(٨) ومرسل ما التابعي قد رفع … كقوله: عن النبي المُتَّبَع
(٨) في هذا البيت من المنظومة نجد تعريف الحديث المرسل، فالمرسل في اللغة: اسم مفعول من أرسل يرسل إرسالًا، ومعنى أرسله، أي: أطلقه، وتركه.
والمرسل في اصطلاح المحدثين كما ذكره الناظم -﵀- هو: الحديث الذي رفعه- أي: نسبه التابعي إلى النبي ﷺ- مثلًا لو قال: سعيد بن المسيب، أو قتادة بن دعامة، أو محمد بن سيرين، أو الحسن البصري، وأمثالهم: قال النبي ﷺ، أو عن النبي ﷺ أنه قال كذا، أو فعل كذا، أو أقرَّ كذا، فهذا الحديث يسمى مرسلًا، لأن التابعي ترك في الإسناد ذكر الصحابي، كأنه أطلق الإسناد من الاتصال.
والحديث المرسل: حديث ضعيف عند المحدثين، لا يجوز الاحتجاج به، وأجاز الاحتجاج به بعض الفقهاء كالإمام أبي حنيفة، ومالك، وأحمد -﵏- بشرط أن يكون مرسل التابعي، والإمام الشافعي -﵀- يجيز الاحتجاج بمرسل كبار التابعين بشروط، وليس هذا مقام بسطها، لكن مرسل الصحابي حجة باتفاق جمهور المحدثين والفقهاء.
ومرسل الصحابي هو: أن يسمع واحدًا من صغار الصحابة، كابن عباس، وابن عمر، وابن الزبير -﵃- مثلًا حديثًا عن أحد
[ ٢٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كبار الصحابة، ثم في أثناء الرواية ينسبه أو يرويه مباشرة عن النبي -ﷺ-، فهذا النوع من الرواية يسمى مرسل الصحابي. والله الموفق.
[ ٢٤ ]