أولًا: أن يكون عدلًا
١٠١٧ - بمَ تثبت العدالة؟
قال أحمد في رواية الفضل بن زياد، وقد سأله عن أبي حميد يروي عن مشايخ لا يعرفهم، وأهل البلد يثنون عليهم؛ فقال: إذا أثنوا عليهم قبل ذلك منهم، هم أعرف بهم.
"العدة" ٣/ ٩٣٦، "المسودة" ١/ ٥٠٩
١٠١٨ - هل يقبل خبر من لم تعرف عدالته؟
قال ابن هانئ: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: كنا نحن نكتب عن كل من يقدم علينا.
"مسائل ابن هانئ" (٢١٠٨)
١٠١٩ - هل رواية العدل عن غيره تعديلًا لغيره؟
وقال أبو داود: قلت لأحمد: إذا روى يحيى أو عبد الرحمن بن مهدي عن رجل مجهول، يحتج بحديثه؟ قال: يحتج بحديثه.
"سؤالات أبي داود" (١٣٧)
قال الميموني: سمعت أحمد بن حنبل غير مرة يقول: كان مالك بن أنس من أثبت الناس في الحديث، ولا تبالي أن لا تسأل عن رجل روى عنه مالك بن أنس، ولاسيما مديني.
"الجرح والتعديل" ١/ ١٧، "الكامل" لابن عدي ١/ ١٧٧، "السنن الكبرى" للبيهقي ١٠/ ٢٧٩، "شرح علل الترمذي" لابن رجب ١/ ٨١
[ ١٥ / ٤٤٥ ]
قال أبو زرعة الدمشقي: قال الإمام أحمد: مالك بن أنس إذا روى عن رجل لا يعرف فهو حجة.
"العدة في أصول الفقه" ٣/ ٩١٢، "شرح علل الترمذي" لابن رجب ١/ ٨٠
١٠٢٠ - حكم الرواية عمن يأخذ الأجرة على الحديث
قال سلمة بن شبيب: سألت أحمد، قلت: يا أبا عبد اللَّه، نكتب عن هؤلاء الذين يأخذون الدراهم ويحدثون؟
قال: لا تكتب عنهم ولا كرامة.
"العدة" ٣/ ٩٥٤، "طبقات الحنابلة" ١/ ٤٥٠، "المسودة" ١/ ٥٢٨ - ٥٢٩
قال خُشنام بن سعد: سألت أحمد، قلت: نكتب الحديث عمن يأخذ الدراهم على الحديث؟
قال: لا تكتب عنه.
"طبقات الحنابلة" ١/ ٤٠٧ - ٤٠٨
١٠٢١ - الرواية عن الكذابين
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأبي عبد اللَّه: متى يتركُ حديث الرجل؟
قال: إذا كان الغالب عليه الخطأ.
قُلْتُ: الكذب من قليلٍ أو كثير؟ قال: نعم.
"مسائل الكوسج" (٣٣٧٤)
وقال في رواية إبراهيم وسندي في الرجل يعرف بالكذب في الشيء، يحدث به القوم، فليس نعرف منه الكذب في الرواية: كيف يؤمن هذا على الرواية أن يكذب فيها إذا عُرف منه الكذب في شيء؟ !
"العدة" ٣/ ٩٢٥
[ ١٥ / ٤٤٦ ]
قال أحمد في رواية علي بن سعيد في الرجل يكذب كذبةً واحدة: لا يكون في موضع العدالة، الكذب شديد.
"العدة" ٣/ ٩٢٧، "التمهيد" ٣/ ١١٠.
نقل أبو عبد الرحمن عبيد اللَّه بن أحمد الحلبي قال: سألت أحمد بن حنبل ﵀ عن محدث كذب في حديث واحد، ثم تاب ورجع، قال: توبته فيما بينه وبين اللَّه تعالى، ولا يكتب عنه حديث أبدًا.
"العدة" ٣/ ٩٢٨، "المسودة" ١/ ٥١٩.
قال أحمد في رواية مهنا: من نوى أن يدغل في الحديث ولم يدغل سقط.
"المسودة" ١/ ٥٢٠.
نقل عنه سندي وغيره: إذا كان الراوي يتساهل في أحاديث الناس ويكذب فيها، ويتحرز في حديث رسول اللَّه -ﷺ-، لم تقبل روايته، وأنكر على من قبل روايته إنكارًا شديدًا.
"المسودة" ١/ ٥٢٩.
١٠٢٢ - حكم الرواية عن أهل الفسق والمعاصي
قال صالح: قلت لأبي: ما تقول في رجل يبول قائمًا، ويمسح فرجه بيمينه، ويستقرض الدراهم ولا يرد، ويقول القول ويحلف، ويأمر بالمعروف ولا يأتيه، وينهي عن المنكر ويرتكب بعض ذلك، أحمل عنه العلم؟
[ ١٥ / ٤٤٧ ]
فقال: أكره أن يمس الرجل فرجه بيمينه، والبول قائمًا لا بأس به، ويروى عن النبي -ﷺ- (١). وإذا مات ولم يقض دينه، ولم يقض عنه، ولم يوص بذلك، ولم يكفر عن يمينه؛ فليس هذا بعدل.
"مسائل صالح" (٥٦٢).
قال أحمد في روإية أحمد بن الحسين: لا يكتب الحديث عمن يسكر.
"العدة" ٣/ ٩٢٥
قال أحمد في رواية سندي الخواتيمي: لا يُعجبني أن يكتب الحديث عن معين -يعني: يبيع هذِه العينة.
"العدة" ٣/ ٩٥٣، "المسودة" ١/ ٥٢٨
١٠٢٣ - هل المعصية تسقط العدالة؟
قال أبو حاتم: حادثت أحمد بن حنبل فيمن شرب النبيذ من محقق أهل الكوفة، وسميت له عددًا منهم، فقال: هذِه زلات لهم، ولا تسقط عدالتهم بزلاتهم.
"المسودة" ١/ ٥٢٧.
_________________
(١) روى الإمام أحمد ٤/ ٣٨٣، والبخاري (١٥٣)، ومسلم (٢٦٧) من حديث أبي قتادة أن النبي -ﷺ- قال: "لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول. . الحديث، وروى الإمام أحمد ٥/ ٤٠٢، والبخاري (٢٢٤)، ومسلم (٢٧٣) من حديث حذيفة أنه قال: كنت مع النبي -ﷺ- فانتهى إلى سباطة قوم فبال قائمًا. . الحديث.
[ ١٥ / ٤٤٨ ]
١٠٢٤ - حكم الرواية عن جند السلطان
قال أحمد في رواية المروذي وقد سأله: يكتب عن الرجل إذا كان جنديًا، فقال: أما نحن فلا نكتب عنهم.
وقال أحمد في رواية إبراهيم بن الحارث: إذا كان الرجل في الجند لم أكتب عنه.
"العدة" ٣/ ٩٥٢، "المسودة" ١/ ٥٣٢.
١٠٢٥ - حكم الرواية عن أهل البدع
قال إسحاق بن منصور: كان أبو عبد اللَّه يحدث عن المرجئ إذا لم يكن داعيًا.
"مسائل الكوسج" (٣٣٨٤)
قال المروذي: وكان أبو عبد اللَّه يحدث عن المرجئ؛ إذا لم يكن داعية أو مخاصمًا.
"العلل" رواية المروذي وغيره (٢١٣).
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: ما تقول في أصحاب الحديث، يأتون الشيخ لعله يكون مرجئًا، أو شيعيًا، أو فيه شيء من خلاف السنة، أينبغي أن أسكت فلا أحذر عنه، أم أحذر عنه؟ قال: إن كان يدعو إلى بدعة، وهو إمام فيها ويدعو إليها، قال: نعم تحذر عنه.
"مسائل عبد اللَّه" (١٥٩١).
قال عبد اللَّه: ذُكر عند أبي رجل من أهل البصرة ممن كان يحدث، فقلت: إنه واقفي (١) يقف، وقد ترك أصحاب الحديث ما يأتونه، فقال: أبعده اللَّه.
"العلل" رواية عبد اللَّه (١٤٤٢)
_________________
(١) الواقفي هو من وقف في القرآن بالشك هل هو مخلوق أو غير مخلوق.
[ ١٥ / ٤٤٩ ]
قال أحمد في رواية الأثرم، وقد ذكر له أن فلانًا أمر بالكتب عن سعد العوفي، فاستعظم ذلك وقال: جهمي، ذاك امتحن فأجاب قبل أن يكون ترهيب.
"العدة" ٣/ ٩٤٨، "المسودة" ١/ ٥٢٦
وقال أحمد بن سهل: سمعت الإمام أحمد في وصية وصاهم: وإياكم أن تكتبوا عن أحد من أهل الأهواء قليلًا ولا كثيرًا، عليكم بأصحاب الآثار والسنن.
وسُئل عن المرجئ نسمع منه الحديث؟ قال: نعم، إلَّا أن يكون داعية، مثل سلم بن سالم، رواه عنه محمد بن القاسم.
"المسودة" ١/ ٥٢٢.
قال أحمد في رواية أبي داود: احتملوا من المرجئة الحديث، ويكتب عن القدري إذا لم يكن داعية.
وقال المروذي: كان أبو عبد اللَّه يحدث عن المرجئ إذا لم يكن داعيًا.
"شرح علل الترمذي" لابن رجب ١/ ٥٥
١٠٢٦ - حكم الرواية عمن أجاب في المحنة
قال أبو زرعة: كان أحمد لا يرى الكتابة عن أبي نصر، ولا عن يحيي ابن معين، ولا أحد ممن امتحن فأجاب.
"تاريخ بغداد" ١٠/ ٤٢١، "المناقب" لابن الجوزى ص ٤٧٣ "تهذيب الكمال" ١٨/ ٣٥٦، ٣١/ ٥٥٣، "بحر الدم" (١١٦١)
قال أحمد في رواية محمود بن غيلان: لا أحب أن أحدث عمن أجاب. يعني: في المحنة.
"العدة" ٣/ ٩٥٣، "المسودة" ١/ ٥١٥
[ ١٥ / ٤٥٠ ]
قال حبيش بن سندي: قيل لأبي عبد اللَّه: هؤلاء الذين امتحنوا نكتب عنهم؟
قال: أما أنا فلا أروي عن أحد منهم.
قيل له: أنه قد حُكي عنك أنك تأمر بالكتاب عن القواريري، فأنكر ذلك وقال: أنا أقول: لا أروي عن أحد منهم، فآمرُ بالكتاب عنهم؟ !
"طبقات الحنابلة" ١/ ٣٩١.
وقال حجاج بن يوسف الثقفي بن الشاعر: قلت لأحمد: أكتب عمن أجاب في المحنة؟ فقال: أنا لا أكتب عنهم.
وقال عبد اللَّه بن أحمد: كان الحجاج بن الشاعر لا يحدث عمن أجاب.
"طبقات الحنابلة" ٧/ ٣٩٧.
١٠٢٧ - حكم الراوية عن أصحاب الرأي
قال ابن هانئ: وسمعته يقول: تركنا أصحاب الرأي، وكان عندهم حديث كثير، فلم نكتب عنهم؛ لأنهم معاندون للحديث لا يفلح منهم أحد.
"مسائل ابن هانئ" (١٩٣٠)
قال ابن هانئ: وسئل أحمد عن أبي حنيفة: يروى عنه؟
قال: لا.
"مسائل ابن هانئ" (٢٣٦٨).
قال ابن هانئ: قيل لأحمد: فأبو يوسف؟
قال: كأنه أمثلهم.
ثم قال: كل من وضع الكتب فلا يعجبني، ويجرد الحديث.
"مسائل ابن هانئ" (٢٣٦٩).
[ ١٥ / ٤٥١ ]
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: أهل الرأي لا يروى عنهم الحديث.
"العلل" برواية عبد اللَّه (١٧٠٧)
١٠٢٨ - التحديث عن بني إسرائيل
قال صالح: قلت: قول النبي -ﷺ-: "حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج" (١) يحدث الرجل بكل شيء يريد؟
قال أبي: يروى عن النبي -ﷺ- أنه قال: "من حدث عني حديثا يرى أنه كاذب، فهو أحد الكذابين" (٢) وقال -ﷺ-: "حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج"، ففرق بينهما: يحدث عنه وما يحدث عن بني إسرائيل، فقال: "حدثوا عن بني إسرإِئيل ولا حرج؛ فإنه كانت فيهم الأعاجيب" (٣)، فيكون الرجل يحدث عن بني إسرائيل وهو يرى أنه ليس كذلك؛ فلا بأس أن يحدث به، ولا يحدث عن النبي -ﷺ- إلَّا ما يرى أنه صدق.
"مسائل صالح" (٢٨٩).
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ١٥٩، والبخاري (٣٤٦١) من حديث عبد اللَّه بن عمرو.
(٢) رواه الإمام أحمد ٤/ ٢٥٢ من حديث المغيرة بن شعبة، ومسلم في المقدمة، باب وجوب الرواية عن الثقات وترك الكذابين، من حديث سمرة بن جندب والمغيرة بن شعبة.
(٣) رواه الإمام أحمد في "الزهد" ص ٢٣، وابن أبي شيبة ٥/ ٣٩ (٢٦٤٧٧) وعبد بن حميد في "المنتخب" ٣/ ٨٢ (١١٥٤) من حديث جابر بن عبد اللَّه -﵁-. وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٢٩٢٦).
[ ١٥ / ٤٥٢ ]
ثانيًا: أن يكون ضابطًا
١٠٢٩ - الرواية عمن حدث ونسي
ونقل حرب عنه: أنه سُئل عن حديث الولي، فقال: لا يصح؛ لأن الزهري سُئل عنه فأنكره (١).
"مسائل حرب" ص ٤٦٣
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: قال عفان: سمعت حمادًا يقول: عمير بن حبيب ليس فيه عن أبيه.
فقلت له: إنك حدثتني عن أبيه، عن جده، فقال: أحسب أنه عن أبيه عن جده (٢).
"السنة لعبد اللَّه" (٦٢٥)
_________________
(١) روى قصة نسيان الزهري: الإمام أحمد ٦/ ٤٧، والترمذي (١١٠٢)، ورواه أبو داود (٢٠٨٣)، (١١٠٢)، وابن ماجة (١٨٧٩) دون ذكر القصة. قال الترمذي: حديث حسن، وقال الحاكم في "علوم الحديث" ص ١٣٤: هذا حديث محفوظ من حديث ابن جريج، عن سليمان بن موسى الأشرق وقال في "المستدرك" ٢/ ١٦٨ - ١٦٩: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم. وقال أبو حاتم ابن حبان في "صحيحه" ٩/ ٣٨٥ - ٣٨٦: هذا خبر أوهم من لم يحكم صناعة الحديث أنه منقطع، أو أصل به بحكاية حكاها ابن علية عن ابن جريج في عقب هذا الخبر، قال: ثم لقبت بمثله وذلك أن الخيِّر الفاضل المتقن الضابط من أهل العلم قد يحدث بالحديث، ثم ينساه، وإذا سئل عنه لم يعرف فليس بنسيانه الشيء الذي حدث به بدال على بطلان أصل الخبر، والمصطفى -ﷺ- صلى فسها. وقال ابن الجوزي في "التحقيق" ٢/ ٢٥٥ - ٢٥٦: هذا الحديث صحيح وقال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ٣/ ١٣٩: هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب، كذا قال ابن معين. وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٧/ ٥٥٣: هذا الحديث صحيح. وكذلك صححه الألباني في "الإرواء" (١٨٤٠)، "صحيح أبي داود" (١٨١٧).
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٦/ ١٦٠ (٣٠٣١٨) وفي "الإيمان" (١٤) والخلال في "السنة" =
[ ١٥ / ٤٥٣ ]
قال في رواية الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: يضعف الحديث عندك بمثل هذا: إن حدث الرجل الثقة بالحديث عن الرجل، فيسأل عنه فينكره ولا يعرفه، فقال: لا، ما يضعف عندي بهذا.
فقلت: مثل حديث الولي، ومثل حديث اليمين مع الشاهد (١)، فقال: قد كان معمر يروي عن ابنه، عن نفسه، عن عبد اللَّه بن عمر.
ونقل الميموني عنه لما ذكر له حديث الزهري وما قاله، فقال: كان ابن عيينة يحدث بأشياء، ثم قال: ليس من حديثي ولا أعرفه، وقد يحدث الرجل، ثم ينسى.
ونقل أبو طالب عنه أنه قال: يجوز أن يكون الزهري حدث به ثم نسيه.
وقال أبو الجود: قلت لأبي عبد اللَّه: "أيما امرأة زوجت بغير ولي"؟
فقال: لا أحسبه صحيحًا؛ لأن إسماعيل قال: قال ابن جريج: لقيت
_________________
(١) = ٢/ ٣١ - ٣٢، والأجري في "الشريعة" ص ٩٥ (٢٠٧) والبيهقي في "الشعب" ١/ ٧٧ (٥٦).
(٢) حديث الولي تقدم تخريجه، أما حديث اليمين مع الشاهد فرواه أبو داود (٣٦١٠) قال: حدثنا أحمد بن أبي بكر أبو مصعب الزهري: حدثنا الداروردي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبي -ﷺ- قضى باليمين مع الشاهد. قال أبو داود: وزادنىِ الربيع بن سليمان المؤذن في هذا الحديث قال: أخبرني الشافعي عن عبد العزيز قال: فذكرت ذلك لسهيل فقال: أخبرني ربيعة وهو عندي ثقة أنبي حدثته إياه ولا أحفظه. قال عبد العزيز وقد كان أصابت سهيلًا علة أذهبت بعض عقله ونسى بعض حديثه فكان سهيل بعد يحدثه عن ربيعة عن أبيه. ورواه بدون القصة الترمذي (١٣٣٤٤)، وابن ماجة (٢٣٦٨)، وابن حبان ١١/ ٤٦٢ (٥٠٧٣) قال الترمذي: حديث حسن غريب. وصححه الألباني في "الإرواء" ٨/ ٣٠١.
[ ١٥ / ٤٥٤ ]
الزهري وسألته عنه فقال: لا أعرفه (١).
"العدة في أصول الفقه" ٣/ ٩٦٠.
١٠٣٠ - إذا وجد سماعه في كتاب، ولم يذكر أنه سمعه، هل يجوز روايته؟
قال عبد اللَّه: قال أبي: قال لي شعيب بن حرب: أعطني كتاب ابن عيينة عن الزهري، فأتيته بكتابي فجئت بعدُ آخذ الكتاب منه، فمر بحديث فقال: سفيان سمع هذا من الزهري، فسكتُّ أو قلت: لا أدري.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٧٥٠)
وقال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: ذهبت أنا وحامد البلخي إلى شعيب بن حرب بمكة، فقال: جيئوني بكتاب ابن عيينة عن الزهري، فجئته به فمكث أيامًا، ثم طلبناه منه فجئنا فمرض، فقال لنا: هذا الحديث سمعه ابن عيينة من الزهري؟ قلنا: لا ندري.
قال: ومات شعيب ونحن بمكة، دفناه بالليل. أو كما قال أبي، أظنه قال: كان به البطن.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٥١٣٦)
قال أحمد في رواية مهنا: إذا كان يحفظ الشيء، وفي الكتاب شيء فالكتاب أحب إليَّ.
وقال في رواية الحسين بن حسان في الرجل يكون له السماع مع الرجل: فلا بأس أن يأخذه بعد سنين، إذا عرف الخط.
ونقل الحسن بن محمد بن الحارث عنه: إذا عرف خطه فلا يشهد عليه
_________________
(١) سبق تخريجه.
[ ١٥ / ٤٥٥ ]
إلَّا ما يحفظه، إلَّا أن يكون منسوخًا عنده في حرزه، فكأنه إذا كان عنده مكتوبًا في حرزه، شهد به، وإن لم يحفظه، ثم قال: كتاب العلم أيسر. يعني: يشهد عليه.
قيل له: إذا أعار كتاب العلم، فقال: لابد من أن يفعل ذلك، إذا أعاره من يثق به، قيل له: فإن لم يثق به: كل ذاك أرجو أن لا يحدث فيه، فإن الزيادة في الحديث ليس تكاد تخفى. وكأنه رأى ذلك أوسع من الشهادة.
"العدة" ٣/ ٩٧٤ - ٩٧٥، "المسودة" ١/ ٥٥٥، "التمهيد" ٣/ ١٦٩.
١٠٣١ - الراوي يخفى عليه بعض ما في كتابه، يروى عنه؟
قال ابن هانئ: قلت لأبي عبد اللَّه: الكتاب قد طال على الإنسان عهده لا يعرف بعض حروفه، فيخبره بعض أصحابه، ما ترى في ذلك؟
قال: إذا كان يعلم أنه كما في الكتاب فليس بذلك بأسٌ.
"مسائل ابن هانئ" (١٩٢٧).
١٠٣٢ - الرواية عن الذي لا يحفظ إذا حدث من كتاب غيره
وقال المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه قال: ما بالكوفة مثل هنّاد بن السري هو شيخهم.
فقيل له: هو يحدث من كتاب ورّاقة؛ فجعل يسترجع، ثم قال: إن كان هكذا لم يكتب عن هنّاد شيء.
"شرح علل الترمذي" لابن رجب ١/ ٢٥١
[ ١٥ / ٤٥٦ ]
١٠٣٣ - الرواية عمن لحقه غفلة في وقت ما
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: إن بشر بن عمر زعم أنه سأل مالكًا عن صالح مولى التوأمة، فقال: ليس بثقة. قال أبي: مالك أدرك صالحًا وقد اختلط، وهو كبير، وما أعلم به بأسًا، من سمع منه قديمًا قد روى عنه أكابر أهل المدينة، نقلت ذلك من كتاب أبي بشر محمد بن أحمد الدولابي.
"العدة" ٣/ ٩٦٥ - ٩٦٦، "المسودة" ١/ ٥٣٠.
١٠٣٤ - من روى حديثًا لا أصل له، وقال: سهوت فيه أو أخطأت، هل يُقبل خبره؟
قال حرب: قال أحمد في الرجل إذا سها في الإسناد، فأخطأ فيه، ولا يتعمد ذلك: أرجو أن لا يكون به بأس.
"مسائل حرب" ص ٤٨٢.
١٠٣٥ - الرواية عن الحفاظ المتقنين الذين يقل خطؤهم
روى الميموني عن أحمد قال: كان مالك من أثبت الناس، وقد كان يخطئ.
"العلل" رواية المروذي وغيره (٣٧١)
وذكر الأثرم لأحمد أن ابن المديني كان يحمل على عمرو بن يحيى، وذكر له هذا الحديث: أن النبي -ﷺ- صلى على حمار، وقال: إنما هو على بعير، فقال أحمد: هذا سهل.
"شرح علل الترمذي" لابن رجب ١/ ١٦٠
[ ١٥ / ٤٥٧ ]
١٠٣٦ - الرواية عمن يغلب عليهم الغلط في روايتهم:
قال الحسين بن منصور أبو علي السلمي النيسابوري: سئل أحمد عمن يكتبه حديثه؛ فقال: عن الناس كلهم إلَّا عن ثلاثة: صاحب هوى يدعو إليه، أو كذاب، أو رجل يغلط في الحديث فيرد عليه فلا يقبل.
"شرح علل الترمذي" لابن رجب ١/ ١١٠
وقال أبو عثمان البرذعي: نا محمد بن يحيى النيسابوري قال: قلت لأحمد بن حنبل في علي بن عاصم، وذكرت له خطأه؛ فقال لي أحمد: كان حماد بن سلمة يخطئ -وأوما أحمد بيده- خطأً كثيرًا. ولم ير بالرواية عنه بأسًا.
"شرح علل الترمذي" لابن رجب ١/ ١١٣
١٠٣٧ - حكم الرواية عن الضعفاء؟
قال ابن هانئ: قيل له: فالضعفاء؟
قال: قد يحتاج إليهم في وقتٍ.
كأنه لم ير بالكتاب عنهم بأسًا.
"مسائل ابن هانئ" (١٩٢٦).
قال ابن هانئ: قيل له: يحدث الرجل عن الضعفاء مثل: عمرو بن مرزوق، وعمرو بن حكام، ومحمد بن معاوية، وعلي بن الجعد، وإسحاق بن أبي إسرائيل؟
قال أبو عبد اللَّه: لا يعجبني أن يحدث عن بعضهم.
"مسائل ابن هانئ" (٢٣١٤).
قال ابن هانئ: قيل له: فيحدث بالصحيح من حديثهم؟
[ ١٥ / ٤٥٨ ]
قال: اعفني منه، قد رووا بمكة عن قوم ثقات، مثل أبي المليح وغيره أحاديث مناكير.
"مسائل ابن هانئ" (٢٣١٦).
قال الأثرم: رأى أحمد بن حنبل يحيى بن معين بصنعاء يكتب صحيفة معمر عن أبان عن أنس، فإذا أطلع عليه إنسان كتمه، فقال له أحمد: تكتب صحيفة معمر عن أبان وتعلم أنها موضوعة؟ ! فلو قال لك قائل: أنت تتكلم في أبان ثم تكتب حديثه على الوجه؟ ! فقال: رحمك اللَّه يا أبا عبد اللَّه، أكتب هذِه الصحيفة عن عبد الرزاق عن معمر على الوجه فأحفظها كلها، وأعلم أنه موضوعة، حتى لا يجئ بعده إنسان فيجعل بدل أبان ثابتًا، ويرويها عن معمر عن ثابت عن أنس، فأقول له: كذبت! إنما هي عن معمر عن أبان لا عن ثابت.
"شرح علل الترمذي" لابن رجب ١/ ٨٩
وقال في رواية ابن القاسم: ابن لهيعة ما كان حديثه بذاك، وما أكتب حديثه إلَّا للاعتبار والاستدلال، إنما قد أكتب حديث الرجل كأني استدل به مع حديث غيره يشده لا أنه حجة إذا انفرد.
وقال في رواية المروذي: كنت لا أكتب حديث جابر الجعفي ثم كتبته أعتبر به.
وقال في رواية مهنا -وسأله لمَ تكتب حديث أبي بكر بن أبي كريم وهو ضعيف- قال: أعرفه.
وقال محمد بن رافع النيسابوري: رأيت أحمد بين يدي يزيد بن هارون وفي يده كتاب لزهير عن جابر الجعفي وهو يكتبه، قلت: يا أبا عبد اللَّه: تنهونا عن جابر وتكتبوه؟ !
[ ١٥ / ٤٥٩ ]
قال: نعرفه.
وكذا قال أحمد في حديث عبيد اللَّه الوصافي: إنما أكتبه للمعرفة.
"شرح علل الترمذي" لابن رجب ١/ ٩١ - ٩٢
١٠٣٨ - إذا كان في الحديث رجلان: قوي وضعيف، هل يجوز أن يحدث القوى فقط؟
نقل عنه حرب: إذا كان في الحديث رجلان: قوي وضعيف، لم يجز أن يحدَّث عن القوي فقط.
"المسودة" ١/ ٥٢٩
١٠٣٩ - هل يمنع التدليس من قبول الخبر؟
قال أبو داود: سمعتُ أحمد يقول في الشيء من الحديث خفي عليه عن المحدث فيقول -يعني: عن فلان، وقال: لم أفهم جيدًا.
"مسائل أبي داود" (١٨١٥)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عن المحدث يذكرُ الحديث فيقال: من دون فلان فيقول: فلان، هو جائز؟ قال: نعم.
قلت: يؤلفه؛ أعني: الذي يسمعه هكذا؟ قال: يؤلفه وهل كان شريك يحدث إلَّا هكذا؛ كان يذكرُ الحديث فيقال: من ذكره؟ فيقول: فلان، فيقال: عمن؟ فيقول: فلان.
"مسائل أبي داود" (١٨١٦)
نقل مهنا عنه، وقد قيل له: كان شعبة يقول: التدليس كذب، فقال
[ ١٥ / ٤٦٠ ]
أحمد: لا، قد دلَّس قوم نحن نروي عنهم.
"العدة" ٣/ ٩٥٧ - ٩٥٨، "المسودة" ١/ ٥٥٠.
وقال محمد بن مخلد: حدثنا حمدان بن علي الورَّاق قال: سمعت أحمد بن حنبل ﵀ يقول: كان حجاج بن أرطاة يقول لهم: لا تقولوا من حدثك، ولا من أخبرك، قولوا: من ذكره يا أبا أرطاة.
قيل له: كان يدلس؟ قال: نعم.
"العدة" ٣/ ٩٥٩، "بدائع الفوائد" ٤/ ٥٣.
وقال مهنا: سألت أحمد عن هُشيم، فقال: ثقة، إذْ لم يُدلس.
فقلت له: والتدليس عيب هو؟ قال: نعم.
"طبقات الحنابلة" ٢/ ٤٣٦.
وقال أبو داود: سمعت أحمد سُئل عن رجل يعرف بالتدليس في الحديث يحتج به فيما لم يقل فيه: حدثني أو سمعت؟ قال: لا أدري.
"المسودة" ١/ ٥١٦، ٥٤٨.
[ ١٥ / ٤٦١ ]