مقدمة البحث
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير النبيين، نبينا وحبيبنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، ثم أما بعد؛
فإن السنة الشريفة هي أحد قسمي الوحي، والمصدر الثاني للتشريع، وقد تتابع على نشرها جبال أعلام بدءًا من الصحابة الكرام فمن بعدهم إلى أن وصلت إلينا بحمد الله تعالى صافية نقية، فاللهم اجزهم عنا خير الجزاء. ولقد قام كثير من العلماء بجمع السنة بدءًا من الإمام الزهري إلى أن زاد الجمع للسنة وانتشر، وممن ساهم في هذا الباب الإمام الحافظ عبد الله بن الجارود النيسابوري، فلقد ألف كتابه «المنتقى»، وانتقى أحاديثه وقسمها على الأبواب الفقهية.
وهذا الكتاب مع تقدمه ومكانته وكثرة محاولات العمل عليه، إلا أنه لم يُعْتَنَ به الاعتناء التام الذي يليق به وبمكانته.
فكان موضوعي متعلقا بهذا الكتاب تحت عنوان: «الحافظ ابن الجارود وكتابه المنتقى-دراسة وتحقيق-».
وكان عملي منحصرا في دراسة الكتاب بالإضافة إلى تخريج جزء من أحاديث الكتاب.
أسباب اختيار الموضوع
١. علو إسناد الكتاب؛ حيث إنه يحتوي على أحاديث رباعية كصحيح مسلم.
٢. مكانة المؤلف؛ حيث إنه من تلاميذ محمد بن يحيى الذهلي، والمكثرين عنه.
٣. كثرة التصحيفات والتحريفات بالكتاب.
٤. المساهمة في ضبط نصوص كتب السنة لاسيما المتقدمة منها.
٥. المساهمة في تخريج كتب السنة المشهورة تخريجا موسعا.
٦. المساهمة في ضبط كتاب «إتحاف المهرة» للحافظ ابن حجر؛ حيث إنه قد جمع فيه أطراف كتاب «المنتقى».
[ ٤ ]
إشكالية البحث
وتتلخص إشكالية البحث في الحاجة الماسة لمعرفة مدى موافقة المؤلف لشرطه في أحاديث ورجال كتابه المنتقى، مع ضرورة معرفة مدى إفادة الكتاب في باب أحاديث الأحكام.
أسئلة البحث
السؤال الرئيسي الأول: ما مدى موافقة المؤلف لشرطه في أحاديث ورجال كتابه المنتقى؟
ويتفرع منه:
هل الأحاديث التي جرت عليها الدراسة صحيحة كلها؟
وهل رجال ابن الجارود الذين قمنا بدراسة أحوالهم كلهم لا ينزلون عن درجة الاحتجاج؟
والسؤال الثاني: ما مدى إفادة الكتاب في باب أحاديث الأحكام؟
ويتفرع منه:
هل تبويبات المؤلف الفقهية على طريقة كتب أحاديث الأحكام؟
وهل أحاديث الكتاب مما احتج بها الفقهاء؟
أهداف البحث
إخراج نص كتاب المنتقى كما أراده مؤلفه، مع تخريج أحاديثه وترجمة رواة إسناده، وذكر الفوائد الفقهية المتعلقة بكل باب من أبواب الكتاب.
أهمية البحث
إن هذا الكتاب من الكتب التي اشترط مؤلفوها الصحة، وهو كتاب عالي الإسناد، فأعلى أسانيده الرباعية كما عند مسلم في الصحيح، والكتاب مع مكانته إلا أنه لم ينل عناية متقنة في إخراجه، وقد حاول أفاضل أكارم جهدهم، ولكن لا زال الكتاب يحتاج إلى مزيد جهد من حيث الدراسة والتحقيق.
الدراسات السابقة
وممن اعتنى بالكتاب من حيث الدراسة:
١. الدكتور محمد بن عبد الكريم في كتابه: «الإمام الحافظ عبد الله ابن الجارود النيسابوري وأثره في السنن»، وقد أفدت منها، وانتقدت عليها
٢. الدكتور مقبل الحربي في كتابه: «الحافظ ابن الجارود وزوائد منتقاه على الأصول الستة».
٣. الدكتور أحمد الغامدي في بحثه: «زوائد منتقى ابن الجارود على الكتب الستة من الأحاديث المرفوعة».
٤. الدكتور عاصم القريوتي في بحثه: «منهج الإمام ابن الجارود النيسابوري في كتابه المنتقى».
وأما من اعتنى بالكتاب من حيث التخريج والأطراف:
١. الشيخ عبد الله هاشم اليمان في حاشية كتاب المنتقى، وسماه: «تيسير الفتاح الودود»، وهو عبارة عن عزو للأحاديث -باختصار- إلى مصادرها دون ذكر الأرقام، مع نقل أحكام بعض الأئمة عليها غالبا.
٢. الشيخ أبو إسحاق الحويني في حاشية كتاب المنتقى، وسماه: «غوث المكدود»، وهي عبارة عن تخريج ليس بالمختصر ولا المطول، مع الحكم على الأحاديث، وقد أحال في مواضع كثيرة إلى كتابه بذل الإحسان في تخريج سنن النسائي أبي عبد الرحمن-وقد طبع بعضه- وكتاب مسيس الحاجة إلى تقريب سنن ابن ماجه -ولم يطبع بعد-، حيث التخريج المطول. وهو تخريج جيد في بابه، رغم صعوبة الحصول على كثير من المصادر وقت كتابة تعليقه، كما أوضح الشيخ في مقدمة عمله، وقد تراجع الشيخ -وفقه الله- عن كثير من أحكامه في هذا الكتاب في مؤلف آخر سماه "تعلة المفؤود" كما حدثني هو بذلك -وفقه الله-، ولم يطبع الكتاب بعد.
٣. الشيخ مسعد بن عبد الحميد السعدني في حاشية كتاب المنتقى، وسماه: «إتحاف أهل التقى»، وقد استفاد فيه استفادة كبيرة من تخريج الشيخ الحويني، ولم يشر إلى ذلك.
٤. الشيخ أبو إسحاق الحويني في كتابه: «لؤلؤ الأصداف بترتيب المنتقى على الأطراف».
[ ٥ ]
منهج البحث:
١. نسخ الأحاديث من النسخة الخطية للمنتقى.
٢. مقابلة الحديث على الطبعة الهندية، مع النظر في سائر مطبوعات الكتاب.
٣. مقابلة الحديث على النسخة الخطية للمنتقى من منتقى ابن الجارود لابن قطلو بغا -إن وجد الحديث فيه-.
٤. مقابلة طرف الحديث في موضعه من كتاب إتحاف المهرة المطبوع، ثم التوثق من النسخ الخطية للكتاب.
٥. البحث عن الحديث في المصنفات التي أخرجته من طريق ابن الجارود، ومقارنته.
٦. إثبات الفروق المهمة من كل ما سبق.
٧. ترجمة رواة الإسناد كلهم، مع الإحالة إلى الكتب التي اشتهرت بالترجمة لأصحاب الكتب الستة، وهي تهذيب الكمال، وتهذيب التهذيب، وتقريب التهذيب، فإذا كان الراوي من غير أصحاب الكتب الستة ذكرت خلاصة ترجمته من كتب الرجال، وأحلت على بعضها، مرتبا على سنة وفاة المؤلف.
٨. أثبت حكم الحافظ ابن حجر على الراوي، إلا إذا كان الراوي قد اختلف في مؤدى الحكم عليه، فأثبت ما يخالف قول الحافظ من أقوال الأئمة باختصار مع الإحالة، ثم أثبت خلاصة ما وقفت عليه في الراوي.
٩. ذكر حكم عام على الإسناد من خلال حال رواته واتصال السند فقط.
١٠. أُخَرِّجُ الحديثَ على النحو التالي:
أ - إذا كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما اقتصرت عليهما، إلا لفائدة كزيادة عند المصنف (ابن الجارود)، أو زيادة توضيح لرواية المصنف.
ب - إذا لم يكن الحديث في أحد الصحيحين نظرت في السنن الأربعة (أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه) ومسند الإمام أحمد، واقتصرت عليهم في التخريج، إلا لفائدة كما سبق.
ت - إذا لم يكن الحديث في السنن الأربعة وأحمد، خرجته من مظانه من كتب السنة، مع ترتيبها سنة وفاة المؤلف.
ث - ذكر العلل المؤثرة في الحديث صحة وضعفا، وكلام العلماء عليها والردود باختصار.
ج - ذكر الحكم على الحديث من خلال ما سبق، مع ذكر رقم طرف الحديث في كتاب إتحاف المهرة في آخر التخريج.
ح - شرح الغريب في متن الحديث من كتب الشروح والغريب والمعاجم.
١١. ذكر الفوائد الفقهية المتعلقة بكل باب من تبويبات المصنف -﵀-.
[ ٦ ]