يعتبر بيان تاريخي ميلاد الراوي ووفاته وبيان مقدار عمره أحد أنواع علم الرجال الهامة لأنها من وسائل كشف كذب الراوي أو تدليسه، ولهذا قال حسان بن يزيد لم يُسْتَعَنْ على الكذابين بمثل التاريخ، تقول للشيخ سنة كم ولدت؟ فإذا أقر بمولده عرفنا صدقه من كذبه، وقال حفص بن غياث القاضي إذا اتهمتم الشيخ فحاسبوه بالسنين:
يريد احسبوا سنه وسن من كتب عنه (^٢).
لهذا عُني العراقي بقدر ما توفر له من المصادر، ببيان تاريخ الميلاد أو الوفاة أو كليهما لكثير ممن ترجمهم في كتابه؛ بل أحيانًا يُعنى ببيان الأقوال المتعددة إن وجدت، وإليك بعض الأمثلة: أحمد بن عبد العزيز بن أحمد بن محمد أبو بكر المقري المعروف بابن الأطروشي المنذري، قال ابن خيرون (وهو من تلاميذه) ولد سنة ٣٨١ هـ.
_________________
(١) الموضع السابق ترجمة (٣٤٩).
(٢) فتح المغيث للعراقي ٤/ ١٣٣.
[ ٣ / ١٠٩٠ ]
وقال أبو علي بن البنا: مات في جمادى الآخرة سنة ٤٥٩ هـ (^١).
ويلاحظ أنه اعتمد في الميلاد على مصدر، وفي الوفاة على آخر، مما يدل على جهوده في البحث والتجميع.
ومما ذكر فيه أكثر من قول في الوفاة مع بيان مكانها قوله:
«زيد بن بشر الحضرمي أبو بشر، من أهل مصر ..» ثم نقل عن أبي زرعة (الرازي) قوله:
خرج إلى المغرب فمات هناك، وأتبعه بقول ابن يونس: توفي ٢٤٢ هـ وقيل سنة ٢٤٣ هـ (^٢) وتلاحظ أيضًا جهده في جمع عناصر الترجمة حيث اعتمد على أبي زرعة في مكان الوفاة، ولما لم يحدد أبو زرعة تاريخها بحث عنها في مصدر آخر وأثبتها لتتكامل عناصر الترجمة المتفرقة بين أكثر من مرجع.