ذكر إبراهيم بن سيَّار النظَّام أبا هريرة فقال: أكذبه عمر وعثمان وعَلِيٌّ وعائشة (٣) - رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ -.
وقال بشر المريسي عن عمر بن الخطاب أنه قال: «أَكْذَبُ المُحَدِّثِينَ أَبُو هُرَيْرَةَ» (٤).
قال الأستاذ أحمد أمين: «وقد أكثر بعض الصحابة من نقد أبي هريرة على الإكثار من الحديث عن رسول الله - ﷺ - وشَكُّوا فيه
_________________
(١) انظر "فتح الباري ": ص ٢١٧، جـ ١.
(٢) انظر " مسند الإمام أحمد ": ص ٦٤، جـ ١٠ وص ١٥٥ و١٥٦ وص ١٧٢ حديث ٦٩٥٢.
(٣) " تأويل مختلف الحديث ": ص ٢٧.
(٤) " رد الدارمي على بشر المريسي ": ص ١٣٢.
[ ٤٥٥ ]
، كما يدل على ذلك ما روى مسلم في " صحيحه " أنَّ أبا هريرة قال: " إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الحَدِيثَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " وفي حديث آخر: " يَقُولُونَ إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَدْ أَكْثَرَ "» (١).
وقال عبد الحسين شرف الدين: «أنكر الناس على أبي هريرة واستفظعوا حديثه على عهده وحسبك أنَّ في مُكَذِّبِيهِ عظماء الصحابة » (٢).
ثم قال: «وبالجملة فإنَّ إنكار الأجِلاَّء - من الصحابة والتابعين - عليه واتهامهم إياه مِمَّا لا ريب فيه ما تورع منهم عن ذلك أحد حتى مضوا لسبيلهم ولعل جل المعتزلة على هذا الرأي، قال الإمام أبو جعفر الإسكافي ما هذا نصه: «وأبو هريرة مدخول عند شيوخنا غير مرضي الرواية، (قال): ضربه عمر بالدرة، وقال: أكثرت من الرواية فأحر بك أنْ تكون كاذبًا على رسول الله - ﷺ - » (٣).
وأما أبو رية فقد ساق بعض الأقوال السابقة، وبعض استدراكات الصحابة على أبي هريرة واستشهد بفقرات لـ (جولدتسيهر) و(شبرنجر)، وسرد أقوالًا مختصرة لبعض ما دار بين الصحابة وأبي هريرة لِيُكَوِّنَ من ذلك رأيه في أبي هريرة، ويجعله أول راوية اتهم في الإسلام (٤).
مما سبق تبينت لنا الشُبَهُ التي أوردها بعضهم على موقف الصحابة من أبي هريرة، وقد ساقوا تلك الشُبَهِ من غير أنْ يُبَيِّنُوا لنا أسبابها، وإنْ بَيَّنَ
_________________
(١) " فجر الإسلام ": ص ٢١٨.
(٢) " أبو هريرة " لعبد الحسين: ص ٢٦٢ - ٢٦٤.
(٣) " أبو هريرة " لعبد الحسين: ص ٦٧٢ - ٧٦٨.
(٤) انظر " أضواء على السنة المحمدية ": ص ١٦٦ - ١٧٢.
[ ٤٥٦ ]
بعضهم ذلك فإنما يحمل الحادثة على غير محملها.
لذلك سأبين موقف الصحابة من أبي هريرة وحديثه، وقد أضطر إلى ذكر بعض الأحاديث والأخبار التي دارت بينهم، أو اختلفوا من أجلها، لأكشف عن حقيقة أمرهم من راوية الإسلام، ولا بد لي أن أشير إلى أن الصحابة، لم يقفوا من أبي هريرة مَوْقفًا خَاصًّا، كما أنهم لم ينظروا إليه من زاوية معينة، أو بمنظار الشك والريبة ولن أطيل بذكر ما لا يقتضيه البحث.