ويتكون من فصلين: -
الفصل الأول:
في الزمرة الأولى، ويشتمل على المباحث الآتية:
١ - عناية المحدثين بالسند والمتن.
٢ - حكم الرواية عن الضعفاء.
٣ - أضعف الأسانيد.
الفصل الثاني:
في الزمرة الثانية، ويشتمك على المباحث الآتية:
١ - مظان الحديث الضعيف.
٢ - الكتب المصنفة في الضعفاء
٣ - الكتب المصنفة في أنواع خاصة من الضعيف.
[ ٣٢٥ ]
الفصل الأول في الزمرة الأولى من متعلقات الحديث الضعيف
تشتمل هذه الزمرة على ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: عناية المحدثين بالسند والمتن معا.
المبحث الثاني: حكم الرواية عن الضغفاء.
المبحث الثالث: أضعف الأسانيد.
[ ٣٢٦ ]
المبحث الأول عناية المحدثين بالسند والمتن معا
دراسة سند الحديث مهمة جدا لتبيين حاله صحة وضعفا، فهي الوسيلة الأولى التي عن طريقها يتم الحكم على أي حديث ما بأنه صحيح أو ضعيف.
ولا غرو فالإِسناد من أبرز خصائص هذه الأمة التي لم يؤتها أحد من الأم قبلها (^١)، وهو من الدين بموقع عظيم، قال عبد الله بن المبارك: الإِسناد من الدين، ولولا الإِسناد لقال من شاء: ما شاء.
وقال أيضا: بيننا وبين القوم القوائم (^٢). يعني: الإِسناد.
وقال الإِمام مالك في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ الآية (^٣): هو قول الرجل: حدثني أبي عن جدي (^٤).
وكلام العلماء في الاهتمام بالسند كثير لا يحصره مثل هذه العجالة.
ومع ذلك كله قرر العلماء أن هذه الدراسة في السند لا تكفي وحدها للحكم النهائي على الحديث، إذ لا يلزم من ضعف السند ضعف المتن، فقد يضعف السند ويصح المتن لوروده من طريق آخر، أو طرق أخرى.
_________________
(١) انظر: منهاج السنة لابن تيمية ٤/ ١١، شرح شرح النخبة ص ١٩٤.
(٢) مقدمة صحيح مسلم ١/ ٨٧ - ٨٨ بشرح النووي، علل الترمذي في آخر سننه ٩/ ٤٣٨، الجرح والتعديل ١/ ١/ ١٦.
(٣) الآية ٤٤ من سورة الزخرف.
(٤) تفسير القرطبي ١٦/ ٩٣.
[ ٣٢٧ ]
ومثال ذلك: إذا وقف شخص على حديث جابر بن عبد الله الذي رواه ابن ماجة: "أن رسول الله -ﷺ- لم يطف هو وأصحابه لعمرتهم وحجتهم حين قدموا إلا طوافا واحدًا" (^١).
فإذا درس إسناد هذا الحديث وجد فيه ليث بن أبي سليم (^٢)، وهو ضعيف، فإنه لا يسوغ له الحكم على هذا الحديث بأنه ضعيف، ويقصد متنه، بل يقول: ضعيف بهذا الإِسناد، وإلا فمتنه صحيح عن جابر من غير هذه الطريق بطرق صحيحة، رواها مسلم في صحيحه وأبو داود والنسائي وغيرهم (^٣).
كما أن الواجب على الباحا إذا وجد حديثا بلفظ ما بسند ضعيف، أو نص على تضعيفه، فليقل بعبارة دقيقة، وليتحاش المجازفة في الحكم، كأن يقول: ضعيف بهذا اللفظ، إذ المجازفة في الألفاظ تنافي ما عليه المحدثون من دقة في التعبير.
ومثال ذلك حديث: "إذا حضر العَشاء والعِشاء -بكسر العين وفتحها - فابدأوا بالعَشاء - بالفتح-" (^٤).
فالحديث بهذا اللفظ لا أصل له، لكنه صحيح متفق عليه بلفظ: "إِذا
_________________
(١) سنن ابن ماجة رقم ٢٩٧٢.
(٢) هو: ليث بن أبي سليم الكوفي الليثي، أحد العلماء، ضعفه يحيى والنسائي، وقال أحمد: مضطرب الحديث، توفى سنة ثلاث وأربعين ومائة. انظر: الضعفاء للنسائي ص ٩٠، ميزان الاعتدال للذهبي ٣/ ٤٢٠ - ٤٢٣.
(٣) انظر: صحيح مسلم ٨/ ١٦٢ مع النووي، وأبا داود رقم ١٨٩٥، والنسائي ٥/ ١٧٩.
(٤) انظر: فتح الباري ٢/ ١٦٢، تذكرة الموضوعات ص ١٤٢: المقاصد الحسنة ص ٣٨.
[ ٣٢٨ ]
وضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدأوا بالعشاء" (^١).
وإذا عرفنا قيمة السند عند المحدثين، فان للمتن قيمة لا تنقص عن قيمة السند، فكما يحكم بضعف الحديث لضعف سنده لوجود انقطاع فيه أو كذب أو فسق أو بدعة في أحد رواته أو غيرها، فإنه يحكم بضعف الحديث أو وضعه لركاكة في لفظه وفساد معناه، أو مخالفته للدليل القطعي أو مخالفته لحقائق التاريخ المعروفة في عصر النبي -ﷺ-، أو غير ذلك من العلامات التي جعلها العلماء علامات في متن الحديث للدلالة على وضعه أو ضعفه (^٢).
وكما يحكم بضعف الحديث لوجود علة أو شذوذ أو إدراج أو قلب أو اضطراب أو تصحيف أو تحريف في سنده، فكذلك يحكم بضعفه لوجود هذه الأشياء في متنه كما تقدم.
ولم يكتف المحدثون بما ذكر، بل جعلوا للذوق الفني مجالا في نقد الأحاديث وردها أو قبولها، فكثيرًا ما يقولون: هذا الحديث عليه ظلمة، أو متنه مظلم، أو ينكره القلب، أو لا تطمئن إليه النفس، وليس ذلك بعجيب، فقد قال الربيع بن خثيم (^٣): ان للحديث ضوءًا كضوء النهار
_________________
(١) رواه البخاري ٩/ ٥٨٤ مع الفتح، ومسلم ٥/ ٤٥ مع النووي.
(٢) انظر: ص ١٤٠، ١٤٥ من هذه الرسالة.
(٣) هو: الربيع بن خثيم بن عائذ، الإمام القدوة العابد، أبو يزيد الكوفي، أحد الأعلام، أدرك زمن النبي -ﷺ- وأرسل عنه، قال له ابن مسعود: يا أبا يزيد لو رآك رسول الله -ﷺ- لأحبك، وما رأيتك إلا ذكرت المخبتين، وقال ابن شاهين: كان من معادن الصدق، ومناقبه كثيرة جدا، توفي قبل سنة خمس وستين. انظر: الثقات لابن شاهين ص ١٣٠، سير أعلام النبلاء ٤/ ٢٥٨ - ٢٦٢.
[ ٣٢٩ ]
تعرفه، وظلمة كظلمة الليل تنكره (^١).
وقال ابن كثير: من الأحاديث المروية ما عليه أنوار النبوة، ومنها ما وقع فيه تغيير لفظ، أو زيادة باطلة، أو مجازفة أو نحو ذلك يدركها البصير من أهل هذه الصناعة (^٢).
كل ما ذكر وغيره يبين غاية البيان أن المحدثين مع عنايتهم بالسند واهتمامهم به لم يقصروا جهدهم عليه، أو يوجهوا جل عنايتهم إليه دون المتن، بل جعلوا نقدهم منصبا على السند والمتن على السواء.
ومع هذا الاعتناء الشديد بالمتن نجد بعض أعداء الإِسلام يحاول التشكيك في السنة النبوية، مثل: المستشرق غاستون ويت الذي يقول: وقد درس رجال الحديث السنة بإتقان، إلا أن تلك الدراسة كانت موجهة إلى السند ومعرفة الرجال والتقائهم وسماع بعضهم من بعض .. إلى أن قال: لقد نقل لنا الرواة حديث الرسول مشافهة ثم جمعه الحفاظ ودونوه، إلا أن هؤلاء لم ينقدوا المتن، ولذلك لسنا متأكدين من أن الحديث قد وصلنا كما هو عن رسول الله من غير أن يضيف إليه الرواة شيئا عن حسن نية في أثناء روايتهم للحديث (^٣).
وليس غريبا أن يصدر هذا من عدو يريد التشكيك في ديننا، والدعوة إلى دينه، وإخراج المسلمين عن دينهم، وانسلاخهم عن عقيدتهم، وطرحهم لسنة نبيهم، لكن الغريب والمؤسف أن يصدر هذا ممن ينتسب
_________________
(١) تدريب الراوي ص ١٧٩.
(٢) اختصار علوم الحديث لابن كثير ص ٥٣.
(٣) انظر: السنة قبل التدوين للدكتور محمد عجاج الخطيب ص ٢٥٤ نقلا عن التاريخ العام للديانات "الإسلام" ص ٣٦٦.
[ ٣٣٠ ]
إلى الإِسلام مثل: أحمد أمين (^١) الذي يقول في كتابه "فجر الإِسلام": ولقد وضع العلماء للجرح والتعديل قواعد ليس هنا محل ذكرها، ولكنهم -والحق يقال- عنوا بنقد الإسناد أكثر مما عنوا بنقد المتن، فقل أن تظفر بنقد من ناحية أن ما نسب إلى النبي -ﷺ- لا يتفق والظروف التي قيلت فيه، أو أن الحوادث التاريخية الثابتة تناقضه، أو أن عبارة الحديث نوع من التعبير الفلسفي يخالف المألوف في تعبير النبي، أو أن الحديث أشبه في شروطه وقيوده بمتون الفقه، وهكذا. ولم نظفر منهم في هذا الباب بعشر معشار ما عنوا به من جرح الرجال وتعديلهم حتى نرى البخاري نفسه على جليل قدره ودقيق بحثه يثبت أحاديث دلت الحوادث الزمنية والمشاهدة التجريبية على أنها غير صحيحة لاقتصاره على نقد الرجال، كحديث: "لا يبقى على ظهر الأرض بعد مائة سنة نفس منفوسة". حديث: "من اصطبح كل يوم سبع تمرات من عجوة لم يضره سم ولا سحر ذلك اليوم إِلى الليل" (^٢).
وقال أيضا كلاما نحو هذا في كتابه "ضحى الإِسلام" ومثل له بحديث: "الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين، والعجوة من الجنة، وهي شفاء من السم". ثم قال: فهل اتجهوا في نقد الحديث إلى امتحان
_________________
(١) هو: أحمد أمين عضو المجامع اللغوية بالقاهرة ودمشق وبغداد، تولى القضاء بمصر، ودرس بكلية الآداب بجامعة القاهرة، ثم انتخب عميدا لها، ثم شغل منصب مدير الإدارة الثقافية بالجامعة العربية. من مؤلفاته: فجر الإسلام، ضحى الإسلام، ظهر الإسلام، فيض الخاطر، وغيرها، توفى سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة وألف. انظر: معجم المؤلفين ١/ ١٦٨.
(٢) فجر الإسلام لأحمد أمين ص ٢١٧ - ٢١٨.
[ ٣٣١ ]
الكمأة؟ وهل فيها مادة تشفي العين؟ أو العجوة وهل فيها ترياق؟ نعم. إنهم رووا أن أبا هريرة قال: أخذت ثلاث أكمؤ أو خمسا أو سبعا فعصرتهن في قارورة، وكحلت به جارية لي عمشاء فبرأت، ولكن هذا لا يكفي لصحة الحكم، فتجربة جزئية نفع فيها شيء مرة لا تكفي منطقيا لإِثبات الشيء في ثبت الأدوية، إنما الطريقة أن تجرب مرارا، وخير من ذلك أن تحلل لتعرف عناصرها، فإذا لم يكن التحليل في ذلك العصر ممكنا، فلتكن التجربة مع الاستقراء، فكان مثل هذا طريقا لمعرفة صحة الحديث أو ضعفه .. الخ (^١).
تفنيد هذه الافتراءات:
هذه الافتراءات لا تتعدى الإِفك المحض، ولا ترتقي حتى إلى حد الشبهة، فلا تستحق التفنيد والرد، ولو كان الجدال مع الكافر العنيد غاستون ويت لم يتعرض أحد من علماء المسلمين إلى الرد عليه، لولا أن بعض الكتاب المعاصرين المنتسبين إلى الإسلام قاموا بترديد هذا الزعم وإلباسه زورا وبهتانا لباس البحث العلمي والموضوعية، ولولا خشية وقوع كثير من شبابنا في شراك هذا الزعم الذي يثير الشبه عندهم حول صيانة السنة النبوية وعناية المحدثين بها، لما أقدم أحد من العلماء على الرد على هذه المزاعم (^٢).
_________________
(١) انظر: ضحى الإسلام لأحمد أمين ٢/ ١٣٠ - ١٣١.
(٢) تصدى للرد عليها كل من: الدكتور مصطفى السباعي -﵀- في كتابه القيم "السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي"، والدكتور محمد عجاج الخطيب في كتابه "السنة قبل التدوين"، والدكتور محمود الطحان في مقال له نشر في العدد الأول من مجلة كلية أصول الدين بعنوان "عناية المحدثين بمتن الحديث كعنايهم بإسناده"، وغيرهم.
[ ٣٣٢ ]
وإليك الرد موجزا:
أولًا: أما قولهم: إن المحدثين اهتموا بدراسة السند، ولم يلتفتوا إلى المتن، فمجرد إفك لا حقيقة له، وقد قدمت قريبا ما يدحض هذا الافتراء (^١).
ثانيًا: وأما زعم المستشرق بأن الراوي قد يضيف شيئا عن حسن نية في أثناء روايته، مما يجعلنا لا نتأكد من وصول الحديث إلينا كما هو عن الرسول -ﷺ-، فأوهى من بيت العنكبوت، فلم يقصر العلماء ولم يألوا جهدا في بيان هذا النوع وإيضاحه، وهو ما يسمى بالمدرج في متن الحديث، وصنفوا فيه المصنفات (^٢).
ثالثًا: وأما القواعد التي وضعها أحمد أمين للمحدثين لنقد متن الحديث، فأقول: إنه قد سبق إليها وطبقت فعلا، وقد سبقت الإِشارة إليها مع التمثيل (^٣).
رابعًا: وأما التمثيل لعدم نقد الأحاديث عبر متونها بأحاديث يسميها بعض العلماء بالأحاديث المشكلة، فنعم، هذه الأحاديث وأمثالها قد أشكل فهمها على بعض العلماء، لكنها لم تشكل على جهابذة النقاد وفطاحلة المحدثين الذين تولوا الإِجابة عنها، وألفوا في أمثالها المؤلفات الكثيرة، منها:
١ - اختلاف الحديث للإِمام الشافعي.
_________________
(١) انظر: ص ٢٢٩، ٢٣٠ من هذه الرسالة، وانظر: الأنوار الكاشفة للمعلمي ص ٢٦٣ - ٢٦٤.
(٢) سوف أذكر شيئا منها في آخر هذا الباب عند ذكر الكتب المصنفة في أنواع خاصة من الضعيف.
(٣) انظر: ص ١٤٠، ١٤٥ من هذه الرسالة.
[ ٣٣٣ ]
٢ - تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة (^١).
٣ - مشكل الآثار للطحاوي (^٢).
ووضعوا لذلك الضوابط والقواعد لمعرفة التوفيق بين تلك النصوص وكيفية فهمها وتطبيقها، لا سيما المتعارض منها.
وبيان ذلك أن الحديث المقبول إذا عارضه حديث ضعيف طرح الحديث الضعيف وحكم عليه بالإِنكار كما تقدم (^٣).
وأما إذا عارضه حديث من رواية الثقات، فإننا ننظر في طبيعة النصين وفي مدلوليهما، فإن وجد وجه للتوفيق والجمع بينهما عمل به، وتبين زوال التعارض، وإنه نشأ عن قلة التمعن.
وكذلك إذا دل البحث على أن أحد النصين جاء بعد الآخر وحل محله، فلا تعارض هنا، لأن الشارع نسخ الحكم المتقدم بالحكم المتأخر، أما إذا لم يظهر هذا ولا ذاك، فإننا نأخذ بالراجح والأقوى، ويكون هو الصحيح ويسمى أيضا المحفوظ، ويكون المرجوح شاذا أو معلا وهو
_________________
(١) هو: عبد الله بن مسلم بن قتيبة أبو محمد الكاتب المروزي، وقيل: الدينورى، كان عالما ثقة دينا فاضلا. له: غريب القرآن، مشكل القرآن، مشكل الحديث، وغيرها، توفي سنة ست وسبعين ومائتين. انظر: المنتظم ٥/ ١٠٢، تاريخ بغداد ١٠/ ١٧٠ - ١٧١.
(٢) هو: أحمد بن محمد بن سلامة أبو جعفر الطحاوي الأزدي، إمام جليل القدر، مشهور في الآفاق ذكره الجميل، صاحب المصنفات، منها: أحكام القرآن، معاني الآثار، مشكل الآثار، وغيرها، توفي سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة. انظر: الفوائد البهية ص ٣١ - ٣٤.
(٣) انظر: ص ١٨٩، ١٩٠ من هذه الرسالة.
[ ٣٣٤ ]
مردود. وقد عنى العلماء ببيان أوجه الترجيح وأنواعها، وتقصوها بجزئياتها وكلياتها، حتى ذكر الحازمي في مقدمة كتابه "الاعتبار في معرفة الناسخ والمنسوخ من الآثار" خمسين وجها من أوجه الترجيح (^١).
وإليك الكلام على الأحاديث التي زعموا أن الحوادث الزمنية، والمشاهدة التجريبية دلت على أنها غير صحيحة.
الحديث الأول:
" لا يبقى على ظهر الأرض بعد مائة سنة نفس منفوسة".
هذا حديث صحيح رواه البخاري، لكن بغير هذا اللفظ، فقد أخرجه عن ابن عمر في ثلاثة مواضع:
١ - في كتاب العلم بلفظ: "أرأيتكم ليلتكم هذه، فإِن رأس مائة سنة منها لا ييقى ممن هو على ظهر الأرض أحد" (^٢).
٢ - في باب ذكر العشاء والعتمة، ومن رآه واسعا، باللفظ السابق إلا أن فيه "أرأيتم" بدل "أرأيتكم" (^٣).
٣ - في كتاب مواقيت الصلاة باب السمر في الفقه والخير بعد العشاء بلفظ: "أرأيتكم ليلتكم هذه، فإِن رأس مائة لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد"، فوهل الناس في مقالة رسول الله -ﷺ- إلى ما يتحدثون من هذه الأحاديث عن مائة سنة، وإنما قال النبي -ﷺ-: "لا يبقى ممن هو اليوم
_________________
(١) انظر: الاعتبار للحازمي ص ٦ - ١٥.
(٢) صحيح البخاري ١/ ٢١١ مع الفتح.
(٣) البخاري ٢/ ٤٥ مع الفتح.
[ ٣٣٥ ]
على ظهر الأرض" يريد بذلك أنها تخرم ذلك القرن (^١).
كما أخرج الحديث أيضا مسلم والإِمام أحمد عن جابر بن عبد الله بلفظ: "تسألوني عن الساعة وإنما علمها عند الله، أقسم بالله ما على الأرض نفس منفوسة اليوم يأتي عليها مائة سنة" (^٢).
ورواه الإِمام أحمد عن علي بلفظ: "لا يأتي على الناس مائة سنة وعلى الأرض عين تطرف ممن هو حي اليوم. والله إن رجاء هذه الأمة بعد مائة عام" (^٣).
وهكذا نرى من خلال الروايات السابقة أن اللفظ الذي ساقه أحمد أمين ليس مما رواه البخاري ولا غيره، ثم إن أكثر الروايات في البخاري وغيره فيها التقييد بلفظ اليوم، وهو قيد مهم، يوضح مراد النبي -ﷺ-، قال النووي: المراد أن كل نفس منفوسة كانت تلك الليلة على الأرض لا تعيش بعدها أكثر من مائة سنة، سواء قل أمرها قبل ذلك أم لا، وليس فيه نفي عيش أحد يوجد بعد تلك الليلة فوق مائة سنة (^٤).
وقال الحافظ ابن حجر: وكذلك وقع بالاستقراء، فكان آخر من ضبط أمره ممن كان موجودا حينئذ أبو الطفيل عامر بن واثلة (^٥)، وقد
_________________
(١) البخاري ٢/ ٧٣ - ٧٤ مع الفتح، مسلم ١٦/ ٨٩ مع النووي، الترمذي رقم ٢٢٥٢.
(٢) صحيح مسلم ١٦/ ٩٠ - ٩١، مسند الإمام أحمد ٣/ ٣٤٥.
(٣) المسند ١/ ٩٣.
(٤) شرح النووي على مسلم ١٦/ ٩٠.
(٥) هو: عامر بن واثلة بن عبد الله بن عمرو بن جحش الليثي أبو الطفيل، رأى النبي -ﷺ- وهو شاب، وحفظ عنه أحاديث، مات سنة مائة، وقيل: سنة اثنتين ومائة، وقيل: سنة سبع ومائة، وقيل: سنة عشر ومائة. =
[ ٣٣٦ ]
أجمع أهل الحديث على أنه كان آخر الصحابة موتا، وغاية ما قيل فيه أنه بقي إلى سنة عشر ومائة، وهي رأس مائة سنة من مقالة النبي -ﷺ-، والله أعلم (^١).
وقال ابن بطال (^٢): إنما أراد الرسول -ﷺ- أن هذه المدة تخترم الجيل الذي هم فيه، فوعظهم بقصر أعمارهم، وأعلمهم أن أعمارهم ليست كأعمار من تقدم من الأم ليجتهدوا في العبادة (^٣).
وقال الزركشي معقبًا على قولهم في أمارات الوضع: ومنها مخالفته لمقتضى العقل بحيث لا يقبل التأويل، قال: هذا إن لم يحتمل أن يكون سقط من المروي على بعض رواته ما تزول به المنافاة كحديث: "لا يبقى على ظهر الأرض بعد مائة سنة نفس منفوسة"، فإنه سقط على راويه لفظة "منكم" (^٤).
فليس في الحديث -إذا- مخالفة للواقع كما ادعوا، ولو كانوا ممن يريدون الحق لاستقصوا طرق الحديث، وظفروا بما يعينهم على الفهم الصحيح، وعدم التجني على السنة ورجالها.
_________________
(١) = انظر: الإصابة لابن حجر ٧/ ٢٣٠ - ٢٣١.
(٢) فتح الباري ٢/ ٧٥.
(٣) هو: علي بن خلف بن بطال البكري أبو الحسن القرطبي المالكي، يعرف بابن اللجام، كان من أهل العلم والمعرفة والفهم، مليح الخط، حسن الضبط، عني بالحديث عناية تامة. له: شرح البخاري في عدة أسفار، وغيره. توفى سنة تسع وأربعين وأربعمائة. انظر: الديباج المذهب لابن فرحون ٢/ ١٠٥ - ١٠٦، الصلة لابن بشكوال ٢/ ٤١٤.
(٤) انظر: شرح الكرماني على البخارى ٢/ ١٣١ - ١٣٢، فتح الباري ١/ ٢١٢.
(٥) انظر: تنزيه الشريعة لابن عراق ١/ ٦، تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ص ٩٩، المعتصر من المختصر ٢/ ٢٦٠ - ٢٦١.
[ ٣٣٧ ]
الحديث الثاني:
" من اصطبح كل يوم سبع تمرات من عجوة لم يضره سم ولا سحر ذلك اليوم إِلى الليل".
هذا حديث صحيح أخرجه البخاري في كتاب الطب بلفظ: "من اصطبح كل يوم سبع تمرات عجوة لم يضره سم ولا سحر ذلك اليوم إِلى الليل" (^١).
وفي كتاب الأطعمة بلفظ: "من تصبح كل يوم سبع تمرات عجوة لم يضره في ذلك اليوم سم ولا سحر" (^٢).
وأحمد أمين في طعنه في هذا الحديث مسبوق، فقد قال المازري (^٣): نفع التمر من السم لا يعقل معناه في حكم الطب، ولو قدر على أن يخرج له وجه من الطب لم يقدر على وجه تخصيص ذلك بالعجوة، ولا بعدد السبع، ولعل هذا كان لأهل زمنه أو لأكثرهم، إذ لم يثبت عندي استمرار وقوع الشفاء بذلك غالبا في زمننا، وإن وجد ذلك في زمننا في أكثر الناس حمل على أنه أراد وصف غالب الحال (^٤).
_________________
(١) صحيح البخاري ١٠/ ٢٣٨ مع الفتح.
(٢) المصدر السابق ٩/ ٥٦٩، صحيح مسلم ١٤/ ٢ مع النووي.
(٣) هو: محمد بن علي بن عمر بن محمد أبو عبد الله التميمي المازري الفقيه المالكي المحدث، أحد الأئمة الأعلام. له: المعلم بفوائد صحيح مسلم، إيضاح المحصول في الأصول، وغيرهما، توفي سنة ست وثلاثين وخمسمائة. انظر: الوافي بالوفيات للصفدي ٤/ ١٥١.
(٤) انظر: شرح الأبي على مسلم ٥/ ٣٥٣.
[ ٣٣٨ ]
وقد وجه القاضي عياض تخصيص العدد بالسبع قائلا: وأما التخصيص بهذا العدد فجاء في الشرع منه كثير، فجاء في هذا، وفي قوله: "صبوا عليه من سبع قرب" (^١)، وفي غسل الإِناء من ولوغ الكلب سبعا (^٢)، وفي قوله: ﴿أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ﴾ الآية (^٣). وهو مبالغة في كثرة عدد الأوتار والأشفاع، لأنه زاد على نصف العشرة، وفيه ثلاثة أشفاع، وأوتار أربعة، فجمع الوتر والشفع، كما أن السبعين مبالغة في كثرة العشرات في قوله تعالى: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ الآية (^٤). كما أن السبعمائة مبالغة في كثرة المئين في قوله: "إلى سبعمائة ضعف" (^٥)، وقد توضع السبع موضع التكثير، ولا يراد بها السبع حقيقة (^٦).
أما الإِمام النووي فقد رد هذين القولين -قول المازري والقاضي عياض- وأبطلهما، وأوصى بعدم الالتفات إليهما أو التعريج عليهما، وقال: إن تخصيص عدد السبع من الأمور التي علمها الشارع، ولا نعلم نحن حكمتها، فيجب الإِيمان بها واعتقاد فضلها والحكمة فيها، وهذا
_________________
(١) رواه البخاري ١/ ٣٠٢ مع الفتح بلفظ: "أهريقوا"، وأحمد ٦/ ١٥١.
(٢) أخرجه البخاري ١/ ٢٧٤ مع الفتح، ومسلم ٣/ ١٨٢ - ١٨٣، مع النووي، وأبو داود رقم ٧١ - ٧٤، والترمذي رقم ٩١، والنسائي ١/ ٥٤، وابن ماجه رقم ٣٦٣، ٣٦٤، وابن خزيمة ١ - ٥٠/ ٥١.
(٣) الآية ٢٦١ من سورة البقرة.
(٤) الآية ٨٠ من سورة التوبة.
(٥) في قوله -ﷺ-: "الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف". الحديث رواه البخاري ١/ ٩٨ مع الفتح، والنسائي ٨/ ١٠٥ - ١٠٦، وابن ماجه رقم ١٦٣٨، والإمام مالك في الموطأ ١/ ٣١٠.
(٦) انظر: الأبي على مسلم ٥/ ٣٥٤، فتح الباري ١٠/ ٢٤٠.
[ ٣٣٩ ]
كأعداد الصلوات، ونصب الزكاة وغيرها (^١).
وممن استشكل هذا الحديث من المعاصرين محمود أبو رية (^٢)، لكن رد عليه الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة حيث يقول: لم يذكر لنا فيلسوفنا وجه استنكاره، الأجل أن في العجوة شفاء من السم؟ وليته علم أن من عفن الخبز استخرج البنسلين الذي هو خير علاج للجروح، ومن تراب المقابر استخرج السلفانا ميد ومشتقاتها خير علافي للتعفنات أيضا إلخ (^٣).
وللعلماء في هذا الحديث مسالك:
فمنهم من جعل هذا الحديث خاصا بتمر المدينة عملا برواية مسلم: "من أكل سبع تمرات مما بين لا بتيها" (^٤)، قالوا: ولا مانع أن يخص الله بلدا بميزة لا تكون في غيرها، لتأثير يكون في تلك الأرض، أو ذلك الهواء ببركة النبي -ﷺ-، وببركة يده الكريمة، لأنه روي أنه -ﷺ- غرس العجوة بيده، وهذا مثل وضعه الجريدتين على قبور المعذبين في قبورهما (^٥)، وكان ببركة وضعه لهما تخفيف العذاب عنهما ما لم ييبسا (^٦).
_________________
(١) شرح النووي على مسلم ١٤/ ٣.
(٢) انظر: أضواء على السنة ص ٢٢٣، ٢٢٦،
(٣) ظلمات أبي رية ص ٢٢٥.
(٤) مسلم ١٤/ ٢ بشرح النووي.
(٥) رواه البخاري ١/ ٣١٧ مع الفتح، ومسلم ٣/ ٢٠٠ - ٢٠١ مع النووي، وأبو داود رقم ٢٠، والنسائي ١/ ٢٨ - ٣٠، والترمذي رقم ٧٠، وابن ماجه رقم ٣٤٧.
(٦) الطب النبوي للذهبي ص ٤٩ - ٥٠ بهامش تسهيل المنافع.
[ ٣٤٠ ]
ومنهم من قال: هذا عام في كل عجوة، لأن السموم إنما تقتل لإِفراط برودتها، فإن داوم على التصبح بالعجوة تحكمت فيه الحرارة، وأعانتها الحرارة الغريزية، فقاوم ذلك برودة السم ما لم يستحكم (^١).
هذا وقد نشرت بعض البحوث العلمية التي تدل على أن البلح، ومنه العجوة فيه شفاء لكثير من الأمراض، ومن هذه الأبحاث مانشرته جريدة الأهرام تحت عنوان "البلح علاج لأمراض العيون والجلد والأنيميا والنزيف ولين العظام والبواسير، ويساعد على الولادة بسهولة" ثم قالت ما يلي: أثبتت الأبحاث العلمية التي أجريت أخيرا في المركز القومي للبحوث أن البلح غذاء كامل، ويفيد في وقاية الجسم وعلاجه من أمراض العيون وضعف البصر، وعلاج الأمراض الجلدية كالبلاجرا وأمراض الأنيميا وحالات النزيف ولين العظام والبواسير ويساعد المرأة الحامل على الولادة بسهولة (^٢).
فإذا ثبتت هذه الخواص للتمر، فهل جرب الأستاذ أحمد أمين أو سمع من جرب بأن شخصا داوم على تناول سبع تمرات من العجوة كل يوم على الريق ثم دس له سم فأثر عليه ذلك السم؟ إذا كان هو لم يجرب ولم يرو لنا أن غيره جرب، فمن أين وصل إلى هذه النتيجة، وهي قوله: دلت المشاهدة التجريبية على أنه غير صحيح؟ سبحان الله أي مشاهدة تجريبية هذه التي دلته على ذلك، وهو لم يبين لنا متى كانت، ومع من كانت،
_________________
(١) السنة ومكانتها في التشريع للدكتور مصطفى السباعي ص ٢٨٣.
(٢) جريدة الأهرام العدد ٢٧٩٠٥ لسنة ٨٩ بتاريخ ١٢/ ١٢/ ١٣٨٢ هـ الموافق ٦ مايو سنة ١٩٦٣ م ص ٤.
[ ٣٤١ ]
وإنما ادعاها دعوى (^١)!.
الحديث الثالث:
" الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين، والعجوة من الجنة، وهي شفاء من السم".
هذا حديث صحيح أخرجه الترمذي (^٢)، وأخرج جزأه الأول البخاري ومسلم وأحمد والترمذي (^٣).
ومع صحة سند هذا الحديث وجودته حيث لا يوجد فيه راو متهم ولا مجروح، فإن الكمأة مع ذلك جربت لأوجاع العين فوجدت نافعة لكثير من أمراضها، فهذا أبو هريرة يقول: أخذت ثلاثة أكمؤ أو خمسا أو سبعا فعصرتهن فجعلت ماءهن في قارورة فكحلت به جارية لي فبرأت (^٤).
وها هو النووي يرى أن بعض علماء زمانه كان قد عمي وذهب بصره، فاكتحل بماء الكمأة مجردا فشفي، وهو شيخ له صلاح ورواية للحديث، وهو الشيخ العدل الأيمن الكمال بن عبد -ضد الحر- الدمشقي (^٥) (^٦).
_________________
(١) عناية المحدثين بمتن الحديث مقال للدكتور محمود الطحان نشر في مجلة كلية أصول الدين العدد الأول سنة ١٣٩٧ هـ ص ١٤٧ - ١٤٨.
(٢) سنن الترمذي رقم ٢٠٦٩.
(٣) البخاري ٨/ ١٦٣، ٣٠٣ مع الفتح، مسلم ١٤/ ٣ مع النووي، الترمذي رقم ٢٠٦٨، المسند ١/ ١٨٨.
(٤) انظر: سنن الترمذي رقم ٢٠٧٠، وصحح الحافظ إسناده. انظر: فتح الباري ١٠/ ١٦٥.
(٥) هو: كمال الدين بن عبد العزيز بن عبد المنعم بن الخضر يعرف بابن عبد -بغير إضافة- الحارثي الدمشقي، من أصحاب أبي طاهر الخشوعي، مات سنة اثنتين وسبعين وستمائة. انظر: فتح الباري ١٠/ ١٦٥.
(٦) انظر: شرح النووي على مسلم ١٤/ ٥، والكرماني على البخاري ١٧/ ٨.
[ ٣٤٢ ]
وقد بحثه الأطباء فاعترفوا بصحته، وقد نقل الذهبي إجماعهم على أن ماء الكمأة يجلو البصر (^١).
ونقل ابن القيم عن فضلاء الأطباء أن ماءها يجلو العين (^٢).
وقال داود (^٣) في تذكرته: إن ماء الكمأة يجلو البياض كحلا (^٤).
قال الدكتور مصطفى السباعي (^٥): فها أنت ترى أن العلماء لم يقصروا في التجربة، وأن الأطباء لم يقصروا في البحث، ومع ذلك فلم يرض مؤلف "فجر الإِسلام" إلا أن يأتي كل مسلم إلى كمية من الكمأة ثم
_________________
(١) انظر: الطب النبوي للذهبي ص ٩١ بهامش تسهيل المنافع.
(٢) انظر: زاد المعاد لابن القيم ٤/ ٣٦١.
(٣) هو: الرئيس داود بن عمر الأنطاكي الأصل، رحل إلى الأناضول ثم إلى دمشق، فالقاهرة، الضرير. له: تذكرة أولي الألباب، النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان وتعديل الأمزجة، تزيين الأسواق بتفصيل أشواق العشاق، شرح قصيدة ابن سينا في الروح، وغيرها، توفي سنة ثمان وألف. انظر: ريحانة الألباء للخفاجي ٢/ ١١٧ - ١١٩، تاريخ آداب اللغة ٣/ ٣٣٨ - ٣٣٩.
(٤) تذكرة داود الأنطاكي في الطب ١/ ٢٥٢.
(٥) هو: مصطفى بن حسني السباعي، ولد في حمص سنة ١٣٣٣ هـ، وفيها نشأ وترعرع وتلقى تعليمه حتى ما قبل الجامعة، وأتم دراسته الجامعية في كلية الثسريعة بالأزهر، ونال شهادة الدكتوراه في التشريع الإسلامي عام ١٣٦٨ هـ، درس في كلية الحقوق، وأسندت إليه عمادة كلية الشريعة بجامعة دمشق، وقاد العديد من الحركات الإسلامية في سوريا. له: السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، اشتراكية الإسلام، المرأة بين الفقه والقانون، هكذا علمتني الحياة وغيرها، توفي سنة ١٩٦٤ م. انظر: علماء ومفكرون عرفتهم للمجذوب ص ٣٥٧ - ٣٨٩.
[ ٣٤٣ ]
يعصرها ويقطر عينه بمائها، فإن أصابهم العمى جميعا كان الحديث مكذوبا، وإلا كان صحيحا .. ونحن نسأله؟ أن أبا هريرة والنووي والأطباء قديما جربوا الكمأة فوجدوها نافعة للعين، فهل قام هو بمثل هذه التجربة فأصابه مكروه؟ أم هل سمع أن أحدا فعل ذلك فأصابه مكروه؟ وهل استقرأ جميع جزئيات الكمأة على اختلاف أنواعها فوجدها تخالف الحديث؟ ولو سلمنا أنه قام بمثل هذه التجربة فلم تنجح، أليس لنا أن نسأله: هل تحققت أن الكمأة التي حللتها وقمت بتجربتها هي عين الكمأة التي تنبت في أرض الحجاز في عهد الرسول -ﷺ-، والتي أخبر الحديث عن خاصيتها؟ وهل بلغ الطب اليوم نهايته حتى إذا خالف الحديث جاز لكم أن تحكموا بكذب الحديث ووضعه؟ (^١).
وأخيرا ليس بغريب أن تتعرض سنة رسول الله -ﷺ- والمصدر الثاني من مصادر التشريع الإِسلامي لهذه الحملة المسعورة والهجوم العنيف من أعداء الإِسلام فقد وجد هذا في عصر الرسالة المحمدية، والرسول -ﷺ- حي، فهذه قريش تنهى عبد الله بن عمرو بن العاص عن الكتابة معللة بأن الرسول -ﷺ- بشر يتكلم في الغضب والرضا، فأمسك عن الكتابة، وقد تولى الرسول -ﷺ- الإِجابة بنفسه عن هذه الشبهة قائلا لعبد الله بن عمرو: "اكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج منه إِلا حق" (^٢). يعني: فمه.
وهذا الإِمام الشافعي يذكر أن بعض من ينتسب إلى العلم ناقشه في مسألة السنة والاحتجاج بها زاعما أن القرآن يكفي مستدلا بقوله تعالى:
_________________
(١) السنة ومكانتها في التشريع ص ٢٨٦.
(٢) رواه أحمد ٢/ ١٩٢، وأبو داود رقم ٣٦٤٦، والدارمي ١/ ١٠٣، والخطيب البغدادي في تقييد العلم ص ٧٤ - ٨٣، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ١/ ٧١.
[ ٣٤٤ ]
﴿تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ الآية (^١). على أن القرآن قد حوى كل شيء فلسنا بحاجة إلى غيره.
وقد أجاب الإِمام الشافعي عن هذه الشبهة: بإن الله تعالى قد نص على السنة في كتابه الكريم في قوله: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ الآية (^٢).
والحكمة هي سنة رسول الله -ﷺ-، وعلى هذا فالقرآن الكريم قد احتوى على سنته ﵊ حين نص على أنها جزء من التبليغ للرسالة. فإذا كان القرآن قد اشتمل على السنة؛ وجب علينا أن نأخذ بها؛ وألا نكون كمن آمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعضه: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ﴾ الآية (^٣) إلخ (^٤).
وما زالت الاتهامات تتابع على السنة، والأقواس تسدد في نحرها على مر العصور حتى تسلم زمام حلبة هذا الصراع الملاحدة المتأخرون، ومن يسمون بالمستشرقين، ولا عجب أن يصدر منهم هذا، لأن قصدهم النيل من الإِسلام وتشكيك أهله فيه، لكن الأمر المستغرب أن ينزج في هذه الحلبة ثلة ممن يدعون الإِسلام فيقلدون أولئك المغرضين بلا بصيرة ولا تدبر ومن غير فهم لمراد أولئك.
_________________
(١) الآية ٨٩ من سورة النحل.
(٢) الآية ٢ من سورة الجمعة.
(٣) الآية ٨٥ من سورة البقرة.
(٤) جماع العلم للشافعي المطبوع مع الأم له ٧/ ٢٧٣ - ٢٧٤.
[ ٣٤٥ ]
المبحث الثاني حكم الرواية عن الضعفاء
يجد المطالع لكتب السنة النبوية أن بعض هذه الكتب يورد أحاديث ضعيفة من غير بيان لضعفها غالبا، ويندر أن يذكر البعض درجة الحديث، لكن الكثير من العلماء يذكرونها بأسانيدها معتمدين على فهم القارئ ومقدرته على معرفة الصحيح من الضعيف، وتمييزه بين ما يحتج به وما لا يحتج به، وهم وإن كانوا معذورين بالنسبة لوقتهم ومعرفتهم بأهل زمانهم وثقتهم بهم، إلا أن المسلمين في الأوقات المتأخرة جلهم وغالبهم لا يحسن التصرف والبحث ليتوصل إلى الحكم على حديث ما بأنه صحيح أو ضعيف، حتى كثير ممن ينتسب إلى العلم منهم، وقد تنبه لذلك الإِمام مسلم -﵀- وشنع على رواة الأحاديث الضعيفة والمنكرة الذين يقذفون بها إلى العوام، وأوجب رواية ما عرفت صحته، حيث يقول -﵀- في مقدمة صحيحه: اعلم وفقك الله تعالى أن الواجب على كل أحد عرف التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها، وثقات الناقلين لها من المتهمين، أن لا يروي منها إلا ما عرف صحة مخارجه والستارة (^١) في ناقليه، وأن يتقي منها ما كان عن أهل التهم والمعاندين من أهل البدع، والدليل على أن الذي قلنا من هذا هو اللازم دون ما خالفه قول الله جل ذكره: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
_________________
(١) الستارة بكسر السين هي ما يستتر به، وكذلك السترة، وهي هنا: إشارة إلى الصيانة. انظر: شرح النووي على مسلم ١/ ٦٠
[ ٣٤٦ ]
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ (^١). وقال جل ثناؤه: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ الآية (^٢). وقال ﷿: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ الآية (^٣). فدل بما ذكرنا من هذه الآي أن خبر الفاسق ساقط غير مقبول، وأن شهادة غير العدل مردودة، والخبر وإن فارق معناه معنى الشهادة في بعض الوجوه (^٤) فقد يجتمعان في أعظم معانيهما إذ كان خبر الفاسق غير مقبول عند أهل العلم، كما أن شهادته مردودة عند جميعهم، ودلت السنة على نفي رواية المنكر من الأخبار كنحو دلالة القرآن على نفي خبر الفاسق، وهو الأثر المشهور عن رسول الله -ﷺ-: "من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين" (^٥) (^٦).
ولئن كان هذا ما يراه الإِمام مسلم فإن جمهور العلماء من المحدثين وغيرهم أجازوا رواية ما سوى الموضوع، وما يقاربه من غير بيان ضعفه، وذلك شريطة أن تكون في غير العقائد من أسماء الله وصفاته، وأحكام الحرام والحلال كأن تروى في الترغيب والترهيب والقصص والمواعظ ونحو ذلك (^٧).
قال ابن عبد البر: أهل العلم بجماعتهم يتساهلون في الفضائل
_________________
(١) الآية ٦ من سورة الحجرات.
(٢) من الآية ٢٨٢ من سورة البقرة.
(٣) الآية ٢ من سورة الطلاق.
(٤) انظر: بعض الفروق بين الشهادة والرواية في كتاب "الرسالة" للإمام الشافعي ص ٣٧٢ - ٣٩٣.
(٥) تقدم تخريجه ص ٢٦٩ من هذه الرسالة.
(٦) مقدمة صحيح مسلم ١/ ٦٠ - ٦٢ بشرح النووي.
(٧) انظر: علوم الحديث ص ٩٣، فتح المغيث ١/ ٢٦٧.
[ ٣٤٧ ]
فيروونها عن كل أحد، وإنما يتشددون في أحاديث الأحكام (^١).
وقد تقدم ترجيح ما يراه الإمام مسلم وغيره من التسوية بين الأحكام والفضائل، وأنه لا يقبل فيها الضعيف (^٢).
الجواب عن رواية كبار الأئمة عن الضعفاء:
لعل قائلا يقول بعد أن قرأ تشنيع الإِمام مسلم على الرواة عن الضعفاء ومخرجي الأحاديث الضعيفة: ما الفائدة التي تعود على الأمة الإِسلامية من رواية هذه الأحاديث الضعيفة وتخريجها في أمهات كتب الحديث باستثناء الصحيحين؟
فالجواب: أن رواية الضعيف مع بيان ضعفه له فوائد عديدة، منها:
١ - أن أولئك الأئمة رووها ليعرفوها، وليبينوا ضعفها لئلا يلتبس عليهم في وقت آخر، أو على غيرهم، أو لئلا يتشكك أحد في صحتها.
قال سفيان الثوري: إني أحب أن أكتب الحديث على ثلاثة أوجه: حديث اكتبه أريد أن أتخذه دينا، وحديث رجل أكتبه فأوقفه لا أطرحه ولا أدين به، وحديث رجل ضعيف أحب أن أعرفه ولا أعبأ به (^٣).
٢ - أن الضعيف يكتب حديثه ليعتبر به أو يستشهد، كما في المتابعات، وإن لم يحتج به على انفراده، قال أحمد: قد أكتب حديث الرجل لأعتبره، ومثل هذا بعبد الله بن لهيعة قاضي مصر (^٤).
_________________
(١) جامع بيان العلم وفضله ١/ ٢٢.
(٢) انظر: ص ٣٠٣ من هذه الرسالة.
(٣) جامع بيان العلم وفضله ١/ ٧٦.
(٤) مجموع فتاوي شيخ الإسلام ابن تيمية ١٣/ ٣٥٢.
[ ٣٤٨ ]
٣ - أن روايات الراوي الضعيف يكون فيها الصحيح والضعيف والباطل، فيكتبونها ثم يميز أهل الحديث والإِتقان بعض ذلك من بعض، وذلك سهل عليهم معروف عندهم، وبهذا احتج سفيان الثوري حين نهي عن الرواية عن الكلبي، فقيل له: أنت تروي عنه؟ فقال: أنا أعرف صدقه من كذبه.
٤ - أنهم قد يروون عن الضعفاء أحاديث الترغيب والترهيب، وفضائل الأعمال والقصص وأحاديث الزهد ومكارم الاخلاق ونحو ذلك مما لا يتعلق بالحلال والحرام وسائر الأحكام، وهذا الضرب من الحديث يجوز عند أهل الحديث وغيرهم التساهل فيه، ورواية ما سوى الموضوع منه والعمل به (^١).
وقد تقدم أن الراجح هو التسوية بين أحاديث الأحكام والفضائل (^٢).
قال الحاكم: ولعل قائلا يقول: وما الغرض في تخريج ما لا يصح سنده ويعدل رواته؟
الجواب في ذلك من أوجه، وهي: أن الجرح والتعديل يختلف فيهما، وربما عدل إمام وجرح غيره، وكذلك الإِرسال يختلف فيه، فمن الائمة الماضين كانوا يحدثون عن الثقات وغيرهم، فإذا سئلوا عنهم بينوا أحوالهم ثم قال: وللأئمة في ذلك غرض ظاهر، وهو أن يعرفوا الحديث من أين مخرجه، والمنفود به عدل أو مجروح إلخ (^٣).
_________________
(١) شرح النووي على مسلم ١/ ١٢٥ - ١٢٦، قواعد التحديث للقاسمي ص ٩١٤ - ١١٦.
(٢) انظر: ص ٣٠٣ من هذه الرسالة.
(٣) انظر: المدخل في أصول الحديث للحاكم ص ٨٥ مع المجموعة الكمالية رقم ٢.
[ ٣٤٩ ]
وليعلم أن هذا التساهل من بعضهم مع ذكر السند، أما إذا حذف السند فيجب على كل مسلم أن يراعي الدقة في رواية الحديث الضعيف، فلا يرويه بصيغة الجزم كقال رسول الله -ﷺ- بل بصيغة التمريض والتضعيف كروى عن رسول الله -ﷺ- كذا وكذا، أو بلغنا عنه كذا وكذا، أو ورد عنه، أو جاء عنه، أو روى بعضهم، وما أشبه ذلك، وهكذا الحكم فيما يشك في صحته وضعفه، وإنما يقال بصيغة الجزم فيما ظهرت صحته (^١).
ومراعاة الدقة في التعبير هي سمة المحدثين وصحيح البخاري خير شاهد لذلك، فنراه حينما يروي حديثًا بغير سند وهو صحيح يجزم بنسبته للرسول -ﷺ-.
مثال ذلك: حديث: "كان النبي -ﷺ- يذكر الله في كل أحيانه" (^٢).
هكذا جزم البخاري بنسبة هذا العمل إلى الرسول -ﷺ- لصحة الحديث، فقد رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه موصولا (^٣).
وإذا علق حديثا وكان في نظره ضعيفا صدره بصيغة التمريض.
ومثال ذلك: قول الإِمام البخاري في باب مكث الإِمام في مصلاه بعد السلام: ولذكر عن أبي هريرة رفعه: "لا يتطوع الإِمام فىِ مكانه"، ولم يصح (^٤).
_________________
(١) انظر: علوم الحديث لابن الصلاح ص ٩٤، شرح النووي على مسلم ١/ ٧١.
(٢) صحيح البخاري ١/ ٤٠٧ مع الفتح.
(٣) صحيح مسلم ٤/ ٦٨ مع النووي، سنن أبي داود رقم ١٨، الترمذي رقم ٣٣٨١، ابن ماجه رقم ٣٠٢.
(٤) تقدم تخريجه ص ٧٢ من هذه الرسالة.
[ ٣٥٠ ]
ومن شدة تحري الإمام البخاري الدقة في هذا المجال وخوفه من نسبة ما لم يقله الرسول -ﷺ- إليه نجده يسوق بعض الأحاديث الصحيحة مصدرة بصيغة التضعيف.
ومثال ذلك: قوله: ويذكر عن عبد الله بن السائب (^١): "قرأ النبي -ﷺ- (المؤمنون) في الصبح حتى إِذا جاء ذكر موسى وهارون، أو ذكر عيسى أخذته سعلة فركع" (^٢).
وهو حديث صحيح وصله مسلم في صحيحه، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه (^٣).
فينبغي على طالب العلم الاقتداء بهؤلاء الأئمة في دقة التعبير والخوف من القول على الله ورسوله بغير علم، والله المستعان.
تزييف ورع الموسوسين في المتفق على ضعفه:
ليس من الورع اجتناب بعض الأفعال أو المأكولات أو غيرها خشية أن تكون محرمة أو مكروهة لمجرد ورود حديث متفق على ضعفه فيها، فإن هذا ليس من الورع أبدا، إنما هو وسواس مذموم قد يفضي بصاحبه إلى التزمت والتضييق على نفسه ومشادة الدين الذي أخبر النبي -ﷺ- أنه يسر،
_________________
(١) هو: عبد الله بن السائب بن أبي السائب صيفي بن عابد القرشي المخزومي القارئ المكي، توفي قبل إمارة ابن الزبير بيسير، وصلى عليه ابن عباس، له رؤية وصحبة كأبيه. انظر: تجريد أسماء الصحابة للذهبي ١/ ٣١٣، الإصابة لابن حجر ٤/ ١٠٢ - ١٠٣.
(٢) البخاري ٢/ ٢٥٥ مع الفتح.
(٣) صحيح مسلم ٤/ ١٧٧ مع النووي، سنن أبي داود رقم ٦٤٩، النسائي ٢/ ١٣٧، ابن ماجه رقم ٨٢٠.
[ ٣٥١ ]
ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه (^١).
ومثال ذلك: ترك الطيبات من الأطعمة لورود حديث: "احرموا أنفسكم طيب الطعام، فإنما قوى الشيطان أن يجري في العروق به". وهو حديث ذكره ابن الجوزي في الموضوعات (^٢)، ولو لم يكن فيه إلا مخالفة قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ (^٣). لكان كافيا في رده.
وقد ترجم الإمام البخاري في صحيحه: (باب من لم ير الوساوس ونحوها من الشبهات) (^٤).
قال الحافظ ابن حجر في شرحه: غرض المصنف هنا بيان ورع الموسوسين، كمن يمتنع من أكل الصيد خشية أن يكون الصيد كان لإنسان، ثم أفلت منه، وكمن يترك شراء ما يحتاج إليه من مجهول لا يدري أماله حلال أم حوام، وليس هناك علامة تدل على الثاني، وكمن يترك تناول الشيء لخبر ورد فيه متفق على ضعفه وعدم الاحتجاج به، ويكون دليل إباحته قويا، وتأويله ممتنع أو مستبعد (^٥).
وقد قسم الغزالي الورع إلى أقسام:
_________________
(١) رواه البخاري ١/ ٩٣ مع الفتح، النسائي ٨/ ١٠٦.
(٢) انظر: الموضوعات لابن الجوزي ٣/ ٣٠، وقال: هذا حديث موضوع على رسول الله -ﷺ-، والمتهم به بزيع، قال أحمد: أحاديثه مناكير لا يتابعه عليها أحد، وقال الدارقطني: هو متروك وانظر: اللآلئ المصنوعة ٢/ ٢٤٧، تنزيه الشريعة ٢/ ٢٤٠.
(٣) الآية ١٧٢ من سورة البقرة.
(٤) صحيح البخاري ٤/ ٢٩٤ مع الفتح.
(٥) فتح الباري ٤/ ٢٩٥.
[ ٣٥٢ ]
١ - ورع الصديقين: وهو ترك ما لا يتناول بغير نية القوة على العبادة.
٢ - ورع المتقين: وهو ترك ما لا شبهة فيه، ولكن يخشى أن يجر إلى الحرام.
٣ - ورع الصالحين: وهو ترك ما يتطرق إليه احتمال التحريم بشرط أن يكون لذلك الاحتمال موقع، فإن لم يكن فهو ورع الموسوسين (^١).
_________________
(١) انظر: إحياء علوم الدين ٢/ ٩٦ - ٩٩.
[ ٣٥٣ ]
المبحث الثالث أضعف الأسانيد
عرفنا -فيما سبق- في الباب الأول أن ضعف الحديث ينشأ من وجود أحد شيئين:
١ - سقط في إسناده.
٢ - أو طعن في أحد رواته.
وأن ضمن هذين السببين أنواعا متفاوتة قوة وضعفا في توهين الحديث، لذا فإن مراتب الحديث الضعيف تتفاوت بحسب ذلك، فمنه الضعيف أيسر الضعف حتى يكاد يحكم بحسنه: ومنه الضعيف أشد الضعف حتى يقارب الموضوع، شأنه في ذلك شأن الحديث الصحيح الذي منه ما هو صحيح ومنه ما هو أصح.
ونظرا لهذا التفاوت، فقد بحث العلماء ما يسمى بأضعف الأسانيد، ويراد منها: أضعف الأسانيد التي عن طريقها رويت أحاديث عن شخص معين مجتمعة، أو لاشتمال الترجمة على اثنين فأزيد من الضعفاء، لا أن كل فرد منها أضعف من غيره ممن روى عن ذلك الشخص، وإلا ففيهم من وثق، وفيهم من ضعفه محتمل، وفيهم الضعيف الهالك، كما سيتبين ذلك من خلال تراجمهم، وإليك تعدادها نقلا عن معرفة علوم الحديث للحاكم (^١)، وتدريب الراوي للسيوطي (^٢):
_________________
(١) انظر: معرفة علوم الحديث للحاكم ص ٧١ - ٧٣.
(٢) انظر: تدريب الراوي ص ١٠٦ - ١٠٧.
[ ٣٥٤ ]
١ - أوهى أسانيد أهل البيت:
عمرو بن شمر (^١) عن جابر الجعفي (^٢) عن الحارث الأعور عن علي - ﵁ (^٣).
٢ - أوهى أسانيد الصديق:
صدقة بن موسى الدقيقي (^٤) عن فرقد السبخي (^٥) عن مرة الطيب (^٦)
_________________
(١) هو: عمرو بن شمر الجعفي أبو عبد الله الكوفي، قال ابن حبان: كان رافضيا يشتم أصحاب رسول الله -ﷺ-، وكان ممن يروي الموضوعات عن الثقات في فضائل أهل البيت، لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب. وقال الذهبي: رافضي متروك، مات سنة سبع وخمسين ومائة. انظر: المجروحين ٢/ ٧٥، ديوان الضعفاء والمتروكين ص ٢٣٥.
(٢) هو: جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي الكوفي أحد علماء الشيعة، وثقه الثوري ووكيع، وقال النسائي: متروك، وقال جرير بن عبد الحميد: كان يؤمن بالرجعة، مات سنة ثمان وعشرين ومائة. انظر: ميزان الاعتدال ١/ ٣٧٩ - ٣٨٤، الخلاصة ١/ ١٥٧.
(٣) قال الشيخ أحمد شاكر في شرحه على ألفية السيوطي ص ٢٠ بعد أن ساق هذا السند: وأشدهم ضعفا عمرو بن شمر، فإنه رافضي كذاب، يشتم الصحابة، وأما جابر والحارث ففيهما خلاف قديم معروف، وللشيعة أسانيد أوهى من هذا جدا، يراها من يقرأ في كتبهم ويعجب منها.
(٤) هو: صدقة بن موسى الدقيقي السلمي البصري أبو المغيرة، قال أبو حاتم: لين الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به، وليس بقوي، وقال ابن حجر: صدوق له أوهام من السابعة. انظر: الجرح والتعديل ٢/ ١/ ٤٣٢، تقريب التهذيب ١/ ٣٦٦.
(٥) هو: أبو يعقوب فرقد بن يعقوب السبخي البصري الحائك الصالح الزاهد، قال أحمد: ليس بقوي في الحديث ليس بذاك، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة. انظر: العلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد بن حنبل ١/ ١٢٣، الكاشف للذهبي ٢/ ٣٧٩.
(٦) هو: مرة بن شراحيل الهمداني البكيلي أبو إسماعيل الكوفي، لقب بالطيب لعبادته، وثقه ابن معين والعجلي، وقال البزار: روايته عن أبي بكر مرسلة ولم يدركه، مات سنة =
[ ٣٥٥ ]
عن أبي بكر الصديق (^١).
٣ - أو هي أسانيد العمريين:
محمد بن القاسم (^٢) بن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر عن أبيه (^٣) عن جده (^٤)، فإن محمدا والقاسم وعبد الله لم يحتج بهم.
٤ - أو هي أسانيد أبي هريرة:
_________________
(١) = ست وسبعين. انظر: الجرح والتعديل ٤/ ١/ ٣٦٦، تهذيب التهذيب ١٠/ ٨٨ - ٨٩، وفيه: السكسكي، وهو خطأ، والتصويب: من الجرح والتعديل.
(٢) ومثاله ما روى الترمذي في سننه رقم ١٩٦٤ قال: حدثنا أحمد بن منيع حدثنا يزيد بن هارون حدثنا صدقة بن موسى عن فرقد السبخي عن مرة الطيب عن أبي بكر الصديق عن النبي -ﷺ- قال: "لا يدخل الجنة خب ولا منان ولا بخيل". والخب: الخداع. قال الشيخ أحمد شاكر في شرح ألفية السيوطي ص ٢٠: وضعف الإسناد من أجل الكلام على صدقة وفرقد، ولم يحسن المؤلف -يعني: السيوطي- في هذا؛ إذ يوهم أن الإسناد من أوهى الأسانيد مع أن ضعفهما محتمل، بل قد وثقهما بعض الأئمة.
(٣) لم أقف له على ترجمة فيما بين يدي من الكتب.
(٤) هو: القاسم بن عبد الله بن عمر العمري المدني، قال أحمد: ليس بشيء، كان يكذب ويضع الحديث، وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ كثير الوهم ممن يقلب الأسانيد حتى يأتي بالشيء الذىِ يشبه المعمول. انظر: المجروحين ٢/ ٢١٢، ميزان الاعتدال ٣/ ٣٧١ - ٣٧٢.
(٥) هو عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو عبد الرحمن العمري المدني، ضعيف عابد، مات سنة إحدى وسبعين ومائة، انظر: تقريب التهذيب ١/ ٤٣٤ - ٤٣٥.
[ ٣٥٦ ]
السري بن إسماعيل (^١) عن داود بن يزيد الأودي (^٢) عن أبيه (^٣) عن أبي هريرة.
٥ - أو هي أسانيد عائشة:
نسخة عند البصريين عن الحارث بن شبل (^٤) عن أم النعمان الكندية (^٥) عن عائشة -﵂ (^٦).
_________________
(١) إسماعيل الكوفي صاحب الشعبي، قال يحيى القطان: استبان لي كذبه في مجلس واحد، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال أحمد: ترك الناس حديثه. انظر: الضعفاء للنسائي ص ٥٢، الميزان للذهبي ٢/ ١١٧، وفي منهج ذوي النظر ص ٤١ سماه البسري بن سليمان، وهو خطأ.
(٢) هو: داود بن يزيد الأودي الكوفي أبو يزيد الأعرج، قال ابن معين: ليس بشيء، وضعفه أحمد وأبو داود، مات سنة إحدى وخمسين ومائة. انظر: العلل لأحمد ١/ ١٩١، التاريخ لابن معين ٣/ ٢٧٧، والكاشف ١/ ٢٩٢.
(٣) هو: يزيد بن عبد الرحمن الأسود الزعافري أبو داود الأودي، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحافظ ابن حجر: مقبول من الثالثة. انظر: الثقات ٥/ ٥٤٢، التقريب ٢/ ٣٦٨.
(٤) هو: الحارث بن شبل البصري، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال البخاري: ليس بمعروف، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، وقال الساجي: عنده مناكير، وقال العقيلي: ضعيف، وذكره ابن حبان في الثقات. انظر: الجرح والتعديل ١/ ٢/ ٧٧، لسان الميزان ٢/ ١٥٢.
(٥) لم أقف على ترجمتها فيما بين يدي من كتب الجرح والتعديل.
(٦) ومثاله ما رواه ابن عدي بسنده عن الحارث بن شبل عن أم النعمان الكندية عن عائشة: "كنت أغتسل أنا ورسول الله -ﷺ- من إناء واحد كأنا طيران". ثم ساق ابن عدي بعده ثلاثة أحاديث بهذا السند ثم قال: وهذه الأحاديث غير محفوظة./ انظر: الكامل لابن عدي ١/ ٢٣٠ - ٢٣١ مخطوط في مكتبة الحرم المكي الشريف.
[ ٣٥٧ ]
٦ - أو هي أسانيد عبد الله بن مسعود:
شريك عن أبي فزارة (^١) عن أبي زيد (^٢) عن عبد الله (^٣)، إلا أن أبا فزارة راشد بن كيسان كوفي ثقة.
٧ - أو هي أسانيد أنس بن مالك:
داود بن المحبر بن قحذم (^٤) عن أبيه (^٥) عن أبان بن أبي عياش (^٦) عن
_________________
(١) هو: راشد بن كيسان العبسي أبو فزارة الكوفي، وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: صالح، وقال ابن حبان: مستقيم الحديث إذا كان فوقه ودونه ثقة، فأما مثل أبي زيد الذي لا يعرفه أهل العلم، فلا. انظر: الجرح والتعديل ١/ ٢/ ٤٨٥، تهذيب التهذيب ٣/ ٢٢٧.
(٢) هو: أبو زيد المخزومي مولى عمرو بن حريث، لا يعرف، ذكره البخاري في الضعفاء، وقال أبو أحمد الحاكم: هو رجل مجهول، وقال الذهبي: لا يصح حديثه، من الثالثة. انظر: الميزان للذهبي ٤/ ٥٢٦، التقريب ٢/ ٤٢٥.
(٣) من أمثلته ما روى أبو داود رقم ٨٤، والترمذي رقم ٨٨ عن شريك عن أبي فزارة عن أبي زيد عن عبد الله بن مسعود أن النبي -ﷺ- قال له ليلة الجن: "ما في إداوتك؟ ". قال: نبيذ، قال: "تمرة طيبة وماء طهور".
(٤) هو: داود بن المحبر بن قحذم بن سليمان بن ذكوان أبو سليمان الطائي البصري واضع العقل، قال أبو حاتم: ذاهب الحديث غير ثقة، وقال الدارقطني: متروك الحديث، توفي سنة ست ومائتين. انظر: الجرح والتعديل ١/ ٢/ ٤٢٤، تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ٨/ ٣٥٩ - ٣٦٢.
(٥) هو: محبر بن قحذم والد داود، قال الذهبي: هالك، وقال ابن حجر: ضعيف، وقال العقيلي: روى عن أبيه، وفي حديثهما وهم وغلط. انظر: المغني في الضعفاء للذهبي ٢/ ٥٤٣، لسان الميزان لابن حجر ٥/ ١٧.
(٦) هو: أبان بن أبي عياش فيروز أو دينار العبدي ولاء أبو إسماعيل البصري، قال البخاري: كان شعبة سيء الرأي فيه، وقال أحمد والفلاس وابن معين: متروك الحديث، مات في حدود الأربعين ومائة. =
[ ٣٥٨ ]
أنس بن مالك.
٨ - أو هي أسانيد المكيين:
عبد الله بن ميمون القداح (^١) عن شهاب بن خراش (^٢) عن إبراهيم بن يزيد الخوزي (^٣) عن عكرمة عن ابن عباس (^٤).
٩ - أو هي أسانيد اليمانيين:
_________________
(١) = انظر: التاريخ الكبير للبخاري ١/ ١/ ٤٥٤، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ١/ ٣٩.
(٢) هو: عبد الله بن ميمون القداح المكي، تال البخاري: ذاهب الحديث، وقال أبو حاتم: متروك، وقال ابن حبان: لا يجوز أن يحتج بما انفرد به، وقال أبو زرعة: واهي الحديث، وقال ابن حجر: منكر الحديث متروك من الثامنة. انظر: ميزان الاعتدال للذهبي ٢/ ٥١٢، التقريب ١/ ٤٥٥.
(٣) هو: شهاب بن خراش الحوشبي الشيباني أبو الصلت الواسطي ابن أخي العوام بن حوشب، قال ابن عمار والمدائني: ثقة، وقال أحمد وأبو زرعة وابن معين والنسائي وابن شاهين: لا بأس به. انظر: الثقات لابن شاهين ص ١٩٣ المطبوع على الاستنسل، تهذيب التهذيب ٤/ ٣٦٦ - ٣٦٧.
(٤) هو: إبراهيم بن يزيد الخوزي أبو إسماعيل المكي، قال ابن سعد: سمي الخوزي لأنه نزل شعب الخوز بمكة، وهو ضعيف، قال ابن حبان: يروي مناكير كثيرة، وأوهاما غليظة حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها، وكان أحمد بن حنبل -﵀- سيء الرأي فيه، مات بمكة سنة إحدى وخمسين ومائة. انظر: طبقات ابن سعد ٥/ ٤٩٥، المجروحين ١/ ١٠٠.
(٥) قال السراج البلقيني في محاسن الاصطلاح ص ٨٨ معقبا على كلام الحاكم: لعله أراد عن أبي الخوزي، فالبخاري يحتج بعكرمة. قال السيوطي في التدريب ص ١٠٦: لا شك في ذلك.
[ ٣٥٩ ]
حفص بن عمر العدني (^١) عن الحكم بن أبان (^٢) عن عكرمة عن ابن عباس (^٣).
١٠ - أو هى أسانيد المصريين:
أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد (^٤) عن أبيه (^٥) عن
_________________
(١) هو: حفص بن عمر بن ميمون العدني، وهو الفرخ، قال النسائي: ليس بثقة، وقال أبو حاتم: لين الحديث، وقال ابن عدي: أحاديثه كلها إما منكر المتن أو منكر الإسناد، وهو إلى الضعف أقرب. انظر: الجرح والتعديل ١/ ٢/ ١٨٢، الضعفاء للنسائي ص ٣٢، الكامل في الضعفاء لابن عدي ١/ ٢٧٩ مخطوط.
(٢) هو: الحكم بن أبان العدني أبو عيسى وثقه ابن معين والعجلي، وقال أبو زرعة: صالح، وقال ابن عيينة: سألت يوسف بن يعقوب عنه فقال: ذاك سيد أهل اليمن كان يصلي بالليل فإذا غلبه النوم نزل في البحر فقام في الماء فقال: نسبح الآن مع دواب البحر، مات سنة أربع وخمسين ومائة. انظر: التاريخ لابن معين ٣/ ٧٦ - ٧٧، الجرح والتعديل ١/ ٢/ ١١٣، الميزان للذهبي ١/ ٥٦٩ - ٥٧٠.
(٣) مثاله: ما رواه ابن ماجه رقم ٢٥٣٩ بسنده قال: حدثنا حفص بن عمر ثنا الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله -ﷺ-: "من جحد آية من القرآن فقد حل ضرب عنقه، ومن قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله فلا سبيل لأحد عليه إلا أن يصيب حدا فيقام عليه".
(٤) هو: أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد أبو جعفر المصري، قال ابن عدي: كذبوه وأنكرت عليه أشياء مما رواه، وهو ممن يكتب حديثه مع ضعفه انظر: الكامل لابن عدي ١/ ٦٤، المغني في الضعفاء ١/ ٥٤.
(٥) هو: محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد الهروي، قال العقيلي: في أحاديثه نظر، وقال ابن عدي: كان بيت رشدين خصوا بالضعف رشدين ضعيف وابنه حجاج ضعيف وللحجاج ابن يقال له محمد ضعيف، مات سنة اثنتين وأربعين ومائتين. انظر: الميزان ٣/ ٥١٠، لسان الميزان ٥/ ١١٨.
[ ٣٦٠ ]
جده (^١) عن قرة بن عبد الرحمن بن حيويل (^٢) عن كل من روى عنه، فإنها نسخة كبيرة.
١١ - أو هى أسانيد الشاميين:
محمد بن قيس المصلوب عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد (^٣) عن القاسم (^٤) عن أبى أمامة (^٥).
_________________
(١) هو: الحجاج بن رشدين بن سعد المصري ضعفه ابن عدي، وقال أبو زرعة: لا علم لي به لم أكتب عن أحد عنه، وقال الخليلي: هو أمثل من أبيه، مات سنة إحدى عشرة ومائتين. انظر: الجرح والتعديل ١/ ٢/ ١٦٠، لسان الميزان ٢/ ١٧٦.
(٢) هو: قرة بن عبد الرحمن بن حيويل، قال أحمد: منكر الحديث، وقال يحيى: ضعيف الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. مات سنة سبع وأربعين ومائة. انظر: الكامل لابن عدي ٣/ ٧٤٠، الميزان ٣/ ٣٨٨.
(٣) هو: علي بن يزيد الألهاني الشامي، قال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وقال أبو زرعة: ليس بقوي، مات سنة بضع عشرة ومائة. انظر: الجرح والتعديل ٣/ ١/ ٢٠٨ - ٢٠٩، الميزان ٣/ ١٦١ - ١٦٢، التقريب ٢/ ٤٦.
(٤) هو: القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي أبو عبد الرحمن صاحب أبي أمامة، وثقه ابن معين، وقال أحمد: روى عنه علي بن يزيد أعاجيب وما أراها إلا من قبل القاسم، وقال ابن حبان: كان يروي عن الصحابة المعضلات، مات سنة اثنتي عشرة ومائة. انظر: التاريخ ليحيى ٤/ ٤٢٨، المجروحين ٢/ ٢١١ - ٢١٢، التقريب ٢/ ١١٨.
(٥) ومثاله: ما روى البزار بسنده عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن أبي عبيدة بن الجراح عن النبي -ﷺ- قال: "إن أفضل الصلوات: صلاة الصبح يوم الجمعة في جماعة، وما أحسب من شهدها منكم إلا مغفورا له". / انظر: كشف الأستار ١/ ٢٩٨.
[ ٣٦١ ]
١٢ - أو هي أسانيد الخراسانيين:
عبد الله بن عبد الرحمن بن مليحة (^١) عن نهشل بن سعيد (^٢) عن الضحاك (^٣) عن ابن عباس (^٤).
١٣ - أو هي أسانيد ابن عباس مطلقا:
السدي الصغير محمد بن مروان (^٥) عن الكلبي عن أبي صالح (^٦)
_________________
(١) هو: عبد الله بن عبد الرحمن بن مليحة النيسابوري، قال الحاكم أبو عبد الله: الغالب على رواياته المناكير، واجتمع بعبد الرحمن بن مهدي فخطأه في حديثين. انظر: المغني في الضعفاء ١/ ٣٤٥، لسان الميزان ٣/ ٣٠٨.
(٢) هو: نهشل بن سعيد بن وردان الخراساني من أهل نيسابور أبو عبد الله، كذبه إسحاق بن راهويه، وقال البخاري: أحاديثه مناكير، وقال ابن حبان: كان ممن يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب. انظر: التاريخ الكبير ٤/ ٢/ ١١٥، المجروحين ٣/ ٥٢.
(٣) هو: الضحاك بن مزاحم الهلالي مولاهم الخراساني، يكنى أبا القاسم، وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة، قال أبو نعيم: مات سنة خمس ومائة. انظر: العلل ومعرفة الرجال ١/ ٣٤٧، الجرح والتعديل ٢/ ١/ ٤٥٨ - ٤٥٩، الخلاصة ٢/ ٥.
(٤) انظر: معرفة علوم الحديث للحاكم ص ٧١ - ٧٢، والاقتراح لابن دقيق العيد الورقة ٥ - ٦ مخطوط.
(٥) هو: محمد بن مروان بن عبد الله بن إسماعيل السدي الأصغر، قال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن حبان: كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة الاعتبار، ولا يحتج به بحال من الأحوال. انظر: الضعفاء للنسائي ص ٩٤، المجروحين ٢/ ٢٨٦.
(٦) هو: باذام ويقال: باذان مولى أم هانئ بنت أبي طالب، ضعفه البخاري وقال النسائي: ليس بثقة، وقال ابن حجر: ضعيف مدلس من الثالثة. انظر: الميزان ١/ ٢٩٦، التقريب ١/ ٩٣.
[ ٣٦٢ ]
عنه. (^١) قال ابن حجر: هذه سلسلة الكذب لا سلسلة الذهب (^٢) (^٣).
_________________
(١) ويمثل له بما رواه القرطبي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن قوم موسى سألوا موسى أن يسأل ربه أن يسمعهم كلامه، فسمعوا صوتا كصوت الشبور إني أنا الله لا إله إلا أنا الحي القيوم أخرجتكم من مصر بيد رفيعة وذراع شديدة. ثم قال القرطبي: هذا حديث باطل لا يصح. انظر: تفسير القرطبي ٢/ ٢، والشبور على وزن تنور البرق كما في القاموس مادة "شبر".
(٢) انظر: تدريب الراوي ص ١٠٦، أما سلسلة الذهب حقيقة، فهي كما قال السيوطي في التدريب ص ٣٣: الإمام أحمد بن حنبل عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر.
(٣) قال الحافظ ابن حجر بعد أن نقل أوهى الأسانيد عن الحاكم: هذا الذي ذكره الحاكم ومن تبعه غالبه لا ينتهي نسخته إلى الوصف بالوضع وإنما هو بالنسبة إلى اشتمال الترجمة على اثنين فأزيد من الضعفاء، ووراء هذه التراجم نسخ كثيرة موضوعة هي أولى بإطلاق أوهى الأسانيد. كنسخ أبي هدبة ابراهيم بن هدبة، ونعيم بن سالم بن قنبر، ودينار أبي مكيس، وسمعان، وغير هؤلاء من الشيوخ المتهمين بالوضع كلهم عن أنس -﵁-. ونسخة يرويها بقية عن مبشر بن عبيد عن حجاج بن أرطاة عن الشيوخ ومبشر متهم بالكذب والوضع. ونسخة رواها إبراهيم بن عمرو بن بكر السكسكي عن أبيه عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر -﵄- وإبراهيم متهم بالوضع وأبوه متروك الحديث. ونسخة رواها أبو سعيد أبان بن جعفر البصري، أوردها كلها من حديث أبي حنيفة، وهي نحو ثلاثمائة حديث ما حدث أبو حنيفة منها بحديث وفي سردها كثرة، ومن أراد استيفاءها فليطالع كتابي "لسان الميزان" الذي اختصرت فيه كتاب الذهبي في أحوال الرواة المتكلم فيهم، وزدت عليه تحريرا وتراجم على شرطه. والله الموفق. انظر: النكت للحافظ ابن حجر على ابن الصلاح الورقة ٦٤/ ب، ٦٥/ أ، ص ٢٩٥ - ٢٩٦ من النسخة المطبوعة على الإستنسل بتحقيق الدكتور ربيع بن هادي، وفيها نقص. ما ذكره الحافظ ابن حجر من استيفائه الأحاديث التي رواها أبان بن جعفر البصري عن أبي حنيفة، لم يذكر من هذه الأحاديث إلا حديثا واحدا بإسناد أبان هذا إلى أبي حنيفة عن عبد الله ابن دينار عن عمر مرفوعا: "الوتر في أول الليل سخطة للشيطان، وأكل السحور مرضاة للرحمن". ثم قال: وقد أكثر أبو الحارث عنه في مسند أبي حنيفة./ انظر: لسان الميزان للحافظ ابن حجر ١/ ٢٧. =
[ ٣٦٣ ]
فائدة معرفة أضعف الأسانيد:
قد يقول قائل: ما فائدة معرفة أضعف الأسانيد؟
والجواب على ذلك: ما ذكره الحافظ ابن حجر في نكته على ابن الصلاح بقوله: ليس هو عريا عن الفائدة، بل يستفاد من معرفته ترجيح بعض الأسانيد على بعض، وتمييز ما يصلح للاعتبار (^١) مما لا يصلح (^٢).
وبيان ذلك إذا جاء حديث ضعيف مروي عن أبي بكر الصديق مثلا معارض لحديث مروي بسند وصف بأنه أضعف الأسانيد إلى أبي بكر الصديق، فإننا نرجح عليه الحديث الآخر، وإن كان ضعيفا لأن سنده لم يوصف بكونه أضعف الأسانيد، لما تقتضيه صيغة أفعل من التفضيل.
_________________
(١) = وقوله: أبان بن جعفر البصري كذا في النسخة المخطوطة المحفوظة بجامعة الرياض، والصواب: أبا بالتشديد والقصر./ انظر: الإكمال لابن ماكولا ١/ ٨.
(٢) تقدم تعريف الاعتبار ص ١٤٩ من هذه الرسالة.
(٣) النكت على مقدمة ابن الصلاح لابن حجر الورقة ٦٤/ ب من مخطوطة جامعة الرياض.
[ ٣٦٤ ]
الفصل الثاني الزمرة الثانية من متعلقات الحديث الضعيف
تشتمل هذه الزمرة على ثلاثة مباحث:
المبحث الأول:
مظان الحديث الضعيف.
المبحث الثاني:
الكتب المصنفة في الضعفاء
المبحث الثالث:
الكتب المصنفة في أنواع خاصة من الضعيف.
[ ٣٦٥ ]
المبحث الأول مظان الحديث الضعيف
اعتنى العلماء -﵏- ببيان مظان الحديث الضعيف وأماكن وجوده، فقد نبه العلامة علاء الدين المتقي الهندي (^١) في مقدمة كتابه "كنز العمال" على أن مجرد عزو الحديث للعقيلي (^٢) في الضعفاء، أو لابن عدي في الكامل، أو للخطيب البغدادي في تاريخه، أو لابن عساكر، أو للحكيم الترمذي (^٣) في نوادر الأصول، أو للحاكم في تاريخه، أو لابن الجارود (^٤) في تاريخه، أو للديلمي (^٥) في مسند الفردوس، كاف عن بيان
_________________
(١) هو: الشيخ الكبير المحدث علي بن حسام الدين بن عبد الملك ابن قاضيخان المتقي البرهانبوري له: كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، البرهان في علامات المهدي، النهج الأتم في ترتيب الحكم، وغيرها، توفي سنة خمس وسبعين وتسعمائة. انظر: شذرات الذهب ٨/ ٣٧٩، نزهة الخواطر ٤/ ٢٣٤ - ٢٤٤.
(٢) هو: الحافظ الإمام أبو جعفر محمد بن عمرو بن موسى بن حماد العقيلي، صاحب التصانيف الكثيرة، منها: الضعفاء الكبير، وغيرها، توفي سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة. انظر: تذكرة الحفاظ ٣/ ٨٣٣ - ٨٣٤.
(٣) هو: محمد علي بن الحسن المؤذن أبو عبد الله الترمذي المعروف بالحكيم، كان إماما من أئمة المسلمين. له: نوادر الأصول، وغيره، توفي سنة عشرين وثلاثمائة. انظر: طبقات الصوفية ص ٢١٧ - ٢٢٠، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد ص ٢٦.
(٤) هو: الحافظ الإمام الناقد أبو محمد عبد الله بن علي بن الجارود النيسابوري، فقيه محدث. من تصانيفه: المنتقى في أحاديث الأحكام، وغيره، مات بمكة سنة سبع وثلاثمائة. انظر. تذكرة الحفاظ ٣/ ٧٩٤ - ٧٩٥.
(٥) هو: شهردار بن شيرويه الديلمي المحدث الشافعي أبو منصور الحافظ الأديب، خرج =
[ ٣٦٦ ]
ضعفه (^١).
وقال الدهلوي: ومظنة هذه الأحاديث -يعني الضعيفة- كتاب الضعفاء لابن حبان، وكامل ابن عدي، وكتب الخطيب، وأبي نعيم (^٢) والجوزقاني (^٣)، وابن عساكر، وابن النجار (^٤)، والديلمي، وكاد مسند الخوارزمي (^٥) يكون من هذه الطبقة (^٦).
_________________
(١) = أسانيد كتاب والده المسمى "الفردوس" وسماه "مسند الفردوس"، توفي سنة ثمان وخمسين وخمسمائة. انظر: شذرات الذهب ٤/ ١٨٢، الرسالة المستطرفة ص ٥٦.
(٢) انظر: كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال ١/ ١٠.
(٣) هو: الإمام الحافظ الشيخ العارف أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني. له: حلية الأولياء، دلائل النبوة، تاريخ أصبهان، وغيرها، توفي سنة ثلاثين وأربعمائة. انظر: المنتظم ٨/ ١٠٠، مرآة الجنان ٣/ ٥٢ - ٥٣.
(٤) هو: الحافظ الإمام أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم بن حسين بن جعفر الهمداني. له: كتاب الأباطيل، وغيره، توفي سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة. انظر: تذكرة الحفاظ ٤/ ١٣٠٨.
(٥) هو: محمد بن محمود بن الحسن بن هبة الله بن محاسن الحافظ محب الدين بن النجار البغدادي. له: القمر المنير في المسند الكبير، تاريخ بغداد ذيل على تاريخ الخطيب، وغيرهما. توفي سنة ثلاث وأربعين وستمائة. انظر: فوات الوفيات ٤/ ٣٦ - ٣٧، طبقات الحفاظ ص ٤٩٩.
(٦) مسند الخوارزمي للحافظ الكبير أبي بكر أحمد بن محمد الخوارزمي البرقاني، المتوفي سنة ٤٢٥، ضمنه ما يشتمل عليه الصحيحان./ انظر: كشف الظنون ٢/ ١٦٨٢، ويبعد أن يكون مراد الدهلوي هذا، ولعل مراده أبو المؤيد محمد بن محمود الخوارزمي المتوفى سنة ٦٥٥، الذي رتب مسند الإمام أبي حنيفة في كتاب سماه "جامع المسانيد" وهو مطبوع متداول.
(٧) حجة الله البالغة ١/ ٢٨٤.
[ ٣٦٧ ]
وفي هذه الكتب يقول الشيخ عبد الله بن إبراهيم العلوي (^١):
وما نمي لعق وعد وخط وكر ومسند الفردوس ضعفه شهر
كذا نوادر الأصول وزد للحاكم التاريخ ولتجتهد (^٢)
فهذه الكتب نص العلماء على أن وجود الحديث فيها دليل على ضعفه. ومثلها جميع الكتب التي صنفها العلماء في الضعفاء من الرواة، فإنهم يوردون لمناسبة الكلام على الراوي أحاديث من مروياته تنبيها على ضعفها أو استدلالا بها على ضعفه (^٣).
كما أن من مظان الضعيف الكتب التي ألفها العلماء في أنواع خاصة من الضعيف مثل: كتب المراسيل والعلل والمدرج وغيرها (^٤).
كما أن الأحاديث الضعيفة توجد في غير كتب الحديث كبعض التفاسير، كتفسير النقاش (^٥) الذي قال عنه البرقاني (^٦): إنه ليس فيه
_________________
(١) هو الشيخ عبد الله بن إبراهيم بن محنض العلوي، علامة نحرير، طار ذكره واشتهر علمه. له: مراقي السعود وشرحه نشر البنود، نور الأقاح في علم البيان، طلعة الأنوار في مصطلح الحديث، وغيرها، توفي سنة ثلاثين ومائتين وألف. انظر: الوسيط في تراجم أدباء شنقيط ص ٣٧ - ٤٠، معجم المؤلفين ٦/ ١٨.
(٢) طلعة الأنوار ص ٦٨ - ٦٩ مع شرحه رفع الأستار.
(٣) سوف أذكر شيئا منها -إن شاء الله- في المبحث الثاني من هذا الفصل.
(٤) سوف أذكر شيئا منها في المبحث الثالث من هذا الفصل -إن شاء الله.
(٥) هو: أبو بكر محمد بن الحسن بن محمد بن زياد المقرئ المعروف بالنقاش الموصلي البغدادي. له: التفسير المسمى "شفاء الصدور، الإشارة في غريب القرآن، وغيرهما، توفي سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة. انظر: الفهرست لابن النديم ص ٥٦، وفيات الأعيان ٤/ ٢٩٨.
(٦) هو: أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب أبو بكر الخوارزمي المعروف بالبرقاني الحافظ =
[ ٣٦٨ ]
حديث صحيح (^١).
وقال هبة الله اللالكائي (^٢): تفسير النقاش إشفاء الصدور، ليس شفاء الصدور (^٣).
وتفسير الثعلبي (^٤) الذي قال فيه العلماء: إنه حاطب ليل (^٥).
وتفسير الواحدي (^٦)، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: أجمع أهل العلم
_________________
(١) = الفقيه، قال الخطيب: كان ثقة وعاء متقنا متثبتا فهما لم نر في شيوخنا أثبت منه. له: المسند الذي ضمنه ما اشتمل عليه الصحيحان، قال الشيرازي: مات سنة خمس وعشرين وأربعمائة. انظر: طبقات الفقهاء ص ١٢٧، تهذيب تاريخ دمشق ١/ ٤٤٧ - ٤٤٩.
(٢) انظر: تاريخ بغداد ٢/ ٢٠٥، وفيات الأعيان ٤/ ٢٩٨، الوافي بالوفيات ٢/ ٣٤٥.
(٣) هو: الحافظ أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري الأصل المعروف باللالكائي له: كتاب السنة، رجال الصحيحين، كتاب في السنن، وغيرها، توفي سنة ثمان عشرة وأربعمائة. انظر: المنتظم ٨/ ٣٤، مرآة الجنان ٣/ ٣٣.
(٤) انظر: تاريخ بغداد ٢/ ٢٠٥، الوافي بالوفيات ٢/ ٣٤٥، والفرق بين الشفاء والإشفاء: أن الشفاء هو المعافاة من المرض، والإشفاء: هو إشراف المريض على الموت./ انظر: المصباح المنير مادة "شفى".
(٥) هو: أحمد بن محمد بن إبراهيم النيسابوري أبو إسحاق الثعلبي المفسر الواعظ الأديب. له: التفسير المسمى "الكشف والبيان"، العراض في قصص الأنبياء، وغيرهما، توفي سنة سبع وعشرين وأربعمائة. انظر: أنباه الرواة ١/ ١١٩ - ١٢٠، طبقات المفسرين للداودي ١/ ٦٥ - ٦٦.
(٦) انظر: منهاج السنة النبوية لا بن تيمية ٤/ ٤.
(٧) هو: علي بن أحمد بن محمد أبو الحسن الواحدي النيسابوري المفسر. له: الوجيز، الوسيط، البسيط، وكلها في التفسير، توفي سنة ثمان وستين وأربعمائة. =
[ ٣٦٩ ]
بالحديث على أنه لا يجوز الاستدلال بمجرد خبر يرويه الواحد من جنس الثعلبي والنقاش والواحدي وأمثال هؤلاء لكثرة ما يرويه من الحديث ويكون ضعيفا بل موضوعًا (^١).
وكذلك الزمخشري (^٢) والبيضاوي (^٣) وأبو السعود (^٤) فإنهم يذكرون في تفاسيرهم في نهاية كل سورة ما ورد في فضلها، وما لقارئها من الثواب والأجر عند الله وهي أحاديث موضوعة باتفاق أهل العلم (^٥).
أما إسماعيل حقي (^٦) فقد ذكر هذه الموضوعات في تفسيره "روح
_________________
(١) = انظر: غاية النهاية في طبقات القراء ١/ ٥٢٣، بغية الوعاة ٢/ ١٤٥.
(٢) منهاج السنة النبوية ٤/ ٤.
(٣) هو: محمود بن عمر بن محمد بن عمر أبو القاسم الزمخشري الحنفي المعتزلي. له: الكشاف في تفسير القرآن، الفائق في غريب الحديث، أساس البلاغة، وغيرها، توفي سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة. انظر: تاج التراجم ص ٧١ - ٧٢، الفوائد البهية ص ٢٠٩ - ٢١٠.
(٤) هو: عبد الله بن عمر بن محمد بن علي أبو الخير القاضي ناصر الدين البيضاوي الإمام النظار. له: التفسير المسمى "أنوار التنزيل" منهاج الأصول، وغيرهما، توفي سنة خمس وثمانين وستمائة. انظر: طبقات الشافعية الكبرى ٨/ ١٥٧ - ١٥٨، الفتح المبين ٢/ ٨٨.
(٥) هو: محمد بن محمد أبو السعود العمادي الحنفي الإمام العلامة الفهامة مفتي التخت السلطاني له: التفسير المسمى "إرشاد العقل السليم" وغيره، توفي سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة. انظر: الكواكب السائرة ٣/ ٣٥ - ٣٧، العقد المنظوم في ذكر أفاضل الروم ص ٤٣٩ - ٤٤٠ المطبوع مع الشقائق النعمانية.
(٦) نص على ذلك ابن الصلاح في علوم الحديث ص ٩٠ - ٩١، والنووي في التقريب ص ١٨٨ مع التدريب، والقرطبي في تفسيره ١/ ٧٨ والتذكار في أفضل الأذكارص ٢٠٩ - ٢١١.
(٧) هو: إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي أصلا والآيدوسي مولدا البروسوي عالم =
[ ٣٧٠ ]
البيان" مبررا لروايته لها قائلًا: إن تلك الأحاديث لا تخلو إما أن تكون صحيحة قوية أو ضعيفة أو مكذوبة موضوعة إلى أن قال: وإن كانت موضوعة فقد ذكر الحاكم وغيره أن رجلا من الزهاد انتدب في وضع الأحاديث في فضائل القرآن وسوره، فقيل له: فلم فعلت هذا؟ فقال: رأيت الناس زهدوا في القرآن فأحببت أن أرغبهم فيه (^١)، فقيل له: إن النبي -ﷺ- قال: "من كذب على متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار" (^٢)، فقال: أنا ما كذبت عليه إنما كذبت له .. أراد أن الكذب عليه يؤدي إلى هدم قواعد الإِسلام وإفساد الشريعة والأحكام، وليس كذلك الكذب له، فإنه للحث على اتباع شريعته واقتفاء أثره في طريقته (^٣).
وهذا غلط جسيم جدًا، واستدلال باطل نعوذ بالله منه، فالقرآن الكريم غني كل الغنى عن الكذب في فضله وفضل تلاوته وتاليه.
فقوله: إن المحرم الكذب عليه قد نقضه الرسول -ﷺ- بقوله: "من قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار" (^٤). فهو شامل للكذب عليه وله،
_________________
(١) = مشارك في أنواع من العلوم. من تصانيفه: روح البيان في تفسير القرآن، تسهيل طريق الأصول في التصوف، وغيرهما، توفي سنة سبع وثلاثين ومائة وألف. انظر: معجم المؤلفين ٢/ ٢٦٦ - ٢٦٧.
(٢) انظر: المدخل في أصول الحديث للحاكم ص ١٠٠.
(٣) تقدم تخريجه ص ٢٤ من هذه الرسالة.
(٤) انظر: روح البيان في تفسير القرآن ٣/ ٥٤٧ - ٥٤٨.
(٥) رواه أحمد ٥/ ٢٩٧ عن أبي قتادة بلفظ: "إياكم وكثرة الحديث عني من قال علي، فلا يقولن إلا حقا أو صدقا، فمن قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار"، والدارمي ١/ ٦٧، وابن ماجه رقم ٣٥ وفيه: "ومن تقول علي ما لم أقل الحديث".
[ ٣٧١ ]
ويشهد لذلك قوله تعالى: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ (^١). فإنه يشمل بإطلاقه تحريم الكذب له وعليه، وقول الزور مقرون في القرآن بالشرك حيث قال تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ (^٢).
قال الشيخ عبد الفتاح أبو غدة مفندا هذا الزعم: والمؤمن لا يتصور منه الكذب على أقل الناس شأنا، فكيف إذا كذب على رسول الله -ﷺ- المبلغ عن الله تعالى؟!! ثم زعم ذلك نصرة منه للشريعة المطهرة وتأييدًا لصاحبها!! ولو أبيح مثل هذا المبدأ الضال المضل -الكذب له -ﷺ- بدعوى الغاية المستحسنة منه لارتفع الأمان عن السنة المطهرة لاحتمال أن يكون كل حديث منها من ذلك السبيل (^٣).
وقد تقدم الرد على ابن كرام الذي يرى هذا الرأي الباطل (^٤).
وقد توجد الأحاديث الضعيفة في تفاسير الأئمة الكبار كأبي جعفر بن جرير وبقي بن مخلد (^٥) وابن أبي حاتم، لكنها قليلة بجانب ما يذكرونه من الأحاديث الصحيحة والحسنة، ومع ذلك فإنهم يذكرونها بأسانيدها
_________________
(١) الآية ٣٠ من سورة الحج.
(٢) الأية ٣٠ من سورة الحج.
(٣) التعليقات الحافلة على الأجوبة الفاضلة ص ١٣٤ - ١٣٥.
(٤) انظر ص ١٢٨ - ١٣٠ من هذه الرسالة.
(٥) هو: بقي بن مخلد أبو عبد الرحمن الأندلسي الحافظ، أحد الأئمة الأعلام، الفقيه المجتهد، الثبت، العديم النظير. له: المسند الكبير، التفسير الكبير الذي قال فيه ابن حزم: أقطع أنه لم يؤلف في الإسلام مثله، مات سنة ست وسبعين ومائتين. انظر: مرآة الجنان ٢/ ١٩٠، شذرات الذهب ٢/ ١٦٨ - ١٦٩.
[ ٣٧٢ ]
فخرجوا من عهدتها.
وقد اعتذر عنهم الطوفي (^١) بأنهم إنما أوردوها خشية الضياع، ولم يلزموا من بعدهم بقبولها، بل تركوا أمر نقدها وتمحيصها إلى من بعدهم، وضرب لذلك مثلا بصنيع رواة الحديث حيث عنوا في أول الأمر بجمع الروايات كلها بأسانيدها تاركين أمر التمييز بين صحاحها وضعافها لمن بعدهم من النقاد (^٢).
وهذا اعتذار وجيه.
كما توجد الأحاديث الضعيفة بكثرة في كتب الفقه على اختلاف مذاهبها وقد وعدت سابقا بأن أذكر نماذج من الأحاديث الضعيفة في كتب الفقه (^٣) وإليك شيئا منها:
أولًا: من كتب الحنفية
١ - جاء في كتاب "بدائع الصنائع" و"الهداية"، وغيرهما حديث "خللوا أصابعكم كي لا تخللها نار جهنم" (^٤).
_________________
(١) هو: سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم الطوفي الصرصري ثم البغدادي الفقيه الأصولي الحنبلي نجم الدين. له: مختصر الروضة في أصول الفقه، الأكسير في علم التفسير، القواعد الكبرى والصغرى، وغيرها، وله شعر رائق، وقد نسب إلى التشيع، مات سنة ست عشرة وسبعمائة. انظر: الذيل على طبقات الحنابلة ٢/ ٣٦٦ - ٣٧٠، الدرر الكامنة ٢/ ٢٤٩ - ٢٥٢.
(٢) انظر: الأكسير في علم التفسير للطوفي ص ١٥ - ١٦.
(٣) انظر ص ٢٩٥ من هذه الرسالة.
(٤) انظر: بدائع الصنائع للكاساني ١/ ١٣١، الهداية للمرغيناني ١/ ٤، البحر الرائق ١/ ٢٣، غنية المتملي شرح منية المصلي ص ٢٥.
[ ٣٧٣ ]
قال الزيلعي (^١): غريب بهذا اللفظ (^٢)، وأخرج الدارقطني في سننه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: "خللوا أصابعكم لا يخللها الله ﷿ يوم القيامة في النار" (^٣). وفيه يحيى بن ميمون التمار، وهو متروك (^٤).
٢ - وجاء في "فتح باب العناية" حديث: "من مسح قفاه مع رأسه وقي من الغل" (^٥).
وهو حديث رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس بلفظ: "مسح الرقبة أمان من الغل". ذكر ذلك الزبيدي (^٦) في
_________________
(١) هو: الإمام الفاضل المحدث المفيد جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف بن محمد الحنفي. له: تخريج أحاديث الهداية، تخريج أحاديث الكشاف، وغيرهما، مات سنة اثنتين وستين وسبعمائة. انظر: لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ لابن فهد المكي ص ٣٦٢ - ٣٦٣، البدر الطالع ١/ ٤٠٢.
(٢) نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية للزيلعي ١/ ٢٦.
(٣) سنن الدارقطني ١/ ٩٥.
(٤) هو: يحيى بن ميمون بن عطاء القرشي أبو أيوب التمار البصري، نزيل بغداد، متروك من الثامنة، مات في حدود التسعين ومائة. انظر: التقريب ٢/ ٣٥٩، التعليق المغني على سنن الدارقطني ١/ ٩٥.
(٥) فتح باب العناية ١/ ٤٩.
(٦) هو: الشيخ أبو الفيض محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرزاق الشهير بمرتضى الزبيدي الحسيني الحنفي. له: شرح القاموس، شرح الإحياء، الجواهر المنيفة في أدلة مذهب أبي حنيفة، وغيرها، توفي سنة خمس ومائتين وألف. انظر: عجائب الآثار للجبرتي ٢/ ١٠٣ - ١١٤.
[ ٣٧٤ ]
شرح الإِحياء (^١).
وأخرجه أبو نعيم عن ابن عمر أنه كان إذا توضأ مسح عنقه، ويقول: قال رسول الله -ﷺ-: "من توضأ ومسح عنقه لم يغل بالأغلال يوم القيامة" (^٢).
وقال النووي: هو حديث موضوع (^٣).
٣ - وجاء في "شرح فتح القدير" و"تبيين الحقائق" حديث عبد الله ابن مسعود أن النبي -ﷺ- قال له ليلة الجن: "ما في إِداوتك؟ قال: نبيذ، قال: تمرة طيبة وماء طهور" (^٤).
وهو حديث ضعيف لثلاث علل:
الأولى: جهالة أبي زيد (^٥).
الثانية: التردد في أبي فزارة هل هو راشد بن كيسان أو غيره (^٦).
الثالثة: أن ابن مسعود لم يشهد مع النبي -ﷺ- ليلة الجن كما في صحيح مسلم عن علقمة قال: قلت لعبد الله بن مسعود: من كان منكم مع رسول الله -ﷺ- ليلة الجن؟ قال: ما كان معه منا أحد (^٧).
_________________
(١) انظر: إتحاف السادة المتقين ٢/ ٣٦٥، المغني عن حمل الأسفار في الأسفار ٢/ ٤٦.
(٢) أخبار أصبهان لأبي نعيم ٢/ ١١٥.
(٣) المجموع شرح المهذب ١/ ٤٦٥.
(٤) انظر: شرح فتح القدير ١/ ١١٨، تبيين الحقائق ١/ ٣٥، بدائع الصنائع ١/ ١١٥، وقد تقدم الحديث مخرجا ص ٣٥٨ (حاشية رقم ٣).
(٥) انظر: سنن الترمذي بعد حديث رقم ٨٨.
(٦) مختصر سنن أبي داود للمنذري ١/ ٨٢ - ٨٣.
(٧) رواه مسلم ٤/ ١٦٩ مع النووي مطولا، وأبو داود رقم ٨٥، والترمذي بعد حديث ٣٢٥٤.
[ ٣٧٥ ]
ولذلك قال النووي: إنه ضعيف باتفاق المحدثين (^١).
٤ - وجاء في "كشف الحقائق" و"الاختيار" و"الدر المختار" وغيرها حديث: "لا مهر أقل من عشرة دراهم" (^٢).
وهو حديث رواه الدارقطني عن جابر بن عبد الله بلفظ: "لا تنكحوا النساء إِلا الأكفاء، ولا يزوجهن إِلا الأولياء، ولا مهر دون عشرة دراهم" (^٣).
وأخرجه البيهقي، وقال: هذا حديث ضعيف بمرة (^٤).
٥ - وجاء في "المبسوط" و"حاشية ابن عابدين" حديث ابن البيلماني (^٥) أن رسول الله -ﷺ- أتي برجل من المسلمين قد قتل معاهدا من أهل الذمة فأمر به، فضرب عنقه، وقال: "أنا أولى من وفى بذمته" (^٦).
رواه عبد الرزاق والدارقطني وقال: ابن البيلماني ضعيف لا تقوم به حجة إذا وصل الحديث، فكيف بما أرسله، والبيهقي وقال: هذا خطأ من وجهين ثم ذكرهما (^٧).
_________________
(١) شرح النووي على مسلم ١٦٩٤.
(٢) انظر: كشف الحقائق ١/ ١٧٣، الاختيار لتعليل المختار ٣/ ١٠١، الدر المختار بهامش حاشية الطحطاوي ٢/ ٤٨.
(٣) سنن الدارقطني ٣/ ٢٤٥.
(٤) سنن البيهقي ٧/ ١٣٣.
(٥) هو: عبد الرحمن بن البيلماني مولى عمر، مدني نزل حران، ضعيف من الثالثة. انظر: تقريب التهذيب ١/ ٤٧٤.
(٦) انظر: المبسوط ٢٦/ ١٣٢، حاشية ابن عابدين ٦/ ٥٣٤.
(٧) انظر: مصنف عبد الرزاق ١٠/ ١٠١، سنن الدارقطني ٣/ ١٣٤ - ١٣٥، سنن البيهقي ٨/ ٣٠ - ٣١.
[ ٣٧٦ ]
ثانيا: من كتب المالكية
١ - جاء في "المدونة" عن أبي أمامة الباهلي أن رسول الله -ﷺ- قال: "في التيمم ضربة للوجه وأخرى للذراعين" (^١). رواه الطبراني وفيه: "وضربة لليدين إِلى المرفقين" (^٢).
قال ابن حجر: والحديث مروي من طرق كثيرة، وكلها ضعيفة (^٣).
٢ - وجاء في "مواهب الجليل على مختصر خليل" حديث عائشة - ﵂- أن رسول الله -ﷺ- دخل عليها وقد سخنت ماء في الشمس، فقال: "لا تفعلي هذا يا حميرا فإِنه يورث البرص" (^٤). وهو حديث رواه الدارقطني والبيهقي ونقل عن ابن عدي: أن خالد بن إسماعيل أبا الوليد المخزومي (^٥) يضع الحديث على ثقات المسلمين (^٦).
وقال النووي: ضعيف باتفاق المحدثين (^٧). وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات" (^٨).
_________________
(١) المدونة ١/ ٤٢.
(٢) مجمع الزوائد للهيثمي ١/ ٢٦٢، وقال: فيه جعفر بن الزبير، قال فيه شعبة: وضع أربعمائة حديث.
(٣) تلخيص الحبير ١/ ١٥١ - ١٥٣.
(٤) مواهب الجليل للحطاب ١/ ٧٨.
(٥) هو: خالد بن إسماعيل المخزومي المدني أبو الوليد، قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به بحال. انظر: المجروحين ١/ ٢٨١، الميزان ١/ ٦٢٧.
(٦) سنن الدارقطني ١/ ٣٨، سنن البيهقي ١/ ٦ - ٧.
(٧) المجموع شرح المهذب ١/ ٨٧، وانظر: الفتاوى الكبرى لابن حجر الهيتمي ١/ ١٠.
(٨) انظر: الموضوعات لابن الجوزي ٢/ ٧٨ - ٨٠.
[ ٣٧٧ ]
٣ - جاء في الشرح الصغير على أقرب المسالك حديث: أن النبي -ﷺ- كان يقول حال الوضوء: "اللهم اغفر لي ذنبي، ووسع لي في داري، وبارك لي في رزقي، وقنعني بما رزقتني، ولا تفتني بما زويت عني" (^١). وهو حديث أخرجه ابن السني عن أبي مسعود قال: أتيت النبي -ﷺ- وتوضأ فسمعته يقول: "اللهم اغفر لي ذنبي، ووسع لي داري، وبارك لي في رزقي" فقال: قلت: يا نبي الله لقد سمعتك تدعو بكذا وكذا، فقال: "وهل تركن من شيء؟ " (^٢).
وهو حديث ضعيف لانقطاع إسناده (^٣)، ولذلك قال ابن القيم: ولم يحفظ عنه أنه كان يقول على وضوئه شيئا غير التسمية، وكل حديث في أذكار الوضوء الذي يقال عليه فكذب مختلق، لم يقل رسول الله -ﷺ- شيئا منه ولا علمه لأمته، ولا ثبت عنه غير التسمية (^٤) في أوله، وقوله: "أشهد أن لا إِله إِلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين" (^٥). في آخره (^٦). وقال ابن العربي: وقد رويت في الوضوء أذكار تقال في أثنائه ولم تصح (^٧).
_________________
(١) الشرح الصغير على أقرب المسالك ١/ ١٩٣.
(٢) عمل اليوم والليلة لابن السني ص ٢١.
(٣) انظر: الفتوحات الربانية لابن علان ٢/ ٣٣.
(٤) حديث التسمية أخرجه أحمد ٢/ ٤١٨، أبو داود رقم ١٠١، ابن ماجة رقم ٣٩٩، الحاكم ١/ ١٤٦، البيهقي ١/ ٤٣.
(٥) رواه بهذا اللفظ الترمذي رقم ٥٥، وأصله عند مسلم ٣/ ١١٨ مع النووي.
(٦) زاد المعاد لابن القيم ١/ ١٩٥ - ١٩٦.
(٧) عارضة الأحوذي شرح الترمذي ١/ ٧٤.
[ ٣٧٨ ]
٤ - وجاء في كتاب "فتح الرحيم" حديث أبي بن عمارة (^١) أنه قال: يا رسول الله أمسح على الخفين؟ قال: "نعم. قال: يوما، قال: ويومين، قال: ويومين، حتى بلغ سبعا، قال رسول الله -ﷺ-: وما بدا لك" (^٢).
وهو حديث رواه أبو داود وفيه "قال: يوما، قال: يوما، قال: ويومين؟ قال: ويومين، قال: وثلاثة، قال: "نعم وما شئت" (^٣). والدارقطني وزاد حتى بلغ سبعا، ثم قال رسول الله -ﷺ-: "وما بدا لك" (^٤).
وهو حديث ضعيف، قال ابن عبد البر: حديث أبي بن عمارة لا يثبت، وليس له إسناد قائم (^٥).
وقال ابن رشد (^٦): حديث أبي بن عمارة نص في ترك التوقيت، لكن
_________________
(١) هو: أبي بن عمارة الأنصاري، روي أن الرسول -ﷺ- صلى في بيت أبيه عمارة القبلتين، ولم يذكره البخاري في تاريخه الكبير، لأنهم يقولون: إنه خطأ، وانما هو أبو أبي بن أم حرام، وعمارة مختلف فيه. انظر: الاستيعاب لابن عبد البر ١/ ٧٠، تجريد أسماء الصحابة للذهبي ١/ ٤.
(٢) فتح الرحيم على فقة الإمام مالك بالأدلة لمحمد بن أحمد الشنقيطي ١/ ٤٩ - ٥٠.
(٣) رواه أبو داود رقم ١٥٨، وابن ماجه رقم ٥٥٧.
(٤) سنن الدارقطني ١/ ١٩٨.
(٥) الاستذكار لابن عبد البر ١/ ٢٧٧.
(٦) هو: محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي أبو الوليد الحفيد، كان متقدما في علوم الفلسفة والطب منسوبا إلى البراعة فيها، وإدامة الفكر وتدقيق النظر في معانيها. له: المسائل الطبية، مناهج الأدلة، مختصر المستصفى، وغيرها، توفي سنة خمس وتسعين وخمسمائة. انظر: الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة ٦/ ٢١ - ٣١ وفيه التشكيك في نسبة بداية المجتهد له، المعجب في تلخيص أخبار المغرب ص ٣١٤ - ٣١٦.
[ ٣٧٩ ]
حديث أبي لم يثبت بعد (^١).
ثالثا: من كتب الشافعية
١ - جاء في "المهذب" حديث جابر أن النبي -ﷺ- قال: "الضحك ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء" (^٢).
رواه الدارقطني مرفوعا (^٣)، والبخاري موقوفا على جابر (^٤)، قال البيهقي: الصحيح أنه موقوف على جابر (^٥).
٢ - وجاء في "فتح العزيز شرح الوجيز" للرافعي حديث ابن عمر أنه قال: "صليت خلف النبي -ﷺ- وأبي بكر وعمر وكانوا لا يجهرون بالتسمية" (^٦).
رواه الدارقطني (^٧)، وهو حديث ضعيف (^٨).
_________________
(١) بداية المجتهد لابن رشد ١/ ٢٥، وانظر: المجموع للنووي ١/ ٤٨٤، الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر ١/ ٢٦.
(٢) المهذب للشيرازي ١/ ٨٤.
(٣) سنن الدارقطني ١/ ١٧٣، وفي سنده عبد الباقي بن قانع ضعفه البرقاني، وقال ابن حزم: منكر الحديث تركه أصحاب الحديث جملة./ انظر: لسان الميزان لابن حجر ٣/ ٣٨٣ - ٣٨٤.
(٤) صحيح البخاري ١/ ٢٨٠ مع الفتح بلفظ: "إذا ضحك في الصلاة أعاد الصلاة ولم يعد الوضوء". وانظر: سنن الدارقطني ١/ ١٧٢، والبيهقي ١/ ١٤٤، ومجمع الزوائد ٢/ ٨٢.
(٥) سنن البيهقي ١/ ١٤٥، وقال النووي في المجموع ٢/ ٦٠: رفعه ضعيف، وقال ابن حجر في الفتح ١/ ٢٨٠: هو صحيح من قول جابر.
(٦) فتح العزيز شرح الوجيز ٣/ ٣٢٢ مع المجموع.
(٧) سنن الدارقطني ١/ ٣٠٥.
(٨) قال الشيخ شمس الحق العظيم آبادي في التعليق المغني على سنن الدارقطني ١/ ٣٠٥: =
[ ٣٨٠ ]
٣ - وجاء في "نهاية المحتاج" حديث جابر: "مضت السنة أن في كل ثلاثة إِماما، وفي كل أربعين جمعة" (^١).
رواه الدارقطني والبيهقي وفيهما: "وفي كل أربعين فما فوق ذلك جمعة وأضحى وفطر وذلك أنهم جماعة" (^٢).
قال البيهقي: هذا الحديث لا يحتج بمثله (^٣).
٤ - وجاء في "فتح الوهاب شرح منهج الطلاب" حديث: "ألا إِن صيد وج وعضاهه حرام محرم" (^٤).
قال النووي: إسناده ضعيف (^٥).
٥ - وجاء في "شرح الجلال المحلي على المنهاج" حديث: "أنه -ﷺ- سئل عن الفأرة تموت في السمن، فقال: إن كان جامدا فألقوها وما حولها، وإِن
_________________
(١) = فيه راويان ضعيفان: جعفر بن محمد بن مروان قال الدارقطني: لا يحتج بحديثه، وأبو الطاهر أحمد بن عيسى قال فيه الدارقطني أيضا: كذاب، كذبه أبو حاتم وغيره. وقال ابن حجر في التلخيص ١/ ٢٣٤: ومن دون أبي الطاهر ضعيف ومجهول.
(٢) نهاية المحتاج شرح المنهاج ٢/ ٢٩٣، وانظر: حواشي الشرواني على تحفة المحتاج ٢/ ٤٣٣.
(٣) الدارقطني ٢/ ٣ - ٤، البيهقي ٣/ ١٧٧.
(٤) سنن البيهقي ٣/ ١٧٧، التلخيص الحبير ٢/ ٥٥، التعليق المغني على سنن الدارقطني ٢/ ٤، وذلك لأن في سنده عبد العزيز القرشي، قال ابن حجر في التلخيص: عبد العزيز قال أحمد: اضرب على حديثه، فإنها كذب أو موضوعة، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال الدارقطني: منكر الحديث، وقال ابن حبان: لا يجوز أن يحتج به.
(٥) انظر: فتح الوهاب لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري ١/ ١٥٤، المهذب ١/ ٢٢٠، فتح العزيز ٧/ ٥١٨ - ٥٢٠، والحديث تقدم تخريجه ص ٢٥٣ من هذه الرسالة.
(٦) المجموع شرح المهذب ٧/ ٤٨٠.
[ ٣٨١ ]
كان مائعا فلا تقربوه" (^١).
والحديث ضعيف لأنه معل وعلته في متنه كما تقدم.
قال الترمذي: هو حديث غير محفوظ، وقال: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: هذا خطأ أخطأ فيه معمر (^٢).
رابعا: من كتب الحنابلة
١ - جاء في "المغني" و"المبدع" حديث علي -﵁-: "السنة وضع الكف على الكف في الصلاة تحت السرة" (^٣).
قال النووي في شرح مسلم: وأما حديث علي -﵁- أنه قال: "من السنة في الصلاة وضع الأكف على الأكف تحت السرة" فضعيف متفق على تضعيفه (^٤).
٢ - وجاء في "الروض المربع" و"شرح منتهى الإِرادات" حديث عبد الله بن أبي أوفى أن النبي -ﷺ- يفعل ذلك -يعني القيام عند قول المؤذن: قد قامت الصلاة (^٥).
_________________
(١) شرح الجلال المحلي على المنهاج للنووي ١/ ٧٦ مع حاشيتي القليوبي وعميرة. والحديث تقدم تخريجه والكلام عليه ص ٢٣٦ من هذه الرسالة.
(٢) انظر: كلام الترمذي في سننه بعد حديث رقم ١٧٩٩.
(٣) المغني لابن قدامة ١/ ٥١٩، والمبدع لابن مفلح ٤٣٢١، والحديث رواه أبو داود رقم ٧٥٦، وأحمد ١/ ١١٠، والدارقطني ١/ ٢٨٦، والبيهقي ٢/ ٣١ - ٣٢.
(٤) شرح النووي على صحيح مسلم ٤/ ١١٥.
(٥) الروض المربع شرح زاد المستقنع ٢/ ٦، شرح المنتهى ١/ ١٧٢.
[ ٣٨٢ ]
رواه البيهقي (^١) وهو حديث ضعيف لأن في سنده الحجاج بن فروخ (^٢)، وللانقطاع في سنده بين عبد الله بن أبي أوفى -﵁- والعوام بن حوشب، لأن العوام من الطبقة السادسة (^٣) الذين لم يثبت لأحد منهم لقاء أحد من الصحابة (^٤).
٣ - وجاء في "هداية الراغب" و"الروض الندي" حديث: "من استنجى من الريح فليس منا" (^٥).
وقد عزاه الشيخ عثمان بن أحمد النجدي (^٦) في هداية الراغب تبعا لابن قدامة في المغني (^٧) إلى معجم الطبراني الصغير (^٨) وعزاه السيوطي في
_________________
(١) سنن البيهقي ٢/ ٢٢.
(٢) هو: حجاج بن فروخ الواسطي، قال ابن معين: ليس بشيء، وضعفه النسائي، وقال الذهبي: حدث عن أنس عن النبي -ﷺ- بأحاديث مناكير. انظر: التاريخ ليحيى بن معين ٤/ ٨٧، ميزان الاعتدال ١/ ٤٦٤.
(٣) كما في تقريب التهذيب ٢/ ٨٩.
(٤) انظر: مقدمة تقريب التهذيب ١/ ٦.
(٥) هداية الراغب شرح عمدة الطالب ص ٣٥، الروض الندي شرح كافي المبتدي ص ٢٧.
(٦) هو الشيخ عثمان بن أحمد بن سعيد بن قائد النجدي، ولد في العيينة ونشأ بها، وقرأ على علمائها، ثم ارتحل إلى دمشق ثم إلى مصر. له: هداية الراغب شرح عمدة الطالب، حاشية على المنتهى، مختصر درة الغواص، وغيرها، توفي سنة سبع وتسعين وألف. انظر: علماء نجد خلال ستة قرون لابن بسام ٣/ ٦٨٣ - ٦٨٦.
(٧) انظر: المغني ١/ ١٤١ - ١٤٢.
(٨) لم أجده في المطبوع، كما أني لم أجده في مجمع الزوائد، وقد رواه السهمي في تاريخ جرجان ص ٣٤٦.
[ ٣٨٣ ]
الجامع الصغير إلى ابن عساكر، ورمز له بالضعف (^١).
٤ - وجاء في "كشاف القناع" و"منار السبيل" ما روي عن علي مرفوعا: "لا تقعقع أصابعك وأنت في الصلاة" (^٢).
رواه ابن ماجه (^٣) من طريق الحارث الأعور عن علي، والحارث ضعيف كما تقدم (^٤).
٥ - وجاء في "المغني" و"الشرح الكبير" ما روي عن عمر بن الخطاب -﵁- عن النبي -ﷺ- قال: "إِذا وجدتم الرجل قد غل فأحرقوا متاعه واضربوه" (^٥).
رواه أبو داود والترمذي وقال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه (^٦).
وقال القرطبي: هذا الحديث يدور على صالح بن محمد (^٧)، وليس
_________________
(١) انظر: الجامع الصغير ٦/ ٦٠ مع شرحه فيض القدير للمناوي، قال المناوي: فيه شرقي بن قطامي، قال في الميزان: له نحو عشرة أحاديث فيها مناكير، وساق هذا منها، وقال الساجي: شرقي ضعيف، وفي اللسان عن النديم كان كذابا. انظر: فيض القدير ٦/ ٦٠، ميزان الاعتدال ٢/ ٢٦٨، ولسان الميزان ٣/ ١٤٢ - ١٤٣، الفهرست لابن النديم ص ١٣٨ - ١٣٩.
(٢) كشاف القناع عن متن الإقناع ١/ ٣٧٢، منار السبيل شرح الدليل ١/ ٩٦.
(٣) سنن ابن ماجه رقم ٩٦٥.
(٤) انظر ترجمته ص ١٩٤ من هذه الرسالة.
(٥) المغني ١٠/ ٥٣٢ - ٥٣٣، الشرح الكبير ١٠/ ٥٣٣ مع المغني.
(٦) أبو داود رقم ٢٧١٣، والترمذي رقم ١٤٦١.
(٧) هو: صالح بن محمد بن زائدة المدني أبو واقد الليثي الصغير، قال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن حجر: ضعيف من الخامسة، مات بعد الأربعين ومائة. انظر: التاريخ الكبير ٢/ ٢/ ٢٩١، تقريب التهذيب ١/ ٣٦٢.
[ ٣٨٤ ]
ممن يحتج بحديثه (^١).
٦ - وجاء في "مطالب أولي النهى" و"حاشية المقنع" حديث أبي موسى مرفوعا: "إِذا أتى الرجلُ الرجلَ فهما زانيان" (^٢).
رواه البيهقي (^٣) وفيه محمد بن عبد الرحمن القشيري (^٤)، قال فيه أبو حاتم: متروك الحديث كان يكذب ويفتعل الحديث (^٥).
كما توجد الأحاديث الضعيفة في كتب التاريخ والسير فهي مليئة بالأخبار الضعيفة والقصص الواهية، ويرجع السبب في ذلك إلى تفريق بعض الأئمة بين أحاديث المغازي وأحاديث الأحكام كقول الإمام أحمد: ابن إسحاق رجل تكتب عنه هذه الأحاديث -كأنه يعني المغازي ونحوها- فأما إذا جاء الحلال والحرام أردنا قوما هكذا، وقبض أبو الفضل على أصابع يديه الأربع من كل يد (^٦). وقد تقدم ما يجب أن يتخذ تجاه أخبار المغازي والسير والتاريخ بصفة عامة (^٧).
وأما كتب الأدب؛ فهي مشحونة بالأخبار الباطلة والآثار الضعيفة،
_________________
(١) تفسير القرطبي ٤/ ٢٥٩، وانظر: شرح النووي على مسلم ٢/ ١٣٠.
(٢) مطالب أولي النهى شرح غاية المنتهى ٦/ ١٨١، حاشية المقنع ٣/ ٤٥٦.
(٣) سنن البيهقي ٨/ ٢٣٣.
(٤) هو: محمد بن عبد الرحمن القشيري الكوفي، قال ابن عدي: منكر الحديث، وقال الأزدي: كذاب متروك الحديث. انظر: ميزان الاعتدال ٣/ ٦٢٣ - ٦٢٤.
(٥) الجرح والتعديل ٣/ ٢/ ٣٢٥.
(٦) التاريخ ليحيى بن معين ٣/ ٦٠ - ٦١.
(٧) انظر: ص ٣٢٠، ٣٢٢ من هذه الرسالة.
[ ٣٨٥ ]
بل والحكايات المسفة الماجنة، ويعود السبب في ذلك إلى أن غالب من ألف في هذا الباب ليسوا بثقات، ولا ملتزمين بآداب الإسلام وأحكامه، وأدل دليل على ذلك أعظم كتاب عند القوم وهو كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني (^١) وهو شيعي قيل فيه: إنه أكذب الناس، وكان يدخل سوق الوراقين وهي عامرة والدكاكين مملوءة بالكتب فيشتري شيئا كثيرا من الصحف ويحملها إلى بيته ثم تكون رواياته كلها منها (^٢).
وهذا ابن عبد ربه (^٣) الذي قال عنه ابن كثير: إنه من الفضلاء المكثرين (^٤). ذكر في مقدمة كتابه "العقد الفريد" إنه حذف الإِسناد وسوغ ذلك بقوله: كيف لا نحذفه من نادرة شاردة، ومثل سائر، وخبر مستطرف، وحديث يذهب نوره إذا طال وكثر، ثم قال: سأل حفص بن غياث (^٥) الأعمش عن إسناد حديث فأخذ بحلقه وأسنده إلى حائط وقال:
_________________
(١) هو: علي بن الحسين بن محمد بن الهيثم الأصبهاني أبو الفرج الأخباري النسابة. له: الأغاني، مقاتل الطالبيين، التعديل والانتصاف، وغيرها، مات سنة ست وخمسين وثلاثمائة. انظر: معجم الأدباء ١٣/ ٩٤ - ١٣٦.
(٢) انظر: تاريخ بغداد ١١/ ٣٩٩.
(٣) هو: أحمد بن محمد بن عبد ربه أبو عمر الأندلسي، كان من أهل العلم والأدب، وكان صدوقًا ثقة. له: العقد الفريد في الأخبار، وله شعر كثير مجموع، توفي سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة. انظر: بغية الملتمس ص ١٤٨ - ١٥١، النجوم الزاهرة ٣/ ٢٦٦ - ٢٦٧.
(٤) البداية والنهاية لابن كثير ١١/ ٢١٧.
(٥) هو: حفص بن غياث بن طلق بن معاوية النخعي أبو عمر الكوفي قاضيها، وقاضي بغداد أيضا، وثقه ابن معين والعجلي وابن سعد، وغيرهم، توفي سنة أربع وتسعين ومائة، وقيل: بعدها. =
[ ٣٨٦ ]
هذا إسناده!، وحدث ابن السماك بحديث فقيل له: ما إسناده؟ فقال: هو من المرسلات عرفا إلى آخر ما ذكر من مسوغات حذف الإِسناد من الاستدلالات الواهية (^١).
وعلى ضوء هذه التصرفات جاءت كتب الأدب لا يوثق بأي خبر يذكر فيها، سواء كان حدثا أو قصة، فضلا عن أن يكون مما ينسب إلى رسول الله -ﷺ- أو إلى صحابته الكرام.
_________________
(١) = انظر: تهذيب التهذيب ٢/ ٤١٥ - ٤١٨.
(٢) انظر: العقد الفريد لابن عبد ربه ١/ ٤.
[ ٣٨٧ ]
المبحث الثاني الكتب المصنفة في الضعفاء
معرفة سند الحديث ضرورية بالنسبة للمحدث ليتوصل من خلالها إلى الحكم على الحديث بالصحة أو الضعف، وتبعا لذلك فقد اهتم العلماء بدراسة رجال الحديث، وألفوا فيهم المصنفات الكثيرة، وتنوعت طرقهم في هذا الباب، فمنهم من يجمع في تأليفه بين الثقات والضعفاء، كابن معين والبخاري في تاريخيهما، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ومنهبم من خصص مؤلفه للرواة الثقات كالعجلي (^١)، وابن حبان، وابن شاهين (^٢).
ومنهم من اقتصر في تصنيفه على الضعفاء من الرواة.
ولما كان موضوع البحث عن الحديث الضعيف حسن بنا أن نذكر أهم الكتب التي كشف فيها مؤلفوها عن ضعف الضعفاء، وإليك أهمها:
_________________
(١) هو: الإمام الحافظ أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي الكوفي نزيل طرابلس المغرب. له: مصنف في الجرح والتعديل، قال الذهبي: هو كتاب مفيد يدل على سعة حفظه، مات سنة إحدى وستين ومائتين. انظر: تذكرة الحفاظ للذهبي ٢/ ٥٦٠ - ٥٦١.
(٢) هو: أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان المعروف بابن شاهين البغدادي الواعظ المفسر. من مصنفاته: التفسير الكبير، المسند، التاريخ، الزهد، وغيرها، توفي سنة خمس وثمانين وثلاثمائة. انظر: المنتظم لابن الجوزي ٧/ ١٨٢ - ١٨٣، دول الإسلام للذهبي ١/ ٢٣٤.
[ ٣٨٨ ]
١ - كتاب المجروحين (^١) للإِمام يحيى بن معين (ت ٢٣٣).
٢ - كتاب الضعفاء (^٢) لعلي بن المديني (ت ٢٣٤).
٣ - كتاب الضعفاء (^٣) لأبي حفص عمرو بن علي الفلاس (^٤).
٤ - كتاب الضعفاء (^٥) لمحمد بن عبد الله بن البرقي (^٦).
٥ - كتاب الضعفاء الكبير (^٧) للإِمام محمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦).
٦ - كتاب الضعفاء الصغير (^٨) للإِمام البخاري أيضا.
_________________
(١) ذكره السخاوي في "الإعلان بالتوبيخ" ص ١٠٩، فؤاد سزكين في "تاريخ التراث العربي" ١/ ١٥٩ وذكر أنه يوجد في مكتبة أحمد الثالث رقم ٤٢٦/ ٦، وأنقره صائب رقم ١٥٥٧.
(٢) ذكره ابن النديم في فهرسته ص ٣٣٦، أما فؤاد سزكين فقد ذكر له كتابا يسمى "آراؤه في علماء البصرة الذين وصفهم يحيى بن معين بالقدرية"، وذكر أنه موجود في مكتبة أحمد الثالث رقم ٦٢٤/ ٢١. / انظر: تاريخ التراث العربي ١/ ١٦١.
(٣) ذكره ابن خير في فهرسته ص ٢١٢ وسماه "تضعيف الرجال"، وقال إنه جزء صغير.
(٤) هو: عمرو بن علي بن بحر بن كنيز الباهلي أبو حفص البصري الفلاس، قال العنبري: ما تعلمت العلم إلا من عمرر بن علي، ومناقبه وأقوال الأئمة فيه كثيرة، توفي سنة تسع وأربعين ومائتين. انظر: تهذيب التهذيب ٨/ ٨٠ - ٨٢.
(٥) ذكره الذهبي في تذكرة الحفاظ ٣/ ٥٦٩، والكتاني في الرسالة المستطرفة ص ١٠٨، وكحالة في معجم المؤلفين ١٠/ ٢٢٤.
(٦) هو: محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم بن أبي زرعة البرقي، من أصحاب الحديث والفهم والمؤلفات النافعة، مات سنة تسع وأربعين ومائتين. انظر: الديباج المذهب ٢/ ١٦٧ - ١٦٨، حسن المحاضرة ١/ ٣٤٨.
(٧) انظر: تاريخ الأدب العربي لبروكلمان ٣/ ١٧٩.
(٨) طبع في أكرا سنة ١٣٢٣ وفي مدينة الله آباد سنة ١٣٢٥، وطبع أخيرا بتحقيق محمود إبراهيم زايد، نشرته دار الوعي بحلب.
[ ٣٨٩ ]
٧ - كتاب الضعفاء (^١) لأبي إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني (^٢).
٨ - كتاب الضعفاء والمتروكين (^٣) لأبي زرعة الرازي (ت ٢٦٤).
٩ - الضعفاء والكذابون والمتروكون من أصحاب الحديث (^٤) لأبي عثمان البرذعي (^٥).
١٠ - كتاب الضعفاء والمتروكين (^٦) للإِمام أبي عبد الرحمن النسائي (ت ٣٠٣).
_________________
(١) انظر: تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٤٩، الرسالة المستطرفة ص ١١٠، ويوجد منه قطعة باسم "الشجرة في أحوال الرجال" في دار الكتب الظاهرية رقم ٢٤٩ حديث. انظر: تاريخ التراث العربي ١/ ٢٠٩.
(٢) هو: الحافظ الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب السعدي الجوزجاني، نزيل دمشق ومحدثها، قال الدارقطني: كان من الحفاظ الثقات المصنفين، وفيه انحراف عن علي، توفي سنة تسع وخمسين ومائتين، وقيل: سنة ست وخمسين. انظر: تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٤٩، تهذيب تاريخ ابن عشاكر ٢/ ٣١٣ - ٣١٤.
(٣) مخطوط في كوبرلي ٧١٩ تاريخ ويقع في ٧٦ صفحة./ انظر: بحوث في تاريخ السنة المشرفة للدكتور أكرم ضياء العمري ص ٩٣، تعليقة رقم (٤).
(٤) هو كتاب يضم إجابات أبي حاتم وأبي زرعة عن أسئلته، يوجد في كوبرلي ٤٠/ ٣./ انظر: تاريخ التراث العربي ١/ ٢٥٨، كما يوجد نسخة بخط الشيخ حماد الأنصاري بالجامعة الإسلامية رقم ٥٢٥.
(٥) هو: الحافظ الناقد أبو عثمان سعيد بن عمرو الأزدي البرذعي، صحب أبا زرعة وتخرج به، مات سنة اثنتين وتسعين ومائتين. انظر: تذكرة الحفاظ ٢/ ٧٤٣ - ٧٤٤.
(٦) طبع مع كتاب "الضعفاء الصغير" للإمام البخاري بالهند، كما طبع معه أيضا بتحقيق: محمود إبراهيم زايد، نشرته: دار الوعي بحلب سنة ١٣٩٦.
[ ٣٩٠ ]
١١ - كتاب الضعفاء (^١) لأبي يحيى زكريا بن يحيى الساجي (^٢).
١٢ - كتاب الضعفاء (^٣) لأبي بشر محمد بن أحمد الدولابي (^٤).
١٣ - كتاب الضعفاء (^٥) لأبي جعفر محمد بن عمرو العقيلي (ت ٣٢٢).
١٤ - كتاب الضعفاء (^٦) لأبي نعيم عبد الملك الاستراباذي (^٧).
_________________
(١) ذكره ابن خير في فهرسته ص ٢١٠ وسماه "كتاب الضعفاء والمنسوبين إلى البدعة من المحدثين والعلل"، وانظر: الإعلان بالتوبيخ للسخاوي ص ١٠٩ وذكره الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" ٢/ ٣٦.
(٢) هو: أبو يحيى زكريا بن يحيى بن عبد الرحمن البصري المعروف بالساجي، قال الشيخ أبو إسحاق: كان أحد الأئمة من الفقهاء الحفاظ الثقات. صنف: كتاب اختلاف الفقهاء، وكتاب علل الحديث، وغيرهما، توفي سنة سبع وثلاثمائة. انظر: طبقات الشافعية لابن هداية الله ص ٤٤.
(٣) انظر: الرسالة المستطرفة للكتاني ص ١٠٨.
(٤) هو: أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد بن سعد الأنصاري بالولاء الوراق الرازي الدولابي، كان عالما بالحديث والأخبار والتواريخ، وله مصنفات مفيدة في التاريخ ومواليد العلماء ووفياتهم، وكان حسن التصنيف، توفي سنة عشرين وثلاثمائة. انظر: وفيات الأعيان ٤/ ٣٥٢ - ٣٥٣.
(٥) هو كتاب مرتب على حروف المعجم يوجد مخطوطا في برلين رقم ٩٩١٦، والظاهرية رقم ٣٦٢ حديث./ انظر: الرسالة المستطرفة ص ١٠٨، تاريخ الأدب العربي ٣/ ٢٢٢، تاريخ التراث العربي ١/ ٢٨٥.
(٦) انظر: تذكرة الحفاظ ٣/ ٨١٧، وقال: إنه في عشرة أجزاء، وانظر: الرسالة المستطرفة ص ١٠٨.
(٧) هو: أبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الجرجاني الحافظ الجوال الفقيه الإستراباذي، قال الحاكم: كان من أئمة المسلمين، توفي سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة. انظر: العبر في خبر من غبر ٢/ ١٩٨ - ١٩٩.
[ ٣٩١ ]
١٥ - كتاب الضعفاء (^١) لأبي العرب محمد بن أحمد تميم القيرواني (^٢).
١٦ - كتاب الضعفاء والمتروكين (^٣) لأبي علي سعيد بن عثمان بن السكن (^٤).
١٧ - معرفة المجروحين من المحدثين (^٥) لأبي حاتم محمد بن حبان (ت ٣٥٤).
١٨ - الكامل في ضعفاء الرجال (^٦) لأبي أحمد عبد الله بن عدي
_________________
(١) ذكره الحافظ ابن حجر في التهذيب ٢/ ١٥٢، ١٥٩، وغيرهما.
(٢) هو: أبو العرب محمد بن أحمد بن تميم التميمي القيرواني، كان رجلا صالحا ثقة عالما بالسنن والرجال، ألف مسند حديث مالك وكتاب التاريخ، وغيرهما، مات سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة. انظر: ترتيب المدارك ٣/ ٣٣٤ - ٣٣٦، معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان لأبي زيد الدباغ ٣/ ٣٦ - ٣٨.
(٣) ذكره ابن خير في فهرسته ص ٢١١.
(٤) هو: الحافظ الكبير أبو علي سعيد بن عثمان بن سعيد بن السكن المصري، صاحب التصانيف، وأحد الأئمة، الثقة الحجة المتوفى سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة. انظر: شذرات الذهب ٣/ ١٢.
(٥) نقل عنه الحافظ الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ١٣٨، وابن حجر في "فتح الباري" ١٠/ ٥٨٠ وسمياه "الضعفاء"، وذكر الكتاني في الرسالة المستطرفة ص ١٠٨ أن للدارقطني حواشي عليه. والكتاب طبع بتحقيق: عزيز بك القادري بمطبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدرآباد الدكن سنة ١٣٩٧، وطبع بتحقيق: محمود إبراهيم زايد عن دار الوعي بحلب.
(٦) هو أكمل الكتب المصنفة قبله وأجلها، وذيل عليه أبو الفضل بن طاهر وأبو العباس أحمد بن محمد بن مفرح الأموي المعروف بابن الرومية في مجلد كبير سماه "الحافل في تكملة الكامل"، والكامل موجود في مكتبة الحرم المكي الشريف، وأحمد الثالث رقم ٢٩٤٣، وفيض الله رقم ١٥٠٥، والظاهرية رقم ٣٦٤ حديث، والمتحف البريطاني ٨٩٣٦ شرقية./ انظر: فهرسة ابن خير ص ٢٠٨، الإعلان بالتوبيخ ص ١٠٩، تاريخ التراث ١/ ٣٢٣، تاريخ =
[ ٣٩٢ ]
(ت ٣٦٥).
١٩ - كتاب الضعفاء والمتروكين (^١) لأبي الفتح محمد بن الحسين الأزدي (^٢).
٢٠ - كتاب الضعفاء (^٣) للحاكم الكبير أبي أحمد محمد النيسابوري (^٤).
٢١ - كتاب الضعفاء والمتروكين (^٥) لأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني (ت ٣٨٥).
_________________
(١) = الأدب العرب ٣/ ٢٢٦.
(٢) ذكره ابن خير في فهرسته ص ٢١١، والذهبي في الميزان ٣/ ٥٢٣، والسخاوي في الإعلان بالتوبيخ ص ١٠٩، وابن حجر في التهذيب ٢/ ٢٤٠، ٣١١، وذكر ابن حجر في الفتح ١١/ ٢٦٨ أن كلام الأزدي في الرجال غير مرضي، وقد خطأه في التقريب في مواضع منها ١/ ٢٩٨، ٢/ ٢٧٢.
(٣) هو: محمد بن الحسين بن أحمد بن الحسين أبو الفتح الأزدي الموصلي، قال الخطيب: كان حافظا صنف كتبا في علوم كثيرة وفي حديثه غرائب ومناكير، مات سنة سبع وستين وثلاثمائة، وقيل: أربع وسبعين. انظر: تاريخ بغداد ٢/ ٢٤٣ - ٢٤٤.
(٤) انظر: المغني في الضعفاء ١/ ٥، ميزان الاعتدال ١/ ٢، لسان الميزان ١/ ٦، بحوث في تاريخ السنة لأكرم العمري ص ٩١.
(٥) هو: أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق النيسابوري الكرابيسي الحاكم الكبير الحافظ الثقة المأمون، أحد أئمة الحديث. صنف: الكنى، العلل، الشروط، وغيرها، توفي سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة. انظر: شذرات الذهب ٣/ ٩٣.
(٦) يوجد منه نسخة في أيا صوفيا برقم ٣٤٠٥، ومنه إحدى عشرة ورقة توجد في المكتبة الظاهرية مجموع رقم ١٢٤. / انظر: تاريخ التراث العربي لفؤاد سزكين ١/ ٣٣٩، وتاريخ الأدب العربي لبروكلمان ٣/ ٢١١.
[ ٣٩٣ ]
٢٢ - كتاب الضعفاء (^١) لأبي حفص عمر بن أحمد بن شاهين (ت ٣٨٥).
٢٣ - كتاب الضعفاء (^٢) لأبي نعيم الأصبهاني (ت ٤٣٠).
٢٤ - كتاب الضعفاء (^٣) لأبي بكر بن العربي (ت ٥٤٣).
٢٥ - كتاب الضعفاء والمتروكين وأسماء الضعفاء والوضاعين (^٤) لأبي الفرج ابن الجوزي (ت ٥٩٧).
٢٦ - كتاب الضعفاء (^٥) لأبي الفضل الحسن بن محمد الصاغاني (^٦).
٢٧ - كتاب الضعفاء والمتروكين (^٧) للحافظ شمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨).
_________________
(١) اقتبس منه الحافظ ابن حجر في كتابيه "تهذيب التهذيب" ٣/ ٨١ "لسان الميزان" ٤/ ٢٨٧.
(٢) مخطوط في مكتبة جامع القرويين بفاس في المغرب رقم ٧٠. / انظر: موارد الخطيب البغدادي لأكرم العمري ص ٣٣٥، بحوث في تاريخ السنة المشرفة له ص ٩١.
(٣) ذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري ٤/ ١٢٦.
(٤) ذكره الذهبي في الميزان ١/ ١٦، تذكرة الحفاظ ٤/ ١٣٤٣، كما ذكر في كشف الظنون ٢/ ١٠٨٧ وتوجد منه نسخة مصورة في دار الكتب المصرية رفم ٣٧١ مصطلح، ونسخة بالمكتبة العالمية العلمية بباكستان، وثالثة في دار الكتب الظاهرية بدمشق، وهو كتاب كبير اختصره الذهبي ثم ذيل عليه كما ذيل عليه علاء الدين مغلطاي (ت ٧٦٢). / انظر: الحديث والمحدثون للشيخ محمد أبي زهرة ص ٤٦١.
(٥) ذكره ابن شاكر الكتبي في فوات الوفيات ١/ ٣٦٠.
(٦) هو: أبو الفضل الحسن بن محمد بن الحسن بن حيدر رضي الدين القرشي العدوي العمري المحدث الفقيه الحنفي اللغوي النحوي. له: العباب، مجمع البحرين، وغيرهما، توفي سنة خمسين وستمائة. انظر: معجم الأدباء ٩/ ١٨٩ - ١٩١، فوات الوفيات ١/ ٣٥٨ - ٣٦٠.
(٧) كتاب مختصر جمع فيه الذهبي أكثر من خمسة آلاف ترجمة لا تزيد الترجمة فيه على أكثر =
[ ٣٩٤ ]
٢٨ - المغني في الضعفاء (^١) للذهبي أيضا.
٢٩ - ميزان الاعتدال في نقد الرجال (^٢) له أيضا.
٣٠ - الضعفاء (^٣) لعلاء الدين علي بن عثمان المارديني بن التركماني (^٤).
_________________
(١) = من سطر واحد إلا نادرا، طبع بتحقيق الشيخ حماد الأنصاري، ولمؤلفه ذيل عليه وهو موجود مع أصله في دار الكتب الظاهرية.
(٢) كتاب مختصر أيضا إلا أنه أطول من الذي قبله جمع فيه مؤلفه ما تفرق في أمهات كتب الضعفاء قبله مما جعله ينفرد بكثير من التراجم التي لا توجد في غيره حتى في ميزان الاعتدال ولسان الميزان، على الرغم من أن الذهبي ألفه قبل الميزان، وصوب فيه أشياء وقعت في الميزان على غير وجهها ولعل ذلك لما أتيح له من مراجعة الكتاب بعد تأليف الميزان، وقد تكلم فيه على من تكلم فيه سواء كان الطعن فيه بحجة أو بغير حجة تبعا لابن عدي في الكامل، طبع الكتاب في جزأين بتحقيق الدكتور نور الدين عتر سنة ١٣٩١. انظر: تقدمة المحقق للكتاب نفسه ص ط - ي.
(٣) هذا الكتاب من أجمع الكتب في تراجم المجروحين، وهو يشبه إلي حد ما كتاب الكامل لابن عدي من حيث المنهج، فقد ذكر فيه كل من تكلم فيه وإن كان ثقة خشية الانتقاد عليه والاستدراك وللدفاع عنهم وتفنيد ما قيل فيهم أحيانا، وقد ذيل عليه الحافظ العراقي واستدرك عليه برهان الدين الحلبي سبط ابن العجمي في كتاب سماه "نثل الهميان في معيار الميزان" توجد نسخة من المستدرك بخط المؤلف في دار الكتب المصرية رقم ٢٣٣٤٦/ ب، طبع الميزان بالهند ومصر سنة ١٣٢٥ بدون تحقيق، كما طبع سنة ١٣٨٢ بمطبعة الحلبي بالقاهرة بتحقيق: علي محمد البجاوي في أربعة مجلدات كبار. انظر: الرسالة المستطرفة ص ١٠٩، السنة قبل التدوين ص ٢٨٦.
(٤) انظر: كشف الظنون ٢/ ١٠٨٧.
(٥) هو: علي بن عثمان بن مصطفى المارديني الأصل علاء الدين ابن التركماني الحنفي الإمام في التفسير والحديث والفقه والأصول والشعر. له: الكفاية مختصر الهداية، مختصر علوم الحديث لابن الصلاح، الجوهر النقي على سنن البيهقي، وغيرها، توفي سنة خمسين وسبعمائة. =
[ ٣٩٥ ]
٣١ - لسان الميزان (^١) للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢).
٣٢ - قانون الموضوعات (^٢) لمحمد طاهر الفتني (^٣).
_________________
(١) = انظر: الجواهر المضية ٢/ ٥٨١ - ٥٨٣، الدرر الكامنة ٣/ ١٥٦ - ١٥٧.
(٢) هذا الكتاب جرد فيه مؤلفه التراجم التي ليست في تهذيب الكمال للحافظ المزي، وزاد عليه جملة كثيرة من التراجم ميزها بحرف (ز) وزاد في أثناء التراجم زيادات كثيرة مستحسنة، ثم بعد ذلك عاد المؤلف فجرد الأسماء التي حذفها من الميزان ثم سردها في فصل ألحقه في آخر الكتاب ليكون مستوعبا لجميع الأسماء التي في الميزان./ انظر: لسان الميزان ٦/ ٤٩٨. وقد اختصره أبو زيد عبد الرحمن بن أبي العلاء إدريس بن محمد العراقي الحسيني الفاسي المتوفي سنة أربع وثلاثين ومائتين وألف. طبع لسان الميزان في ستة مجلدات بمطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية بحيدر آباد الهند سنة ١٣٢٩ ثم صور أخيرا في لبنان.
(٣) كتاب لطيف جمع فيه مؤلفه الضعفاء من الرواة والكذابين ليكون قانونا كليا في معرفة الأخبار الموضوعة، طبع في مصر مع كتابه "تذكرة الموضوعات".
(٤) هو: محمد طاهر الصديقي الهندي الفتني جمال الدين عالم بالحديث ورجاله، كان يلقب بملك المحدثين. من مؤلفاته: مجمع بحار الأنوار، المغني في ضبط أسماء الرجال وغيرهما، توفي سنة ست وثمانين وتسعمائة. انظر: نزهة الخواطر في تراجم أعيان الهند ٤/ ٢٩٨ - ٣٠١.
[ ٣٩٦ ]
المبحث الثالث الكتب المصنفة في أنواع خاصة من الضعيف
أولا: أهم الكتب المؤلفة في العلل:
العلل جمع علة، والعلة عبارة عن سبب خفي غامض يقدح في الحديث مع أن ظاهره السلامة منها (^١)، وقد صنف في العلل كثير من علماء الحديث،
وإليك أهم هذه التصانيف:
١ - العلل (^٢) للإِمام علي بن عبد الله بن جعفر المديني (ت ٢٣٤).
٢ - العلل ومعرفة الرجال (^٣) للإِمام أحمد بن حنبل (ت ٢٤١).
٣ - العلل (^٤) للإِمام محمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦).
_________________
(١) انظر: ص ٢٣٢، ٢٣٣ من هذه الرسالة.
(٢) ذكره ابن النديم في الفهرست ص ٣٣٦، والحافظ ابن حجر في فتح الباري ٧/ ٣٦، وقد طبعه المكتب الإسلامي سنة ١٤٠٠ بتحقيق الدكتور عبد المعطي أمين قلعجي.
(٣) العلل للإمام أحمد رواية ابنه عبد الله موجود بمكتبة أيا صوفيا رقم ٣٣٨٠، وطبع الجزء الأول منه في أنقرة سنة ١٩٦٣ بتحقيق: الدكتور طلعت قوج بيكيت، والدكتور إسماعيل جراح أوغلي، وأما رواية أبي بكر المروزي فقد ذكره ابن خير في فهرسته ص ٢٢٨، وهو مخطوط في الظاهرية مجموع رقم ٤٠، ويوجد قسم منه في معهد المخطوطات برقم ٥٤٤. / انظر: تاريخ التراث لسزكين ٢/ ٢٠٤.
(٤) ذكره ابن حجر في هدي الساري ص ٤٩٢، والكتاني في الرسالة المستطرفة ص ١١١، وانظر: مقدمة لامع الدراري ص ١٧٢.
[ ٣٩٧ ]
٤ - علل حديث الزهري (^١) للحافظ محمد بن يحيى الذهلي (^٢).
٥ - العلل (^٣) للإِمام مسلم بن الحجاج النيسابوري (ت ٢٦١).
٦ - المسند الكبير المعلل (^٤) للمحدث الكبير يعقوب بن شيبة (ت ٢٦٢).
٧ - العلل (^٥) لأبي بكر أحمد بن محمد الأثرم (ت ٢٧٣).
٨ - العلل الكبير (^٦) لأبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي (ت ٢٧٩)
٩ - العلل الصغير (^٧) للترمذي أيضا.
_________________
(١) ذكره ابن خير في فهرسته ص ٢٠٣، وابن حجر في فتح الباري ٤/ ٩٨.
(٢) هو: محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد الذهلي مولاهم أبو عبد الله النيسابوري، أحد الأئمة العراقيين والحفاظ المتقنين، والثقات المأمونين، صاحب الفضائل الجمة والمناقب الكثيرة والمحاسن الشهيرة، المتوفى سنة ثمان وخمسين ومائتين. انظر: تاريخ بغداد ٣/ ٤١٥ - ٤٢٠، المنهج الأحمد ١/ ١٤٠ - ١٤١.
(٣) انظر: تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٩٠، كشف الظنون ٢/ ١١٦٠، الرسالة المستطرفة ص ١١١.
(٤) انظر: تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٧٧، الديباج المذهب ٢/ ٣٦٣ - ٣٦٤، كشف الظنون ٢/ ١٦٧٨ - ١٦٧٩، نموذج الأعمال الخيرية ص ٤٩٨، تاريخ التراث العربي لفؤاد سزكين ١/ ٢٢٣، وفيه: لم يصل إلينا منه إلا الجزء العاشر بعنوان "مسند أمير المؤمنين عمر بن الخطاب" وهو موجود بالمكتبة الخاصة للدكتور سامي حداد في بيروت في ٢٥ ورقة، وقد طبع في بيروت سنة ١٩٤٠ م بتحقيق: الدكتور سامي المذكور.
(٥) ذكره ابن النديم في الفهرست ص ٣٣٥، والكتاني في الرسالة المستطرفة ص ١١١.
(٦) ويسمى بالعلل المفرد، ذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري ٣/ ٣٢٩، وذكر الشيخ صبحي جاسم الحميد في تقديمه لشرح ابن رجب على علل الترمذي ص ١٠ أنه لم يقف عليه، قال: لعله فقد. أما الدكتور نور الدين عتر فقد ذكر في مقدمة تحقيقه للشرح المذكور ١/ ١٧ أنه ظفر بنسخة خطية بترتيب أبي طالب القاضي، وهو مرتب على الأبواب.
(٧) ويسمى علل الجامع، وطبع في آخر جامع الترمذي مرات عديدة في الهند ومصر، وقد =
[ ٣٩٨ ]
١٠ - علل الحديث (^١) لأبي يحيى زكريا بن يحيى الساجي (ت ٣٠٧).
١١ - العلل (^٢) لأبي بكر أحمد بن محمد الخلال (ت ٣١١).
١٢ - العلل (^٣) لأبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم (ت ٣٢٧).
١٣ - العلل (^٤) لأبي علي الحسين بن علي النيسابوري (^٥).
١٤ - العلل (^٦) للإِمام أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني (ت ٣٨٥).
_________________
(١) = شرحه الحافظ ابن رجب الحنبلي، وطبع هذا الشرح مرتين أولاهما: بتحقيق صبحي جاسم الحميد، والثانية: بتحقيق الدكتور نور الدين عتر.
(٢) ذكره الشيرازي في طبقات الفقهاء ص ١٠٤، والذهبي في تذكرة الحفاظ ٢/ ٧٠٩ - ٧١٠، وابن هداية الله في طبقات الشافعية ص ٤٤.
(٣) ذكره الحافظ ابن حجر ٣/ ٣٤١ من فتح الباري، والكتاني في الرصالة المستطرفة ص ١١١، وذكر أنه في عدة مجلدات، وذكر ابن شاكر الكتبي في فوات الوفيات ٢/ ١٥٩ أن الشيخ موفق الدين بن قدامة الحنبلي اختصره في مجلد ضخم.
(٤) طبع في المطبعة السلفية بالقاهرة سنة ١٣٤٣ في مجلدين، وهو مرتب على الأبواب، وذكر الكتاني في الرسالة المستطرفة ص ١١١ أن الحافظ ابن عبد الهادي شرع في شرحه فاخترمته المنية بعد أن كتب منه مجلدا على يسير منه. وانظر: الذيل على طبقات الحنابلة لابن رجب ٢/ ٤٣٩.
(٥) ذكره الكتاني في الرسالة المستطرفة ص ١١١.
(٦) هو: الحسين بن علي بن يزيد بن داود أبو علي الحافظ النيسابوري الورع المتقن الرحالة، صاحب المصنفات، المتوفي سنة تسع وأربعين وثلاثمائة. انظر: المنتظم ٦/ ٣٩٦، تذكرة الحفاظ ٣/ ٩٠٢ - ٩٠٥.
(٧) هو أجل وأجمع كتاب في العلل مرتب على المسانيد في اثني عشر مجلدا، وليس من جمعه، بل الجامع له تلميذه أبو بكر البرقاني. وهو موجود في بنكيبور رقم ٣٠١، ٣٠٢، ٣٠٣، ودار الكتب المصرية المجلدات ١، ٣، ٤، ٥ برقم ٣٩٤، والآصفية المجلدان ٤، ٥ رقم ١١٤، ١١٥ حديث، كما يوجد في =
[ ٣٩٩ ]
١٥ - العلل (^١) لأبي علي الحسن بن محمد الزجاجي (^٢).
١٦ - العلل (^٣) للحاكم أبي عبد الله النيسابوري (ت ٤٠٥).
١٧ - علل الحديث (^٤) لأبي محمد عبد الله بن السيد البطليوسي (^٥).
١٨ - المعتل من الحديث (^٦) لعبد الحق بن عبد الرحمن الأشبيلي (^٧).
_________________
(١) = مكتبة خدابخش في الهند، وذكر المباركفوري أن في الخزانة الجرمنية نسخة بخط الحافظ ابن حجر انظر: الرسالة المستطرفة ص ١١١، تاريخ التراث ١/ ٣٤٠، مقدمة تحفة الأحوذي ١/ ٣٣٦. وذكر الحافظ ابن رجب في الذيل على طبقات الحنابلة ٢/ ٤٣٩ أن للحافظ ابن عبد الهادي منتقى منه في مجلد.
(٢) انظر: شجرة النور الزكية ص ٥٢٠، كشف الظنون ٢/ ١١٦٠.
(٣) هو: الحسن بن محمد بن العباس القاضي الإمام الجليل أبو علي الزجاجي الشافعي. له: التهذيب في فقه الشافعية، زيادة المفتاح، كتاب في الدور، وغيرها، توفي في حدود الأربعمائة. انظر: طبقات الشافعية الكبرى ٤/ ٣٣١ - ٣٣٢، معجم المؤلفين ٣/ ٢٨٤.
(٤) انظر: وفيات الأعيان ٤/ ٢٨٠، كشف الظنون ٢/ ١١٦٠.
(٥) ذكره ابن خير في فهرسته ص ٢٠٤.
(٦) هو: الأستاذ الفقيه أبو محمد عبد الله بن محمد بن السيد البطليوسي شيخ المعارف وإمامها، ومن في يديه زمامها، كان عالما بالآداب واللغات متبحرًا فيها. له: الاقتضاب في شرح أدب الكتاب، التنبيه على الأسباب الموجبة لاختلاف الأمة، شرح الموطأ، توفي سنة إحدى وعشرين وخمسمائة. انظر: قلائد العقيان ص ٢٢١، أنباه الرواة ٢/ ١٤١ - ١٤٣.
(٧) ذكره ابن شاكر الكتبي في فوات الوفيات ٢/ ٢٥٧.
(٨) هو: عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله أبو محمد الأزدي الأشبيلي المعروف بابن الخراط، الحافظ أحد الأعلام. له: الأحكام الكبرى والصغرى، الجمع بين الصحيحين، وغيرها، توفي سنة إحدى وثمانين وخمسمائة. =
[ ٤٠٠ ]
١٩ - العلل المتناهية (^١) لأبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي (ت ٥٩٧).
٢٠ - الزهر المطلول في الخبر المعلول (^٢) للحافظ ابن حجر (ت ٨٥٢).
ثانيا: أهم الكتب المؤلفة في الأحاديث الموضوعة:
١ - التذكرة في الأحاديث الموضوعة (^٣) لأبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي (^٤).
٢ - الأباطيل (^٥) لأبي عبد الله الحسين بن إبراهيم الجوزقاني (ت ٥٤٣).
_________________
(١) = انظر: العبر في خبر من غبر ٤/ ٢٤٣ - ٢٤٤.
(٢) طبع الكتاب عن دار العلوم الأثرية في فيصل أباد بباكستان بتحقيق: الأستاذ إرشاد الحق الأثري سنة ١٣٩٩ في مجلدين كبيرين. وقد اختصره الحافظ شمس الدين الذهبي، والمختصر موجود بالمكتبة الأزهرية بمصر، ومنه صورة في مكتبة الجامعة الإسلامية. وللمختصر نسخة أخرى مصورة بمكتبة الجامعة العثمانية بحيدر آباد الهند رقم ٦٦٤.
(٣) ذكره السيوطي في التدريب ص ١٦٧، والكتاني في الرسالة المستطرفة ص ١١١، كما ذكره صاحب كشف الظنون وسماه "الزهر المطول". انظر: كشف الظنون ٢/ ٩٦١.
(٤) انظر: الرسالة المستطرفة ص ١١٣، مقدمة تحفة الأحوذي ١/ ٢٩١، وفيه: أنه مرتب على الحروف.
(٥) هو: الإمام الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر بن علي بن أحمد المعروف بابن القيسراني المقدسي، الجامع بين الذكاء والحفظ وحسن التصنيف. له: أطراف الكتب الستة، الأنساب، أطراف غرائب الدارقطني، وغيرها، توفي سنة سبع وخمسمائة. انظر: الأنس الجليل ٢٩٩١ - ٣٠٠، وفيه وفاته سنة سبع وستين وخمسمائة.
(٦) انظر: تذكرة الحفاظ، وفيه: وهو محتو على أحاديث موضوعة وواهية، قال الذهبي: =
[ ٤٠١ ]
٣ - الموضوعات (^١) لأبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي (ت ٥٩٧).
٤ - العقيدة الصحيحة في الأحاديث الموضوعة الصريحة (^٢) لعمر بن بدر الموصلي (^٣).
٥ - الدر الملتقط في تبيين الغلط ونفي اللغط (^٤) للحسن بن محمد الصاغاني (ت ٦٥٠).
_________________
(١) = طالعته واستفدت منه مع أوهام فيه، وقد بين بطلان أحاديث واهية بمعارضة أحاديث صحاح لها وذكره ابن حجر في فتح الباري ١٠/ ٣٠٦، وقال: وقفت عليه وهو بخط ابن الجوزي وقد تبعه على ما ذكر في كتابه في الموضوعات. وهو موجود في المكتبة السعيدية بحيدر آباد رقم ٢٤٧ بالهند. وقد لخصه الحافظ الذهبي والملخص موجود في المكتبة الأزهرية بالقاهرة ويقع في عشر ورقات، ولكل من الأصل والملخص صورة بمكتبة الجامعة الإسلامية.
(٢) مؤلف كبير طبع في ثلاثة أجزاء بمصر، وقد تساهل فيه كثيرا بحيث أدخل فيه الضعيف والحسن والصحيح، وقد انتقده كل من: الذهبي وابن حجر والسيوطي. انظر: الحديث والمحدثون للشيخ محمد أبي زهرة ص ٤٨٧. وقد نفحه وهذبه الذهبي في جزء يقع في ٨٧ ورقة باسم ترتيب الموضوعات وهو موجود في المكتبة الأزهرية بمصر، ومنه صورة بالجامعة الإسلامية. كما اختصره الشيخ محمد بن أحمد السفاريني في مجلد سماه الدرر المصنوعات. وللسيوطي عليه تعقبات سماها النكت البديعات، ثم اختصره في آخر سماه التعقبات على الموضوعات. انظر: الرسالة المستطرفة ص ١١٢ - ١١٣.
(٣) انظر: تاج التراجم ص ٤٦، الجواهر المضية ٢/ ٦٤٠، كشف الظنون ٢/ ١١٥٨.
(٤) هو: عمر بن بدر بن سعيد بن محمد تنكيز ضياء الدين الموصلي. له: استنباط المعين من العلل والتاريخ لابن معين، المغني عن الحفظ والكتاب، وغيرهما، توفي سنة اثنتين وعشرين وستمائة. انظر: معجم المؤلفين ٧/ ٢٧٨.
(٥) انظر: كشف الظنون ١/ ٧٣٣، وهو جزء صغير في ثلاث ورقات موجود في دار=
[ ٤٠٢ ]
٦ - اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة (^١) لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١).
٧ - الفوائد المجموعة في بيان الأحاديث الموضوعة (^٢) لشمس الدين الشامي (^٣).
٨ - تنزيه الشريعة المرفوعة (^٤) لأبي الحسن علي بن عراق الكناني (^٥).
_________________
(١) = الكتب المصرية ومنه صورة في الجامعة الإسلامية رقم ٤٠٨. وله رسالة أخرى في الموضوعات في اثنتي عشرة صفحة طبعت مع كتاب اللؤلؤ المرصوع للقاوقجي بالمطبعة البارونية بمصر بدون تاريخ. وانظر: مقدمة تحفة الأحوذي ١/ ٢٩١، الرسالة المستطرفة ص ١١٣.
(٢) اختصره السيوطي من كتاب ابن الجوزي فعلق الأسانيد، وذكر فيها ما تمس إليه الحاجة، وأتى بالمتون وكلام ابن الجوزي عليها، وتعقب كثيرا منها، وتتبع كلام الحفاظ في تلك الأحاديث؛ لاسيما كلام الحافظ ابن حجر. انظر: الحديث والمحدثون للشيخ محمد أبي زهرة ص ٤٨٨. وللسيوطي على كتابه هذا ذيل وقد اختصر الكتاب أبو الحسن علي بن أحمد الحريشي (ت ١١٤٣) وقد طبع الكتاب مرارا بالهند ومصر.
(٣) انظر: شذرات الذهب ٨/ ٢٥١، الرسالة المستطرفة ص ١١٣ - ١١٤.
(٤) هو: شمس الدين محمد بن يوسف الشامي العالم الصالح المتفنن في العلوم، صاحب المؤلفات الكثيرة، منها: السيرة النبوية، عقود الجمان في مناقب أبي حنيفة النعمان، الجامع الوجيز، وغيرها، توفي سنة اثنتين وأربعين وتسعمائة. انظر: شذرات الذهب ٨/ ٢٥٠ - ٢٥١.
(٥) هذا الكتاب جمع فيه مؤلفه بين موضوعات ابن الجوزي واللآلئ وذيلها للسيوطي، وتبع فيه السيوطي في تراجمه وترتيبه. طبع الكتاب في جزأين بتصحيح الشيخين: عبد الله بن الصديق الغماري، والشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف.
(٦) هو: علي بن محمد بن علي بن عبد الرحمن بن عراق العلامة المقرئ سعد الدين الشامي=
[ ٤٠٣ ]
٩ - تذكرة الموضوعات (^١) لمحمد طاهر الفتني الهندي (ت ٩٨٦).
١٠ - الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة (^٢) للملا علي القاري (ت ١٠١٤).
١١ - المصنوع في معرفة الحديث الموضوع (^٣) له.
١٢ - كشف الالتباس فيما خفي على كثير من الناس (^٤) لغرس الدين الخليلي (^٥).
_________________
(١) = ثم الحجازي الشافعي. له مؤلفات كثيرة، منها: شرح صحيح مسلم، شرح العباب في فقه الشافعية ولم يكمل، وغيرهما، توفي سنة ثلاث وستين وتسعمائة. انظر: الكواكب السائرة ٢/ ١٩٧ - ١٩٩، شذرات الذهب ٨/ ٣٣٧ - ٣٣٨.
(٢) كتاب مختصر جامع من الكتب التي تقدمته "كالموضوعات" لابن الجوزي، و"اللآلئ" للسيوطي و"تخريج أحاديث الإحياء" اللعراقي و"المقاصد" للسخاوي، وغيرها، وهو مطبوع في مجلد لطيف بالمطبعة المنيرية بمصر، ومعه "قانون الموضوعات له". انظر الرسالة المستطرفة ص ١١٣، مقدمة تحفة الأحوذي ١/ ٢٩١.
(٣) ويعرف بالموضوعات الكبرى، طبع في المطبعة العامرة بالآستانة سنة ١٨٢٩ بعنوان "الموضوعات"، وطبع أيضًا في استانبول، وطبع أخيرًا بتحقيق الشيخ محمد الصباغ في مطابع دار القلم ببيروت سنة ١٣٩١.
(٤) ويسمى بالموضوعات الصغرى، طبع في لاهور بالهند، ثم طبع أخيرًا بتحقيق الشيخ عبد الفتاح أبي غدة في مطابع دار لبنان للطباعة سنة ١٣٨٩.
(٥) انظر: خلاصة الأثر ٣/ ٢٤٦، إيضاح المكنون ٢/ ٢٥٧، وذكر المحبي في الخلاصة أنه جم الفائدة.
(٦) هو: غرس الدين بن محمد بن أحمد بن محمد الخليلي ثم المدني الأنصاري الشافعي المحدث الفقيه الأديب. له: نظم الكنز، نظم مراتب الوجود، وغيرهما، توفى سنة سبع وخمسين وألف. =
[ ٤٠٤ ]
١٣ - الكشف الإلهي عن شديد الضعف والموضوع والواهي (^١) لمحمد بن محمد السندروسي (^٢).
١٤ - الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة (^٣) لمحمد بن علي الشوكاني (ت ١٢٥٠).
١٥ - الآثار المرفوعة في الأحاديث الموضوعة (^٤) لمحمد بن عبد الحي اللكنوي (ت ١٣٠٤).
_________________
(١) = انظر: خلاصة الأثر للمحبي ٣/ ٢٤٦ - ٢٥٣.
(٢) نظر: إيضاح المكنون ٢/ ٣٥٧، وذكره الكتاني في الرسالة المستطرفة ص ١١٤ - ١١٥، وقال: انه جمع فيه الأحاديث الشديدة الضعف والواهية والموضوعة، ورتب أحاديثه على حروف المعجم، وجعل في كل حرف ثلاثة فصول، لكل نوع من هذه الأنواع الثلاثة فصل.
(٣) هو: محمد بن السيد محمد بن علي الخطيب المعروف بالسندروسي الشافعي، تولى إفتاء الحنفية بطرابلس الشام، ثم عزل عنها. صنف: الشموس المضيئة في ذكر أصحاب خير البرية عارض به الإصابة في معرفة الصحابة، الفجر المنير في أسماء أهل بدر ذوي المقام الخطير، وغيرهما، توفي سنة سبع وسبعين ومائة وألف. انظر: هدية العارفين ٢/ ٣٣٥.
(٤) كتاب جيد في بابه، إلا أنه أدرج فيه كثرِا من الأحاديث التي لم تبلغ درجة الوضع، بل ومنها صحاح وحسان قلد في ذلك ابن الجوزي وأضرابه من المتساهلين. انظر: الرسالة المستطرفة ص ١١٤، الحديث والمحدثون ص ٤٨٩. طبع الكتاب بالهند، كما طبع بمصر بتحقيق: الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي بمطبعة السنة المحمدية سنة ١٣٨٠.
(٥) انظر: الرسالة المستطرفة ص ١١٥، وسماه صاحب معجم المؤلفين ١١/ ٢٣٥ "الأنوار المرفوعة".
[ ٤٠٥ ]
١٦ - اللؤلؤ المرصوع فيما قيل فيه: لا أصل له أو بأصله موضوع (^١) للشيخ محمد بن أبي المحاسن القاوقجي (^٢).
١٧ - تحذير المسلمين من الأحاديث الموضوعة على سيد المرسلين (^٣) لأبي عبد الله محمد البشير ظافر الأزهري (^٤).
١٨ - سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (^٥) للشيخ محمد ناصر الدين الألباني.
ثالثا: أهم الكتب المصنفة في المراسيل:
١ - كتاب المراسيل (^٦) لأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني
_________________
(١) كتاب مختصر في الأحاديث الموضوعة مرتب على الحروف الهجائية، طبع بالمطبعة البارونية بالحدرية بمصر بدون تاريخ.
(٢) هو: محمد بن إبراهيم القاوقجي الشهير بأبي المحاسن شمس الدين محدث مشارك في أنواع من العلوم العقلية والنقلية. من آثاره: ربيع الجنان في تفسير القرآن، الذهب الأبريز على المعجم الوجيز، معدن الآلئ في الأسانيد العوالي، وغيرها، توفي سنة خمس وثلاثمائة وألف. انظر: معجم المؤلفين ٨/ ٢١٢، الأعلام ٦/ ٣٥٢ - ٣٥٣، وفيه: اسمه: محمد بن خليل بن إبراهيم.
(٣) انظر: الرسالة المستطرفة ص ١١٥ وذكر فيه أنه جزء لطيف.
(٤) هو: عبد الله محمد البشير ظافر المالكي الأزهري. له: اليواقيت الثمينة في أعيان مذهب علم المدينة، وغيره، توفي سنة خمس وعشرين وثلاثمائة وألف. انظر: معجم المؤلفين ٩/ ١٠٢، الرسالة المستطرفة ص ١١٥.
(٥) كتاب نافع جيد يذكر فيه مؤلفه الحديث ودرجته ثم يتكلم على طرقه ورجاله، طبع منه مجلدان فيهما ألف حديث.
(٦) انظر: تدريب الراوي ص ١٢٦، الرسالة المستطرفة ص ٦٤، وهو جزء لطيف مرتب على الأبواب وقد طبع بالقاهرة سنة ١٣١٠ بمطبعة التقدم بعناية الشيخ علي السني المغربي =
[ ٤٠٦ ]
(ت ٢٧٥).
٢ - بيان المرسل (^١) لأبي بكر أحمد بن هارون البرديجي (^٢).
٣ - كتاب المراسيل (^٣) لأبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم (ت ٣٢٧).
٤ - التفصيل لمبهم المراسيل (^٤) للخطيب أحمد بن علي البغدادي (ت ٤٦٣).
٥ - جزء من المراسيل (^٥) للحافظ محمد بن أحمد بن عبد الهادي (^٦).
_________________
(١) = الطرابلسي، وقد حذف الناشر الأسانيد، واختصر بعض الروايات، وعن هذه الطبعة طبعته مطبعة محمد صبيح بالقاهرة، كما طبع بالهند في آخر سننه في مطبعة رحيمية بديوبند مجردا من الأسانيد أيضا بعناية محمد إسحاق صديقي.
(٢) ذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري ١٢/ ٢٥٩.
(٣) هو: الحافظ الإمام الثبت أبو بكر أحمد بن هارون بن روح البرديجي البرذعي نزيل بغداد، قال الدارقطني: ثقة جبل، وقال الخطيب: كان ثقة فهما حافظا، توفي سنة إحدى وثلاثمائة. انظر: تذكرة الحافظ ٢/ ٧٤٦ - ٧٤٧.
(٤) انظر: الرسالة المستطرفة ص ٦٤، وقد طبع الكتاب بحيدر آباد الهند سنة ١٣٤١، وأعاد طبعه الشيخ صبحي البدري السامري سنة ١٩٦٧، ثم طبع بعاية شكر الله بن نعمة الله قوجاني سنة ١٣٩٧ بمؤسسة الرسالة، بيروت.
(٥) انظر: شرح نخبة الفكر ص ٧٤، إيضاح المكنون ١/ ٣١١. وللنووي مختصر منه توجد منه نسخة في الأسكوريال رقم ١٩٥٧. انظر: مقدمة جامع التحصيل للعلائي ص ٩.
(٦) انظر: الذيل على طبقات الحنابلة ٢/ ٤٣٨، وتوجد منه نسخة بمعهد المخطوطات التابع لجامعة الدول العربية. انظر: مقدمة جامع التحصيل ص ٩.
(٧) هو: محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي بن قدامة المقدسي=
[ ٤٠٧ ]
٦ - جامع التحصيل في أحكام المراسيل (^١) للحافظ صلاح الدين العلائي (ت ٧٦١).
٧ - تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل (^٢) لأبي زرعة العراقي (^٣).
رابعا: أهم الكتب المؤلفة في المدرج:
١ - الفصل للوصل المدرج في النقل (^٤) للخطيب البغدادي (ت ٤٦٣).
٢ - تقريب المنهج بترتيب المدرج (^٥) لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢).
_________________
(١) = الجماعيلي ثم الصالحي الفقيه المحدث الناقد المتفنن. صنف: الأحكام الكبرى، المحرر في الأحكام، تنقيح التحقيق، وغيرها، توفي سنة أربع واْربعين وسبعمائة. انظر: الذيل على طبقات الحنابلة لابن رجب ٢/ ٤٣٦ - ٤٣٩.
(٢) كتاب قيم جامع كعنوانه، طبع في مطبعة الدار العربية للطباعة ببغداد سنة ١٣٩٨ بتحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي، ولكل من: الحافظ زين الدين العراقي، وبرهان الدين الحلبي حواش عليه. انظر: الرسالة المستطرفة ص ٦٤، مقدمة جامع التحصيل ص ٩، مقدمة المراسيل لابن أبي حاتم.
(٣) انظر: كشف الظنون ١/ ٣٦٤، مقدمتي المراسيل لابن اْبي حاتم ص ٢١، جامع التحصل للعلائي ص ٩.
(٤) هو: أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر العراقي ولي الدين أبو زرعة الشافعي، برع في الفقة والأصول والعربية والحديث، وأفتى ودرس وصنف كتبا كثيرة، منها: تحفة التحصيل، الأطراف بأوهام الأطراف للمزي، ذيل على الكاشف وغيرها، توفي سنة ست وعشرين وثمانمائة. انظر: المنهل الصافي ١/ ٣١٢ - ٣١٥.
(٥) ذكره ابن خير في فهرسته ص ١٨٢، وابن حجر في شرح النخبة ص ٨٦، والدكتور الطحان في كتابة "الخطيب البغدادي وأثره في علوم الحديث" ص ١٢٣، وذكر أنه تسعة أجزاء.
(٦) انظر: فتح الباري ٢/ ١٠٥، وحسن المحاضرة للسيوطي ١/ ٣٦٤، عون المعبود =
[ ٤٠٨ ]
٣ - المدرج إلى المدرج (^١) لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١).
خامسا: أهم الكتب المصنفة في التدليس والمدلسين:
١ - التبيين لأسماء المدلسين (^٢) للخطيب البغدادي (ت ٤٦٣).
٢ - التبيين في أسماء المدلسين (^٣) لبرهان الدين الحلبي (^٤).
٣ - تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس (^٥) للحافظ أحمد بن
_________________
(١) = ١/ ٢٢٥، كشف الظنون ١/ ٤٦٥. وذكر الحافظ ابن حجر في شرح النخبة ص ٨٦ أنه لخص فيه كتاب الخطيب وزاد عليه قدر ما ذكر الخطيب مرتين أو أكثر.
(٢) انظر: حسن المحاضرة للسيوطي ١/ ٣٤٠، كشف الظنون ٢/ ١٦٤٤. وهو جزء في سبع ورقات مخطوط في دار الكتب المصرية، ومنه صورة بمكتبة الجامعة الإسلامية رقم ٤٠٨.
(٣) ذكره الخطيب البغدادي في الكفاية ص ٥١٥، والدكتور محمود الطحان في كتابه "الخطيب البغدادي" ص ١٢٤، وقال: أنه جزءان. وذكر الخطيب في الكفاية ص ٥١٠ أنه أفرد لكل من نوعي التدليس كتابا مستقلا.
(٤) انظر: كشف الظنون ١/ ٣٤٣ وفيه: أنه ملخص من كتاب المراسيل للعلائي. وقد طبع الكتاب ضمن مجموعة الرسائل الكمالية رقم (٢).
(٥) هو: إبراهيم بن محمد بن خليل أبو إسحاق الحلبي برهان الدين سبط ابن العجمي الإمام الحافظ البارع، صاحب المصنفات الحسنة المفيدة، كتب على صحيح البخاري، وعلى سيرة ابن سيد الناس، وعلى كتاب الشفاء وغيرها، توفي سنة إحدى وأربعين وثمانمائة. انظر: المنهل الصافي ١/ ١٣١ - ١٣٨، شذرات الذهب ٧/ ٢٣٧ - ٢٣٨.
(٦) انظر: كشف الظنون ١/ ٤٢٠، وذكر أنه استمد فيه من جامع التحصيل للعلائي. وقد طبع الكتاب بمصر طباعة لا تخلو من الأخطاء، وطبع أخيرا بتحقيق الدكتور أحمد بن علي سير المباركي ضمن مجلة كلية أصول الدين العدد الثالث.
[ ٤٠٩ ]
علي بن حجر (ت ٨٥٢).
٤ - كشف التلبيس عن قلب أهل التدليس (^١) لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١).
سادسا: أهم الكتب المصنفة في الاختلاط والمختلطين:
١ - تحفة المستفيد (^٢) لأبي بكر محمد بن موسى الحازمي (ت ٥٨٤).
٢ - رسالة (^٣) للحافظ صلاح الدين العلائي (ت ٧٦١).
٣ - الاغتباط بمعرفة من رمي بالاختلاط (^٤) لبرهان الدين الحلبي (ت ٨٤١).
٤ - الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات (^٥) لابن
_________________
(١) انظر: حسن المحاضرة للسيوطي ١/ ٣٤٠، كشف الظنون ٢/ ١٤٨٨. للشيخ حماد بن محمد الأنصاري مقالات بعنوان "المدلسون" نشرت في عدة حلقات من مجلة الجامعة الإسلامية في الأعداد الثاني والرابع من السنة الأولى، والأول والثالث من السنة الثانية، تكلم فيها على مائة وواحد وستين من الرواة المدلسين.
(٢) انظر: فتح المغيث للسخاوي ٣/ ٣٣٢، وذكره السيوطي في التدريب ص ٥٢٢، كما ذكر أنه رآه وأنه تأليف لطيف.
(٣) انظر: فتح المغيث ٣/ ٣٣٢، تدريب الراوي ص ٥٢٢، وذكر الشيخ حمدي عبد المجيد السلفي في مقدمة الكواكب النيرات ص ٥ أن منها نسخة في المكتبة السليمانية في استانبول رقم ٢٦٨. وذكر السخاوي في فتح المغيث أن شيحه قد ذيل عليها.
(٤) طبعت هذه الرسالة في المطبعة العلمية بحلب بإشراف الشيخ محمد راغب الطباخ، كما طبعت ضمن مجموعة الرسائل الكمالية رقم (٢).
(٥) رسالة حققها عبد القيوم الباكستاني ونال بها درجة الماجستير، كما حققها الشيخ حمدي =
[ ٤١٠ ]
الكيال (^١).
سابعا: أهم ما ألف في المضطرب:
١ - المقترب في بيان المضطرب (^٢) للحافظ ابن حجر (ت ٨٥٢).
ثامنًا: أهم الكتب المؤلفة في القلوب:
١ - رافع الارتياب في المقلوب من الأسماء والألقاب (^٣) للخطيب البغدادي (ت ٤٦٣).
٢ - جلاء القلوب في معرفة المقلوب (^٤) للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢).
_________________
(١) = عبد المجيد السلفي وطبعت بتحقيقه في المطبعة السلفية بالقاهرة سنة ١٤٠١. وسماها النجم الغزي في الكواكب السائرة ١/ ١٦٥: "الكواكب الزاهرات".
(٢) هو: بركات بن أحمد بن محمد بن يوسف بن الكيال، الشيخ الصالح الواعظ وزين الدين الدمشقي الصالحي. له: حياة القلوب، أسنى المقاصد، الجواهر الزواهي، وغيرها، توفي سنة تسع وعشرين وتسعمائة. انظر: الكواكب السائرة ١/ ١٦٥ - ١٦٧.
(٣) ذكره السخاوي في فتح المغيث ١/ ٢٢١ وقال: إنه التقطه من العلل للدارقطني وزاد عليه، وذكره السيوطي في التدريب ص ١٧٣، وانظر: كشف الظنون ٢/ ١٧٩٢.
(٤) ذكره ابن حجر في شرح النخبة ص ٨٧، والسخاوي في فتح المغيث ١/ ٢٥٩، وقال: إنه في مجلد ضخم. انظر: الخطيب البغدادي وأثره في علوم الحديث ص ١٢٤.
(٥) ذكره السخاوي في فتح المغيث ١/ ٢٥٩، وذكر أنه أفرده من علل الدارقطني مع زيادة كثيرة.
[ ٤١١ ]
تاسعا: أهم الكتب المؤلفة في المصحف:
١ - تصحيف المحدثين (^١) لأبي الحسن الدارقطني (ت ٣٨٥).
٢ - تصحيفات المحدثين (^٢) لأبي أحمد الحسن بن عبد الله العسكري (^٣).
٣ - إصلاح خطأ المحدثين (^٤) لأبي سليمان الخطابي (ت ٣٨٨).
٤ - تلخيص المتشابه في الرسم وحماية ما أشكل منه عن بوادر التصحيف والوهم (^٥) للخطيب البغدادي (ت ٤٦٣).
_________________
(١) ذكره ابن خير في فهرسته ص ١٧، ٢٠٤، وابن الصلاح في علوم الحديث ص ٢٥٢ ووصفه بأنه مهم، والعراقي في ألفية ٣/ ٦٧ مع فتح المغيث، والنووي في التقريب ص ٣٨٤ مع التدريب، وابن حجر في شرح النخبة ص ٩٢.
(٢) ذكره ابن خلكان في وفيات الأعيان ٢/ ٣٢، وابن حجر في شرح النخبة ص ٩٢، والسيوطي في التدريب ص ٣٨٤، وقد طبع بمصر قديما على هامش النهاية لابن الأثير. قال السخاوي في فتح المغيث ٣/ ٦٧: له في التصحيف عدة كتب أكبرها لسائر ما يقع فيه التصحيف من الأسماء والألفاء غير مقتصر على الحديث. وقد طبع هذا الكتاب بتحقيق: عبد العزيز أحمد بمطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر صنة ١٣٨٣ باسم "شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف".
(٣) هو: الحسن بن عبد الله بن سعيد أبو أحمد العسكري الراوية صاحب الفضل الغزير والتصنيف الحسن الكثير في الأدب واللغة والأمثال، وكان يميل إلى المعتزلة، توفي سنة سبع وثمانين وثلاثمائة. انظر: المنتظم لابن الجوزي ٧/ ١٩١ - ١٩٢.
(٤) ذكره صاحب كشف الظنون ١/ ١٠٨ وسماه إصلاح غلط المحدثين وقد طبع ضمن المجموعة الكمالية رقم ٢.
(٥) ذكره ابن الجوزي في المنتظم ٨/ ٢٦٦، وابن الصلاح في علوم الحديث ص ٣٣١، والعراقي في شرح ألفيته ٣/ ٢١٧ - ٢١٨، وابن حجر في شرح النخبة ص ١٤٧. توجد منه نسخة مخطوطة في دار الكتب المصرية رقم ٣١ مصطلح، ونسخة أخرى في المكتبة الأحمدية بتونس رقم ١٦٦٢. انظر: الخطيب البغدادي وأثره في علوم الحديث ص ١٧٤ - ١٩١ وذكر فيه أن للكتاب تكملة باسم "تالي التلخيص".
[ ٤١٢ ]