ترجمة ابن الملقن
ترجمة ابن الملقن ١
اسمه ونسبه ونسبته:
هو الإمام عمر بن علي بن أحمد بن محمد بن عبد الله، سراج الدين أبو حفص الأنصاري، الوادي آشي، الأندلسي، التكريري الأصل، ثم المصري الشافعي، المعروف بابن النحوي؛ لأن أباه كان عالمًا بالنحو، ويعرف أيضًا بابن الملقن.
وسمي بابن الملقن؛ لأن والده توفي وله من العمر سنة واحدة، فأوصى به إلى الشيخ عيسى المغربي، وكان يلقن القرآن في الجامع الطولوني، فلازمه سراج الدين وصحبه من صِغره، وتزوج من أمه، وكان -﵀- يغضب من نسبه إليه ولم يكتبه بخطه وإنما كان يكتب ابن النحوي.
مولده:
روى السخاوي في "الضوء اللامع" "٦/ ١٠٠" أن ابن الملقن كتب بخطه أنه ولد في يوم الخميس الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة.
_________________
(١) ١ استفاض جماعة من الإخوة الباحثين في ترجمة ابن الملقن منهم: مقدِّمة نور الدين شريبة لكتاب المؤلف "طبقات الأولياء"، وجاويد أعظم في مقدمته لـ "المقنع"، وإقبال أحمد محمد إسحاق في مقدمته لتحقيق كتاب المؤلف "البدر المنير"، لذا لم أطل في الترجمة خشية التكرار.
[ ٨ ]
نشأته:
لما توفي والده وأوصى به إلى الشيخ عيسى المغربي اعتنى به الشيخ عيسى عناية فائقة أثر في ابن الملقن، ذلك أن الشيخ عيسى كان يلقن القرآن -كما سبق- في جامع طولون، وكان رجلا صالحا، ووافق ذلك أن تزوج الشيخ عيسى بأم ابن المقن، فاعتنى به وبتربيته، واستثمار مال أبيه، فنشأ ابن الملقن في كنفه فحفظ القرآن الكريم والعمدة للمقدسي والمنهاج وغيرها.
رحلاته في طلب العلم:
الرحلة في طلب العلم والحديث خاصة سنة متبعة لدى العلماء من سلف الأمة الصالح؛ إذ يندر أن تجد إمامًا لم يرحل في طلب العلم، لذا نجد الآن الإمام ابن المقن رحل إلى بلدان عدة منها دمشق، ومكة المكرمة، والمدينة المنورة، وبيت المقدس ومصر وغيرها من البلدان.
شيوخه:
لقد مكنت الرحلة لابن الملقن لقاء العلماء والحفاظ في تلك الأمصار والأقطار فقرأ عليهم واستفاد منهم وأجيز، فمن شيوخه:
الحافظ العلائي، وابن سيد الناس، وتقي الدين السبكي، ومغلطاي والعز ابن جماعة، والقطب الحلبي، وأجاز له الحافظ المزي، وجمال الدين الأسنوي، وأبي حيان الغرناطي، والبرهان الرشيدي وغيرهم كثير جدًّا.
فهذه التلمذة على أمثال هؤلاء الأفذاذ من العلماء أثرت في شخصية ابن الملقن العلمية في فنون شتى كالنحو والقراءات والحديث والفقه وأصوله وغيرها من الفنون، لذا تقلد المناصب العديدة كالقضاء والتعليم وغيرها.
[ ٩ ]
تلامذته:
رجل جمع مثل هذا الجمع، وأخذ عن علماء عصر ومصره، حريٌّ أن يرتحل إليه، ويطلب العلم بين يديه، وكان الأمر كذلك، فقد ذاع صيته وانتشر خبره، فطلبه الطلاب، وأتوه، ليأخذوا عنه ويتتلمذوا عليه، واستفاد منهم كثير، بل صار أكثرهم أئمة يشار إليهم بالبنان، فمنهم:
الحافظ العلامة الثقة البحر أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، والحافظ المتقن أحمد بن عبد الرحمن بن الحسين أبو زرعة العراقي، والإمام الحافظ إبراهيم بن محمد بن خليل برهان الدين الطرابلسي المعروف بـ "سبط ابن العجمي"، والحافظ أحمد بن نصر الله بن أحمد التستري، وغيرهم جمّ غفير.
مكانته وثناء العلماء عليه:
رحلة ابن الملقن الواسعة، وأخذه عن العلماء، كوّن لديه قاعدة عريضة في الاطلاع والمعرفة، فكان بذلك واسع الاطلاع غزير العلم في الحديث وعلومه والفقه وأصوله، والنحو وغيرها من الفنون، شهد بنبله وعظيم منزلته الأئمة الأعلام، وحسبك بشهادتهم تزكية، وبيانا لمنزلة هذه العلم الهمام، ومن هؤلاء الأئمة:
الحافظ العلائي حيث قال: "الشيخ الفقيه الإمام العالم المحدث الحافظ سراج الدين شرف الفقهاء والمحدثين فخر الفضلاء".
وقال العراقي: "الشيخ الإمام الحافظ".
وقال ابن فهد المكي: "الإمام العلامة الحافظ شيخ الإسلام وعلم الأئمة الأعلام عمدة المحدثين وقدوة المصنفين".
وقال الحافظ سبط ابن العجمي: "حفاظ مصر أربعة أشخاص وهم
[ ١٠ ]
من مشايخي: البلقيني وهو أحفظهم لأحاديث الأحكام، والعراقي وهو أعلمهم بالصنعة، والهيثمي وهو أحفهم للأحاديث من حيث هي، وابن الملقن وهو أكثرهم فوائد في الكتابة على الحديث".
وقال الحافظ السيوطي: "الإمام الفقيه ذو التصانيف الكثرة أحد شيوخ الشافعية وأئمة الحديث وبرع في الفقه والحديث وصنف فيها الكثير".
وقال ابن شهبة: "الشيخ الإمام العالم العلامة، عمدة المصنفين".
فهذه بعض الأقوال المذكورة في، وهي كافية في بيان قدرة وعلو منزلته أضف إلى ذلك الثروة العلمية الضخمة التي خلفها -﵀-، وسيأتي ذكر شيء منها.
تصانيفه:
اتفق الأئمة المترجمون على أنه من المكثرين في التصنيف، ولعل ذلك يرجع إلى أنه اشتغل بالتصنيف مبكرا، قال الحافظ ابن حجر في المجمع المؤسس "٢/ ٣١٢": "واشتغل بالتصنيف وهو شاب فكتب الكثير حتى كان أكثر أهل عصره تصنيفا".
وقال القاضي محمد بن عبد الرحمن العثماني قاضي صفد: "أحد مشايخ الإسلام صاحب المصنفات التي ما فتح على غيره بمثلها في هذه الأوقات". من الضوء اللامع "٦/ ١٠٢".
وقال الحافظ السخاوي: "واشتهرت في الآفاق تصانيفه، وكان يقول: إنها بلغت ثلثمائة تصنيف، وشغل الناس فيها وفي غيرها قديما، وحدث بالكثير منها وبغيرها من مروياته وانتفع الناس بها انتفاعًا صالحًا من حياته وهلم جرًّا" الضوء اللامع "٦/ ١٠٣".
[ ١١ ]
ومن مصنفاته:
١- "عمدة المحتاج إلى كتاب المنهاج" شرح به "منهاج الطالبين" للنووي في الفقه.
٢- "خلاصة الفتاوي في تسهيل أسرار الحاوي" أي "الحاوي الصغير في الفقه الشافعي" للقزويني.
٣- "البدر المنير في تخريج أحاديث الشرح الكبير" والشرح الكبير للرافعي.
٤- "المقنع في علوم الحديث".
٥- "الإعلام بفوائد عمدة الأحكام" شرح لعمدة الأحكام لعبد الغني المقدسي وغيرها كثير.
وفاته:
ابتلي -﵀- باحتراق كتبه، وأكلت النار أكثر مسوداته، فتغير حاله بعدها وكان ذلك سببًا في حجب ابنه له عن التحديث، ثم وافاه الأجل في ليلة الجمعة السادس عشر من شهر ربيع الأول سنة أربع وثمانمائة "٨٠٤هـ" بالقاهرة، ف﵀- وغفر لنا وله ولجميع المؤمنين.
ينظر في مصادر ترجمته:
إنباء الغمر "٥/ ٤١"، والمجمع المؤسس "٢/ ٣١١"، والضوء اللامع "٦/ ١٠٠"، وابن قاضي شهبة في طبقات الشافعية "٤/ ٣٧٣"، وذيل التقييد للتقي الفاسي "٢/ ٢٤٦"، ولحظ الأحاظ لابن فهد المكي "ص١٩٧"، وذيل تذكرة الحفاظ للسيوطي "ص٣٦٩"، والبدر الطالع للشوكاني "١/ ٥٠٨"، وشذرات الذهب لابن العماد "٧/ ٤٤" والأعلام للزركلي "٤/ ٥٧".
[ ١٢ ]
ترجمة الإمام السخاوي:
اسمه ونسبه ولقبه:
هو محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عثمان بن محمد، السخاوي نسبة إلى سخا بلد غربي الفسطاط، القاهري المولد الشافعي المذهب، نزيل الحرمين الشريفين الملقب بشمس الدين أبو الخير، وأبو عبد الله بن الزين، أو الجلال أبي الفضل وأبي محمد.
مولده:
ولد في ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة، بحارة بهاء الدين علو الدرب، المجاور لمدرسة شيخ الإسلام البلقيني، محل أبيه وجده، ثم تحول منه حين دخل في الرابعة مع أبويه لملك اشتراه أبوه، مجاور لسكن شيخه ابن حجر.
رحلاته:
رحل وجاب ودخل الآفاق والبلدان، فكان صاحب رحلة واسعة، فمن تلك البلدان: حلب ودمشق وقطيا وغزة وبيت المقدس والخليل ونابلس ودمياط ومكة المكرمة والمدينة المنورة، والزبداني وبعلبك وحمص وحماة وسرين وجبرين وطرابلس وغيرها كثير.
شيوخه:
رحلة السخاوي الواسعة لقي في خلالها أئمة العصر من كل بلد ومصر، فقرأ وسمع وأجيز، وقد زادوا على الأربعمائة شيخ فمنهم البرهان ابن خضر، والشهاب أبي العباس الحناوي، تضلع على هذين في صناعة
[ ١٣ ]
الإعراب، وكذا أخذ عن حفيد سيبويه النحوي الشهير الجمال ابن هشام الحنبلي، وأخذ أيضًا عن صالح البلقيني، والشمني الحنفي، وقاسم بن قطلوبغا، والجلال المحلي، ولازم وأكثر عن شيخه شيخ الحفاظ ابن حجر العسقلاني، وهو أجلّ شيوخه وأعظمهم أثرًا فيه، وغيرهم كثير، جمعهم بنفسه في كتاب له أسماه "بغية الراوي فيمن أخذ عنه السخاوي" أو "الامتنان بمشايخ محمد بن عبد الرحمن".
انظرهم في الضوء "٨/ ٣ وما بعدها".
ثناء العلماء عليه:
اشتهر السخاوي بنباهته وفطنته وحرصه، حتى فاق أقرانه وشهد له بذلك شيخ عصره وأستاذ مصره حافظة الزمان الإمام الهمام ابن حجر -﵀-، بل كان ينوه بذكره. قال الزين قاسم الحنفي: "وقد كان هذا المصنف -يعني السخاوي- بالرتبة المنيفة في حياة حافظ العصر وأستاذ الزمان، حتى شافهني -أي ابن حجر- بأنه أنبه طلبتي الآن، وقال أيضًا: حتى كان ينوه بذكره ويعرف بعلو فخره ويرجحه على سائر جماعته المنسوبين إلى الحديث وصناعته كما سمعته منه وأثبته بخطي قبل عنه".
وقال الحافظ التقي بن فهد الهاشمي: "زين الحفاظ وعمدة الأئمة الأيقاظ شمس الدنيا والدين ممن اعتنى بخدمة حديث سيد المرسلين واشتهر بذلك في العالمين على طريقة أهل الدين والتقوى فبلغ فيه الغاية القصوى.
وأثنى عليه آخرون كثيرون منهم تلميذه الحافظ عمر بن فهد الهاشمي المكي، وأبو ذر ابن البرهان الحلبي، والبرهان البقاعي، والتقي القلقشندي، والعز الحنبلي والبلقيني، والشاب أحمد بن محمد بن علي الحجازي، والبدر العيني، والتقي الشمني، وصديق حسن خان،
[ ١٤ ]
والشوكاني وغيرهم كثير.
مصنفاته:
شرع الحافظ السخاوي في التصنيف قبل وفاة شيخه الحافظ ابن حجر، حيث قال في "الضوء" "٨/ ١٥": "إنه شرع في التصنيف والتخريج قبل الخمسين" أي قبل الخمسين وثمانمئة، وهذا النبوغ المبكر أفاده جدًّا من حيث البراعة في أكثر الفنون، كالفقه والعربية والقراءات والحديث والتاريخ، وله مشاركات في الفرائض وأصول الفقه والتفسير وغيرها.
فهذه البراعة ساعده في التصنيف والتأليف، وقد ذكر البلوي في "ثبته" ص "٣٧٥" أن علي بن عياد البكري الفيلالي أخبره أن السخاوي كتب له إجازة عامة، وأحاله على فهرسته، وأخبره أن له مائة وستين تأليفا، وأن بينه وبين النبي -ﷺ- عشرة رجال في الحديث.
والذي يبدو أن السخاوي لم يقتصر على هذا العدد من المصنفات والمؤلفات، بل تعدت هذا العدد بكثير، فقد ذكر الكتاني في "فهرس الفهارس" "٢/ ٩٨٩" عن ابن روزبهان قوله: " وله تصانيف تنيف على أربعمائة مجلد، كما ذكر وفصل في كثير من إجازاته، وكان له مائة وعشرون شيخًا في صحيح البخاري".
وقال الزركلي في "الأعلام" "٦/ ١٩٤": " وصنف زهاء مئتي كتاب ".
ومن تلك المؤلفات والمصنفات:
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع و"الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ"، والمقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة، وفتح المغيث شرح ألفية الحديث، والتحفة اللطيفة في أخبار
[ ١٥ ]
المدينة الشريفة، وتخريج أحاديث العادلين، وتحرير الجواب عن ضرب الدواب، ورجحان الكفة في ذكر نبذة عن حال أهل الصفة، والجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر، والغاية شرح الهداية. وغيرها كثير جدًّا.
وفاته:
توفي -﵀- بالمدينة النبوية سنة "٩٠٢هـ" وأسف الناس على موته أشد الأسف، ف﵀- رحمة واسعة آمين.
مصادر ترجمته:
جرت عادة الحفاظ في عصره أن يترجم المرء لنفسه في بعض مؤلفاته، وكان من أولئك الحفاظ الإمام السخاوي -﵀- حيث ترجم لنفسه في كتابه الضوء اللامع "٨/ ٢-٣٢"، والتحفة اللطيفة "٣/ ٦٣٠"، وانظر أيضًا لترجمته: شذرات الذهب "٨/ ١٥-١٧"، والبدر الطالع "٢/ ١٨٤-١٨٧"، فهرس الفهارس للكتاني "٢/ ٩٨٩-٩٩٣"، وثبت البلوي "ص٣٧٥"، والتاج المكلل "ص٤٤٩" وهدية العارفين للبغدادي "٢/ ٢١٩-٢٢١"، ومعجم المؤلفين لكحالة "١٠/ ١٥٠"، والمستدرك على معجم المؤلفين "ص٦٧٨-٦٧٩"، والأعلام "٦/ ١٩٤-١٩٥" وغيرها.
[ ١٦ ]
نسخ الكتاب:
وقفت -حسب علمي- على نسختين للكتاب.
الأولى:
مصدرها دار الكتب المصرية، وهي مصورة بمكتبة المخطوطات بالجامعة الإسلامية -بالمدينة النبوية- فلم.
رقمها: "٩٨٢".
عدد أوراقها:
"١٠" أوراق ذات وجهين، عدا الورقة الأولى.
ناسخها: العلامة الحافظ الشيخ عبد العزيز بن عمر بن محمد بن فهد المكي الهاشمي.
إمام محدث ثقة بارع، له مصنفات عدة، لازم الإمام السخاوي، وقرأ عليه الكثير من كتبه توفي سنة "٩٢١هـ".
له ترجمة في "الضوء اللامع" "٤/ ٢٢٤"، و"شذرات الذهب" "٨/ ١٠٠"، والكتاني في "فهرس الفهارس" "٢/ ٧٥٤" وانظر مقدمة تحقيق كتاب "غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام" لابن فهد "١/ ١٥-١٧"، و"الأعلام" "٤/ ٢٤".
تاريخها:
نسخت هذه النسخة في حياة المؤلف -﵀- في يوم الأحد ٣/ ٦/ ٩٠٠هـ وعليها سماعات بخط المصنف -﵀- اعتمدت على هذه النسخة وجعلتها أصلًا، لتقدمها عن الأخرى، ولأن ناسخها من الحفاظ المتقنين، ومن الملازمين للإمام السخاوي ولندرة الأخطاء فيها.
والذي يبدو من صنيع الناسخ في المخطوطة هذه أنه كان يكتب "التذكرة" لابن الملقن، بخط مغاير للخط الذي نسخ به التوضيح، وهذا واضح جدًّا في المخطوط، فنجد "التذكرة" بخط فاتح يصل أحيانًا إلى عدم الوضوح، والتوضيح بخط غامق داكن مميز.
[ ١٧ ]
وكذا تتميز النسخة هذه بخطها الجميل المرتب، ورمزت لها بـ "أ".
الثانية: هي كذلك من محفوظات دار الكتب المصرية، منها صورة في مكتبة المخطوطات بالجامعة الإسلامية -بالمدينة النبوية- فلم.
رقمها:
"٩٨٣".
عدد الأوراق:
"١٠" ورقات كل ورقة ذات وجهين عدا الورقة الولى والأخيرة، ناسخها: عبد المعطي بن أحمد بن محمد السخاوي. ولم أقف له على ترجمة، وليس هو حفيد السخاوي كما يظن من أول هلة؛ لأن ابن السخاوي أحمد ولد سنة "٨٥٥هـ" وتوفي بالطاعون سنة "٨٦٤ هـ" فيكون عمره تسع سنوات، ولم يذكر في ترجمته أنه تزوج أو عقب. ينظر الضوء اللامع "٢/ ١٢٠".
تاريخها:
نسخت هذه النسخة أيضًا في حياة المصنف ولكن في آخر حياته، بل قبل وفاته بتسعة أيام -البدر الطالع "٢/ ١٨٦- وكانت في يوم الأحد "٥/ ٨/ ٩٠٢هـ".
وعلى هذه النسخة تعليقات كثيرة لعلي الأنصاري، وهي من كتبه، وعليها تملكه، وكذا عليها سماعات تثبت صحتها.
وخطها مقروء لا بأس به، والنسخة مقروءة على المؤلف أو مقابلة على أصل له يدل على ذلك ما جاء في حواشي المخطوطة من تكرار كلمة "بلغ" أو "ثم بلغ" أو قوله "بلغ مقابلة على مؤلفه" كما في "ل/ ٧/ أ" وقوله "بلغ مقابلة بحضرة مؤلفه" "ل/ ١١/ أ" ورمزت لها بـ "ب".
ومع هذا فإنه لا يوجد هناك فرق يذكر بين النسختين "أ" و"ب" لأن النسختين معروضتان على المؤلف فنتج عن هذا قلة الأخطاء.
ومما يجب الإشارة إليه أن "التوضيح" طبع بتحقيق وتعليق/ حسن
[ ١٨ ]
إسماعيل الجمل، نشر دار التقوى، واعتمد المحقق على نسخة واحدة محفوظة بدار الكتب المصرية إلا أنها نسخة مغايرة للنسختين اللتين اعتمدتهما، فجاء عمله مشوبًا بالنقص خاصة في قراءة المخطوط، وحتى لا يقال أن هذا القول خالٍ من التدليل، سأذكر مثالين على سبيل التدليل لا الحصر:
جاء في المطبوع من "التوضيح" "ص٢٦": " وقت واحد لغيره المتوصل به ".
مع أن الصواب والوارد في النسختين قوله: " واحد لعزة -بالزاي والتاء المربوطة- التوصل -بدون ميم- به ". وانظر فتح المغيث "٣/ ٣٥٦".
وأيضًا في الصفحة نفسها أخطأ في قراءة كلمة من تعريف المصحف حيث قال: " والمصحف زيادة ". بالزاي هكذا- والصواب كما في النسختين والموافق لتعريف المصحف والمصطلح عليه عند أهل الفن "تارة" بالتاء والراء ثم التاء المربوطة.
ولعله لا يسعني في هذا المقام إلا أن أشكره على عمله ونسأل الله له التوفيق.
وأقول للقارئ الكريم قارن بين التحقيقين والتعليقين ثم احكم.
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
[ ١٩ ]
عملي في التحقيق:
١- اعتمدت النسخة "أ" أصلًا -كما أشرت آنفًا.
٢- جعلت النسخة "ب" نسخة مساعدة.
٣- أثبت الصواب في المتن إن كان ما في "أ" خطأً، وأجعله بين معقوفتين []، وأشير في الحاشية إلى مصدر التصويب.
٤- استأنست بالطبعة المحققة من التوضيح المشار إليها آنفًا، وأبين في الحاشية -أحيانًا- ما ورد فيها من خطأ في التعليق أو القراءة للمخطوطة ونحوه.
٥- قمت بمقارنة ما بين النسخ "أ" و"ب" والمطبوع من التوضيح وكذا بالطبعات الثلاث لـ"تذكرة" ابن الملقن التي تعتبر -أي التذكرة- أصل التوضيح فبعد المقارنة أثبت الصواب في المتن -كما أشرت آنفًا- وأنبه على الخطأ إن ورد في إحدى الطبعات الثلاث من التذكرة إن وجد وهذا لم ألتزمه على الدوام.
والطبعات الثلاث هي:
الأولى: طبعة علي حسن عبد الحميد.
والثانية: محمد عزيز شمس.
والثالثة: المضمنة ثبت البلوي.
٦- عزوت الآيات إلى مواطنها من كتاب الله -﷿-.
٧- خرجت الأحاديث الواردة والحكم عليها حسب القواعد الحديثية.
[ ٢٠ ]
٨- ما كان في الصحيحين أو أحدهما أكتفى بعزوه، دون التوسع في العزو والتخريج، إلا ما شذ.
٩- ترجمت لجميع الرجال والأعلام الواردين في الكتاب إلا ما سهى عنه البصر.
١٠- علقت على الكتاب بما أراه يزيل اللبس -إن وجد- ويوضح المعنى ويفيد القارئ الكريم.
١١- بينت بعض الغريب الوارد في المتن ولم ألتزمه.
١٢- جعلت عناوين جانبية بجوار المبحث مساهمة في ترتيب وتنسيق مباحث الكتاب ليسهل الرجوع إليها.
١٣- شكلت في الغالب أواخر الكلمات ليقرأ النص قراءة صحيحة.
١٤- ميزت بين "التذكرة" وشرحها "التوضيح" حيث جعلت التذكرة بخط عريض أسود بين قوسين هكذا ()، وأما شرح "التوضيح" فبخط عادي أقل منه عرضا.
١٦- أعددت فهارس في نهاية الكتاب ترشد الطالب لطلبه ومطلبه، وهي:
أ- فهرس للآيات.
ب- فهرس للأحاديث.
ج- فهرس التراجم.
د- فهرس لمباحث الكتاب ومحتوياته.
هـ- فهرس للمصادر.
وفهرس عام.
[ ٢١ ]
والله أسأل التوفيق والسداد، والقبول في القول والعمل، وأن يرزقنا الإخلاص في السر والعلانية، ويرحم مؤلف الكتاب ومحققه وقارئه وجميع المؤمنين. آمين.
[ ٢٢ ]
توثيق نسبة الكتاب:
لا شك في نسبة الكتاب للإمام السخاوي -عليه رحمة الله- إذ إن هناك جملة من الأدلة تثبت صحة نسبته إليه، مع العلم أن لم يذكره ضمن مؤلفاته الكثيرة التي سردها لما ترجم لنفسه في الضوء، ومع ذلك قال في ترجمة ابن الملقن من الضوء "٦/ ١٠٠" ما نصه: " وله فيه -أي علوم الحديث- أيضًا التذكرة في كراسة رأيتها".
إليك -أخي القارئ- بعض الأدلة المثبتة صحة نسبة الكتاب للمؤلف -﵀- منها:
١- السماعات الموجودة على الكتاب.
٢- على الكتاب تصويبات بخط المؤلف -﵀-.
٣- الكتاب، بل النسختان معروضتان على المؤلف وفيهما ما يدل على المقابلة كما سبق بيانه.
٤- إسناد المؤلف إلى ابن الملقن؛ حيث رواها عن شيخه ابن حجر وشيخه ابن حجر رواها عن شيخه ابن الملقن.
٥- اعتمد الإمام السخاوي في شرحه "للتذكرة" على نسخة بخط الحافظ الجمال ابن ظهيرة، وهي نسخة مقروءة على ابن الملقن سنة "٧٧٧هـ" في رمضان بالناصرية بالقاهرة، فنسخة شيخه ابن حجر ونسخة ابن ظهيرة ليس بينهما اختلاف، ولو وجد لذكره -﵀-.
٦- بعد المقارنة بين المطبوعات الثلاث من التذكرة وبين التوضيح مع أصله التذكرة وبين التوضيح مع أصله التذكرة نجد التوافق بينهما في جلّ بل أغلب الكتاب إلا نادرًا.
[ ٢٣ ]
٧- المقارن بين شرح الإمام السخاوي هنا وبين ما سطره في كتابه النافع "فتح المغيث" يجد توافقًا في الشرح والتعليق، وعلى سبيل المثال تعريفه للمقطوع والشاذ، وترجيحه في الكتابين لمذهب الشافعي في تعريف الشاذ، والتغاير بين المتواتر والمشهور حيث قال في الكتابين: "قال شيخنا: إن كل متواتر مشهور ولا عكس" وغيره كثير، وستجده واضحًا في الكتاب مع التعليق عليه.
٨- ما ذكره في آخر التوضيح بقوله: " وتم هذا التوضيح المناسب لها " ثم ختمه بقوله "قال وكتبه محمد السخاوي ".
٩- ذكر عمر كحالة في "المستدرك على معجم المؤلفين" "ص٦٧٨" عند ترجمة الإمام السخاوي أن من جملة آثار الإمام السخاوي هذا الكتاب حيث قال: "ويضاف إلى آثاره -ثم ساق جملة من كتبه ومنها- التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن على الأثر".
وفي نظري أن هذه الدلائل تكفي في إثبات صحة النسبة إليه، والله أعلم.
[ ٢٤ ]