٤١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ الْبَزَّازُ ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيُّ الرَّزَّازُ إِمْلَاءً ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ هَاشِمٍ الْبَزَّازُ الْعَسْكَرِيُّ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ [ح] وَأَنْبَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الْبَزَّازُ أَنْبَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ثَنَا أَبِي ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكًا قَالَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ إِنْ كُنْتُ لَأَسِيرُ الْأَيَّامَ وَاللَّيَالِيَ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ
٤٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ أَنْبَا
_________________
(١) في ب "بمثل ذلك"
[ ١٢٧ ]
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ (^١) ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ إِنْ كُنْتُ لَأَسِيرُ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ مَسِيرَةَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ قَالَ مَالِكٌ وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ يَخْتَلِفُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ بِالشَّجَرَةِ وَهُوَ ذُو الْحُلَيْفَةِ رَوَاهُ خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَ بَلَغَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ
٤٣ - أَمَا رِوَايَةُ خَالِدِ بْنِ نِزَارٍ فَأَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ثَنَا خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ (^٢) قَالَ إِنْ كُنْتُ لَأَرْحَلُ
_________________
(١) في هامش آ "الأوسي" وفوقها خ ط.
(٢) سعيد بن المسيب هو الإمام الكبير شيخ الإسلام، فقيه المدينة، أحد الفقهاء الكبار أفضل علماء التابعين، قال علي ابن المديني شيخ البخاري: " لا أعلم في التابعين أوسع علمًا من سعيد، هو عندي أجل التابعين "مات بعد سنة تسعين، وقد جاوز الثمانين، احتج به الجماعة.
[ ١٢٨ ]
الْأَيَّامَ وَاللَّيَالِيَ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ
٤٤ - وَأَمَّا رِوَايَةُ إِسْحَاقَ [بْنِ مُحَمَّدٍ] الْفَرْوِيُّ فَأَنْبَا أَبُو الْعَلَاء مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي ثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ ثَنَا مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ إِنْ كُنْتُ لَأَسِيرُ اللَّيَالِيَ فِي الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ
٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ الصَّيْرَفِي ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُ ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ
_________________
(١) =وكان سعيد آمرًا بالمعروف لا يخشى لومة لائم، لا يقبل جوائز السلطان، خطبت ابنته إلى ابن الخليفة فرفض، وزوجها لتلميذه الفقير ابن أبي وداعة على درهمين. وحديث مالك عن سعيد منقطع لأن مالكًا لم يدركه. لكن رواية خالد بن نزار هذه متصلة. ووصله أيضا الرامهرمزي في المحدث الفاصل "ق ١٧/أ": "حدثنا محمد بن خالد الراسبي ثنا بندار ثنا عبد الرحمن عن مالك عن الزهري عن سعيد بن المسيب ٠٠٠" وذكره الخطيب معلقًا في الكفاية ص ٤٠٢ وأخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم ج ١ ص ٩٤ على الوجهين الموصول والمنقطع.
[ ١٢٩ ]
سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ زَيْدٍ الْبَاهِلِيُّ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَكَانَ ثِقَةً قَالَ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَحَدُ بَنِي نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ بَلَغَنِي حَدِيثٌ عَنْ عَلِيٍّ خِفْتُ إِنْ مَاتَ أَلَا أَجِدُهُ عِنْدَ غَيْرِهِ فَرَحَلْتُ حَتَّى قَدِمْتُ الْعِرَاقَ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْحَدِيثِ فَحَدَّثَنِي وَأَخَذَ عَلَيَّ عَهْدًا أَلَّا أُخْبِرَ بِهِ [أَحَدًا] وَلَوَدِدْتُ لَوْ لَمْ يَفْعَلْ فَأُحَدِّثُكُمُوهُ فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ جَاءَ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ مُتَوَشِّحًا قَرْنًا فَجَاءَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ حَتَّى أَخَذَ بِإِحْدَى عِضَادَتَيِ الْمِنْبَرِ ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ
مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَكْذِبُونَ عَلَيْنَا يَزْعُمُونَ أَنَّ عِنْدَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا لَيْسَ عِنْدَ غَيْرِنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَانَ عَامًّا وَلَمْ يَكُنْ خَاصًّا وَمَا عِنْدِي عَنْهُ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا شَيْءٌ فِي قَرْنِي (^١) هَذَا فَأَخْرَجَ مِنْهُ صَحِيفَةً فَإِذَا فِيهَا: "مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا (^٢) فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يَقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ" فَقَالَ لَهُ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ دَعْهَا يَا رَجُلُ فَإِنَّهَا عَلَيْكَ لَا لَكَ
_________________
(١) القرن: هو القراب، كما فسرته الروايات الأخرى، أي غمد السيف.
(٢) أي فعل جناية، أو آوى جانبًا.
[ ١٣٠ ]
فَقَالَ قَبَّحَكَ اللَّهُ مَا يُدْرِيكَ مَا عَلَيَّ لَا لِي أَضْحَتْ هُزَالَةُ رَاعِي الضَّأْنِ تَهْزَأُ بِي مَاذَا يَرِيبُكَ مِنِّي رَاعِيَ الضَّأْنِ (^١)
_________________
(١) الحديث فيه أيوب بن سويد الرملي، ضعفه الإمام أحمد وغيره، وقال الحافظ ابن حجر: " صدوق يخطئ ". انظر المغني في الضعفاء والتعليق عليه برقم ٨١١. ومثله يقبل في خبر الرحلة هذا. لكن متن الحديث المرفوع في الصحيفة التي كانت عند علي صحيح، صح عن علي ﵁ من أكثر من وجه، نذكر من ذلك: عن أبي جحيفة قال: سألت عليا ﵁: هل عندكم شيء ما ليس في القرآن؟ وقال مرة: ليس عند الناس. فقال: "والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما عندنا إلا ما في القرآن إلا فهما يعطى رجل في كتابه، وما في الصحيفة". قلت: وما في الصحيفة؟. قال: " العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر". أخرجه البخاري في مواضع، وهذا لفظه في الديات "الدية على العالقة ج ٩ ص ١١". وعن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: خطبنا علي بن أبي طالب فقال: " من زعم أن عندنا شيئًا نقرؤه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة، "قال وصحيفة معلقة في قراب سيفه"- فقد كذب: فيها أسنان الإبل، وأشياء من الجراحات، وفيها قال النبي ﷺ:
[ ١٣١ ]
٤٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ (^١) الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَرْبِيُّ (^٢) ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ الْمُقْرِي النَّقَّاشُ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ بِنَيْسَابُورَ ثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ (^٣) ثَنَا جَعْفَرٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ (^٤) قَالَ بَلَغَنِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ أَنَّهُ قَالَ
_________________
(١) = "المدينة حرم مابين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثًا أو آوى محدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلا "٠٠٠ إلى آخر الحديث، أخرجه مسلم في الحج "فضل المدينة ج ٤ ص ١١٥، وأحمد برقم ٦١٥". وعن أبي حسان وهو الأعرج، بنحو رواية الخطيب للمتن الذي هنا، مع زيادة عليه أخرجه أحمد في المسند "برقم ٩٥٩" وصحح سنده العلامة أحمد شاكر. لكنه من رواية بهز بن حكيم، وحديث حسن انظر كتابنا "منهج النقد في علوم الحديث "ص ١٤٧
(٢) في ب "عبد".
(٣) في ب "الحرفي".
(٤) في ب"يونس بن هلال".
(٥) هو أبو عثمان النهدي التابعي الجليل الزاهد العالم من كبار التابعين، اسمه عبد الرحمن بن ملٍ، وهو من المخضرمين، كان عالمًا، صوامًا، قوامًا، متعبدًا. قال سليمان التيمي: "إني لأحسبه لا يصيب ذنبًا". توفي سنة مائة، أو بعدها بقليل.
[ ١٣٢ ]
"إِنَّ اللَّهَ لِيَكْتُبَ لِعَبْدِهِ الْمُؤْمِنَ بِالْحَسَنَةِ الْوَاحِدَةِ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ" فَحَجَجْتُ ذَلِكَ الْعَامَ وَلَمْ أَكُنْ أُرِيدُ الْحَجَّ إِلَّا لِلِقَائِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَأَتَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ فَقُلْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ بَلَغَنِي عَنْكَ حَدِيثٌ فَحَجَجْتُ الْعَامَ وَلَمْ أَكُنْ أُرِيدُ الْحَجَّ إِلَّا لِأَلْقَاكَ قَالَ فَمَا هُوَ قُلْتُ إِنَّ اللَّهَ لِيَكْتُبَ لِعَبْدِهِ الْمُؤْمِنَ بِالْحَسَنَةِ الْوَاحِدَةِ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ لَيْسَ هَكَذَا قُلْتُ وَلَمْ يَحْفَظِ الَّذِي حَدَّثَكَ قَالَ أَبُو عُثْمَانَ فَظَنَنْتُ أَنَّ الْحَدِيثَ قَدْ سَقَطَ قَالَ إِنَّمَا قُلْتُ إِنَّ اللَّهَ لَيُعْطِيَ عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ بِالْحَسَنَةِ الْوَاحِدَةِ أَلْفَيْ أَلْفِ حَسَنَةٍ ثُمَّ قَالَ أَوْ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ذَلِكَ قُلْتُ كَيْفَ
[ ١٣٣ ]
قَالَ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ (^١) وَالْكَثِيرةُ عِنْدِ اللَّهِ أَكْثَرُ مِنْ أَلْفَيْ أَلْفٍ وَأَلْفَيْ ألف (^٢)
٤٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ [ح] وَأَنْبَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ وَعَلِيُّ
_________________
(١) الآية ٢٤٥ من سورة البقرة.
(٢) هذا الحديث أخرجه من طريق علي بن زيد أيضًا الإمام أحمد في المسند مختصرًا "رقم ٧٩٣٢"ومطولًا بمعناه (ج ٢ ص ٥٢١". فيه أنه سمع النبي ﷺ يقول: "إن الله ليضاعف الحسنة ألفي ألف حسنة". لكن ذكر في الموضوع الثاني آية: ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ " ٤٠ من سورة النساء. وعلي بن زيد ابن جدعان أخرج له مسلم في صحيحه، لكن عنده منا كير. وقد روي الحديث من وجهين آخرين أخرجه بهما ابن أبي حاتم عن زياد الجصاص عن أبي عثمان النهدي. كما في تفسير ابن كثير "ج ١ ص ٤٩٨ وانظر ٢٩٩" وحقق العلامة أحمد شاكر صحتها في تعليقه على المسند "ج ١٥ ص ٩٠/ ٩١"فارتفعت شبهة الوهم عن علي بن يزيد، وصحح الحديث مرفوعًا إن شاء الله.
[ ١٣٤ ]
ابْنُ الْمُحْسِّنِ الْمُعَدِّلُ قَالَا أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمُخَرِّمِيُّ أَنْبَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِي حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ هُوَ الْخَلَّالُ ثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ الدَّيْلَمِيِّ يَقُولُ بَلَغَنِي حَدِيثٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَرَكِبْتُ إِلَيْهِ إِلَى الطَّائِفِ أَسْأَلُهُ عَنْهُ وَكَانَ ابْنُ الدَّيْلَمِيِّ بِفِلَسْطِينَ قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي حَدِيقَةٍ لَهُ فَوَجَدْتُهُ مُخْتَصَرًا بِيَدِ رَجُلٍ كُنَّا نَتَحَدَّثُ بِالشَّامِ أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ مِنْ شَرَبَةِ الْخَمْرِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: فِي شَارِبِ الْخَمْرِ شَيْئًا قَالَ فَاخْتَلَجَ الرَّجُلُ يَدَهُ مِنْ يَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو (^١) فَقَالَ (^٢) نَعَمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةُ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا"
_________________
(١) أي سحبها وذهب كما في المسند "فلما سمع الفتى ذكر الخمر اجتذب يده من يده ثم انطلق".
(٢) القائل نعم سمعت رسول الله ﷺ إلى آخره هو عبد الله بن عمرو كما صرح به رواية المسند.
[ ١٣٥ ]
قُلْتُ مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ تَقُولُهُ إِنَّ صَلَاةً فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ كَأَلْفِ صَلَاةٍ وَإِنَّ الْقَلَمَ قَدْ جَفَّ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أَحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا إِلَّا مَا سَمِعُوا مِنِّي قَالَهَا ثَلَاثًا قَالَ وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ سَأَلَ اللَّهَ ثَلَاثًا سَأَلَهُ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ فَأَعْطَاهُ وَسَأَلَهُ حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَسَأَلَهُ مَنْ أَتَى هَذَا الْبَيْتَ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ فِيهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ" هَذَا آخِرُ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ وَزَادَ مَعْنٌ وَسِيَاقُ الْحَدِيثِ لَهُ قَالَ وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ النَّاسَ فِي ظُلْمَةٍ فَأَخَذَ نُورًا مِنْ نُورِهِ فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ فَأَصَابَ مَنْ شَاءَ وَأَخْطَأَ مَنْ شَاءَ فَقَدْ عَرَفَ مِنْ يُخْطِئُهُ مِمَّنْ يُصِيبُهُ فَمَنْ أَصَابَهُ مِنْ نُورِهِ اهْتَدَى وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ فَلِذَلِكَ أَقُولُ إِنَّ الْقَلَمَ قَدْ جَفَّ" (^١)
_________________
(١) الحديث إسناده صحيح. وابن الديلمي هذا هو عبد الله بن فيروز من ثقات التابعين. =
[ ١٣٦ ]
٤٨ - أَخْبَرَنَا [مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ] بْنِ الْفَضْلِ أَنْبَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ثَنَا يَعْقُوبُ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ الَّذِي كَانَ يَسْكُنُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ أَنَّهُ رَكِبَ فِي طَلَبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالُوا قَدْ سَارَ إِلَى مَكَّةَ فَاتَّبَعَهُ فَوَجَدَهُ فِي زَرْعِهِ الَّذِي يُسَمَّى الْوَهْطُ (^١) قَالَ ابْنُ الدَّيْلَمِيِّ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي بَلَغَنَا عَنْكَ (١٣٨)
_________________
(١) = وأخرجه أيضًا الإمام أحمد رقم ٦٦٤٤ عن الأوزاعي حدثني ربيعة ابن يزيد عن عبد الله بن الديلمي قال: "دخلت على عبد الله بن عمرو وهو في حائط له بالطائف ٠٠٠" فلم يصرح برحلته إليه، لكنه يشير إليها إشارة. وأخرجه الحاكم في المستدرك ج ١ ص ٣٠/ ٣١ من طرق عن الأوزاعي به أيضًا، ثم قال: "حديث صحيح قد تداوله الأئمة، وقد احتجا بجميع روايته ثم لم يخرجاه، ولا أعلم له علة". ووافقه الذهبي فقال: "على شروطها ولا علة له " انتهى. وانظر للتوسيع تعليق الشيخ أحمد شاكر على المسند ج ١٠ ص ١٦٧/ ١٧١.
(٢) الوهط بفتح الواو وسكون الهاء قرية زراعية صغيرة تقع قرب مكة.
[ ١٣٧ ]
قَالَ: مَا هُوَ؟
قُلْتُ: إِنَّكَ تَقُولُ: صَلَاةٌ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهَا إِلَّا الْكَعْبَةَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أُحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ إِنَّ سُلَيْمَانَ حِينَ فَرَغَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَرَّبَ قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْهُ فَدَعَا اللَّهَ بِدَعَوَاتٍ مِنْهُنَّ اللَّهُمَّ أَيُّمَا عَبْدٍ مُؤْمِنٍ زَارَكَ فِي هَذَا الْبَيْتِ تَائِبًا إِلَيْكَ إِنَّمَا جَاءَ يَتَنَصَّلُ عَنْ خَطَايَاهُ وَذُنُوبِهِ أَنْ تَتَقَبَّلَ مِنْهُ وَتَتْرُكَهُ مِنْ خَطَايَاهُ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ (^١)
٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ بَشَّارٍ النَّيْسَابُورِيُّ بِالْبَصْرَةِ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَحْمَوَيْهِ الْعَسْكَرِيُّ ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَلَانِسِيُّ ثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ
_________________
(١) طريق محمد بن مهاجر الذي روى به الخطيب هذا الجزء من حديث عبد الله بن عمرو قد أخرج به الأمام أحمد القطعة الأولى في التحذير من شرب الخمر، والثالثة: "إن الله خلق الناس في ظلمة ٠٠٠" على المعنى رقم ٦٨٥٤. وهو إسناد صحيح.
[ ١٣٨ ]
ثَنَا شُعْبَةُ [ح] وَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ حَمْدَانَ حَدَّثَكُمُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ السُّدّي ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ أَنْبَا شُعْبَةُ ثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ اخْتَلَفَ فِيهَا أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ [خَالِدًا فِيهَا]﴾ فَرَحَلْتُ فِيهَا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا فَقَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ (^١) فِي آخِرِ مَا نَزَلَ مَا نَسَخَهَا شَيْءٌ وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِ آدَمَ (^٢)
_________________
(١) الآية ٩٣ من سورة النساء، وتمامها: " ﴿خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ وقوله ﴿مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ ليس في ب. وقول ابن عباس: "ما نسخها شيء "ذهاب منه إلى أن القاتل لا توبة له، بل الخلود في النار لا محالة - والعياذ بالله تعالى - وهو منقول عن جماعة من الصحابة، تغليظًا في التهديد والوعيد، قاتل الله مثيري الفتن بين المسلمين. لكن الجمهور على أنه تقبل توبة القاتل لما ورد من النصوص في قبول التوبة النصوح من كل مذنب.
(٢) الحديث متفق عليه: البخاري بنفس هذا اللفظ في تفسير سورة النساء ج ٦ ص ٤٧ ومسلم في التفسير أيضًا آخر صحيحه ج ٨ ص ٢٤١/ ٢٤٢.
[ ١٣٩ ]
٥٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ أَنْبَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ ثَنَا سُفْيَانُ ثَنَا صَالِحُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ الْهَمَذَانِيُّ (^١) وَكَانَ خَيْرًا مِنَ ابْنَيْهِ عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَكَانَ عَلِيٌّ خَيْرَهُمَا يُرِيدُ مِنَ الْآخَرِ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الشَّعْبِيِّ وَأَنَا عِنْدَهُ فَقَالَ يَا أَبَا عَمْرٍو إِنَّ نَاسًا عِنْدَنَا يَقُولُونَ إِذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ أَمَتَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَهُوَ كَالرَّاكِبِ بَدَنَتَهُ قَالَ الشَّعْبِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ "ثَلَاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ كَانَ مُؤْمِنًا قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ ﷺ (^٢) فَلَهُ أَجْرَانِ وَرَجُلٌ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا وَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ وَعَبْدٌ أَطَاعَ اللَّهَ وَأَدَّى حَقَّ سَيِّدِهِ فَلَهُ أَجْرَانِ"
_________________
(١) بالذال المعجمة، في المخطوطتين واضح جدًا. لكن ضبطه النووي بالميم الساكنة والدال المهملة.
(٢) يعني ثم آمن بالنبي ﷺ. كما هو مصرح في الروايات الأخرى.
[ ١٤٠ ]
خُذْهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ فَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَرْحَلُ فِي أَدْنَى مِنْهَا إِلَى الْمَدِينَةِ (^١)
٥١ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ أَنْبَا عَبْدُ اللَّهِ ثَنَا يَعْقُوبُ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ ثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ عَطَاءً يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ لَا أَدْرِي ذَكَرَ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ أَمْ لَا [قَالَ]
قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ مَا لَنَا لَا نَرَاكَ تَسْتَلِمُ إِلَّا هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اسْتِلَامَ الرُّكْنَيْنِ (^٢) يَحُطُّ الْخَطَايَا كَمَا يَتَحَاتُّ وَرَقُ الشَّجَرِ"
_________________
(١) قوله: "خذها" إلى آخره، هذا من كلام الشعبي كما صرح به الشيخان في روايتهما: البخاري في العلم "باب تعليم الرجل أمته أو عبه ج ١ ص ٢٧"، وفي الجهاد "باب فضل من أسلم من أهل الكتابين ج ٤٠ ص ٦٠ ". ومسلم في الإيمان (باب وجوب الإيمان بنبينا محمد ﷺ ج ١ ص ٩٣
(٢) أي الحجر الأسود والركن اليماني، واستلامهما مسحهما باليدين، بلغنا الله إياهما الكرات بعد المرات.
[ ١٤١ ]
قَالَ سُفْيَانُ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ عَطَاءٌ وَأَنَا وَهُوَ فِي الطَّوَافِ قَالَ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَرَنِي أُعْجَبْتُ بِهِ فَقَالَ أَتَزْهَدُ فِي هَذَا يَا ابْنَ عُيَيْنَةَ حَدَّثْتُ بِهِ الشَّعْبِيَّ فَقَالَ لَوْ رُحِلَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَذَا وَكَذَا لَكَانَ أَهْلًا لَهُ (^١)
_________________
(١) الحديث صحيح الإسناد. . وقد أخرجه مختصرا من طريق سفيان الإمام أحمد (رقم ٤٥٨٥) ومن طريق عبد الرزاق (برقم ٥٦٢١) وأخرجه مختصرًا أيضًا الطيالسي "ج ١ ص ٢١٥ منحة المعبود " وابن حبان "موارد الظمآن ص ٢٤٧". وانظر الترغيب والترهيب للمنذري "ج ٢ ص ١٩١" باب الترغيب في الطواف ٠٠٠ وأخرجه مطولًا الإمام أحمد في المسند "رقم ٤٤٦٢ ورقم ٥٧٠١" والترمذي أواخر الحج "ج ٣ ص ١٨٠" وقال: حديث حسن. والحاكم "ج ١ ص ٤٨٩" وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. وقول "كما يتحات ٠٠٠ " إلى آخره زيادة غريبة في الحديث تفرد بها الخطيب بهذا السند - وهو صحيح -لم نجدها عند غيره ممن ذكرنا. وفي تصحيح الحديث إشكال! لأنهم رووه عن عطاء بن السائب، وعطاء قد اختلط وساء حفظه في آخر عمره؟!. والجواب: أن هذا لا يضر. لأنهم نصوا على أن السماع القديم منه صحيح؛ قال أحمد: " عطاء بن السائب ثقة ثقة، رجل صالح، ومن سمع منه قديمًا كان صحيحًا، وكان يختم كل ليلة ". =
[ ١٤٢ ]
٥٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ أَنْبَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ ثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ ثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبَانَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ رَحَلْتُ إِلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ مِنَ الْبَصْرَةِ إِلَى الْكُوفَةِ فَقُلْتُ مَا كَانَ فِدَاؤُكَ حِينَ أَصَابَكَ الْأَذَى قَالَ شَاةٌ (^١)
_________________
(١) = وهذا الحديث مما سمع منه قديمًا، لأنه رواه عنه سفيان، وهو ممن سمع منه قديمًا، ولم يسمع منه أن اختلط. فثبتت صحة الحديث، ولله الحمد. وانظر التفصيل في كتابنا " هدي النبي ﷺ في الصلوات الخاصة "حاشية ص ١٧٠. وانظر قاعدة ذلك في كتابنا "منهج النقد في علوم الحديث " رقم عام /٦/ ص ١٢٣ - ١٢٦.
(٢) الحديث أخرجه أيضًا ابن مردوية من طريق سعد بن إسحاق ابن كعب بن عجرة عن أبان بن صالح عن الحسن "انظر تفسير ابن كثير ج ١ ص ٢٣٢". وهو غريب بهذا السند، وأبو إسماعيل المؤدب صدوق يغرب، وإبراهيم بن نصر السورياني ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل "١/ ١/١٤١ - ١٤٢"، ولم يجرحه بشيء. وللحديث سبب يوضحه، وهو أن كعب بن عجرة خرج مع النبي ﷺ محرمًا بالعمرة عام الحديبية، فأصابه القمل في رأسه، فآذاه، فأذن له النبي ﷺ أن يحلق ويفتدي، وفيه نزلت الآية: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ =
[ ١٤٣ ]
٥٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ السُّوذَرْجَانِيُّ ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِي ثَنَا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ أَخُو حَجَّاجٍ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ (^١) قَالَ أَقَمْتُ فِي الْمَدِينَةِ ثَلَاثًا مَا لِي بِهَا حَاجَةٌ إِلَّا قَدُومُ رَجُلٍ بَلَغَنِي عَنْهُ حَدِيثٌ فَبَلَغَنِي أَنَّهَ يَقْدَمُ فَأَقَمْتُ
_________________
(١) = فأختار أي ذبح الشاة والتصدق بها فدية لحلق رأسه وهو محرم، لأن الحلق من محظورات الإحرام انظر كتابنا الحج والعمرة في الفقه الإسلامي: ص ٥١ و١٣٦. وأصل حديث كعب معروف صحيح من رواية ابن أبي ليلى حلق الرأس للمحرم كعب معروف صحيح من رواية ابن أبي ليلى وعبد الله بن معقل عن كعب، أخرجه البخاري في الحج (باب جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى ج ٤ ص ٢٠ ومن طريق أبي وائل عن كعب عند النسائي (ج ٥ ص ٩/ ١٠.
(٢) أبو قلابة هو عبد الله بن يزيد الجرمي البصري أحد الأعلام، كان إماما ورعًا، طلب منه أن يتولى القضاء فيتغيب وتغرب عن وطنه فرارًا منه، ثم نزل درايًا قرب دمشق وكان عظيم القدر ابتلي في بدنه ومات سنة أربع ومائة وقد ذهبت يداه ورجلاه وبصره وهو مع ذلك حامد شاكر، ﵁ وأرضاه، وعافنا بمنه وكرمه.
[ ١٤٤ ]
حَتَّى قَدِمَ فَحَدَّثَنِي بِهِ (^١)
٥٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ هَاشِمٍ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ [ح] وَأَنْبَا ابْنُ رِزْقٍ أَنْبَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ثَنَا حَنْبَلٌ ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ قَالَ أَبُو قِلَابَةَ لَقَدْ أَقَمْتُ بِالْمَدِينَةِ ثَلَاثًا مَالِي حَاجَةٌ إِلَّا رَجُلٌ يَقْدَمُ عِنْدَهُ حَدِيثٌ فَأَسْمَعُهُ مِنْهُ (^٢)
٥٥ - أَنْبَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِي وَأَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِي قَالَا ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الْحَرَّانِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ قَالَ
_________________
(١) وأخرجه أيضًا الدارمي في سننه "الرحلة في طلب العلم" ج ١ ص ١٣٦. وإسناده صحيح.
(٢) هذا الطريق عن عبد الرحمن بن مهدي أخرجه أيضًا الرامهرمزي في المحدث الفاصل "ق ١٧ ب- ص ٢٢٣" فذكره بمثله إلاأنه قال" ٠٠ عنده حديث واحد لأسمعه منه "
[ ١٤٥ ]
قَالَ لِي مُغِيرَةُ سَمِعْتُ مِنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ حَدِيثًا ذَكَرَهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ وَكَانَ عُمَارَةُ قَدْ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ فَاكْتَرَيْتُ حِمَارًا فَلَحِقْتُهُ بِالْقَادِسِيَّةِ فَحَدَّثَنِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ تَمُرُّ بِهِ الْفِتْيَةُ مِنْ قُرَيْشٍ فَلَا يَتَغَيَّرُ لَوْنُهُ وَتَمُرُّ الْفِتْيَةُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَيَتَغَيَّرُ لَوْنُهُ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا نَزَالُ نَرَى مِنْكَ مَا يَشُقُّ عَلَيْنَا تَمُرُّ بِكَ الْفِتْيَةُ مِنْ قُرَيْشٍ فَلَا يَتَغَيَّرُ لَوْنُكَ وَتَمُرُّ بِكَ الْفِتْيَةُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ فَيَتَغَيَّرُ لَوْنُكَ قَالَ إِنَّ أَهْلِي هَؤُلَاءِ اخْتَارَهُمُ اللَّهُ لِلْآخِرَةِ وَلَمْ يَخْتَرْهُمْ لِلدُّنْيَا وَسَيَلْقَوْنَ بَعْدِي تَطْرِيدًا وَتَشْرِيدًا وَبَلَاءً شَدِيدًا (^١)
٥٦ - أنبأه الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أنبا مُكْرَمُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَاضِي ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ثَنَا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ عَلِيٍّ ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ قَالَ قَالَ مُغِيرَةُ بْنُ مِقْسَمٍ سَمِعْتُ مِنْ
_________________
(١) الحديث ضعيف شديد الضعف، في سنده محمد بن المهلب الحراني. قال أبو عروبة: كان يضع الحديث المغني رقم ٦٠١٥، وفي إسناده الثاني الآتي بعد هذا محمد بن إبراهيم بن زياد ضعفه أبو أحمد الحاكم، وقال الدارقطني: "متروك" وهو الراجح، انظر المغني برقم ٥٢٢١.
[ ١٤٦ ]
عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ حَدِيثَ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَأَى الْفِتْيَةَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ قَالَ قَالَ لِي الْمُغِيرَةُ كَانَ عُمَارَةُ قَدْ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ فَاكْتَرَيْتُ حِمَارًا فَصِرْتُ إِلَى الْقَادِسِيَّةِ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ مَا جَاءَ بِكَ قَالَ قُلْتُ حَدِيثَ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ نَعَمْ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا نَظَرَ إِلَى الْفِتْيَةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَقَالَ إِنَّ أَهْلَ بَيْتِي هَؤُلَاءِ اخْتَارَ اللَّهُ لَهُمُ الْآخِرَةَ وَلَمْ يَخْتَرْ لَهُمُ الدُّنْيَا وَسَيَلْقَوْنَ بَعْدِي تَطْرِيدًا وَتَشْرِيدًا (^١) وَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا
٥٧ - أَخْبَرَنَا ابْنُ الْفَضْلِ أَنْبَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ إِنْ كُنْتُ لَأَرْكَبُ إِلَى الْمِصْرِ مِنَ الْأَمْصَارِ
_________________
(١) في النسة الأصل "وتشريدا ريدا "وهو تكرار لآخر الكلمة سبق قلم الناسخ.
[ ١٤٧ ]
فِي الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ لِأَسْمَعَهُ (^١)
٥٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الدَّقَّاقُ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيُّ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَلَّادٍ (^٢) ثَنَا ابْنُ بَهَانَ (^٣) وَهُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ بَهَانَ (^٤) الْعَسْكَرِي ثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ الْعُكْلِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ قَالَ قَالَ لِي أَبُو مَعْشَرٍ الْكُوفِيُّ خَرَجْتُ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَيْكَ إِلَى الْبَصْرَةِ فِي حَدِيثٍ بَلَغَنِي عَنْكَ قَالَ فَحَدَّثْتُهُ بِهِ
٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ
_________________
(١) بسر بن عبيد الله من طبقة التابعين، ثقة، حافظ، من كبار أهل المسجد. والحديث إسناده صحيح، إلا أن فيه الوليد بن مسلم، وهو ثقة ثبت، لكنه مدلس، يدلس تدليس التسوية. أخرجه من طريقه أيضا الدارمي "ج ١ ص ١٣٦"، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله "ج ١ ص ٩٥".
(٢) هو الإمام الرامهرمزي وقد أخرج الحديث بهذا السند وهذا اللفظ في المحدث الفصل " ق ١٧/آ- ب- ص ٢٢٣).
(٣) و(^٤) كذا في المخطوطتين واضح جدا، وفي تقريب التهذيب "بيان".
[ ١٤٨ ]
التَّمِيمِي بِدِمَشْقَ أَنْبَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ يُوسُفُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ يُوسُفَ الْمَيَانْجِي ثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ النَّاقِدُ ثَنَا أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْعَطَّارُ الضَّرِيرُ قَالَ سَمِعْتُ نَصْرَ بْنَ حَمَّادٍ الْوَرَّاقَ يَقُولُ كُنَّا قُعُودًا عَلَى بَابِ شُعْبَةَ (^١) نَتَذَاكَرُ فَقُلْتُ ثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ
_________________
(١) هو شعبة ابن الحجاج بن الورد الحجة الحافظ شيخ الإسلام، كان سفيان الثوري يقول: "شعبة بن الحجاج أمير المؤمنين في الحديث"، وقال أبو بكر البكراوي: "ما رأيت أحدً أعبد لله من شعبة ٠٠٠" قال حماد بن زيد الحافظ الإمام: "إذا خالفني شعبة تبعته، لا أنه كان لا يرضى أن يسمع الحديث عشرين مرة، مرة وأنا أرضى أن أسمعه مرة " وكان شعبة عظيم العناية بالبحث عن الحديث وحال رواته حتى قال: "من طلب الحديث أفلس، بعت طست أمي بسبعة دنانير ". توفي شعبة سنة ١٦٠ ﵀ ورضي عنه ورحلة شعبة هذه في حديث عقبة بن عامر أخرجها الخطيب أيضًا في الكفاية ص ٤٠٠/ ٤٠١، والرمهرمزي في المحدث الفاصل بين الراوي والواعي "ق ٣٥ ب /٣٦، ص ٣١٣ ٣١٥. واحتج بها الحاكم في كتاب المستدرك ج ١ ص ٩٧. لكن في بعض ألفاظ رواية الخطيب هنا قلق تزيله الرواية الأخرى وإليك رواية الرامهرمزي بتمامها: قال: الإمام الحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي: "حدثنا الحسن بن =
[ ١٤٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = المثنى والحسن بن بهان قالا ثنا محمد بن سعيد بن غالب العطار ثنا نصر بن حماد قال: كنا بباب شعبة نتذاكر الحديث. فقلت: ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن عطاء. عقبة بن عامر قال: كنا في عهد رسول الله ﷺ نتناوب رعاية الإبل، فرحت ذات يوم ورسول الله ﷺ جالس وحوله أصحابه فسمعته يقول: "من توضأ فأحسن الوضوء ثم دخل المسجد فصلى ركعتين واستغفر الله غفر له" قال: فما ملكت نفسي أن قلت بخ بخ. قال فجذبني رجل من خلفي فالتفت فإذا عمر بن الخطاب ﵁ فقال: يا ابن عامر، الذي قال قبل أن تجيء أحسن، قلت: ما قال فداك أبي وأمي، قال قال: من شهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فتحت له ثمانية أبواب من الجنة من أيها شاء دخل ". قال: فسمعني شعبة فخرج إلي فلطمني لطمة ثم دخل. ثم خرج فقال: ماله يبكي؟. فقال عبد الله بن إدريس: لقد أسأت إليه! فقال: أما تسمع ما يحدث عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن عطاء عن عقبة بن عامر، وأنا قلت لأبي إسحاق؟. قال: لا، وغضب، وكان مسعر بن كدام فقال لي مسعر: أغضبت الشيخ، فقلت: ماله؟ ليصححن لي هذا الحديث أو لأسقطن حديثه!. فقال مسعر: عبد الله بن عطاء بمكة، فرحلت إليه لم أرد الحج، إنما أردت الحديث فلقيت عبد الله بن عطاء فسألته، فقال: سعد بن إبراهيم حدثني. فقال لي مالك بن أنس: =
[ ١٥٠ ]
أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ كُنَّا نَتَنَاوَبُ رَعِيَّةَ الْإِبِلِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجِئْتُ ذَاتَ يَوْمٍ وَالنَّبِيُّ حَوْلَهُ أَصْحَابُهُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ "مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ إِلَّا غُفِرَ لَهُ"
_________________
(١) = سعد بن إبراهيم لم بالمدينة لم يحج العام فدخلت المدينة فلقيت سعد بن إبراهيم فسألته فقال: الحديث من عندكم زياد بن مخراق حدثني. فقلت أي شيء هذا الحديث! بينا هو كوفي صار مكيًا، صار مدنيا، صار بصريًا، فدخلت البصرة فلقيت زياد بن مخراق فسألته فقال: ليس هذا من بابتك. قلت: بلى، قال لا تريده، قلت: أريده قال: شهر بن حوشب حدثني عن أبي ريحانة عن عقبة بن عامر، قال: فلما ذكر لي شهرا ًقلت أريده، قال: دمر علي هذا الحديث، لو صح لي هذا الحديث كان أحب إلى من أهلي ومن مالي. ومن الدنيا كلها " وأخرج أبو داود الطيالسي أصل الحديث مختصرًا من رواية شهر بن حوشب انظر منحة المعبود: ١: ٤٩/ ٥٠. واستدل الإمام الذهبي في الميزان بهذه القصة على وصف عبد الله بن عطاء بالتدليس وتابعه الحافظ ابن حجر فقال: " صدوق يخطئ ويدلس " لكنا لم نجد وصفه بذلك عن أحد من المتقدمين، وهذه القصة لا تصلح دليلًا على ذلك، إنما وقع التدليس من تلميذه أبى إسحاق السبيعي، وكان مدلسًا، وكان يتتبع تدليسه. وقد فعل ذلك هنا بما لا مزيد للاجتهاد عليه.
[ ١٥١ ]
فَقُلْتُ بَخٍ بَخٍ فَجَذَبَنِي رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي فَالْتَفَتُ فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ الَّذِي قَبْلُ أَحْسَنُ فَقُلْتُ وَمَا قَالَ قَالَ قَالَ "مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ قِيلَ لَهُ ادْخُلْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتَ" قَالَ فَخَرَجَ شُعْبَةُ فَلَطَمَنِي ثُمَّ رَجَعَ فَدَخَلَ فَتَنَحَّيْتُ مِنْ نَاحِيَةٍ قَالَ ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ مَالَهُ يَبْكِي بَعْدُ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ إِنَّكَ أَسَأْتَ إِلَيْهِ فَقَالَ شُعْبَةُ انْظُرْ مَا تُحَدِّثُ إِنَّ أَبَا إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ فَقُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ مَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ فَغَضِبَ وَمِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ حَاضِرٌ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ لَتُصَحِّحَنَّ لِي هَذَا أَوْ لَأَخْرِقَنَّ مَا كَتَبْتُ عَنْكَ فَقَالَ لِي مِسْعَرٌ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ بِمَكَّةَ قَالَ شُعْبَةُ فَرَحَلْتُ إِلَى مَكَّةَ لَمْ أُرِدِ الْحَجَّ أَرَدْتُ الْحَدِيثَ فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَطَاءٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنِي
[ ١٥٢ ]
فَقَالَ لِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ سَعْدٌ بِالْمَدِينَةِ لَمْ يَحُجَّ الْعَامَ قَالَ شُعْبَةُ فَرَحَلْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَقِيتُ سَعْدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ الْحَدِيثُ مِنْ عِنْدِكُمْ زِيَادُ بْنُ مِخْرَاقٍ حَدَّثَنِي قَالَ شُعْبَةُ فَلَمَّا ذَكَرَ زِيَادًا قُلْتُ أَيُّ شَيْءٍ هَذَا الْحَدِيثِ بَيْنَمَا هُوَ كُوفِيُّ إِذْ صَارَ مَدَنِيًّا إِذْ صَارَ بَصْرِيًّا قَالَ فَرَحَلْتُ إِلَى الْبَصْرَةِ فَلَقِيتُ زِيَادَ بْنَ مِخْرَاقٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ لَيْسَ هُوَ مِنْ بَابِتْكَ قُلْتُ حَدِّثْنِي بِهِ قَالَ لَا تَرُدُّهُ قُلْتُ حَدِّثْنِي بِهِ قَالَ حَدَّثَنِي شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ شُعْبَةُ فَلَمَّا ذَكَرَ شَهْرَ بْنَ حَوْشَبٍ قُلْتُ دَمَّرَ عَلَيَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَوْ صَحَّ لِي مِثْلُ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَهْلِي وَمَالِي (^١) وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (^٢)
_________________
(١) في ب "من مالي وأهلي".
(٢) إنما رحل شعبة بن الحجاج ﵁ من أجل هذا السند وظل يتتبعه من بلد لآخر حتى انتهى إلى هذه النتيجة التي أفجعته!. لكن أصل الحديث صحيح، صح عن عقبة بن عامر من طريق آخر أخرجه مسلم في صحيحه "باب الذكر المستحب عقب الوضوء ج ١ صص ١٤٤". قالمسلم بن الحجاج رحمة الله: =
[ ١٥٣ ]
٦٠ - قَالَ أَبُو يَحْيَى قَدِمَ عَلَيْنَا الْمُثَنَّى بْنُ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ وَسَأَلْتُهُ (^١) عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقُلْتُ هَلْ عِنْدَكُمْ يَعْنِي لَهُ أَصْلٌ (^٢) بِالْبَصْرَةِ قَالَ نَعَمْ حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ شُعْبَةَ بِمِثْلِ هَذِهِ
_________________
(١) = "حدثني محمد بن حاتم بن ميمون حدثنا هبد الرحمن بن مهدي حدثنا معاوية بن صالح عن ربيعة -يعني ابن يزيد - عن أبي إدريس الخولاني عن عقبة بن عامر قال ربيعة وحدثني أبو عثمان عن جبير بن نقير عن عقبة بن عامر قال: كانت علينا رعاية الإبل، فجاءت نوبتي، فروحتها بعشي، فأدركت من قوله: "ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه، ثم يقوم فيصلي ركعتين مقبل عليهما بقلبه ووجه إلا وجبت له الجنة". قال: فقلت: ما أجود هذا!!. فإذا قائل بين يدي يقول: التي قبلها أجود، فنظرت فإذا عمر، قال: إني قد رأيتك جئت آنفًا. قال: "ما منكم من أحد يتوضأ، فيبلغ أو فيسبغ الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد عبد الله ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء"
(٢) في ب " فسألته".
(٣) في ب "يعني أصل".
[ ١٥٤ ]
الصِّفَةِ (^١)
٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ أَنْبَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ اللَّيْثِ الْوَاسِطِي ثَنَا أَسْلَمُ بْنُ سَهْلٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ قَالَ سَمِعْتُ هُشَيْمًا يَقُولُ كُنْتُ أَكُونُ بِأَحَدِ الْمِصْرَيْنِ (^٢) فَيَبْلُغُنِي أَنَّ بِالْمِصْرِ الْآخَرِ حَدِيثًا فَأَرْحَلُ فِيهِ حَتَّى أَسْمَعَهُ وَأَرْجِعَ
٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَرْوَرُوذِيُّ مِنْ لَفْظِهِ بِصَيْدَا أَنْبَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ إِسْحَاقَ الْكِشْقَائِيُّ (^٣) بِزَبِيدِ الْيَمَنِ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ عُتْبَةَ أَبُو الْعَبَّاسِ
_________________
(١) هذا إسناد آخر فيه متابعة من بشر بن المفضل لرواية نصر بن حماد رحلة شعبة. وهو إسناد صحيح. وقد أخرج القصة من طريق بشر هذا الإمام ابن أبي حاتم الرازي بسنده في تقدمة الجرح والتعديل: ١٦٧ فذكرها مختصرًا.
(٢) أي الكوفة والبصرة، وبينهما مسافة تزيد على ٣٥٠ كيلومترًا.
(٣) في هامش آ (الكسائي) وفوقه خ ص وكذا نسخة في هامش ب. وفي متن ب "النسائي ".
[ ١٥٥ ]
الرَّازِيُّ ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَحْمُودٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَيْسَانَ ثَنَا هَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ لَا تَشْتَرِ مَوَدَّةَ أَلْفِ رَجُلٍ بِعَدَاوَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ قَالَ هَارُونُ قَدِمَ عَلَيَّ ابْنُ الْمُبَارَكِ (^١) فَجَاءَ إِلَيَّ وَهُوَ عَلَى
_________________
(١) هو عبد الله بن المبارك أبو عبد الرحمن الحنظلي مولاهم المروزي، التركي الأب الخوارزمي الأم، الإمام الحافظ شيخ الإسلام فخر المجاهدين قدوة الزاهدين، ولد سنة ١١٨، وتوفي ١٨١. أفنى عمره في الأسفار حاجا ومجاهدًا في سبيل الله وتاجرًا، وطالب علم، قال الإمام أحمد: لم يكن في زمان ابن المبارك أطلب للعلم منه، وقال أبو إسحاق الفزاري: ابن المبارك إمام المسلين. وقال أبو أسامة: ما رأيت أطلب للعلم في الآفاق من ابن المبارك. قال: هو أمير المؤمنين في الحديث. وقال ابن البارك: حملت عن أربعة آلاف شيخ فرويت عن ألف منهم. وكان إمامًا في عصره، فقيها جليلا سلك مذهب أبي حنيفة في الفقه فاشتهرت تصانيفه لدى المحدثينً، ومناقبه جمة واسعة جدًا. قال إمام الذهبي: " والله إني لأحبه في الله، وأرجو الخير يحبه لما منحه الله من التقوى والعبادة والإخلاص والجهاد وسعة العلم والإتقان والمواساة الفتوة والصفات الحميدة ". انتهى. والحمد لله إنا نحبه ونرجو الخير بحبه رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
[ ١٥٦ ]
الرَّحْلِ فَسَأَلَنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ مَا وَضَعْتُ رَحْلِي مِنْ مَرْوَ إِلَّا لِهَذَا الْحَدِيثِ
٦٣ - حَدَّثَنَا (^١) أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ أَنْبَا عُمَرُ بْنُ نُوحٍ الْبَجَلِيُّ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ حَمَّادٍ الْمِصْرِي ثَنَا عَلِيُّ بْنُ فَضَالَةَ الصُّغْدِيُّ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْكَلْوَذَانِيُّ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ رِزْقِ اللَّهِ وَأَنْبَا أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى الرَّقِّي أَنْبَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ سَهْلٍ الصَّوَّافُ بِالْمَوْصِلِ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِ الْبَرْقَانِيِّ ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ اللَّخْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرٍو عَنْ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "فَرْقُ بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أُكْلَةُ السَّحَرِ".
_________________
(١) في ب " أخبرنا".
[ ١٥٧ ]
قَالَ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ (^١) فَلَمَّا ذَهَبْتُ لِأَقُومَ مِنْ مَجْلِسِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ (^٢) قَالَ لِي رَجُلٌ أَنَا خَلَّفْتُ أُسَامَةَ حَيًّا بِالْمَدِينَةِ فَرَكِبْتُ رَاحِلَتِي وَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيتُ أُسَامَةَ فَقُلْتُ حَدِيثٌ حَدَّثَنِيهِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيِّ عَنْكَ عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرٍو عَنْ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ "فَرْقُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أُكْلَةُ السَّحَرِ" قَالَ نَعَمْ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ اللَّخْمِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرٍو عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "فَرْقُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أُكْلَةُ السَّحَرِ" قَالَ زَيْدٌ فَلَمَّا ذَهَبْتُ لِأَقُومَ مِنْ مَجْلِسِ أُسَامَةَ قَالَ رَجُلٌ أَنَا خَلَّفْتُ مُوسَى بْنَ عَلِيٍّ حَيًّا بِمِصْرَ فَرَكِبْتُ رَاحِلَتِي وَأَتَيْتُ مِصْرَ فَجَلَسْتُ بِبَابِهِ فَخَرَجَ إِلَيَّ شَيْخٌ رَاكِبٌ عَلَى فَرَسٍ
_________________
(١) زيد بن الحباب أبو الحسين العكلي الكوفي الزاهد المحدث الجوال الرحال، وثقة علي بن المديني وغيره، وقال أحمد: " كان صاحب حديث كيسًا رحالًا، ما كان أصبره على الفقر " توفي سنة ٢٠٣ رحمه الله تعالى.
(٢) " الثوري " ليست في ب.
[ ١٥٨ ]
قَالَ أَلَكَ حَاجَةٌ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ حَدِيثٌ حَدَّثَنِيهِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيِّ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْكَ عَنْ أَبِيكِ عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرٍو عَنْ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فَرَّقَ بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أُكْلَةُ السَّحَرِ
فَقَالَ نَعَمْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرٍو عَنْ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ "فَرْقٌ بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أُكْلَةُ السَّحَرِ" (^١)
٦٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الدَّقَّاقُ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيُّ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (^٢) ثَنَا عُمَرُ بْنُ
_________________
(١) حديث عمرو بن العاص أخرج متنه مسلم في الصوم "ج ٣ ص ١٣٨" بلفظ: " "فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر" وأبو داود "توكيد السحور" ج ٢ ص ٣٠٢/ ٣٠٣، والترمذي "فضل السحور " ج ١ ص ١٣٦ والنسائي: ٤: ١٢٠.
(٢) هو الإمام الرامهرمزي، وانظر رواته لهذه الرحلة في كتابه المحدث الفصل ق ١٣ /أ، ص ٢١٤ - ٢١٥ قال محمد بن إسحاق البكائي وحدثنا قبيصة ثنا عمر بن إسحاق الشيرازي ٠٠٠ إلى آخره فتأمل.
[ ١٥٩ ]
إِسْحَاقَ الشِّيرَجَيُّ ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ التَّمَّارُ قَالَ سَمِعْتُ الشَّاذَكُونِيَّ (^١) يَقُولُ دَخَلْتُ الْكُوفَةَ نَيِّفًا وَعِشْرِينَ دَخْلَةً أَكْتُبُ الْحَدِيثَ فَأَتَيْتُ حَفْصَ بْنَ غِيَاثٍ فَكَتَبْتُ حَدِيثَهُ فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى الْبَصْرَةِ وَصِرْتُ فِي بُنَانَةٍ (^٢) لَقِيَنِي ابْنُ أَبِي خَدُّوَيْهِ فَقَالَ يَا سُلَيْمَانُ مِنْ أَيْنَ جِئْتَ قُلْتُ مِنَ الْكُوفَةِ قَالَ حَدِيثُ مَنْ كَتَبْتُ
_________________
(١) هو سليمان بن داود الشاذ كوني الحافظ الشهير، من أفراد الحافظين لكنه واه! قال صالح جزرة الحافظ: ما رأيت أحفظ منه لكنه كان يكذب في الحديث، وقال يحي بن معين: معاذ الله أن يتهم، إنما كان قد ذهبت كتبته فكان يحدث حفظًا " أي فيغلظ، فهو على ذلك واهٍ لسوء حفظه لا لكذبه. وانظر تذكرة الحفاظ: ٤٨٨ - ٤٨٩. والمغني في الضعفاء رقم ٢٥٨١
(٢) بنانة محلة من محال البصرة قديمًا، اختطها بنو بنانة، وإليها ينسب التابعين الإمام الزاهد الحافظ ثابت البناني صاحب أنس ﵁. انظر معجم البلدان.
[ ١٦٠ ]
قُلْتُ حَدِيثَ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ أَفَكَتَبْتُ عِلْمَهُ كُلَّهُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَذَهَبَ عَلَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ قُلْتُ لَا قَالَ فَكَتَبْتَ عَنْهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضَحَّى بِكَبْشٍ فَحِيلٍ كَانَ يَأْكُلُ فِي سَوَادٍ وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ (^١) وَيَمْشِي فِي سَوَادٍ قُلْتُ لَا قَالَ فَأَسْخَنَ اللَّهُ عَيْنَيْكَ إِيشْ كُنْتَ تَعْمَلُ بِالْكُوفَةِ قَالَ فَوَضَعْتُ خُرْجِي عِنْدَ النَّرْسِيِّينَ (^٢) وَرَجَعْتُ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ حَفْصًا فَقَالَ مِنْ أَيْنَ قُلْتُ مِنَ الْبَصْرَةِ
_________________
(١) فحيل: من الفحولة. ومعنى " يأكل في سواد ٠٠٠ إلى آخره" أن ما حول فمه أسود وكذا ما حول عينه وأن قوائمه سوداء وها منظر في غاية الجمال اختاره النبي ﷺ عناية بالأضحية.
(٢) نسبة إلى نرس وهو نهر حفره نرسي بن بهرام بنواحي الكوفة متفرع من الفرات. انظر معجم البلدان.
[ ١٦١ ]
قَالَ لِمَ رَجَعْتَ قُلْتُ إِنَّ ابْنَ أَبِي خَدُّوَيْهِ ذَاكَرَنِي عَنْكَ بِكَذَا وَكَذَا قَالَ: فَحَدَّثَنِي وَرَجَعْتُ وَلَمْ يَكُنْ لِي (^١) حَاجَةٌ بِالْكُوفَةِ غَيْرُهَا (^٢)
٦٥ - أَخْبَرَنَا (^٣) أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنْبَا طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلَوِيهِ النَّيْسَابُورِيُّ ثَنَا أَبُو حَامِدٍ
_________________
(١) قوله"لي" ليس في ب.
(٢) حديث أبي سعيد غريب بهذا السند، لذلك رحل الشاذ كوني من أجله وقد أخرجه الترمذي في الأضاحي من غير طريق الشاذكوني. "باب ما يستحب من الأضاحي طبع الهند ج ١ ص ١٨١" وقال: "حديث حسن صحيح غريب" "وفي طبعة بولاق ج ١ ص ٢٨٣ حسن غريب " لا نعرفه إلا من حديث حفص بن غياث ". وأخرجه أيضًا النسائي "ج ٧ ص ١٨٤ - ١٨٥" وابن ماجه "ص ١٠٤٦ رقم ٣١٢٨ " والحديث مشهور عن عائشة ﵂ أخرجه عنها مسلم في صحيحه "ج ٦ ص ٧٨" وأبو داود "باب ما يستحب من الضحايا ج ٣ ص ٩٤ ".
(٣) في ب "أخبرني " وكذا في هامش آ وفوقه خ ص.
[ ١٦٢ ]
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّرْقِي ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ ثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرِ بْنِ الْخِمْسِ التَّمِيمِيُّ ثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ وَالْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ وَرَّادٍ قَالَ أَمْلَى عَلَيَّ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ كِتَابًا إِلَى مُعَاوِيَةَ وَقَالَ مَرَّةً كَتَبَ بِهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا قَضَى الصَّلَاةَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمَلِكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِي لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ" (^١) قَالَ طَاهِرٌ سَمِعْتُ أَبَا حَامِدٍ يَقُولُ سَمِعْتُ صَالِحًا جَزْرَةً (^٢) يَقُولُ قَدِمْتُ خُرَاسَانَ بِسَبَبِ هَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ وَالْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ
_________________
(١) متن الحديث متفق عليه: البخاري في الصلاة: "باب الذكر بعد الصلاة، ج ١ ص ١٦٤" ويف مواضع أخرى، ومسلم في الصلاة "باب استحباب الذكر بعد الصلاة ج ٢ ص ٩٥ "
(٢) الحافظ العلامة الثبت أبو علي صالح بن محمد بن عمرو الأسدي مولاهم البغدادي نزيل بخارى ولد سنة ٢٠٥ وتوفي ٢٩٣. و"جزرة " لقبه. قال الدار قطني: " كان ثقة حافظا عارفًا ". وقال أبو سعد الإدريسي: =
[ ١٦٣ ]
٦٦ - أَنْبَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ أَنْبَا أَبُو الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ الشَّعْرَانِيُّ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿وَتُعَزِّرُوهُ﴾ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا ذَاكَ قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: "لِتَنْصُرُوهُ" قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ سَمِعْتُ الْحَدِيثَ مِنْ إِبْرَاهِيمَ
_________________
(١) = ما أعلم بعصر صالح بالعراق ولا بخراسان في الحفظ مثله، دخل ما وراء النهر فحدث مده من حفظه، وما أعلم أخذ عليه خطأ فيما حدث رأيت ابن عدي بفخم أمره ويعظمه". سبب تلقيبه جزرة: كما ذكر ابن الصلاح أنه سمع حديثًا عن عبد الله ابن بسر انه كان يرقى بخرزة، بالخاء، وقرأها "جزرة " بالجيم، فذهبت عليه وكان ﵀ طريفًا له نوادر. علوم الحديث لابن الصلاح ص ٣٠٨. وتذكرة الحفاظ ٦٤١ - ٦٤٢.
[ ١٦٤ ]
ابْنِ سَعِيدٍ بِبَغْدَادَ ثُمَّ ذَكَرَ لِي هَذَا الْحَدِيثَ بِالشَّامِ وَقَدْ دَخَلَ إِلَى الثَّغْرِ فَصِرْتُ إِلَيْهِ إِلَى عَيْنِ زُرْبَةَ (^١) وَكَانَ قَدْ سَكَنَهَا فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ فِي رِحْلَتِي الثَّانِيَةِ إِلَى الثَّغْرِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَرَدَّدَنِي مِرَارًا ثُمَّ حَدَّثَنِي بِهِ لَفْظًا كَمَا قَدَّمْتُ مِنْ ذِكْرِهِ وَمَاتَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ الْيَوْمَ عِنْدَ أَحَدٍ فِيمَا أَعْلَمُ (^٢)
_________________
(١) أو "عين زربى" كذا ضبطه في القاموس وشرحه تاج العروس على الوجهين. بلد بالثغر من نواحي المصيصة. والمصيصة مدينة على شاطئ جيحان من ثغور الشام بين أنطاكية وبلاد الروم كانت من الأماكن التي يرابط بها المسلمون قديمًا. انظر " مراصد الاطلاع"
(٢) الحديث غريب بهذا السند مرفوعًا. وهو معروف بروايته من غير وجه موقوفًا من كلام التابعين، أخرجه ابن جرير عن قتادة، وعن عكرمة معناه، موقوفًا عليهما. انظر تفسير الطبري "ج ٢٦ ص ٧٤ طبع الحلبي ".
[ ١٦٥ ]