في معرفة أوصاف الرواة
ومن تقبل روايته ومن لا تقبل روايته في الجرح
والتعديل، وجُوِّز ذلك صيانة للشريعة وبهما
يتميز صحيح الحديث وضعيفه فيجب على
المتكلم التثبت فيهما. قد أخطأ غير واحد
[ ٤٨ ]
في
تجريحهم بما لا يجرح وفيه فصلان.
الفصل الأول
في العدالة والضبط
فالعدالة: أن يكون الراوي بالغًا مسلمًا عاقلًا، سليمًا من أسباب الفسق وخوارم المروءة.
والضبط: أن يكون الراوي متيقظًا حافظًا غير مغفل ولا ساه، ولا شاك في حالتي التحمُّل والأداء، فإن حدَّث عن حفظه ينبغي كونه حافظًا، وإن حدَّث عن كتابه
ينبغي أن يكون ضابطًا له،
[ ٤٩ ]
وإن حدَّث بالمعنى ينبغي أن يكون عالمًا بما يختلُّ به المعنى، ولا تشترط الذكورة، ولا الحرية ولا العلم بفقهه ولا بغريبه، والبصر، والعدد
[ ٥٠ ]
وتعرف العدالة بتنصيص عدلين عليها أو بالاستضافة، ويعرف الضبط بأن يعتبر رواياته بروايات الثقات المعروفين بالضبط، فإن وافقهم غالبًا، وكانت مخالفته نادرة عرف كونه ضابطًا ثبتًا.
الفصل الثاني
ولا تقبل رواية من عُرِفَ بالتساهل
في السماع والإسماع بالنوم، أو الاشتغال، أو يُحَدِّث لا من أصل مصحَّح، أو يَكثُرُ سهوه إذا لم يحدث من أصل مصحح،
[ ٥١ ]
تذييل للفصل الثاني
أو كثرت الشواذ والمناكير في حديثه، ومن غلط في حديثه فَبيَّن له الغلط وأصر فلم يرجع قيل: تسقط عدالته، قال ابن الصلاح: إذا كان على وجه العناد، وأما إذا كان على وجه التنقير في البحث فلا.
تذييل:
أعرَضَ في هذه الأعصار عن مجموع الشروط المذكورة، واكتفوا من عدالة الراوي بكونه مستورًا ومن ضبطه بوجود سماعه مثبتًا بخطٍّ موثوق به، وبروايته من أصل موافق لأصل شيخه، وذلك لأن الحديث الصحيح أو الحسن وغيرهما قد اجتمعت في كتب أئمة الحديث، فلا يذهب شيء منه عن جميعهم، والقصد بالسماع بقاء السلسلة في الإسناد المخصوص بهذه الأمة.
[ ٥٢ ]