فالحديث رقم (٣٦) من هذه التساعيات أخرجه العراقي بإسناد البياني من طريق عبد الله بن محمد البغوى ثنا شيبان بن فروخ ثنا سعيد بن سليم عن
_________________
(١) ينظر التقريب/ ترجمة (٤٤٩٥) والكاشف ٢/ ت (٣٧١٩).
(٢) وينظر تقرير ذلك من كل من العلائي/ جامع التحصيل/ ٣٤ وبعدها، وأجوبة الحافظ ابن حجر عن أحاديث المصابيح مع المصابيح ٣/ ١٧٧٨.
[ ٥ / ٢٠٣٨ ]
أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ قال الله تعالى: من أخذت كريمتيه في الدنيا لم أرض له ثوابا إلا الجنة (الحديث)، ثم قال: سعيد بن سليم الضبي البصرى ضعفه ابن عدى والأزدى (^١) ولم يزد على ذلك، ومقتضاه أن الحديث ضعيف الحال سعيد بن سليم الواقع في إسناده، كما تقدم.
لكن الحافظ ابن حجر تلميذ العراقي أخرج الحديث نفسه في عشارياته من طريق سعيد هذا، وقال: هذا حديث حسن، رواه البخاري من طريق عمرو ابن أبي عمر، والترمذي من طريق أبي ظلال، كلاهما عن أنس بغير هذا اللفظ، وسعيد بن سليم أثبت البخاري سماعه من أنس، وقد تابعه أبو ظلال وعمرو بن عمر ومولى المطلب، وأشعث بن عبد الله، وجماعة، كلهم عن أنس، ولأصله شواهد يقوى بها، والله أعلم (^٢).
وبذلك نجد الحافظ ابن حجر لم يقتصر على الطريق العالية الضعيفة ولكن ذكر لسعيد بن سليم عدد ممن تابعه، وذكر أن لأصل الحديث شواهد، وقرر أنه يتقوى بها، يعنى إلى درجة الحسن التي صرح بها في بداية كلامه عن درجة الحديث.
وهذا بلا شك أولى من الاقتصار على ذكر الطريق العالي للحديث، وبيان ضعفه، كما صنع شيخه العراقي آنفا.
كذلك أخرج العراقي الحديث رقم (٦) بسند البياني من طريق يعلى بن الأشدق سمعت النابغة يقول: أنشدت النبي ﷺ:
_________________
(١) تنظر التساعيات ص ١٨ - ١٩.
(٢) ينظر الأربعين العشارية لابن حجر/ ص ٥ (مخطوط).
[ ٥ / ٢٠٣٩ ]
بلغنا السماء مجدنا وجدودنا … (الحديث).
ثم قال: ويعلى بن الأشدق قال فيه البخاري: لا يكتب حديثه، وقال أبو زرعة الرازي ليس بشيء (^١)، ولم يزد على ذلك. وفي هذا قصور من جهة عدم تخريج الحديث بالعزو لأى مصدر آخر، ومن جهة ما حذفه من كلام أبي زرعة الرازي في حال (يعلى) بما يقتضي وصفه بالكذب والوضع كما قدمت توضيحه أما الحافظ ابن حجر فإنه أخرج الحديث نفسه في عشارياته، من طريق يعلى هذا، وأعقبه بتخريجه بالعزو إلى البزار والحسن بن سفيان في مسنديهما من طريقين عن يعلى بن الأشدق، به.
وعزاه أيضا إلى الدارقطني في المؤتلف والمختلف من طريق الحسن بن عبيد الله حدثني من سمع النابغة الجعدى به.
ثم ذكر قول ابن عبد البر: قد روينا هذا الخبر من وجوه كثيرة عن النابغة الجعدى، من طريق يعلى بن الأشدق وغيره (^٢) وعلق الحافظ على ذلك بقوله: قلت: فيان أن للحديث أصلا، فلذلك أخرجته والله المستعان (^٣) كما أخرجه أيضا بالعزو إلى الأربعين البلدانية للسلفي، ووصف إسناده بأنه غريب (^٤) وهذا أولى من صنيع العراقي السابق ذكره.