أ - المصادر المباشرة للعراقى فى هذا الكتاب، هم شيوخه الذين تلقى عنهم أحاديثه، وساق سنده بها عنهم، فيه، وقد بلغ عددهم ٢٨ شيخا، بحسب الطبعة الحالية للكتاب، وأكثر من روى عنه فى هذه الأربعين هو شيخه مسند وقته بمصر محمد بن محمد إبراهيم الميدومي المتوفى سنة ٧٥٤ هـ، سواء بمفرده، أو مع ذكر شيخ أو أكثر معه، عند تعدد طرق العراقي بالحديث، وقد ذكر الحافظ ابن حجر: إن الميدومي أعلا شيخ عند شيخه العراقي من المصريين، وقد أكثر عنه (^١) وأما باقى شيوخه الذين روى عنهم في الكتاب، فغالبهم من قدماء شيوخه ببلده مصر، وبغيرها من البلاد التي رحل إليها، وسمع بها المرويات في رحلاته الأولى، كما تقدم تفصيلها، ويستفاد من روايته عنهم
_________________
(١) ينظر الدرر الكامنة لابن حجر ٤/ ٢٧٤.
[ ٥ / ١٩٤١ ]
في هذا الكتاب أنهم أعلا شيوخه إسنادا، باعتبار أن تلك العشاريات هي أعلا أسانيد العراقي المقبولة، بل ذكر هو أن العشاريات هي أعلا ما يقع في حياته لغيره من الشيوخ المعاصرين له، كما سيأتي (^١).
ب - المصادر الوسيطة، ومن المعروف أن المرويات قد دونت قبل عصر العراقى في مصنفاتها المعروفة، من جوامع وسنن ومسانيد ومعاجم وأجزاء ونسخ، وأمالي، وغير ذلك، ولذا فإن مرويات العراقي عن شيوخه كانت عبارة عن تلك المدونات، فتلقاها كما هي عن شيوخه بالسماع وغيره، بالأسانيد التي تحمل شيوخه بها تلك المدونات عن شيوخهم فمن فوقهم حتى أصحاب تلك المدونات، كالبخاري ومسلم وغيرهما، بأسانيدهم التي في تلك المدونات.
وبهذا صار للعراقى مصادر من تلك المدونات المتقدمة على شيوخه، وهي عبارة عن كتب الرواية الأصلية، كالكتب الستة (^٢) وبعض المسانيد (^٣) وبعض المصادر الأخرى التي تميز مؤلفوها بعلو الإسناد، وما في سنده نوع تفرد أو غرابة.
فقد روى أحد عشر حديثا من طريق عبد الله بن ابراهيم بن أيوب بن ماسى البزار، وقد كان ثقة كثير الرواية، معمرا، حيث توفي سنة ٣٦٩ هـ عن خمس وتسعين سنة (^٤) ولذا كانت مروياته عالية الإسناد، ومنها جزء معروف
_________________
(١) وينظر الأربعين العشارية/ ١٢٣.
(٢) ينظر الأربعين العشارية/ ١٢٥، ١٣٥، ١٤٢، ١٤٥، ١٧٣، ٢١١، ٢٤٤.
(٣) ينظر الأربعين العشارية/ ١٢٨، ١٢٩.
(٤) ينظر السير ١٦/ ٢٥٢ والإكمال لابن ماكولا ٧/ ٩٧ والبداية والنهاية ١/ ٤٠١ بتحقيق معالي الدكتور/ عبد الله التركي.
[ ٥ / ١٩٤٢ ]
بفوائد ابن ماسى (^١) وقد أخرج العراقي من هذا الجزء أكثر من ربع أحاديثه العشارية (^٢). وقد أشار الذهبى إلى علو إسناده بما يرويه من جزء الفوائد هذا (^٣).
وأخرج العراقي في الأربعين من طريق الطبراني في معاجمه: الكبير، والأوسط، والصغير، ستة أحاديث (^٤) وقد عرف الطبراني بأنه كان في زمانه فردا في الروايات العالية الإسناد، كما ذكر الذهبي (^٥) كما عنى الطبراني أيضا ببيان أنواع التفرد فيما يرويه (^٦).
وأخرج العراقي من طريق الحسن بن عرفة أربعة أحاديث (^٧).
وقد توفى الحسن بن عرفة سنة ٢٥٧ هـ، وكان مُسند وقته، ثقة، وعُمر طويلا فبلغ عمره (١١٠) سنين، وذكر الذهبى أنه في سنة ٧٣٥ هـ وما قبلها، انتهى إلى ابن عرفة علو الإسناد (^٨) وله جزء حديثي معروف، وهو الذي تؤخذ منه العوالى، وتروى من طريقه (^٩) وقد أخرج العراقي من طريقه
_________________
(١) ينظر المجمع المؤسس لابن حجر ١/ ١٦٢، أصل وحاشية و٤٥١.
(٢) ينظر الأربعين العشارية/ الأحاديث ٢، ٤، ٦، ٧، ٨، ١٢، ١٤، ١٦، ٢٧، ٣٠، ٣٣، وقد خرج فضيلة المحقق جميعها بالعزو إلى جزء الفوائد هذا.
(٣) ينظر الميزان للذهبى ٢/ ترجمة (٣٤١٤)
(٤) ينظر الأربعين العشارية/ أحاديث ١٠، ١٧، ٢٢، ٢٤، ٢٦، ٤٠.
(٥) ينظر نقل السيوطى ذلك عنه في تاريخ الخلفاء له/ ١٧٦ بتحقيق د/ محمد أبو الفضل ابراهيم.
(٦) ينظر الأربعين العشارية/ حديث (٤٠).
(٧) ينظر الأربعين العشارية/ أحاديث ١، ٥، ١١، ١٣.
(٨) السير ١١/ ٥٤٧ - ٥٥١.
(٩) ينظر المجمع المؤسس لابن حجر ١/ ٢١١.
[ ٥ / ١٩٤٣ ]
أربعة أحاديث، وُجِدَتْ في هذا الجزء (^١).
وأخرج من طريق أبي طالب محمد بن ابراهيم بن غيلان البزار المتوفى سنة ٤٤٠ هـ، وقد خرج له الدارقطني من مسموعاته أحد عشر جزءا حديثيا عرف بالأجزاء الغيلانيات، أو «الفوائد الغيلانيات» قال الكتاني: هي من أعلا الحديث وأحسنه (^٢) وقد أخرج العراقي من طريقه ثلاثة أحاديث (^٣) ومن الأجزاء الحديثية المعروفة بعلو إسنادها: جزء حديث سفيان بن عيينة (^٤) وقد أخرج العراقي منه حديثين (^٥).
وأخرج أيضا من طريق أبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني المتوفى سنة ٤٣٠ هـ وقد ذكر الذهبي أن أبا نعيم كان حافظا مبرزا عالى الإسناد، تفرد في الدنيا بشيء كثير من العوالى (^٦) وقد أخرج العراقي من طريقه ثلاثة أحاديث (^٧) وأخرج حديثين من طريق عبد الملك بن محمد بن عبد الله، المعروف بأبي القاسم بن بشران المتوفى سنة ٤٣٠ هـ، وكان كما ذكر الذهبي مسند العراق في زمانه (^٨) والحديثان موجودان في أماليه، مع تقريره علو سنده بهما (^٩).
_________________
(١) ينظر الأربعين العشارية/ أحاديث رقم ١، ٥، ١١، ١٣ مع تخريج المحقق.
(٢) الرسالة المستطرفة/ ٩٢ - ٩٣.
(٣) ينظر الأربعين العشارية/ ٧، ٩، ١٨ مع تخريج المحقق.
(٤) ينظر الجواهر والدرر للسخاوي ١/ ١٢٧.
(٥) ينظر الأربعين العشارية/ حديثى ٣٢، ٣٧ مع تخريج المحقق، وجزء حديث سفيان/ حديث ٤، ٤٥.
(٦) ينظر السير ١٧/ ٤٥٣ - ٤٦٤.
(٧) الأربعين العشارية/ ١٥، ٢٣، ٣٥.
(٨) السير ١٧/ ٤٥٠ - ٤٥٢.
(٩) ينظر الأربعين العشارية/ ٢٠، ٢١ مع الأمالي لابن بشران ٢/ حديث (٩٨٨، ١٢٧٧).
[ ٥ / ١٩٤٤ ]
وأخرج العراقي أيضا ثلاثة أحاديث من طريق أبي الغنائم النرسي (^١) وهو المسند المعمر صاحب العوالي محمد بن علي بن ميمون المتوفى سنة ٥١٠ هـ وله مشيخة، وتسمى معجم شيوخ أيضا، وهو مظنة تلك الأحاديث (^٢) وأخرج حديثا واحدا من طريق أحمد بن علي بن المثنى، المعروف بأبي يعلى الموصلي صاحب المسند، ومعجم شيوخه، المتوفى سنة ٣٠٧ هـ، عن ٩٧ سنة، قال الذهبي: انتهى إليه علو الإسناد (^٣).
والحديث الذي رواه العراقي من طريقه موجود في معجم شيوخه (^٤) وقال الذهبي عن هذا الحديث من طريق أبي يعلى: هذا حديث عالي، تساعى لنا (^٥)
وأخرج العراقي حديثا واحدا من طريق أبي أحمد محمد بن أحمد بن الغطريف، الغطريفي المتوفى سنة ٣٧٧ هـ (^٦) وله جزء حديثي يعرف بجزء الغطريف، وهو من مرويات العراقي، وقد حدث به (^٧).
وأخرج حديثا واحدا من طريق أبي عمرو إسماعيل بن نجيد السلمي المتوفى سنة ٣٦٦ على الأكثر، وله جزء حديثي يعتبر مظنة هذا الحديث الذي أخرجه
_________________
(١) ينظر الأربعين العشارية/ ٣١، ٣٦، ٣٨.
(٢) ينظر سير النبلاء ١٩/ ٢٧٤ وما بعدها، والمجمع المؤسس ١/ ١٤٨ أصل وحاشية، ١٤٨ و٢، ١٣٩، ١٥٦/
(٣) السير ١٤/ ١٧٤ - ١٨٢.
(٤) ينظر الأربعين العشارية (٣٩) مع معجم شيوخ أبي يعلى/ حديث (٢٢٤) بتحقيق الأستاذ إرشاد الحق.
(٥) السير ١٤/ ١٨١.
(٦) السير ١٦/ ٣٥٤.
(٧) ينظر المجمع المؤسس ٢/ ٢١٢ والرسالة المستطرفة (٨٧ - ٨٨).
[ ٥ / ١٩٤٥ ]
العراقي من طريقه (^١).
كما أن العراقي اعتمد أيضا على مصادر علم الرجال لبيان أحوال الرواة: الذين يحتاج إلى بيان حالهم في الحكم على الحديث بالصحة أو الحسن أو الضعف، وتارة يصرح باسم الكتاب مع اسم مؤلفه كابن حبان في الثقات (^٢) أو في الضعفاء (^٣) والذهبى في الميزان (^٤) والوفيات (^٥) وابن دريد في الاشتقاق (^٦) وابن قتيبة في المعارف (^٧) والنووى في شرح مسلم (^٨).
وقد يذكر اسم المؤلف فقط، دون تحديد كتابه، اعتمادا على خبرة القارئ، وهذا هو الكثير (^٩).
ومما تقدم نلاحظ أن العراقي قد اختار مصادره الأساسية في الكتاب، وهى مصادر الأحاديث العشارية الإسناد، اختيارا دقيقا، بحيث يتحقق بها الغرض المطلوب، وهو علو الإسناد، سواء كانت مصادر مشهورة مثل معاجم الطبراني الثلاثة، أو غير مشهورة مثل كتب الأمالي وبعض الأجزاء الحديثية السابق ذكرها.
_________________
(١) ينظر الأربعين العشارية حديث (١٩) والرسالة المستطرفة/ ٨٧ - ٨٨
(٢) ينظر الأربعين العشارية/ ١٢٨، ١٠٩، ١٧٩، ٢٠٦، ٢٢٥
(٣) ينظر الأربعين العشارية/ ١٧٣
(٤) الموضع السابق
(٥) ينظر الأربعين العشارية/ ١٧٥
(٦) ينظر الأربعين العشارية/ ١٧٤
(٧) ينظر الموضع السابق
(٨) ينظر الأربعين العشارية/ ١٣٦
(٩) ينظر الأربعين العشارية/ ١٢٤، ١٢٨، ١٢٩، ١٥٧، ١٥٨، ١٠٩، ١٧٣، ١٧٥، ٢٣٥، ٢٣٠، ٢٢٠، ٢٢١، ٢١٧، ٢٠٦، ٢٠١، ٢٠٠، ١٩٧، ١٨٠ - ١٧٩
[ ٥ / ١٩٤٦ ]