١٠٤٧ - تدوين الحديث، وذكر من كره ذلك
قال إسحاق: قلت لأحمد: من كره كتابة العلم؟
قال: كرهه قومٌ كثير، ورخَّص فيه قومٌ.
قلت: فلو لم يكتب لذهب العلمُ؟
قال: ولولا كتابته أي شيء كنا نحن.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٣٢٧٣)
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا ابن عون قال: دخلنا على الحسن، فأخرج لنا كتابًا من سمرة، فإِذا فيه: إِنه يجزئ من الاضطرار صبوح أو غبوق، قال: نبئت أنها كتب.
"مسائل صالح" (٦٣٧)
قال صالح: قال أبي: ورآني يومًا وأنا أكتب في الألواح، فقال لي: أتكتب؟ !
"مسائل صالح" (٧٠٢)
قال صالح: قال أبي: كنا عند إسماعيل بن إبراهيم، فجاء إنسان فذكر حديث محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قلت: يا رسول اللَّه! أكتب عنك ما أسمع منك؟
قال: "نعم".
قلت: يا رسول اللَّه، في الرضا والغضب؟
[ ١٥ / ٤٧٥ ]
قال: "نعم، فإنه لا ينبغي لي أن أقول في ذلك إلَّا حقًّا" (١).
قال: فقال إسماعيل: أعوذ باللَّه من الكذب وأهله، وأعوذ باللَّه من الكذب وأهله.
قال: كان ابن عون وابن سيرين لا يَكْتبون ولا يُكَتبون.
قال أبي: قال إسماعيل: قال ابن عون: أرى هذِه الكتب سيكون لها غب سوءٍ.
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا إسماعيل قال: حدثنا همام، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا تكتبوا عني شيئًا" (٢).
قال أبي: إنما أنكر إسماعيل قصة عمرو بن شعيب من أجل حديث همام.
"مسائل صالح" (٨٠٩)
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ٢١٥، والبزار في "البحر الزخار" ٦/ ٤٣٧ (٢٤٧٠) عن طريق محمد بن إسحاق به. قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" (٧٠٢٠): إسناده صحيح، ورواه الإمام أحمد أيضًا ٢/ ١٦٢، ١٩٢، وأبو داود (٣٦٤٦)، والدارمي ١/ ٤٢٩ (٥٠١)، والحاكم ١/ ١٠٥ - ١٥٦ من طريق عبيد اللَّه بن الأخنس، عن الوليد بن عبد اللَّه، عن يوسف بن مالك من عبد اللَّه بن عمرو به. قال الحاكم: رواة هذا الحديث قد احتجا بهم عن آخرهم غير الوليد هذا، وأظنه الوليد بن أبي الوليد الشامي. وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" (٦٥١٠، ٦٨٠٢): إسناده صحيح.
(٢) رواه الإمام أحمد ٣/ ١٢، ومسلم (٣٠٠٤).
[ ١٥ / ٤٧٦ ]
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع، عن مسكين -قال وكيع: أبو هريرة التيمي وكان ثبتًا- قال: كنا جلوسًا عند عطاء ونحن نسائله إذ جاء رجل بصحيفة، فقال: يا أبا محمد، إني من أرض شاسعة قليل علماؤها، فأنا أحب أن تكتب لي ما سمعت من أصحاب النبي -ﷺ- الذي حدثهم به مما أمرهم به ونهاهم ليس في القرآن.
قال: فقال له عطاء: وترضى بما قال أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-؟
قال: وما لي لا أرضى؟
قال: فإن رسول اللَّه -ﷺ- لما مضى، اجتمع أصحابه فقالوا: نكتب ما أمرنا به ونهينا عنه مما ليس في القرآن.
قال: ثم أجمع رأيهم على أن بني إسرائيل إنما تفرقت في الكتب. فلست بكاتب لك شيئًا.
"مسائل صالح" (١٤٠١)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا أبي عن عبد اللَّه بن حنش قال: رأيتهم يكتبون على أكفهم بالقصب عند البراء.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٢٣١)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع، عن عكرمة بن عمار، عن يحيى، عن ابن عباس: قيدوا العلم بالكتاب، من يشتري مني علمًا بدرهم.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٢٣٢)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع، عن ابن عون، عن محمد قلت لعبيدة: أكتب؟ قال: لا، قال: وجدت كتابًا أقرأه؟ قال: لا.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٢٣٣)
[ ١٥ / ٤٧٧ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثني المنذر بن ثعلبة، عن علباء بن أحمر اليشكري قال: قال علي: من يشتري مني علمًا بدرهم؟
"العلل" رواية عبد اللَّه (٢٣٤)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع، عن الحكم بن عطية، عن محمد: كانوا يرون أن إسرائيل إنما ضلوا من كتب وجدوها عن آبائهم.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٢٣٥)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثني طلحة بن يحيى، عن أبي بردة قال: كنت كتبتُ عن أبي كتابًا فدعا بمِركَن ماء فغسله فيه.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٢٣٦)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع عن شريك، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: كنت أكتب عند عبيدة فقال: لا تخلدن عني كتابًا.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٢٣٧)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا عمران -يعني: ابن حُدير- عن لاحق، عن بشير بن نهيك قال: كنت كتبت عن أبي هريرة كتابًا، فلما أردت أن أفارقه قلت: يا أبا هريرة، إني كتبت عنك كتابًا، فأرويه عنك؟ قال: نعم.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٢٣٨)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي قال: سمعت أبا جعفر عن الربيع بن أنس قال: مكتوب في الكتاب الأول: ابن آدم علم مجانًا كما علمت مجانًا.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٢٣٩)
[ ١٥ / ٤٧٨ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان عن النعمان بن قيس: أن عبيدة أوصى أن تحرق كتبه أو تمحى.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٢٤٠)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا شريك قال: سمعت شيخًا في المسجد فوصفته فقال: ذاك أبو صخرة جامع بن شداد قال: رأيت حمادًا يكتب عند إبراهيم وعليه أنبجاني وهو يقول: واللَّه ما أريد به الدنيا.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٢٤١)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم قال: قال مسروق لعلقمة: اكتب لي النظائر، قال: أما علمت أن الكتاب يكره، قال: إنما أتعلمه، ثم أمحاه، قال: لا بأس.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٢٤٢)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثني الحسن بن عقبة -يعني: أبا كيران- قال: سمعت الشعبي يقول: إذا سمعت شيئًا فاكتبه ولو في الحائط.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٢٤٣)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان عن محمد بن الزبير قال: رأيت عمر بن عبد العزيز، رأى ابنا له كتب في الحائط ذكر اللَّه، فضربه.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٢٤٤)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثني حسين بن عقيل قال: أملى عليّ الضحاك مناسك الحج.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٢٤٥)
[ ١٥ / ٤٧٩ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا الوليد بن ثعلبة عن عبد اللَّه مؤذن الضحاك، عن الضحاك قال: لا تتخذوا للحديث كراريس ككراريس المصاحف.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٢٤٦)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا حسن عن ليث، عن مجاهد أنه كره الكراريس.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٢٤٧)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: وجدناه عند أبي عوانة عن سليمان بن أبي عتيك، عن أبي معشر، عن إبراهيم أنه كره الكراريس.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٢٤٨)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا حجاج قال: حدثني مندل عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير قال: كنت أكتب عند ابن عباس في ألواحي حتى أملاها، ثم أكتب في نعلي.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٢٨٩)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن عون، عن محمد: كان يكره الكتاب.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا إسماعيل قال: حدثني همام، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي -ﷺ-: "لا تكتبوا عني شيئًا"، هذا معناه.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٣٢٤ - ٣٢٥)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: سمعت أن قَلَّ رجل يأخذ كتابًا ينظر فيه إلَّا استفاد منه شيئًا.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٢٣٩٣)
[ ١٥ / ٤٨٠ ]
قال رجاء بن أبي رجاء المروذي: قلت لأحمد بن حنبل: أريد أن أعرف الحديث. قال: إن أردت أن تعرف الحديث فأكثر من الكتاب.
"طبقات الحنابلة" ١/ ٤١٧
قال حرمي بن يونس: أتيتُ أبا عبد اللَّه، فسألتُهُ عن حديث، فقال: نعم، حق أخرجه لك، قال: فلما كان في نصف النهار إذا رجل يدق على الباب.
قال: فخرجت، فإذا أبو عبد اللَّه، فقلت: حاجة؟
قال: نعم.
قلت: تدخل؟
قال: نعم، فدخل، فأخرج إليَّ رقعة فيها أحاديث، فقرأها عليَّ ثم أبرد عندي ومضى.
"طبقات الحنابلة" ١/ ٤٠٣ - ٤٠٤
قال أبو شعيب الحراني: سمعت علي بن المديني يقول: قال لي سيدي أحمد بن حنبل: لا تحدث إلَّا من كتاب.
"المناقب" لابن الجوزي ص ١٢٠
وقال الخلال: أخبرني الميموني أنه قال لأبي عبد اللَّه: قد كره قوم كتاب الحديث بالتأويل؟
قال: إذا يخطئون إذا تركوا كتاب الحديث.
وقال: حدثونا قوم من حفظهم وقوم من كتبهم، فكان الذي حدثونا من كتبهم أتقن.
"شرح علل الترمذي" لابن رجب ١/ ٤٢
[ ١٥ / ٤٨١ ]
١٠٤٨ - حكم كتابة الحديث بالأجرة
قال ابن جامع الأنباري: وسألته عن كتابة الحديث بالأجرة فلم ير به بأسًا، وكتابة القرآن أيضًا.
"بدائع الفوائد" ٤/ ٤٥
١٠٤٩ - كراهة كتابة ما دون الحديث
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: لا يعجبني شيء من وضع الكتب، ومن وضع شيئًا من الكتب، فهو مبتدع.
"مسائل ابن هانئ" (١٩٠٨)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن كتاب مالك، والشافعي أحب إليك، أو كتب أبي حنيفة، وأبي يوسف؟
فقال: الشافعي أعجب إليّ، هذا وإن كان وضع كتابًا، فهؤلاء يفتون بالحديث، وهذا يفتي بالرأي، فكم بين هذين!؟
"مسائل ابن هانئ" (١٩٠٩)
قال ابن هانئ: وسمعت أبا عبد اللَّه وسأله رجل من أردييل عن رجل يقال له عبد الرحمن وضع كتبًا؟
فقال أبو عبد اللَّه: قولوا له: أحد من أصحاب النبي -ﷺ- فعل هذا؟ أو أحد من التابعين؟ فاغتاظ وشدد في أمره، ونهى عنه.
وقال: انهوا الناس عنه وعليكم بالحديث.
"مسائل ابن هانئ" (١٩١٢)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن كتب أبي ثور؟
فقال: كل كتاب ابتدع فهو بدعة.
"مسائل ابن هانئ" (١٩١٢)
قال ابن هانئ: قيل له: فما كان من كلام إسحاق بن راهويه، وما كان من وضع في كتاب، وكلام أبي عبيد، ومالك، ترى النظر فيه؟
[ ١٥ / ٤٨٢ ]
قال: كل كتاب ابتدع فهو بدعة، أو كل كتاب محدث فهو بدعة، وأما ما كان من مناظرة يخبر الرجل بما عنده، وما يسمع من الفتيا، فلا أرى به بأسًا.
"مسائل ابن هانئ" (١٩٢٣)
قال ابن هانئ: قال أحمد: كل من وضع الكتب فلا يعجبني،، ويجرد الحديث.
"مسائل ابن هانئ" (٢٣٦٩)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي، وذكر وضع الكتب، فقال: أكرهها، هذا أبو حنيفة وضع كتابًا، فجاء أبو يوسف ووضع كتابًا، وجاء محمد بن الحسن فوضع كتابًا فهذا لا انقضاء له، كلما جاء رجل وضع كتابًا.
وهذا مالك وضع كتابًا، وجاء الشافعي أيضًا، وجاء هذا -يعني: أبا ثور- وهذِه الكتب وضعها بدعة، كلما جاء رجل وضع كتابًا، ويترك حديث رسول اللَّه -ﷺ-.
أو كما قال أبي هذا ونحوه.
وعاب وضع الكتب وكرهه كراهية شديدة.
وكان أبي يكره "جامع سفيان" وينكره، ويكرهه كراهية شديدة، وقال: من سمع هذا من سفيان؟
ولم أره يصحح لأحد سمعه من سفيان، ولم يرض أبي أن يسمع من أحد حديثًا.
"مسائل عبد اللَّه" (١٥٨٢)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا إسماعيل بن علية، عن ابن عون: أحسب أو أرى يكون لهذِه الكتب غبٌّ غب سوء.
"مسائل عبد اللَّه" (٢٧٣٠)
[ ١٥ / ٤٨٣ ]
١٠٥٠ - أول من صنف الكتب
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: أول من صنف الكتب؟
قال: ابن جريج وابن أبي عروبة -يعني: ونحوها ولي- وقال ابن جريج: ما صنف أحد العلم تصنيفي.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٢٣٨٣)
١٠٥١ - ما جاء في الكتابة بخط دقيق
قال ابن الجوزي: أخبرنا المبارك بن أحمد قال: أنا عبد اللَّه بن أحمد قال: أنا أحمد بن علي قال: أخبرني علي بن أحمد بن أبي حامد الأصبهاني في كتابه إليّ قال: ثنا محمد بن الحسين الآجري قال: ثنا محمد بن مخلد قال: سمعت حنبل بن إسحاق يقول: رآني أحمد بن حنبل وأنا أكتب خطًّا دقيقًا فقال: لا تفعل، أحوج ما تكون إليه يخونك.
"المناقب" ص ٢٦٣ - ٢٦٤
١٠٥٢ - ما جاء في ختم الكتاب
سمعتُ أحمدَ يقولُ: ما لي خاتمٌ أكاد أختم كتابًا.
ورأيت أحمد يكتبُ مرارًا ولا يختمُ كتابهُ.
"مسائل أبي داود" (١٦٨٩)
١٠٥٣ - ما جاء في دفن الكتب ومحو العلم
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: إن أبا هاشم زياد بن أيوب سألني أن أسألك: إن أبا حفص ابنه أوصى أن تدفن كتبه؟
قال: ما يعجبني أن يدفن العلم.
"الورع" (٢٨٧)
[ ١٥ / ٤٨٤ ]
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: إن رجلًا سألني أن أسألك عن محمد بن الحسين، أوصى أن تدفن كتبه وله أولاد؟
فقال: فيهم من أدرك؟
قلت: نعم. قال: وعمّن كتب هذِه الكتب؟
قلت: عن قومٍ صالحين -وقد كان أبو عبد اللَّه قد نظر في جزأين من كتبه، أريته أنا إياهما: "كتاب الدفائن" و"كتاب المنتظم". فقال لي: لا تشاغلن بهذا، عليك بالعلم عليك بالفقه.
ثم قال أبو عبد اللَّه: أكره أن أتكلم فيها، أحب العافية منها، ما أريد أن أتكلم فيها بشيء، واستعفى من أن يجيب في أن تترك أو تدفن.
"الورع" (٢٨٨)
نقل بكر عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه سمعه -وسئل عن رجلٍ أوصى إليه رجل أن يدفن كتبه- قال: ما أدري ما هذا؟
وقال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: دفن دفاتر الحديث؟
قال: أرجو أن لا يكون به بأس، سأله أبو طالب عن محو كتب الحديث، فقال: سبحان اللَّه تمحى السنة والعلم؟
قلت: ما تقول؟ قال: لا.
وقال أبو طالب: سألت أبا عبد اللَّه، ما ترى في دفن العلم إذا كان الرجلُ يخاف أن ليس له خلف يقوم به ويخاف عليه الضيعة؟
قال: لا يدفن، ولعل ولده ينتفع به، عبيدة أوصى أن تُدفن، والثوري لم يكن له ولدٌ ولعل غير ولده ينتفع به.
قلت: يباع؟ قال: لا يباعُ، ولكن يدعه لولده ينتفع به أو غير ولده ينتفع به.
"الآداب الشرعية" ٢/ ١١٤
[ ١٥ / ٤٨٥ ]