(١) يَا سَائِلي عَنِ الحَدِيثِ مُرْتَقِبْ … أَقْسَامَهُ خُذْها بِنَظْمٍ مُقْتَرِبْ
(١) في هذا البيت ينادي الناظم - ﵀ - الشخص الذي سأله عن أنواع الحديث، ولعل هذا الشخص أحد طلابه ومريديه في تحصيل العلم، وأحد الملتزمين له، نفهم ذلك من أسلوب الخطاب.
ومعنى البيت باختصار: أيها السائل الذي سألتني عن تعريف الحديث، وأنت تنتظر مني بيان أنواع الحديث، إذا اعرف وخذ بيان أنواع الحديث في نظم قريبٍ سهلٍ لا تجد في فهمه صعوبة.
في هذا البيت جاء ذكر الحديث، وأود أن أذكر بإيجاز تعريف الحديث والسنة، ليتبين للقارئ الفرق بينهما، فبعون الله أقول:
الحديث لغة: الجديد ضد القديم، كما يقال: فلان حديث عهد بالإسلام، وقد يطلق على الكلام، كما يقال: سمعتُ حديثك أي: كلامك، ويقال تحدث فلان، أي: تكلم.
والحديث في مصطلح أهل الأثر: ما أضيف إلى رسول الله ﷺ من قول أو فعل أو تقرير، أو صفة خَلقية، أو خُلقية، ويطلق كثيرًا على ما أضيف
[ ١٠ ]
إلى رسول الله ﷺ من قول.
السنة في اللغة: الطريقة المسلوكة، ولها إطلاقات كثيرة، تارة تُطلق على ما عليه دليل من الكتاب أو السنة، أي: على الحكم الشرعي المأخوذ من الكتاب أو السنة، وتارة تطلق على ما يقابل البدعة.
والسنة عند الفقهاء: ما ليس بواجب، وتطلق السنة على ما استقر عليه عمل الصحابة.
والسنة في اصطلاح أهل الأثر: مرادف للحديث، أي: ما أضيف إلى رسول الله ﷺ من قول أو فعل أو تقرير أو صفة، إلا أن السنة كثيرًا ما تطلق على ما أضيف إلى رسول الله ﷺ من أفعال، وبذلك ظهر الفرق بين الحديث والسنة من حيث المعنى اللغوي والاصطلاحي حيث أن الحديث كثيرًا ما يطلق على أقوال النبي ﷺ، والسنة كثيرًا ما تطلق على أعمال النبي ﷺ.
[ ١١ ]