قَالَ ابْن الصّلاح فِي مقدمته بعد أَن صحّح عدم قبُول الْجرْح
[ ١٠٥ ]
- الْمُبْهم بِإِطْلَاقِهِ
لقَائِل أَن يَقُول إِنَّمَا يعْتَمد النَّاس فِي جرح الروَاة ورد حَدِيثهمْ على الْكتب الَّتِي صنفها ائمة الحَدِيث فِي الْجرْح أَو فِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل وقلما يتعرضون فِيهَا لبَيَان السَّبَب بل يقتصرون على مُجَرّد قَوْلهم فلَان ضَعِيف وَفُلَان لَيْسَ بِشَيْء وَنَحْو ذَلِك أَو هَذَا حَدِيث ضَعِيف أَو حَدِيث غير ثَابت وَنَحْو ذَلِك فاشتراط بَيَان السَّبَب يُفْضِي إِلَى تَعْطِيل ذَلِك وسد بَاب الْجرْح فِي الاغلب الاكثر.
وَجَوَابه أَن ذَلِك وَإِن لم نعتمده فِي إِثْبَات الْجرْح وَالْحكم بِهِ فقد اعتمدناه فِي أَن توقفنا عَن قبُول حَدِيث من قَالُوا فِيهِ مثل ذَلِك بِنَاء على أَن لَك أوقع عندنَا فِيهِ رِيبَة قَوِيَّة يُوجب مثلهَا التَّوَقُّف ثمَّ من انزاحت عَن الرِّيبَة بالبحث عَن حَاله قبلنَا حَدِيثه وَلم نتوقف كَالَّذِين احْتج بهم صاحبا الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا مِمَّن مسهم مثل هَذَا الْجرْح من غَيرهم فَافْهَم ذَلِك فانه مخلص حسن انْتهى
[ ١٠٦ ]
- قلت فاحفظ هَذِه الْفَائِدَة الغريبة على الْمَذْهَب الصَّحِيح فِي بَاب الْجرْح الْمُبْهم من الْمذَاهب الشهيرة وَلَا تبادر تقليدا بِمن لَا يفهم الحَدِيث واصوله وَلَا يعرف فروعه إِلَى تَضْعِيف الحَدِيث وتوهينه
[ ١٠٨ ]
- بِمُجَرَّد الاقوال المبهمة والجروح الْغَيْر المفسرة الصادرة من نقاد الائمة من شَأْن رَاوِيه وَإِلَى الله المشتكى من طَريقَة أهل عصرنا الْمُخَالفين لشريعة الْأَئِمَّة الَّذين مضوا قبلنَا يبادرون إِلَى تَضْعِيف الْقوي وتوهين السوي من غير تَأمل وتفكر وتعمل وتبصر
[ ١٠٩ ]