٦٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ أَنْبَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ (^١) عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنِ الصُّنَابِحِيّ (^٢) أَنَّهُ قِيلَ لَهُ مَتَى هَاجَرْتَ قَالَ
_________________
(١) "حبيبة " في آ وهو سبق قلم.
(٢) الصنابحي هو عبد الرحمن بن عسيلة، ثقة من كبار التابعين، مخضرم، وذلك أنه كان مسلمًا على عهد رسول الله صلى الله عليه سلم وهاجر إليه فلما وصل الجحفة لقيه الخبر بوفاة النبي صلى الله ولم يكن بينه وبين لقيه إلا خمس ليال!! توفي في خلافة عبد الملك. احتج به الجماعة. انظر الاستيعاب ج ٢ ص ٤١٨ وأسد الغابة ج ٣ ص ٣١٠ والإصابة ج ٣ ص ٩٣. وقد احتجوا بخبره هذا الذي أخرجه الخطيب في الرحلة على أنه مخضرم. وانظر ذكره في المخضرمين في كتاب "تنبيه الطالب المعلم بمن قيل إنه مخضرم " ص ١٥.
[ ١٦٦ ]
مُتَوَفَّى النَّبِيِّ ﷺ لَقِيَنِي رَجُلٌ عِنْدَ الْجُحْفَةِ فَقُلْتُ الْخَبَرُ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَقَالَ أَيْ وَاللَّهِ لَخَبَرٌ طَوِيلٌ أَوْ جَلِيلٌ دَفَنَّا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَوَّلَ مِنْ أَمْسِ
٦٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ السُّوذَرْجَانِيُّ أَنْبَا أَبُو بَكْرِ ابْنُ الْمُقْرِي ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُسَيْلَةَ الصُّنَابِحِيّ قَالَ وَفَدْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُبِضَ وَأَنَا بِالْجُحْفَةِ
٦٩ - وَقَالَ ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ دَاوُدَ يَقُولُ أَنْبَا يَحْيَى بْنُ مُسْلِمٍ أَخُو (^١) الضَّحَّاكِ
عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ (^٢) قَالَ رَحَلْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُبِضَ وَأَنَا فِي الطَّرِيقِ
_________________
(١) في ب "أبو "وكذا في هامش آ وفوقه خ ص. قلت: وبه جزم الحافظ في التهذيب.
(٢) زيد بن وهب الجهني مخضر ثقه جليل مات بعد الثمانين =
[ ١٦٧ ]
٧٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمُحَامِلِيُّ أَنْبَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَالِكٍ الْإِسْكَافِيُّ ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ حَمَّادٍ الْقَاضِي قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَثِيرٍ يَقُولُ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ (^١) خَرَجْتُ إِلَى الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ فَوَجَدْتُ الْحَسَنَ قَدْ مَاتَ وَوَجَدْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ مَرِيضًا فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نَعُودُهُ فَمَكَثَ أَيَّامًا ثُمَّ مَاتَ
_________________
(١) = احتج به الجماعة. وادعى ابن حزم في صفة الصلاة من المحلى أنه صحابي فقال: زيد بن وهب صاحب من الصحابة فإن خالفه ابن مسعود لم يبق في واحد منهما حجة"!!. وفي هذا القول من البدع العجيب في هذه التسوية، حيث سوى بين صاحب من الصحابة وبين إمام جليل من أئمة الصحابة وفيه أيضًا خطأ في معرفة زيد فإنه ليس من الصحابة وقد احتج الحافظ ابن حجر في الإصابة بحديث زيد هذا الذي أخرجه الخطيب على عدم صحبته. وكذا ذكر حاصله غير ابن حجر. انظر: الإستعاب ج ١ ص ٥٤٤ وأسد الغابة ج ٢ ص ٢٤٣، والإصابة ج ١ ص ٥٦٧ و٥٧١. وتنبيه الطالب المعلم بمن قيل إنه مخضرم ص ١١.
(٢) الأوزاعي هو الإمام عبد الرحمن بن عمرو بن محمد الحافظ شيخ الإسلام ولد سنة ثمان وثمانين هجرية، قال الوليد بن مزيد: " ولد ببعلبك وربي يتيما فقيرًا في حجر أمه، تعجز الملوك أن تؤدب أولادها أدبه =
[ ١٦٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = في نفسه" مما يدل على فضل هذه الأم وأثرها الكبير في ولدها، وقد نقلته بعد ذلك إلى بيروت. وطلب العلم ورحل في الآفاق وسمع من كبار علماء التابعين، مثل عطاء بن أبي رباح والقاسم بن مخيمرة وربيعة ابن يزيد، والزهري، ومحمد بن إبراهيم التيمي، وخلق. حدث عنه شعبة بن الحجاج وعبد الله بن المبارك ويحيى القطان وخلائق ٠٠ وحديثه في الكتب الستة محتج به. كان قائمًا بالسنة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أراده عبد الله ابن علي عم السفاح العباسي على أن يقول بإباحة دماء بني أمية فأبى، ولم يخف بطش هذا الجبار وتخويفه. قال الوليد بن يزيد: "ما سمعت منه كلمة فاضلة إلا احتاج مستمعها إلى إثباتها عنه، ولا رأيته ضاحكًا يقهقه، ولقد كان إذا أخذ في ذكر المعاد أقول ترى في المجلس قلب لم يبك "؟. وقال إسماعيل بن عياش: سمعتهم يقولون سنة أربعين ومائة: الأوزاعي اليوم عالم الأمة. وقال الخريبي " كان الأوزاعي أفضل أهل زمانه". وقال الحاكم: " الأوزاعي إمام عصره عمومًا وإمام أهل الشام خصوصًا ". كان الأوزاعي من كبار أئمة الفقه المجتهدين في عصره، وكان مذهبه معمولًا به متبعًا. قال الخليلي: أجاب عن ثمانين ألف مسالة في الفقه من حفظه. قال الذهبي: كان أهل الشام ثم أهل الأندلس على مذهب =
[ ١٦٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الأوزاعي مدة من الدهر ثم فني العارفون به وبقي منه ما يوجد في كتب الخلاف". وقال السيوطي في تدريب الراوي ص ٥١٤: " من أصحاب المذاهب المتبوعة: الأوزاعي، وكان له مقلدون بالشام نحوًا من مائتي سنة ومات ببيروت سنة سبع وخمسين ومائة ". وقد وجدنا مرجعًا لمذهب الأوزاعي غير كتب الخلاف هو كتاب الجامع للامام الترمذي، فإنه يتعرض لذكر مذهب الأوزاعي في سرده لمذاهب العلماء في العمل بالحديث. وكان الأوزاعي لمكانته يصلح للخلافة، كما ذكر الذهبي. وقال أبو إسحاق الفزاري: " لو خيرت لهذه الأمة لاخترت لها الأوزاعي". لكنه لم يتعاط السياسة ولا تطلع للمناصب، بل زهد في الدنيا على الرغم من إقبالها عليه، وقد طلب للقضاء فامتنع. ولما مات لم يخلف إلا ستة دنانير!!. وكان الأوزاعي صاحب حكم ومآثر، ومن أقاويله الجامعة: " عليك بآثار من سلف إن رفضك الناس، وإياك ورأي الرجال وإن زخرفوه بالقول فإن الأمر ينجلي وأنت على طريق مستقيم ". ومراده بالرأي المجرد عن دليل شرعي المتبع للهوى. وقال: "خمسة كان عليها الصحابة والتابعون: لزوم الجماعة، واتباع السنة، وعمارة المساجد، والتلاوة، والجهاد". =
[ ١٧٠ ]
٧١ - أَنْبَا ابْنُ الْفَضْلِ أَنْبَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ثَنَا يَعْقُوبُ قَالَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ﵁ وَأَرْضَاهُ ثَنَا عَفَّانُ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ (^١) قَالَ قَدِمْتُ مَكَّةَ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ حَيُّ قَالَ فَقُلْتُ إِذَا أَنَا أَفْطَرْتُ دَخَلْتُ عَلَيْهِ قَالَ
_________________
(١) = وكان يحذر بشدة من الآراء الشاذة لعظيم خطرها ويقول: "من أخذ بنوادر العلماء خرج من الإسلام". وقال الوليد بن مزيد: سمعت الأوزاعي يقول: " كان يقال: ويل للمتفقهين لغير العبادة، والمستحلين الحرمات بالشبهات". وسئل عن الخشوع في الصلاة فقال: "غص البصر، وخفض الجناح، ولين القلب هو الحزن. ومناقب هذا الإمام كثيرة ويمكن دراستها في مجلد كبير، رحمه الله تعالى ورضي عنه. انظر ترجمة في تذكرة الحفاظ ص ١٧٨/ ١٨٣، وتهذيب التهذيبج ٦ ص ٢٣٨/ ٢٤٢ وغيرهما.
(٢) حماد بن سلمه الربعي مولاهم البصري النحوي المحدث الإمام الحافظ شيخ الإسلام، قال وهيب: حماد بن سلمه سيدنا وأعلمنا، وقال أحمد بن حنبل: حماد بن سلمه أعلم الناس بثابت البناني وأثبتهم في حميد، وقال عفان: "ما رأيت أشد مواظبة على الخير وقراءة القرآن والعمل لله منه". وقال عبد الرحمن بن مهدي: " لو قيل لحماد ابن سلمه إنك تموت غدًا ما قدر أن يزيد في الإبدال". =
[ ١٧١ ]
فَمَاتَ فِي رَمَضَانَ وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَدْخُلُ عَلَيْهِ فَقَالَ لِي عُمَارَةُ بْنُ مَيْمُونٍ الْزَمْ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ فَإِنَّهُ أَفْقَهُ مِنْ عَطَاءٍ
٧٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ النَّرْسِي أَنْبَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ ثَنَا هَيْثَمُ بْنُ مُجَاهِدٍ
ثَنَا عَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ (^١) قَالَ مَاتَ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَقَالَ خَرَجْتُ إِلَى الْكُوفَةِ مَعَ أَبِي وَأَنَا أُرِيدُ أَبَا إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيَّ فَتَلَقَّتْنِي جَنَازَتُهُ
_________________
(١) = قال الإمام الذهبي: "هو أول من صنف التصانيف مع ابن أبي عروبة وكان بارعًا في العربية فقيها فصيحًا مفوهًا صاحب سنة ". وله مناقب كثيرة يطول شرحها توفي سنة ١٦٧ وقد قارب الثمانين ﵀ ورضي عنه.
(٢) عباس بن يزيد هو البحراني الحافظ القاضي، أحد من جمع بين علو الرواية ومعرفة الحديث، لقبه عباسويه ويعرف بالعبدي. قال الدراقطني: ثقة مأمون، وعنه: تكلموا فيه، وقال السمعاني: ثقة مأمون، وقال ابن أبي حاتم: محله عندنا الصدق، وضعفه مسلمة بن قاسم. وسبب تضعيفه روايته عن يزيد بن زريع وقد اختلط، والله أعلم. تفرد به ابن ماجه. توفي سنة ٢٥٨.
[ ١٧٢ ]
٧٣ - أَنْبَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِي ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ ثَنَا الْخَضِرُ بْنُ أَبَانَ الْهَاشِمِيُّ بِالْكُوفَةِ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَاصِمٍ (^١) يَقُولُ خَرَجْتُ مِنْ وَاسِطٍ إِلَى الْكُوفَةِ أَنَا وَهُشَيْمٌ لِنَلْقَى مَنْصُورًا فَلَمَّا خَرَجْتُ مِنْ وَاسِطٍ سِرْتُ فَرَاسِخَ لَقِيَنِي إِمَّا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَإِمَّا غَيْرُهُ فَقُلْتُ أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ أَسْعَى فِي دَيْنٍ عَلَيَّ قَالَ فَقُلْتُ ارْجِعْ مَعِي فَإِنَّ عِنْدِي أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ أُعْطِيكَ مِنْهَا أَلْفَيْنِ
_________________
(١) علي بن عاصم بن صهيب مولى قريبة بنت محمد بن أبي بكر الصديق ﵁. الحافظ مسند العراق، ولد سنة ١٠٥، وسمع الكثير ورحل، قال: دفع إلي أبي مائة ألف درهم، قال اذهب فلا أرى لك وجهًا إلا بمائة ألف حديث ". وقال يحيى بن جعفر البيكندي: " كان يجتمع عند علي بن عاصم أكثر من ثلاثين ألفًا ". ومع هذه المنزلة فقد أنكر عليه -كما قال ابن أبي شيبة - كثرة الغلط، قال وكيع: " ما زلنا نعرفه بالخير فخذوا الصحاح من حديثه ودعوا الغلط ". توفي سنة ٢٠١، أخرج له أبو داود والترمذي.
[ ١٧٣ ]
فَرَجَعْتُ فَأَعْطَيْتُهُ أَلْفَيْنِ ثُمَّ خَرَجْتُ فَدَخَلَ هُشَيْمٌ الْكُوفَةَ بِالْغَدَاةِ وَدَخَلْتُهَا بِالْعَشِيِّ فَذَهَبَ هُشَيْمٌ فَسَمِعَ مِنَ مَنْصُورٍ أَرْبَعِينَ حَدِيثًا وَدَخَلْتُ أَنَا الْحَمَّامَ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ مَضَيْتُ فَأَتَيْتُ بَابَ مَنْصُورٍ فَإِذَا جَنَازَةٌ فَقُلْتُ مَا هَذه قَالُوا جَنَازَةَ مَنْصُورٍ فَقَعَدْتُ أَبْكِي فَقَالَ لِي شَيْخٌ هُنَاكَ يَا فَتَى مَا يُبْكِيكَ قَالَ قُلْتُ قَدِمْتُ عَلَى أَنْ أَسْمَعَ مِنْ هَذَا الشَّيْخِ وَقَدْ مَاتَ قَالَ فَأَدُلُّكَ عَلَى مَنْ شَهِدَ عُرْسَ أُمِّ ذَا قُلْتُ نَعَمْ قَالَ اكْتُبْ حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ فَجَعَلْتُ أَكْتُبُ عَنْهُ شَهْرًا فَقُلْتُ لَهُ مَنْ أَنْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ قَالَ أَنْتَ تُكْتَبُ عَنِّي مُنْذُ شَهْرٍ لَمْ تَعْرِفْنِي أَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَا كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَنْ أَلْقَى ابْنَ عَبَّاسٍ
[ ١٧٤ ]
إِلَّا سَبْعَةَ دَرَاهِمَ أَوْ تِسْعَةَ دَرَاهِمَ (^١) فَكَانَ (^٢) عِكْرِمَةُ يَسْمَعُ مِنْهُ ثُمَّ يَجِيءُ فَيُحَدِّثُنِي
٧٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ قَالَا أَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَا وَفِي حَدِيثِ ابْنِ رِزْقٍ قَالَ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأبَّارُ ثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ (^٣) قَالَ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا النَّاسُ
_________________
(١) أي أنه كان عبدًا، وكان يكتسب كي يفك نفسه من الرق، ليتفرغ لتحصيل العلم، فلم يتمكن من لقاء ابن عباس لاشتغاله بذلك. وحين شارف هذا على افتكاك رقبته، إذ بقي عليه دراهم معدودة، مات ابن عباس، حقًا إنها لحسرة ٠٠!!.
(٢) في ب "وكان ".
(٣) ابن وهب هو عبد الله بن وهب بن مسلم أبو محمد المصري الفقه الحافظ أحد الأئمة الأعلام ولد سنة ١٢٥، ثم طلب العلم ورحل، وكان ثقة حجة حافظًا مجتهدًا لا يقلد أحدًا ذا تعبد وتزهد، قال أحمد بن صالح: ما رأيت أحدًا أكثر حديثًا منه، حدث بمائة ألف حديث". وقال سحنون: " كان ابن وهب قد قسم دهره أثلاثًا: ثلثًا في الرباط، وثلثًا يعلم الناس، وثلثًا في الحج" قيل حج ستًا وثلاثين حجه وكان مالك يكتب إليه: "إلى عبد الله مفتي أهل مصر " ولم يلقب غيره بذلك. =
[ ١٧٥ ]
مُزْدَحِمُونَ عَلَى ابْنِ سَمْعَانَ وَإِذَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ جَالِسٌ فَقُلْتُ أَسْمَعُ مِنْ هَذَا وَأَصِيرُ إِلَيْهِ فَلَمَّا فَرَغْتُ قَامَ فَأَتَيْتُ مَنْزِلَهُ فَقَالُوا هُوَ رَاقِدٌ فَقُلْتُ أَحُجُّ وَأَرْجِعُ فَرَجَعْتُ وَقَدْ مَاتَ
٧٥ - أَنْبَا الْقَاضِي أَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الشَّافِعِيُّ أَنْبَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خَلَّادٍ الْعَطَّارُ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْقُرَشِيُّ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ دَاوُدَ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ الْخُرَيْبِيُّ (^١) يَقُولُ
_________________
(١) = وكان شديد الخشوع والخشوع هو حال السلف عامة. وقال خالد بن خداش: " قرئ على ابن وهب كتابه في أهوال القيامة فخر مغشيًا عليه، فلم يتكلم حتى مات بعد أيام ". ومات سنة ١٩٧ ﵀ ورضي عنه. احتج به الجماعة.
(٢) عبد الله بن داود بن عامر الخريبي الحافظ الإمام القدوة أبو عبد الرحمن، كان يسكن الخريبة، محلة بالبصرة. قال ابن سعد: كان ثقة عابدًا ناسكًا " وقال ابن معين: "ثقة مأمون". وروى عنه الكديمي قال: ما كذبت إلا مرة واحدة، قال لي أبي قرأت على المعلم؟ قلت: نعم". ولم أكن قرأت.
[ ١٧٦ ]
كَانَ سَبَبُ دُخُولِي الْبَصْرَةِ لِأَنْ أَلْقَى ابْنَ عَوْنٍ فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى قَنَاطِرَ بَنِي دَارَا تَلَقَّانِي نَعْي ابْنِ عَوْنٍ فَدَخَلَنِي مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ (^١)
٧٦ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَرَجِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الطَّنَاجِيرِيُّ ثَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ قَالَ قَرَأْتُ فِي كِتَابِ جَدِّي ثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ نِزَارٍ قَالَ خَرَجْتُ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ بِكُتُبِ ابْنِ جُرَيْجٍ لِأُوَافِيهِ فَوَجَدْتُهُ قَدْ مَاتَ فَقَرَأْتُ كُتُبَهُ عَلَى دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ وَسَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ الْقِدَاحُ
٧٧ - أَنْبَا ابْنُ الْفَضْلِ أَنْبَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ أَنْبَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ حَازِمٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ قَالَ
_________________
(١) = مات الخريبي سنة ٢١٣، وكان قد قطع الرواية، لهذا لم يسمع منه البخاري، وسمع عنه من تلامذته. وحديثه في صحيح البخاري والسنن.
(٢) أي من الأسف والحزن بسبب فوات السماع منه، وضياع الرحلة.
[ ١٧٧ ]
سَمِعْتُ مَكِّيَّ (^١) وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ (^٢) يَقُولُ لَمْ أَطْلُبْ بَعْدَ سَنَةِ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ (^٣) إِلَّا خَرَجْتُ إِلَى اللَّيْثِ وَابْنِ لَهِيعَةَ وَمُوسَى بْنِ عَلِيٍّ فَدَخَلْتُهَا يَعْنِي مِصْرَ وَقَدْ كَانَ مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ مَاتَ قَبْلِي بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ
٧٨ - وَأَخْبَرَنَا ابْنُ الْفَضْلِ أَنْبَا دَعْلَجُ أَنْبَا [أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ] الْأَبَّارُ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ قَالَ
_________________
(١) كذا في الأصلين.
(٢) مكي بن إبراهيم الحافظ شيخ خرسان أبو السكن التميمي الحنظلي، من شيوخ الإمام البخاري. كان من العباد، قال ابن سعد: ثقة ثبت، وقال الدار قطني: ثقة مأمون. ولد سنة ست وعشرين ومائة، وطلب الحديث وهو ابن سبع عشر سنة، وتوفي سنة ٢١٥ حدث عن نفسه قال: " حججت ستين حجة وتزوجت ستين امرأة، وجاورت عشر سنين وكتبت عن سبعة عشر من التابعين". قلت: عمر تسعين سنة، وكان عالي السند، رحل إليه المحدثون لعلو سنده، وللبخاري أحاديث ثلاثية من طريقه. أخرج له الجماعة.
(٣) كذا في هامش آ وعليه خ ص أي نسخة صحيحة. وفي الأصلين: خمس ومائة. وهو سهو كما ترى.
[ ١٧٨ ]
سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ (^١) يَقُولُ حَجَجْتُ سَنَةَ سِتِّينَ وَمِائَةٍ فَقَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَرَدْتُ إِسْرَائِيلَ فَاسْتَقْبَلَنِي النَّاسُ فَقَالُوا مَاتَ إِسْرَائِيلُ
٧٩ - أَنْبَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ السَّقَا الْحَرْبِي ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَاهِلِيُّ بِمِصْرَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ بْنَ أَبِي مُقَاتِلٍ الْبَلْخِيَّ بِمِصْرَ يَقُولُ
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ (^٢) دَخَلْتُ الْبَصْرَةَ
_________________
(١) قال الذهبي: " صدوق، وثق، وقال أبو حاتم: ضعيف " وقال الحافظ ابن حجر: " صدوق يهم، من العاشرة، مات سنة إحدى عشرة " أي ومائتين، أخرج حديثه أصحاب السنن. انظر المغني والتقريب. قلت: الأولى أنه صدوق، وقد تكلم فيه لعلة الإرجاء.
(٢) أبو عبيد بن سلام البغدادي الإمام المجتهد البحر اللغوي الفقيه صاحب المصنفات مثل "كتاب الأموال" وغيره، قال الإمام إسحاق بن راهويه قرين الإمام أحمد: " الله يحب الحق، أبو عبيد أعلم مني وأفقه ". وقال الإمام أحمد: "أبو عبيد أستاذ وهو يزداد كل يوم خيرًا ". وقال الذهبي في التذكرة (ص ٤١٧): "٠٠٠ وكان حافظًا للحديث وعلله، ومعرفته =
[ ١٧٩ ]
لَأَسْمَعَ مِنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ فَقَدِمْتُ فَإِذَا هُوَ قَدْ مَاتَ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ فَقَالَ مَهْمَا سُبِقْتَ [بِهِ] فَلَا تُسْبَقَنَّ بِتَقْوَى اللَّهِ ﷿
٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ الدَّقَّاقُ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْوَلِيدُ بْنُ بَكْرٍ الْأَنْدَلُسِيُّ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْخَصِيبِ الْهَاشِمِيُّ بِأَطْرَابُلُسِ الْمَغْرِبِ ثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحِ بْنِ مُسْلِمٍ الْعِجْلِي حَدَّثَنِي (^١) أَبِي قَالَ
_________________
(١) متوسطة، وعارفًا بالفقه والاختلاف، رأسا في اللغة إمامًا في القراءات له فيها مصنف ٠٠ مات بمكة سنة أربع وعشرين ومائتين ". قال نور الدين: من يقول فيه مثل ابن راهويه: "أعلم مني" لا يجوز أن يقال فيه: "معرفته متوسطة" فقد قصر به الذهبي سامحه الله.
(٢) العجلي أحمد بن عبد الله بن صالح بن مسلم الغمام الحافظ القدوة، كنيته أبو الحسن، قال عباس الدوري الحافظ: " كنا نعده مثل أحمد ويحيى بن معين". رحل إلى المغرب سكن فيه للتفرد والتعبد، قيل إنه فر إلى هنالك أيام محنة القرآن، ولد سنة ١٨٢ وتوفي بطرابلس سنة ٢٦١، له كتاب في الجرح والتعديل مفيد يدل على سعة حفظه عول عليه من جاء بعده، وكتب الرجال حالفة بالأخذ عنه.
[ ١٨٠ ]
أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ثِقَةٌ وَكَانَ كَثِيرُ الْحِفْظِ رَحَلْتُ إِلَيْهِ فَأَصَبْتُهُ [قَدْ] مَاتَ قَبْلَ قُدُومِي بِأَيَّامٍ
٨١ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَنْبَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ ثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَتْنِي أُمِّي (^١) عَنْ جَدِّي عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ فَلْقِ فِيهِ إِلَى أُذُنِي هَذِهِ وَرَآنِي أَمْشِي بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقَالَ: "يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ أَتَمْشِي بَيْنَ يَدَيْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ" فَقُلْتُ وَمَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: "أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَلَا غَرَبَتْ عَلَى أَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ خَيْرٍ مِنْ أَبِي بَكْرٍ" (^٢)
_________________
(١) في هامش ب " أبي" وفوقه خ ص
(٢) الحديث سنده ضعيف وفيه ابن جريج وهو ثقة حافظ =
[ ١٨١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = لكنه مدلس وقد روى هنا بصيغة " عن" فيكون حديثه ضعيفا في حكم المنقطع كما هو مقرر في أصول هذا الفن انظر: " منهج النقد رقم ٦٥" ص ٣٢٨ ورقم ص ٣٥٨" وأخرجه أبو نعيم في الحلية " ج ١٠ ص ٣٠١ - ٣٠٢" من طريقين عن إسماعيل بن يحيى التيمي عن ابن جريج عنه عطاء عن جابر قال رأى النبي ﷺ أبا الدرداء يمشي قدام أبي بكر إلى آخر الحديث بنحوه لكن ليس فيه ذكر عمر. وفي سنده من كلا الطريقين إسماعيل بن يحيى التيمي ذكره الحافظ بن عراق في تنزيه الشريعة في القائمة التي جمع فيها أسماء الوضاعين" ج ١ ص ٤٠" وقال الأزدي ركن من أركان الكذب. وقال ابن عدي عامة مايرويه بواطيل وانظر الميزان واللسان فلا يصلح مقويا لإسناد الخطيب. لكن معنى الحديث ورد في آخر أخرجه الترمذي في المناقب" ج ٥ ص ٦١٠" عن أنس قال قال رسول الله ﷺ لأبي بكر وعمر هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمر سلين" قال الترمذي" هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه" وأخرجه البخاري في صحيحه في المناقب" ج ٥ ص ٤ "عن عبد الله بن عمر ﵄ قال" كنا نخير بين الناس في زمن النبي ﷺ فنخير أبابكر ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان ﵃". "معنى نخير نفاضل فنفضل" =
[ ١٨٢ ]
قَالَ (^١) فَحَدَّثْتُ الْحُمَيْدِيَّ (^٢) فَقَالَ لِي اذْهَبْ بِنَا
_________________
(١) = وأخرج البخاري أيضا "ج ٥ ص ٧" عن محمد بن الحنفية قال: قلت لأبي" وهو علي ﵁ "أي الناس خير بعد رسول الله ﷺ؟ قال: " أبوبكر" قلت ثم من؟ قال: " ثم عمر
(٢) " قال" ليس في ب.
(٣) هو أبوبكر الحميدي الإمام العلم: عبد الله بن الزبير القرشي الأسدي المكي الحافظ الفقيه من كبار أئمة الدين. قال الحاكم: مفتى أهل مكة ومحدثهم، قال أبو حاتم: "أثبت الناس في سفيان بن عيينة الحميدي" وقال يعقوب بن سفيان " ما رأيت أنصح للإسلام وأهله من الحميدي". وقال البخاري: " الحميدي إمام في الحديث" وكفى الحميدي شرفا أنه كان رفيقا للإمام الشافعي في سماع الحديث عن ابن عيينة وشيخا للبخاري في الفقه، وقد تخرج به البخاري في الفقه. قال الحافظ ابن حجر في مطلع الفتح: " جزم كل من ترجم البخاري بأن الحميدي من شيوخه في الفقه والحديث". وكان الحميدي شديد التشبث بموقفه فلا يملك نفسه عند الغضب ويصعب أن يقبل المعذرة، وكان شديدا على فقهاء العراق مما لا ينسجم مع إمامته وما كان عليه أمثاله من السلف الصالح ﵁ وعنهم. توفي الحميدي بمكة سنة تسع عشر ومائتين. وله عدة كتب، =
[ ١٨٣ ]
إِلَيْهِ حَتَّى أَسْمَعَهُ مِنْهُ فَقُلْتُ لَهُ مَنْزِلُهُ بِالثُّقْبَةِ وَالثُّقْبَةُ عَلَى رَأْسِ (^١) ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنْ مَكَّةَ
فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ دَفَنَّا رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ بَاكِرًا ثُمَّ قَالَ لِي الْحُمَيْدِيُّ هَلْ لَكَ بِنَا فِي الرَّجُلِ قُلْتُ نَعَمْ فَخَرَجْنَا نُرِيدُهُ فَلَمَّا كُنَّا بِقَصْرِ دَاوُدَ بْنِ عِيسَى لَقِينَا ابْنَ عَمٍّ لَهُ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ أَرَدْنَا أَبَا الْعَبَّاسِ فَقَالَ يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا الْعَبَّاسِ مَاتَ أَمْسِ
فَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ هَذِهِ حَسْرَةٌ ثُمَّ قَالَ أَنَا أَسْمَعُهُ مِنْكَ فَدَخَلْنَا عَلَى سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ وَهُوَ يُحَدِّثُ فَلَمَّا افْتَرَقَ النَّاسُ دَنَا مِنْهُ (^٢) فَقَالَ لِي حَدِّثْ أَبَا عُثْمَانَ حَدِيثَ الْجُرَيْجِيِّ فَحَدَّثْتُهُ
_________________
(١) = أشهرها "المسند" المعروف طبع في الهند بتحقيق المحقق الجليل الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي فسح الله في مدته. انظر ترجمة الحميدي في تذكرة الحفاظ ص ٤١٣ - ٤١٤ وطبقات الشافعية للسبكي ج ٢ ص ١٤٠ - ١٤١ وتقديم مسند الحميدي للشيخ حبيب الرحمن الأعظمي
(٢) قوله "رأس" ليس في ب.
(٣) " مني" خ ص هامش آ.
[ ١٨٤ ]
فَقَالَ سَعِيدٌ "قَطَعَ هَذَا كُلَّ عِلَّةٍ"
فَقُلْتُ لِلْحُمَيْدِيِّ "مَا قَطَعَ كُلَّ عِلَّةٍ؟ "
فَقَالَ [لِي] "إِنَّ أُنَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ عَلِيًّا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَأَنَّهُ لَا يُقَاسُ بِهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ فَلَمَّا أَنْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا قَالَ عَلِمْنَا أَنَّ عَلِيًّا لَيْسَ بِنَبِيٍّ وَلَا مُرْسَلٍ فَقَطَعَ كُلَّ عِلَّةٍ
آخر الكتاب وصلى الله على محمد وآله وسلم (^١)
_________________
(١) قال محققه نور الدين عتر تجاوز الله عنه: هذا آخر كتاب "الرحلة في طلب الحديث" للإمام الحافظ أحمد بن علي الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى، وبه ينتهي تعليقنا على هذا الكتاب القيم الفريد. يليه «استدراك الزيادات على كتاب الرحلة» جمعنا فيه أخبارًا في الرحلة للحديث الواحد لم يذكرها الحافظ الخطيب في كتاب الرحلة. (تعليق الشاملة): وهو منشور في الشاملة، مستقلا
[ ١٨٥ ]