[ ٢ / ٢٢٨ ]
١٦٩٢ - أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْيَزْدِيُّ بِأَصْبَهَانَ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عِمْرَانَ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَوْذَبٍ الْمُقْرِئَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الْخَبَّازُ، نا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ دَاوُدَ، يَقُولُ: «لَيْسَ لِأَبَوَيِ الرَّجُلِ الَّذِي يَرْحَلُ فِي الْحَدِيثِ طَاعَةٌ» قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: " لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٢٢] فَطَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ الرِّحْلَةَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالطَّلَبُ الْمَفْرُوضُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ إِنَّمَا هُوَ طَلَبُ الْعِلْمِ الَّذِي لَا يَسَعُ جَهْلُهُ فَتَجُوزُ الرِّحْلَةُ بِغَيْرِ إِذْنِ الْأَبَوَيْنِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بِبَلَدِ الطَّالِبِ مَنْ يُعَرِّفُهُ وَاجِبَاتِ الْأَحْكَامِ وَشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ فَأَمَّا إِذَا كَانَ قَدْ عَرَفَ عِلْمَ الْمُفْتَرَضِ عَلَيْهِ فَتُكْرَهُ لَهُ الرِّحْلَةُ إِلَّا بِإِذْنِ أَبَوَيْهِ
[ ٢ / ٢٢٨ ]
١٦٩٣ - أنا أَحْمَدُ بْنُ غَالِبٍ الْفَقِيهُ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْوَرَّاقِ: حَدَّثَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْقَاضِي نا أَحْمَدُ بْنُ أَصْرَمَ الْمُزَنِيُّ قَالَ: " سَمِعْتُهُ يَسْأَلُهُ رَجُلٌ يَعْنِي لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فَقَالَ: طَلَبُ الْعِلْمِ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَوْ أَرْجِعُ إِلَى أُمِّي وَكَانَ السَّائِلُ غَرِيبًا عَنْ بَلَدِهِ فَقَالَ: إِذَا كَانَ الْعِلْمُ فِيمَا لَا بُدَّ مِنْهُ أَنْ تَطْلُبَهَ فَلَا بَأْسَ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَإِذَا مَنَعَ الطَّالِبَ أَبَوَاهُ عَنْ تَعَلُّمِ الْعِلْمِ الْمُفْتَرَضِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ مُدَارَاتُهُمَا وَالرِّفْقُ بِهِمَا حَتَّى تَطِيبَ لَهُ أَنْفُسُهُمَا وَيَسْهُلَ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشُقُّ عَلَيْهِمَا
[ ٢ / ٢٢٨ ]
١٦٩٤ - حُدِّثْتُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ، أنا الْحَسَنُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْبَزَّازُ، قَالَ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ " إِنِّي أَطْلُبُ الْحَدِيثَ وَإِنَّ أُمِّي تَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ تُرِيدُ مِنِّي أَنْ أَشْتَغِلَ فِي التِّجَارَةِ فَقَالَ لِي: دَارِهَا وَأَرْضِهَا وَلَا تَدَعِ الطَّلَبَ "
[ ٢ / ٢٢٨ ]
١٦٩٥ - أنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَزَّازُ، بِالْبَصْرَةِ نا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْفَسَوِيُّ، نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: " ذَاكَرَنِي زَيْدُ بْنُ بِشْرٍ فَقَالَ: قَدْ أَقَمْتَ بِمِصْرَ أَفَحَيٌّ أَبَوَاكَ؟ فَقُلْتُ: أَمَّا الْأُمُّ فَنَعَمْ وَقَدْ عَزَمْتُ أَنْ أَحُجَّ الْعَامَ وَأَخْرُجَ إِلَيْهَا فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَتُقِيمُ إِلَى إِبَّانِ الْحَجِّ ثُمَّ تَحُجُّ وَتَخْرُجُ إِلَيْهَا وَمَا يُؤْمِنُكَ أَنْ تَمُوتَ فَتَبْقَى غُصَّةً فِي نَفْسِكَ؟ ثُمَّ قَالَ: مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّكَ تَرْضَى لِنَفْسِكَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ تَغِيبُ عَنْ أُمُّكِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ فَقُلْتُ: إِنَّهَا رَاضِيَةٌ بِغَيْبَتِي عَنْهَا فَقَالَ: لَا تَقُلْ ذَلِكَ فَإِنَّ أَصْحَابَنَا كَانُوا إِذَا طَعَنُوا فِي السِّنِّ لَحِقُوا بِالرِّبَاطِ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَرَفَضُوا الْفُسْطَاطَ قَالَ: فَأَخْبَرَنِي أَبُو عُمَرَ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ يَحْيَى الْخَوْلَانِيُّ وَكُنَّا نَقُولُ: إِنَّهُ مِنَ الْأَبْدَالِ بَلْ كَانَ كَذَلِكَ قَالَ: لَمَّا طَعَنَ أَبِي فِي السِّنِّ لَحِقَ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ لِلرِّبَاطِ فَأَقَامَ بِهَا وَرَفَضَ الْفُسْطَاطَ قَالَ: وَكَانَتْ أُمِّي حَيَّةً فَإِذَا كَانَ أَيَّامُ الرِّبَاطِ اسْتَأْذَنْتُهَا فَتَأْذَنُ لِي فَأَخْرَجَ إِلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فَأُرَابِطُ بِهَا الشَّهْرَ أَوِ الْأَكْثَرَ ثُمَّ أَقْدُمُ عَلَيْهَا فَمَاتَ أَبِي فَلَمَّا كَانَ أَيَّامُ الرِّبَاطِ اسْتَأْذَنْتُهَا فِي الرِّبَاطِ فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ أُخْبِرُكَ بِحَالِي وَأَنْتَ أَمِيرُ نَفْسِكَ وَاللَّهِ يَا بُنَيَّ مَا خَرَجْتُ قَطُّ إِلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ إِلَّا وَقَلْبِي مُعَلَّقٌ بِيَدِي حَتَّى تَرْجِعَ إِلَيَّ فَقُلْتُ: يَا أُمِّهْ فَمَا لَكِ لَمْ تُخْبِرِينِي بِهَذَا؟ حَتَّى كُنْتُ لَا أَخْرُجُ قَالَتْ: يَا بُنَيَّ كَانَ أَبُوكَ حَيًّا وَكُنْتُ أَرَى أَنَّ لَهُ عَلَيْكَ حَقًّا وَبِرًّا فَكُنْتُ أَرَى وَأُوجِبُ عَلَى نَفْسِي أَنْ أَصْبِرَ لِمَا يَجِبُ لِأَبِيكَ عَلَيْكَ مِنَ الْحَقِّ وَالْبِرِّ فَلَمَّا أَنْ مَاتَ أَبُوكَ فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَخْرُجَ إِلَى الرِّبَاطِ عَلَى مَا أَعْلَمْتُكَ فَاخْرُجْ قَالَ: فَقُلْتُ: «مُعَاذَ اللَّهِ أَنْ أَخْرُجَ عَلَى مَا تَصِفِينَ وَلَوْ عَلِمْتُ مِنْ قَبْلُ الْحَالَ مَا كُنْتُ لِأَخْرُجَ فَتَرَكْتُ الرِّبَاطَ حَتَّى مَاتَتْ أُمِّي»
[ ٢ / ٢٢٩ ]