فِي أَنَّ الْمَعْرِفَةَ بِالْحَدِيثِ لَيْسَتْ تَلْقِينًا وَإِنَّمَا هُوَ عِلْمٌ يُحْدِثُهُ اللَّهُ فِي الْقَلْبِ أَشْبَهُ الْأَشْيَاءِ بِعِلْمِ الْحَدِيثِ مَعْرِفَةُ الصَّرْفِ وَنَقْدُ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ فَإِنَّهُ لَا يَعْرِفُ جَوْدَةَ الدِّينَارِ وَالدَّرَاهِمِ بِلَوْنٍ وَلَا مَسٍّ وَلَا طَرَاوَةٍ وَلَا دَنَسٍ وَلَا نَقْشٍ وَلَا صِفَةٍ تَعُودُ إِلَى صِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ وَلَا إِلَى ضِيقٍ أَوْ سَعَةٍ وَإِنَّمَا يَعْرِفُهُ النَّاقِدُ عِنْدَ الْمُعَايَنَةِ فَيَعْرِفُ الْبَهْرَجَ وَالزَّائِفَ وَالْخَالِصَ وَالْمَغْشُوشَ وَكَذَلِكَ تَمْيِيزُ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ عِلْمٌ يَخْلُقُهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُلُوبِ بَعْدَ طُولِ الْمُمَارَسَةِ لَهُ وَالِاعْتِنَاءِ بِهِ
[ ٢ / ٢٥٥ ]
١٧٧٢ - وَقَدْ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، أنا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، نا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ التِّرْمِذِيُّ، نا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ: " كَيْفَ تَعْرِفُ صَحِيحَ الْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِهِ؟ قَالَ: كَمَا يَعْرِفُ الطَّبِيبُ الْمَجْنُونَ "
[ ٢ / ٢٥٥ ]
١٧٧٣ - قَرَأْتُ فِي كِتَابِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الطَّبَرِيِّ بِخَطِّهِ أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْفَقِيهُ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِيَ يَقُولُ: «مَعْرِفَةُ الْحَدِيثِ كَمَثَلِ فَصٍّ ثَمَنُهُ مِائَةُ دِينَارٍ وَآخَرُ مِثْلُهُ عَلَى لَوْنِهِ ثَمَنُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ»
[ ٢ / ٢٥٥ ]
١٧٧٤ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، نا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ نُمَيْرٍ، يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: «مَعْرِفَةُ الْحَدِيثِ إِلْهَامٌ»، قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: " صَدَقَ لَوْ قُلْتَ: مِنْ أَيْنَ لَمْ يَكُنْ لَهُ جَوَّابٌ "
[ ٢ / ٢٥٥ ]
١٧٧٥ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زرقٍ، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ وَهْبٍ الْبِنْدَارُ أنا أَبُو غَالِبٍ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ، يَقُولُ: أَخَذَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ لَا أُسَمِّيهِ حَدِيثًا قَالَ: فَغَضِبَ لَهُ جَمَاعَةٌ قَالَ: فَأَتَوْهُ فَقَالُوا: يَا أَبَا سَعِيدٍ مِنْ أَيْنَ قُلْتَ هَذَا فِي صَاحِبِنَا؟ قَالَ: فَغَضِبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَقَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَتَى بِدِينَارٍ إِلَى صَيْرَفِيٍّ فَقَالَ: انْتَقِدْ لِي هَذَا فَقَالَ هُوَ بَهْرَجٌ يَقُولُ لَهُ: مِنْ أَيْنَ قُلْتَ لِي إِنَّهُ بَهْرَجٌ؟ الْزَمْ عَمَلِي هَذَا عِشْرِينَ سَنَةً حَتَّى تَعْلَمَ مِنْهُ مَا أَعْلَمُ "
[ ٢ / ٢٥٦ ]
١٧٧٦ - أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصْبَهَانِيُّ فِي كِتَابِهِ إِلَيَّ أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ شَهْرَيَارَ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ بْنِ الْمُنْذِرِ الْحَنْظَلِيُّ، بِالرَّيِّ حَدَّثَنِي أَبِي، نا مَحْمُودُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُمَيْعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ، يَقُولُ: " مَعْرِفَةُ الْحَدِيثِ بِمَنْزِلَةِ مَعْرِفَةِ الذَّهَبِ وَأَحْسِبُهُ قَالَ: الْجَوْهَرُ إِنَّمَا يَبْصُرُهُ أَهْلُهُ وَلَيْسَ لِلْبَصِيرِ فِيهِ حُجَّةٌ إِذَا قِيلَ لَهُ كَيْفَ قُلْتَ؟ إِنَّ هَذَا بَائِنٌ يَعْنِي جَيِّدًا أَوْ رَدِيئًا "
[ ٢ / ٢٥٦ ]
١٧٧٧ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ الْكِيلِينِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ، وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَا الْحُجَّةُ فِي تَعْلِيلِكُمُ الْحَدِيثَ؟ قَالَ: " الْحُجَّةُ أَنْ تَسْأَلَنِي عَنْ حَدِيثٍ لَهُ عِلَّةٌ فَأَذْكُرُ عِلَّتَهُ ثُمَّ تَقْصِدُ مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمِ بْنِ وَارَةَ فَتَسْأَلُهُ عَنْهُ وَلَا تُخْبِرُهُ بِأَنَّكَ قَدْ سَأَلْتَنِي عَنْهُ فَيَذْكُرُ عِلَّتَهُ ثُمَّ تَقْصِدُ أَبَا حَاتِمٍ فَيُعَلِّلُهُ ثُمَّ تُمَيِّزُ كَلَامَنَا عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ وَجَدْتَ بَيْنَنَا خِلَافًا فِي عِلَّتِهِ فَاعْلَمْ أَنَّ كَلًّا مِنَّا تَكَلَّمَ عَلَى مُرَادِهِ وَإِنْ وَجَدْتَ الْكَلِمَةَ مُتَّفِقَةً فَاعْلَمْ حَقِيقَةَ هَذَا الْعِلْمِ قَالَ فَفَعَلَ الرَّجُلُ ذَلِكَ فَاتَّفَقَتْ كَلِمَتُهُمْ عَلَيْهِ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا الْعِلْمَ إِلْهَامٌ " ⦗٢٥٧⦘ فَمِنَ الْأَحَادِيثِ مَا تَخْفَى عِلَّتُهُ فَلَا يُوقَفُ عَلَيْهَا إِلَّا بَعْدَ النَّظَرِ الشَّدِيدِ وَمُضِيِّ الزَّمَنِ الْبَعِيدِ
[ ٢ / ٢٥٦ ]
١٧٧٨ - كَمَا أَخْبَرَنِي الْقَاضِي أَبُو الْعَلَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاسِطِيُّ أنا أَبُو مُسْلِمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ، أنا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ خَلَفٍ النَّسَفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ صَالِحَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ، يَقُولُ: «رُبَّمَا أَدْرَكْتُ عِلَّةَ حَدِيثٍ بَعْدَ أَرْبَعِينَ سَنَةً» وَمِنْهَا مَا قَدْ كَفَى رَاوِيهِ مَؤُونَتَهُ وَأَبَانَ فِي أَوَّلِ حَالِهِ عِلَّتَهُ
[ ٢ / ٢٥٧ ]
١٧٧٩ - كَمَا حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمُؤَدِّبُ، نا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيُّ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نا مُسَبِّحُ بْنُ حَاتِمٍ الْعُكْلِيُّ، نا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، شَيْخٌ لَهُ قَدِيمٌ كَانَ يُكْثِرُ رِوَايَةَ الْحِكَايَاتِ عَنْهُ قَالَ: قِيلَ لِشُعْبَةَ: " مِنْ أَيْنَ تَعْلَمُ أَنَّ الشَّيْخَ يَكْذِبُ؟ قَالَ: إِذَا رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَا تَأْكُلُوا الْقَرْعَةَ حَتَّى تَذْبَحُوهَا عَلِمْتُ أَنَّهُ يَكْذِبُ "
[ ٢ / ٢٥٧ ]