ولذلك بدأ بتتبعهم فيما كتبوه، ثم عرض كل ذلك على ما سبق تقريره وتثبيته، فبين أن جولدتسيهر حاول فيما كتبه عن التدوين المبكر للحديث التشكيك في أمر هذه النصوص، وبث الريبة في صحتها (٦٧)، وأنه «رمى بهذا إلى غرضين: أحدهما إضعاف الثقة باستظهار السُنَّةِ وحفظها في الصدور، لتعويل الناس منذ القرن الهجري الثاني على الكتابة. والآخر: وصم السُنَّةِ بالاختلاق والوضع على ألسنة المدونين لها الذين لم يجمعوا منها إلا ما يوافق أهواءهم ويعبر عن آرائهم ووجهات نظرهم في الحياة» (٦٨).
ولأجل دحض هذه الشبهات أطال عالمنا «الحديث عن الصحف المكتوبة في عهده صلوات الله وسلاماته عليه لنضع - يقول - بين يدي القارئ الأسانيد التاريخية الموثوقة التي تثبت بدء الشروع في كتابة الأحاديث في حياته ﵊، وتؤكد تسلسل الرواية حفظًا وضبطًا في الوقت نفسه» (٦٩).