الأولى: أن يكون الحديث مشهورًا براو، فيجعل مكانه آخر في طبقته، نحو حديث مشهور عن سالم (^٥)، فيجعله الراوي عن نافع، ليرغب فيه
_________________
(١) الآية ٤٨ من سورة التوبة.
(٢) انظر: المصباح المنير مادة "قلب".
(٣) انظر: نخبة الفكر مع حاشيتها لقط الدرر ص ٩١ - ٩٢.
(٤) فتح المغيث ١/ ٢٥٣.
(٥) هو: سالم بن عبد الله بن عمر العدوي المدني الفقيه، أحد السبعة، قال ابن إسحاق: أصح الأسانيد كلها: الزهري عن سالم عن أبيه، مات سنة ست ومائة. انظر: التاريخ الكبير ٢/ ٢/ ١١٥، الخلاصة ١/ ٣٦١.
[ ٢٠٤ ]
لغرابته، وينفق سوقه، أو يكون الحديث معروفًا برواية مالك عن نافع عن ابن عمر، فيرويه عن مالك عن عبد الله بن دينار (^١) عن ابن عمر.
قال ابن دقيق العيد: هذا على طريقة الفقهاء يجوز أن يكون عنهما جميعًا، لكن يقوم عند المحدثين قرائن وظنون يحكمون بها على الحديث بأنه مقلوب، وقد يطلق على راويه أنه يسرق الحديث (^٢)، إذا قصد إليه (^٣). ومثال ذلك: ما روى حماد بن عمرو النصيبي (^٤) عن الأعمش عن أبي صالح (^٥) عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا لقيتم المشركين في طريق فلا تبدأوهم بالسلام" (^٦).
فإنه مقلوب، قلبه حماد، فجعله عن الأعمش، وإنما هو معروف عن
_________________
(١) هو: عبد الله بن دينار العدوي مولاهم أبو عبد الرحمن المدني مولى ابن عمر ثقة من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومائة. انظر: تقريب التهذيب ١/ ٤١٣.
(٢) الاقتراح لابن دقيق العيد الورقة ١١/ أ مخطوط.
(٣) انظر: الباعث الحثيث لأحمد شاكر ص ٧٤.
(٤) هو: حماد بن عمرو النصيبي، قال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال الجوزجاني: كان يكذب. انظر: الضعفاء الصغير للبخاري ص ٣٥، والضعفاء والمتروكين للنسائي ص ٣٢، ميزان الاعتدال للذهبي ١/ ٥٩٨.
(٥) هو: ذكوان أبو صالح السمان الزيات المدني، مولى جويرية بنت الأحمس الغطفاني، قال أبو حاتم: هو من أجلة الناس وأوثقهم، وهو ثقة ثقة، وقال أبو زرعة: ثقة مستقيم الحديث، توفي سنة إحدى ومائة. انظر: الجرح والتعديل ١/ ٢/ ٤٥١، تهذيب التهذيب ٣/ ٢١٩.
(٦) انظر: ميزان الاعتدال للذهبي ١/ ٥٩٨.
[ ٢٠٥ ]
سهيل بن أبي صالح (^١) عن أبيه عن أبي هريرة، كما في صحيح مسلم (^٢).
الثانية: أن يكون القلب بالتقديم والتأخير في رجال الإسناد، كأن يقول كعب بن مرة بدل مرة بن كعب (^٣)، لأن اسم أحدهما اسم أبي الآخر.
ومثاله: ما رواه أبو داود عن شرحبيل بن السمط (^٤) أنه قال لكعب ابن مرة، أو مرة بن كعب حدثنا حديثًا سمعته من رسول الله -ﷺ- الحديث (^٥).
كذا رواه أبو داود على الشك، وأخرجه النسائي وابن ماجه على الجزم
_________________
(١) هو: سهيل بن أبي صالح السمان أبو يزيد، قال ابن معين: هو مثل العلاء وليسا بحجة، وقال أبو حاتم: لا يحتج به، ووثقه ناس، توفى سنة أربعين ومائة. انظر: التاريخ ليحيي بن معين ٣/ ٢٣٠، الكاشف للذهبي ١/ ٤٠٩.
(٢) صحيح مسلم ١٤/ ١٤٨ مع النووي بلفظ "لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه"، كما رواه أبو داود رقم ٥٢٠٥، والترمذي رقم ١٦٠٢، ٢٧٠١.
(٣) هو: كعب بن مرة البهزي، ويقال: مرة بن كعب البهزي السلمي، سكن البصرة، ثم الأردن، قال ابن عبد البر: الأكثر يقولون: كعب بن مرة. انظر: الاستيعاب ٣/ ١٣٢٦، الإصابة ٥/ ٦١٢ - ٦١٣.
(٤) هو: شرحبيل بن السمط بن الأسود أو الأعور، قال البخاري: له صحبة، وأما ابن سعد فذكره في الطبقة الأولى من أهل الشام بعد الصحابة، قال أبو داود: مات بصفين، وقيل: مات سنة أربعين. انظر: طبقات ابن سعد ٧/ ٤٤٥، الإصابة ٣/ ٣٢٩ - ٣٣١.
(٥) سنن أبي داود رقم ٣٩٦٧.
[ ٢٠٦ ]
فقالا: كعب بن مرة (^١)، وهو الراجح كما في بذل المجهود (^٢) عن ابن رسلان (^٣)، فيكون قوله في رواية أبي داود مرة بن كعب مقلوبًا.