قد يقدم التَّعْدِيل على الْجرْح الْمُفَسّر أَيْضا لوجوه عارضة تَقْتَضِي ذَلِك كَمَا سَيَأْتِي ذكرهَا مفصلة فِي المرصد الرَّابِع إِن شَاءَ الله تَعَالَى
وَلِهَذَا لم يقبل جرح بَعضهم فِي الإِمَام ابي حنيفَة وَشَيْخه حَمَّاد بن
[ ١٢٠ ]
- أبي سُلَيْمَان وصاحبيه مُحَمَّد وَأبي يُوسُف وَغَيرهم من أهل الْكُوفَة بِأَنَّهُم كَانُوا من المرجئة
وَلم يقبل جرح النَّسَائِيّ فِي أبي حنيفَة وَهُوَ مِمَّن لَهُ تعنت وتشدد فِي جرح الرِّجَال الْمَذْكُور فِي ميزَان الِاعْتِدَال ضعفه النَّسَائِيّ من قبل حفظه
[ ١٢١ ]
- وَلم يقبل جرح الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ فِيهِ وَفِي متبعيه بعد قَول ابْن حجر فِي الْخيرَات الحسان نقلا عَن ابْن عبد الْبر راس عُلَمَاء الشَّأْن الَّذين رووا عَن ابي حنيفَة وثقوه وأثنوا عَلَيْهِ أَكثر من الَّذين تكلمُوا فِيهِ وَالَّذين تكلمُوا فِيهِ من أهل الحَدِيث أَكثر مَا عابوا عَلَيْهِ الإغراق فِي الرَّأْي وَالْقِيَاس أَي وَقد مر أَن ذَلِك لَيْسَ بِعَيْب وَقَالَ الإِمَام عَليّ بن الْمَدِينِيّ أَبُو حنيفَة روى عَنهُ الثَّوْريّ وَابْن الْمُبَارك وَحَمَّاد بن زيد وَهِشَام ووكيع وَعباد بن الْعَوام وجعفر بن عون وَهُوَ ثِقَة لَا بَأْس بِهِ وَكَانَ شُعْبَة حسن الرَّأْي فِيهِ وَقَالَ
[ ١٢٧ ]
- يحيى بن معِين أَصْحَابنَا يفرطن فِي ابي حنيفَة وَأَصْحَابه قيل لَهُ أَكَانَ يكذب قَالَ لَا انْتهى
وَقد دفعت أَكثر مَا طعنوا بِهِ عَلَيْهِ واجبت عَن كثير من الإيرادات الْوَارِدَة عَلَيْهِ فِي مُقَدّمَة التَّعْلِيق الممجد الْمُتَعَلّق بموطأ مُحَمَّد فَعَلَيْك بمطالعته بِنَظَر الإنصاعف لَا ببصر الاعتساف
[ ١٢٨ ]