُسهل الوقوف على الأعلام من خلال أسمائهم أو بلدانهم.
ومما يُعين في الأنساب فهارس الأعلام المتقنة في أواخر الكتب المحققة -كما سبق بيانه-.
[ ١ / ٦٥ ]
إذا كان الراوي المهمل شيخ المصنف
١٦- إذا كان الراوي المهمل شيخ المصنف، فله حالات خاصة منها: الرجوع إلى معجم شيوخه -كما سبق-، فإن لم يكن له مشيخة، فيمكن أن نستعرض مصنفات هذا الإمام، وفي الغالب أنه في نفس المُصنّف الذي أُهمل فيه فأستعرضه من أوله، حيث إن كثيرًا من العلماء إذا صنّف كتابًا فإنه إذا مرّ عليه شيخه أول مرّة في الكتاب فإنه يسميه تسمية واضحة كاملة، ثم إذا تكرر فإنه قد يختصره باسمه منفردًا أو بكنيته أو بلقبه، فلا تعرفه ولكن إذا استعرضت أوّل الكتاب تجده مذكورًا باسمه وكنيته ولقبه ونسبه كاملًا، ثم إنه ليس من العادة أن يختصر في البداية ويسمّي في النهاية؛ لأنه خلاف الحكمة. وهذه الطريقة ناجعة جدًا.
[ ١ / ٦٦ ]
إذا كان الراوي مسمى باسم واضح
١٧- فإذا كان الراوي مُسمىً باسم واضح، فينبغي التأكد من ضبط شكل الإسم؛ لأنه قد يشتبه بغيره، مثاله: محمد بن عبد الله المَخْرَمي هو غير محمد بن عبد الله المُخَرِّمي، والخطأ في هذا قد يُؤدي إلى الخلط بين تراجم المتشابهين في كتابة الاسم مما يؤدي إلى الاختلاف في الحكم، فينبغي التعامل مع الأسانيد بمبدأ الرّيبة حتى تتيقن، ويُرجع في ضبط الأسماء إلى كتب المؤتلف والمختلف، وأقدم هذه الكتب التي صنفها المحدثون كتاب (المؤتلف والمختلف) لعبد الغني بن سعيد الأزدي، وكتاب (المؤتلف والمختلف) للدارقطني، وهما مطبوعان، وكتاب (المؤتنف في تكملة المؤتلف والمختلف) للخطيب، وهو مخطوط بخط الخطيب إلى الآن، وكتاب (الإكمال) لابن ماكولا، جمع فيه الكتب السابقة مع تحرير وإضافات، وأفرد أوهام هذه الكتب الثلاثة في كتاب مستقل سماه (تهذيب مستمر الأوهام) وهو مطبوع أيضًا، وهذا الكتاب وهو (الإكمال) يُغني عن الكتب السابقة، جاء بعده ابن نقطة فذيّل عليه بكتاب (تكملة الإكمال) وهو مطبوع، جاء بعده ابن الاسكندراني فذيّل على كتاب ابن نقطة، جاء بعده ابن الصابوني فذيّل على كتاب ابن الاسكندراني، وكتابه مطبوع، جاء بعدهم الذهبي فألّف كتابه (المشتبه) في مجلد واحد، ثم جاء بعده مَنْ شرح هذا الكتاب، الأول ابن ناصر الدين الدمشقي في كتاب ضخم اسمه (توضيح المشتبه) في عشرة مجلدات، والثاني هو الحافظ ابن حجر في كتابه (تبصير المُنتبه بتحرير المشتبه) في أربعة مجلدات -وهو من الكتب التي يَعْتَزُّ بها الحافظ-.
[ ١ / ٦٧ ]
ومن كتب الضبط المُعينة كتب الاشتقاق، وطبع منها كتابان (الاشتقاق) للأصمعي، و(الاشتقاق) لابن دُريد، وأهمية هذه الكتب أنها تُبيّن لك ما هو اشتقاق الأسماء العربية، ولم تؤلف في الرواة ولكنها تنفع في الرواة، فلو -مثلًا- وقفت على راوٍ كالصحابي عبد الله بن مغفل، هناك كثير من طلبة العلم يقولون: عبد الله بن مُغَفِّل -حياءً من أن يوصف الصحابي بالتغفيل-، فإذا رجعت لكتب الاشتقاق تبيّن لك أن العرب يُسمون مُغَفَّل -بفتح الفاء-، وأيضًا مثل: عياض بن حمار، هل هو حِمار أو حَمّار أو حُمار، فتُبيّن لك أن العرب تُسمي حِمار -بكسر الحاء-، وكذا صباح، فالأصل عند العرب أنهم يسمون: صبَّاح -بتشديد الباء- بعكس ما يفعلونه اليوم من تخفيف الباء، فالأصل في هذا الاسم أنه بالتشديد، وعليه فإذا وجدت راويًا بهذا الاسم فالأصل أن اسمه صبّاح بالتشديد، إلا في رواة قلّة نُصَّ عليهم، وكتاب ابن دريد ضخم، وكتاب الأصمعي صغير، وكلاهما مطبوع.
ومن الكتب المهمة في الضبط كتاب (تاج العروس) للزبيدي، وهو معجم لغوي ضخم، ومع ذلك يعتبر مصدرًا من مصادر التراجم، وحريٌّ أن تُخرَج التراجم الموجودة في (تاج العروس) في مصنفٍ مستقل -وهناك من يعمل على ذلك، عسى أن يخرج عمله قريبًا-.
[ ١ / ٦٨ ]
إذا كان اسم الراوي منطبق على راو آخر تماما
أيضًا ومن الكتب المُعينة في التعيين والضبط فيما إذا كان الراوي مشتبهًا: كتب المشتبه، وأهمها كتاب (تلخيص المتشابه) للخطيب البغدادي –والمشتبه: علمٌ دمج بين المتفق والمفترق والمؤتلف والمختلف-، وذيّل الخطيب على كتابه السابق بكتاب سمّاه (تالي تلخيص المتشابه في الرسم) . ومن الكتب المُعينة في التعيين كتاب (غُنية المُلتمس في إيضاح الملتبس) للخطيب، وقد عقد كتابه على فصلين، الأول: من سُمّي من الرواة وكُني أبوه باسمه، فيذكر اسمين متشابهين وفيهما اختلاف يسير في الكنية وهما لشخص واحد، والفصل الثاني: لمن تشابهت أسمائهم وأشخاصهم مختلفة، وهكذا.
١٨- إذا كان اسم الراوي منطبق على راوٍ آخر تمامًا بالرسم والشكل، فهذه تُبينها كتب المتفق والمفترق، وفي مقدمتها كتاب الخطيب (المتفق والمفترق) وهو مطبوع في ثلاثة مجلدات، وكتاب (الموَضّح لأوهام الجمع والتفريق)، وميزة هذا الكتاب أنه تتبع أوهام العلماء الذين أخطئوا ففرقوا المتفق أو عكسه، وهو كتابٌ مهم.
[ ١ / ٦٩ ]
٢) الخطوة الثانية من مراحل الترجمة للرواة: