(٢) إنَّ الصَّحيحَ مَا سَنَدُهُ اتَّصَلْ … بِلَا شُذُوذٍ وَبضَابِطَيْنَ دَلّْ
(٢) بهذا البيت بدأ الشيخ الناظم -﵀- بيان أنواع الحديث، وجدير بالذكر أن الحديث بحسب مصطلحات أهل الحديث يتنوع إلى أنواع كثيرة، ولكل نوع مصطلح أو اسم خاص أطلق عليه علماء الحديث، ولا ينقسم الحديث في نفسه أو في حد ذاته إلا إلى ثلاثة أقسام: الصحيح، الحسن، الضعيف. ولا يُعدُ سائر الأنواع مثل: المرفوع، الموصول، الموقوف، المنقطع أقسامًا للحديث، لأن كل قسم لا يجتمع مع قسيمه، فمثلًا الضعيف لا يجتمع مع الصحيح، فلا يصح أن نقول هذا الحديث صحيح وضعيف. وأما النوع فيجتمع مع نوعه الآخر، فيصح أن نقول: هذا الحديث مرفوع موصول، صحيح، إذًا ما يأتي ذكره في نظم الشيخ -﵀ وجعل الجنة مثواه- ذكر لنا في البيت الثاني من منظومته تعريف الحديث الصحيح، فقال: الصحيح، أي الحديث الصحيح: ما سنده اتصل، أي هو الحديث الذي اتصل سنده بلا شذوذ،
[ ١٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أي: لا يكون متنه شاذًا وبضابطين دلَّ، أي: روي برواية ونقلِ رواةٍ عدول ضابطين، فقوله في آخر البيت: وبضابِطِينْ هو بصيغة الجمع المذكر السالم المجرور بالياء، فلا يُظن أنه مثنى. فتعريف الحديث الصحيح بالاختصار هو: "الحديث الذي اتصل سنَدُه بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه من غير ولا علةٍ"، فبالنظر إلى تعريف الحديث الصحيح يتبين لنا أنه لا بد من وجود الشروط الخمسة التالية في حديث ما ليُسَمى حديثًا صحيحًا وهي:
١ - اتصال السند، ومعناه: أن كل راوٍ من رواته قد أخذه مباشرة عمّن فوقه، من أول السند إلى منتهاه.
٢ - عدالة الرواة، أي أن كل راوٍ من رواته اتصف بكونه مسلمًا بالغًا عاقلًا، غير فاسق، وغير مخروم المروءة.
٣ - ضبط الرواة، أي: أن كل راوٍ من رواته يكون تام الضبط، إما ضبط الصدر أو ضبط الكتاب.
٤ - عدم الشذوذ، أي: بعد وجود الشروط الثلاثة المذكورة لا يكون متن الحديث شاذًا، والشذوذ: مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه.
[ ١٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
٥ - عدم العلة: أي: لا يكون الحديث معلولًا والمراد من العلة في هذا الشرط هو: السبب الخفي الغامض الذي يقدح في وجوده في صحة الحديث، ولا يُدرِكُه إلا الجهابذة والحذاق من المحدثين، ويبدو ظاهر السند والحديث سالمًا من هذه العلة، فإذا اختل شرط واحد من هذه الشروط الخمسة (التي) لا يُسمَّى الحديث حينئذ حديثًا صحيحًا.
[ ١٤ ]