النوع التاسع والعشرون
النوع التاسع والعشرون
معرفة الإسناد العالي والنازل
أصل الإسناد أولا خصيصة فاضلة من خصائص هذه الأمة وسنة بالغة من السنن المؤكدة.
روينا من غير وجه عان "عبد الله بن المبارك ﵁" أنه قال: الإسناد من الدين، "لولا"١ الإسناد لقال من شاء ما شاء".
وطلب العلو فيه سنة أيضا ولذلك استحبت الرحلة فيه على ما سبق ذكره
قال "أحمد بن حنبل ﵁: طلب الإسناد العالي سنة "عن من"٢ سلف
وقد روينا أن "يحيى بن معين" ﵁ قيل له في مرضه الذي مات فيه ما تشتهي قال: بيت خالي وإسناد "عالي"٣
قلت: العلو يبعد الإسناد من الخلل لأن كل رجل من رجاله يحتمل أن يقع الخلل من جهته سهوا أو عمدا ففي قلتهم قلة جهات الخلل وفي كثرتهم كثرة جهات الخلل، وهذا جلي واضح
ثم إن العلو المطلوب في رواية الحديث على أقسام خمسة
أولها: القرب من رسول الله ﷺ بإسناد نظيف غير ضعيف، وذلك من أجل أنواع العلو
وقد روينا عن "محمد بن أسلم الطوسي الزاهد العالم ﵁" أنه قال:
_________________
(١) ١ هكذا في خط وش وع و"التدريب"، وفي "مقدمة مسلم " "ص/١٥":"ولولا". ٢ كذا في خط، ووصلهما في ش وع و"التدريب": "عمن". ٣ كذا رسمه بإثبات الياء في " خال ٠٠٠ عالي" ورسم على الأخيرة منهما "صح"
[ ٢ / ٤١٩ ]
"قرب الإسناد قرب أو قربة إلى الله ﷿".
وهذا كما قال، لأن قرب الإسناد قرب إلى رسول الله ﷺ، والقرب إليه قرب من الله ﷿.
الثاني: وهو الذي ذكره "الحاكم أبو عبد الله الحافظ": القرب من إمام من أئمة الحديث، وإن كثر العدد من ذلك الإمام إلى رسول الله ﷺ. فإذا وجد ذلك في إسناد وصف بالعلو نظرا إلى قربه من ذلك الإمام، وإن لم يكن عاليا بالنسبة إلى رسول الله ﷺ.
وكلام "الحاكم" يوهم أن القرب من رسول الله ﷺ لا يعد من العلو المطلوب أصلا وهذا غلط من قائله لأن القرب منه ﷺ بإسناد نظيف غير ضعيف أولى بذلك ولا ينازع في هذا من له مسكه من معرفة.
وكأن "الحاكم" أراد بكلامه ذلك إثبات العلو للإسناد بقربه١ من إمام وإن لم يكن قريبا إلى رسول الله ﷺ والإنكار على من يراعي في ذلك مجرد قرب الإسناد إلى رسول الله ﷺ وإن كان إسنادا ضعيفا ولهذا مثل ذلك بحديث "أبي هدبة ودينار والأشج" وأشباههم
الثالث: العلو بالنسبة إلى رواية "الصحيحين" أو أحدهما أو غيرهما من الكتب المعروفة المعتمدة وذلك ما اشتهر آخرا من الموافقات والأبدال والمساواة والمصافحة.
وقد كثر المحدثين اعتناء المحدثين المتأخرين بهذا النوع. وممن وجدت هذا النوع في كلامه: "أبو بكر الخطيب" وبعض شيوخه و"أبو نصر ابن ماكولا وأبو عبد الله الحميدي" وغيرهم من طبقتهم وممن جاء بعدهم
أما الموافقة: فهي أن يقع لك الحديث عن شيخ "مسلم"٢ فيه مثلا عاليا بعدد أقل من العدد الذي يقع لك به الحديث عن ذلك الشيخ إذا رويته عن "مسلم" عنه.
وأما البدل: فمثل أن يقع لك مثل هذا العلو عن شيخ غير شيخ "مسلم" "مثل شيخ مسلم"٣ في ذلك الحديث
_________________
(١) ١ هكذا في خط، وفي ش: "لقربه " باللام، ووقع في ع "يقربه" بمثناه من تحت. ٢ من ش وع و"التقريب مع شرحه"، وليس في خط ٣ من خط و"التقريب / مع شرحه"، وفي ع:"هو مثل شيخ مسلم"، وليس في ش.
[ ٢ / ٤٢٠ ]
وقد يرد البدل إلي الموافقة فيقال فيما ذكرناه إنه موافقة عالية في شيخ شيخ مسلم. ولو لم يكن ذلك عاليا فهو أيضا موافقة وبدل لكن لا يطلق عليه اسم الموافقة والبدل لعدم الالتفات إليه
وأما "المساواة"١ فهي في أعصارنا أن يقل العدد في إسنادك لا إلى شيخ "مسلم" وأمثاله ولا إلى شيخ شيخه بل إلي من هو أبعد من ذلك كالصحابي أو من قاربه وربما كان إلى رسول الله ﷺ بحيث يقع بينك وبين الصحابي مثلا من العدد مثل ما وقع من العدد بين "مسلم" وبين ذلك الصحابي "فتكون"٢ بذلك مساويا "لمسلم" مثلا في قرب الإسناد وعدد رجاله.
وأما المصافحة: فهي أن تقع هذه المساواة التي وصفناها، لشيخك لا لك، فيقع ذلك لك مصافحة، إذ تكون كأنك لقيت "مسلما" في ذلك الحديث وصافحته به، لكونك قد لقيت شيخك المساوي لمسلم.
فإن كانت المساواة لشيخ شيخك كانت المصافحة لشيخك فتقول: كأن شيخي سمع مسلما وصافحه.
وإن كانت المساواة "لشيخ شيخ شيخك"٣ فالمصافحة لشيخ شيخك فتقول فيها: كأن شيخ شيخي سمع مسلما وصافحه ولك أن لا تذكر لك في ذلك نسبة بل تقول كأن فلانا سمعه من مسلم من غير أن تقول فيه: شيخي أو شيخ شيخي.
ثم لا يخفى على المتأمل أن في "المساواة و"٤ المصافحة الواقعتين لك لا يلتقي إسنادك وإسناد "مسلم" أو نحوه إلا بعيدا عن شيخ مسلم فيلتقيان في الصحابي أو قريبا منه فإن كانت المصافحة التي تذكرها ليست لك بل لمن فوقك من رجال إسنادك أمكن التقاء الإسنادين فيها في شيخ مسلم أو أشباهه وداخلت المصافحة حينئذ الموافقة فإن معني الموافقة راجع إلى مساواة ومصافحة مخصوصة إذ
_________________
(١) ١ من ش وع، وفي خط: " المساولة ". ٢ من ش وع، وفي خط: "فيكون". ٣ رسم الناسخ على كل واحدة من الكلمات الثلاث علامة:"صح". ٤ من ش وع، وفي خط:"المساولة أو".
[ ٢ / ٤٢١ ]
حاصلها أن بعض من تقدم من رواة إسنادك العالي ساوى أو صافح "مسلما أو البخاري" لكونه سمع ممن سمع من شيخهما مع تأخر طبقته عن طبقتهما ويوجد في كثير من العوالي المخرجة لمن تكلم أولا في هذا النوع وطبقتهم المصافحات مع الموافقات والأبدال لما ذكرناه.
ثم اعلم أن هذا النوع من العلو علو تابع لنزول إذ لولا نزول ذلك الإمام في إسناده لم تعل أنت في إسنادك وكنت قد قرأت "بمرو"١ على شيخنا المكثر "أبي المظفر عبد الرحيم ابن الحافظ المصنف أبي سعد السمعاني رحمهما الله" في أربعي "أبي البركات الفراوي" حديثا ادعى فيه أنه كأنه سمعه هو أو شيخه من "البخاري" فقال الشيخ أو المظفر "ليس لك بعال ولكنه للبخاري نازل".
وهذا حسن لطيف يخدش وجه هذا النوع من العلو انتهى
قال أحمد: "طلب الإسناد العالي سنة عمن سلف".
وقال الحاكم: "وفي طلب الإسناد العالي سنة صحيحة". فذكر حديث أنس في "مجىء الأعرابي" وقوله: "يا محمد أتانا رسولك فزعم كذا" الحديث
قال: "ولو كان طلب العلو في الإسناد غير مستحب لأنكر عليه سؤاله عما أخبره رسوله عنه ولأمره بالاقتصار على ما أخبره الرسول عنه".
ولم يحك الحاكم خلافا في تفضيل العلو وحكاه ابن خلاد ثم الخطيب فحكيا عن بعض "أهل النظر أن التنزل في الإسناد أفضل لأنه يجب على الراوي أن يجتهد في متن الحديث وتأويله وفي الناقل وتعديله وكلما زاد الاجتهاد زاد صاحبه ثوابا
قال ابن خلاد "وهذا مذهب من يزعم أن الخبر أقوى من القياس".
قال المصنف "وهو مذهب ضعيف الحجة".
قال ابن دقيق العيد "لأن كثرة المشقة ليست مطلوبة لنفسها قال ومراعاة المعنى المقصود من الرواية وهو الصحة أولى". انتهى
وهذا يصير بمثابة من يقصد المسجد لصلاة الجماعة فيسلك طريقا بعيدة لتكثير الخطا فتفوته صلاة الجماعة التي هي المقصود لأن المقصود من الحديث التوصل
_________________
(١) ١ من ش وع وفي خط: "مرة".
[ ٢ / ٤٢٢ ]
إلى صحته وبعد الوهم وكلما كثر رجال الإسناد تطرق إليه الخطأ وكلما قصر سلم.
اللهم إلا أن يكون رجال السند النازل أوثق "و"١ أحفظ أو أفقه فإنه يكون أولى كما سيأتي.
وقسم المصنف العلو إلى خمسة أجزاء تبعا ل"أبي الفضل محمد بن طاهر فإنه أفرد ذلك في "جزء".
القسم الأول: القرب من رسول الله ﷺ بإسناد نظيف غير ضعيف فإن كان مع العلو ضعف فلا التفات إليه ولا سيما إن كان فيه بعض الكذابين المتأخرين ممن ادعى سماعا من الصحابة كإبراهيم بن هدبة ودينار بن عبد الله وخراش و"نعيم"٢ بن سالم ويعلى بن الأشدق وأبي الدنيا الأشج ونحوهم.
قال الذهبي في "الميزان": متى رأيت المحدث يفرح بعوالي أبي هدبة ومن ذكرنا فاعلم أنه عامي بعد.
وهذا "القسم"٣ هو أفضل أنواع العلو وأجلها
وأعلى ما يقع "للشيوخ"٤ في هذا الزمان من الأحاديث المتصلة بالسماع ما هو تساعي الإسناد وقد يقع التساعي الصحيح ولكن "بإجازة"٥ في الطريق.٦
وقول الذهبي في "تاريخ الإسلام" في "ترجمة ابن البخاري": "وهو آخر من كان في الدنيا بينه وبين رسول الله ﷺ ثمانية رجال ثقات" إنه يريد مع اتصال
_________________
(١) ١ كذا في خط، وفي ل: "أو". ٢هكذا في خط وبعض نسخ "الشرح"، "نعيم" بالمهملة مصغرا، وفي بعض نسخ "الشرح": "يغم" بالياء آخر الحروف والغين المعجمة، وفي نسخة ثالثة من "الشرح": " معين". وراجع: ترجمة "نعيم بن تمام"، "نعيم بن سالم"، "ينغم بن سالم" من "اللسان" لابن حجر. ٣ هكذا في خط، وفي ل: "القسم الأول". ٤ هكذا في ل، وفي خط: "للشارح". ٥ من ل، وفي خط:"الإجازة". ٦ راجع: " الشرح".
[ ٢ / ٤٢٣ ]
السماع أما مع "الإجازة"١ فقد تأخر بعده جماعة
القسم الثاني: القرب إلى إمام من الأئمة ك"الأعمش وهشيم وابن جريج والأوزاعي ومالك وسفيان وشعبة وزهير وحماد بن زيد وإسماعيل بن علية" وغيرهم من أئمة الحديث
وأعلى ما يقع اليوم للشيوخ بينهم وبين هؤلاء الأئمة من حيث العدد مع صحة الإسناد واتصاله بالسماع أن بينهم وبين الأعمش و"هشيم"٢ وابن جريج والأوزاعي ثمانية "وبينهم"٣ وبين مالك والثوري وشعبة وزهير وحماد بن سلمة سبعة وبينهم وبين ابن علية ستة
القسم الثالث: العلو المقيد بالنسبة إلى رواية الصحيحين وبقية الكتب الستة وسماه ابن دقيق العيد علو التنزيل ولم يذكر ابن طاهر هذا القسم وجعل القسم الثالث: علو تقدم السماع وجمع بينه وبين قسم "تقدم"٤ الوفاة فجعلهما قسما واحدا
وهذا النوع هو الذي يقع فيه الموافقات والأبدال والمساواة والمصافحات
ف"الموافقة": أن يروي الرواي حديثا في أحد "الكتب الستة بإسناد لنفسه من غير طريقها بحيث يجتمع مع أحد"٥ الستة في شيخه مع علو "الطريق"٦ الذي رواه منه على ما "لو"٧ رواه من طريق أحد "الكتب الستة"
مثاله: حديث رواه البخاري عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن حميد عن أنس مرفوعا "كتاب الله القصاص".
_________________
(١) ١ من ل، وفي خط:"الوجادة ". ٢ من ل، ولم يظهر منها في خط سوى الهاء. ٣ من ل، ولم تظهر في صورة خط. ٤ من ل، وفي خط: " متقدم" بالميم" في موضعين. ٥ من ل، وليس في خط، وكأن الناسخ ترك سطرا. ٦ من ل، وفي خط: "الطرف" ٧ من ل، وليس في خط.
[ ٢ / ٤٢٤ ]
فإذا رويناه من "جزء الأنصاري" "يقع" ١ موافقة للبخاري في شيخه مع علو درجته
والبدل: أن يوافقه في شيخ شيخه مع العلو أيضا
مثاله: حديث ابن مسعود الآتي في آخر هذا القسم
وقد يسمونه: موافقة مقيدة، فيقال: هو موافقة في شيخ "الترمذي" مثلا.
وقيد المصنف الموافقة والبدل بصورة العلو وفي كلام غيره إطلاقهما مع عدم العلو فإن علا قالوا: موافقة عالية وبدلا عاليا قاله جمال الدين الظاهري وغيره وفي كلام الذهبي "فوافقناه بنزول" فسماه مع النزول موافقة ولكن مقيدة بالنزول كما قيدها غيره٢ بالعلو
والمساواة: أن يكون بين "الصحابي" وبين "الراوي" أو "من قبل الصحابي" إلى شيخ أحد "الستة" كما بين "الأئمة الستة" وبين ذلك "الصحابي" أو "من قبله" على ما ذكر.
أو يكون بينه وبين "النبي ﷺ" كما بين أحد "الأئمة الستة" وبين "النبي ﷺ" من العدد وهذا كله كان يوجد قديما وأما اليوم فلا توجد المساواة إلا "بأن"٣ يكون عد ما بين "الراوي" الآن و"بين"٤النبي ﷺ كعد ما بين أحد "الأئمة الستة" وبين "النبي ﷺ"
"ومثال"٥ المساواة لشيوخنا: "حديث"٦ "النهي عن نكاح المتعة" أخبرنا به "إسماعيل"٧ بن عبد العزيز "إجازة إن لم يكن سماعا"٨ قال: أخبرنا
_________________
(١) ١ هكذا في خط، وفي ل: "تقع" بمثناه من فوق. ٢ راجع: "الشرح" " ص/ ٣١٢-٣١٣" ٣ هكذا في خط، وفي ل: " أن". ٤ من ل، وليس في خط. ٥ من ل، وفي خط "وأمثال" ٦ من ل، وليس في خط. ٧ كذا في خط، وفي ل: " محمد بن إسماعيل٠٠". ٨ من خط، وليس في ل.
[ ٢ / ٤٢٥ ]
عبد العزيز بن عبد المنعم الحراني قال: أنبأنا أسعد بن سعيد بن روح وعفيفة بنت أحمد الفارقانية، واللفظ لها قالا: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله "الجوزدانية"١ قالت أنا أبو بكر بن "ريذة"٢ قال أخبرنا سليمان بن أحمد الطبراني قال: حدثنا أبو الزنباع روح بن الفرج ثنا يحيى بن بكير حدثني الليث
قال الطبراني: وثنا يوسف القاضي ثنا أبو الوليد الطيالسي ثنا ليث بن سعد حدثني الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه سبرة أنه قال: "أذن لنا رسول الله ﷺ بالمتعة" الحديث وفيه ثم إن رسول الله ﷺ قال: "من كان عنده شىء من هذه النساء اللاتي يتمتع بهن فليخل سبيلها" واللفظ لحديث يحيى بن بكير
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم والنسائي عن قتيبة عن الليث فوقع بدلا لهما عاليا
وورد حديث "النهي عن المتعة" من حديث جماعة من الصحابة منهم: "علي بن أبي طالب" وهو متفق عليه من حديثه من طريق مالك وقد رواه النسائي في "جمعه لحديث مالك" عن زكريا بن يحيى خياط السنة عن إبراهيم بن عبد الله الهروي عن سعيد بن محبوب عن "عبثر"٣ بن القاسم عن سفيان الثوري عن مالك عن ابن شهاب عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي
فباعتبار هذا العدد كأن شيخنا ساوى فيه النسائي وكأني لقيت النسائي وصافحته به ولله الحمد
والمصافحة: أن "يعلو"٤ طريق أحد "الكتب الستة" عن المساواة بدرجة فيكون الراوي كأنه سمع الحديث من "البخاري أو مسلم" مثلا فكأن الراوي لقي أحد
_________________
(١) ١ من "السير" الذهبي، وضبط السمعاني هذه النسبة: " بضم الجيم وسكون الواو والرازي وبعدها الدال المهملة وفي آخرها النون"، قال: "هذه النسبة إلى جوزدان، ويقال لها كوزدان، وهي قرية على باب أصبهان كبيرة كثيرة الخير ووقع في ل: " الجوزذدانية" بالذال المعجمة وفي خط: " الجر وانية". ٢ هكذ في خط، وفي ل: "زيدة". ٣ هكذا في "التمهيد" لابن عبد البر "١٠/٩٨"، وضبطه ابن حجر في "التقريب" بفتح أوله وسكون الموحدة وفتح المثلثة، ووقع قي خط: "عثبر " بتقديم المثلثة، وفي ل،:"عيثر"بمثناه من تحت، والراوي عنه هكذا هو في خط ول: "سعيد محبوب"، وفي "التمهيد": "سعيد بن عمرو ألأشعثي" ٤ هكذا في خط، وفي ل: "تعلو" بمثناه من فوق.
[ ٢ / ٤٢٦ ]
"الأئمة الستة" وصافحه بذلك الحديث
ومراده١: بالكتب المعتمدة "المعروفة"٢: "الستة" ونحوها لأن الغالب على المخرجين استعمال ذلك بالنسبة إليهم فقط وقد استعمله الظاهري وغيره بالنسبة إلى مسند أحمد ولا "مشاححة"٣ في ذلك
قال الحافظ زين الدين العراقي وقد وقع لنا غير ما حديث مصافحة فمن ذلك الحديث المتقدم مثالا للمساواة فإنه مساواة لشيوخنا مصافحة لنا كما تقدم
"قوله": ثم اعلم أن هذا النوع من العلو علو تابع لنزول
"اعترض عليه" بإنه قد لا يكون تابعا لنزول بل قد يكون تابعا لعال أيضا فيكون العلو حصل فيه وفي تابعه فيكون ذلك الإمام وقع له عاليا أيضا مثاله حديث "ابن"٤ مسعود عن النبي ﷺ قال: "كان على موسى يوم كلمه الله كساء صوف وجبة صوف" الحديث
رواه الترمذي عن علي بن حجر عن خلف بن خليفة عن حميد الأعرج عن عبد الله بن الحارث عن ابن مسعود
وقد وقع لنا عاليا بدرجتين أخبرني به أبو الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم الميدومي "إجازة إن لم يكن سماعا"٥ قال: أخبرنا أبو الفرج عبد اللطيف بن عبد المنعم الحراني قال: أخبرني عبد المنعم بن عبد الوهاب٦ قال: أنا علي بن أحمد بن محمد بن بيان قال: "أنا"٧ محمد بن محمد بن إبراهيم بن مخلد قال أنا إسماعيل بن محمد الصفار قال: حدثنا الحسن بن عرفة "ثنا"خلف بن خليفة
_________________
(١) ١ يعني: ابن الصلاح. ٢ لم يظهر منها في خط سوى الألف واللام، ولكنها سبقت في كلام ابن الصلاح رحمة الله. ٣ هكذا في خ، وفي ل: "مشاحة". ٤من ع ول و"سنن الترمذي ""١٧٣٤" و"تحفة الأشراف" "٧/٦٤"، وفي خط: "أبي". ٥ من خط، وليس في ع. ٦ راجع " التقييد" للعراقي. ٧ هكذا في خط، وفي ع: "أنبأنا" في كليهما.
[ ٢ / ٤٢٧ ]
عن حميد الأعرج عن عبد الله بن الحارث عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ "يوم كلم الله موسى ﵇ كانت عليه جبة صوف وسراويل صوف وكساء صوف وكمه صوف ونعلاه من جلد حمار غير " مذكى"١.
فهذا الحديث بهذا الإسناد لا يقع لأحد في هذه الأزمان أعلى منه على وجه الدنيا من حيث العدد وهو علو مطلق ليس تابعا لنزول فإنه عال للترمذي أيضا فإن خلف بن خليفة من التابعين وأعلى ما يقع للترمذي روايته عن أتباع التابعين.
وأما علو طريقنا فأمر واضح فإن شيخنا أبا الفتح آخر من روى عن النجيب عبد اللطيف بالسماع والنجيب آخر من روى عن عبد المنعم بن كليب بالسماع وابن كليب آخر من روى عن ابن بيان وابن بيان آخر من روى عن ابن مخلد وابن مخلد آخر من روى عن الصفار والصفار آخر من روى عن ابن عرفة وابن عرفة آخر من روى عن خلف بن خليفة وخلف آخر من رأى الصحابة فهو علو مطلق.
قال الرابع من أنواع العلو العلو المستفاد من تقدم وفاة الراوي.
مثاله ما أرويه عن شيخ أخبرني به "عن"٢ واحد عن البيهقي الحافظ عن الحاكم أبي عبد الله الحافظ أعلى من روايتي لذلك عن شيخ أخبرني به عن واحد عن أبي بكر ابن خلف عن الحاكم وإن تساوى الإسنادان في العدد لتقدم وفاة البيهقي على وفاة ابن خلف لأن البيهقي مات سنة ثمان "وخمسين"٣ وأربعمائة ومات ابن خلف سنة سبع وثمانين وأربعمائة
"و"٤ روينا عن "أبي يعلى الخليل بن عبد الله الخليلي الحافظ"، قال: "قد يكون الإسناد يعلو على غيره بتقدم "موت"٥ راوية وإن كان متساويين في العدد" ومثل ذلك من حديث نفسه بمثل ما ذكرناه.
_________________
(١) ١ هكذا في خط وبعض نسخ "المجروحين" لابن حبان""١/٢٦٢"، وفي ع، و"المستدرك""١/٢٨""٢/٣٧٩" ونسخة من "المجروحين":"ذكى". ٢ من خط وع، وليس في ش. ٣ من خط وع، وفي ش:"وخمس". ٤ من ش وع، وليس في خط ٥ من ش وع، وفي خط:"مرتب".
[ ٢ / ٤٢٨ ]
ثم إن "هذا الكلام: في"١ العلو المنبني على تقدم الوفاة المستفاد من نسبة شيخ إلى شيخ وقياس راو براو.
وأما العلو المستفاد من مجرد تقدم وفاة شيخك من غير نظر إلى قياسه براو آخر فقد حده بعض أهل هذا الشأن بخمسين سنة.
وذلك ما رويناه عن "أبي"٢ علي الحافظ النيسابوري قال: "سمعت أحمد بن عمير٣ الدمشقي وكان من أركان الحديث يقول: إسناد خمسين سنة من موت الشيخ إسناد علو.
وفيما نروي عن أبي عبد الله ابن منده الحافظ قال إذا مر على الإسناد ثلاثون سنة فهو عال وهذا أوسع من الأول.
الخامس: العلو المستفاد من تقدم السماع"أنبؤنا"٤ عن محمد بن ناصر الحافظ عن محمد بن طاهر الحافظ قال من العلو تقدم السماع.
قلت: وكثير من هذا يدخل في النوع المذكور قبله وفيه ما لا يدخل في ذلك بل يمتاز عنه مثل أن يسمع شخصان من شيخ واحد وسماع أحدهما من ستين سنة مثلا وسماع الآخر من أربعين سنة فإذا تساوى السند إليهما في العدد فالإسناد إلى الأول الذي تقدم سماعه أعلى.
فهذه أنواع العلو على الاستقصاء والإيضاح الشافي ولله ﷾ الحمد كله.
وأما ما رويناه عن "الحافظ أبي طاهر السلفي ﵀" من قوله في أبيات له:
بل علو الحديث بين أولي الحفظ والإتقان صحة الإسناد
وما رويناه عن "الوزير نظام الملك" من قوله: "عندي أن الحديث العالي ما صح
_________________
(١) ١ هكذا في خط، وفي ش وع: "هذا كلام في". ٢ من ش وع، وفي خط: "ابن" ٣ في حاشية خط: "الحافظ ابو الحسن". ولم يظهر من الحاشية سوى ذلك وبعض حروف من كلمة أخرى هى الواو والفاء "وف" وعلى هامش بعض نسخ "المقدمة": "قال المؤلف": ابن عمير هذا، هو ابن جوصا، الحافظ أبو الحسن الدمشقى". ٤ هكذا في خط بالرسم والضبط، وفي ش وع:"أنبئنا".
[ ٢ / ٤٢٩ ]
عن رسول الله ﷺ وإن بلغت رواته مائة".
فهذا ونحوه ليس من قبيل العلو المتعارف إطلاقه بين أهل الحديث وإنما هو علو من حيث المعنى فحسب.
فصل: وأما النزول فهو ضد العلو وما من قسم من أقسام العلو الخمسة إلا وضده قسم من أقسام النزول فهو إذا خمسة أقسام وتفصيلها يدرك من تفصيل أقسام العلو على نحو ما تقدم شرحه.
وأما قول "الحاكم أبي عبد الله": "لعل قائلا يقول: النزول ضد العلو، "فمن"١ عرف العلو فقد عرف ضده وليس كذلك فإن للنزول مراتب لا يعرفها إلا أهل الصنعة" إلى آخر كلامه فهذا ليس نفيا لكون النزول ضدا للعلو على الوجه الذي ذكرته بل نفيا لكونه يعرف بمعرفة العلو وذلك يليق بما ذكره هو في معرفة العلو فإنه قصر في بيانه وتفصيله وليس كذلك ما ذكرناه نحن في معرفة العلو فإنه مفصل تفصيلا مفهما لمراتب النزول والعلم عند الله تعالى.
ثم إن النزول مفضول مرغوب عنه والفضيلة للعلو على ما تقدم بيانه ودليله وحكى "ابن خلاد" عن بعض أهل النظر أنه قال "التنزل" في الإسناد أفضل" واحتج "له"٢ بما معناه أنه يجب "الاجتهاد"٣ والنظر في تعديل كل راو وتجريحه فكلما زادوا كان الاجتهاد أكثر فكان الأجر أكثر.
وهذا مذهب "ضعيف الحجة"٤
وقد روينا عن "علي ابن المديني وأبي عمرو المستملي النيسابوري أنهما قالا النزول شؤم".
وهذا ونحوه مما جاء في ذم النزول مخصوص ببعض النزول فإن النزول إذا تعين دون العلو طريقا إلى فائدة راجحة على فائدة العلو فهو مختار غير
_________________
(١) ١ من ش وع ول، وفي خط: "فمتى". ٢من ش وع، وليس في خط. ٣ من ش وع، وفي خط: "الاعماد". ٤ هكذا في خط و"التدريب"، وفي ش وع:" ضعيف، ضعيف الحجة".
[ ٢ / ٤٣٠ ]
"مرذول"١.انتهى
هذا هو القسم الرابع من أقسام العلو وهو تقدم وفاة الراوي عن شيخ على وفاة راو آخر عن ذلك الشيخ.
مثاله: من سمع سنن أبي داود على الزكي عبد العظيم أعلى ممن سمعه على النجيب الحراني ومن سمعه على النجيب أعلى ممن سمعه على ابن خطيب المزة والفخر ابن البخاري وإن اشترك الأربعة في رواية الكتاب عن شيخ واحد وهو: ابن طبرزد لتقدم وفاة الزكي على النجيب وتقدم وفاة النجيب على من بعده.
"هذا"٢كله بنسبة شيخ إلى شيخ أما علو الإسناد بتقدم موت الشيخ لا مع التفات لأمر آخر أو شيخ آخر فمتى يوصف بالعلو؟
قيل: خمسين سنة من موت الشيخ قاله ابن "جوصا"٣
وقول ابن مندة: ثلاثين سنة يحتمل أنه أراد من حين السماع وهو بعيد لأنه يجوز أن يكون شيخه إلى الآن حيا والظاهر أنه أراد إذا مضى على إسناد كتاب أو حديث ثلاثون سنة وهو في تلك المدة لا يقع أعلى من ذلك كسماع كتاب البخاري في سنة ستين وسبعمائة مثلا على "أصحاب أصحاب"٤ ابن الزبيدي فإنه قد مضت عليه ثلاثون سنة من موت من كان آخر من يرويه عاليا وهو الحجار.
"قوله". تقدم السماع أي ممن تقدم سماعه من شيخ كان سماعه منه أعلى ممن سمع منه بعده.
وأهل الحديث مجمعون على أفضلية المتقدم في حق من اختلط شيخه أو خرف لهرم أو مرض وهو واضح.
_________________
(١) ١ خشى الناسخ أن تتحرف أو يظن أنها: "مردود" فكتب في حاشية خط: "مردود" ورسم فوقها: "خ"خاء معجمة. ٢ من خط، وفي ل: "وهذا". ٣ هكذا في خط و"السير"، وغيرهما، وفي ل: "جوصاء" بإثبات الهمزة في اخه. ٤ رسم الناسخ علامة "صح" على كل واحد منهما.
[ ٢ / ٤٣١ ]
أما من لم يحصل له ذلك فربما كان السماع المتأخر أرجح بأن يكون تحديثه الأول قبل أن يبلغ درجة الضبط والإتقان ثم كان الشيخ متصفا بذلك في حالة سماع الراوي المتأخر السماع فلهذا مزية وفضل على السماع المتقدم وهو أرفع وأعلى لكنه علو معنوي.
وجعل ابن طاهر وابن دقيق العيد "تقدم السماع وتقدم الوفاة" قسما واحدا وزادا بدل الساقط: "العلو إلى صاحبي الصحيحين ومصنفي الكتب المشهورة".
وجعل ابن طاهر هذا قسمين أحدهما العلو إلى البخاري ومسلم وأبي داود وأبي حاتم وأبي زرعة والآخر العلو إلى كتب مصنفة لأقوام كابن أبي الدنيا والخطابي وأشباههما.
قال ابن طاهر واعلم أن كل حديث عز على المحدث ولم يجده عاليا ولا بد له من إيراده في تصنيف أو احتجاج به فمن أي وجه" أورده"١ فهو عال لعزته.
ثم مثل ذلك بأن البخاري روى عن أماثل أصحاب مالك ثم روى حديثا لأبي إسحاق الفزاري عن مالك لمعنى فيه فكان فيه بينه وبين مالك ثلاث رجال والله أعلم.
قوله عن ابن المديني والمستملي النزول شؤم أي وكقول ابن معين الإسناد النازل قرحة في الوجه انتهى
وهذا محمول على ما إذا لم يكن مع النزول ما يجبره كزيادة الثقة في رجاله على العالي أو كونهم أحفظ أو أفقه أو كونه متصلا بالسماع وفي العالي حضور أو إجازة أو مناولة أو تساهل بعض رواته في الحمل ونحو ذلك "فإن" ٢العدول حينئذ إلى النزول ليس بمذموم ولا مفضول.
وعن وكيع أنه قال٣ الأعمش أحب إليكم عن أبي وائل عن عبد الله. أو"
_________________
(١) ١ من ل، وفي خط "أورد" بدون هاء في اخره. ٢ من ل، وفي خط: " كان". ٣ يعني: لأصاحبه كما في "علوم الحديث" لابن كثير، و"التدريب"،وراجع: "الاعتبار" للحازمي "ص ٧٣-٧٤".
[ ٢ / ٤٣٢ ]
سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله؟
فقلنا١: الأعمش عن أبي وائل أقرب فقال الأعمش شيخ وأبو وائل شيخ وسفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة فقيه عن فقيه عنه فقيه "عن فقيه"٢.
وعن ابن المبارك: ليس جودة الحديث قرب الإسناد "بل جودة"٣ الحديث صحة الرجال.
وقال السلفي: الأصل الأخذ عن العلماء فنزولهم أولى من العلو عن الجهلة على مذهب المحققين من النقلة والنازل حينئذ هو العالي في المعنى عند النظر والتحقيق.
كما ذكر المصنف عن "نظام الملك": وعن السلفي في هذه الأبيات:
ليس حسن الحديث قرب رجال
عند أرباب علمه النقاد
بل علو الحديث بين أولي الحفظ
والإتقان صحة الإسناد
إذا ما تجمعا في حديث
فاغتنمه فذاك أقصى المراد
_________________
(١) ١ الكلام لأصحاب " وكيع". ٢ من ل، وليس في خط، وراجع: "الاعتبار"، وزاد في "الاعتبار" و"علوم الحديث". "وحديث يتداوله الفقهاء أحب مما يتداوله الشيوخ" والسياق لابن كثير. ٣ من ل و"التدريب" وغيرهما، وفي خط: "بل وجودة".
[ ٢ / ٤٣٣ ]
النوع الموفي ثلاثين
معرفة المشهور من الحديث
ومعنى الشهرة مفهوم وهو منقسم إلى صحيح كقوله ﷺ: "إنما الأعمال بالنيات" وأمثاله وإلى غير صحيح كحديث "طلب العلم فريضة على كل مسلم" وكما بلغنا عن "أحمد" أنه قال: "أربعة أحاديث تدور عن رسول الله ﷺ في الأسواق ليس لها أصل من بشرني بخروج آذار بشرته بالجنة ومن آذى ذميا أنا خصمه يوم القيامة ونحركم يوم صومكم وللسائل حق وإن جاء على فرس".
وينقسم من وجه آخر "إلى ما هو"١ مشهور بين أهل الحديث وغيرهم كقوله ﷺ: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده" وأشباهه. وإلى ما هو مشهور بين أهل الحديث خاصة دون غيرهم كالذي رويناه عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن سليمان التيمي عن أبي مجلز عن أنس "أن رسول الله ﷺ قنت شهرا بعد الركوع يدعو على رعل وذكوان".
فهذا مشهور بين أهل الحديث مخرج في الصحيح وله رواة عن أنس غير أبي مجلز "ورواة"٢ عن "أبي مجلز" غير التيمي ورواة عن التيمي غير الأنصاري ولا يعلم ذلك إلا أهل "الصنعة"٣ وأما غيرهم فقد يستغربونه من حيث أن التيمي يروي عن أنس وهو ها هنا يروي عن واحد عن أنس.
ومن المشهور المتواتر الذي يذكره أهل الفقه وأصوله وأهل الحديث لا يذكرونه باسمه الخاص المشعر بمعناه الخاص فإن كان "الحافظ الخطيب" قد ذكره
_________________
(١) ١ مكرر في خط. ٢من خط، وفي ش وع:"ورواه" بالهاء. ٣ من ش وع، وفي خط "للصنعة".
[ ٢ / ٤٣٤ ]
ففي كلامه ما يشعر بأنه اتبع فيه غير أهل الحديث ولعل ذلك لكونه لا تشمله صناعتهم ولا يكاد يوجد في رواياتهم فإنه عبارة عن الخبر الذي ينقله من يحصل العلم بصدقه ضرورة ولا بد في إسناده من استمرار هذا الشرط في رواته من أوله إلى منتهاه ومن سئل عن إبراز مثال لذلك فيما يروي من الحديث أعياه تطلبه وحديث "إنما الأعمال بالنيات" ليس من ذلك بسبيل وإن نقله عدد التواتر وزيادة لأن ذلك طرأ عليه في وسط إسناده ولم يوجد في أوائله على ما سبق ذكره.
نعم حديث "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" نراه مثالا لذلك فإنه نقله من الصحابة ﵃ العدد الجم وهو في الصحيحين مروي عن جماعة منهم وذكر أبو بكر البزاز في مسنده أنه رواه عن رسول الله ﷺ نحو من أربعين رجلا من الصحابة.
وذكر بعض الحفاظ أنه رواه "عنه ﷺ"١ اثنان وستون نفسا من الصحابة وفيهم العشرة المشهود لهم بالجنة قال: "وليس في"٢ الدنيا حديث اجتمع على روايته العشرة غيره ولا يعرف حديث يروى عن أكثر من ستين نفسا من الصحابة عن رسول الله ﷺ إلا هذا الحديث الواحد.
قلت: وبلغ بهم بعض أهل الحديث أكثر من هذا العدد وفي بعض ذلك عدد التواتر ثم لم يزل عدد رواته في ازدياد وهلم جرا على التوالي والاستمرار انتهى.
"قوله": وكما بلغنا عن أحمد بن حنبل ﵁ أنه قال: "أربع"٣ أحاديث تدور في الأسواق ليس لها أصل. ثم ذكرها. والظاهر أن هذا لا يصح عن أحمد فإنه أخرج منها حديثا في مسنده وهو حديث "للسائل حق وإن جاء على فرس".
وقد ورد من حديث الحسين بن علي وأبيه علي وابن عباس والهرماس بن زياد
أما حديث الحسين بن علي بن أبي طالب فأخرجه أبو داود من رواية يعلي بن أبي يحيى عن فاطمة بنت الحسين "عن"٤ حسين بن علي قال: قال رسول الله ﷺ:
_________________
(١) ١ هكذا في خط وع، وفي ش: "عن رسول الله ﷺ". ٢من خط وع، وفي ش: "وليس لهم في". ٣ هكذا في خط، وفي ع: "أربعة" وسبق مثله في متن "المقدمة" ٤ من ع و"سنن ابي داود" ١٦٦٥ و"تحفة الأشراف" ٣/٦٥ وفي خط: "ابن".
[ ٢ / ٤٣٥ ]
"للسائل حق وإن جاء على فرس".
رواه أحمد في "مسنده" عن وكيع وعبد الرحمن "ابن مهدي"١ كلاهما عن سفيان عن مصعب "بن"٢ محمد عن يعلى بن أبي يحيى.
وهذا إسناد جيد وقد سكت عليه أبو داود فهو عنده صالح.
ويعلى هذا ذكره ابن حبان في الثقات وجهله أبو حاتم وباقي رجاله ثقات.
وأما حديث علي: فأخرجه أبو داود أيضا من رواية زهير عن شيخ قال رأيت سفيان عنده عن فاطمة بنت حسين عن "أبيها"٣ عن علي عن النبي ﷺ مثله.
وأما حديث ابن عباس فرواه ابن عدي في الكامل من رواية إبراهيم بن يزيد عن سليمان الأحول عن طاووس عن ابن عباس عن النبي ﷺ مثله.
أورده في "ترجمة إبراهيم بن عبد السلام المكي المخزومي" "راويه"٤ عن إبراهيم بن يزيد وقال هذا معروف بغير إبراهيم هذا عن إبراهيم بن يزيد سرقه ممن هو معروف به.
قال وإبراهيم بن عبد السلام في جملة الضعفاء المجهولين.
وأما حديث الهرماس بن زياد فرواه الطبراني من رواية عثمان بن "فائدة"٥ عن عكرمة بن عمار عن الهرماس بن زياد قال قال: رسول الله ﷺ فذكره.
وعثمان بن فائدة ضعفه ابن معين والبخاري وابن حبان وغيرهم.
وأما حديث: "من آذى ذميا" فإنه معروف أيضا.
رواه أبو داود من رواية صفوان بن سليم عن عدة من أبناء الصحابة عن آباءهم دنية عن رسول الله ﷺ قال "ألا من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو
_________________
(١) ١ من ل، وفي خط وع: "ابن محمد" ٢ من ع ول و"المستند"١/٢٠١، وفي خط: "عن" بالعين. ٣ من ع ول و"السنن" ١٦٦٦ و"التحفة" ٣/٦٥ وفي خط: "ابنها". ٤ من ع، وفي خط: "رواية". ٥ كذا في خط في الموضعين، وفي ع: "فائد" ومثله في التهذيب وغيره.. وراجع: "تحفة الأشراف" ٣/٦٥ و"الضعيفة" للعلامة الألباني حفظه الله ١٣٧٨.
[ ٢ / ٤٣٦ ]
أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة".
سكت عليه أبو داود أيضا فهو عنده صالح وهو كذلك فإن إسناده جيد وهو وإن كان فيه من لم يسم فإنهم عدة من أبناء الصحابة يبلغون حد التواتر الذي لا يشترط فيه العدالة ورواه البيهقي في سننه الكبرى عن ثلاثين من أبناء أصحاب رسول الله ﷺ".
-نعم الحديثان الآخران لا أصل لهما.
قال ابن الجوزي في الموضوعات وتذكر العوام أن رسول الله ﷺ قال: "من بشرني بخروج آذار بشرته بالجنة".
قال أحمد لا أصل لهذا.
وروى الطبراني من رواية أبي شيبة القاضي عن آدم بن علي عن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله ﷺ "ما هلك قوم إلا في آذار ولا تقوم الساعة إلا في آذار".
أبو شيبة قاضي واسط اسمه إبراهيم بن عثمان وهو جد أبي بكر ابن أبي شيبة كذبه شعبة وقال ابن معين ليس بثقة.
وبالجملة فهو متفق على ضعفه.
-وأما حديث: "يوم صومكم يوم نحركم" فرواه الإمام أبو بكر محمد بن رمضان ابن شاكر الزيات في كتاب له فيه: "أخبار عن مالك والشافعي وابن وهب وابن عبد الحكم" قال قال محمد بن عبد الله "هو"١ ابن عبد الحكم الحديث الذي روي أن النبي ﷺ قال: "يوم صومكم يوم نحركم" قال: هذا من حديث الكذابين.
واعترض على المصنف في قوله وأهل الحديث لا يذكرونه باسمه الخاص أي المتواتر بأنه قد ذكره أبو عبد الله الحاكم وأبو محمد بن حزم وأبو عمر بن عبد البر وغيرهم من أهل الحديث.
والجواب عن المصنف أنه٢ إنما نفى عن أهل الحديث ذكره باسمه الخاص.
_________________
(١) ١ من ع، وفي خط: "فهو". ٢من ع، وفي خط: "من اهل الحديث بأنه"
[ ٢ / ٤٣٧ ]
المشعر بمعناه الخاص "وهؤلاءلم"١ يقع في كلامهم التعبير عنه بما فسره به الأصوليون وإنما يقع في كلامهم أنه تواتر عنه ﷺ كذا وكذا وأن الحديث الفلاني متواتر "كقول"٢ ابن عبد البر في "حديث المسح على الخفين" إنه استفاض وتواتر.
وقد يريدون الاشتهار لا المعنى الذي فسره به الأصوليون.
واعترض عليه أيضا بأن حديث الأعمال بالنيات ذكر ابن مندة أن جماعة من الصحابة رووه فبلغوا العشرين.
"ورد" بأنه إنما بلغ بهم ثمانية عشر فقط فذكر مجرد أسمائهم من غير رواية لشيء منها ولا عزو لمن رواه وليس هو أبا عبد الله محمد بن إسحاق ابن مندة وإنما هو "أبو القاسم"٣ عبد الرحمن ذكر ذلك في كتاب له سماه المستخرج من كتب الناس للتذكرة فقال وممن رواه عن رسول الله ﷺ غير عمر بن "الخطاب: على"٤ بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وأبو سعيد الخدري وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وأنس بن مالك وأبو هريرة ومعاوية بن أبي سفيان وعتبة بن عبد السلمي وهلال بن سويد وعبادة بن الصامت وجابر بن عبد الله وعقبة بن عامر وأبو ذر الغفاري "وعتبة بن المنذر"٥ وعتبة بن مسلم فعد سبعة عشر غير عمر مع أن فيهم اثنين ليست لهما صحبة "وهما"٦ هلال بن سويد وعتبة بن مسلم وقد ذكرهما ابن حبان في ثقات التابعين فبقي خمسة عشر غير عمر.
وسئل الحافظ أبو الحجاج المزي عن كلام ابن مندة هذا فأنكره واستبعده.
"وتتبعت"٧ هذه الأحاديث فوجد أكثرها في مطلق النية لا بلفظ "إنما
_________________
(١) ١ من خط، وفي ع: "وهؤلاء المذكورين لم". ٢ من خط، وفي ع: "وكقول". ٣ هكذا في خط، وفي ع: "هو ابنه ابو القاسم" ٤ من خط، وفي ع: "الخطاب وعلي". ٥ من ع، وسقط من خط. ٦ من ع، وليس في خط ٧ ضبطها في خط- ضبط قلم-بضم التاء الثانية.
[ ٢ / ٤٣٨ ]
الأعمال بالنيات" وفيها ما هو بهذا اللفظ وقد خرجها الحافظ عبد الرحيم العراقي وزاد على ابن مندة فقال:
-حديث علي بن أبي طالب: رواه ابن الأشعث في سننه والحافظ أبو بكر محمد بن ياسر الجياني في الأربعين العلوي من طريق أهل البيت بلفظ "الأعمال بالنية" وفي إسناده من لا يعرف.
-وحديث سعد بن أبي وقاص كأنه أراد به قوله ﷺ لسعد: "إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت فيها" الحديث.
رواه الأئمة الستة.
-وحديث أبي سعيد الخدري رواه الدارقطني في "غرائب حديث مالك" والخطابي في "معالم السنن" بلفظ حديث عمر.
-وحديث ابن مسعود: رواه الطبراني في المعجم الكبير في قصة مهاجر أم قيس وهو حديث غريب ورجاله ثقات.
ولأحمد من حديثه: "إن "أكثر"١ شهداء أمتي "لأصحاب الفرش"٢ ورب قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته"
-وحديث ابن عباس: اتفق عليه الشيخان بلفظ "لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية".
-وحديث أنس بن مالك: رواه البيهقي في سننه بلفظ "لا عمل لمن لا نية له" وفي إسناده من لم يسم.
وقد رواه ابن عساكر في جزء من أماليه بلفظ حديث عمر من رواية يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن أنس "وقال"٣: غريب جدا والمحفوظ حديث عمر
وروينا في مسند الشهاب للقضاعي من حديث أنس: "نية المؤمن خير من
_________________
(١) ١هكذا في المسند ١/٣٩٧ وفي ع: "اكبر" بالموحدة، ولم تنقط في خط. ٢ من ع، وفي "المسند": "أصحاب الفرش"، وفي خط: لأصحاب الفرس بالغين المعجمة والسين المهملة بدل الفاء والشين. ٣ وقع في ع: "فقال".
[ ٢ / ٤٣٩ ]
عمله"١
-وحديث أبي هريرة: رويناه في جزء من تخريج الرشيد العطار بلفظ حديث عمر.
ولابن ماجه من حديث أبي هريرة: "إنما يبعث الناس على نياتهم" وحديث معاوية رواه ابن ماجه بلفظ "إنما الأعمال كالوعاء إذا طاب أسفله طاب أعلاه".
-وحديث عبادة بن الصامت رواه النسائي بلفظ: "من غزا في سبيل الله وهو لا ينوي إلا عقالا فله ما نوى".
-وحديث جابر بن عبد الله رواه ابن ماجه بلفظ "يحشر الناس "على نياتهم"٢".
-وحديث عقبة بن عامر: رواه أصحاب السنن بلفظ: "إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة" فذكره وفيه "وصانعه"٣ يحتسب في صنعته الأجر٤.
-وحديث "أبي ذر"٥ رواه النسائي بلفظ: "من أتى فرشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل فغلبته عينه حتى "يصبح"٦ كتب له ما نوى" الحديث.
-قال٧: وفي الباب أيضا مما لم يذكره ابن مندة عن أبي الدرداء وسهل بن سعد والنواس بن سمعان وأبي موسى الأشعري وصهيب بن سنان وأبي أمامة
_________________
(١) ١ ليس في ع، فيحتمل أن تكون من زيادات الأبناسي ولم ينبه –كعادته- أو تكون من كلام العراقي وسقطت من كتابه أو مما أخذه عنه الأبناسي مشافهة. ٢ من ع و"سنن ابن ماجد" "٤٢٣٠"، وسقط من خط. ٣ من ع و"السنن"، وفي خط: "وصاحبه". ٤ هكذا في خط وع، وفي "السنن": "الخير"مكان "الأجر"، وقد ذكر الحديث هنا بمعتاه، وراجع: سنن أبي داود "٢٥١٣"، والنسائي "٣١٤٦" "٣٥٨٠"، والترمذي "١٦٣٧"، وابن ماجه "٢٨١١". ٥ من ع، وفي خط: "أبي داود"، وراجع: سنن النسائي "٣/٢٥٩" "١٧٨٦" "١٧٨٧". ٦ هكذا في خط وع، وفي سنن "النسائي": "أصبح". ٧ يعني: العراقي ﵀.
[ ٢ / ٤٤٠ ]
الباهلي وزيد بن ثابت ورافع بن خديج وصفوان ابن أمية وغزية بن الحارث أو الحارث بن غزية وعائشة وأم سلمة وأم حبيبة وصفية بنت حيي.
-"فحديث أبي الدرداء"١ رواه النسائي وابن ماجة بلفظ حديث أبي ذر المتقدم.
-وحديث سهل بن سعد: رواه الطبراني في المعجم الكبير بلفظ "نية المؤمن خير من عمله وعمل المنافق خير من نيته وكل يعمل على نيته"
-وحديث أبي موسى رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس بهذا اللفظ.
-وحديث صهيب: رواه الطبراني في "الكبير"٢ بلفظ: "أيما رجل تزوج امرأة فنوى أن لا يعطيها من صداقها شيئا مات يوم يموت وهو زان وأيما رجل اشترى من رجل شيئا فنوى أن لا يعطيه من ثمنه شيئا مات يوم يموت وهو خائن".
-وحديث أبي أمامة: رواه الطبراني في الكبير بلفظ: "من ادان دينا وهو ينوي أن يؤديه أداه الله عنه يوم القيامة ومن ادان دينا وهو ينوي أن لا يؤديه" الحديث.
-وحديث زيد بن ثابت ورافع بن خديج: رواه أحمد في مسنده في قصة لحديث أبي سعيد بحديث: "لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية" وقول مروان له كذبت وعنده زيد بن ثابت ورافع بن خديج معه على السرير وأن أبا سعيد قال لو شاء هذان "لحدثاك"٣ فقالا: صدق.
-وحديث غزية بن الحارث: رواه الطبراني في الكبير. بلفظ: "لا هجرة بعد الفتح إنما هي ثلاث الجهاد والنية والحشر".
-وحديث عائشة: رواه مسلم في قصة الجيش الذي يخسف بهم وفيه: "يبعثهم الله على نياتهم".
_________________
(١) ١ من ع، وفي خط: "وحديث أبي الزناد"، وراجع: سنن النسائي "١٧٨٦" "١٧٨٧"، وسنن ابن ماجه "١٣٤٤". ٢ من خط، وفي ع: "المعجم الكبير". ٣ من ع، وفي خط "لمجدناك".
[ ٢ / ٤٤١ ]
-وحديث أم سلمة: رواه مسلم وأبو داود بلفظ "يبعثون على نياتهم".
-وحديث أم حبيبة: رواه الطبراني في المعجم الأوسط بلفظ "ثم يبعث كل امرىء على نيته".
-وحديث صفية رواه ابن ماجه بلفظ: "يبعثهم الله على ما في أنفسهم".
قوله: وذكر بعض الحفاظ أي الحافظ أبو الفرج بن الجوزي فإنه ذكر ذلك في النسخة الأولى من الموضوعات أنه رواه أحد وستون أعني حديث "من كذب علي" وزاد في النسخة الأخيرة أشياء فقال فيها رواه من الصحابة ثمانية وتسعون نفسا.١
"وقد اعترض" على المصنف بأمور.
منها: قوله: ليس في الدنيا حديث اجتمع على روايته العشرة إلى هذا فإنه أقر ابن الجوزي على ذلك وابن الجوزي أقر أبا بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب النيسابوري على ذلك كذا حكاه عنه في الموضوعات وأقره مع أن حديث "رفع اليدين في الصلاة" وحديث: "المسح على الخفين" كذلك.
-فأما حديث: "رفع اليدين" فذكر الحافظ أبو عبد الله الحاكم فيما نقل البيهقي عنه أنه سمعه يقول: لا نعلم سنة اتفق على روايتها عن رسول الله ﷺ الخلفاء الأربعة ثم العشرة الذين شهد لهم رسول الله ﷺ بالجنة فمن بعدهم من أكابر الصحابة على تفرقهم في البلاد الشاسعة غير هذه السنة.
قال البيهقي: وهو كما قال أستاذنا أبو عبد الله ﵁ "فقد روي هذه"٢ السنة عن العشرة وغيرهم.
وكذلك ذكر أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي عبد الله بن مندة في كتاب: "المستخرج من كتب الناس للتذكرة".
-وأما حديث: "المسح على الخفين" فذكر أبو القاسم بن مندة المذكور وفي الكتاب المذكور أنه رواه العشرة أيضا.
_________________
(١) ١ راجع: "الشرح". ٢ كذا في خط ول، وفي ع: "فقد روي عن هذه"، والأشبه: "فقد رويت هذه".
[ ٢ / ٤٤٢ ]
ومنها: أنه أقرهما أيضا أعني ابن الجوزي أقر النيسابوري والمصنف أقر ابن الجوزي على أنه لا يعرف حديث يروى عن أكثر من ستين من الصحابة إلا حديث: "من كذب علي"، مع أن حديث: "المسح على الخفين" رواه منهم أكثر من ذلك.
قال الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد "في كتاب "الإمام" عن"١ ابن المنذر قال روينا عن الحسن أنه قال: حدثني سبعون من أصحاب رسول الله ﷺ أن رسول الله ﷺ"مسح على الخفين".
وذكر أبو القاسم بن مندة في كتابه المستخرج عدة من رواه من الصحابة فزادوا على الستين.
"قوله": وبلغ بهم بعض أهل الحديث أكثر من هذا العدد أي: أكثر من اثنين "وستين وقد"٢ جمع طرقه أبو القاسم الطبراني ومن المتأخرين الحافظ أبو الحجاج يوسف بن خليل في جزأين فزاد فيه على هذا العدد.
وقد رأيت "عد من روي من حديثه"٣ هكذا مرتبين على حروف المعجم وهم: أسامة بن زيد وأنس بن مالك وأوس بن أوس والبراء بن عازب وبريدة بن الحصيب وجابر بن حابس وجابر بن عبد الله وحذيفة بن أسيد وحذيفة بن اليمان وخالد بن عرفطة ورافع بن خديج والزبير بن العوام وزيد بن أرقم وزيد بن ثابت والسائب بن يزيد وسعد بن "المدحاس"٤ وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وسفينة وسلمان بن خالد الخزاعي وسلمان الفارسي وسلمة بن الأكوع وصهيب بن "سنان"٥ وطلحة بن عبيد الله وعبد الله بن أبي أوفي وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن زغب وقيل إنه لا صحبة له وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن
_________________
(١) ١ من ع، وفي خط "في كتابه الإلمام عن". ٢ هكذا في خط، وفي ع: "وستين نفسا قد". ٣ من خط وفي ع: "عد من روي حديثه". ٤ هكذا في خط و"تجريد أسماء الصحابة" للذهبي "٢٢٧٧"، وفي ع: "المدحاش" بالشين المعجمة. ٥ من عن وفي خط: "بشار".
[ ٢ / ٤٤٣ ]
مسعود وعبد الرحمن بن عوف وعتبة بن غزوان وعثمان بن عفان و"العرس"١ بن عميرة وعفان بن حبيب وعقبة بن عامر وعلي بن أبي طالب وعمار بن ياسر وعمر بن الخطاب وعمران بن حصين وعمرو بن "حريث"٢ وعمرو بن عنبسة و"عمرو"٣ بن عوف وعمرو بن مرة الجهني وقيس بن سعد بن عبادة وكعب بن قطبة ومعاذ بن جبل ومعاوية بن حيدة ومعاوية بن أبي سفيان والمغيرة بن شعبة والمنقع" "١ التميمي ونبيط"١" بن شريط وواثلة بن الأسقع ويزيد بن أسد ويعلى"٤" بن مرة وأبو أمامة وأبو بكر الصديق وأبو الحمراء وأبو ذر وأبو رافع وأبو رمثة وأبو سعيد الخدري وأبو عبيدة بن الجراح وأبو قتادة وأبو قرصافة وأبو كبشة الأنماري وأبو موسى الأشعري وأبو موسى الغافقي وأبو ميمون الكردي وأبو هريرة وأبو العشراء"١" الدارمي عن أبيه وأبو مالك الأشجعي عن أبيه وعائشة وأم أيمن"
٥" فهؤلاء خمسة وسبعون نفسا يصح من حديثهم نحو عشرين اتفق الشيخان على إخراج أحاديث أربعة منهم وانفرد البخاري بثلاثة ومسلم بواحد وإنما يصح من حديث خمسة من "العشرة" والباقي أسانيدها ضعيفة ولا يمكن التواتر في شيء من طرق هذا الحديث لأنه يتعذر وجود ذلك في الطرفين والوسط بل بعض طرقه الصحيحة إنما هي أفراد عن بعض رواتها وقد" ٦"زاد بعضهم في هذا الحديث حتى جاوز المائة ولكنه ليس هذا المتن بعينه.
"واعترض" عليه أيضا في قوله إن من سئل عن إبراز مثال للمتواتر أعياه تطلبه ثم لم يذكر مثالا له إلا حديث "من كذب" علي وقد ذكر غيره من
_________________
(١) ١ ضبط خط. ٢ من ع، وفي خط: "حرث". ٣ من ع، وفي خط: "عمر" بدون واو ٤ من ع، وفي خط: "وعلى". ٥ من ع، وفي خط "أيبن". ٦ من ع، وفي خط: "رواته أذ قد".
[ ٢ / ٤٤٤ ]
الأئمة عدة أحاديث متواترة فمن ذلك:
-أحاديث "حوض النبي ﷺ" ورد ذلك عن أزيد من ثلاثين صحابيا وأوردها البيهقي في كتاب البعث والنشور وأفرده أيضا المقدسي بالجمع.
قال القاضي عياض: وحديثه متواتر بالنقل رواه خلائق من الصحابة. فذكر جماعة من رواته ثم قال: وفي بعض هذا ما يقتضي كون الحديث متواترا.
-ومن ذلك: أحاديث "الشفاعة" فذكر القاضي عياض أيضا أنه بلغ مجموعها التواتر.
ومن ذلك: أحاديث "المسح على الخفين" فقال ابن عبد البر: رواه نحو أربعين من الصحابة واستفاض وتواتر وكذا قال ابن حزم في المحلي أنه نقل تواتر يوجب العلم.
-ومن ذلك: أحاديث "النهي عن اتخاذ القبور مساجد" قال ابن حزم: إنها متواترة.
ومن ذلك: أحاديث "رفع اليدين في الصلاة للإحرام والركوع والرفع منه" قال ابن حزم إنها متواترة توجب يقين العلم.
-ومن ذلك: الأحاديث الواردة في قول المصلي: "ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد" قال ابن حزم: إنها أحاديث متواترة.
[ ٢ / ٤٤٥ ]
لنوع الحادي والثلاثون
معرفة الغريب والعزيز من الحديث
روينا عن أبي "عبد الله بن مندة الحافظ الأصبهاني" أنه قال: "الغريب من الحديث كحديث الزهري وقتادة وأشباههما من الأئمة ممن يجمع حديثهم إذا انفرد الرجل عنهم بالحديث يسمى غريبا فإذا روى عنهم رجلان وثلاثة واشتركوا في حديث يسمى عزيزا فإذا روى الجماعة عنهم حديثا سمي مشهورا".
قلت: الحديث الذي ينفرد به بعض الرواة يوصف بالغريب وكذلك الحديث الذي ينفرد فيه بعضهم "بأمر"١ لا "يذكره"٢ فيه غيره إما في متنه وإما في إسناده وليس "كل ما"٣ يعد من أنواع الأفراد معدودا من أنواع الغريب كما في الأفراد المضافة إلى البلاد على ما سبق شرحه.
ثم إن الغريب ينقسم إلى: صحيح كالأفراد المخرجة في الصحيح
وإلى غير صحيح وذلك هو الغالب على الغرائب.
روينا عن أحمد بن حنبل أنه قال غير مرة: "لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرائب فإنها مناكير وعامتها عن الضعفاء".
وينقسم الغريب أيضا من وجه آخر فمنه ما هو غريب متنا وإسنادا وهو الحديث الذي تفرد برواية متنه راو واحد ومنه ما هو غريب إسنادا لا متنا كالحديث الذي متنه معروف مروي عن جماعة من الصحابة "إذا انفرد"٤ بعضهم
_________________
(١) ١ من خط وع، وفي ش: "بأمور". ٢ من ش وع، وفي خط: "يذكر" بلاهاء. ٣ من ش وع، وفي خط: "كلما". ٤ هكذا في خط، وفي ش وع: "إذا تفرد".
[ ٢ / ٤٤٦ ]
بروايته عن صحابي آخر كان غريبا من ذلك الوجه مع أن متنه غير غريب.
ومن ذلك غرائب الشيوخ في أسانيد المتون الصحيحة "وهذا"١ الذي يقول فيه الترمذي غريب من هذا الوجه.
ولا أرى هذا النوع ينعكس فلا يوجد إذا ما هو غريب متنا وليس غريبا إسنادا إلا إذا اشتهر الحديث الفرد عمن تفرد به فرواه عنه عدد كثيرون فإنه يصير غريبا مشهورا وغريبا متنا وغير غريب إسنادا.
لكن بالنظر إلى أحد طرفي الإسناد "فإن إسناده"٢ متصف بالغرابة في طرفه الأول متصف بالشهرة في طرفه الآخر كحديث "إنما الأعمال بالنيات" وكسائر الغرائب التي اشتملت عليها التصانيف المشتهرة٣ انتهى.
وصف الحديث بكونه مشهورا أو غريبا أو عزيزا لا ينافي الصحة ولا الضعف بل قد يكون مشهورا صحيحا أو مشهورا ضعيفا أو غريبا صحيحا أو غريبا ضعيفا أو عزيزا صحيحا أو عزيزا ضعيفا.
ولم يذكر المصنف كون العزيز يكون منه الصحيح والضعيف بل ذكر ذلك في المشهور والغريب فقط.
مثال المشهور الصحيح: حديث "الأعمال بالنيات" كذا مثل به المصنف تبعا للحاكم وفيه نظر فإن الشهرة إنما طرأت له من عند يحيى بن سعيد وأول الإسناد فرد كما نبه عليه "فالأولى التمثيل مما مثل"٤ به الحاكم.
-كحديث: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعا".
-وحديث: "من أتى الجمعة فليغتسل".
-وحديث: "رفع اليدين في الصلاة" وغير ذلك.
ومثال المشهور الذي ليس بصحيح: "طلب العلم فريضة على كل مسلم" كذا مثل به تبعا للحاكم أيضا مع أن بعض الأئمة صحح بعض طرقه فالأولى
_________________
(١) ١ من خط وع، وفي ش: "وهو". ٢ من ش وع، وليس في خط. ٣ من خط وع، وفي ش: "المشهورة". ٤ كذا في خط، وفي ل: "فالأولى التمثيل بغيره مما مثل".
[ ٢ / ٤٤٧ ]
التمثيل بما مثل به الحاكم أيضا كحديث "الأذنان من الرأس" وغيره من الأحاديث التي مثل بها إلا أن بعضها صحيح وإن لم تخرج في واحد من الصحيحين
ومثل له المصنف أيضا بما بلغه عن أحمد من الأحاديث الأربعة التي تدور في الأسواق وقد تقدم الكلام عليها قريبا.
ومثال الغريب الصحيح: كأفراد الصحيح وهي كثيرة منها حديث مالك "عن سمي"١ عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا "السفر قطعة من العذاب"
وأما الغريب الذي ليس بصحيح فهو الغالب على الغريب
وعن مالك٢ قال: شر العلم الغريب وخير العلم الظاهر الذي قد رواه الناس.
وقال عبد الرزاق: كنا نرى أن غريب الحديث خير فإذا هو شر
وقسم الحاكم الغريب إلى ثلاثة أنواع: غرائب الصحيح، وغرائب، الشيوخ وغرائب المتون.
وقسمه ابن طاهر إلى خمسة أنواع.
"واعترض" على المصنف في تقسيمه الغريب وقوله ولا أرى هذا النوع ينعكس فلا يوجد إذا ما هو غريب متنا وليس غريبا إسنادا إلى آخره بأن أبا الفتح اليعمري ذكر هذا النوع الذي أنكره من جملة أنواع الغريب فقال في شرح الترمذي الغريب على أقسام غريب سندا ومتنا ومتنا لا سندا وغريب بعض السند فقط "وغريب بعض المتن فقط".٣
فالقسم الأول: واضح. والثاني: هو الذي أطلقه أبو الفتح ولم يمثله.
_________________
(١) ١ من ل وسقط من خط، وهو مثبت في "الموطأ" "٢/٤٧٦-برواية يحيى" "٩٧٧- برواية محمد بن الحسن" و"التمهيد" "٢٢/٣٣" و"الاستذكار" "٢٧/٢٧٩" كلاهما لابن عبد البر، ومن طريق مالك رواه البخاري "١٨٠٤"، ومسلم "١٩٢٧"، وغيرهما. ٢ ذكر العراقي في "الشرح" "ص ٣١٩" قبل قول مالك هنا قول أحمد رحمة الله: "لاتكتبوا هذه الأحاديث الغرائب فإنها مناكير وعامتها عن الضعفاء"، ولعل الأبناسي ﵀ أسقطه، لكونه سبق قريبا في كلام ابن الصلاح، والله أعلم. ٣ من ل وع، وليس في خط.
[ ٢ / ٤٤٨ ]
"و"١القسم الثالث: مثاله حديث رواه الخطيب في كتاب "الرواة عن مالك" من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: "الأعمال بالنية".
قال الخليلي في "الإرشاد": أخطأ فيه عبد المجيد وهو غير محفوظ من حديث زيد بن أسلم بوجه.
قال فهذا مما أخطأ فيه الثقة عن الثقة.
قال أبو الفتح: هذا إسناد غريب كله والمتن صحيح.
والقسم الرابع: مثاله حديث رواه الطبراني في المعجم الكبير من رواية عبد العزيز بن محمد الدراوردي ومن رواية عباد بن منصور فرقهما كلاهما عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة بحديث أم زرع.
والمحفوظ ما رواه عيسى بن يونس عن هشام بن عروة عن أخيه عبد الله بن عروة عن عائشة هكذا اتفق عليه الشيخان وكذا رواه مسلم من رواية سعيد بن سلمة بن أبي الحسام عن هشام.
قال أبو الفتح: فهذه غرابة تخص موضعا من السند والحديث صحيح.
وأما القسم الخامس: فإنه يصلح أن يكون مثاله ما ذكر من عند الطبراني لأن عبد العزيز وعبادا جعلا جميع الحديث مرفوعا وإنما المرفوع منه قوله ﷺ: "كنت لك كأبي زرع لأم زرع".
فهذه غرابة بعض المتن.
وأشار أبو الفتح إلى أنه أخذ هذا التقسيم من كلام محمد بن طاهر المقدسي فإنه قسم الغرائب والأفراد إلى خمسة أنواع.
خامسها: أسانيد ومتون ينفرد بها أهل بلد لا توجد إلا من روايتهم وسنن ينفرد بالعمل بها أهل مصر لا يعمل بها في غير مصرهم.
ثم ذكر أبو الفتح الأقسام وقال: وأما النوع الخامس فيشمل الغريب كله سندا ومتنا أو أحدهما دون الآخر قال: وقد ذكر أبو محمد بن أبي حاتم بسند له أن
_________________
(١) ١ من ل، وليس في خط
[ ٢ / ٤٤٩ ]
رجلا سأل مالكا عن "تخليل أصابع الرجلين في الوضوء" فقال له مالك: إن شئت خلل وإن شئت لا تخلل.
وكان عبد الله بن وهب حاضرا فعجب من جواب مالك وذكر لمالك في ذلك حديثا بسند مصري صحيح وزعم أنه معروف عندهم فاستعاد مالك الحديث "واستعاد"١ السائل فأمره بالتخليل هذا أو معناه. انتهى.
والحديث المذكور: رواه أبو داود "والترمذي"٢ من رواية ابن لهيعة عن "يزيد"٣ بن عمرو "المعافري"٤ عن أبي عبد الرحمن "الحبلى"٥ عن المستورد ابن شداد.
قال الترمذي: "حديث غريب"٦ لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة. انتهى.
ولم ينفرد به ابن لهيعة "بل"٧ تابعه عليه: الليث بن سعد وعمرو بن الحارث.
كما رواه ابن أبي حاتم عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب عن عمه عبد الله بن وهب عن الثلاثة المذكورين.
صححه ابن القطان لتوثيقه لابن أخي ابن وهب.
فقد زالت الغرابة عن الإسناد بمتابعة الليث وعمرو بن الحارث لابن لهيعة والمتن غريب
"ويحتمل أن يريد بكونه غريب"٨ المتن لا الإسناد: أن يكون ذلك الإسناد مشهورا جادة لعدة من الأحاديث بأن يكونوا مشهورين برواية بعضهم عن بعض ويكون المتن غريبا لانفرادهم به والله أعلم.
_________________
(١) ١ من ع ومثله في "التدريب" "٢/١٨٣"، وفي خط: "واستفاد"، والقصة عند ابن أبي حاتم ﵀ ف "تقدمة الجرح والتعديل" "١/٣١-٣٢"بسياق اخر فراجعه. ٢ من ع، وسقط من خط و"التدريب". ٣ من ع و"التدريب"، وفي خط: "زيد". ٤ من "التدريب"، وفي ع: "المغافري" بالغين المعجمه. ٥ ضبط خط. ٦ كذا في خط و"التدريب"، وفي ع: "حيث حسن غريب" ومثله في "سنن الترمذي" "٤٠" و"تحفة الأشراف" "٨/٣٧٦". ٧ من ع و"التدريب"، وسقط من خط. ٨ تكرر في خط.
[ ٢ / ٤٥٠ ]
النوع الثاني والثلاثون
معرفة غريب الحديث
وهو عبارة عما وقع في متون الأحاديث من الألفاظ الغامضة البعيدة من الفهم لقلة استعمالها.
هذا فن مهم يقبح جهله بأهل الحديث خاصة ثم بأهل العلم عامة.
والخوض فيه ليس "بالهين"١ والخائض فيه حقيق بالتحري جدير بالتوقي.
روينا عن الميموني قال: "سئل أحمد عن حرف من غريب الحديث "فقال"٢" سلوا أصحاب الغريب فإني أكره أن أتكلم في قول رسول الله ﷺ بالظن "فأخطىء"٣.
وبلغنا عن "التاريخي: محمد بن عبد الملك" قال: "حدثني أبو قلابة عبد الملك بن محمد قال قلت للأصمعي يا أبا سعيد ما معنى قول رسول الله ﷺ "الجار أحق بسقبه"؟ فقال أنا لا أفسر حديث رسول الله ﷺ ولكن العرب تزعم أن السقب اللزيق".
ثم إن غير واحد من العلماء صنفوا في ذلك فأحسنوا.
وروينا٤ عن "الحاكم أبي عبد الله قال أول من صنف الغريب في الإسلام النضر بن شميل".
ومنهم من خالفه فقال: أول من صنف فيه أبو عبيدة معمر بن المثنى وكتاباهما صغيران.
وصنف بعد ذلك "أبو عبيد القاسم بن سلام" كتابه المشهور فجمع وأجاد
_________________
(١) ١ من ش وع، وفي خط: "بالمعين". ٢ من ش وع، وفي خط: "قال". ٣ من خط وع، وفي ش "فسأخطىء"، وراجع: حاشية "المقدمة". ٤ من خط وع، وليس في ش.
[ ٢ / ٤٥١ ]
واستقصى فوقع من أهل العلم بموقع جليل وصار قدوة في هذا الشأن.
ثم تتبع القتيبي ما فات أبا عبيد فوضع فيه كتابه المشهور.
ثم تتبع أبو سليمان الخطابي ما فاتهما فوضع في ذلك كتابه المشهور.
فهذه الكتب الثلاثة أمهات الكتب المؤلفة في ذلك ووراءها مجامع "تشتمل من ذلك على زوائد وفوائد كثيرة ولا ينبغي أن يقلد منها إلا ما كان"١ "مصنفوها"٢ أئمة جلة.
وأقوى ما يعتمد عليه في تفسير غريب الحديث: أن يظفر به مفسرا في بعض روايات الحديث نحو ما روي في حديث ابن صياد أن النبي ﷺ قال له: "قد خبأت "لك"٣ خبيئا فما هو؟ " قال: الدخ.
فهذا خفي معناه وأعضل وفسره قوم بما لا يصح وفي معرفة علوم الحديث للحاكم أنه الدخ بمعنى الزخ الذي هو الجماع وهذا تخليط فاحش يغيظ العالم والمؤمن.
وإنما معنى الحديث أن النبي ﷺ قال له قد: أضمرت لك ضميرا فما هو؟ "فقال"٤ الدخ. بضم الدال يعني الدخان.
والدخ هو الدخان في لغة إذ في بعض روايات الحديث ما نصه ثم قال رسول الله ﷺ: "إني قد خبأت لك خبيئا" وخبأ له ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ فقال ابن صياد: هو الدخ فقال رسول الله ﷺ: "اخسأ فلن تعدو قدرك".
وهذا ثابت صحيح خرجه الترمذي وغيره فأدرك ابن صياد من ذلك هذه الكلمة فحسب على عادة الكهان في اختطاف بعض الشيء من الشياطين من غير وقوف على تمام البيان ولهذا قال له: "اخسأ فلن تعدو قدرك" أي فلا "مزيد"٥ لك على قدر إدراك الكهان. انتهى.
قال الحافظ محب الدين الطبري في كتاب تقريب المرام وقد قيل إن أول من جمع في هذا الفن أبو عبيدة ثم النضر بن شميل ثم عبد الملك بن قريب الأصمعي وكان في عصر أبي عبيدة وتأخر.
_________________
(١) ١ من ش وع، وليس في خط. ٢ من ش وع، وفي خط: "صنفوها". ٣ من خط وع، ووقعت في ش بعد "خبيئا" فصارت: "..خبيئا لك.." ٤ من خط وع، وفي ش: "قال". ٥ من ش وع، وفي خط: "تزيد".
[ ٢ / ٤٥٢ ]
وكذلك: قطرب وغيره من أئمة الفقه واللغة جمعوا أحاديث تكلموا على لغتها ومعناها في أوراق ذوات عدد ولم يكن أحد منهم ينفرد عن غيره بكثير حديث لم يذكره الآخر واستمر الحال إلى زمن أبي عبيد القاسم بن سلام وذلك بعد المائتين فجمع كتابه المشهور في "غريب١ غريب الحديث" والآثار انتهى.
ثم بعد ذلك صنف أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري "القتيبي"٢ كتابه المشهور فزاد على أبي عبيد مواضع وتتبعه في مواضع.
ثم صنف بعده أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي كتابه في ذلك فزاد على القتبي ونبه على أغاليط له.
وصنف فيه جماعة منهم: قاسم بن ثابت بن حزم السرقسطي٣ وعبد الغافر الفارسي صنف فيه كتابا سماه مجمع الغرائب وصنف الزمخشري كتابه الفائق وبعده أبو الفرج بن الجوزي وكان جمع بين الغريبين غريبي القرآن والحديث أبو عبيد أحمد بن محمد الهروي صاحب أبي منصور الأزهري وذيل عليه الحافظ أبو موسى المديني ذيلا حسنا ثم جمع بينهما مقتصرا على غريب الحديث فقط أبو السعادات المبارك بن محمد بن الأثير الجزري وزاد عليهما زيادات كثيرة وذلك في كتابه النهاية وقيل: إن الإمام صفي الدين محمود بن محمد بن حامد الأرموي كتب حواشي عليها ثم أفردت.
"قوله": ولا ينبغي أن يقلد منها إلا ما كان مصنفوها أئمة جلة أي ولا يعتمد على الحواشي فقد قرأ بعضهم في المصابيح "حديث"٤: "إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حقها وإذا سافرتم في الجدب فبادروا بها نقيها" فقرأها: نقبها فقيل له: إنما هي نقيها بكسر النون وسكون القاف وبمثناة من تحت فقال: كذا ضبطها بعض الشراح في طرة الكتاب وقال: النقب الطريق الضيق.
وهذا خطأ والصواب نقيها والنقى المخ الذي في العظم ومنه حديث "أم زرع": "لا سمين فينتقى"، وفي الأضحية: "والعجفاء التي لا تنقى".
_________________
(١) ١ من ل، وفي خط: "غرائب". ٢ هكذا في خط، وفي ل: "القتبي"، وكلاهما واراد في نسبه، وليس في "الأنساب" سوى "القتبي". ٣ راجع لكتاب السرقسطي: "سير أعلام النبلاء" للذهبي. "١٤/٥٦٢-٥٦٣". ٤ من ل، وفي خط: "حديثا".
[ ٢ / ٤٥٣ ]
وحديث ابن صياد متفق: عليه والدخ: لغة في الدخان حكاها ابن دريد وابن السيد والجوهري وغيرهم.
وحكى ابن السيد أيضا فيه فتح الدال.
قوله: وهذا ثابت صحيح أي: زيادة الآية في الحديث رواه أبو داود والترمذي من رواية الزهري عن سالم عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال له: "إني قد خبأت لك خبيئة" وقال الترمذي: "خبيئا" وخبأ له ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ .
قال الترمذي: حديث صحيح
وقال أبو موسى المديني: السر في كونه خبأ له "الدخان" أن عيسى ﷺ يقتله بجبل الدخان.
فهذا هو الصواب في تفسير "الدخ" هنا وضد الصواب ما فسره به "الحاكم وغيره في "علوم الحديث" فإنه"١ قال فيه: سألت الأدباء عن تفسير الدخ "قال: "يدخها ويزخها" بمعنى واحد و"الدخ والزخ"""٢
قال: والمعنى الذي أشار إليه "ابن صياد" وخذله الله فيه مفهوم ثم أنشد لعلي ابن أبي طالب ﵁:
طوبى لمن كان له "مزخة"٣ يزخها ثم ينام الفخة
فالمزخة بالفتح هي المرأة قاله الجوهري. ومعنى يزخها: يجامعها.
والفخة: أن ينام فينفخ في نومه. وليس في اللغة "أن"٤ "الدخ" بالدال هو الجماع وإنما ذكروه بالزاي فقط.
وممن فسره على غير الصواب - أيضا-: أبو سليمان الخطابي فرجح أن "الدخ"
_________________
(١) ١ كذا في خط، وراجع: "الشرح" "ص/٣٢٦". ٢ هكذا في خط، وفي ل: "فقال - أي المسئولون -: يدخها ويزخها بمعنى واحد الدخ والزخ". ٣ ضبط خط. ٤ من ل، وليس في خط.
[ ٢ / ٤٥٤ ]
نبت موجود بين النخيل وقال: لا معنى للدخان ها هنا إذ ليس مما يخبأ إلا أن يريد بخبأت أضمرت وليس بجيد.
قلت: ومما وقع فيه التصحيف أيضا: قوله ""تاوا في"١ الأمرين من الشفا الصبر والبفا" بالفاء فيهما وكسر الباء الموحدة وتشديد الراء في "الأمرين" فجعل الفاء قافا وسكن الموحدة وخفف الراء والصبر معروف "والبفا"٢ بالفاء حب الرشاد.
_________________
(١) ١ كذا في خط، بمثناه من فوق، ولم أهتد لذلك الان، فليحرر. ٢ هكذا سبق قريبا، وضبطه المصنف بكسر الموحدة، ووقع في هذا الموضع من خط: "التفا" بمثناة من فوق. قلت: ثم فتشت فلم اهتد لذلك في كتب الغريب والمعاجم واسماء النبات والأمثال، التي بين يدي، والله أعلم هو المستعان.
[ ٢ / ٤٥٥ ]
النوع الثالث والثلاثون
معرفة المسلسل من الحديث
التسلسل من نعوت الأسانيد وهو عبارة عن تتابع رجال الإسناد وتواردهم فيه واحدا بعد واحد على صفة أو حالة واحدة.
وينقسم ذلك إلى ما يكون صفة للرواية والتحمل وإلى ما يكون صفة للرواة "أو"١ حالة لهم
ثم إن صفاتهم في ذلك وأحوالهم أقوالا وأفعالا ونحو ذلك تنقسم إلى ما لا نحصيه. ونوعه الحاكم أبو عبد الله إلى ثمانية أنواع والذي ذكره فيها إنما هو صور وأمثلة ثمانية.
"ولا انحصار لذلك في ثمانية كما ذكرناه"٢
ومثال ما يكون صفة للرواية والتحمهل ما يتسلسل بسمعت فلانا قال سمعت فلانا إلى آخر الإسناد أو "يتسلسل"٣ بحدثنا أو أخبرنا إلى آخره ومن ذلك أخبرنا والله فلان قال أخبرنا والله فلان إلى آخره.
ومثال ما يرجع إلى صفات الرواة وأقوالهم ونحوها إسناد حديث "اللهم أعني على شكرك وذكرك وحسن عبادتك" المتسلسل بقولهم: "إني أحبك فقل"٤ وحديث التشبيك باليد وحديث العد في اليد٥ في٦ أشباه لذلك "نرويها"٧ وتروى كثيرة.
_________________
(١) ١ من خط وع، وفي ش: "و". ٢ من خط وع وليس في ش. ٣ من خط وع ووقع في ش: "يسلسل". ٤ من ش وع، وفي خط: "إني فقال". ٥ في حاشية خط: "حديث"التشبيك" هو حديث في تفضيل ماخلق الله في وحديث "العد في اليد" هو:علي النبي ﷺ وفيه خمـمن الصلاة عليه والدعاء لهرواته باليد". ورسم الناسخ عليها علامة: سصح". وموضع النقط سقط في "تصوير خط". ٦ من خط وع، وليس في ش. ٧ من ش وع، وفي خط: "يرويها" بالياء أخت الواو.
[ ٢ / ٤٥٦ ]
وخيرها ما كان "فيه"١ دلالة على اتصال السماع وعدم التدليس.
ومن فضيلة التسلسل اشتماله على مزيد الضبط من الرواة "وقل ما"٢ تسلم المسلسلات من ضعف أعنى في وصف التسلسل لا في أصل المتن.
ومن "المتسلسل"٣ ما نقطع تسلسله في وسط إسناده وذلك نقص فيه. وهو "كالمتسلسل"٤ بأول حديث سمعته على ما هو الصحيح في ذلك انتهى.
اعترض على قوله: ونوعه الحاكم ثم قال: ولا انحصار لذلك في ثمانية مع أن الحاكم ما حصرها فيها وإنما ذكر أنواع التسلسل الدالة على الاتصال لا مطلق التسلسل ويظهر ذلك بسرد عبارته فإنه قال الأول المسلسل بسمعت والثاني: المسلسل بقولهم: "قم فصب علي حتى أريك وضوء فلان" والثالث: المسلسل بمطلق ما يدل على الاتصال من سمعت أو أنا أو ثنا وإن اختلفت ألفاظ الرواة في ألفاظ الأداء والرابع المسلسل بقولهم فإن قيل لفلان من أمرك بهذا؟ قال: يقول: أمرني فلان والخامس: المسلسل بالأخذ باللحية وقولهم: آمنت بالقدر خيره وشره والسادس المسلسل بقولهم وعدهن في يدي والسابع المسلسل بقولهم شهدت على فلان والثامن المسلسل بالتشبيك باليد.
ثم قال الحاكم: فهذه أنواع المسلسل من الأسانيد المتصلة التي لا يشوبها تدليس وآثار السماع بين الراويين ظاهرة انتهى.
فلم يذكر الحاكم من المسلسلات إلا ما دل على الاتصال دون "استيعاب بقية"٥ المسلسلات.
نعم بقي على الحاكم عدة من المسلسلات الدالة على الاتصال لم يذكرها كالمسلسل بقوله أطعمنا وسقانا والمسلسل بقوله: أضافنا بالأسودين: التمر
_________________
(١) ١ من خط وع، وفي ش: "فيها". ٢ هكذا في خط وع، ورسمت في ش: "وقلما". ٣ كذا في خط في الموضع، وفي ش وع: "المسلسل" وسيأتي مثله في كلام الأبناسي. ٤ كذا في خط، وفي ش وع: "المسلس". ٥ من ع، وفي خط: "استيفا ببقية".
[ ٢ / ٤٥٧ ]
والماء والمسلسل بقولهم: أخذ فلان بيدي والمسلسل بالمصافحة والمسلسل بقص الأظفار يوم الخميس ونحو ذلك.
ومثال التسلسل بأحوال الرواة القولية: حديث معاذ بن جبل أن النبي ﷺ قال له: "يا معاذ إني أحبك فقل في دبر كل صلاة اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك".
ومثال التسلسل بأحوال الرواة الفعلية: حديث أبي هريرة قال: "شبك بيدي أبو القاسم ﷺ وقال خلق الله الأرض يوم السبت" الحديث.
وقد اجتمع تسلسل الأقوال والأفعال في حديث أنس بن مالك. قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يجد العبد حلاوة الإيمان حتى يؤمن بالقدر خيره وشره". قال: قبض رسول الله ﷺ على لحيته وقال: "آمنت بالقدر خيره وشره حلوه ومره".
قال: وقبض أنس على لحيته وقال: "آمنت بالقدر خيره وشره حلوه ومره" وهكذا إلى أن انتهى إلى مشايخنا.
ومثال التسلسل بصفات الرواة القولية: كالحديث المسلسل بقراءة سورة "الصف " ونحوه.
وأحوال الرواة القولية وصفاتهم القولية متقاربة بل متماثلة.
ومثال التسلسل بصفات الرواة "الفعلية"١: كالحديث المسلسل بالفقهاء وهو حديث ابن عمر مرفوعا: "البيعان بالخيار" فقد تسلسل برواية الفقهاء.
وكالحديث المسلسل برواية الحفاظ ونحو ذلك.
ومثال التسلسل بصفات الإسناد والرواية: كقول كل من رواته: "سمعت فلانا" أو "ثنا" أو "أنا" وكذلك قولهم: "شهدت على فلان قال: شهدت علا فلان" ونحو ذلك.
ومثال التسلسل في وقت الرواية: حديث ابن عباس قال: "شهدت رسول الله ﷺ
_________________
(١) ١ من ل، وفي خط: "القولية".
[ ٢ / ٤٥٨ ]
في يوم عيد فطر أو أضحى" الحديث
ومنه حديث: "قص الأظفار في يوم الخميس".
ومثال التسلسل بالمكان: الحديث المسلسل بإجابة الدعاء في الملتزم.
"قوله": ومن المسلسل ما ينقطع تسلسله في وسط إسناده وكذا في أوله أو آخره كحديث عبد الله بن عمرو المسلسل بالأولية١ فإنه إنما يصح التسلسل فيه إلى "عمرو بن دينار" ٢ وانقطع التسلسل بالأولية في سماع "عمرو من أبي قابوس" ٣ وفي سماع أبي قابوس من عبد الله بن عمرو وفي سماع عبد الله بن عمرو من النبي ﷺ.
وما وقع في هذا الحديث متصل التسلسل فإنه لا يصح.
_________________
(١) ١ حديث: "الراحمون يرحمهم الرحمن" كما في "التدريب". ٢هكذا في خط و"التدريب"، وفي ل: "سفيان بن عيينة". ٣ هكذا في خط و"التدريب"، وفي ل: "سفيان من عمرو، وفي سماع عمرو من أبي قابوس".
[ ٢ / ٤٥٩ ]
النوع الرابع والثلاثون
معرفة ناسخ الحديث ومنسوخه
هذا "فن"١ مهم مستصعب. روينا عن "الزهري" أنه قال: "أعيا الفقهاء وأعجزهم أن يعرفوا ناسخ حديث رسول الله ﷺ من منسوخه ".
وكان للشافعي ﵁ فيه "يد" طولى وسابقة أولى.
روينا عن "محمد بن مسلم بن وارة" أحد أئمة الحديث أن أحمد بن حنبل قال له وقد قدم من مصر "كتبت كتب الشافعي؟ "فقال"٢: لا. قال: فرطت ما علمنا المجمل من المفسر ولا ناسخ حديث رسول الله ﷺ من منسوخه حتى جالسنا الشافعي".
وفيمن عاناه من أهل الحديث من أدخل فيه ما ليس منه لخفاء معنى النسخ وشرطه وهو عبارة عن رفع الشارع حكما منه متقدما بحكم منه متأخر وهذا حد وقع لنا سالم من اعتراضات وردت على غيره.
ثم إن ناسخ الحديث ومنسوخه ينقسم أقساما:
فمنها: ما يعرف بتصريح رسول الله ﷺ به كحديث بريدة الذي أخرجه مسلم في صحيحه أن رسول الله ﷺ قال: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها" في أشباه لذلك.
ومنها: ما يعرف بقول الصحابي كما رواه الترمذي وغيره عن أبي بن كعب أنه قال: "كان الماء من الماء رخصة في أول الإسلام ثم نهي عنه" وكما خرجه النسائي عن جابر بن عبد الله قال: "كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار" في أشباه لذلك.
_________________
(١) ١ من ش وع، وفي خط: "في". ٢ من خط وع، وفي ش: "قال".
[ ٢ / ٤٦٠ ]
ومنها: ما عرف بالتاريخ كحديث "شداد بن أوس" وغيره أن رسول الله ﷺ قال: "أفطر الحاجم والمحجوم" وحديث ابن عباس: "أن رسول الله ﷺ احتجم وهو صائم".
"بين"١ الشافعي أن الثاني ناسخ للأول من حيث أنه روي في حديث شداد أنه كان مع النبي ﷺ زمان الفتح فرأى رجلا يحتجم في شهر رمضان فقال: "أفطر الحاجم والمحجوم" وروي في حديث ابن عباس أنه ﷺ احتجم وهو محرم صائم فبان بذلك أن الأول كان "في"٢ زمن الفتح في سنة ثمان والثاني في حجة الوداع في سنة عشر.
ومنها: ما يعرف بالإجماع كحديث قتل شارب الخمر في المرة الرابعة فإنه منسوخ عرف نسخه بانعقاد الإجماع على ترك العمل به والإجماع "لا ينسخ ولا ينسخ"٣ ولكن يدل على وجود ناسخ غيره انتهى.
النسخ في اللغة يطلق على الإزالة وعلى التحويل وأما نسخ الأحكام الشرعية وهو المحدود "ها هنا"٤ فهو عبارة عن رفع الشارع حكما من أحكامه سابقا بحكم من أحكامه لاحق والمراد برفع الحكم قطع تعلقه عن المكلف.
واحترز "بالرفع" عن: بيان المجمل فإنه ليس برفع.
وبالشارع عن: إخبار من شاهد النسخ من الصحابة وأخبر به غيره.
وبرفع الحكم عن: رفع الإباحة الأصلية فإنه لا يسمى نسخا.
وبالسابق عن: التخصيص المتصل بالتكليف كالاستثناء ونحوه.
و"بحكم من أحكامه" عن: رفع الحكم لموت المكلف أو زوال التكليف بجنون أو نحوه.
و"باللاحق" عن: انتهاء الحكم بانتهاء الوقت كقوله ﷺ "إنكم "لاقوا"٥ العدو غدا والفطر أقوى لكم فأفطروا".
_________________
(١) ١خط وع، وفي ش: "فبين". ٢ من خط، وليس في ش وع. ٣ ضبطهما في خط: بفتح المثناة في الأولى والضم في الثانية. ٤ من خط، وفي ل: "هذا". ٥ هكذا في خط ول، وهو عند مسلم "١١٢٠"، وأبي داود "٢٤٠٦"، وكذلك أحمد "٣/٣٥" بلفظ اخر من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، فراجعه.
[ ٢ / ٤٦١ ]
فالصوم بعد ذلك ليس لنسخ متأخر.
والمصنف تبع في حده القاضي أبا بكر الباقلاني فإنه حده برفع الحكم واختاره الآمدي وابن الحاجب١
"واعترض" عليه بأن الحكم قديم لا يرتفع "وربما تقدم"٢ أن المراد برفع الحكم قطع تعلقه عن المكلف"١".
ويعرف النسخ بأربعة أمور: بنص الشارع عليه أو بنص صحابي أو بمعرفة التاريخ أو بالإجماع.
فالأول: كقوله ﷺ: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها وكنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فكلوا ما بدا لكم وكنت نهيتكم عن الظروف" الحديث.
أخرجه: مسلم والترمذي وصححه من حديث بريدة بن الحصيب.
والثاني: كقول جابر: "كان آخر الأمرين".. إلى آخره٣.
"واعترض" "على"٤ المصنف في جعله قول الصحابي يكون ناسخا والصحيح عن الأصوليين كالإمام والآمدي وابن الحاجب أنه لا يكتفى بقوله هذا منسوخ بل لا بد من التصريح بقوله: "هذا متأخر عن هذا" ولا يكفي قوله: "هذا منسوخ" لاحتمال أن يقوله عن اجتهاد "أو يراه"٥
نعم حكي في المحصول عن الكرخي أنه يكفي ويعضده ما حكاه البيهقي في المدخل "بإسناده"٦ إلى الشافعي وعبارته: "ولا يستدل على الناسخ والمنسوخ إلا بخبر عن رسول الله ﷺ أو بوقت يدل على أن أحدهما بعد الآخر أو "بقول"٧ من سمع الحديث أو العامة"
فذكر الأربعة وجعل منها: "قول من سمع الحديث" وهو الصحابي وما قاله
_________________
(١) ١ راجع: "التقيد". ٢ هذا الاحتمال من الأبناسي، ولم يرد في "ع" وقد سبقت الإشارة إلى هذا "المراد" قريبا. ٣ راحع: "التقييد" و"الشرح". ٤ في خط: "عليه" والصواب ما أثبته، وراجع: "التقيد" ٥ كذا في خط، وفي ع: "ونحن لانرى مايراه"، فالطاهر أنه سقط شيء على الناسخ، ولم نقل: "لعل "أو" مقحمة" وبذلك يستقيم السياق، لأنه ليس من عادة الناسخ أن يقحم شيئا، وان أسقط أشياء. ٦ من ع، وفي خط: "إسناده". ٧ من ع، وفي خط: "يقول".
[ ٢ / ٤٦٢ ]
الشافعي والمحدثون أوضح وأشهر إذ لا يصار إلى النسخ بالاجتهاد والرأي وإنما يصار إليه عند معرفة التاريخ والصحابة أورع من أن يحكم أحد منهم على حكم شرعي بنسخ من غير أن يعرف تأخر الناسخ عنه.
والثالث: كحديث شداد بن أوس١ رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه. قال الشافعي: هو منسوخ بحديث ابن عباس: "أنه ﷺ احتجم وهو محرم صائم". أخرجه: مسلم فإن ابن عباس إنما صحبه محرما في "حجة الوداع" سنة عشر.
قال ابن كثير٢: وإنما أسلم مع أبيه في "الفتح"٣.
والرابع: كحديث معاوية٤: "من شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد في الرابعة فاقتلوه". رواه: أصحاب السنن.
ورواه: أحمد في مسنده من حديث عبد الله بن عمرو بن شرحبيل بن أوس ورواه الطبراني من حديث جرير بن عبد الله والشريد بن أوس٥
"واعترض" على المصنف بأن هذا الحديث نسخ بنص الشارع لا بالإجماع٦.
روى البزار في مسنده من رواية محمد بن إسحاق عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: "من شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد في الرابعة فاقتلوه".
قال: فأتي بالنعيمان قد شرب الرابعة فجلده ولم يقتله فكان ذلك نسخا للقتل.
قال البزار: لا نعلم أحدا حدث به إلا ابن إسحاق.
_________________
(١) ١ حديث: "أفطر الحاجم والمحجوم" كما في ل، وقد سبق عند ابن الصلاح. ٢ راجع: "الشرح". ٣ كذا قرر ابن كثير ﵀، وتبعه الأبناسي، ولم يتعرض محقق "الباعث" لذلك – تبعا للشيخ شاكر ﵀ – وفيه نظر، فقد أسلم العباس قبل "الفتح"، وكان ابن عباس وأمه من "المستضعفين" وممن عذرهم الله ﷿، كماذكر ابن عباس في تفسير قوله تعالى: ﴿ِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾ "النساء:٩٨". وأورد حديثه هذا البخاري في "صحيحه" في تفسير الاية المذكورة من سورة "النساء".والله أعلم ٤ في ع ول: "..معاوية قال: قال رسول الله ﷺ..". ٥ راجع: "الشرح" و"التقييد" ٦ راجع: "ص/٣٤٥" "التقييد" و"الشرح".
[ ٢ / ٤٦٣ ]
"وذكره"١ الترمذي تعليقا من حديث ابن إسحاق ثم قال: وكذلك "روى الزهري"٢ عن قبيصة بن ذؤيب عن النبي ﷺ نحو هذا. قال٣: فرفع القتل وكانت رخصة.
وقبيصة: ذكره ابن عبد البر في "الصحابة" وقال: ولد في أول سنة من الهجرة وقيل: ولد عام الفتح وهو الصحيح٤.
"واعترض" أيضا بأنه كيف يدعي الإجماع والخلاف موجود؟ وكأنه قلد الترمذي في ذلك حيث قال في آخر الجامع جميع ما في هذا الكتاب معمول به وقد أخذ به بعض أهل العلم ما خلا حديثين:
- حديث: ابن عباس في الجمع بين الظهر والعصر بالمدينة والمغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر٥.
- وحديث: إذا شرب الخمر فاجلدوه فإن "عاد الرابعة"٦ فاقتلوه.
قال النووي في "شرح مسلم": وهذا في حديث شارب الخمر هو كما قاله فهو حديث منسوخ دل الإجماع على نسخه.
قال: وأما حديث ابن عباس فلم يجمعوا على ترك العمل به.
فأقر النووي الترمذي على أن الإجماع نسخه وفيه نظر. فقد قال بقتله ابن حزم.
فإن قيل: خلاف الظاهرية لا يقدح في الإجماع وسلمناه فقد حكي ذلك عن الحسن البصري.
ورواه أيضا أحمد في مسنده عن عبد الله بن عمرو أنه قال: ائتوني برجل قد شرب الخمر في الرابعة فلكم علي أن أقتله.
_________________
(١) ١ من ع، وفي خط: "وذكر". ٢ من خط و"الترمذي" "١٤٤٤"، وفي ع: "روي عن الزهري". ٣ يعني: الترمذي. ٤ راجع: "التقييد". ٥ راجع: "شرح العلل" لابن رجب "١/٣٢٣-٣٢٤-ط: همام سعيد". ٦ هكذا في خط، وفي ع والجامع للترمذي: "عاد في الرابعة".
[ ٢ / ٤٦٤ ]
وإذا ثبت الخلاف في هذا فالأولى أن يمثل له بحديث رواه الترمذي١ من حديث جابر قال: كنا إذا حججنا مع النبي ﷺ نلبي عن النساء ونرمي عن الصبيان.
قال الترمذي: "حديث غريب"٢ لا نعرفه إلا من هذا الوجه. قال: وقد أجمع أهل العلم عن أن المرأة لا يلبي عنها غيرها هي تلبي عن نفسها.
فهذا حديث قد أجمعوا على ترك العمل به فكان ينبغي للترمذي أن يستثنيه مع الحديثين السابقين.
والجواب عن الترمذي من "وجهين"٣:
أحدهما: ما أجاب به الشيخ محب الدين الطبري في كتاب القرى أن المراد أن المرأة لا ترفع صوتها ويجزىء عن رفع صوتها رفع صوت الرجال لا أنها لا تلبي مطلقا وأن فيه استعمال المجاز بجعله عن النساء للاجتزاء "بجهر"٤ الرجال بالتلبية عن استحبابه في حق النساء وكأن الرجال قاموا عن النساء بهذه السنة وفيه تكلف.
والثاني: أن هذا الحديث قد اختلف في لفظه على "ابن نمير"٥ فرواه الترمذي عن محمد بن إسماعيل الواسطي عنه هكذا.
ورواه أبو بكر بن أبي شيبة عن ابن نمير بلفظ: "حججنا مع رسول الله ﷺ ومعنا النساء والصبيان فلبينا عن الصبيان "ورمينا"٦ عنهم. هكذا رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" ومن طريقه رواه ابن ماجه في "سننه".
قال ابن القطان: وهذا أولى بالصواب وأشبه به.
وإذا اضطربت رواية الترمذي٧ فلا يحكم على الحديث بالنسخ عند ترك العمل به إجماعا إلا إذا علمنا صحته
وقد أشار إلى ذلك الفقيه أبو بكر الصيرفي في كتاب "الدلائل" عند الكلام
_________________
(١) ١ راجع: "التقييد". ٢ هكذا في خط، وفي ع: "حديث حسن غريب". ٣ هكذا في خط، وفي ع: "ثلاثة أوجه" ٤ من ع، وفي خط: "لجهر" باللام. ٥ ضبط خط. ٦ من خط، وفي ع: "وروينا". ٧ راجع: "التقييد".
[ ٢ / ٤٦٥ ]
على تعارض حديثين فقال: فإن أجمع على إبطال حكم أحدهما، فأحدهما منسوخ أو غلط، والآخر ثابت.فيمكن حمل "كلام الصيرفي" على ما إذا لم يثبت الحديث الذي أجمع على ترك العمل به فإن الحكم عليه بالنسخ فرع عن ثبوته.
ويمكن حمل كلامه على ما إذا كان صحيحا أيضا وهو خبر آحاد وأجمعوا على ترك العمل به "ولا"١ يتعين المصير إلى النسخ لاحتمال وجود الغلط من رواته فهو "كما قال"٢ منسوخ أو غلط.
وأما من أجاب٣ بأن هذا الحديث قد قال ببعضه بعض أهل العلم وهو الرمي عن الصبيان فلم يجمع على ترك العمل بجميع الحديث ففيه نظر.
_________________
(١) ١ من ع، وفي خط: "فلا". ٢ من ع، وفي خط: "كمال". ٣ هذا هو الجواب الأول من الثلاثه لدى العراقي.
[ ٢ / ٤٦٦ ]
النوع الخامس والثلاثون
معرفة المصحف من أسانيد الأحاديث ومتونها
هذا فن جليل إنما ينهض بأعبائه الحذاق من الحفاظ و"الدارقطني" منهم وله فيه تصنيف مفيد.
وروينا عن أبي عبد الله أحمد بن حنبل ﵁ أنه قال ومن يعرى من الخطأ والتصحيف؟.
فمثال التصحيف في الإسناد حديث شعبة عن العوام بن مراجم عن أبي عثمان النهدي عن عثمان بن عفان قال قال رسول الله ﷺ: "لتؤدن الحقوق إلى أهلها" الحديث.
صحف فيه يحيى بن معين فقال ابن مزاحم بالزاي والحاء فرد عليه وإنما هو ابن مراجم بالراء المهملة والجيم.
ومنه: ما رويناه عن أحمد بن حنبل قال حدثنا محمد بن جعفر١ قال: "ثنا"٢ شعبة عن مالك بن عرفطة عن عبد خير عن عائشة "أن رسول الله ﷺ نهى عن الدباء والمزفت" وقال أحمد صحف شعبة فيه وإنما هو خالد بن علقمة وقد رواه زائدة بن قدامة وغيره على ما قاله أحمد.
وبلغنا عن الدارقطني أن ابن جرير الطبري قال فيمن روى عن النبي ﷺ من بني سليم ومنهم عتبة بن "البذر"٣ قاله بالباء والذال المعجمة وروى له حديثا وإنما هو ابن الندر بالنون والدال غير المعجمة.
_________________
(١) ١ من ع، وفي خط: "حدثنا محمد بن حفص" وفي ش: "أخبرنا محمد بن جعفر". ٢ من خط، وفي ش وع: "حدثنا". ٣ ضبط خط.
[ ٢ / ٤٦٧ ]
ومثال التصحيف في المتن ما رواه ابن لهيعة عن كتاب موسى بن عقبة إليه بإسناده عن "زيد"١ بن ثابت أن رسول الله ﷺ احتجم في المسجد وإنما هو بالراء "احتجر في المسجد بخص أو حصير حجرة يصلي فيها" فصحفه ابن لهيعة لكونه أخذه من كتاب بغير سماع ذكر ذلك مسلم في كتاب التمييز له.
وبلغنا عن الدارقطني في حديث أبي سفيان عن جابر قال: "رمي أبي يوم الأحزاب على أكحله فكواه رسول الله ﷺ" أن غندرا قال فيه أبي وإنما هو أبي بن كعب
وفي حديث أنس ""ثم"٢ يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة" قال فيه شعبة ذرة بالضم والتخفيف ونسب فيه إلى التصحيف
وفي حديث أبي ذر تعين الصانع قال فيه هشام بن عروة بالضاد المعجمة وهو تصحيف والصواب ما رواه الزهري الصانع بالصاد المهملة ضد الأخرق
وبلغنا عن أبي زرعة الرازي أن يحيى بن سلام هو المفسر "حدث"٣ عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في قوله تعالى: ﴿سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ﴾ قال: "مصر"٤ واستعظم أبو زرعة هذا واستقبحه وذكر أنه في تفسيره عن قتادة مصيرهم.
وبلغنا عن الدارقطني أن محمد بن المثنى أبا موسى العنزي حدث بحديث النبي ﷺ "لا يأتي أحدكم يوم القيامة ببقرة لها خوار" فقال فيه "أو شاة تنعر بالنون وإنما هو تيعر بالياء المثناة من تحت وأنه قال لهم يوما: "نحن"٥ قوم لنا شرف نحن من عنزة قد صلى النبي ﷺ إلينا يريد ما روي "أن النبي ﷺ صلى إلى عنزة" "توهم٦ أنه صلى إلى قبيلتهم وإنما العنزة ها هنا حربة نصبت بين يديه فصلى إليها.
وأظرف من هذا ما رويناه عن الحاكم أبي عبد الله عن أعرابي زعم أنه ﷺ كان إذا صلى نصبت بين يديه شاة "أي صحفها عنزة"٧ بإسكان النون.
_________________
(١) ١ من ش وع، وفي خط: "يزي ٢ من ش وع، وليس في خط. ٣ من ش وع، وفي خط "حديث". ٤ ضبط خط. ٥ من ش وع، وفي خط: "نحر" ٦ من ش، وفي ع: "يوهم"، وفي خط: "فوهم". ٧ من خط وع، وفي ش: "أي عنزة صحفها".
[ ٢ / ٤٦٨ ]
وعن الدارقطني أيضا أن أبا بكر الصولي أملى في الجامع حديث أبي أيوب من "صام رمضان وأتبعه ستا من شوال" فقال فيه: شيئا بالشين والياء.
وأن "أبا بكر الإسماعيلي الإمام" كان فيما بلغهم عنه يقول في حديث عائشة عن النبي ﷺ في الكهان: قر الزجاجة بالزاي وإنما هو "قد"١ الدجاجة بالدال.
في حديث يروى عن معاوية بن أبي سفيان قال "لعن رسول الله ﷺ الذين يشققون "الخطب"٢ تشقيق الشعر"
"و"٣ ذكر الدارقطني عن وكيع أنه قاله مرة بالحاء المهملة وأبو نعيم شاهد فرده "عليه"٤ بالخاء المعجمة "المضمومة"٥
وقرأت بخط مصنف أن ابن شاهين قال في جامع المنصور في الحديث إن النبي ﷺ نهى عن تشقيق الحطب فقال بعض الملاحين يا قوم فكيف نعمل والحاجة ماسة؟
قلت: فقد انقسم التصحيف إلى قسمين: أحدهما في المتن والثاني في الإسناد.
وينقسم قسمة أخرى إلى قسمين أحدهما تصحيف البصر كما سبق عن ابن لهيعة وذلك هو الأكثر والثاني تصحيف السمع نحو حديث لعاصم الأحول رواه بعضهم فقال عن واصل الأحدب فذكر الدارقطني أنه من تصحيف السمع لا من تصحيف البصر كأنه ذهب والله أعلم إلى أن ذلك مما "لا"٦ يشتبه من حيث الكتابة وإنما أخطأ فيه سمع من رواه.
وينقسم قسمة ثالثة إلى تصحيف اللفظ وهو الأكثر وإلى تصحيف يتعلق بالمعنى دون اللفظ كمثل ما سبق عن "محمد بن المثنى" في الصلاة إلى عنزة.
وتسمية بعض ما ذكرناه تصحيفا مجاز والله أعلم.
_________________
(١) ١ من خط وع، وليس في ش. ٢ من ش وع، بالخاء المعجمة، وفي خط: "الحطب" بالمهملة. ٣ من خط، وليس في ش وع، ولعلها كانت في الأصل: "فذكر" فصحفها الناسخ. ٤ من ش وع، وليس في خط. ٥ من خط وش، ووقع في ع: "الحاء المعجمة المضمونة". ٦ من ش وع، وليس في خط.
[ ٢ / ٤٦٩ ]
وكثير من التصحيف المنقول عن الأكابر الجلة لهم فيه أعذار لم ينقلها ناقلوه". ونسأل الله التوفيق "والعصمة وهو أعلم"١ انتهى.
"قوله": وله فيه تصنيف أي: الدارقطني وكذلك صنف فيه أبو محمد العسكري كتابه المشهور في ذلك مجلدا كبيرا.
قال ابن كثير: وما ينقله كثير من الناس عن عثمان بن أبي شيبة أنه كان يصحف في قراءة القرآن فغريب جدا لأن له كتابا في التفسير وقد نقل عنه أشياء ولا "تصدر"٢ عن صبيان المكاتب.
وأما ما وقع لبعض المحدثين من ذلك "فمنه"٣ ما يكاد اللبيب يضحك منه كما حكي عن بعضهم أنه جمع طرق حديث "يا أبا عمير ما فعل النغير؟ " ثم أملاه في مجلسه على من حضره من الناس فجعل يقول "يا أبا "عمير"٤ ما فعل البعير" فافتضح عندهم وأرخوها عنه.
وكذا اتفق لبعض مدرسي النظامية ببغداد أنه "أول"٥ يوم إجلاسه أورد "حديث"٦: "صلاة في إثر صلاة كتاب في عليين" فقال: "كنار كنار في غلس" فلم يفهم الحاضرون ما يقول حتى "أخبرهم"٧ بعضهم بأنه تصحف عليه من "كتاب في عليين".
ثم "قال":٨ "وكان"٩ شيخنا الحافظ الكبير الجهبذ أبو الحجاج المزي من أبعد الناس عن هذا بل لم يكن على وجه الأرض مثله فيما نعلم١٠ انتهى.
ومن أمثلة تصحيف المعنى: ما ذكره الخطابي عن بعض شيوخه في الحديث أنه لما روى" حديث "النهي"١١ عن التحليق يوم الجمعة قبل الصلاة" قال: "ما حلقت رأسي قبل الصلاة منذ أربعين سنة".
فهم منه تحليق "الرأس"١٢ وإنما المراد تحليق الناس حلقا.
_________________
(١) ١ من خط. وفي ش: "..والعصمة، هو أعلم" وفي ع: "..والعصمة، والله أعلم". ٢ من "اختصار علوم الحديث"، وفي خط: "يعتذر". ٣ من ابن كثير، وليس في خط. ٤ ضبط خط، بفتح العين المهملة. ٥ من ابن كثير، وليس في خط. ٦ من ابن كثير، وليس في خط. ٧ من ابن كثير، وفي خط: "أخبر". ٨ يعني: ابن كثير. ٩ من خط، وعند لبن كثير: "وقد كان". ١٠ راجع: ابن كثير. ١١ من ل، وفي خط: " المنهي". ١٢ من خط، وفي ل: "الرؤوس" بالجمع.
[ ٢ / ٤٧٠ ]
النوع السادس والثلاثون
معرفة مختلف الحديث
وإنما يكمل للقيام به الأئمة الجامعون بين صناعتي الحديث والفقه الغواصون على المعاني الدقيقة.
اعلم أن ما يذكر في هذا الباب ينقسم إلى قسمين:
أحدهما: أن يمكن الجمع بين الحديثين ولا يتعذر إبداء وجه ينفي تنافيهما فيتعين حينئذ المصير إلى ذلك والقول بهما معا ومثاله حديث "لاعدوى ولا طيرة" مع حديث: "لا يورد ممرض على مصح" وحديث "فر من المجذوم فرارك من الأسد".
وجه الجمع بينهما أن هذه الأمراض لا تعدي بطبعها ولكن الله ﵎ جعل مخالطة المريض بها للصحيح سببا لأعدائه مرضا ثم قد يتخلف ذلك عن سببه كما في سائر الأسباب.
ففي الحديث الأول نفى ﷺ ما كان يعتقده "الجاهل"١ من أن ذلك "يعدي"٢ بطبعه ولهذا قال: "فمن أعدى الأول؟ " وفي الثاني أعلم "أن"٣ الله سبحانه جعل ذلك سببا لذلك وحذر من الضرر الذي يغلب وجوده عند وجوده بفعل الله "سبحانه"٤ وتعالى.
ولهذا في الحديث أمثال كثيرة.
وكتاب "مختلف الحديث لابن قتيبة" في هذا المعنى إن يكن قد أحسن فيه من وجه فقد أساء في أشياء منه قصر "٢" باعه فيها وأتى بما غيره أولى وأقوى.
وقد روينا عن محمد بن إسحاق بن خزيمة الإمام أنه قال لا أعرف أنه روي عن "النبي"٥ ﷺ حديثان بإسنادين صحيحين متضادين فمن كان عنده.
_________________
(١) ١ من ش وع، وفي خط: "الجاهلي". ٢ ضبط خط. ٣ من خط، وفي ش وع: "بأن". ٤ من خط وع، وفي ش: "نبارك". ٥ من خط وع، وفي ش: "رسول الله".
[ ٢ / ٤٧١ ]
فليأتني به لأؤلف بينهما".
القسم الثاني: أن يتضادا بحيث لا يمكن الجمع بينهما وذلك على ضربين:
أحدهما: أن يظهر كون أحدهما ناسخا والآخر منسوخا فيعمل بالناسخ ويترك المنسوخ.
"و"١الثاني: ألا تقوم دلالة على أن الناسخ أيهما والمنسوخ أيهما فيفرغ حينئذ في الترجيح ويعمل بالأرجح منهما والأثبت كالترجيح بكثرة الرواة أو بصفاتهم في خمسين وجها من وجوه الترجيحات وأكثر ولتفصيلها موضع "غير هذا"٢ والله أعلم انتهى.
أول من تكلم في هذا الفن: الشافعي ﵁ في كتابه "اختلاف الحديث" ذكر فيه جملة من ذلك "نبه"٣ بها على طريق الجمع ولم يقصد استيفاء ذلك ولم يفرده بالتأليف وإنما هو جزء من كتاب الأم.
ثم صنف في ذلك أبو محمد بن قتيبة٤ وصنف في ذلك محمد بن جرير الطبري وأبو جعفر الطحاوي كتابه مشكل الآثار وهو من أجل كتبه وكان الحافظ أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة من أحسن الناس كلاما في ذلك فقال ما تقدم"٤".
"قوله": وجه الجمع بينهما أي على الصحيح فإن بعضهم جعلها متعارضة"٤" وبعضهم أدخلها في الناسخ والمنسوخ كأبي حفص بن شاهين.
والصواب: الجمع بينهما فنفى"٤" بقوله "لا عدوى": ما كانت الجاهلية تعتقده وبعض الحكماء: من أن هذه الأمراض "تعدي"٥ بطبعها ولهذا قال: "فمن أعدى الأول؟ " أي: أن الله هو الخالق لذلك بسبب "وغير"٦ سبب.
وبين بقوله: "لا يورد ممرض" و"فر من المجذوم": أن الله هو الخالق من
_________________
(١) ١ من خط وع وليس في ش. ٢ من خط، وفي ش وع: "غير ذا". ٣ من خط، وفي ل: "يتنبه". ٤ راجع: "الشرح" ٥ ضبط خط. ٦ هكذا في خط، وفي ل: "وبغير".
[ ٢ / ٤٧٢ ]
الأسباب عند المخالطة للمريض وقد يتخلف ذلك عن سببه وهذا مذهب أهل السنة كما أن النار لا تحرق بطبعها ولا الطعام يشبع بطبعه ولا الماء يروي بطبعه وإنما يخلق الله تعالى الإحراق والشبع والري عند ذلك والقدرة وراء ذلك.
وقد وجدنا من خالط المصاب بالأمراض التي اشتهرت بالإعداء ولم يتأثر بذلك "ووجدنا من برز وابتلى"١.
"وقوله" في خمسين وجها تبع فيه الحازمي فإنه كذلك قال في كتاب: "الاعتبار في الناسخ والمنسوخ" قال فيه: ووجوه الترجيحات كثيرة أنا أذكر معظمها فذكر خمسي وجها ثم قال: وهذا القدر كاف في ذكر الترجيحات وثم وجوه كثيرة أضربنا عن ذكرها كي لا "يطول هذا"٢ المختصر انتهى.
مع أن وجوه الترجيحات تزيد على المائة وقد رأيت عدها مختصرا فأبدأ بالخمسين التي عدها الحازمي ثم أسرد بقيتها على الولاء.
الأول: كثرة الرواة الثاني كون "أحد"٣ الروايين أتقن وأحفظ. الثالث كونه متفقا على عدالته الرابع كونه بالغا حالة التحمل الخامس: كون سماعه تحديثا والآخر عرضا السادس: كون أحدهما سماعا أو عرضا والآخر كتابة أو وجادة أو مناولة السابع: كونه مباشرا لما رواه الثامن: كونه صاحب القصة التاسع: كونه أحسن سياقا "واستيفاء"٤ لحديثه العاشر: كونه أقرب مكانا من النبي ﷺ حالة تحمله الحادي عشر: كونه أكثر ملازمة لشيخه الثاني عشر: كونه سمع من مشايخ بلده الثالث عشر: كون أحد الحديثين له مخارج الرابع عشر: كون إسناده حجازيا الخامس عشر: كون رواته من بلد لا يرضون "التدليس"٥ السادس عشر: دلالة "الألفاظ" على الاتصال "كسمعت وثنا"٦ السابع عشر:
_________________
(١) ١ كذا في خط، وفي ل: "ووجدنا من احترز عن ذلك الاحتراز الممكن وأخذ بذلك المرض". ٢ من خط، وفي ل وع و"الاعتبار" "ص/٩٠-ثانية/قلعجي"، "يطول به هذا". ٣ من ع ول والحازمي، وليس في خط. ٤ هكذا في خط، وفي ع ول: "واستقصاء"، ووقع في ل "بالضاد المعجمة"، ووقع في "الاعتبار": "وأبلغ استقصاء". ٥ من خط ول، وفي ع: "بالتدليس". ٦ من خط، وفي ع ول: "كسمعت، وحدثنا".
[ ٢ / ٤٧٣ ]
كونه مشاهدا لشيخه عند الأخذ الثامن: عشر كون الحديث لم يختلف فيه التاسع عشر: كون راويه لم يضطرب لفظه العشرون: كون الحديث متفقا على رفعه الحادي والعشرون: كونه متفقا على اتصاله الثاني والعشرون: كون راويه لا يجيز الرواية بالمعنى الثالث والعشرون: كونه فقيها الرابع والعشرون: كونه صاحب كتاب يرجع إليه الخامس والعشرون: كون أحد الحديثين نصا وقولا والآخر ينسب استدلالا واجتهادا السادس والعشرون: كون القول "يقارنه"١ الفعل السابع والعشرون: كونه موافقا لظاهر القرآن الثامن والعشرون: كونه موافقا لسنة أخرى التاسع والعشرون: كونه موافقا للقياس الثلاثون: كونه معه حديث آخر مرسل أو منقطع الحادي والثلاثون: كونه عمل به الخلفاء الراشدون الثاني والثلاثون: كونه معه عمل الأمة الثالث والثلاثون: كون ما تضمنه من الحكم منطوقا الرابع والثلاثون: كونه مستقلا لا يحتاج إلى إضمار الخامس والثلاثون: كون حكمه مقرونا بصفة والاخر بالاسم السادس والثلاثون: كونه مقرونا بتفسير الراوي السابع والثلاثون: كون أحدهما قولا والآخر فعلا فيرجح القول الثامن والثلاثون: كونه لم يدخله التخصيص التاسع والثلاثون: كونه غير مشعر بنوع قدح في الصحابة الأربعون: كونه مطلقا والآخر ورد على سبب الحادي والأربعون: كون الاشتقاق يدل عليه دون الآخر الثاني والأربعون: كون أحد الخصمين قائلا بالخبرين الثالث والأربعون: كون أحد الحديثين فيه زيادة الرابع والأربعون: كونه فيه احتياط "للفرض"٢ وبراءة الذمة الخامس والأربعون: كون أحد الحديثين له نظير متفق على حكمه السادس والأربعون كونه يدل على التحريم والآخر على الإباحة السابع والأربعون: كونه يثبت حكما موافقا لما قبل الشرع فقيل هو أولى وقيل هما سواء الثامن والأربعون: كون أحد الحديثين مسقطا للحد فقيل هو أولى وقيل لا "ترجيح"٣ التاسع والأربعون: كونه إثباتا يتضمن النقل عن حكم العقل والآخر نفيا يتضمن الإقرار على حكم العقل الخمسون: كون الحديثين في الأقضية وراوي أحدهما "علي"
_________________
(١) ١ من ع ول، وفي خط: "يفارقه"، وراجع: "الاعتبار". ٢ من ع ول و"الاعتبار"، وفي خط: "للعرض" بالغين المهملة. ٣ من خط ول، وفي ع: "يرجع"، وراجع: الحازمي.
[ ٢ / ٤٧٤ ]
أو في "الفرائض" وراوي أحدهما زيد أو في الحلال والحرام وراوي أحدهما معاذ وهلم جرا فالصحيح الذي عليه الأكثرون الترجيح بذلك انتهى.
وقد خالفه بعض الأصوليين في بعض ما ذكره ورجح مقابل أو سوى بينهما وقد زاد الأصوليون كالإمام والآمدي وأتباعهما وجوها كثيرة زيادة على هذه نحو الستين.
ويترجح بكونه: أعلى إسنادا وكون راويه عالما بالعربية وكونه عالما باللغة وكونه أفضل في الفقه أو العربية أو اللغة وكونه حسن الاعتقاد وكونه ورعا وكونه جليسا للمحدثين أو "غيرهم"١ من العلماء وكونه أكثر مجالسة لهم وكونه عرفت عدالته بالاختبار والممارسة وعرفت عدالة الآخر بالتزكية أو العمل على روايته وكون المزكي زكاه وعمل بخبره وزكى الآخرون خبره وكونه ذكر سبب تعديله وكونه ذكرا وكونه حرا وكونه أشهر وكون نسبه أشهر وكون اسمه لا يلتبس وكونه له اسم واحد والآخر له اسمان فأكثر وكون من زكاه أكثر وكون مزكيه أعلم وكونه دام عقله ولم يختلط. كذا أطلقوه وشرط في المحصول مع ذلك أن لا يعلم هل رواه في حال سلامته أو اختلاطه وكونه تأخر إسلامه وقيل عكسه وبه جزم الآمدي وكونه من أكابر الصحابة وكون الخبر حكي بسبب وروده إن كانا خاصين فإن كانا عامين "فبالعكس"٢ وكونه حكى فيه لفظ الرسول ﷺ وكونه لم ينكره راوي الأصل أو لم يتردد فيه وكونه مشعرا بعلو شأن الرسول ﷺ وتمكنه وكونه مدنيا والآخر مكيا وكونه متضمنا للتخفيف وقيل بالعكس وكونه مطلق التاريخ على المؤرخ بتاريخ متقدم وكونه مؤرخا بتاريخ مؤخر على مطلق التاريخ وكون الراوي تحمله في الإسلام على ما تحمله راويه في الكفر أو شك "فيه"٣ وكون لفظ الحديث فصيحا والآخر ركيكا وكونه بلغة قريش وكون لفظه حقيقة وكونه أشبه بالحقيقة وكون أحدهما حقيقة شرعية والآخر حقيقة عرفية أو لغوية وكون أحدهما حقيقة عرفية.
_________________
(١) ١ من ع، وفي خط: "غيره" بالافراد. ٢ من ع، وفي خط: "وبالكس". ٣ من ع، وليس في خط.
[ ٢ / ٤٧٥ ]
والآخر حقيقة لغوية وكونه يدل على المراد من وجهين وكونه يدل على المراد بغير واسطة وكونه يومىء إلى علة الحكم وكونه ذكر معه معارضه وكونه مقرونا بالتهديد وكونه أشد تهديدا وكون أحد الخبرين "يقل"١ فيه اللبس وكون اللفظ "متفقا"٢ على وضعه لمسماه وكونه منصوصا على حكمه مع تشبيهه لمحل آخر وكونه مؤكدا بالتكرار وكون أحد الخبرين دلالته مفهوم الموافقة والآخر مفهوم المخالفة وقيل بالعكس وكونه قصد به الحكم المختلف فيه ولم يقصد بالآخر ذلك وكون أحد الخبرين مرويا بالإسناد والآخر معزوا إلى كتاب معروف وكون أحدهما معزوا إلى كتاب معروف والآخر مشهور وكون أحدهما اتفق عليه الشيخان وكون العموم في أحد الخبرين مستفادا من الشرط والجزاء والآخر من النكرة المنفية وكون وكون الخطاب في أحدهما تكليفا وفي الآخر وضعيا وكون الخطاب في أحدهما شفاهيا فيقدم على خطاب الغيبة في حق من ورد الخطاب عليه وكون الخطاب على الغيبة فيقدم على الشفاهي في حق الغائبين وكون أحد الخبرين قدم فيه ذكر العلة وقيل بالعكس وكون العموم في أحدهما مستفادا من الجمع المعرف فيقدم على المستفاد من "ما، ومن"٣ وكون الحكم في أحد الخبرين معقول المعنى وكونه مستفادا من الكل فيقدم على المستفاد من الجنس المعرف لاحتمال العهد.
وثم وجوه أخر فيها نظر وكذلك في بعض ما تقدم.
_________________
(١) ١ من ع، وفي خط: "نقل" وضع النقط الثلاث مفردة على القاف واللام، وكأن الناسخ لم يضبطها. ٢ من ع، وليس في خط. ٣ ضبط خط، بفتح الميمين.
[ ٢ / ٤٧٦ ]
النوع السابع والثلاثون
معرفة المزيد في متصل الأسانيد
مثاله ما روي عن عبد الله بن المبارك قال: "حدثنا"١ سفيان عن عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر قال حدثني "بسر"٢ بن عبيد الله قال: سمعت أبا إدريس يقول سمعت واثلة بن الأسقع يقول: سمعت أبا مرثد الغنوي يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها".
فذكر "سفيان" في هذا الإسناد زيادة ووهم وهكذا ذكر أبي إدريس أما الوهم في ذكر سفيان "فممن"٣ دون ابن المبارك لأن جماعة ثقات رووه عن ابن المبارك عن ابن جابر نفسه ومنهم من صرح فيه بلفظ الإخبار بينهما.
وأما ذكر "أبي إدريس" فيه فابن المبارك منسوب فيه إلى الوهم وذلك وذلك لأن جماعة من الثقات رووه عن ابن جابر فلم يذكروا أبا إدريس بين بسر وواثلة وفيهم من صرح فيه بسماع بسر"٢" من واثلة.
قال: "أبو حاتم الرازي": "يرون أن ابن المبارك وهم في هذا"٤ قال: وكثيرا ما يحدث بسر عن أبي إدريس فغلط ابن المبارك وظن أن "هذا مما"٥ روي عن أبي إدريس عن واثلة وقد سمع هذا بسرمن واثلة نفسه".٦
_________________
(١) ١ من خط وع، وفي ش: "أخبرنا". ٢ من ش وع، وفي خط: "بشر". ٣ من ش وع، وفي خط: "فمن". ٤ غفل الناسخ فكتب هنا: "عن أبي إدريس"، ثم ضرب على "أبي إدريس"، وغفل عن الضرب على "عن". ٥ من ش وع و، "علل ابن أبي حاتم" "١/٨٠" "٢١٣"، وسقط من تصوير خط. ٦ زاد في "العلل": "لأن أهل الشام أعرف بحديثهم".
[ ٢ / ٤٧٧ ]
قلت: قد ألف الخطيب الحافظ في هذا النوع كتابا "سماه: تمييز"١ المزيد في متصل الأسانيد وفي كثير مما ذكره نظر: لأن الإسناد الخالي عن الراوي الزائد إن كان بلفظ "عن" في ذلك فينبغي أن يحكم بإرساله ويجعل معللا بالإسناد الذي ذكر فيه الزائد لما "عرف"٢ في نوع المعلل وكما يأتي ذكره إن شاء الله تعالى في النوع الذي يليه. وإن كان فيه تصريح بالسماع أو بالإخبار كما في المثال الذي أوردناه فجائز أن يكون قد سمع ذلك من رجل عنه ثم سمعه منه نفسه فيكون "بسر"٣ في هذا الحديث قد سمعه من "أبي إدريس عن واثلة"٤ ثم لقي واثلة فسمعه منه كما جاء مثله مصرحا به في غير هذا. اللهم إلا أن توجد قرينة تدل على كونه وهما كنحو ما ذكره أبو حاتم في المثال المذكور.
وأيضا فالظاهر ممن وقع له مثل ذلك أن يذكر السماعين فإذا لم يجيء عنه ذكر ذلك حملناه على الزيادة المذكورة والله أعلم.
_________________
(١) ١ من خط، وفي ش وع: "سماه: كتاب تمييز". ٢ ضبط خط. ٣ ضبطها في خط بضم الموحدة، ورسمها على الصواب –بالمهملة- في هذه المرة. ٤ من ش وع، وفي خط: "أبي إدريس، عن "أبي" واثلة".
[ ٢ / ٤٧٨ ]
النوع الثامن والثلاثون
معرفة المراسيل الخفي إرسالها
هذا نوع مهم عظيم الفائدة يدرك بالاتساع في الرواية والجمع بطرق الأحاديث مع المعرفة التامة. "وللخطيب الحافظ" فيه "كتاب التفصيل لمبهم المراسيل".
والمذكور في هذا الباب منه: ما عرف فيه الإرسال بمعرفة عدم السماع من الراوي فيه أو عدم اللقاء كما في الحديث المروي عن العوام بن حوشب عن عبد الله بن أبي أوفى قال: "كان النبي ﷺ إذا قال بلال: قد قامت الصلاة نهض وكبر".
روي فيه عن "أحمد بن حنبل" أنه قال: العوام لم يلق ابن أبي أوفى.
ومنه: ما كان "الحكم"١ بإرساله محالا على مجيئه من وجه آخر بزيادة "شخص أو أكثر"٢ في الموضع المدعى فيه الإرسال كالحديث الذي سبق ذكره في النوع العاشر عن عبد الرزاق عن الثوري عن أبي إسحاق فإنه حكم فيه بالانقطاع والإرسال بين عبد الرزاق والثوري لأنه روي عن عبد الرزاق قال: "حدثني النعمان ابن أبي شيبة "الجندي"٣ عن الثوري عن أبي إسحاق". وحكم أيضا فيه بالإرسال بين الثوري وأبي إسحاق لأنه روي عن الثوري عن شريك عن "أبي إسحاق
وهذا"٤ وما سبق في النوع الذي قبله يتعرضان لأن يعترض "بكل"٥ واحد
_________________
(١) ١ من ش وع، وفي خط: "الحديث". ٢ هكذا في خط، وفي ش وع،: "شخص واحد أو أكثر". ٣ ضبط خط بفتح الجيم والنون. ٤ هكذا في خط وع، وفي ش: "..أبي إسحاق. وما رواه بكر بن بكار وغيره عن المسعودي عن عبد الكريم بن مالك الجزري عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي: "أمرني رسول الله ﷺ أن أتصدق بلحوم البدن وجلالها وجلودها"، فهذا قد حكم فيه بالإرسال بين عبد الكريم الجزري وابن أبي ليلى، وبأن بينهما مجاهدا، ولأن ابن عيينة وإسرائيل بن يونس وغيرهما رووه عن عبد الكريم عن مجاهد عن ابن أبي ليلى. وهذا". وقالت بنت الشاطىء جزاها الله خير: "هذه الفقرة من "غ" وعلى هامشها: من قوله: "وما رواه بكر بن بكار وغيره عن المسعودي" إلى قوله: عن مجاهد عن ابن أبي ليلى هذا كله لم يثبت في نسخة الشيخ شمس الدين أيده الله ساقط من أصله، وسقط أيضا من أصل شيخنا نجم الدين نفع الله به قلت: وسقط كذلك من "ص، ومطبوعة ع". انتهى. ٥ من ش وع، وفي خط: "لكل" باللام.
[ ٢ / ٤٧٩ ]
منهما على الآخر على ما تقدمت الإشارة إليه والله أعلم انتهى.
هذان النوعان متقاربان وجعلهما المصنف نوعين تبعا للخطيب ولنقدم الكلام على النوع الثاني وليس المراد به هنا ما تقدم في حد المرسل "لهذا أفرد المصنف هذا بالذكر"١ إنما المراد به هنا مطلق الانقطاع. ثم الإرسال: ظاهر وخفي
فالظاهر هو: أن يروي الرجل عمن لم يعاصره بحيث لا يشتبه إرساله باتصاله على أهل الحديث كأن يروي مالك مثلا عن سعيد بن المسيب وكحديث رواه النسائي من رواية القاسم بن محمد عن ابن مسعود قال: "أصاب النبي ﷺ بعض نسائه ثم نام حتى أصبح" فإن القاسم لم يدرك ابن مسعود.
والخفي: هو أن يروي "عن من"٢ سمع منه ما لم يسمعه منه أو عن من"٢" لقيه ولم يسمع منه أو عن من"٢" عاصره ولم يلقه.
فهذا قد يخفي على كثير من أهل الحديث لكونهما قد جمعهما "عصر"٣ واحد.
وهذا النوع أشبه بروايات المدلسين ويعرف خفي الإرسال بأمور أربعة:
أحدها: أن يعرف عدم اللقاء بينهما بنص بعض الأئمة على ذلك أو يعرف ذلك بوجه صحيح كحديث رواه ابن ماجه من رواية عمر بن عبد العزيز عن عقبة بن عامر عن النبي ﷺ قال: "رحم الله حارس الحرس".
فإن عمر لم يلق عقبه كما قال المزي في "الأطراف"
والثاني: بأن يعرف عدم سماعه منه مطلقا بنص إمام على ذلك أو نحوه كأحاديث أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه وهي في السنن الأربعة.
فقد روى الترمذي أن عمرو بن مرة قال لأبي عبيدة هل تذكر من عبد الله شيئا؟ قال: لا.
والثالث: بأن يعرف عدم سماعه منه لذلك الحديث فقط وإن سمع منه غيره إما بنص إمام أو بإخباره عن نفسه بذلك في بعض طرق الحديث أو نحو ذلك
والرابع: بأن يرد في بعض طرق الحديث زيادة اسم راو بينهما كالحديث الذي
_________________
(١) ١ كذا في خط وراجع: "الشرح". ٢ هكذا في خط، ورسمت في ل: "عمن" بالوصل. ٣ من ل، وليس في خط.
[ ٢ / ٤٨٠ ]
أشار إليه بقوله: "سبق ذكره في النوع العاشر"
رواه عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن زيد بن "يثيع"١ عن حذيفة مرفوعا: "إن وليتموها أبا بكر فقوي أمين". فهو منقطع في موضعين لأنه روي عن عبد الرزاق قال حدثني النعمان ابن أبي شيبة عن الثوري "وروي عن"٢ الثوري عن شريك عن أبي إسحاق.
وهذا القسم الرابع محل نظر لا يدركه إلا الحفاظ النقاد ويشتبه ذلك على كثير من أهل الحديث لأنه ربما كان الحكم للزائد وربما كان الحكم للناقص والزائد وهم فيكون من نوع: "المزيد في متصل الأسانيد" ولهذا حسن٣ الجمع بين: "خفى الإرسال ومتصل الأسانيد" في نوع واحد وإن كان الخطيب جعلهما نوعين وصنف في كل نوع كتابا لكن في كثير "من ما"٤ قاله نظر والصواب ما ذكره المصنف من التفصيل وهو أن الإسناد "الخالي"٥ عن الراوي.. إلى آخره.
والحديث الذي مثل به رواه مسلم والترمذي من طريق ابن المبارك عن عبد الرحمن ابن يزيد "بن"٦ جابر عن "بسر"٧ بن عبيد الله قال: سمعت أبا إدريس الخولاني قال: سمعت واثلة يقول: سمعت أبا مرثد يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها"
فذكر أبي إدريس في هذا الحديث وهم من ابن المبارك فقد رواه جماعات من الثقات بالاتصال"٣" بين بسر وواثلة من غير ذكر أبي إدريس. كذا رواه
_________________
(١) ١ ضبط خط، لكن وقعت هناك "يتيع" بمثناة من فوق بين ياءين والمثبت –بالمثلثة- من ل. ٢ من خط، وفي ل: "وروى أيضا عن". ٣ راجع: "الشرح". ٤ من خط، ورسمت في ل: "مما". ٥ من ل، وسبق مثله عند ابن الصلاح، وفي خط: "الخافي". ٦ من ل وسبق مثله عند ابن الصلاح، وفي خط: "عن". ٧ ضبط خط.
[ ٢ / ٤٨١ ]
مسلم والترمذي والنسائي عن علي بن حجر "عن"١ الوليد بن مسلم عن ابن جابر عن بسر قال: سمعت واثلة.
وكذا رواه أبو داود عن إبراهيم بن موسى٢ وكذا حكاه الترمذي عن البخاري وقال وقال الدارقطني٣: زاد ابن المبارك في هذا أبا إدريس ولا أحسبه إلا أدخل حديثا في حديث.
وقوله في الوجه الآخر وهو إدخال "سفيان"٤ بين ابن المبارك وابن جابر رواه جماعة عن ابن المبارك عن ابن جابر من غير ذكر سفيان أي: كعبد الرحمن ابن مهدي وحسن بن الربيع وهناد بن السري وغيرهم.
_________________
(١) ١ من ل، وفي خط: "بن" ٢ راجع: "الشرح". ٣ هكذا في خط، وفي "الشرح": نقل حكاية الترمذي عن البخاري، ثم قول أبي حاتم الرازي، ثم قول الدارقطني، فلم يذكر هنا قول أبي حاتم لكونه سبق في كلام ابن الصلاح ﵀. ٤ وقع في "خط" هنا: "سفينة"، وسبق –وسيأتي أيضا- على الصواب، وراجع: "الشرح".
[ ٢ / ٤٨٢ ]
النوع التاسع والثلاثون
معرفة الصحابة ﵃ أجمعين
هذا علم كبير قد ألف الناس فيه كتبا كثيرة ومن أحلاها وأكثرها فوائد: كتاب الاستيعاب لابن عبد البر لولا ما شأنه به من إيراده كثيرا مما شجر بين الصحابة وحكاياته عن الأخباريين لا المحدثين وغالب على الأخباريين الإكثار والتخليط فيما يروونه.
وأنا أورد نكتا نافعة إن شاء الله تعالى قد كان ينبغي لمصنفي كتب الصحابة أن يتوجوها بها مقدمين لها في فواتحها.
إحداها اختلف أهل العلم في أن الصحابي من؟ فالمعروف من طريقة أهل الحديث أن كل مسلم رأى رسول الله ﷺ فهو من "الصحابة"١.
قال البخاري في صحيحه من صحب النبي ﷺ أو رآه من المسلمين فهو من الصحابة
وبلغنا عن أبي المظفر السمعاني المروزي أنه قال أصحاب الحديث يطلقون اسم الصحابة على كل من روى عنه حديثا أو كلمة ويتوسعون حتى يعدون من رآه رؤية من الصحابة وهذا لشرف منزلة النبي ﷺ أعطوا كل من رآه حكم الصحبة وذكر أن اسم الصحابي من حيث اللغة والظاهر: يقع على من طالت صحبته للنبي ﷺ "وكثرت له مجالسته"٢ على طريق "التبع"٣ له والأخذ عنه. قال: وهذا طريق الأصوليين.
_________________
(١) ١ هكذا في خط، وفي ش وع: "أصحابه" ومثله في " صحيح البخاري" "٧/٢- مع الفتح" "ك/ فضائل الصحابة، ب/ فضائل أصحاب النبي ﷺ "، وهو كذلك أيضا في "الكفاية" للخطيب "ص/ ٩٩" عن البخاري ﵀. ٢ كذا في خط، وفي ش وع: "وكثرت مجالسته له". ٣ من ش وع، وفي خط: "البتع" بتقديم الموحدة.
[ ٢ / ٤٨٣ ]
قلت: وقد روينا عن سعيد بن المسيب أنه كان لا يعد الصحابي إلا من أقام مع رسول الله ﷺ سنة أو سنتين وغزا معه غزوة أو غزوتين.
وكأن المراد بهذا إن صح عنه راجع إلى المحكي عن الأصوليين ولكن في عبارته ضيق يوجب ألا يعد من الصحابة جرير بن عبد الله البجلي ومن شاركه في فقد ظاهر ما اشترطه فيهم ممن لا "نعرف"١ خلافا في عده من الصحابة.
وروينا عن شعبة عن موسى السبلاني وأثنى عليه خيرا قال: "أتيت أنس بن مالك فقلت: هل بقي من أصحاب رسول الله ﷺ أحد غيرك؟ قال: بقي ناس من الأعراب قد رأوه فأما من صحبه فلا" إسناده جيد حدث به مسلم بحضرة أبي زرعة.
ثم إن كون الواحد منهم صحابيا تارة يعرف بالتواتر وتارة بالاستفاضة القاصرة عن التواتر وتارة بأن يروى عن آحاد الصحابة أنه صحابي وتارة بقوله وإخباره عن نفسه بعد ثبوت "عدالته"٢
الثانية للصحابة بأسرهم خصيصة وهي أنه لا يسأل عن عدالة أحد منهم بل ذلك أمر مفروغ منه لكونهم على الإطلاق معدلين بنصوص الكتاب والسنة وإجماع من يعتد به في الإجماع من الأمة.
قال الله ﵎: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ الآية. قيل: اتفق المفسرون على أنه وارد في أصحاب رسول الله ﷺ.
وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ وهذا خطاب مع الموجودين حينئذ.
وقال ﷾: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ الآية.
وفي نصوص السنة الشاهدة بذلك "كثرة"٣ منها: حديث أبي سعيد المتفق على صحته أن رسول الله ﷺ قال: "لا تسبوا أصحابي فو الذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه".
_________________
(١) ١ من ش وع، وفي خط: "يعرف". ٢ هكذا في خط، وفي ش وع: "..عدالته بأنه صحابي. والله أعلم". ٣ من ش وع، وفي خط: "كثيرة".
[ ٢ / ٤٨٤ ]
ثم إن الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة. "ومن"١ لابس الفتن منهم فكذلك بإجماع العلماء الذين يعتد بهم في الإجماع إحسانا للظن بهم ونظرا إلى ما تمهد لهم من المآثر وكأن الله سبحانه أتاح الإجماع على ذلك لكونهم نقلة الشريعة انتهى.
ألف العلماء في معرفة الصحابة كتبا كثيرة منها الصحابة لأبي حاتم بن حبان البستي "مختصرا"٢ في مجلدة.
ومنها: كتاب معرفة الصحابة لأبي عبد الله بن مندة وهو كتاب كبير جليل وقد ذيل عليه الحافظ أبو موسى المديني بذيل كبير.
ومنها: الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني كتاب جليل.
ومنها: الاستيعاب لابن عبد البر وهو كثير الفوائد وذيل عليه ابن فتحون بذيل في مجلد.
ومنها: معرفة الصحابة للعسكري "على"٣ غير ترتيب الحروف.
وصنف "معاجم"٤ الصحابة جماعة منهم: أبو القاسم البغوي "وابن قانع والطبراني"٥ إلا أن من صنف المعاجم"٤" لا يورد غالبا إلا من له رواية٦.
وقد صنف أبو الحسن علي بن محمد بن الأثير الجزري كتابا سماه أسد الغابة جمع فيه بين كتاب ابن مندة وذيل "أبو"٧ موسى عليه "و"٨كتاب أبي نعيم والاستيعاب وزاد من غيرها أسماء ولم يقع له ذيل ابن فتحون.
وقد اختصره جماعة منهم الذهبي في مختصر لطيف وذيل عليه الحافظ العراقي.
_________________
(١) ١ تكرر في خط: "ومن، ومن"، وغفل الناسخ أن يضرب على أحدهما. ٢ كذا في خط، وفي ل: "مختصر". ٣ من خط، وفي ل: "وهو على". ٤ من ل، وفي خط: "معاجيم". ٥ من ل، وفي خط: "وابن نافع الطبراني". ٦ راجع: "الشرح". ٧ هكذا في خط، وفي ل "أبي"، وما في خط إن كان له وجه في العربية إلا أن الظاهر أنه اشتبه على المؤلف أو الناسخ فظن أنها: "وذيل أبو موسى عليه" أي: وضع عليه ذيلا، فالله أعلم بما كان. ٨ من ل، وفي خط: "في".
[ ٢ / ٤٨٥ ]
واختلف في حد الصحابة على ستة أقوال المعروف والمشهور: أنه من رأى النبي ﷺ في حال إسلامه.
هكذا أطلقه كثيرون ومرادهم زوال المانع من الرواية كالعمى وإلا فمن صحبه ﷺ ولم يره كابن أم مكتوم صحابي بلا خلاف.
وهو يرد على المصنف.
وفي دخول الأعمى الذي جاء إلى النبي ﷺ مسلما ولم يصحبه ولم يجالسه في عبارة البخاري نظر.
ويرد على المصنف أيضا من ارتد عن الإسلام ومات "على رؤية"١ كافرا؟ ك"عبد الله بن خطل وربيعة بن أمية "ومقيس"٢ بن صبابة" ونحوهم.
"فإنه"٣ ليسوا بصحابة والحد منطبق عليهم إلا أن "نقول"٤ بأحد قولي الأشعري أن إطلاق اسم الكفر والإيمان هو باعتبار الخاتمة فمن ارتد ومات كافرا لم يزل كافرا ومن مات مسلما بعد كفره لم يزل مسلما وعلى هذا لا يدخلون في الحد.
وأما من ارتد منهم ثم عاد إلى الإسلام في حياته ﷺ فالصحبة عائدة إليهم كعبد الله بن أبي سرح فإن ارتد في حياته أو بعد موته ثم عاد إلى الإسلام بعد موته ﷺ ك"الأشعث بن قيس وقرة بن هبيرة"١"٥". ففي عود الصحبة له نظر عند من يقول: إن الردة محبطة للعمل وإن لم يتصل بها الموت وهو قول أبي حنيفة.
وفي عبارة الشافعي في الأم ما يدل عليه والمشهور عنه ما حكاه الرافعي أنها لا تحبط إلا إذا اتصلت بالموت وحينئذ فالظاهر عود الصحبة.
_________________
(١) ١ من خط، وليس في ع. ٢ من ع ول، وفي خط: "ويعيس". ٣ كذا في خط، ووضع الناسخ مقابلها: ":." ثلاث نقاط مثلثة، وهذا يفعله الناسخ عندما يستشكل شيئا مما في الأصل. فهو سبق قلم صوابه: "فإنهم". ٤ من ع، وفي خط: "يقول". ٥ من ل، وفي خط "هبير".
[ ٢ / ٤٨٦ ]
وبقي النظر في أمور أخر من التمييز أو البلوغ في "الرائي"١ "واشتراط"٢ كون الرؤية بعد النبوة أو أعم من ذلك واشتراط كونه ﷺ حيا "يخرج"٣ ما لو رآه بعد موته قبل الدفن واشتراط كون الرؤية له في عالم الشهادة دون عالم الغيب.
فأما التمييز ففظاهر كلامهم اشتراطه كما هو موجود في كلام يحيى بن معين وأبي زرعة وأبي حاتم وأبي داود وابن عبد البر وغيرهم وهم جماعة أتي بهم النبي ﷺ وهم أطفال فحنكهم ومسح وجوههم أو تفل في أفواههم "فلم يكتبوا"٤ لهم "صحبة منهم محمد بن"٥ حاطب بن الحارث وعبد الرحمن بن عثمان التيمي ومحمود بن الربيع وعبيد الله بن معمر وعبد الله بن الحارث بن نوفل وعبد الله بن أبي طلحة ومحمد بن ثابت بن قيس بن شماس ويحيى بن خلاد بن رافع الزرقي ومحمد بن طلحة ابن عبيد الله وعبد الله بن ثعلبة بن "صعير"٦ وعبد الله بن عامر بن كريز وعبد الرحمن بن "عبد القاري"٧ ونحوهم.
فأما محمد بن حاطب فإنه ولد بأرض الحبشة قال يحيى بن معين: له "رؤية"٨ ولا تذكر له صحبة "التيمي"٩.
وأما عبد الرحمن بن عثمان فقال أبو حاتم: الرازي كان صغيرا له رؤية وليست له صحبة.
وأما محمود بن الربيع فهو الذي عقل منه ﷺ مجة مجها في وجهه وهو ابن خمس سنين كما ثبت في البخاري وقال أبو حاتم له رؤية وليست له صحبة.
وأما عبيد الله بن معمر فقال ابن عبد البر ذكر بعضهم أن له صحبة وهو غلط بل له رؤية وهو غلام صغير.
وأما عبد الله بن الحارث بن نوفل فإنه الملقب "ببه و"١٠ذكر ابن عبد البر أنه
_________________
(١) ١ من خط، وفي ع: "الرأي". ٢ من ع، وفي خط: "واشترط". ٣ من خط، وفي ع: "حتى يخرج". ٤ من ع، وفي خط: "لم تبتوا". ٥ من خط، وفي ع: "صحبة محمد بن..". ٦ من ع، وفي خط: "صغير" بالغين المعجمة. ٧ من ع و"طبقات ابن سعد" "٥/٤٢" "٦٢٥/ط: الكتب العلمية"، وفي خط: "الباري". ٨ من خط، وفي ع: "رواية". ٩ هكذا في خط، وفي "التدريب": "التميي"، ووقع في ع: "التميي". ١٠ هكذا في خط وضبطها بفتح الموحدة الأولى وسكون الثانية، وفي ع: "بشبة" ولم ترد الواو في ع
[ ٢ / ٤٨٧ ]
ولد على "عهد رسول الله ﷺ"١ وأتي به فحنكه ودعا له.
قال العلائي في كتاب جامع التحصيل: ولا صحبة له بل ولا رؤية "أيضا"٢ وحديثه مرسل قطعا.
وأما عبد الله بن أبي طلحة فهو أخو أنس لأمه ثبت في الصحيح أنه ﷺ حنكة قال العلائي ولا "تعرف"٣ له رؤية بل هو تابعي وحديثه مرسل. وأما محمد بن ثابت بن قيس بن شماس فإنه حنكه وسماه محمدا قال العلائي وليست له صحبة فحديثه مرسل.
وأما ابن حبان فذكره في الصحابة.
وأما يحيى بن "خلاد"٤ بن رافع الزرقى فذكر ابن عبد البر أنه حنكه "وسماه"٥. قال العلائي وهو تابعي لا "تثبت"٦ له رؤية.
وأما محمد بن طلحة بن عبيد الله فهو الملقب بالسجاد "أتي به إلى"٧ النبي ﷺ فمسح رأسه وسماه محمدا وكناه أبا القاسم.
قال العلائي ولم يذكر أحد فيما وقفت عليه له رؤية بل هو تابعي.
وأما عبد الله بن ثعلبة بن صعير وقيل ابن أبي صعير فروى البخاري في صحيحه أن النبي ﷺ وجهه عام الفتح.
قال أبو حاتم رأى النبي ﷺ وهو صغير قال العلائي قيل أنه لما توفي النبي ﷺ كان ابن أربع سنين.
وأما عبد الله بن عامر بن كريز فإن النبي ﷺ أتى به وهو صغير فتفل في فيه من ريقه.
قال ابن عبد البر: وما أظنه سمع منه ولا حفظ عنه بل حديثه مرسل.
وأما عبد الرحمن بن عبد "القاري"٨ فقال أبو داود أتي به النبي ﷺ وهو طفل.
_________________
(١) ١ من خط، وفي ع: "عهده ﷺ". ٢ من خط، وفي ع: "قطعا". ٣ من خط، وفي ع: "يعرف" بمثناه من تحت. ٤ من خط، وفي ع: "جلاد" بالجيم. ٥ من ع، وفي خط: "وسمه". ٦ من خط، وفي ع: "يثبت" بمثناة من تحت. ٧ هكذا في خط، وفي ع: "أتى به أبوه إلى". ٨ من ع وابن سعد، وفي خط: "الباري". وسبق قريبا.
[ ٢ / ٤٨٨ ]
قال ابن عبد البر: ليس له سماع ولا رواية عن النبي ﷺ بل هو من التابعين.
وذكر أبو حاتم أن يوسف بن عبد الله بن سلام له رؤية ولا صحبة له انتهى.
هذا مع كونه حفظ عن النبي ﷺ "أنه رآه أخذ كسرة من خبز شعير ووضع عليها تمرة وقال هذه إدام هذه" رواه أبو داود والترمذي في الشمائل وروى أبو داود أيضا من "حديثه أنه"١ سمع النبي ﷺ يقول على المنبر "ما على أحدكم إن وجد أن يتخذ ثوبين لجمعته سوى ثوبي مهنته" ٢. لا جرم أن البخاري عد يوسف في الصحابة فأنكر ذلك عليه أبو حاتم وقال له رؤية ولا صحبة له.
وممن أثبت له بعضهم الرؤية دون الصحبة طارق بن شهاب فقال أبو زرعة وأبو داود له رؤية وليست له صحبة.
"وليس هذا من"٣ باب الرؤية في الصغر فإن طارق بن شهاب هذا قد أدرك الجاهلية وغزا مع أبي بكر ﵁.
وإنما يحمل هذا على أحد وجهين إما أن يكون "رآه"٤ قبل أن يسلم "ولم"٥ يره في حالة إسلامه ثم جاء فقاتل مع أبي بكر وإما أن يكون ذلك محمولا على أنهما لا يكتفيان في حصول الصحبة بمجرد الرؤية كما سيأتي نقله عن أهل الأصول.
وعلى هذا يحمل أيضا قول عاصم الأحول أن عبد الله بن سرجس رأى رسول الله ﷺ غير أنه لم يكن له صحبة.
قال ابن عبد البر لا يختلفون في ذكره "من"٦ الصحابة ويقولون له صحبة على مذهبهم في اللقاء والرؤية والسماع.
وأما عاصم الأحول فأحسبه أراد الصحبة التي يذهب إليها العلماء وأولئك قليل.
وأما تمثيل الشيخ تاج الدين التبريزي في اختصاره لكتاب ابن الصلاح لمن رأى النبي ﷺ كافرا ثم أسلم بعد وفاته "بعبد الله"٧ بن سرجس وشريح فليس بصحيح لما ثبت في صحيح مسلم من
_________________
(١) حديث عبد الله بن سرجس قال: ١ من خط، وفي ع: "حديث أنه". ٢ ضبطها في خط بسكون الهاء. ٣ من خط، وفي ع: "وهذا ليس من". ٤ من ع، وفي خط: "يراه". ٥ من خط، وفي ع: "ولم". ٦ هكذا في خط، وفي ع: "في". ٧ من خط، وفي ع: "كعبد الله".
[ ٢ / ٤٨٩ ]
"رأيت النبي ﷺ وأكلت معه خبزا ولحما" وذكر الحديث في رؤيته لخاتم النبوة واستغفار النبي ﷺ له والصحيح أيضا أن شريحا القاضي لم ير النبي ﷺ قبل "النبوة وعاش بعدها"١ وهو تابعي أدرك الجاهلية وقد عده مسلم في المخضرمين وكذلك المصنف.
وأما اشتراط البلوغ في حالة "الرؤية"٢ فحكاه الواقدي عن أهل العلم فقال: رأيت أهل العلم يقولون كل من رأى رسول الله ﷺ وقد أدرك الحلم فأسلم وعقل أمر الدين ورضيه فهو عندنا ممن صحب النبي ﷺ ولو ساعة من نهار.
والصحيح أن البلوغ ليس شرطا في حد الصحابي وإلا لخرج بذلك من أجمع العلماء على عدهم في الصحابة كعبد الله بن الزبير والحسن والحسين ﵃.
وأما كون المعتبر في الرؤية وقوعها بعد النبوة فلم أر من تعرض لذلك إلا "أن"٣ ابن منده ذكر في "الصحابة"٤ زيد بن عمرو بن نفيل وإنما رأى النبي ﷺ قبل البعثة ومات قبلها وقد روى النسائي أن النبي ﷺ قال: "إنه يبعث يوم القيامة أمة واحدة".
وأما كون الرؤية معتبر وقوعها وهو حي فالظاهر اشتراطه لأن النبوة انقطعت بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم٥.
وأما كون الرؤية في عالم الشهادة فالظاهر اشتراطه أيضا حتى لا يطلق اسم الصحبة على من رآه من الملائكة والنبيين في السماوات ليلة الإسراء أما الملائكة فلم يذكرهم أحد في الصحابة وقد استشكل ابن الأثير في كتاب أسد الغابة ذكر من ذكر منهم بعض الجن الذين آمنوا بالنبي ﷺ وذكرت أسماءهم "وأن"٦ ذكر جبريل وغيره ممن رآه من الملائكة أولى بالذكر من هؤلاء وليس كما زعم
_________________
(١) ١ كذا في خط، وفي ع: "النبوة ولا بعدها". ٢ من ع، وفي خط: "الرواية". ٣ من خط، وليس في ع. ٤ من خط، وفي ع: "المعتبر في الرواية". ٥ من خط، وفي ع: "وإنه قد انقطعت النبوة بوفاته ﷺ". ٦ من خط، وفي ع: "فإن".
[ ٢ / ٤٩٠ ]
لأن الجن من جملة المكلفين الذين شملتهم الرسالة والبعثة فكان ذكر من عرف اسمه ممن رآه حسنا بخلاف الملائكة.
وأما الأنبياء الذين رآهم في السماوات ليلة الإسراء "فالذين"١ ماتوا منهم كإبراهيم ويوسف وموسى وهارون ويحيى لا شك أنهم لا يطلق عليهم اسم الصحبة لكون رؤيتهم له بعد الموت مع كون مقاماتهم أجل وأعظم من رتبة "أكابر"٢ الصحابة. وأما من هو حي إلى الآن لم يمت عيسى ﷺ فإنه سينزل إلى الأرض في آخر الزمان ويراه خلق من المسلمين فهل يوصف من يراه بأنه من التابعين لكونه رأى من له رؤية من النبي ﷺ أم المراد بالصحابة من لقيه من أمته الذين أرسل إليهم حتى لا يدخل فيهم عيسى والخضر وإلياس على قول من يقول بحياتهما من الأئمة؟
هذا محل نظر ولم أر من تعرض لذلك من "أئمة"٣ الحديث. والظاهر أن من رآه منهم في الأرض وهو حي له حكم الصحبة. فإن كان الخضر أو إلياس حيا أو كان قد رأى عيسى في الأرض فالظاهر إطلاق اسم الصحبة عليهم "وأما"٤ رؤية عيسى له في السماء فقد يقال السماء ليست محلا للتكليف ولا لثبوت الأحكام الجارية على المكلفين فلا يثبت بذلك اسم الصحبة لمن رآه فيها وأما رؤيته لعيسى في الأرض فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث ابي هريرة قال قال رسول الله ﷺ "لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن مسراي "فسألتني"٥ عن اشياء من بيت المقدس لم أثبتها فكربت "له"٦ كربا ما كربت مثله قط فرفعه الله لي أنظر إليه ما "يسألوني"٧ عن شيء إلا أنبأتهم به وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء الحديث وفيه: وإذا عيسى بن مريم قائم يصلي الحديث وفيه فحانت الصلاة فأممتهم فلما فرغت من الصلاة قال قائل: يا محمد هذا مالك خازن النار فسلم عليه فالتفت إليه فبدأني بالسلام".
_________________
(١) ١ في خط: "الذين"، والأصوب ماأثبته ووقع في ع: "ألذين" بهمزة القطع ٢ من خط، وفي ع: "أكبر". ٣ من خط، وفي ع: "أهل". ٤ هكذا في خط، وفي ع: "فأما". ٥ هكذا في خط، وفي ع: "فتسألني". ٦ من خط، وليس في ع. ٧ من خط، وفي ع: "يسألونني".
[ ٢ / ٤٩١ ]
وظاهر هذا أنه رآه ببيت المقدس وإذا كان كذلك فلا مانع من إطلاق الصحبة عليه لأنه حين ينزل يكون مقتديا بشريعة نبينا ﷺ لا بشريعته المتقدمة.
"ورأى"١ أحمد في مسنده من حديث جابر مرفوعا "لو كان موسى حيا بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعني".
"القول الثاني" وهو المشار إليه بقوله وبلغنا عن أبي المظفر السمعاني إلى آخره.
لكن في كلام السمعاني نظر من وجهين:
أحدهما: أن ما حكاه عن "اللغة"٢ فقد نقل القاضي أبو بكر الباقلاني إجماع أهل اللغة على خلافه كما نقل عنه الخطيب في "الكفاية" أنه قال: لا خلاف بين أهل اللغة أن الصحابي مشتق من الصحبة وأنه ليس "مشتقا"٣ من قدر منها مخصوص بل هو جار على كل من صحب غيره قليلا كان أو كثيرا يقال صحبت فلانا حولا وساعة.
قال وذلك يوجب في حكم اللغة إجراءها على من صحب النبي ﷺ ساعة من نهار هذا هو الأصل في اشتقاق الاسم ومع ذلك فقد تقرر للأئمة عرف في أنهم لا يستعملون هذه التسمية إلا فيمن كثرت صحبته واستمر لقاءه ولا يجرون ذلك على من لقي المرء ساعة ومشى معه خطا وسمع منه حديثا فوجب أن لا يجري هذا الاسم إلا على من هذه حاله.
الثاني أن ما حكاه عن "الأصوليين"٤ هو قول بعضهم والذي حكاه الآمدي
_________________
(١) ١ كذا في خط، وكتب الناسخ في الحاشية: "لعلها: "روى" وهذا يعني أن السهو من قبل الزبناسي، ومن ثم أثبت الأمر كما جاء، وصوابه: "روى" كما في ع. ٢ من خط، وفي ع: "أهل اللغة". ٣ من خط، وفي ع ول: "بمشتق". ٤ من ع، وفي خط: "الأصوليون". ولعل الخلل في هذا الموضع من قبل الأبناسي أثناء اختصاره لكلام العراقي، فالله أعلم.
[ ٢ / ٤٩٢ ]
عن أكثر الأصحاب: أن الصحابي من رآه وقال إنه الأشبه واختاره ابن الحاجب والذي اختاره القاضي أبو بكر "و"١ نقله عن الأئمة كثرة الصحبة واستمرار اللقاء وحكاه ابن عبد البر عن العلماء وبه جزم ابن الصباغ والظاهر أن من رآه وهو كافر ثم أسلم بعد وفاته ﷺ أنه لا يكون صحابيا على المشهور كرسول قيصر وقد خرجه أحمد في المسند وكعبد الله بن صياد إن لم يكن هو الدجال وقد عده في الصحابة كذلك في ذيله على الاستيعاب وحكى أن الطبري وغيره ترجم به هكذا.
ومما يدل على أن المراد بالرؤية بعد النبوة: أنهم ترجموا الصحابة لمن ولد للنبي ﷺ بعد النبوة ك إبراهيم وعبد الله ولم يترجموا لمن ولد قبل النبوة ومات قبلها ك القاسم
"القول الثالث" وهو المشار إليه بقوله قلت وقد روينا عن سعيد بن المسيب إلى آخره لكنه علقه على الصحة عنده "وهذا لا يصح عنه"٢ فإن في الإسناد إليه محمد بن عمر الواقدي وهو ضعيف في الحديث.
"واعترض" على المصنف بأن في الأوسط والكبير للطبراني أن جريرا أسلم في أول البعثة أورده من رواية قيس بن أبي حازم عن جرير قال لما بعث النبي ﷺ أتيته لأبايعه فقال: "لأي شيء جئت يا جرير؟ " قلت: جئت لأ لأسلم على يديك قال: "فدعاني إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤتي الزكاة المفروضة وتؤمن بالقدر خيره وشره".
قال: فألقى إلي "كساءه"٣ ثم أقبل على الصحابة فقال: "إذا جاءكم كريم قوم فأكرموه"
"والجواب عنه": أن هذا الحديث غير صحيح فإنه من رواية الحصين بن عمر الأحمسي وهو منكر الحديث كما "قال"٤ البخاري وضعفه أيضا أحمد وابن معين
_________________
(١) ١ من ع، وليس في خط. ٢ في خط: "وهو الأصح عنه"، والضاهر أنه محرف من: "وهذا لايصح عنه"، وفي ل: "ةلايصح هذا عن ابن المسيب". ٣ هكذا في خط، وفي ع: "كساء". ٤ من خط، وفي ع: "قاله".
[ ٢ / ٤٩٣ ]
وأبو حاتم وغيرهم.
ولو كان صحيحا لما كان فيه تقدم إسلامه لأنه لا "يلزم الفور"١ في جواب "لما" والصواب أن جريرا متأخر الإسلام فقد ثبت في الصحيحين عن إبراهيم النخعي أن إسلام جرير كان بعد نزول "المائدة".
وللبخاري عن إبراهيم: أن جريرا كان من آخر من أسلم وعند أبي داود أيضا من حديث جرير أنه قال: ما أسلمت إلا بعد نزول "المائدة".
وإنما يريد بذلك أنه بعد نزول قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ الآية. وإلا فقد نزل بعض المائدة بعد إسلام جرير ولكن لا يلزم من هذا أنه لم يقم معه سنة فإن نزول الآية كان في غزوة المريسيع على المشهور وكانت في سنة ست والمعروف أنه إسلامه بدون سنة من وفاة النبي ﷺ ففي التاريخ الكبير للبخاري٢ أنه أتى النبي ﷺ في العام الذي توفي فيه وقال الواقدي كان إسلامه فيه"٢". وكذلك قال الخطيب قال: وهي سنة عشر من "الهجرة"٣ في رمضان وكذا "قاله"٤ ابن حبان. وأما ما جزم به ابن عبد البر أن إسلامه كان قبل وفاة النبي ﷺ بأربعين يوما فإن ذلك لا يصح ففي الصحيحين أن النبي ﷺ قال له في حجة الوداع "استنصت الناس" الحديث.
فكان إسلامه قبل حجة الوداع في شهر رمضان على المشهور فما استشكله المصنف على قول سعيد بن المسيب في أمر جرير واضح لو صح عنه "لكنه"٥ لم يصح.
"والقول الرابع" أنه يشترط مع طول الصحبة الأخذ عنه حكاه الآمدي عن عمرو ابن يحيى فقال ذهب إلى أن هذا الاسم إنما "يستحق"٦ به من طالت صحبته للنبي ﷺ وأخذ عنه العلم وحكاه ابن الحاجب قولا ولم يعزه ولكن أبدل الرواية بالأخذ عنه وبينهما فرق.
_________________
(١) ١ هكذا في خط، وفي ع: "تلزم الفورية". ٢ راجع: "التقيد". ٣ من ع، وفي خط: "الهجرة". ٤ هكذا في خط، وفي ع: "قال". ٥ من خط، وفي ع: "ولكنه". ٦ هكذا في خط، وفي ل: "يسمى".
[ ٢ / ٤٩٤ ]
وعمرو هذا الظاهر أنه: الجاحظ ففي اللمع للشيخ أبي إسحاق أن أباه اسمه يحيى "وهو وهم"١ وإنما هو عمرو بن بحر أبو عثمان الجاحظ من أئمة المعتزلة "قال ثعلب"٢: إنه غير ثقة ولا مأمون ولم يعرف هذا القول لغيره وابن الحاجب أخذه من كلام الآمدي٣
"والقول الخامس": أنه من رآه مسلما بالغا عاقلا حكاه الواقدي عن أهل العلم فقال رأيت أهل العلم يقولون كل من رأى رسول الله ﷺ وقد "أدرك"٤ الحلم "فأسلم"٥ وعقل أمر الدين ورضيه فهو عندنا ممن صحب النبي ﷺ ولو ساعة من نهار انتهى. والتقييد بالبلوغ شاذ
"والقول السادس" أنه من أدرك زمنه ﷺ وهو مسلم وإن لم يره قاله: يحيى بن عثمان بن صالح المصري فإنه قال: وممن دفن بمصر من أصحابه ﷺ ممن أدركه ولم يسمع منه: أبو تميم الجيشاني واسمه عبد الله بن مالك.
وإنما هاجر أبو تميم إلى المدينة في خلافة عمر باتفاق أهل السير وهذا القول حكاه القرافي في "شرح التنقيح".
وكذلك إن كان صغيرا محكوما بإسلامه "تبعا لأبويه أو أحدهما"٦ وعلى هذا عمل ابن عبد البر في الاستيعاب وابن مندة في معرفة الصحابة وقد بين ابن عبد البر في ترجمة الأحنف بن قيس أن ذلك شرطه وقال في مقدمة كتابه وبهذا كله يستكمل القرن الذي أشار إليه رسول الله ﷺ على ما قاله عبد الله بن أبي أوفى صاحب رسول الله ﷺ.
وصوابه: زرارة بن أبي أوفى من التابعين قال: إن القرن مائة وعشرون سنة وقال الجوهري: ثمانون سنة قال: ويقال: ثلاثون. وحكى صاحب "المحكم" فيه
_________________
(١) ١ من خط، وفي ل: "وذلك وهم". ٢ من خط، وفي ل: "قال فيه ثعلب". ٣ راجع: "الشرح". ٤ من خط، وفي ل: "أدركه". ٥ هكذا في خط، وفي ل: "وأسلم". ٦ من خط، وفي ل: "تبعا لأحد أبويه".
[ ٢ / ٤٩٥ ]
ستة أقوال عشرون ثلاثون أربعون ستون سبعون.
قال: وهو مقدار التوسط في أعمار أهل الزمان والقرن في كل قوم على مقدار أعمارهم فعلى هذا يكون ما بين الستين والسبعين كما رواه الترمذي في الحديث المرفوع "أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين".
وأما ابتداء قرنه ﷺ فالظاهر أنه من حين البعثة أو من حين فشو الإسلام فعلى قول زرارة استوعب القرن جميع من رآه.
وروى ابن مندة في الصحابة من حديث عبد الله بن "بسر"١ مرفوعا "القرن مائة سنة".
تنبيه: وقع في النسخ الصحيحة التي قرئت على المصنف: موسى السبلاني بفتح السين المهملة وفتح الباء الموحدة والمعروف إنما هو بسكون الياء المثناة من تحت هكذا ضبطه السمعاني في الأنساب.
"قوله": تارة يعرف بالتواتر أي: الصحبة كـ"أبي بكر وعمر وبقية العشرة" في خلق منهم.
وإما بالاستفاضة كـ "عكاشة بن محصن" وضمام بن ثعلبة وغيرهما.
وإما بإخبار بعض الصحابة عنه أنه صحابي "كـ "حمنة بن أبي حممة"٢ الدوسي" الذي مات بأصبهان مبطونا فشهد له أبو موسى الأشعري أنه سمع النبي ﷺ حكم له بالشهادة وقصته مذكورة في "تاريخ أصبهان" لأبي نعيم وفي أبي داود الطيالسي ومعجم الطبراني.
على أنه يجوز "أن يكون إنما"٣ أراد بذلك شهادة النبي ﷺ لمن قتله بطنه وفي عمومهم حممة "لا"٤ أنه سماه باسمه.
_________________
(١) ١ ضبط خط. ٢ هكذا في خط، وفي ل: "كحممة بن أبي حممة"، واستشكل الناسخ "حممة" الثانية بميمين بدلا من النون والميم ووضع علامته في ذلك وهي النقط الثلاث":.". وفي " ثقات ابن حبان"" ٣/٩٧": "حممة العبدي، يقال: إن له صحبة، غزا أصبهان وبها مات"، وفي "الإصابة" لابن حجر"٢/٣٩": "حممة الدوسي"، فراجعه. ٣ من خط، وفي ل: "يكون أبو موسى إنما". ٤ من ل، وفي خط: "إلا".
[ ٢ / ٤٩٦ ]
ويعرف تارة بإخباره عن نفسه، هكذا قال المصنف تبعا للخطيب فإنه قال في "الكفاية": وقد يحكم بأنه صحابي إذا كان ثقة أمينا مقبول القول إذا قال: " صحبت النبي ﷺ وكثر لقائي لقائي له" فيحكم بأنه صحابي "مع"١ الظاهر لموضع عدالته وقبول خبره وإن لم "نقطع"٢ بذلك كما يعمل بروايته انتهى٣.
ولا بد من تقييد ما أطلق من ذلك، بأن يكون ما ادعاه لذلك يقتضيه الظاهر أما لو ادعاه بعد مضي مائة سنة من حين وفاته ﷺ فإنه لا يقبل وإن ثبتت عدالته قبل ذلك لقوله ﷺ في الحديث الصحيح: "أرأيتم ليلتكم هذه فإنه على رأس مائة سنة لا يبقى أحد ممن على وجه الأرض". وكان إخباره بذلك قبل موته بشهر ففي "مسلم" من حديث جابر سمعت النبي ﷺ يقول قبل أن يموت بشهر: "تسألوني عن الساعة؟ وإنما علمها عند الله وأقسم بالله ما على الأرض من نفس منفوسة "تأتي"٤ عليها مائة سنة" وفي رواية: "منفوسة اليوم تأتي"٤" عليها مائة سنة وهي حية يومئذ"، وفي مسلم: ""تبلغ"٥ مائة سنة" وأخذ بعضهم من هذه الرواية أن أحدا لا يعيش مائة سنة وهو مردود بما في الحديث الصحيح٦: "وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم".
والصواب: أن ذلك مقيد بالظرف فقد جاوز جماعة من العلماء المائة وحدثوا بعد المائة كالقاضي أبي الطيب طاهر بن عبد الله الطبري أحد أئمة الشافعية والحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد السلفي وغيرهما.
_________________
(١) ١ كذا في خط، وفي ل و"الكفابة":"ص/١٠٠": "في". ٢ هكذا في خط، وفي ل و"الكفاية": "يقطع". ٣ راجع: "الشرح" و"التقيد". ٤ من " صحيح مسلم" "٢٥٣٨"، وفي خط وع: "يأتي" بمثناة من تحت. ٥ من "صحيح مسلم"، وفي خط وع: "يبلغ" بمثناة من تحت. ٦ راجع: "التقييد".
[ ٢ / ٤٩٧ ]
والمراد بالمائة من "الهجرة"١ كما رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده عن أنس قال "ثنا"٢ أصحاب النبي ﷺ أن النبي ﷺ قال: "لا يأتي مائة سنة من الهجرة ومنكم عين تطرف"
وهذا يرد قول من ادعى أنه تأخر بعد أبي الطفيل أحد من الصحابة وقد أجمع الناس على تكذيب من ادعى الصحبة بعد المائة كأبي الدنيا الأشج ومكلبة ابن ملكان "ورتن"٣ الهندي وغيرهم. ولهذا اشترط الأصوليون أن يكون قد عرفت معاصرته للنبي ﷺ.
قال الآمدي في "الإحكام": فلو قال من عاصره أنا صحابي مع إسلامه وعدالته فالظاهر صدقه وحكاهما ابن الحاجب احتمالين من غير ترجيح قال: "ويحتمل"٤ أن لا يصدق لكونه متهما "يدعي"٥ رتبة يثبتها لنفسه.
"قوله": كحديث أبي سعيد أي استدل على عدالة الصحابة بقوله: "لا تسبوا أصحابي"
"واعترض" على المصنف بأن الخطاب كان لخالد بن الوليد حين تقاول مع عبد الرحمن ابن عوف وكل منهما صحابي وإنما أراد بذلك صحبة خاصة.
"وجوابه": أنه لا يلزم من كونه ورد على سبب خاص في شخص معين أنه لا يعلم جميع الصحابة ولا شك أن خالدا من الصحابة وأنه منهي عن سبه وإنما درجات الصحبة متفاوتة فالعبرة إذا بعموم اللفظ في قوله: "لا تسبوا أصحابي".
وإذا نهى الصحابي عن سب الصحابة فغير الصحابة أولى بالنهي عن سب الصحابي.
"واعترض" عليه أيضا بحكاية الإجماع على أن الصحابة كلهم عدول وفي الإجماع نظر فقد حكى الآمدي وابن الحاجب قولا أنهم كغيرهم في لزوم البحث عن عدالتهم مطلقا وقول آخر أنهم عدول إلى وقوع الفتن وذلك في مقتل عثمان
_________________
(١) ١ من ع، وفي خط: "البحرة". ٢ من خط، وفي ع: "حدثنا". ٣ من "التدريب"، وفي خط: "زين"، ولثلاثتهم – رتن وصاحبيه – ترجمة في "اللسان" لابن حجر. ٤ من خط، وقع في ع: "ويحمل". ٥ من خط ومثله في ع ول، وفي "التدريب": "بدعوى" ولعلها أشبه.
[ ٢ / ٤٩٨ ]
﵁ وأما بعد ذلك فلا بد من البحث عمن ليس ظاهر العدالة وذهب المعتزلة إلي تفسيق من قاتل عليا منهم.
وقيل: يرد الداخلون في الفتن كلهم لأنه أحد الفريقين مخطىء من غير تعيين
وقيل: "نقبل"١ الداخل في الفتن إذا انفرد لأن الأصل العدالة وشككنا "في فسقه"٢.
واستدل على عدالتهم أيضا بالحديث المتفق على صحته "من"٣ حديث ابن مسعود: "خير الناس قرني". وقد تقدم تفسير القرن.
قال: الثالثة: أكثر الصحابة حديثا عن رسول الله ﷺ "أبو هريرة" ﵁ روي ذلك عن سعيد بن أبي الحسن وأحمد بن حنبل وذلك من الظاهر الذي لا يخفى على حديثي"٣". وهو أول صاحب حديث. بلغنا عن "أبي بكر بن أبي داود السجستاني" قال: "رأيت أبا هريرة في النوم وأنا بسجستان أصنف حديث أبي هريرة. فقلت: إني لأحبك. فقال: أنا أول صاحب حديث كان في الدنيا"
وعن أحمد قال: "ستة من أصحاب النبي ﷺ أكثروا الرواية عنه "وعمروا"٤: أبو هريرة وابن عمر وعائشة وجابر بن عبد الله وابن عباس وأنس وأبو هريرة أكثرهم حديثا وحمل عنه الثقات"
ثم إن أكثر الصحابة فتيا"٤" تروى: ابن عباس بلغنا عن أحمد قال: "ليس أحد من أصحاب النبي ﷺ يروى عنه في الفتوى أكثر من ابن عباس"
وروينا عن أحمد أيضا أنه قيل له من العبادلة؟ فقال: عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمرو قيل له فابن مسعود قال لا ليس عبد الله بن مسعود من العبادلة.
قال الحافظ أحمد البيهقي فيا رويناه عنه وقرأته بخطه: "وهذا لأن ابن مسعود
_________________
(١) ١ من ع، ولم ينقط الحروف الأول في خط. ٢ من ع، وفي خط: "فيها". ٣ من ل، وليس في خط. ٤ ضبط خط.
[ ٢ / ٤٩٩ ]
تقدم موته وهؤلاء عاشوا حتى احتيج إلى علمهم فإذا اجتمعوا على شيء قيل: هذا قول العبادلة أو: هذا فعلهم"
قلت: ويلتحق بابن مسعود في ذلك سائر العبادلة المسمين بعبد الله من الصحابة "وهم"١ نحو مائتين وعشرين نفسا والله أعلم.
وروينا عن "علي بن عبد الله المديني" قال: "لم يكن من أصحاب النبي ﷺ أحد له أصحاب يقومون بقوله في الفقه إلا ثلاثة: عبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت وابن عباس ﵃. كان لكل رجل منهم أصحاب يقومون بقوله ويفتون الناس".
وروينا عن مسروق قال: "وجدت علم أصحاب النبي ﷺ انتهى إلى ستة عمر وعلي وأبي وزيد وأبي الدرداء وعبد الله بن مسعود ثم انتهى علم هؤلاء الستة إلى اثنين: علي وعبد الله". وروينا نحوه عن مطرف عن الشعبي عن مسروق لكن ذكر أبا موسى بدل أبي الدرداء.
وروينا عن الشعبي قال: "كان العلم يؤخذ عن ستة من أصحاب رسول الله ﷺ
وكان عمر وعبد الله وزيد يشبه علم بعضهم بعضا وكان يقتبس بعضهم من بعض وكان علي والأشعري وأبي يشبه علم بعضهم بعضا وكان يقتبس بعضهم من بعض"
وروينا عن الحافظ أحمد البيهقي أن الشافعي ذكر الصحابة في رسالته القديمة "فأثنى"٢ عليهم بما هم أهله ثم قال: "وهم فوقنا في كل علم واجتهاد وورع وعقل وأمر استدرك به علم واستنبط به وآراؤهم لنا أحمد وأولى بنا من آرائنا عندنا لأنفسنا".
الرابعة: روينا عن أبي زرعة الرازي أنه سئل عن عدة من روى عن النبي ﷺ فقال: "ومن يضبط هذا؟ شهد مع النبي ﷺ حجة الوداع أربعون ألفا وشهد معه تبوك سبعون ألفا"
وروينا "عن أبي زرعة" أيضا أنه قيل له: "أليس يقال حديث النبي ﷺ أربعة
_________________
(١) ١ من ش وع، وفي خط: "وهو". ٢ هكذا في خط، وفي ش وع: "وأثنى".
[ ٢ / ٥٠٠ ]
آلاف حديث؟ قال: ومن "قال ذا"١ قلقل الله أنيابه هذا قول الزنادقة ومن "يحصر"٢ حديث رسول الله ﷺ؟ قبض رسول الله ﷺ عن مائة ألف وأربعة عشر ألفا من الصحابة ممن روى عنه وسمع منه وفي رواية ممن رآه وسمع منه فقيل له يا أبا زرعة هؤلاء أين كانوا وأين سمعوا منه قال أهل المدينة وأهل مكة ومن بينهما والأعراب ومن شهد معه حجة الوداع كل رآه وسمع منه بعرفة.
قلت: ثم إنه اختلف في عدد طبقاتهم وأصنافهم والنظر في ذلك إلى السبق بالإسلام والهجرة وشهود المشاهد الفاضلة مع رسول الله ﷺ بآبائنا وأمهاتنا وأنفسنا هو ﷺ وجعلهم الحاكم أبو عبد الله اثنتى عشرة طبقة ومنهم من زاد على ذلك ولسنا نطول بتفصيل ذلك.
الخامسة: أفضلهم على الإطلاق أبو بكر ثم عمر ثم إن جمهور السلف "على"٣ تقديم عثمان على علي وقدم أهل الكوفة من أهل السنة عليا على عثمان وبه "قال منهم" ٤: سفيان الثوري أولا ثم رجع إلى تقديم عثمان روى ذلك عنه وعنهم الخطابي وممن نقل عنه من أهل الحديث تقديم علي على عثمان محمد بن إسحاق بن خزيمة.
وتقديم عثمان هو الذي استقرت عليه مذاهب أصحاب الحديث وأهل السنة.
وأما أفضل أصنافهم صنفا؟ فقد قال أبو منصور البغدادي التميمي أصحابنا مجمعون على أن أفضلهم الخلفاء الأربعة ثم الستة الباقون إلى تمام العشرة ثم البدريون ثم أصحاب أحد ثم أهل بيعة الرضوان "بالحديبية" ٥.
قلت: وفي نص القرآن تفضيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار وهم الذين صلوا إلى القبلتين في قول سعيد بن المسيب وطائفة وفي قول الشعبي هم الذين شهدوا بيعة الرضوان وعن محمد بن كعب القرظي
_________________
(١) ١ من ش وع، وفي خط: "ذا قال". ٢ هكذا في خط، وفي ش وع: "يحصى". ٣ من ش وع، وليس في خط. ٤ هكذا في خط، وفي ش: "قال جماعة منهم"، وفي ع: "قال بعض السلف منهم". ٥ من ش وع، وفي خط: "بالمدينة".
[ ٢ / ٥٠١ ]
وعطاء بن يسار أنهما قالا: هم "أهل بدر" "و"١روى ذلك عنهما ابن عبد البر فيما وجدناه عنه.
السادسة: اختلف السلف في أولهم إسلاما فقيل أبو بكر الصديق روي ذلك عن ابن عباس وحسان بن ثابت وإبراهيم النخعي وغيرهم وقيل علي أول من أسلم روي ذلك عن زيد بن أرقم وأبي ذر والمقداد وغيرهم.
وقال الحاكم أبو عبد الله لا أعلم خلافا بين أصحاب التواريخ أن علي بن أبي طالب أولهم إسلاما واستنكر هذا من الحاكم.
وقيل: أول من أسلم زيد بن حارثة وذكر معمر نحو ذلك عن الزهري.
وقيل: أول من أسلم خديجة أم المؤمنين روي ذلك من وجوه عن الزهري وهو قول قتادة ومحمد بن إسحاق بن يسار وجماعة وروي أيضا عن ابن عباس وادعى الثعلبي المفسر فيما رويناه أو بلغنا عنه اتفاق العلماء على أن أول من أسلم خديجة وأن اختلافهم إنما هو في أول من أسلم بعدها.
والأورع أن يقال: أول من أسلم من الرجال الأحرار أبو بكر ومن الصبيان أو الأحداث علي ومن النساء خديجة ومن الموالي زيد ومن العبيد بلال.
السابعة: آخرهم على الإطلاق موتا أبو الطفيل عامر بن واثلة مات سنة مائة من الهجرة. وأما بالإضافة إلي النواحي فآخر من مات "منهم"٢ بالمدينة جابر بن عبد الله رواه أحمد بن حنبل عن قتادة وقيل سهل بن سعد وقيل السائب بن يزيد.
وآخر من مات منهم بمكة عبد الله بن عمر وقيل جابر بن عبد الله وذكر علي ابن المديني أن أبا الطفيل بمكة مات فهو إذا الآخر بها.
وآخر من مات منهم بالبصرة أنس بن مالك قال أبو عمر ابن عبد البر "ما أعلم أحدا مات بعده ممن رأى رسول الله ﷺ إلا أبا الطفيل".
وآخر من مات منهم بالكوفة: "عبد الله بن أبي أوفى".
_________________
(١) ١ من خط، وليس في ش وع. ٢ من خط وع، وليس في ش.
[ ٢ / ٥٠٢ ]
وبالشام عبد الله بن بسر "وقيل"١ أبو أمامة.
وتبسط بعضهم فقال: آخر من مات من أصحاب رسول الله ﷺ بمصر عبد الله ابن الحارث بن جزء الزبيدي.
وبفلسطين: "أبو أبي ابن أم حرام".
وبدمشق: "واثلة ابن الأسقع".
وبحمص: "عبد الله بن بسر".
وباليامة: "الهرماس بن زياد".
وبالجزيرة: "العرس بن عميرة".
وبأفريقية: "رويفع بن ثابت".
وبالبادية في الأعراب: "سلمة بن الأكوع".
﵃ أجمعين.
وفي بعض ما ذكرناه خلاف لم نذكره وقوله في رويفع بإفريقية لا يصح إنما مات في حاضرة برقة وقبره بها ونزل سلمة إلى المدينة قبل موته بليال فمات بها انتهى.
لم يتعرض المصنف لأكثرهم حديثا قال بقي بن مخلد: أكثرهم رواية أبو هريرة روى خمسة آلاف حديث وثلاثمائة وأربعة وسبعين حديثا.
ثم ابن عمر: روى ألفي حديث وستمائة حديث.
ثم أنس: روى ألفين ومائتين وستة وثمانين.
ثم عائشة: روت ألفين ومائتين وعشرة.
ثم ابن عباس: روى ألفا وستمائة وستين حديثا.
ثم جابر: روى ألفا وخمسمائة وأربعين حديثا.
وليس في الصحابة من يزيد حديثه على الألف إلا هؤلاء وأبو سعيد الخدري فإنه روى ألفا ومائة وسبعين حديثا.
وما حكاه عن أحمد في "العبادلة الأربعة" هو المشهور واقتصر صاحب الصحاح على ثلاثة منهم وأسقط الزبير قاله في مادة عبد وقال في
_________________
(١) ١ هكذا في خط، وفي ش وع: "وقيل: بل أبو أمامة". ولعل ذلك من اختصار الأبناسي ﵀.
[ ٢ / ٥٠٣ ]
"باب الألف اللينة" في "مادة: ها": إن العبادلة ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وما نقل عنه النووي في التهذيب أنه ذكر فيهم ابن مسعود وأسقط ابن العاص فوهم.
نعم في المفصل للزمخشري والشرح الكبير للرافعي في الديات أن العبادلة ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وغلطا في ذلك من حيث الاصطلاح.
قوله: "ويلتحق"١ بابن مسعود سائر العبادلة وهم نحو مائتين وعشرين وكأنه أخذ ذلك من "الاستيعاب "٢فإنه عد ممن اسمه عبد الله مائتين وثلاثين ومنهم من كرره للاختلاف في اسم أبيه أو اسمه هو ومنهم من لم "يصحح"٣ له صحبه ومنهم من لم يرو لكن ذكره لمعاصرته على قاعدته وذلك فوق العشرة يبقى مائتان وعشرون٤
وزاد عليه ابن فتحون الحافظ أبو بكر في ذيله على الاستيعاب "نحوا من"٥ مائة وأربعة وستين فيهم أيضا من عاصره ولم يره والمكرر ونحو ذلك فيجتمع من المجموع نحو ثلاثمائة.
"واعترض" على قول مسروق: إن علم الستة المذكورين انتهى إلى علي وعبد الله ابن مسعود من حيث إن عليا وابن مسعود ماتا قبل زيد بن ثابت وأبي موسى الأشعري بلا خلاف فكيف ينتهي علم من تأخرت وفاته إلى من مات قبله.
"وجوابه": أن المراد بكون علم المذكورين انتهى إلى علي وعبد الله أنهما ضما علم المذكورين إلى علمهما وحصل لهم من العلم مثل ما حصل لهم في حياة المذكورين وإن تأخرت وفاتهم.
"واستشكل": قول أبي زرعة: مائة ألف وأربعة عشر ألفا بأن هذا التحديد لا دليل عليه مع تفرق الصحابة في البوادي والقرى مع أن الثابت عن أبي زرعة
_________________
(١) ١ من ع ول وسبق مثله عند ابن الصلاح، وسقط من خط في هذا الموضع. ٢ في ع ول: "الاستيعاب لابن عبد البر". ٣ من ع ول، وفي خط: "يصح" بحاء واحدة. ٤ راجع: "التقيد" و"الشرح". ٥ من خط، وليست في ع ول.
[ ٢ / ٥٠٤ ]
بالأسانيد المتصلة إليه ترك التحديد أنهم يزيدون على مائة ألف كما رواه أبو موسى المديني في ذيله على الصحابة لابن مندة بإسناده إلى أبي جعفر أحمد بن عيسى الهمداني قال: قال أبو زرعة الرازي: توفي النبي ﷺ ومن رآه وسمع منه زيادة على مائة ألف إنسان من رجل وامرأة وكل قد روى عنه سماعا أو رؤية.
وأما ما ذكره المصنف، فإنه لا يوجد في كتب التواريخ المشهورة.
نعم ذكره أبو موسى المديني في "ذيله على الصحابة"١ بغير إسناد دون قوله: "قلقل الله أنيابه".
وفي مناقب الشافعي للساجي عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال "أنا"٢ الشافعي قال: قبض النبي ﷺ والمسلمون ستون ألفا ثلاثون في المدينة وثلاثون ألفا في قبائل العرب وغير ذلك إسناده جيد.
ومع ذلك فجميع من صنف في الصحابة لم يبلغ مجموع ما في تصانيفهم عشرة آلاف مع كونهم يذكرون من توفي في حياته ﷺ في المغازي وغيرها ومن عاصره وهو مسلم وإن لم يره.
وجميع من ذكره ابن مندة في الصحابة كما قال أبو موسى قريب من ثلاثة آلاف وثمان مائة ممن رآه أو صحبه أو سمع منه أو ولد في عصره أو أدرك زمانه أو اختلف فيه.
ولا شك "أنه"٣ لا يمكن حصرهم بعد فشو الإسلام وفي البخاري أن كعب بن مالك قال في قصة تخلفه عن تبوك وأصحاب رسول الله ﷺ كثير لا يجمعهم كتاب حافظ أي ديوان الحديث.
هذا في غزوة خاصة فكيف يحصر من اتصف بالإسلام.
وقول أبي زرعة: "مائة ألف وأربعة عشر ألفا" أراد بذلك من كان معه في حجة الوداع وهم أربعون ألفا ومن كان بتبوك مع زيادة أربعة آلاف وهم سبعون ألفا.
قال: وجعلهم الحاكم اثنتي عشرة طبقة "الطبقة الأولى": قوم أسلموا بمكة
_________________
(١) ١ وقع في ع، "ذيله على الصحابي". ٢ من خط، وفي ع: "أنبأنا". ٣ من ع، وفي خط: "إلا أنه".
[ ٢ / ٥٠٥ ]
كالخلفاء الأربعة "والثانية": أصحاب دار الندوة "والثالثة": مهاجرة الحبشة "والرابعة": أصحاب العقبة الأولى "والخامسة": أصحاب العقبة الثانية وأكثرهم من الأنصار "والسادسة": أول المهاجرين الذين وصلوا إليه بقباء قبل أن يدخل المدينة "والسابعة" أهل بدر "والثامنة": الذين هاجروا بين بدر والحديبية "والتاسعة" أهل بيعة الرضوان "والعاشرة": من هاجر بين الحديبية وفتح "مكة، كخالد"١ بن الوليد وعمرو بن "العاص"٢ وأبي هريرة. وفي أبي هريرة نظر فإنه هاجر قبل الحديبية عقب خيبر "والحادية عشرة": مسلمة الفتح "والثانية عشرة": صبيان وأطفال رأوا رسول الله ﷺ يوم "الفتح"٣ و"في"٤ حجة الوداع وغيرهما كالسائب بن يزيد وعبد الله بن ثعلبة ابن أبي صعير وأبي صعير وأبي الطفيل وأبي جحيفة وجعلهم ابن سعد خمس طبقات فقط.
"قوله": وأفضلهم على الإطلاق أبو بكر ثم عمر أي بإجماع أهل السنة
قال القرطبي أبو العباس ولم يختلف في ذلك أحد من أئمة السلف والخلف قال ولا مبالاة بأقوال أهل التشيع٥.
وحكى الشافعي وغيره: إجماع الصحابة والتابعين على ذلك قال٦: ما اختلف أحد من الصحابة والتابعين في تفضيل أبي بكر وعمر وتقديمهما على جميع الصحابة ومن اختلف منهم ففي عثمان وعلي.
وكذا قال يحيى بن سعيد الأنصاري حين سئل عن ذلك فقال: من "أدركت"٧ من الصحابة والتابعين لم يختلفوا في أبي بكر وعمر وفضلهما إنما كان الاختلاف في علي وعثمان.
_________________
(١) ١ من ل، وفي خط: "مكة وكخالد". ٢ من ل، وفي خط: "أبي العاص". ٣ من ل، وليس في خط. ٤ من خط، وليس في ل. ٥ راجع: "الشرح". ٦ يعني: الشافعي، وراجع: "الشرح". ٧ من ل، وفي خط: "أدرك".
[ ٢ / ٥٠٦ ]
ومن التهافت والقول الذي لا يسمع ما حكاه المازري عن "الخطابية"١ بتفضيل عمر وعن الشيعة تفضيل علي وعن الراوندية تفضيل العباس وعن بعضهم الإمساك عن التفضيل.
وحكى القاضي عياض: أن ابن عبد البر وطائفة ذهبوا إلى أن من توفي من الصحابة في حياته ﷺ أفضل ممن بقي بعده لقوله ﷺ في بعضهم "أنا شهيد على هؤلاء".
قال النووي: وهذا غير مرضي ولا مقبول.
ومردود٢ أيضا بما تقدم من الإجماع وذهب الأكثرون إلى تفضيل عثمان على علي وأن ترتيبهم في الأفضلية كترتيبهم في الخلافة وإليه ذهب الشافعي وأحمد وهو المشهور عن مالك وسفيان الثوري وكافة أئمة الحديث والفقهاء وكثير من المتكلمين وأبي الحسن الأشعري والباقلاني وغيرهم.
وهل التفضيل على سبيل القطع أو الظن؟ فعند الأشعري ومالك: قطعي وعند القاضي أبي بكر وإمام الحرمين: ظني وبه جزم صاحب المفهم وذهب أهل الكوفة إلى تفضيل علي على عثمان وهو أحد قولي سفيان وذهب إليه "ابن خزيمة: أبو بكر"٣ وتوقف مالك وقيل: إنه رجع عن التوقف إلى القول الأول قال القرطبي: وهو "الصحيح"٤ قال عياض: ويحتمل أن يكون كفه وكف من اقتدى به لما كان شجر "بينهما من الاختلاف"٥.
والذي استقر عليه مذهب أهل السنة: تقديم عثمان لما روى البخاري وأبو داود والترمذي من حديث ابن عمر قال: "كنا في زمن النبي ﷺ لا نعدل بأبي بكر أحدا ثم عمر ثم عثمان".
_________________
(١) ١ من خط و"التدريب"، وفي ل: "الخطابي" – كذا. ٢ راجع: "الشرح". ٣ في خط: "ابن خزيمة وأبو بكر"، والصواب ما أثبته، وراجع: "الشرح". ٤ هكذا في خط وفي ل و"التدريب": "الأصح إن شاء الله". ٥ هكذا في خط، وفي ل: "في ذلك من الاختلاف والتعصب".
[ ٢ / ٥٠٧ ]
رواه الترمذي بلفظ١ "كنا نقول ورسول الله ﷺ حي: أبو بكر وعمر وعثمان". قال: "هذا حديث صحيح غريب". "و"٢رواه الطبراني"١" "فيسمع ذلك رسول الله ﷺ فلا ينكره".
"قوله": وفي نص القرآن تفضيل السابقين إلى أن قال: في قول سعيد وطائفة أي: منهم محمد ابن الحنفية ومحمد بن سيرين وقتادة.
"وقوله": روى ذلك عنهما ابن عبد البر أي محمد بن كعب وعطاء بن يسار مع أن ابن عبد البر "لم يوصل"٣ إسناده بذلك وإنما ذكره عن "سنيد"٤ وساق سند سنيد"٤" فقط عن شيخ له لم يسمه عن موسى بن عبيدة "الربذي"٥ وضعفه الجمهور.
وقد روى سنيد أيضا قول ابن المسيب وابن سيرين والشعبي بأسانيد صحيحة وكذلك رواه عن قتادة عبد الرزاق في تفسيره وفي المسألة قول رابع رواه سنيد أيضا بإسناد صحيح إلى الحسن قال: فرق ما بينهم فتح مكة.
"قوله": اختلف السلف في أولهم إسلاما فقيل: أبو بكر روي ذلك عن ابن عباس أي: وقد اختلف على ابن عباس فقيل عنه: أبو بكر وقيل خديجة وقيل: علي والصحيح الأول وهو قول حسان والشعبي والنخعي وجماعة آخرين.
ويدل له ما رواه مسلم في صحيحه من حديث عمرو بن عبسة في قصة إسلامه "وقوله للنبي"٦ ﷺ من معك على هذا؟ قال: "حر وعبد" قال: ومعه يومئذ: أبو بكر وبلال ممن آمن به.
وفي "المستدرك"من رواية مجالد بن سعيد قال: سئل الشعبي من أول من أسلم؟ فقال: أما سمعت قول حسان:
إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة
فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا
_________________
(١) ١ راجع: "الشرح". ٢ من ل، وليس في خط. ٣ كذا في خط وكتابي العراقي. ٤ ضبط خط. ٥ من ع، وفي خط: "الزيدي". ٦ من ل و"التدريب"، وفي خط: "قول النبي".
[ ٢ / ٥٠٨ ]
خير البرية أتقاها "وأعلاها"١
بعد النبي وأوفاها بما حملا
والثاني التالي المحمود مشهده
وأول الناس ممن صدق الرسلا
ورواه الطبراني من هذا الوجه وجعل المسئول هو ابن عباس وأن ابن عباس هو القائل: "أما سمعت قول حسان".
وقيل ٢ "علي"، روي ذلك عن زيد بن أرقم وأبي ذر والمقداد بن الأسود وأبي أيوب وأنس بن مالك ويعلى بن مرة وعفيف الكندي وخزيمة بن ثابت وسلمان الفارسي وخباب بن الأرت وجابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدري وأنشد المرزباني لخزيمة بن ثابت في "علي ﵁"٣:
ما كنت أحسب هذا الأمر منصرفا
عن هاشم ثم منها عن "أبي حسن"٤
أليس أول من صلى لقبلتهم
وأعلم الناس بالفرقان والسنن
وفي المستدرك من رواية مسلم الملائي قال نبىء النبي ﷺ يوم الاثنين وأسلم علي يوم الثلاثاء.
وقال الحاكم في "علوم الحديث": لا أعلم خلافا بين أصحاب التواريخ أن عليا أولهم إسلاما وإنما اختلفوا في بلوغه ثم قال والصحيح عند الجماعة أن أبا بكر أول من أسلم من الرجال البالغين لحديث عمرو بن عبسة.
وقيل ٥ زيد وقيل: خديجة قال النووي وهو الصواب عند جماعة المحققين وقال ابن عبد البر اتفقوا على أن خديجة أول من آمن ثم علي بعدها.
وجمع بين الاختلاف في ذلك بالنسبة إلى أبي بكر وعلي بأن الصحيح أن أبا بكر أول من أظهر إسلامه وأن عليا أخفى إسلامه من أبي طالب ولذلك شبه على الناس
وقال ابن إسحاق أول من آمن خديجة ثم علي وهو ابن عشر سنين ثم زيد ثم أبو بكر فأظهر إسلامه ودعى إلى الله فأسلم بدعائه: عثمان والزبير.
_________________
(١) ١ هكذا في خط، وفي ل وع و"التدريب": "وأعدلها" من العدل. ٢ راجع: "الشرح". ٣ من ل، وفي خط: "علي بن محمد"، وراجع: "الشرح" و"التقييد" ٤ من خط، وفي ع: "أبي الحسن". ٥ راجع: "الشرح".
[ ٢ / ٥٠٩ ]
وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله فكان هؤلاء الثمانية الذين سبقوا الناس بالإسلام.
وذكر عمر بن شبه: أن خالد بن سعيد بن العاص أسلم قبل علي وبهذا اعترض على الحاكم١ في قوله لا أعلم خلافا "عن"٢ أصحاب التواريخ أن عليا أولهم إسلاما.
وجوابه: أنه إنما دعى نفي الخلاف فيما يعلمه فلا اعتراض"١".
وفي الطبراني من رواية مجاهد عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: ""السبق"٣ ثلاثة السابق إلى موسى: يوشع بن نون والسابق إلى عيسى: صاحب ياسين والسابق إلى محمد ﷺ: علي بن أبي طالب".
في إسناده: حسين الأشقر واسم أبيه: الحسن كوفي منكر الحديث قاله أبو زرعة وقال البخاري فيه نظر.
وفي الطبراني أيضا عن "أبي ذر عن سلمان"٤ قال: أخذ رسول الله ﷺ بيد علي فقال: "إن هذا أول من آمن بي" الحديث.
في إسناده: إسماعيل بن موسى السدي قال ابن عدي أنكروا "فيه"٥ غلوه في التشيع وقال أبو حاتم صدوق وقال النسائي ليس به بأس.
وفيه أيضا عن عليم الكندي عن سلمان قال أول هذه الأمة ورودا على نبيها أولها إسلاما علي بن أبي طالب ﵁.
وفيه أيضا: أنه لما تزوج فاطمة قال لها "لقد زوجتكه"٣" وإنه لأول أصحابي سلما وأكثرهم علما وأعظمهم حلما".
_________________
(١) ١ راجع: "التقييد". ٢ هكذا في خط، وفي ع: "بين" وسبق مثله قريبا في كلام الحاكم. ٣ ضبط خط. ٤ هكذا في خط، وفي ع: "أبي ذر وعن سلمان" بالعطف. ٥ هكذا في خط، وفي ع: "منه".
[ ٢ / ٥١٠ ]
وكذا ذكره أحمد في مسنده عن نافع بن أبي نافع عن معقل بن يسار١.
وفي الطبراني من رواية محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده قال صلى النبي ﷺ غداة الاثنين وصلت خديجة آخر الاثنين وصلى علي يوم الثلاثاء فمكث علي يصلي مستخفيا سبع سنين وأشهرا قبل أن يصلي أحد.
والتقييد بسبع سنين فيه نظر ولا يصح ذلك وفي إسناده يحيى بن عبد الحميد الحماني.
وينبغي أن يقال: أول من آمن من الرجال ورقة بن نوفل لما في الصحيحين من حديث عائشة في بدء الوحي ونزول ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ وأن ورقة قال: "إن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي".
ففي هذا أن الوحي تتابع في حياة ورقة وأنه آمن به وصدقة وقد عده ابن مندة في الصحابة وقال اختلف في إسلامه وقوله ﷺ "لا تسبوا ورقة فإني رأيت له جنة أو جنتين" رواه البزار من حديث عائشة بإسناد صحيح رجاله كلهم ثقات وهذا يدل على إسلامه.
وفيه٢ أيضا وفي "أبي يعلى الموصلي" من رواية مجالد عن الشعبي عن جابر ابن عبد الله أن النبي ﷺ سئل عن ورقة فقال: "أبصرته في "بطثان"٣ الجنة عليه سندس".
ولفظ البزار: "عليه حلة من سندس".
"واعترض" على المصنف أن آخرهم موتا: أبو الطفيل بأن عكراش بن ذؤيب عاش بعد الجمل مائة سنة فيكون بعد أبي الطفيل كذا ذكره ابن دريد في الاشتقاق.
"ورد" بأن ابن دريد لا يرجع إليه في ذلك وابن دريد أخذه من ابن قتيبة وهو كثير الغلط ومع ذلك فالحكاية بغير إسناد وهي محتملة لأنه إنما أراد أنه أكمل بعد ذلك مائة سنة وهو الظاهر لأنه حضر مع علي "وقعة الجمل" وأنه
_________________
(١) ١ راجع: "التقييد". ٢ يعني: البزار، وراجع: "التقييد". ٣ هكذا في خط بالمثلثة، وضم الموحدة وتسكين الطاء المهملة، وفي ع: "بطنان" بالنون بعد الطاء.
[ ٢ / ٥١١ ]
مسح رأسه فعاش بعد ذلك مائة سنة "يشب"١ أي أنه عاش مائة سنة والصحيح المشهور ما جزم به المصنف ورواه في المستدرك عن شباب العصفري وهو خليفة بن خياط.
وفي "مسلم": مات أبو الطفيل سنة مائة وكان آخر من مات من أصحاب رسول الله ﷺ.
وكذا قال ابن عبد البر وقال مصعب بن عبد الله الزبيري: توفي سنة اثنتين ومائة وجزم ابن حبان وابن "قانع"٢ وأبو زكريا بن مندة أنه توفي سنة سبع ومائة وجزم الذهبي في الوفيات بأنه مات سنة عشر ومائة وروى وهب بن جرير بن حازم عن أبيه قال كنت بمكة سنة عشر ومائة فرأيت جنازة فسألت عنها فقالوا هذا أبو الطفيل.
وأما كونه آخر الصحابة موتا فجزم به مسلم ومصعب بن عبد الله وأبو زكريا بن مندة وأبو الحجاج المزي وغيرهم.
وفي "مسلم" قال أبو الطفيل "رأيت رسول الله ﷺ وما على وجه الأرض رجل رأه غيري".
ولم يختلف أحد من أهل الحديث أنه آخرهم موتا إلا قول جرير بن حازم: إن آخر الصحابة موتا سهل بن سعد والظاهر أنه أراد بالمدينة وأخذه من قول سهل حيث سمعه يقول "لو مت لم تسمعوا أحدا يقول قال رسول الله ﷺ" وكان خطابه لأهل المدينة أو أنه لم يطلق اسم الصحبة على أبي الطفيل فقد عده بعضهم في التابعين.
"واعترض" عليه٣ أيضا بقوله إن جابرا آخر من مات بالمدينة وصدر به كلامه وبه قال قتادة وأبو نعيم مع أن هذا قول ضعيف لأن السائب بن يزيد تأخر بعده وقد مات بالمدينة بلا خلاف والذي عليه الجمهور أن آخرهم موتا بها سهل بن سعد قاله علي بن المديني وإبراهيم بن المنذر الحزامي والواقدي
_________________
(١) ١ من ع، وفي خط: "بلبت". ٢ من ع، وفي خط: "نافع". ٣ يعني: ابن الصلاح ﵀.
[ ٢ / ٥١٢ ]
ومحمد بن سعد وأبو حاتم بن حبان وابن قانع وأبو زكريا بن مندة.
ونقل ابن سعد: الاتفاق على ذلك وفيه نظر لأنه اختلف في وفاته هل كانت بالمدينة "أو"١ لا؟ فقال قتادة: توفي بمصر ولذلك قال قتادة: آخرهم وفاة بالمدينة جابر وقال أبو بكر بن أبي داود إنه توفي بالإسكندرية ولذلك جعل آخرهم وفاة بالمدينة السائب بن يزيد والجمهور على أنه مات بالمدينة.
واختلف في سنة وفاة "سهل بن سعد"٢ فقيل: سنة ثمان وثمانين قاله أبو نعيم والبخاري والترمذي وقيل إحدى وتسعين قاله الواقدي والمدائني ويحيى بن بكير وابن نمير وإبراهيم بن المنذر "الحزامي"٣ وابن زبر وابن حبان.
والجمهور على أن جابرا مات بالمدينة وقيل بقباء وقيل بمكة قاله أبو بكر ابن أبي داود.
وقيل: السائب بن يزيد آخر من مات بالمدينة قاله أبو بكر بن أبي داود وتوفي سنة ثمانين وقيل ست وثمانين وقيل: ثمان وثمانين وقيل إحدى وتسعين قاله "الجعد"٤ بن عبد الرحمن والفلاس وبه جزم ابن حبان
ومولده٥ في الثانية من "الهجرة"٦ وقيل: الثالثة.
"واعترض" عليه٧ أيضا "بأنه تأخر عن هذه الثلاثة"٨ اثنان من الصحابة توفيا بعد موت الثلاثة "أحدهما": محمود بن الربيع الذي عقل من النبي ﷺ مجة مجها في وجهه وهو ابن خمس سنين فإنه توفي بالمدينة سنة تسع وتسعين بتقديم التاء على السين فيهما فهو إذا آخر الصحابة موتا بالمدينة.
"والثاني": محمود بن لبيد الأشهلي مات بالمدينة سنة ست وتسعين أو خمس.
_________________
(١) ١ هكذا في خط، وفي ع: "أم". ٢ هكذا الصواب، وفي خط: "سعد بن سهل" مقلوب، وراجع: "الشرح"، و"التقييد". ٣ من ل، وفي خط: "الخزامي" بالخاء المعجمة. ٤ من ل، وفي خط: "الجعدي". ٥ راجع: "الشرح". ٦ من ل، وفي خط: "البحرة". ٧ يعني: ابن الصلاح. ٨ كذا في خط، وراجع: "التقييد".
[ ٢ / ٥١٣ ]
وتسعين بتقديم التاء أيضا وله صحبة كما قاله البخاري وابن حبان وعده مسلم وجماعة من التابعين.
وآخرهم موتا بمكة: عبد الله بن عمر قاله قتادة وأبو الشيخ بن "حيان"١ توفي سنة ثلاث وسبعين وقيل أربع ورجحه ابن زبر وجزم ابنه سالم أن أباه مات بمكة ودفن "بفخ"٢ وكذا قاله ابن "حبان"٣ وابن زبر وغير واحد.
وقال مصعب بن عبد الله دفن بذي طوى هذا إن لم يكن أبو الطفيل مات بمكة لكن الصحيح أنه مات بها قاله ابن المديني وابن حبان وغيرهما فيكون متأخرا عن جابر وعن ابن عمر.
"واعترض" على قوله: آخر من مات بالبصرة أنس قاله قتادة وأبو هلال والفلاس وابن المديني وابن سعد وأبو زكريا بن مندة وغيرهم وتوفي سنة ثلاث وتسعين وقيل اثنين وقيل: إحدى وقيل: سنة تسعين وعلى هذا فقد مات بعده محمود بن الربيع بلا خلاف في سنة تسع وتسعين كما تقدم وقد رآه وحدث عنه كما في البخاري وكذا تأخر بعده عبد الله بن بسر المازني في قول عبد الصمد بن سعيد "وأبو"٤ عبد الله ابن مندة"٤" وأبو زكريا بن مندة أنه توفي سنة "ثمان"٥ وتسعين لكن المشهور سنة ثمان وثمانين.
وكذلك عمرو بن حريث: توفي سنة ست٦ وتسعين رواه الخطيب في "المتفق والمفترق"٧ عن محمد بن الحسن الزعفراني فيكون متأخرا عن أنس وقيل مات سنة خمس وثمانين فلا يرد٨
_________________
(١) ١ من خط، وفي ل: "حبان" بالموحدة. ٢ من خط، ومثله وفي "الطبقات" لابن سعد "٤/١٤٢"، و"الثقلت" لابن حبان "٣/٢١٠"، وفي ل: "بسفح". ٣ من ل، وفي خط: "وأبو". ٤ هكذا في خط، وراجع: "الشرح". ٥هكذا في خط، وفي ل وع: "ست". ٦ هكذا في خط، وفي ل وع: "ثمان". ٧ من ل وع، وفي خط: "المفترق والمختلف". ٨ راجع: "الشرح" و"التقييد".
[ ٢ / ٥١٤ ]
وعن عكرمة بن عمار قال: لقيت الهرماس بن زياد سنة اثنين ومائة١ فإن ثبت: كان متأخرا عنه أيضا وقد ذكر المصنف بعد هذا أنه آخر من مات بالمدينة.
"قوله": وآخر من مات بالكوفة عبد الله بن أبي أوفى قاله قتادة والفلاس وابن حبان وابن زبر وابن عبد البر وأبو زكريا بن مندة وذكر ابن المديني أن آخرهم موتا بها أبو جحيفة والأول أصح فإن أبا جحيفة توفي "سنة ثلاث وثمانين وقيل أربع وسبعين"٢ وبقي ابن أبي أوفى بعده إلى سنة ست وثمانين وقيل: سبع وقيل ثمان.
نعم بقي النظر في ابن أبي أوفى وعمرو بن حريث فإنه أيضا مات بالكوفة فإن كان عمرو بن حريث توفي سنة خمس وثمانين فقد تأخر ابن أبي أوفى بعده وإن كان توفي سنة ثمان وتسعين كما رواه الخطيب عن الزعفراني فيكون عمرو بن حريث آخرهم موتا بها وابن أبي أوفى آخر من بقي ممن شهد بيعة الرضوان.
"قوله": وبالشام عبد الله بن بسر أي المازني قاله الأحوص بن حكيم وابن المديني وابن حبان وابن "قانع"٣ وابن عبد البر والمزي والذهبي والمشهور: أنه توفي سنة ثمان وثمانين وقيل سنة ست وتسعين قاله عبد الصمد بن سعيد وبه جزم أبو عبد الله بن مندة وأبو زكريا بن مندة وقال إنه صلى "إلى"٤ القبلتين. فعلى هذا يكون آخر من بقي ممن صلى إلى"٤" القبلتين.
وقيل: آخر من مات بالشام: أبو أمامة أي: صدي بن عجلان الباهلي روي ذلك عن الحسن البصري وابن عيينة وبه جزم أبو عبد الله بن مندة والصحيح الأول ففي تاريخ "البخاري الكبير"٥ قال علي سمعت سفيان قلت لأحوص٦: كان أبو أمامة آخر من مات عندكم من أصحاب النبي ﷺ؟
_________________
(١) ١ راجع: "التقييد". ٢ من خط، وفي ل: "ست وثمانين، وقيل سبع، وقيل ثمان". ٣ من ل، وفي خط: "نافع". ٤ من خط، وليس في ل. ٥ كذا ورد هذا النص في خط ول بحذافيره، ولم أره في "التاريخ الكبير" للبخاري في ترجمة "أبي أمامة: صدى بن عجلان"، واخرين. فليحرر. ٦ كذا في خط ول.
[ ٢ / ٥١٥ ]
قال: كان بعده عبد الله بن بسر قد رأيته.
توفي أبو أمامة سنة ست وثمانين وقيل: إحدى.
"قوله" وتبسط بعضهم أي: هو أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن مندة فإنه قال ذلك في "جزء جمعه في آخر من مات من الصحابة" وبقي على المصنف مما ذكره ابن مندة آخران من الصحابة "بريدة بن الحصيب"١ والعداء بن خالد بن "هوذة"٢.
قال٣ "إن"٤ ريدة آخر من مات من الصحابة بخراسان وإن العداء آخر من مات بالرخج بضم الراء وسكون الخاء المعجمة بعدها جيم من أعمال سجستان.
فكان ينبغي له٥ أن يذكر بقية كلامه٦.
ولكن في بريدة نظر فإنه توفي بخراسان سنة ثلاث وستين كما قاله محمد ابن سعد وأبو عبيد وعلى هذا فقد تأخر بعده بخراسان: أبو برزة الأسلمي فإنه مات بها سنة أربع وستين٧ قاله خليفة بن خياط وممن قال إنه مات بها: الواقدي ومحمد بن سعد والخطيب وقيل: مات بنيسابور وقيل: بمفازة بين سجستان وهراة وقيل: بالبصرة حكى هذه الأقوال الحاكم في "تاريخ نيسابور".
ومما لم يذكره المصنف وابن مندة أن النابغة "بن"٨ الجعدي آخر من مات من الصحابة بأصبهان ذكره "أبو"٩ الشيخ بن حيان في "طبقات الأصبهانيين" وأبو نعيم في تاريخ أصبهان وأنه عاش مائة وعشرين سنة.
_________________
(١) ١ من ع، وفي خط: "يزيد بن الخبيب". ٢ من "التهذيب" ومثله في "طبقات ابن سعد" "٧/٣٦"، و"ثقات ابن حبان" "٣/٣١١"، و"الجرح والتعديل" "٧/٣٩" وغيرهم، وفي خط: "هودة" بالدال المهملة. ٣ أبو زكريا بن مندة، وراجع: "التقيد". ٤ من ع، وفي خط: "ابن". ٥بعني: ابن الصلاح، وراجع: "التقييد". ٦ يعني: أبا زكريا بن مندة. ٧ راجع: "التقييد". ٨ هكذا في خط، وليس فيع ول. ٩ من ع ول، وليس في خط.
[ ٢ / ٥١٦ ]
وذكر عمر بن شبة عن أشياخه: أنه عاش مائة وثمانين سنة وأنشد قوله لعمر: "ثلاثة أهلين أفنيتهم" "فقال"١ له عمر: كم لبثت مع كل أهل؟ قال: ستين سنة.
وقال ابن قتيبة: عمر مائتين وعشرين سنة ومات بأصبهان.
قال ابن عبد البر: وهذا أيضا لا يدفع لأنه قال في الشعر الذي أنشده عمر أنه أفنى ثلاثة قرون كل قرن من ستين سنة فهذه مائة وثمانون سنة ثم "عمر"٢ إلى زمان ابن الزبير وإلى أن هاجا أوس بن "مغراء"٣ ثم ليلى الأخيلية.
واسم النابغة: قيس بن عبد الله بن عدس هذا هو المشهور ٤وقيل: حيان بن قيس بن عبد الله حكاه ابن عبد البر.
وآخر من مات منهم بالطائف: عبد الله بن عباس.
وآخر من مات منهم بسمرقند: قثم بن العباس.
"قوله": آخر من مات منهم بمصر "عبد الرحمن"٥ أي: قاله سفيان بن عيينة وعلي بن المديني وأبو زكريا بن مندة.
توفي سنة ست وثمانين وقيل: خمس وقيل: سبع وقيل: ثمان وقيل: تسع وذكر الطحاوي أنه مات بسفط القدور وهي التي تعرف اليوم "بسفط أبي تراب"٦ وقيل: باليمامة حكاه أبو عبد الله بن منده وقال: إنه شهد بدرا فيكون "آخر"٧ البدريين موتا ولا يصح شهوده بدرا.
"قوله": وبفلسطين: "أبو أبي"٨ أي قاله أبو زكريا بن مندة وهو ابن امرأة
_________________
(١) ١ من ع، وفي خط: "قوله فقال". ٢ ضبط خط. ٣ في ع: "معين". ٤ راجع: "التقييد". ٥ كذا في خط، وصوابه: "عبدا لله" كما في ل و"التدريب"، وسبق عند ابن الصلاح على الصواب، وهو: "عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي" كما عند ابن الصلاح والعراقي. ٦ وهي الان: "صفط تراب" بالصاد المهملة وحذف "أبي"، بالقرب من المحلة الكبرى، على يسار القاصد من المحلة إلى طنطا، رأيتها مرارا. ٧ من ل، وهي في خط تشبه أن تكون: "أحد". ٨ من خط، وسبق مثله عند ابن الصلاح وفي ل: "ابن أبي عبد الله بن أم حرام".
[ ٢ / ٥١٧ ]
عبادة بن الصامت واختلف في اسمه فقال ابن سعد وخليفة وابن عبد البر: هو عبد الله بن عمرو بن قيس وقيل عبد الله بن أبي وقيل: ابن كعب.
قيل: إنه مات بدمشق وذكر ابن سميع: أنه توفي ببيت المقدس وحينئذ١ فيكون آخر من مات منهم بفلسطين قيس بن سعد بن عبادة فإنه توفي بها سنة خمس وثمانين في ولاية عبد الملك ذكره أبو الشيخ في تاريخه لكن المشهور أنه توفي بالمدينة "في خلافة"٢ معاوية قاله الهيثم بن عدي "و"٣الواقدي وخليفة وغيرهم.
"قوله": وبدمشق: واثلة أي كذا قاله قتادة "ودحيم"٤ وأبو زكريا ابن مندة وقال أبو حاتم الرازي: مات ببيت المقدس وقال ابن قانع "بحمص"٥.
قيل: توفي سنة خمس وثمانين وقيل: ثلاث وقيل ست.
وتقدم الكلام على عبد الله بن بسر والهرماس بن زياد.
"قوله": وبإفريقية رويفع أي الأنصاري قاله ابن مندة أبو زكريا قال وهو آخر من مات بها من الصحابة وقال أحمد بن البرقي توفي ببرقة وصححه المزي٦ قال ابن يونس: توفي ببرقة وهو أمير عليها لمسلمة بن مخلد سنة ثلاث وخمسين وقبره ببرقة إلى اليوم. وفي "تهذيب الكمال" نقلا عن ابن يونس: أن وفاته سنة ست "وستين"٧ وقيل"٦" إنه مات بأنطابلس قاله الليث وقيل: بالشام.
"قوله": وبالبادية سلمة بن الأكوع أي قاله أبو زكريا بن مندة والصحيح: أنه مات بالمدينة قاله ابنه إياس بن سلمة ويحيى بن بكير وأبو عبد الله ابن مندة ورجحه المصنف.
توفي سنة أربع وسبعين وقيل: أربع وستين.
_________________
(١) ١ راجع: "الشرح". ٢ هكذا في خط، وفي ل: "في اخر خلافة". ٣ من ل، وليس في خط. ٤ من ل، وفي خط: "ووحيم" بواوين. ٥ من ل، وفي خط: "بخمس". ٦ راجع: "الشرح". ٧ هكذا في خط، وفي ل: "وخمسين".
[ ٢ / ٥١٨ ]
النوع الموفي أربعين
معرفة التابعين
هذا ومعرفة الصحابة أصل أصيل يرجع إليه في معرفة المرسل والمسند قال "الخطيب الحافظ": التابعي من صحب الصحابي.
قلت: ومطلقه مخصوص بالتابع بإحسان. ويقال للواحد منهم: تابع وتابعي. وكلام "الحاكم أبي عبد الله" وغيره مشعر بأنه يكفي فيه أن يسمع من الصحابي أو يلقاه وإن لم توجد الصحبة العرفية والاكتفاء في هذا "بمجرد"١ اللقاء "والرؤية"٢ أقرب منه في الصحابي نظرا إلى مقتضى اللفظين فيهما.
وهذا مهمات في هذا النوع:
إحداها: ذكر "الحافظ أبو عبد الله" أن التابعين على خمس عشرة طبقة الأولى: الذين لحقوا العشرة: سعيد بن المسيب وقيس بن أبي حازم وأبو عثمان النهدي وقيس بن "عباد"٣ وأبو ساسان حضين"٣" بن المنذر وأبو وائل وأبو رجاء العطاردي وغيرهم.
وعليه في بعض هؤلاء إنكار فإن "سعيد بن المسيب" ليس بهذه المثابة لأنه ولد في خلافة عمر ولم يسمع من أكثر العشرة وقد قال بعضهم: لا تصح له رواية عن أحد من العشرة إلا "عن"٤ سعد بن أبي وقاص.
قلت: وكان سعد آخرهم موتا.
وذكر الحاكم قبل كلامه المذكور أن سعيدا أدرك عمر فمن بعده إلى آخر
_________________
(١) ١ من ش وع، وفي خط: "لمجرد". ٢ من ش وع، وفي خط: "والرواية". ٣ ضبط خط، و"حضين" بالضاد المعجمة كما في خط وش، وفي ع: "حصين". بالمهملة، وراجع: حاشية "المقدمة". ٤ من خط، وليس في ش وع.
[ ٢ / ٥١٩ ]
العشرة. وقال: "ليس في جماعة التابعين من أدركهم وسمع "منهم"١ غير سعيد وقيس بن أبي حازم".
وليس ذلك على ما قال كما ذكرناه نعم قيس بن أبي حازم سمع العشرة وروى عنهم وليس في التابعين أحد روى عن العشرة سواه ذكر ذلك عبد الرحمن بن يوسف بن خراش الحافظ فيما٢ روينا أو بلغنا عنه وعن أبي داود السجستاني أنه قال: روى عن التسعة ولم يرو عن عبد الرحمن بن عوف.
ويلي هؤلاء "التابعين"٣ الذين ولدوا في حياة رسول الله ﷺ من أبناء الصحابة كعبد الله بن أبي طلحة وأبي أمامة "أسعد"٤ بن سهل بن حنيف وأبي إدريس الخولاني وغيرهم انتهى.
الصحيح الذي عليه العمل: قول الحاكم "وغيره الاكتفاء"٥ في المتابعة بمجرد الرؤية دون اشتراط الصحبة وعليه عمل أهل الحديث مسلم "وأبو حاتم"٦ بن "حبان وعبد الغني"٧ بن سعيد وغيرهم.
قال النووي: وهو الأظهر.
قال صلى الله عليه وسلم٨: "طوبى لمن رآني وآمن بي طوبى لمن رأى من رآني" الحديث.
فاكتفى في الصحبة والمتابعة بمجرد الرؤية وقد ذكر مسلم في كتاب الطبقات الأعمش سليمان بن مهران في طبقة التابعين وكذلك ابن حبان وقال: إنما أخرجناه في هذا الطبقة لأن له لقيا وحفظا رأى أنس بن مالك وإن لم "يصح"٩ له سماع
_________________
(١) ١ من ش وع، وفي خط: "منه". ٢ من خط وع، وليس في ش. ٣ من خط وع، وفي ش "التابعون". ٤ ضبط خط. ٥ هكذا في خط، وفي ع: "وغيره في الاكتفاء". ٦ هكذا في خط، وفي ع "وأبي حاتم". ٧ هكذا في خط، وفي ع "..حبان وأبي عبد الله الحاكم وعبد الغني..". ٨ راجع: "الشرح" و"التدريب". ٩ من ع ول، وفي خط: "يصلح".
[ ٢ / ٥٢٠ ]
المسند عن أنس.
وقال علي بن المديني: لم يسمع الأعمش من أنس إنما رآه رؤية بمكة يصلي خلف المقام.
فأما طرق الأعمش عن أنس فإنما يرويها عن يزيد الرقاشي عن أنس وقال يحيى ابن معين "كل ما"١ رواه الأعمش عن أنس فهو مرسل وقد أنكر على أحمد بن عبد الجبار العطاردي حديثه عن ابن فضيل عن الأعمش قال رأيت أنسا بال فغسل ذكره غسلا شديدا ثم توضأ ومسح على خفيه فصلى بنا وحدثنا في بيته.
وقال الترمذي: لم يسمع من أحد من الصحابة.
وأما رواية الأعمش عن عبد الله بن أبي أوفى عن النبي ﷺ أنه قال: "الخوارج كلاب النار" فهو مرسل فقد قال أبو حاتم الرازي: إنه لم يسمع من ابن أبي أوفى.
وهذا الحديث وإن رواه إسحاق الأزرق عنه هكذا كما رواه ابن ماجة في سننه فقد رواه "عبد الله"٢ بن نمير عن الأعمش عن الحسين بن واقد عن أبي غالب عن أبي أمامة عن النبي ﷺ وليس للأعمش رواية عن أحد من الصحابة في شيء من الكتب الستة إلا هذا الحديث الواحد عند ابن ماجة وكذلك عد عبد الغني بن سعيد الأزدي الأعمش في التابعين في "جزء له"٣ جمع فيه من روى من التابعين عن عمرو بن شعيب.
وكذلك عد فيهم أيضا يحيى بن أبي كثير لكونه لقي أنسا وقد قال أبو حاتم الرازي: إنه لم يدرك أحدا من الصحابة إلا أنس بن مالك فإنه رآه رؤية ولم يسمع منه "و"٤كذا قال البخاري وأبو زرعة قال أبو زرعة وحديثه مرسل مع أن في مسلم "رواية"٥ عن أبي أمامة عن عمرو بن عبسة بحديث إسلامه لكن مسلم قرن رواية يحيى مع رواية شداد أبي عمار وكان اعتماده على رواية
_________________
(١) ١ من ع، وفي خط: "كلما". ٢ هكذا في خط، وفي ع: "عبد الله" مصغرا. ٣ من ع، وفي خط: "حرم مكة". ٤ من خط، وليس في ع. ٥ هكذا في خط، وفي ع: "روايته".
[ ٢ / ٥٢١ ]
شداد فقط فإنه قال فيه: "قال عكرمة: ولقي شداد أبا أمامة" فذكره وسكت عن رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي أمامة وهي بصيغة العنعنة.
وذكر عبد الغني بن سعيد أيضا جرير بن حازم في التابعين لكونه رأى أنسا
وقد روي عن جرير أنه قال: مات أنس ولي خمس سنين.
وذكر عبد الغني بن سعيد أيضا: موسى بن أبي عائشة في التابعين لكونه لقي عمرو بن حريث.
وقال الحاكم١:هم خمس عشرة طبقة آخرهم من لقي أنسا من أهل البصرة ومن لقي عبد الله بن أبي أوفى من أهل الكوفة ومن لقي السائب بن يزيد من أهل المدينة.
ففي كلام هؤلاء الأئمة الاكتفاء في "التابعين"٢ بمجرد رؤية "الصحابة"٣ "ولقيه له"٤ دون اشتراط الصحبة إلا أن ابن حبان "يشترط"٥ في ذلك أن تكون "رؤيته"٦ له في سن من يحفظ عنه فإن كان صغيرا لم يحفظ عنه فلا عبرة برؤيته كخلف بن خليفة فإنه عده في أتباع التابعين وإن كان رأى عمرو بن حريث لكونه كان صغيرا.
وروى الترمذي في الشمائل عن علي بن حجر عن خلف بن خليفة قال: رأيت عمرو بن حريث وأنا غلام صغير.
إسناد صحيح.
وما اختاره ابن حبان له وجه تقدم مثله في الرؤية المقتضية للصحبة هل يشترط فيها التمييز أم لا؟.
_________________
(١) ١ راجع: "التقييد". ٢ هكذا في خط، وفي ع: "التابعى". ٣ هكذا في خط، وفي ع: "الصحابي". ٤ كذا في خط وع بالإفراد، لكن لا إشكال في ع. ٥ هكذا في خط، وفي ع: "اشترط". ٦ هكذا في ع، وفي خط: "رؤية".
[ ٢ / ٥٢٢ ]
"واعترض" على قول الخطيب: التابعي من صحب الصحابي بأن منصور "بن"١ المعتمر له رؤية وليست له صحبة وهو قد عده من التابعين في "جزء له جمع فيه رواية الستة من التابعين بعضهم عن بعض" وذلك في الحديث الذي رواه الترمذي والنسائي من رواية منصور بن المعتمر عن هلال بن يساف عن ربيع ابن خثيم عن عمرو بن ميمون عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن امرأة من الأنصار عن أبي أيوب مرفوعا" ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثلث القرآن".
قال الخطيب: منصور بن المعتمر له ابن أبي أوفى.
"ورد": بأن له رؤية دون صحبه وسماع ولهذا ذكره مسلم وابن حبان وغيرهما في طبقة أتباع التابعين ولم يوجد في طبقة ٢التابعين بل صرح النووي في شرح مسلم بأنه ليس بتابعي قال: ولكنه من أتباع التابعين
فيمكن حمل كلام الخطيب على اللقى.
"قوله": ومطلقه مخصوص بالتابع بإحسان إن قصد بالإحسان الكمال في الإسلام والعدالة فإن ذلك ليس بشرط في التابعي باتفاقهم بل كل من صنف في الطبقات أدخل فيهم الثقات وغيرهم وإن أراد أنه لا يرتكب شيئا يخرجه عن الإسلام فهذا أيضا عندهم بلا خلاف٣ والإحسان قدر زائد على الإيمان والإسلام كما جاء في حديث "جبريل" وليس بشرط في التابعي.
"قوله" في سعيد بن المسيب وقال بعضهم لا "يصح"٤ له رواية عن أحد من العشرة إلا سعد بن أبي وقاص الظاهر أنه أشار ببعضهم إلى قتادة ففي مقدمة مسلم من رواية همام قال دخل أبو داود الأعمى على قتادة فلما قام قالوا إن هذا يزعم أنه "لقي"٥ ثمانية عشر بدريا فقال قتادة: هذا كان سائلا قبل "الجارف" لا يعرض في شيء في هذا ولا يتكلم فيه فوالله ما حدثنا الحسن
_________________
(١) ١ من ع، وليس في خط. ٢ راجع: "التقييد". ٣ راجع: "التقييد". ٤ هكذا في خط، وفي ع: "تصح" بمثناة من فوق. ٥ من ع و"صحيح مسلم" "١/٥"، وفي خط: "في".
[ ٢ / ٥٢٣ ]
عن بدري مشافهة ولا حدثنا سعيد بن المسيب عن بدري مشافهة إلا عن سعد بن مالك.
وقد اختلف الأئمة في سماعه من عمر فأنكره الجمهور كيحيى بن سعيد الأنصاري ويحيى بن معين وأبي حاتم الرازي وأثبته أحمد فقال رآه وسمع منه وقال ابن معين رآه وهو صغير وقال أبو حاتم الرازي رآه على المنبر ينعى النعمان بن مقرن.
وأما سماعه من عثمان وعلي فإنه ممكن غير ممتنع قال الحافظ أبو الحجاج المزي روايته عنهما في "الصحيحين" كأنه يشير١ إلى قول سعيد إن عمر وعثمان كانا يفعلان ذلك أي الاستلقاء في المسجد.
وأما قول سعيد "١"اختلف علي وعثمان ﵄ وهما بعسفان في "المتعة"٢ فقال علي: "ما تريد "إلا"٣ أن "تنهى"٤ عن أمر فعله النبي ﷺ". الحديث فإنه حديث متفق عليه في "الصحيحين" والغريب أن المزي في الأطراف لم يعزه إلى واحد منهما وإنما عزاه "للنسائي"٥ فقط.
وفي مسند أحمد والبزار من رواية موسى بن وردان قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: سمعت عثمان ﵁ يقول على المنبر: "كنت أبتاع التمر فأكتال في أوعيتي ثم أهبط به إلى السوق فأقول فيه كذا وكذا فآخذ ربحي وأخلي بينهم وبينه فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: "إذا ابتعت فاكتل وإذا بعت فكل"""١"
وابن وردان وثقه العجلى وأبو داود ولكنه من رواية ابن لهيعة عنه.
قال البزار: لا نعلمه يروي عن عثمان إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد.
مع أن الحديث رواه ابن ماجه في "سننه" إلا أنه قال فيه: "عن عثمان" لم يصرح بسماع سعيد منه.
نعم في "مسند أحمد""١" التصريح بالسماع منه قال فيه: "رأيت عثمان قاعدا
_________________
(١) ١ راجع: "التقييد". ٢ في "الحج". ٣ من "صحيح البخاري" "١٥٦٩"، وفي خط وع: "إلى"، والحديث أيضا عند مسلم "١٢٢٣/١٥٩" والنسائي "٢٧٣٢". ٤ من ع، ومثله عند البخارى، وفي خط: "تنتهى". ٥ من خط، وفي ع: "النسائي".
[ ٢ / ٥٢٤ ]
في المقاعد فدعا بطعام مما مسته النار فأكله ثم قام إلى الصلاة فصلى ثم قال عثمان قعدت مقعد رسول الله ﷺ وأكلت طعامه وصليت صلاته". وإسناده جيد. قال فيه أحمد: حدثنا الوليد بن مسلم حدثني شعيب أبو شيبة سمعت عطاء الخراساني يقول: سمعت سعيد بن المسيب يقول: رأيت عثمان.
وهؤلاء كلهم محتج بهم في "الصحيح" إلا أبا شيبة وهو شعيب بن "رزيق"١ "المقدسي"٢ وثقه دحيم وابن حبان والدارقطني "فثبت"٣ سماعه من عثمان.
وقول الحاكم: إنه أدرك العشرة غلط صريح لأنه لا خلاف أنه ولد في خلافة عمر "فكيف"٤ يدرك أبا بكر؟.
قال: الثانية: المخضرمون من التابعين هم الذين أدركوا الجاهلية وحياة رسول الله ﷺ وأسلموا ولا صحبة لهم واحدهم مخضرم بفتح الراء كأنه "خضرم"٥ أي قطع عن نظرائه الذين أدركوا الصحبة وغيرها. وذكرهم "مسلم" فبلغ بهم عشرين نفسا منهم: "أبو عمرو الشيباني وسويد بن غفلة الكندي وعمرو بن ميمون الأودي وعبد خير بن يزيد٦ الخيواني وأبو عثمان النهدي عبد الرحمن ابن مل٧ وأبو الحلال٨ العتكي ربيعة بن زرارة".
_________________
(١) ١ من "تاريخ البخاري" "٤/٢١٧"، و"ثقات ابن حبان" "٨/٣٠٨" و"التهذيب"، وفي ع: "رزيق" بتقديم الزاي على الراء، ولم تنقض في خط. ٢ من ع ومثله في "التهذيب"، وفي خط: "المقدمى" بالميم. قلت: ولم ترد هذه النسبه في "تاريخ البخاري"، و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم "٤/٣٤٦"، و"ثقات ابن حبان". ٣ من خط، وفي ع: "وثبت". ٤ من ل، وفي خط: "وكيف". ٥ ضبط خط. ٦ في حاشية خط: " بفتح الخاء المنقوطة من خير". ويظهر أنه سقط شيء من تصوير خط فقد ظهر جزء من حرف بعد قوله "خير". وراجع حاشية "المقدمة". ٧ في حاشية خط: " مل: في الميم من الحركات الثلاث، واللام مشددة على ط أسكنها وهمز وكسر الميم وهو غريب" ورسم عليها: "صح". وفي حاشية "المقدمة": "قال المؤلف ﵀: في الميم هنا الحركات الثلاث، واللام المشددة، ومنهم من أسكنها وكسر الميم وهو غريب". قلت: وفي ع: "أبو عثمان النهدى وعبد الرحمن بن مل" بالعطف، صوابه: "أبو عثمان ألنهدي: عبدا لرحمن ابن مل" كما في خط وش، وراجع حاشية "المقدمة". ٨ في حاشية خط: "هو بالحاء المهملة المفتوحة وتخفيف اللام"
[ ٢ / ٥٢٥ ]
وممن لم يذكره "مسلم" منهم: "أبو مسلم الخولاني عبد الله بن ثوب١ والأحنف بن قيس" انتهى.
قال العسكري في كتاب "الأوائل"٢:
المخضرمة من الإبل: التي نتجت "بين"٣ العراب واليمانية فقيل: رجل مخضرم إذا عاش في الجاهلية والإسلام قال٤: وهذا أعجب القولين إلي.
وكأنه٥ متردد بين أمرين هل هو من هذا أو من هذا؟
قال الجوهري: لحم مخضرم بفتح الراء لا يدرى من ذكر أم أنثى.
قال: والمخضرم أيضا الشاعر الذي أدرك الجاهلية والإسلام مثل: لبيد ورجل مخضرم النسب أي: دعي.
وقال صاحب "المحكم": رجل مخضرم إذا كان نصف عمره في الجاهلية ونصفه في الإسلام "وشاعر مخضرم: أدرك الجاهلية والإسلام"٦ ورجل مخضرم: أبوه أبيض وهو أسود ورجل مخضرم ناقص النسب وقيل هو الذي ليس بكريم النسب وقيل: هو الدعي وقيل المخضرم في نسبه المختلط من أطرافه وقيل: هو الذي لا يعرف أبواه وقيل هو الذي ولدته السراري"٥".
فالمخضرم على هذا متردد بين الصحابة لإدراكه زمن الجاهلية والإسلام وبين التابعين لعدم رؤية النبي ﷺ فهو متردد بين أمرين.
ويحتمل أنه من النقص لكونه ناقص الرتبة عن الصحابة لعدم الرؤية مع إمكانها.
_________________
(١) ١ في حاشية خط: "ثوب بضم الثاء المثلثة على وزن عمر". وراجع: حاشية "المقدمة". ٢ من ع و"التدريب"، وفي خط: "الدلائل". ٣ هكذا في خط، وفي ع و"التدريب": "من". ٤ العسكرى. ٥ راجع: "التقييد". ٦ من خط، وليس في ع.
[ ٢ / ٥٢٦ ]
وفي "النهاية": الخضرمة أن يجعل الشيء "بين بين"١ فإذا قطع بعض الأذن فهي بين الوافرة والناقصة.
قال: وكان أهل الجاهلية يخضرمون نعمهم فلما جاء الإسلام أمرهم النبي ﷺ أن يخضرموا من غير الموضع الذي يخضرم منه أهل الجاهلية.
قال: ومنه قيل لكل من أدرك الجاهلية والإسلام مخضرم لأنه أدرك الخضرمتين.
وروى أبو داود من حديث "زبيب"٢ العنبري أنه قال للنبي ﷺ "قد كنا أسلمنا وخضرمنا آذان النعم" الحديث.
وقد ضبط بعضهم "المخضرمين" بكسر الراء على الفاعلية فكأنهم إذا أسلموا خضرموا آذان نعمهم ليعرف بذلك إسلامهم فلا يتعرض لهم.
وأغرب ابن خلكان فقال: قد سمع "محضرم"٣ بالحاء المهملة وبكسر الراء.
وهل يشترط إسلامه في حياة النبي ﷺ أو يسمى مخضرما وإن أدرك الجاهلية والإسلام وأسلم بعده ﷺ؟
مقتضى عبارة المصنف الثاني٤ ويدل عليه: أن مسلما ﵀ عد في "المخضرمين"٥ جبير بن نفير وإنما أسلم في خلافة أبي بكر كما قاله أبو حسان "الزيادي"٦
ولا يشترط أن يعيش نصف عمره في الجاهلية ونصفه في الإسلام خلافا للحاكم، كحكيم بن حزام وحسان بن ثابت وغيرهم ممن عاش ستين في الجاهلية
_________________
(١) ١ رسم الناسخ علي كل منهما علامة "صح". ٢ ضبطها في خط بضم الزاى، وحديثه في "تحفة المزي" "٣/١٧٦". ٣ من ل، وفي خط: "مخضرم" بالمعجمة. ٤ راجع: "التقييد". ٥ من ع، وفي خط: "المهخضرميين" بياءين. ٦ من خط ومثله في "الأنساب" "٣/١٨٥" وضبطها: بكسر الزى وفتح الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفي اخرها الدال المهملة وفي ع: "الزنادي" بالنون بدل الياء.
[ ٢ / ٥٢٧ ]
وستين في الإسلام. مخضرمون في اصطلاح اللغة لا المحدثين١
ثم ما المراد بإدراك الجاهلية؟ فقيل: قبل البعثة قاله النووي في "شرح مسلم" عند قول مسلم: "وهذا أبو عثمان النهدي وأبو رافع الصايغ وهما "ممن"٢ أدرك الجاهلية" أي: كانا رجلين قبل البعثة والجاهلية: ما قبل بعثته ﷺ سموا بذلك لكثرة جهالاتهم٣.
وقيل: إدراك قومه أو "غيرهم"٤ على الكفر قبل فتح مكة لزوال أمر الجاهلية حين خطب ﷺ يوم الفتح وأبطل الجاهلية من سقاية الحاج وسدانة الكعبة.
ويشهد لذلك: ما ذكره مسلم في "المخضرمين" فإنه عد منهم: "يسير"٥ بن عمرو وإنما ولد بعد زمن الجاهلية في قومه.
"قوله": وذكرهم مسلم فبلغ بهم عشرين نفسا عد منهم ستة وزاد اثنين من عند نفسه"٣" وأهمل أربعة عشر وهم شريح بن هانىء الحارثي والأسود بن يزيد النخعي والأسود بن هلال المحاربي والمعرور بن سويد ومسعود بن حراش أخو ربعي بن حراش ومالك بن عمير وشبيل بن عوف الأحمسي وأبو رجاء العطاردي واسمه: عمران بن ملحان وغنيم بن قيس ويكنى أبا العنبر وأبو رافع الصائغ واسمه: نفيع وخالد بن "عمير"٦ العدوي وثمامة بن حزن
_________________
(١) ١ عند العراقي في "التقييد": "مخضرمون من حيث اصطلاح أهل الحديث"، وراجع: "التقييد". ٢ من خط وع، وفي "صحيح مسلم" "١/٣٤": "من". ٣ راجع: "التقييد". ٤ من خط، وفي ع: "غيره". ٥ من ع ومثله في "التهذيب" مصغرا بمثناة من تحت في أوله بعدها سين مهملة، وفي خط: "بشير" بموحدة، ثم شين معجمة. ٦ من خط ول ومثله في "التهذيب"، وفي ع: "عبير" بالموحدة بدل الميم.
[ ٢ / ٥٢٨ ]
القشيري وجبير بن "نفير الحضرمي"١ و"يسير ويقال: أسير بن عمرو وأهل البصرة يقولون ابن جابر"٢.
وممن لم يذكره مسلم ولا المصنف: اسلم مولى عمر وأويس بن عامر "القرني"٣ وأوسط البجلي وجبير بن الحويرث وحابس اليماني وحجر بن عنبس وشريح بن الحارث القاضي وأبو وائل شقيق بن سلمة وعبد الله بن عكيم وعبد الرحمن بن غنم وعبد الرحمن بن يربوع وعبيدة بن عمرو السلماني وعلقمة بن قيس وقيس بن أبي "حازم"٤ وكعب الأحبار ومرة ابن شراحيل "الطيب"٥ ومسروق بن "الأجدع"٦ وأبو عنبة لخولاني وأبو فالج الأنماري ولا يعرف اسم واحد منهما كما قال أبو أحمد الحاكم٧ وقيل اسم أبي عنبة عبد الله وقيل: اسمه عبارة وأبو عنبة: وأبو فالج كلاهما أكل الدم في الجاهلية وكلاهما مختلف في صحبته وكذلك اختلف في صحبة بعض من تقدمهما والصحيح أنه لا صحبة لمن ذكرناه.
وفي "سنن ابن ماجة": التصريح بسماع أبي عنبة من النبي ﷺ وأنه ممن صلى معه القبلتين لكن بإسناد فيه جهالة.
_________________
(١) ١ من "التدريب" ومثله في "التهذيب" بالنون والفاء مصغرا، والحضرمى: بالضاد المعجمة. وفي خط ول: "نغير" بالغين المعجمة بدل الفاء، وفييل: "الخضرمى" بالخاء والضاد المعجمتين، وفي ع: بالخاء والصاد المهملتين: "الحصر مي". ٢ من ع، وراجع: "التهذيب" فيمن اسمه: "يسير بن عمرو بن جابر"، وفي ل: "بسير بن عمرو بن جابر"، بالموحدة والمهملة وحذف "يقال" ومثله في "التدريب" لكن بالشين المعجمة. ٣ من ع، وفي خط: "التربي". ٤ من ع، وفي خط "خازم" بالخاء المعجمة. ٥ من "التهذيب" وفيه "لقب بذلك لعبادته"، وفي خط وع: "الطبيب". ٦ من "التهذيب" ومثله في "الجرح، والثقات" وغيرهما. وفي خط وع: "الأجذع" بالذال المعجمة. ٧ راجع "التقييد".
[ ٢ / ٥٢٩ ]
فهؤلاء عشرون لم يذكراهم١
قال: الثالثة: من أكابر التابعين الفقهاء السبعة من أهل المدينة وهم "سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير وخارجة بن زيد وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وسليمان بن يسار".
روينا عن "الحافظ أبي عبد الله" أنه قال: "هؤلاء الفقهاء السبعة "عند الأكثر من علماء"٢ الحجاز" وروينا عن ابن المبارك قال: "كان فقهاء أهل المدينة الذين "يصدرون"٣ عن رأيهم سبعة" فذكر هؤلاء إلا أنه لم يذكر أبا سلمة بن عبد الرحمن وذكر بدله سالم بن عبد الله بن عمر.
وروينا عن أبي الزناد تسميتهم في "كتابه" عنهم فذكر هؤلاء إلا أنه ذكر أبا بكر بن عبد الرحمن بدل" أبي سلمة "و"٤سالم" انتهى.
هؤلاء أقل فقه وصلاح وفضل وقد بلغ بهم يحيى بن سعيد اثني عشر فنقص وزاد فروى علي بن المديني عنه قال فقهاء أهل المدينة اثنا عشر سعيد بن المسيب وأبو سلمة والقاسم بن محمد وسالم وحمزة وزيد وعبد الله وبلال بنو عبد الله بن عمر وأبان بن عثمان بن عفان وقبيصة بن ذؤيب وخارجة وإسماعيل ابنا زيد بن ثابت.
قال: الرابعة: ورد عن أحمد بن حنبل أنه قال: "أفضل التابعين سعيد بن المسيب" فقيل: له فعلقمة والأسود؟ فقال: "سعيد بن المسيب وعلقمة والأسود" وعنه أنه قال: "لا أعلم في التابعين مثل أبي عثمان النهدي وقيس بن أبي حازم" وعنه أيضا أنه قال: أفضل التابعين: قيس وأبو عثمان وعلقمة ومسروق هؤلاء كانوا فاضلين "ومن علية"٥ التابعين".
وأعجبني ما وجدته عن "الشيخ أبي عبد الله بن خفيف الزاهد الشيرازي" في
_________________
(١) ١ يعني: "مسلما، وابن الصلاح"، راجع: "التقييد". ٢ من ش وع، وفي خط: "عند الأكثرين علماء". ٣ من ش وع، وفي خط: "يعتدرون". ٤هكذا في خط وش وع، وفي كلام العراقى في "الشرح": "أو". ٥ ضبط خط.
[ ٢ / ٥٣٠ ]
كتاب له قال: "اختلف الناس في أفضل التابعين فأهل المدينة يقولون: سعيد بن المسيب وأهل الكوفة يقولون: أويس القرني وأهل البصرة يقولون: الحسن البصري".
وبلغنا عن "أحمد بن حنبل" قال: "ليس أحد أكثر في فتوى من الحسن وعطاء" يعني من التابعين.
وقال أيضا: "كان عطاء مفتي مكة والحسن مفتي البصرة فهذا أكثر "الناس عنهم رأيهم"١".
وبلغنا عن "أبي بكر بن أبي داود" قال: "سيدتا التابعين من النساء: حفصة بنت سيرين وعمرة بنت عبد الرحمن وثالثتهما - وليست كهما- أم الدرداء". انتهى.
قال ابن حبان: سعيد بن المسيب سيد التابعين وقال ابن المديني: هو عندي أجل التابعين وقال أبو حاتم الرازي ليس في التابعين أنبل منه.
والصواب٢ ما ذهب إليه أهل الكوفة من تفضيل أويس لما في مسلم من حديث عمر قال سمعت رسول الله ﷺ يقول "إن خير التابعين رجل يقال له أويس" الحديث.
فهذا الحديث لا ينبغي مع صحته نزاع وأما تفضيل أحمد وغيره لسعيد فلعله لم يبلغه الحديث أو لم يصح عنده أو أراد بالأفضلية الأفضلية في العلم لا الخيرية.
ونقل الخطابي عن بعض شيوخه أنه كان يفرق بين الأفضلية والخيرية
وفي تقديم المصنف حفصة على عمرة إشعار بتفضيلها فقد روى أبو بكر بن أبي داود بإسناده إلى إياس بن معاوية قال ما أدركت أحدا أفضله على حفصة بنت سيرين فقيل له الحسن وابن سيرين؟ فقال أما أنا فلا أفضل عليها أحدا.
والمراد هنا بأم الدرداء: الصغرى واسمها هجيمة "وقيل"٣ جهيمة فأما أم الدرداء الكبرى فإنها صحابية واسمها: خيرة.
_________________
(١) ١ من خط وع، وفي ش: "الناس فتيا عنهم، وكذا رأيهم" ٢ راجع: "الشرح". ٣ من خط، وفي ل: "ويقلل" محرفة عن: "ويقال".
[ ٢ / ٥٣١ ]
قال: الخامسة: روينا عن "الحاكم أبي عبد الله" قال: "طبقة تعد في التابعين ولم يصح سماع أحد منهم من الصحابة منهم إبراهيم بن سويد النخعي وليس بإبراهيم بن يزيد النخعي "الفقيه"١ وبكير بن أبي "السميط"٢ وبكير بن عبد الله بن الأشج" وذكر غيرهم قال: "وطبقة عدادهم عند الناس في أتباع التابعين وقد لقوا الصحابة منهم: "أبو الزناد عبد الله بن ذكوان" لقي عبد الله بن عمر وأنسا وهشام بن عروة وقد "أدخل"٣ على عبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله وموسى بن عقبة وقد أدرك أنس بن مالك وأم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاصي.
وفي بعض ما قاله مقال.
قلت: وقوم عدوا من التابعين وهم من الصحابة: ومن أعجب ذلك عد الحاكم أبي عبد الله النعمان وسويدا ابني مقرن المزني في التابعين عندما ذكر الإخوة من التابعين وهما صحابيان معروفان مذكوران في الصحابة. انتهى.
حكى المصنف كلام الحاكم وقال في آخره: وفي بعض مقاله مقال ولم يبين المقال وكأنه يشير به إلى بكير بن عبد الله بن الأشج وأبي الزناد.
وعبارة الحاكم: وبكير بن عبد الله بن الأشج لم يثبت سماعه من عبد الله بن الحارث بن جزء وإنما "رواياته"٤ عن التابعين وثابت بن عجلان الأنصاري لم يصح سماعه من ابن عباس إنما يروي عن عطاء وسعيد بن جبير عن ابن عباس
_________________
(١) ١ من خط وع، وليس في ش. ٢ في حاشية "المقدمة": "على هامش "ص": [قال المؤلف: السميط هو بفتح السين المهملة، وبعد الميم ياء] – وفي " التقريب" اهـ. قلت: والمثبت من ش، وفي خط: "الشميط" بالشين المعجمة، وفي ع: "السمط" بالمهملة لكن سقطت الياء، وفي ل: "السميط" على الصواب وضبطه العراقى: "بفتح السين وكسر الميم" قال: "" كذا ضبطه: ابن ماكولا وغيره". قلت: وقد ضبط في حاشية خط على الصواب، ففى حاشية خط: "السميط: بفتح السين وكسر الميم وبعدها ياء" ورسم علبها الناسخ علامة: "صح". ٣ ضبط خط. ٤ هكذا في خط، وفي ل: "روايتهط.
[ ٢ / ٥٣٢ ]
وسعيد بن عبد الرحمن الرقاشي وأخوه واصل أبو حرة لم يثبت سماع واحد منهما من أنس.انتهى.
فقوله في "بكير": إنما "رواياته"١ عن التابعي فيه نظر فقد روى عن جماعة من الصحابة منهم السائب بن يزيد وأبو أمامة أسعد بن سهل بن حنيف ومحمود بن لبيد كما ذكره المزي وغيره وهم معدودون في "الصحابة"٢ وفي "المعجم الكبير" للطبراني: روايته عن ربيعة بن "عباد"٣ بإسناد جيد أنه حدث عنه قال "رأيت أبا لهب بعكاظ وهو يتبع رسول الله ﷺ" الحديث.
لكن ليس فيه تصريح بسماع.
نعم في "النسائي" بسند على شرط مسلم: أن بكير بن عبد الله قال: سمعت محمود بن لبيد يقول: أخبر رسول الله ﷺ عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات الحديث.
ومحمود عده غير واحد من "الصحابة" كأحمد والبخاري وابن حبان٤ وفي مسند أحمد بإسناد صحيح: "أنه عقل مجة مجها رسول الله ﷺ في وجهه" مع أن هذه القصة إنما هي لمحمود بن الربيع كما هو في "صحيح البخاري".
نعم عد مسلم محمود بن لبيد من التابعين وقال أبو حاتم الرازي والمزي ليست له صحبة وهو معارض بما تقدم
وأما أبو الزناد فقال أبو حاتم الرازي لم يدرك ابن عمر ومراده لم يدرك السماع منه فإن أبا الزناد عاش ستا وستين سنة وتوفي سنة ثلاثين ومائة أو اثنتين وثلاثين ومات ابن عمر سنة أربع وسبعين أو ثلاث فعلى هذا أدرك من حياة ابن عمر سبع سنين أو ثمان أو تسع.
وإنما عد في أتباع التابعين لكون الغالب عليه والشائع عنه: روايته عن
_________________
(١) ١ هكذا في خط ول في هذا الموضع. ٢ راجع: "الشرح". ٣ ضبط خط. ٤ راجع: "التقييد".
[ ٢ / ٥٣٣ ]
التابعين وحمله عنهم. وقال العجلي تابعي ثقة سمع من أنس وذكره مسلم في الطبقة الثالثة من التابعين.
ووهم الحاكم في نسبة سعيد أنه الرقاشي وأنه أخو أبي "حرة"١ الرقاشي وليس واحد منهما رقاشيا وأبو حرة الرقاشي اسمه حنيفة وأما واصل فليس بأبي حرة الرقاشي.
وقد وهم فيه أيضا عبد الغني المقدسي في "الكمال" فنسب واصلا أبا حرة الرقاشي وغلطه المزي وقد ذكر ابن حبان في أتباع التابعين سعيد بن عبد الرحمن البصرى وأخاه واصلا أبا حرة البصري وقال أمهما "برة"٢ مولاة لبني سليم.
"وقوله": وقوم عدوا من التابعين وهم من الصحابة كابني مقرن أي: وهما من المهاجرين إما٣ لصغره وإما لكون روايته أو غالبها عن الصحابة كما عد مسلم في الطبقات يوسف بن عبد الله بن "سلام"٤ ومحمود بن لبيد في التابعين.
وقد يعد بعض التابعين في الصحابة وكثيرا ما "يقع"٥ ذلك فيمن يرسل من التابعين كما عد محمد بن الربيع الجيزي "عبد الرحمن بن غنم الأشعري" فيمن دخل مصر من الصحابة وهو وهم منه.
على أن الإمام أحمد "أخرج"٦ حديثه في المسند وذكر ابن يونس أيضا أن له صحبة وكذا حكى ابن مندة عن يحيى بن بكير والليث وابن لهيعة.
_________________
(١) ١ ضبط خط. ٢ من ل، و"الثقات" "٧/٥٩٩"، وفي خط: "حرة". ٣ راجع: "الشرح". ٤ رسم عليها الناسخ علامة: "خف" إشارة إلى تخفيف اللام. ٥ من خط، وفي ل: "يتبع". ٦ من خط، وفي ل: "قد أخرج".
[ ٢ / ٥٣٤ ]
النوع الحادي والأربعون
معرفة الأكابر الرواة عن الأصاغر
ومن الفائدة فيه ألا يتوهم كون المروي عنه أكبر أو أفضل من الراوي نظرا إلى أن الأغلب كون المروي عنه كذلك فيجهل بذلك منزلتهما وقد صح١ عن "عائشة" ﵂ قالت: "أمرنا رسول الله ﷺ أن ننزل الناس منازلهم".
ثم إن ذلك يقع على أضرب:
منها: أن يكون الراوي. أكبر سنا وأقدم طبقة من المروي عنه: كالزهري ويحيى ابن سعيد الأنصاري في روايتهما عن مالك وكأبي القاسم "عبيد الله"٢ بن أحمد الأزهري من المتأخرين أحد شيوخ الخطيب روى عن الخطيب في بعض تصانيفه والخطيب إذ ذاك في عنفوان شبابه وطلبه.
ومنها أن يكون الراوي أكبر قدرا من المروي عنه بأن يكون حافظا عالما والمروي عنه شيخا راويا فحسب كمالك في روايته عن عبد الله بن دينار وأحمد وإسحاق بن راهويه في روايتهما عن عبيد الله بن موسى في أشباه لذلك كثيرة
_________________
(١) ١ في حاشية خط: "هكذا قاله الحاكم أبو عبد الله الحافظ، صرح في كتاب: "المعرفة" بصحة ذلك عن عائشة، وذكره مسلم في خطبة "صحيحه" بغير إسناد، وذلك مما يشعر بصحة أصله، وخرجه أبو داود في "سننه" لكن ذكر ابن أبي شيبة الراوي عن عائشة لم يدركها والله أعلم". ثم رسم عليها علامة "صح". هكذا بالنص والضبط، وصواب ذلك: " لكن ذكرأن ابن أبي شبيب الراوي عن عائشة" وراجع: "التقييد"، و"سنن أبي داود" "٤٨٤٢". ٢ "عبيد الله" مصغرا هكذا في ش، ومثله في "الأنساب". للسمعاني "١/١٢٥- الأزهري" "٣/٣٢٩- السوادي" و"تاريخ بغداد" "١٠/٣٥٨"، "وسير أعلام النبلاء" "١٧/٥٧٨"، وفي خط وع: "عبد الله" مكبرا.
[ ٢ / ٥٣٥ ]
ومنها: أن يكون الراوي أكبر من الوجهين جميعا وذلك كرواية كثير من العلماء والحفاظ عن أصحابهم وتلامذتهم كعبد الغني الحافظ في روايته عن محمد بن علي الصوري وكرواية أبي بكر البرقاني عن أبي بكر الخطيب وكذا رواية١ الخطيب عن أبي نصر ابن ماكولا ونظائر ذلك كثيرة.
ويندرج تحت هذا النوع ما يذكر من رواية الصحابي عن التابعي كرواية العبادلة وغيرهم من الصحابة عن كعب "الأحبار"٢.
وكذلك رواية التابعي عن تابع التابعي: كما قدمناه من رواية الزهري والأنصاري عن مالك وك عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص لم يكن من التابعين وروى عنه أكثر من عشرين نفسا من التابعين جمعهم عبد الغني بن سعيد في كتيب له.
وقرأت بخط "الحافظ أبي محمد الطبسي" في تخريج له قال: "عمرو بن شعيب ليس بتابعي وقد روى عنه نيف وسبعون رجلا من التابعين" انتهى.
الأصل في هذا الباب رواية النبي ﷺ عن تميم الداري "حديث الجساسة" وهو عند مسلم.
"قوله": في الضرب الثاني كرواية مالك أي: وكذلك ابن أبي ذئب عن ابن دينار وهو أكبر منه قدرا ورواية أحمد وإسحاق عن عبيد الله بن موسى العبسي.
"قوله" كرواية العبادلة وغيرهم أي: كأبي هريرة ومعاوية بن أبي سفيان وأنس بن مالك فكلهم من الصحابة ورووا عن كعب الأحبار.
"قوله": وقد صح عن عائشة الحديث جزم بصحته وفيه نظر فإن مسلما ذكره في مقدمة صحيحه بغير إسناد بصيغة التمريض فقال وقد ذكر عن عائشة ﵂ أنها قالت الحديث.
ورواه أبو داود في سننه في أفراده من رواية ميمون بن أبي شبيب عن عائشة قالت: "الحديث" ثم قال: ميمون لم يدرك عائشة.
_________________
(١) ١ هكذا في خط، وفي ش وع: "وكرواية". ٢ وقع في ش: "الأخبار" بالخاء المعجمة.
[ ٢ / ٥٣٦ ]
نعم المصنف تبع الحاكم في تصحيحه فإن قال في علوم الحديث فقد صحت الرواية عن عائشة.
ولا حجة فيه للمصنف لأنه لا يرى ما انفرد الحاكم بتصحيحه صحيحا بل إن لم نجد فيه علة تقتضي رده حكمنا عليه بأنه حسن.
وخرجه أيضا: البزار في مسنده من رواية ميمون بن أبي شبيب عن عائشة ثم قال: ولا نعلمه عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه.
قال: وقد روي عن عائشة من غير هذا الوجه موقوفا١.
وكأن المصنف لم يوافق أبا داود على الانقطاع بين ميمون بن أبي شبيب وبين عائشة فإنه قال في كتاب "التحرير": فيما قال أبو داود نظر فإنه كوفي متقدم قد أدرك المغيرة بن شعبة ومات المغيرة قبل عائشة.
قال: وعند مسلم التعاصر مع إمكان التلاقي كاف في ثبوت الإدراك٢.
"ولو"٣ ورد عن ميمون أنه قال "لم ألق عائشة" استقام لأبي داود الجزم بعدم إدراكه وهيهات ذلك انتهى كلام المصنف في "التحرير"٤ وليس بجيد فإنه وإن أدرك المغيرة وروى عنه فهو مدلس لا تقبل عنعنته بإجماع من لا يحتج بالمرسل فقد أرسل عن جماعة من الصحابة.
قال أبو حاتم الرازي: روى عن أبي ذر مرسلا وعن علي مرسلا وعن معاذ
_________________
(١) ١ راجع: "التقييد" ٢نعم، لكن قال ابن الصلاح ﵀ في "ضيانة صحيح مسلم" "ص/١٣١": "الذى صار إليه مسلم هو المستنكر، وما أنكره قد قيل: إنه القول الذى عليه أثمة هذا العلم، على بن المدينى والبخارى وغيرهما" أ. هـ ٣ هكذا في خط، وفي ع: "فلو". ٤ ومنه تعلم أن ابن الصلاح رحمه الله تعالى لم يرض تضعيف الحديث، وانتضر لصحته، فكيف خفي ذلك على الناس فظنوا أن ابن الصلاح رحمه الله تعالى يدعو إلى سد باب التصحيح؟! ومن ثم قاموا عليه قومة رجل واحد! وقد مضى توجيه كلام ابن الصلاح ﵀ وبيان مراده في صدر" النوع=
[ ٢ / ٥٣٧ ]
ابن جبل مرسلا.
وقال عمرو بن علي الفلاس: لم "أخبر"١ أن أحدا يزعم أنه سمع من أصحاب النبي ﷺ.
وقال علي بن المديني: خفي علينا أمره وقال يحيى بن معين ضعيف.
وقال أبو حاتم الرازي: صالح الحديث "و"٢ ذكره ابن حبان في "الثقات".
ومع ذلك فلا يقتضي ذلك"٢" قبول عنعنته ولم يوجد التصريح بسماعه من المغيرة ولكن المصنف لما رأى مسلما روى في مقدمة صحيحه حديثه عن المغيرة ابن شعبة عن النبي ﷺ: "من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين" حمله على الاتصال اكتفاء بمذهب مسلم ومسلم إنما رواه عنه استشهادا بعد أن رواه من حديث ابن أبي ليلى وحكم عليه مسلم بأنه مشهور والمشهور قد يكون صحيحا وقد يكون ضعيفا نعم له وجه آخر مرفوع ففي البيهقي في كتاب الأدب والخطيب في المتفق والمفترق من رواية أسامة بن زيد الليثي عن عمرو بن يحيى مخراق عن عائشة هكذا روياه من طريق الطبراني فقال فيه عمرو وإنما هو عمر بضم العين وما روى عنه إلا أسامة وبين عمر وعائشة رجل لم يسم.
قال البخاري في "التاريخ الكبير": عمر بن مخارق٣ عن رجل عن عائشة مرسل روى عنه أسامة بن زيد فلا يصح إسناده ويحتمل أن يكون الرجل الذي أبهمه عمرو هو ميمون بن أبي شبيب فلا يكون له إلا وجه واحد كما قاله البزار
وفي كتاب مكارم الأخلاق للخرائطي من حديث معاذ بن جبل: "أنزل الناس
_________________
(١) = الأول" من هذا الكتاب، فراجعه، والله الموفق. وراحع: "النكت على الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث" لأبي الأشبال أحمد محمد شاكر رحمه الله تعالى. ١ ضبط خط بضم الهمزة. ٢ من خط، وليس في ع. ٣ كذا في خط، وع، وفي التاريخ الكبير"٦/١٩٥": "مخراق".
[ ٢ / ٥٣٨ ]
منازلهم من الخير والشر".
قوله: ابن شعيب لم يكن من التابعين ليس بجيد فقد سمع من غير واحد من الصحابة سمع من زينب بنت أبي سلمة ربيبة النبي ﷺ ومن الربيع بنت معوذ وهما صحابيتان.
قوله: بخط أبي محمد الطبشي فيه نظر إنما هو أبو الفضل محمد بن أحمد ابن أبي جعفر الطبسي قاله السمعاني في الأنساب ووصفه بالحافظ صاحب التصانيف الكثيرة كتب عن الحاكم أبي عبد الله وأبي طاهر ابن مخمش١ الزيادي توفي في حدود ثمانين وأربع مائة بطبس وهي بين نيسابور وأصبهان وكرمان ولم يفتح في زمان عمر من خراسان سواها.
وقد سبق الطبسي إلى ذلك أبو بكر محمد بن الحسن بن محمد النقاش المقري المفسر وهو ضعيف.
قال الدارقطني: سمعت أبا بكر النقاش يقول: عمرو بن شعيب ليس من التابعين وقد روى عنه عشرون من التابعين قال الدارقطني فتتبعت ذلك فوجدتهم أكثر من عشرين.
قال المزي: وكأن الدارقطني وافقه على أنه ليس من التابعين وليس كذلك فقد سمع الربيع وزينب.
وقوله: روى عنه أكثر من عشرين نفسا جمعهم عبد الغني في كتيب الكتاب تصغيره مكروه وأيضا هم أربعون إلا واحدا وهذه أسماؤهم مرتبين على الحروف إبراهيم بن ميسرة أيوب السختياني بكير بن الأشج ثابت البناني جرير بن حازم حبيب بن أبي موسى حويز٢ بن عثمان الرحبي الحكم بن عتيبة حميد الطويل داود بن قيس داود بن أبي معبد٣ الزبير بن عدي سعيد بن أبي هلال أبو حازم هو سلمة بن دينار أبو إسحاق الشيباني واسمه
_________________
(١) ١ كذا في خط، وفي ع، و"الأنساب": "محمش" بالحاء المهملة. ٢كذا في خط، وفي ع: "جزير" وفي "تهذيب الكمال": "حريز". ٣ كذا في خط، وفي ع و"تهذيب الكمال": داود بن أبي هند".
[ ٢ / ٥٣٩ ]
سليمان بن أبي سليمان وسليمان بن مهران وهو الأعمش وعاصم الأحول قال عبد الغني: وفيه نظر عبد الله بن عون عبد الله بن أبي مليكة عبد الرحمن بن حرملة عبد العزيز بن رفيع عبيد الله بن عمر العمري وعطاء بن أبي رباح عطاء ابن السائب عطاء الخراساني علي بن الحكم البناني عمرو بن دينار أبو إسحاق السبيعي واسمه عمرو بن عبد الله قتادة أبو الزبير وهو محمد بن مسلم محمد ابن مسلم الزهري مطر الوراق مكحول موسى بن أبي عائشة هشام بن عروة وهب بن منبه يحيى بن سعيد يحيى بن أبي كثير يزيد بن أبي حبيب وقال عبد الغني هو بيزيد بن الهاد أشبه.
وممن روى عنه من التابعين ولم يذكره عبد الغني: ثابت بن عجلان وحسان ابن عطية وعبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي وعبد الملك بن عبد العزيز ابن جريج والعلاء بن الحارث الشامي ومحمد بن إسحاق بن يسار ومحمد بن جحادة ومحمد بن عجلان وأبو حنيفة النعمان بن ثابت وهشام بن الغاد ويزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد ويعقوب بن عطاء بن أبي رباح.
[ ٢ / ٥٤٠ ]
النوع الثاني والأربعون
معرفة المدبج وما عداه من رواية الأقران بعضهم عن بعض
وهم المتقاربون في السن والإسناد. وربما اكتفى الحاكم أبو عبد الله فيه بالتقارب في الإسناد وإن لم يوجد التقارب في السن.
اعلم أن رواية القرين عن القرين تنقسم:
فمنها المدبج وهو أن يروي القرينان كل واحد منهما عن الآخر. مثاله في الصحابة: عائشة وأبو هريرة روى كل واحد منهما عن الاخر.
وفي التابعين: رواية الزهري عن عمر بن عبد العزيز ورواية عمر عن الزهري
وفي أتباع التابعين: رواية مالك عن الأوزاعي ورواية الأوزاعي عن مالك.
وفي أتباع الأتباع: "رواية"١ أحمد بن حنبل عن علي ابن المديني ورواية علي عن أحمد.
وذكر الحاكم في هذا رواية أحمد عن عبد الرزاق ورواية عبد الرزاق عن أحمد وليس هذا بمرضي.
ومنها غير المدبج وهو: أن يروي أحد القرينين عن الآخر ولا يروي الآخر عنه فيما نعلم مثاله رواية سليمان التيمي عن مسعر وهما قرينان ولا نعلم لمسعر رواية عن التيمي ولذلك أمثال كثيرة انتهى.
المدبج٢ بضم الميم وسمي مدبجا لحسنه والمدبج لغة: هو المزين.
_________________
(١) ١ من خط وع، وليس في ش. ٢ ضبطه العراقي في "الشرح": "بضم الميم وفتح الدال وتشديد الباء الموحدة واخره جيم".
[ ٢ / ٥٤١ ]
قال في المحكم: الدبج "النقش"١ والتزيين فارسي معرب. قال: وديباجة الوجه وديباجة حسن "بشرته"٢ ومنه تسمية ابن مسعود الحواميم ديباج القرآن.
"وكأن"٣ الإسناد الذي يجتمع فيه [قرينان أو أحدهما أكبر والآخر من رواية الأصاغر عن الأكابر] ٤: إنما يقع غالبا فيما إذا كانا عالمين أو حافظين أو فيهما أو في أحدهما نوع من وجوه الترجيح حتى عدل "الرواي"٥ عن العلو للمساواة أو النزول لأجل ذلك فحصل "للإسناد"٦ بذلك تحسين وتزيين٧
ويحتمل أن يقال: إن القرينين الواقعين في المدبج في طبقة واحدة بمنزلة واحدة فشبها بالخدين فإن الخدين يقال لهما الديباجتان كما في المحكم والصحاح.
ويحتمل أنه سمي بذلك لنزول الإسناد فإنهما إن كانا قرينين: "نزل درجة"٨ وإن كان من رواية الأكابر عن الأصاغر نزل درجتين.
وعن ابن معين: الإسناد النازل قرحة في الوجه وعن علي بن المديني وأبي عمرو المستملي أنهما قالا: النزول شؤم.
وحينئذ: فلا يكون المدبج مدحا له ويكون ذلك من قولهم: رجل مدبج قبيح الوجه والهامة حكاه صاحب المحكم وفيه بعد.
والظاهر: أنه مدح لهذا النوع.
"واعترض" على قوله: وهو أن يروي القرينان وتقييده بالقرينين تبع فيه الحاكم وعبارته: فإنما القرينان إذا تقارب سنهما وإسنادهما وهو على ثلاثة
_________________
(١) ١ من ع، وفي خط: "النقص" ورسم علامة الإهمال علي الصاد. ٢ من ع، وفي خط: "بشريه". ٣ ضبطها في خط بتشديد النون. ٤ كذا النص في خط وع، وسيأتي فيهما قريبا: " إن كانا قرينين وإن كان من رواية الأكابر عن الأصاغر". ٥ من ع، وفي خط: "الرازي". ٦ من ع، وفي خط: "الإسناد". ٧ راجع: "التقييد". ٨ هكذا في خط، وفي ع: "نزل كل منهما درجة".
[ ٢ / ٥٤٢ ]
أجناس فالجنس الأول منه الذي سماه بعض مشايخنا المدبج وهو: أن يروي قرين عن قرينه ثم يروي ذلك القرين عنه فهو المدبج انتهى.
والمراد ببعض مشايخه الدارقطني١ فإنه أول من سماه المدبج وأول من صنف فيه كتابا سماه المدبج في مجلد ولم "يقيد فيه"٢ بالقرينين فإنه ذكر فيه: رواية: "أبي بكر عن النبي ﷺ" ورواية: "النبي ﷺ عن أبي بكر" ورواية عمر عن النبي ﷺ وروايته ﷺ عن عمر ورواية سعد بن عبادة عن النبي ﷺ وروايته ﷺ عن سعد.
وذكر فيه أيضا: رواية الصحابة عن التابعين الذين رووا عنهم كرواية عمر عن كعب الأحبار ورواية كعب عن عمر ورواية ابن مسعود عن زر بن حبيش ورواية زر عنه ورواية ابن عمر عن عطية العوفي وبكر بن عبد الله المزني ورواية كل منهما عن ابن عمر ورواية ابن عباس عن عمرو بن دينار وأبي سلمة بن عبد الرحمن وعكرمة مولاه ورواية كل من الثلاثة عن ابن عباس [ورواية أبي سعيد الخدري عن] ٣ أبي نضرة العبدي ورواية أبي نضرة عنه ورواية أنس بن مالك عن بكر بن عبد الله المزني ورواية بكر عنه.
وذكر فيه أيضا: رواية التابعين عن أتباع التابعين كرواية عبد الله بن عرن ويحيى بن سعيد الأنصاري عن مالك ورواية مالك عن كل منهما ورواية عمرو بن دينار وأبي إسحاق السبيعي وسليمان بن مهران الأعمش عن سفيان بن عيينة ورواية ابن عيينة عن كل من الثلاثة ورواية أبي إسحاق السبيعي عن ابنه يونس بن أبي إسحاق ورواية يونس عن أبيه.
وذكر فيه أيضا: رواية أتباع التابعين عن أتباع الأتباع كرواية: [معمر] ٤ عن عبد الرزاق ورواية عبد الرزاق عن [معمر] "٤".
_________________
(١) ١ راجع: "التقييد". ٢ هكذا في خط، وفي ع: "يتقيد في ذلك"، وقد تكون: "يتقيد فيه"، أو: "يقيده فيه": ثم رأيته في "التدريب" "إلا أنه لم يقيده بكونهما قرينين". ٣ من ع، وليس في خط. ٤ من ع، وفي خط: "يعمر".
[ ٢ / ٥٤٣ ]
وكذلك ذكر فيه: رواية: عبد الرزاق عن أحمد و"عن"١ علي بن المديني ويحيى بن معين وروايتهم عنه.
وكذلك ذكر فيه: رواية أحمد عن أبي داود السجستاني وعن ابنه عبد الله بن أحمد ورواية كل منهما عن أحمد وغير ذلك.
فهذا يدل على أن المدبج لا يختص بكون الراويين "الذين"٢ روى كل منهما عن الآخر قرينين بل الحكم أعم من ذلك٣
وحينئذ: فلا اعتراض على الحاكم في قوله: "كرواية أحمد عن عبد الرزاق وعكسه".
قال المصنف: "وليس هذا بمرضي". فإن٤ الحاكم تبع في ذلك شيخه: الدارقطني وهو "ممن"٥ يرجع إليه في ذلك.
"واعترض" عليه بتمثيله لغير المدبج برواية "سليمان التيمي عن مسعر" ثم قال: "ولا نعلم لمسعر رواية عن التيمي ولذلك أمثال كثيرة".
فالمثال الذي مثل به لا يصح لأن مسعرا روى أيضا عن التيمي كما ذكره الدارقطني في كتابه المدبج ثم روى عن رواية "الحكم"٦ بن مروان ثنا مسعر عن أبي المعتمر وهو سليمان التيمي عن امرأة يقال لها أم خداش قالت:
_________________
(١) ١ من خط وليس في ع. ٢ من ع، وفي خط: "الذي". ٣ وعليه فكتاب: "لطائف المعاف" لأبي موسى المديني ﵀ نافع جدا في هذا الباب، وقد طالعت بعضه، ولايزال مخطوط، وقد انتهي "مركز مكتبة السنة للبحث العلمي" بالقاهرة – حرسهم الله – من تحقيقه على ثلاث نسخ خطية، يسر الله نشره. ٤ راجع: "التقييد"، وقارن "بالشرح". ٥ في خط: "مما" فصوبته. ٦ من ع، وفي خط: "الحاكم".
[ ٢ / ٥٤٤ ]
رأيت علي بن أبي طالب "يضطبع بخل وخمر"١
وهذا المثال: أحد أمثلة أربعة مثل بها الحاكم لغير المدبج.
المثال الثاني: رواية زائدة بن قدامة عن زهير بن معاوية. قال الحاكم: زائدة بن قدامة وزهير بن معاوية قرينان إلا أني لا أحفظ لزهير عن زائدة رواية.
المثال الثالث: رواية يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عوف قال الحاكم: يزيد وإن كان أسند وأقدم من إبراهيم فإنهما في أكثر الأسانيد قرينان ولا أحفظ لإبراهيم عن يزيد رواية. انتهى.
وفيه نظر فقد روى عنه إبراهيم وروايته عنه في مسلم وفي النسائي.
المثال الرابع: رواية سليمان بن طرخان التيمي عن "رقبة"٢ بن "مصقلة"٣
قال الحاكم: سليمان ورقبة"٢" قرينان ولا أحفظ لرقبة"٤" ٤عنه رواية انتهى.
وفيه نظر أيضا فقد روى رقبة"٢" عن سليمان كما ذكره الدارقطني في كتاب المدبج ثم روى له من رواية أبي عوانة عن رقبة"٢" عن سليمان التيمي عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: "يا حبذا المتخللون من أمتي".
والحديث رواه الطبراني في المعجم الأوسط فجعله من رواية رقبة"٢" عن أنس من غير ذكر "سليمان التيمي".
فلم يصح من هذه الأمثلة إلا الثاني فقط٥ فأين الأمثال الكثيرة؟
خاتمة: قد يجتمع جماعة من الأقران في حديث واحد كحديث رواه أحمد ابن حنبل عن أبي خيثمة عن يحيى بن معين عن علي بن المديني عن عبيد الله
_________________
(١) ١ كذا في خط وضبط: "يضطبع" بفتح أوله وسكون الضاد المعجمه، وفي اخره عين مهمله، وفي ع: "يصطبغ بخل خمرة" بالصاد المهمله والغين المعجمة وزيادة الهاء في "خمرة" وهذا أصح والله أعلم. ٢ من ع، وفي خط: "رقبة" بالياء اخر الحروف. ٣ من ع، وفي خط: "مصطلقة". ٤ من ع، وفي خط: "الرقية". ٥ راجع: "التقييد".
[ ٢ / ٥٤٥ ]
بن معاذ عن أبيه عن "شعبة"١ عن أبي بكر بن "حفص"٢ عن أبي سلمة عن عائشة قالت: "كن أزواج النبي ﷺ يأخذن من شعورهن حتى "تكون"٣ كالوفرة".
فأحمد والأربعة فوقه: خمستهم أقران كما قال الخطيب.
_________________
(١) ١ من ل، وفي خط: "سخبة". ٢ من ل، وفي خط: "حوص". ٣ من ل ومثله في "صحيح مسلم" "٣٢٠" بمثناة من فوق، وفي "التدريب" وغيره بمثناة من تحت، ولم تنقط في خط.
[ ٢ / ٥٤٦ ]
النوع الثالث والأربعون
معرفة الإخوة والأخوات من العلماء والرواة
وذلك إحدى معارف أهل الحديث المفردة بالتصنيف. صنف فيها: "علي ابن المديني وأبو عبد الرحمن النسوي وأبو العباس السراج" وغيرهم.
فمن أمثلة الأخوين من الصحابة عبد الله بن مسعود "وعتبة"١ بن مسعود هما أخوان زيد بن ثابت ويزيد بن ثابت أخوان عمرو بن "العاص"٢ وهشام بن العاص"٢" أخوان.
ومن التابعين: "عمرو بن شرحبيل أبو ميسرة وأخوه أرقم بن شرحبيل": كلاهما من من أفاضل أصحاب ابن مسعود.
"هزيل بن شرحبيل، وأرقم بن شرحبيل": أخوان "آخران"٣ من أصحاب ابن مسعود أيضا.
ومن أمثلة ثلاثة الإخوة "سهل وعباد وعثمان بنو حنيف" إخوة ثلاثة عمرو بن شعيب "وعمر"٤ وشعيب بنو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص"٢" إخوة ثلاثة.
ومن أمثلة الأربعة: "سهيل بن أبي صالح السمان الزيات وإخوته عبد الله الذي يقال له "عباد"٥ ومحمد وصالح".
_________________
(١) ١ من ش وع، وفي خط: "وعقبة". ٢ من ش وع، ورسمها في خط: "العاصي". ٣ رسم عليها علامة: "صح". ٤ ضبطها في خط بضم العين. ٥ ضبط خط بضم العين وتشديد الموحدة.
[ ٢ / ٥٤٧ ]
ومن أمثلة الخمسة ما نرويه عن الحاكم أبي عبد الله قال: "سمعت أبا علي الحسين بن علي الحافظ غير مرة يقول آدم بن عيينة وعمران بن عيينة ومحمد ابن عيينة وسفيان بن عيينة وإبراهيم بن عيينة حدثوا عن آخرهم".
ومثال الستة: أولاد سيرين ستة تابعيون وهم محمد وأنس ويحيى ومعبد وحفصة وكريمة ذكرهم هكذا أبو عبد الرحمن النسوي ونقلته من كتابه بخط الدارقطني فيما أحسب وروى ذلك أيضا عن يحيى بن معين وهكذا ذكرهم الحاكم في كتاب المعرفة لكن ذكر فيما "نرويه"١ من تاريخه بإسنادنا عنه أنه سمع أبا علي الحافظ يذكر بني سيرين خمسة إخوة محمد بن سيرين وأكبرهم معبد بن سيرين ويحيى بن سيرين "وخالد بن سيرين"٢ وأنس بن سيرين وأصغرهم حفصة بنت سيرين.
قلت: وقد روي عن محمد عن يحيى عن أنس عن "أنس"٣ بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "لبيك حقا حقا تعبدا ورقا وهذه غريبة "عايى بها بعضهم"٤ فقال: أي ثلاثة إخوة روى بعضهم عن بعض؟
ومثال السبعة: "النعمان بن مقرن وإخوته: معقل وعقيل وسويد وسنان وعبد الرحمن وسابع لم يسم لنا بنو مقرن المزنيون" سبعة إخوة هاجروا وصحبوا رسول الله ﷺ ولم يشاركهم فيما ذكره ابن عبد البر وجماعة في هذه المكرمة غيرهم وقد قيل إنهم شهدوا الخندق كلهم.
وقد يقع في الإخوة ما فيه خلاف في مقدار عددهم. ولم نطول بما زاد على السبعة لندرته. ولعدم الحاجة إليه في غرضنا ها هنا "والله أعلم"٥. انتهى.
وممن صنف فيه مسلم وأبو داود٦.
"واعترض" عليه بأمور "منها": جعله أرقم بن شرحبيل "اثنين"٧ أحدهما:
_________________
(١) ١ من ش وع، وفي خط: "يرويه". ٢ من خط وع، وليس في ش. ٣ رسم عليها علامة صح. ٤ من ش، وفي ع: "عايا بعضهم"، وفي خط: "عابها بعضهم". ٥ كذا، خلاف العادة، وربما تكرر ذلك في الأنواع الاتية إنشاء الله تعالى. ٦ راجع: "الشرح". ٧ من ع، وليس في خط.
[ ٢ / ٥٤٨ ]
أخو عمرو بن شرحبيل والآخر: أخو هزيل بن شرحبيل وليس كذلك.
وإنما أرقم واحد لا اثنان وإنما اختلف كلام أهل التاريخ والنسب: هل الثلاثة "إخوة"١: عمرو بن شرحبيل وأرقم بن شرحبيل وهزيل بن شرحبيل؟ أو أن أرقم وهزيلا أخوان وليس عمرو أخا لهما.
فذهب ابن عبد البر إلى الأول فقال: هم ثلاثة إخوة والصحيح الذي عليه الجمهور أن أرقم وهزيلا أخوان فقط وهو الذي اقتصر عليه٢ البخاري في التاريخ الكبير وكذلك أبو حاتم وأبو زرعة وابن حبان والحاكم والمزي في تهذيب الكمال قال وأرقم وهزيل أخوان ذكره في ترجمة أرقم وفي ترجمة هزيل ولم يتعرض لشىء من ذلك في ترجمة عمرو.
ورد قول ابن عبد البر"٢" "كونهم ثلاثة"٣ إخوة بأن عمرو بن شرحبيل "همداني"٤ وهزيل وأخوه أرقم "أوديان"٥ ولا تجتمع همدان الكبرى ولا همدان الصغرى مع "أود"٦ لأن همدان الكبرى ينسبون إلى همدان وهو أوسلة بن مالك بن زيد "بن"٧ أوسلة بن ربيعة بن "الخيار"٨ بن ملكان وقيل مالك بن زيد بن كهلان.
وأما همدان الصغرى فينتسبون إلى همدان بن زياد بن حسان بن سهل بن زيد بن عمرو بن قيس بن معاوية بن "خثيم"٩ بن عبد شمس
وأما الذي ينسب إليه هزيل وأرقم ابنا شرحبيل الأوديان فهو: أود بن صعب ابن سعد العشيرة بن مذحج.
_________________
(١) ١ في ع: "إخوة وهم: ". ٢ راجع: "التقييد". ٣ هكذا في خط، وفي ع: "من كونهم ثلاثة". ٤ضبط خط بسكون الميم. ٥ ضبط خط بسكون الواو وتثقيل المثناة. ٦ ضبط خط. ٧ من خط، وليس في ع. ٨ من خط بالخاء المعجمة والمثناة من تحت، وفي ع: "الجبار" بالجيم والموحدة. ٩ في ع: "خشم".
[ ٢ / ٥٤٩ ]
ولا يجتمع مع همدان فالصواب قول الجمهور وعلى كل "حال"١ فما ذكره المصنف لا يستقيم على قول ابن عبد البر ولا على قول الجمهور.
ومما يستغرب في "الإخوة الأربعة": بنو راشد أبي إسماعيل السلمي ولدوا في بطن واحد وكانوا علماء وهم محمد وعمر وإسماعيل ولم يسم البخاري والدارقطني الرابع.
"ومنها": اقتصاره على خمسة من ولد عيينة وقد ذكر عبد الغني بن "سرور"٢ وغيره: أنهم عشرة٣ واقتصر البخاري في التاريخ الكبير على أربعة ولم يذكر آدم وزاد الدارقطني وابن ماكولا على الخمسة سادسا وهو أحمد بن عيينة وذكر أبو بكر بن المقرىء سابعا "٣"وهو: مخلد بن عيينة.
فإن قيل: إنما اقتصر المصنف على الخمسة لأنهم الذين حدثوا دون الباقين كما حكاه المزي في "التهذيب""٣" فقال: "قيل: كانوا"٤ بنو عيينة عشرة إخوة خزازين حدث منهم خمسة فذكرهم قيل قد حدث أحمد بن عيينة أيضا كما قاله "٣" الدارقطني في المؤتلف والمختلف عيينة بن أبي عمران الهلالي والد سفيان وإبراهيم وعمران وآدم ومحمد وأحمد "بن"٥ عيينة المحدثون
وهكذا ذكرهم ابن ماكولا وقال: كلهم محدثون.
"ومنها": قوله أولاد سيرين ستة مع أن ابن سعد عدهم في الطبقات عشرة أنس وخالد ومحمد "ومعبد ويحيى"٦ وحفصة وسودة وعمرة وكريمة وأم سليم فعمرة وسودة "أمهما"٧ أم ولد كانت لأنس بن مالك.
_________________
(١) ١ من خط، وليس في ع. ٢ كذا في خط وع: "سرور" بدل: "سعيد"، وفي حاشية "المقدمة" عن "التقييد": "عبد الغني المقدسي" وهو الصواب، والله أعلم. ٣ راجع: "التقييد". ٤ كذا في خط، وفي ع: "وقيل: كان". ٥ هكذا في خط، وفي ع: "بني". ٦ من ع، وفي خط: "وعبد بن يحيى". ٧ من خط ول، ووقع في ع: "أنهما".
[ ٢ / ٥٥٠ ]
"وجوابه": أنه ذكر من حدث منهم فعمرة وأم سليم وسودة ليست لهن رواية وأما خالد فإن المصنف ذكره.
وقال الطبراني وقد عد منهم خالدا: إنهم كلهم حدثوا.
نعم قال محمد بن أحمد بن محمد بن أبي بكر المقدمي إن خالدا لم يخرج حديثه
"ومنها": تقريره النيسابوري على أن أصغرهم حفصة مع أن أصغرهم أنس كما قاله عمرو بن علي الفلاس وهو الصواب فإن المشهور أنه ولد "لستة"١ بقيت من خلافة عثمان وبه صدر "المزي"٢ كلامه وتوفي في قول أحمد ومحمد بن أحمد المقدمي سنة عشرين ومائة قال أحمد وهو ابن ست وثمانين سنة وفي العبر للذهبي خمس وثمانين فيكون مولده سنة أربع وثلاثين.
وأما حفصة: فإنها توفيت سنة إحدى ومائة وعاشت إما سبعين سنة أو تسعين سنة فهي أكبر منه على كل تقدير.
وقال ابن سعد في "آخر"٣ الطبقات أخبرنا بكار بن محمد من ولد محمد ابن سيرين قال كانت حفصة بنت سيرين أكبر ولد سيرين من الرجال والنساء من ولد صفية وكان ولد صفية محمدا ويحيى وحفصة وكريمة وأم سليم.
"ومنها": قوله: ثلاثة إخوة روى بعضهم عن بعض وهم أربعة كما ذكره محمد بن طاهر المقدسي في تخريجه لأبي منصور عبد المحسن بن محمد بن علي الشيرازي٤ فقال روى هذا الحديث محمد بن سيرين عن أخيه يحيى عن أخيه معبد عن أخيه أنس بن سيرين "عن أنس بن مالك"٥.
لكن المشهور: ما ذكره المصنف تبعا للدارقطني٦ فإنه رواه عن ثلاثة إلا أنه
_________________
(١) ١ هكذا في خط، وفي ع: "لست". ٢ من ع، وفي خط: "المزني". ٣ من خط، وفي ع: "أواخر". ٤ راجع: "التدريب". ٥ من خط، وليس في ع. ٦ راجع: "التقييد".
[ ٢ / ٥٥١ ]
قال: "حجا حقا" ولا "يعرف"١ ليحيى رواية عن أخيه معبد ولا لمعبد رواية عن أنس. قال ابن المديني: لم يرو عن معبد إلا أخوه أنس كذا قال وقد روى عنه أيضا أخوه محمد وروايته عنه في الصحيحين٢
"ومنها": قوله: مثال السبعة النعمان بن مقرن وإخوته فعد ستة وقال:"السابع لم يسم" لنا وقد سمي السابع ومعه اثنان وهم نعيم بن مقرن ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب فقال نعيم بن مقرن أخو النعمان بن مقرن خلف أخاه حين قتل بنهاوند وكانت على يديه فتوح كثيرة وهو وإخوته من جلة الصحابة.
وضرار بن مقرن ذكره الحافظ "أبو بكر بن محمد"٣ بن خلف بن سليمان ابن خلف بن فتحون في ذيله على الاستيعاب وأن خالد بن الوليد لما دخل الحيرة في أيام أبي بكر أمر ضرارا على جماعة من المسلمين وقال ذكره الطبري وسيف.
"وعبد الله بن مقرن ذكره"٤ ابن فتحون أيضا في ذيله وقال إنه كان على ميسرة أبي بكر ﵁ في خروجه لقتال أهل الردة إثر وفاة رسول الله ﷺ وقال ذكره الطبري وسيف وذكره ابن مندة وأبو نعيم أيضا في "معرفة الصحابة""٢" وقال الطبري كانوا عشرة إخوة.
وإنما اشتهر كونهم سبعة لما في "مسلم" من حديث سويد بن مقرن قال: "لقد رأيتني سابع سبعة من "ولد"٥ مقرن مالنا من خادم إلا واحدة فلطمها أصغرنا فأمرنا رسول الله ﷺ أن نعتقها.
ويحتمل أن من أطلق كونهم سبعة أراد من هاجر منهم. قال مصعب بن الزبير: هاجر النعمان ومعه سبعة إخوة وسمى ابن عبد البر منهم ستة. وهم:
_________________
(١) ١ من خط، وفي ع: "تعرف"، وهذه على عادة الأبناسي في التعبير عما جزم فيه العراقي رحمه الله تعالى، وسبقت أمثلة ذلك في صدر هذا الكتاب. ٢ راجع: التقييد". ٣ هكذا في خط، وفي ع: "أبو بكر محمد". ٤ هكذا في خط، وفي ع: "وأما عبد اللهفذكره". ٥ هكذا في خط، وفي ع: "بني" ومثله عند "مسلم" "١٦٥٨/٣٢".
[ ٢ / ٥٥٢ ]
سنان وسويد وعقيل ومعقل والنعمان ونعيم وسمى ابن فتحون في ذيله الباقين وهم ضرار وعبد الله وعبد الرحمن وقال إن عبد الرحمن ذكره في الصحابة الطبري وابن السكن١.
[لومثال السبعة "من"٢ التابعين: بنو عبد الله بن عمر بن الخطاب وهم: سالم وعبد الله وعبيد الله وحمزة وزيد وواقد وعبد الرحمن] ٣.
"ومنها": ما حكاه ابن عبد البر وجماعة من "انفراد"٤ بني مقرن بهذه المكرمة "ذكره"٥ ابن عبد البر في ترجمة عقل بن مقرن وعزاه إلى الواقدي ومحمد بن عبد الله بن نمير مع أنه قد شاركهم فيها أولاد الحارث بن قيس السهمي فإن كلا منهم هاجر وصحب النبي ﷺ وعدهم ابن إسحاق فيمن هاجر "الهجرة"٦ الأولى للحبشة سبعة"١" وذكرهم ابن عبد البر في الاستيعاب كل واحد في موضعه وأنهم هاجروا إلى الحبشة وقال في ترجمة سعيد بن الحارث هاجر هو وإخوته كلهم إلى أرض الحبشة.
فهؤلاء "تسعة"٧ إخوة وهم بشر وتميم والحارث والحجاج والسائب وسعيد وعبد الله ومعمر وأبو قيس أولاد الحارث بن قيس السهمي وسمى الكلبي معمر بن الحارث معبدا والمشهور الأول فهؤلاء لهم صحبة وهجرة وهم أشرف نسبا في الجاهلية والإسلام وزادوا على بقية الإخوة بأن استشهد معه سبعة في سبيل الله فقتل تميم والحارث والحجاج بأجنادين وقتل سعد يوم اليرموك وقتل السائب يوم فحل وقيل: يوم الطائف وقتل عبد الله
_________________
(١) ١ راجع: "التقييد". ٢ من خط، وفي ع: "في". ٣ أخذ الأبناسي ﵀ هذه القرة من "الشرح"، وكان عليه أن يؤخرها، غما زال الحديث موصولا عن "أولاد مقرن" كما سيأتي، والله المستعان. ٤ من خط، ووقع في ع بالقاف بدل الفاء ٥ هكذا سبق في كلام ابن الصلاح، وفي خط: "ذكرها"، وفي ع: "قاله". ٦ من ع، وفي خط: "البحرة". ٧ من ع، وفي خط: "سبعة".
[ ٢ / ٥٥٣ ]
يوم الطائف وقيل باليمامة وقيل بالحبشة مهاجرا١ وقتل أبو قيس يوم اليمامة.
واعترض ابن فتحون على ابن عبد البر في كتابه "التنبيه على ما أوهمه ابن عبد البر أو وهم فيه" بأن معاوية بن الحكم السلمي وإخوته الستة في مثل عددهم وفضيلتهم.
ثم روى من طريق أبي علي بن السكن بإسناده إلى معاوية بن الحكم قال: "وفدت إلى رسول الله ﷺ أنا وستة إخوة لي "فأنزى"٢ علي بن الحكم فرسه خندقا "فاقتصرت"٣ الفرس فدق جدار الخندق ساقه فأتينا به النبي ﷺ فمسح ساقه فما نزل عنها حتى برأ".
فقال معاوية بن الحكم قصيدة:
فأنزلها علي فهي تهوي
هوي الدلو تنزعه برجل
"فقضت"٤ رجله فسما عليها
سمو الصقر صادف يوم طل
فقام محمد صلى عليه
مليك الناس قولا غير فعل
"لعا لك"٥ فاستمهر بها سويا
وكانت بعد ذاك أصح رجل] ٦
والحديث في "الطبراني-الكبير" ولم يقل فيه إنه وفد معه ستة إخوة وأيضا ففي إسناده جهالة وأيضا فلم يقل إنهم هاجروا فلعلهم وفدوا عام قدوم الوفود ولا هجرة بعد الفتح وأيضا فلم تعرف بقية أسمائهم وإنما سمى منهم معاوية وعلي "وعمر إن"٧ كان مالك حفظه وإلا فقد قال علي ابن المديني والبخاري إن مالكا وهم في قوله عمر بن الحكم وإنما هو "معاوية بن الحكم".
_________________
(١) ١ راجع: "التقييد". ٢ من خط ومثله في "دلائل النبوة" للبيهقي "٦/١٨٥" و"الإصابة"، وفي ع: "فأبرز". ٣ هكذا في خط، وفي ع: "فقصرت". ٤ هكذا في خط بالفاء ثم القاف، وفي ع "ففضت" بفاءين، وفي "الإصابة": "فعصب". ٥ من ع و"الإصابة"، وفي خط: "كعالك". ٦ ضبط الأبيان- جميعها- من خط: "كعالك". ٧ من خط، وفي ع: "عمران".
[ ٢ / ٥٥٤ ]
قال ابن كثير: وثم سبعة إخوة صحابة شهدوا كلهم بدرا لكنهم لأم وهي عفراء بنت عبيد تزوجت أولا بالحارث بن رفاعة الأنصاري فأولدها معاذا ومعوذا ثم تزوجت بعد طلاقه لها بالبكير بن عبد ياليل بن ناشب فأولدها إياسا وخالدا وعاقلا وعامرا ثم عادت إلى الحارث فأولدها عوفا فأربعة منهم أشقاء وهم: [بنو البكير وثلاثة أشقاء وهم١] بنو الحارث وسبعتهم شهدوا بدرا٢
"ومعاذ ومعوذ"٣ ابنا عفراء هما اللذان أثبتا أبا جهل عمرو بن هشام المخزومي ثم احتز رأسه وهو "مطروح"٤ عبد الله بن مسعود الهذلي.
"قوله": ولم نطول بما زاد على السبعة فلم يذكر الثمانية ومثالها من الصحابة بنو حارثة بن سعيد بن عبد الله الأسلميون وهم أسماء وحمران وخراش وذؤيب وسلمة وفضالة ومالك وهند أسلموا وصحبوا رسول الله ﷺ وشهدوا معه بيعة الرضوان بالحديبية ذكر ذلك أبو القاسم البغوي وذكره ابن عبد البر في ترجمة هند قال ولم يشهدها أي بيعة الرضوان إخوة في عددهم غيرهم ولزم منهم اثنان النبي ﷺ وهما أسماء وهند وكانا من أهل الصفة.
ومثالهم في "التابعين": أولاد أبي بكرة هم عبد الله وعبيد الله وعبد الرحمن وعبد العزيز ومسلم ورواد ويزيد وعتبة سماهم ابن سعد في الطبقات مجتمعين وله ابنة اسماها "كيسة"٥ وروايتها عن أبيها في سنن أبي داود فيكون هذا من أمثلة التسعة.
_________________
(١) ١ من ابن كثير، وليس في خط. ٢ "مع رسول الله ﷺ" هكذا عند لبن كثير. ٣ من ابن كثير، وفي خط: "ومعوذ ومعوذ". ٤ هكذا في خط، وعند ابن كثير: "طريح". ٥ هكذا في خط وع ومثله في "تحفة الأشراف" "٩/٥٨"، وفي "التدريب": "كبشة". قلت: وفي "سنن أبي داوود""٣٨٦٢": من رواية موسى بن إسماعيل عن أبي بكرة بكار بن عبد العزيز قال: "أخبرتني عمتي كبشة بنت أبي بكرة، وقال غير موسى: كيسة بنت أبي بكرة".
[ ٢ / ٥٥٥ ]
قال ابن "سعد"١ توفي أبو بكرة عن أربعين ولدا من بين ذكر وأنثى فأعقب منهم سبعة٢
ومثال التسعة ما تقدم بنحو ورقة وهو أولاد الحارث بن قيس السهمي وكلهم صحب النبي ﷺ وهاجر
ومثال العشرة: "بنو العباس بن عبد المطلب" وهم الفضل وعبد الله وعبيد الله وعبد الرحمن وقثم ومعبد وعون والحارث وكثير وتمام وكان أصغرهم وكان العباس يحمله ويقول:
تموا بتمام فصاروا عشرة
يا رب فاجعلهم كراما بررة
واجعل لهم ذكرا وانم "الثمرة"٣
وكان للعباس ثلاث بنات: أم كلثوم "وأم حبيبة"٤ وأميمة وقيل: له رابعة وهي: أم قثم أوردها ابن سعد في "الطبقات" "و"٥ روى لها أثرا عن علي بن أبي طالب وقال هكذا جاء في الحديث ولم نجد للعباس ابنة تسم "أم قثم"
ومثال الإثنى عشر أولاد عبد الله بن أبي طلحة وهم إبراهيم وإسحاق وإسماعيل وزيد وعبد الله وعمارة وعمير وعمر والقاسم ومحمد ويعقوب ويعمر وكانوا كلهم قرأوا القرآن وقال أبو نعيم كلهم "حمل"٦ عنه العلم
كذا سماهم ابن الجوزي اثنى عشر وسماهم ابن عبد البر وغير واحد: عشرة
_________________
(١) ١ من ع، وفي خط: "سعيد"، والنص في "طبقات" ابن سعد "٧/١٤١"ترجمة: "عبد الله بن أبي بكرة". ٢ كذا عند ابن سعد وقال: "..فأعقب منهم سبعة عبد الله بن أبي بكرة احدهم" مع أنه - ابنسعد - ﵀ عد ثمانية من أولاد أبي بكرة: كما في "الطبقات" "٧/١٤١ - ١٤٢". ٣ من ع ول، وفي خط: "العشرة". ٤ من خط، وفي ع: "وأم حبيب". ٥ من ع، وليس من خط. ٦ ضبط خط.
[ ٢ / ٥٥٦ ]
ومثال الثلاثة عشر "و"١ الأربعة عشر: "أولاد العباس بن عبد المطلب" الذكور والإناث وقد تقدم تسميتهم عند العشرة.
وأكثر ما وجد مسمى من الإخوة والأخوات من أولاد "المشهورين"٢: "أولاد"٣ سعد بن أبي وقاص سمى له ابن الجوزي خمسة وثلاثين ولدا وقد روى عنه من أولاده في "الكتب الستة" أو بعضها: إبراهيم وعامر وعمر ومحمد ومصعب وعائشة.
وقد كان أولاد أنس بن مالك يزيدون على المائة. وسمي لنا ممن روى عنه من أولاده لصلبه: عشرة وثبت أن النبي ﷺ دعا له: "اللهم أكثر ماله وولده".
_________________
(١) ١ هكذا في خط، وفي ع: "أو" ٢ من خط، وفي ع: "المشهور". ٣ من خط، وليس في ع.
[ ٢ / ٥٥٧ ]
النوع الرابع والأربعون
معرفة رواية الآباء عن الأبناء
و"للخطيب الحافظ" في ذلك كتاب روينا فيه عن العباس بن عبد المطلب عن ابنه الفضل ﵄ "أن رسول الله ﷺ جمع بين الصلاتين بالمزدلفة".
وروينا فيه عن "وائل بن داود" عن ابنه بكر بن وائل" وهما ثقتان أحاديث منها١: عن ابن عيينة عن وائل بن داود عن ابنه بكر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "أخروا الأحمال فإن اليد معلقة٢ والرجل موثقة". قال "الخطيب": لا يروى عن النبي ﷺ فيما نعلمه إلا من جهة بكر وأبيه.
وروينا فيه عن معتمر بن سليمان التيمي قال: "حدثني أبي قال حدثتني أنت عني عن أيوب عن الحسن قال ويح كلمة رحمة"
وهذا طريف يجمع أنواعا.
_________________
(١) ١ في الحاشية خط: "ولوائل بن داود عن ابنه حديث اخر في "الجامع الترمذي" قال الترمذي: ثنا ابن أبي عمر قال حدثنا سفيان بن عيينة عن وائل بن داود عن ابنه بكر عن الزهري عن أنس: "ان النبي ﷺ أولم على صفية بنت حيي بسويق وتمر". قال: هذا حديث غريب" اهـ. قالت: وكان في خط: "صفية حيي" والتصويب من "سنن الترمذي". ووقع في اسناد الترمذي "١٠٩٥-ط: الكتب العلمية": "عن وائل بن داود عن أبيه" كذا فليصلح. وفي "جامع الترمذي": "حسن غريب". ٢ في حاشية خط: "هذه اللفظة: "اليد معلقة" هكذا في هذه النسخة، وأظنها أنها إنما هي: "فإن اليد معلقة" من عقال البعير، فالله أعلم" اهـ. قلت: ولفظة "معلقة" بالعين المهملة هكذا وردت عند ابن الصلاح والعراقي والأبناسي ومثله في "الأوسط" للطبراني "٤٥٠٨-ط: الحرمين"، وغيرهم، وفي نشرة كثير، وغيره بالغين المعجمة.
[ ٢ / ٥٥٨ ]
وروينا فيه عن "أبي عمر حفص بن عمر الدوري المقرىء عن ابنه أبي جعفر محمد ابن حفص" ستة عشر حديثا أو نحو ذلك. وذلك أكثر ما رويناه لأب عن ابنه. وآخر ما رويناه من هذا النوع وأقربه عهدا ما حدثنيه أبو المظفر عبد الرحيم ابن الحافظ أبي "سعد"١ المروزي رحمهما الله بها من "لفظه قال: أنبأني"٢ والدي عني فيما قرأت بخطه قال حدثني "ولدي"٣ أبو المظفر عبد الرحيم من لفظه وأصله فذكر بإسناده عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ قال: "أحضروا موائدكم البقل فإنه مطردة للشيطان مع التسمية".
وأما الحديث الذي رويناه عن أبي بكر الصديق عن عائشة "﵂"٤ عن رسول الله ﷺ أنه قال: "في الحبة السوداء شفاء من كل داء" فهو غلط ممن رواه إنما هو عن أبي بكر بن أبي عتيق عن عائشة وهو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق" وهؤلاء هم الذين قال فيهم "موسى بن عقبة": "لا نعرف أربعة أدركوا النبي ﷺ هم وأبناؤهم إلا هؤلاء الأربعة" فذكر: أبا بكر الصديق وأباه وابنه عبد الرحمن وابنه محمدا أبا عتيق. انتهى.
"اعترض" عليه بأن حديث: "أحضروا موائدكم البقل" حديث موضوع وهو قال في "النوع الحادي والعشرين": إنه لا "تحل"٥ رواية الحديث الموضوع لأحد علم حاله وقد أبهم إسناده مع أن السمعاني ذكره في الذيل من رواية العلاء ابن مسلمة الرواس عن إسماعيل بن "مغراء"٦ الكرماني عن إسماعيل بن عياش عن "برد"٧ عن مكحول عن أبي أمامة ورواه أبو حاتم بن حبان في تاريخ الضعفاء في ترجمة العلاء بن مسلمة بهذا الإسناد وقال العلاء يروي عن الثقات الموضوعات "لا يحل الاحتجاج"٨ به "بكل حال"٩. وقال أبو الفتح
_________________
(١) ١ من ش وع، وفي خط: "سعيد". ٢ من ش وع، وفي خط: "لفظة أنيأني". ٣ من ش وع، وفي خط: "والدي". ٤ من خط، وليس في ش وع. ٥ من خط، وسبق مثله عند ابن الصلاح، وفي ع: "يحمل". ٦ من خط و"المجروحين" "٢/١٨٦"، وفي ع: "مغر". ٧ ضبط خط. ٨ من خط و"المجروحين"، وليس في ع. ٩ كذا في خط، وفي ع"يحال" ومثله في "المجروحين".
[ ٢ / ٥٥٩ ]
الأزدي: كان رجل سوء لا يبالي ما روى وعلى ما أقدم لا يحل لمن عرفه أن يروي عنه. وقال محمد بن طاهر كان يضع الحديث. وذكر ابن الجوزي هذا الحديث في "الموضوعات" وقال: لا أصل له.
وقد يجاب عن المصنف بأنه لا يري أنه موضوع وإن كان في إسناده وضاع فإنه ما اعترف بوضعه١
وأما حديث: "الحبة السوداء" فإنه كما قال "وكذا"٢ ذكره البخاري عن أبي بكر عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر
نعم ذكر ابن الجوزي في كتاب: "التلقيح" أن أبا بكر الصديق روى عن ابنته عائشة ﵂ حديثين.
"واعترض" عليه٣ أيضا على تقريره كلام موسى بن عقبة: "لا نعرف أربعة أدركوا النبي ﷺ هم وبنوهم إلا هؤلاء" بأن عبد الله بن الزبير هو وأمه: أسماء وأبوها: أبو بكر وجدها أبو قحافة أدركوا بل عد ابن الزبير في الصحابة أولى من محمد بن عبد الرحمن فإن ابن حبان قال في محمد إن له رؤية وقد تقدم أن المعتبر رؤية مع التمييز.
وهذه الصورة لا ترد على عبارة ابن عبد البر فإنه قال يقال إنه لم يدرك النبي ﷺ أربعة ولا أب وبنوه إلا هؤلاء وعبارة ابن مندة عن موسى بن عقبة ما نعلم أربعة في الإسلام أدركوا النبي ﷺ الآباء مع "الأبناء فذكرهم"٤.
ومن رواية الآباء عن الأبناء العباس عن ابنه عبد الله ذكره ابن الجوزي في "التلقيح".
وروى وائل عن ابنه بكر ثمانية أحاديث منها في "السنن الأربعة" "حديثه"٥ عن ابنه عن الزهري عن أنس "أن النبي ﷺ أولم على صفية بسويق وتمر".
_________________
(١) ١ راجع: "التقييد". ٢ هكذا في خط، وفي ع: "وهكذا". ٣ يعني: ابن الصلاح ﵀. ٤ هكذا في خط، وفي ع: "..الأباء إلابو قحافة فذكرهم"، وراجع:التقييد". ٥ من ل، وفي خط: "حدثه".
[ ٢ / ٥٦٠ ]
وروى سليمان التيمي عن ابنه معتمر حديثين١.
وروى أنس بن مالك عن ابنه غير مسمى حديثا.
وروى زكريا بن أبي زائدة عن ابنه حديثا.
وروى يونس بن أبي إسحاق عن ابنه إسرائيل حديثا.
وروى أبو بكر بن "عياش"٢ عن ابنه إبراهيم حديثا.
وروى شجاع بن الوليد عن ابنه أبي هشام الوليد حديثا.
وروى عمر بن يونس اليمامي عن ابنه حديثا.
وروى سعيد بن الحكم المصري عن ابنه محمد حديثا.
وروى إسحاق بن البهلول عن ابنه يعقوب حديثين.
وروى كثير بن يحيى البصري عن ابنه يحيى حديثا.
وروى يحيى بن جعفر بن "أعين"٣ عن ابنه الحسين حديثين.
وروى علي بن حرب الطائي عن ابنه الحسن حديثا.
وروى محمد بن يحيى الذهلي عن ابنه يحيى حديثا.
وروى أبو داود السجستاني عن ابنه أبي بكر عبد الله حديثين.
وروى علي بن الحسن بن أبي عيسى الدرابجردي عن ابنه الحسن حديثا.
وروى الحسن بن سفيان عن ابنه أبي بكر حديثين.
وروى أحمد بن شاهين عن ابنه محمد حديثا.
وروى أبو بكر بن أبي عاصم عن "ابنه عبد الرحمن"٤ حديثا.
وروى عمر بن محمد السمرقندي عن ابنه محمد حديثا.
_________________
(١) ١ راجع: "الشرح". ٢ من خط، وفي ل: "عباس" بالموحدة والمهملة. ٣ في ل: "أغين" بالمعجمة. ٤ هكذا في خط، وفي ل: "ابنه أبي عبدا لرحمن".
[ ٢ / ٥٦١ ]
وروى محمد بن عبد الله بن أحمد الصفار عن ابنه أبي بكر أبياتا قالها.
وروى أبو الشيخ بن "حيان"١ عن "ابنه"٢ عبد الرزاق حكاية.
وروى الحافظ أبو سعد بن السمعاني عن ابنه عبد الرحيم في ذيل "تاريخ بغداد"
وروى قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة عن ابنه قاضي القضاة: عز الدين حكاية عجيبة.
_________________
(١) ١ في ل: "حبان" بالموحدة. ٢ في ل: "أبيه".
[ ٢ / ٥٦٢ ]
النوع الخامس والأربعون
معرفة رواية الأبناء عن الآباء
و"لأبي نصر الوايلي الحافظ" في ذلك كتاب.
وأهمه ما لم يسم فيه الأب "أو"١ الجد وهو نوعان:
أحدهما: رواية الابن عن الأب عن الجد نحو "عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده". وله بهذا الإسناد نسخة كبيرة أكثرها فقهيات جياد وشعيب هو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن "العاص"٢. وقد احتج أكثر أهل الحديث بحديثه حملا لمطلق الجد فيه على الصحابي "عبد الله بن عمرو" دون ابنه محمد والد شعيب لما ظهر لهم من إطلاقه ذلك.
ونحو "بهز بن حكيم عن أبيه عن جده": روى بهذا الإسناد نسخة كبيرة حسنة وجده هو معاوية بن "حيدة"٣ القشيري".
و"طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده" وجده: "عمرو بن كعب اليامي ويقال كعب بن عمرو"
ومن "أطرف"٤ ذلك رواية ابي الفرج عبد الوهاب التميمي الفقيه الحنبلي وكانت له ببغداد في جامع المنصور حلقة للوعظ والفتوى عن أبيه في تسعة من آبائه نسقا أخبرني بذلك "الشيخ أبو الحسن مؤيد بن محمد بن علي النيسابوري"
_________________
(١) ١ من خط وع، وفي ش: "و". ٢ من ش وع، ورسمها في خط: "العاصي". ٣ ضبط خط- بسكون الياء. ٤ في خط بالمهملة ورسمها تحتها طاء صغيرة إشارة لإهمالها، وفي ش وع: "أضرف" بالظاء المعجمة.
[ ٢ / ٥٦٣ ]
بقراءتي "عليه أنا"١ أبو منصور عبد الرحمن بن محمد الشيباني في كتابه إلينا "أنا"٢ الحافظ أبو بكر أحمد بن علي قال:
"ثنا عبد الوهاب بن عبد العزيز "بن"٣ الحارث بن أسد بن الليث بن سليمان بن الأسود بن سفيان بن يزيد بن "أكينة"٤ بن عبد الله التميمي من لفظه قال:
سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول:
سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول:
سمعت أبي يقول: سمعت علي بن أبي طالب وقد سئل عن الحنان المنان فقال: الحنان الذي يقبل على من أعرض عنه والمنان الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال آخرهم أكينة بالنون وهو السامع "عليا"٥ ﵁".
حدثني "أبو المظفر عبد الرحيم بن الحافظ أبي سعد السمعاني" "بمرو الشاهجان""٤" عن "أبي النضر"٦ عبد الرحمن بن عبد الجبار الفامي قال: سمعت السيد أبا القاسم منصور بن محمد العلوي يقول: الإسناد بعضه عوال وبعضه معال"٤" وقول: الرجل حدثني أبي عن جدي من المعالي".
"و"الثاني: رواية الابن عن أبيه دون الجد. وذلك باب واسع وهو نحو رواية أبي العشراء"٤" الدارمي عن أبيه عن رسول الله ﷺ وحديثه معروف وقد اختلفوا فيه فالأشهر أن أبا العشراء"٤" هو أسامة بن مالك بن قهطم وهو فيما نقلته من خط البيهقي وغيره بكسر القاف وقيل: قحطم بالحاء وقيل: هو عطارد بن "برز"٧ بتسكين الراء وقيل بتحريكها أيضا وقيل: ابن بلز باللام وفي اسمه واسم أبيه من الخلاف غير ذلك. انتهى.
"قوله": وهو نوعان أي الأول أن يزيد فيه بعد ذكر الأب: أبا آخر فيكون
_________________
(١) ١ هكذا في خط، وفي ش: "عليه بها، قال: أنبأنا"، وفي ع: "عليه بها قال: أخبرنا". ٢ في ش: "قال: انا"، وفي ع: "قال: أخبرنا" ٣ من ش وع، وليس في خط. ٤ ضبط خط. ٥ من ش وع، وفي خط: "علي". ٦ وقع في ش: "أبي النصر" بالصاد المهملة. ٧ ضبطها في خط بضم الراء - ضبط قلم- كما هي عادته.
[ ٢ / ٥٦٤ ]
جدا لأول أو يزيد جدا للأب.
ومثل لزيادة الجدين وأنه "عمرو بن شعيب".
واختلف في الاحتجاج به١ على أربعة أقوال "أحدها": أنه حجة مطلقا إذا صح السند إليه قال البخاري: رأيت أحمد وعلي ابن المديني وإسحاق بن راهويه وأبا عبيد وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ما تركه أحد من المسلمين قال البخاري "فمن الناس"٢ بعدهم؟ قال٣: واجتمع علي ويحيى بن معين وأبو خيثمة وشيوخ من أهل العلم فتذاكروا حديث عمرو بن شعيب فثبتوه وذكروا أنه حجة وهو ما رجحه"١" المصنف.
"والقول الثاني": أنه لا يحتج به وهو قول أبي داود"١" قيل له: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده حجة عندك قال لا ولا نصف حجة وروى عباس الدوري عن يحيى بن معين قال: روايته عن أبيه عن جده كتاب فمن ها هنا جاء ضعفه وقال: ابن عدي إن روايته عن أبيه عن جده مرسلة لأن جده محمدا لا صحبة له قال"٣" بن حبان عمرو ثقة إذا روى عن الثقات عن أبيه فإذا٤ روى عن أبيه عن جده فإن شعيبا لم يلق عبد الله فيكون منقطعا وإن أراد جده الأدنى محمدا فلا صحبة له فيكون مرسلا.
"ورد" بأنه قد صح سماع "شعيب من"٥ عبد الله بن عمرو كما صرح به البخاري في التاريخ وأحمد وكما رواه الدارقطني والبيهقي في السنن بإسناد صحيح.
"والقول الثالث": التفرقة بين أن يفصح بجده أنه عبد الله أو لا وهو قول الدارقطني حيث قال لعمرو بن شعيب ثلاثة أجداد الأدنى منهم محمد والأوسط عبد الله والأعلى عمرو وقد سمع يعني شعيبا من محمد ومحمد لم يدرك النبي ﷺ وسمع من جده عبد الله فإذا بينه وكشفه فهو
_________________
(١) ١ راجع: "شرح الألفية". ٢ ضبط خط. ٣ في ل: "وقال". ٤ هكذا في خط، وفي ل: "وإذا"، وراجع: "المجروحين" "٢/٧٢". ٥ من ل، وفي خط: "حبيب بن".
[ ٢ / ٥٦٥ ]
صحيح حينئذ ولم يترك حديثه أحد من الأئمة ولم يسمع من جده عمرو انتهى.
فإذا قال عن جده: عبد الله بن عمرو فهو صحيح حينئذ وكذلك إذا قال عن جده سمعت النبي ﷺ ونحو ذلك مما يدل على أن مراده عبد الله لا محمد وفي السنن عدة أحاديث كذلك.
"والقول الرابع": التفرقة بين أن يستوعب ذكر آبائه بالرواية أو يقتصر على "أبيه عن جده" فإن صرح بهم كلهم فهو حجة وإلا فلا وهو رأي أبي حاتم بن حبان البستي وروى في صحيحه له حديثا واحدا هكذا "عمرو بن شعيب عن أبيه عن محمد بن عبد الله بن عمرو عن أبيه مرفوعا: "ألا أحدثكم"١ بأحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة" الحديث.
وقال شيخنا الحافظ أبو سعيد العلائي٢: ما جاء فيه التصريح برواية محمد عن أبيه في السند فهو شاذ نادر.
قال: وذكر بعضهم أن محمدا مات في حياة أبيه وأن أباه كفل شعيبا ورباه.
قال: ولم يذكر أحد من المتقدمين محمدا في كتابه ولا ترجم له.
"ورد" بأنه قد ترجم له ابن "يونس"٣ في "تاريخ مصر" وابن حبان في الثقات قال ابن يونس روى عن أبيه روى عنه حكيم بن الحارث الفهمي في أخبار سعيد بن عفير وابنه شعيب بن محمد.
والقول الأول أصح.
"قوله": ومن "أطرف"٤ ذلك: رواية أبي الفرج.. إلى أن قال: في تسعة من آبائه نسقا. انتهى.
_________________
(١) ١ هكذا في خط ول و"التدريب" و"الباعث"، ومثله في "مسند أحمد" "٢/٢١٧-٢١٨"، وفي "صحيح ابن حبان" "٤٨٥-ط: الرسالة": "أخبركم"، ومثله في "المسند" "٢/١٨٥". ٢ راجع: "شرح الألفية". ٣ من ل، وفي خط: "إدريس". ٤ بالطاء المهملة كما في خط، ورسم الناسخ تحتها طاء صغيرة، وضبطها بفتح فسكون.
[ ٢ / ٥٦٦ ]
وقد وقع لنا حديث مرفوع من هذا الوجه وقع فيه التسلسل باثني عشر أبا وهو أعجب مما ذكره المصنف أنبأنا به جماعة من مشايخنا١ منهم: الشيخ برهان الدين إبراهيم بن لاجين الرشيدي قال أخبرنا أحمد بن "إسحاق بن محمد الهمداني"٢ قال: أخبرنا عبد الله بن "محمد الفلاس"٣ قراءة عليه وأنا حاضر بشيراز "أخبرنا"٤ عبد العزيز بن "منصور الآدمي"٥"ثنا"٦ رزق الله بن عبد الوهاب التميمي قال: سمعت أبي أبا الفرج عبد الوهاب يقول: سمعت أبي أبا الحسن عبد العزيز يقول: سمعت أبي أبا بكر الحارث يقول سمعت أبي أسدا يقول: سمعت أبي الليث يقول سمعت أبي سليمان يقول: سمعت أبي الأسود يقول: سمعت أبي سفيان يقول: سمعت أبي يزيد يقول: سمعت أبي "أكينة"٧ يقول: سمعت أبي الهيثم يقول: سمعت أبي عبد الله يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما اجتمع قوم على ذكر إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة".
قال: شيخنا العلائي في كتاب "الوشي المعلم"٨: هذا إسناد غريب جدا ورزق الله كان إمام الحنابلة في زمانه من الكبار المشهورين"٨" مات سنة ثمان وثمانين وأربع مائة وأبوه أبو الفرج أمام مشهور أيضا ولكن جده عبد العزيز متكلم فيه كثيرا على إمامته واشتهر بوضع الحديث وبقية آبائه مجهولون لا ذكر لهم في شيء من الكتب أصلا وقد تخبط فيهم عبد العزيز أيضا بالتغيير٩ أي: فزاد في الثاني١٠ أبا لأكينة وهو الهيثم وجعله من روايته عن أبيه عبد الله
_________________
(١) ١ راجع "شرح الألفية". ٢ هكذا في خط، وفي ع: "محمد بن إسحاق الهمداني"، وفي ل: "محمد بن إسحاق الإبرقوهي". ٣ هكذا في خط، وفي ع: "بن أحمد بن محمد القدنسي"، وفي ل: "بن محمد القلانسي". ٤ من خط ول، وفي ع: "أنبأنا". ٥ هكذا في خط وع، وفي ل: "منصور بن محمد الادمي". ٦ في ل وع: "حاثنا". ٧ ضبط خط. ٨ راجع: "التقييد" و"الشرح". ٩ إلي هنا انتهى كلام "العلائى" كما في ع، والنقل القادم من ل. ١٠ أي: الحديث الثاني، والأول: حديث "علي" في تفسير "الحنان، المنان" ذكره العراقي أولا ثم أتبعه بحديث "الاجتماع على الذكر" فاقتصر الأبناسي على الثاني منهما- وقد سبق حديث "علي" عند ابن الصلاح، وراجع: "شرح الألفية".
[ ٢ / ٥٦٧ ]
وجعله صحابيا.
وأكثر ما وقع بتسلسل رواية الأبناء عن الآباء: أربعة عشر "رجلا"١ من طريق أهل البيت٢ من رواية أبي محمد "الحسن"٣ بن علي قال: حدثني والدي علي ابن أبي طالب قال: "حدثني أبو طالب"٤ الحسن بن عبيد الله قال حدثني والدي عبيد الله بن محمد قال: حدثني والدي محمد بن عبيد الله قال: حدثني والدي "عبيد الله"٥ بن علي قال: حدثني والدي علي بن الحسن قال: حدثني والدي الحسن بن الحسين قال: حدثني والدي الحسين بن جعفر أول من دخل بلخ من هذه الطائفة قال: حدثني والدي جعفر بن عبيد الله الملقب بالحجة قال: حدثني والدي عبيد الله قال: حدثني والدي "الحسين الأصغر"٦ قال حدثني والدي علي زين العابدين قال: حدثني والدي الحسين قال: حدثني والدي علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "المجالس بالأمانة" ٧ رواه الحافظ أبو مسعود السمعاني في الذيل قال أخبرنا أبو شجاع عمر ابن أبي الحسن البسطامي الإمام بقراءتي وأبو بكر محمد بن علي بن ياسر الجياني من لفظه "قالا"٨ حدثنا السيد أبو محمد "الحسن"٩ بن علي بن أبي طالب فذكره.
أورده في ترجمة "الحسن بن علي هذا" وقال: كان أحد الكبار المشهورين بالجود والسخاء وفعل الخيرات ومحبة أهل العلم والصلاح وداره كانت مجمع الفقهاء
_________________
(١) ١ هكذا في خط وع، وفي ل: "أبا". ٢ راجع: "الشرح" و"التقييد". ٣ هكذا في خط وع، وفي ل: "الحسين". ٤ هكذا في خط، وفي ع: "حدثني والدي أبو طالب"، وفي ل: "حدثني أبي أبو طالب". ٥ من ع ول، وسبق مثله في خط ول، وفي خط- هنا-: "عبد الله" مكبر. ٦ هكذا في ع، وفي ل: "الحسن الأصغر"، وفي خط: "الحسين بن الأصفر". ٧ هكذا في خط وع، وفي ل: "ليس الخبر كالمعاينة". ٨ من خط وع، وفي ل: "قال". ٩ هكذا في خط وع، وفي ل: "الحسين".
[ ٢ / ٥٦٨ ]
والفضلاء توفي١ سنة "اثنين"٢ وخمسين ومائة.انتهى.
وفي آبائه من لا يعرف حاله وهذا الحديث من جملة أربعين حديثا "فيها"٣ مناكير وقد ورد من هذا الوجه حديث "ليس الخبر كالمعاينة".
_________________
(١) ١ راجع: "التقييد". ٢ هكذا في خط، وفي ع: "اثنتين": ٣ هكذا في خط، وفي ع: "منها".
[ ٢ / ٥٦٩ ]
النوع السادس والأربعون
معرفة من اشترك في الرواية عنه راويان متقدم ومتأخر تباين وقت وفاتيهما تباينا شديدا فحصل بينهما أمد بعيد وإن كان المتأخر منهما غير معدود من معاصري الأول وذوي طبقته
ومن فوائد ذلك تقرير حلاوة علو الإسناد في القلوب. وقد أفرده "الخطيب الحافظ" في كتاب "حسن سماه كتاب السابق واللاحق".
ومن أمثلته أن محمد بن إسحاق الثقفي السراج النيسابوري روى عنه البخاري في تاريخه وروى عنه أبو الحسين أحمد بن محمد الخفاف النيسابوري وبين وفاتيهما مائة وسبع وثلاثون سنة أو أكثر وذلك أن البخاري مات سنة ست وخمسين ومائتين ومات الخفاف سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة "وقيل: سنة"١ أربع أو خمس وتسعين وثلاثمائة.
وكذلك مالك بن أنس الإمام حدث عنه الزهري وزكريا بن "دويد"٢ الكندي وبين وفاتيهما مائة وسبع وثلاثون سنة أو أكثر ومات الزهري سنة أربع وعشرين ومائة ولقد حظي مالك بكثير من هذا النوع انتهى.
"اعترض" على المصنف تمثيله بالزهري وزكريا بن دويد بأن وفاة زكريا لا تعرف لكنه حدث عنه سنة نيف وستين ومائتين.
"ورد" بأن المصنف ما اقتصر على قوله: "وبين وفاتيهما مائة وسبع وثلاثون سنة" بل قال أو أكثر٣ فإن كان تأخر بعد ذلك فقد أشر إليه بقوله: "أو أكثر".
_________________
(١) ١ هكذا في خط، وفي ش وع: "وقيل: مات في سنة"، ولعله من اختصار الأبناسي ﵀. ٢ ضبط خط بإسكان المثناة. ٣ راجع: "التقييد".
[ ٢ / ٥٧٠ ]
نعم ما كان ينبغي له أن يمثل به١ لمعنى آخر وهو أنه لا يعرف سماعه من مالك لكونه كذابا وضاعا لكنه حدث عن مالك بل حدث عن بعض شيوخ مالك وهو: حميد الطويل بعد سنة ستين ومائتين وحميد توفي إما سنة أربعين ومائة أو سنة ثلاث وأربعين أو ما بينهما ولذلك لم ير الحفاظ روايته عن مالك شيئا٢. وذكره ابن حبان في "الضعفاء" فقال: شيخ يضع الحديث على حميد الطويل وكان يدور بالشام ويحدثهم بها ويزعم "أن"٣ له مائة وخمسة وثلاثين سنة لا "يحل"٤ ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه.
وقال في "الميزان": كذاب ادعى السماع من مالك والثوري والكبار وزعم أن له "مائة وثلاثين"٥ سنة وذلك بعد الستين والمائتين.
وإنما مثل به المصنف تبعا للخطيب فإنه مثل به في كتابه السابق واللاحق وذكره في كتاب "أسماء الرواة عن مالك" وروى له حديثا عنه وسكت عليه فتبعه المصنف.
والصواب التمثيل بآخر من مات من أصحاب مالك وهو: أحمد بن إسماعيل "أبو"٦ حذافة السهمي كما قاله المزي توفي سنة تسع وخمسين ومائتين فيكون بينه وبين وفاة الزهري مائة وخمس وثلاثون سنة والسهمي وإن كان ضعيفا أيضا إلا أنه قد شهد له أبو مصعب بأنه كان معهم في العرض على مالك فقد صح سماعه من مالك بخلاف زكريا.
ومن أمثلة ذلك في زماننا: أن الفخر بن البخاري سمع منه الزكي عبد العظيم المنذري وروي عنه جماعة موجودون بدمشق بعد السبعين وسبعمائة منهم: شيخنا أبو حفص عمر بن الحسن بن فريد بن أصيلة المزي ونجم الدين
_________________
(١) ١ يعني: زكرياء كما في "التقييد". ٢ راجع: "التقييد". ٣ من ع و"المجروحين"، وفي خط: "أنه". ٤ من ع و"المجروحين"، ووقع في خط: "يحد" بالدال. ٥ كذا في خط وع و"اللسان"، وسبق عند ابن حبان: "مائة وخمسة وثلاثين". ٦ من ع، ومثله وفي "التهذيب"، وفي خط: "بن".
[ ٢ / ٥٧١ ]
ابن النجم وصلاح الدين إمام مدرسة الشيخ أبي عمرو وقد توفي الزكي عبد العظيم سنة ست وخمسين وستمائة.
[ ٢ / ٥٧٢ ]
النوع السابع والأربعون
معرفة من لم يرو عنه إلا راو واحد من الصحابة والتابعين فمن بعدهم
و"لمسلم" فيه كتاب لم أره. ومثاله من الصحابة:
"وهب بن خنبش"١ وهو في كتابي: الحاكم وأبي نعيم الأصبهاني في معرفة علوم الحديث: "هرم بن خنبش""١" وهو رواية داود الأودي عن الشعبي وذلك خطأ صحابي لم يرو عنه غير "الشعبي".
وكذلك "عامر بن شهر وعروة بن مضرس ومحمد بن صفوان الأنصاري" ومحمد بن صيفي الأنصاري وليسا بواحد وإن قاله بعضهم: صحابيون لم يرو عنهم غير "الشعبي".
وانفرد "قيس بن أبي حازم" بالرواية عن أبيه: "و"٢ عن "دكين بن سعيد المزني والصنابح بن الأعسر ومرداس بن مالك الأسلمي" وكلهم صحابة.
"وقدامة بن عبد الله الكلابي" منهم لم يرو عنهم غير "أيمن بن نابل"٣. وفي الصحابة جماعة لم يرو عنهم غير أبنائهم منهم:
""شكل""١" بن حميد": لم يرو عنه غير ابنه "شتير".
ومنهم "المسيب بن حزن "القرشي"٤ لم يرو عنه غير ابنه "سعيد بن المسيب". و"معاوية بن حيدة": لم يرو عنه غير ابنه "حكيم والد بهز".
_________________
(١) ١ ضبط خط. ٢ من ش وع، وليس في خط. ٣ وقع في ش: "نايل" بمثناة بدل الموحدة. ٤ من ش وع، وفي خط: "القوشي".
[ ٢ / ٥٧٣ ]
و"قرة بن إياس": لم يرو عنه غير ابنه معاوية.
و"أبو ليلى الأنصاري": لم يرو عنه غير ابنه عبد الرحمن بن أبي ليلى.
ثم إن الحاكم أبا عبد الله حكم في المدخل إلى كتاب الإكليل بأن أحدا من هذا القبيل لم "يخرج"١ عنه البخاري ومسلم في صحيحيهما وأنكر ذلك عليه ونقض عليه بإخراج البخاري في صحيحه حديث قيس بن أبي حازم عن مرداس الأسلمى: "يذهب الصالحون الأول فالأول" ولا راوي له غير قيس وبإخراجه "بل إخراجهما"٢ حديث المسيب بن حزن في وفاة أبي طالب مع أنه لا راوي له غير ابنه وبإخراجه حديث الحسن البصري عن عمرو بن تغلب: "إني لأعطي الرجل والذي أدع أحب إلي" ولم يرو عن عمرو غير الحسن. وكذلك أخرج مسلم في صحيحه حديث "رافع بن عمرو الغفاري٣" ولم يرو عنه غير عبد الله بن الصامت وحديث أبي رفاعة العدوي ولم يرو عنه غير حميد بن هلال العدوي وحديث الأغر المزني: "إنه ليغان على قلبي" ولم يرو عنه غير أبي بردة.
في أشياء كثيرة عندهما في كتابيهما على هذا النحو. وذلك دال على مصيرهما إلى أن الراوي قد يخرج عن كونه مجهولا مردودا برواية واحد عنه.
وقد قدمت هذا في "النوع الثالث والعشرين".
ثم بلغني عن "أبي عمر ابن عبد البر وجادة قال كل من لم يرو عنه إلا رجل واحد فهو عندهم مجهول إلا أن يكون رجلا مشهورا في غير حمل العلم كاشتهار مالك بن دينار بالزهد وعمرو بن معدي كرب بالنجدة واعلم أنه
_________________
(١) ١ ضبط خط. ٢ من خط وع، وليس في ش. ٣ تحرف اسم "رافع" عند ابن كثير إلى "رفاعة"، وورد على الصواب، وراجع: حاشية كتاب "ابن كثير ﵀".
[ ٢ / ٥٧٤ ]
قد يوجد في بعض من ذكرنا تفرد راو واحد عنه خلاف في تفرده "و"١ من ذلك "قدامة بن عبد الله": ذكر ابن عبد البر أنه روى عنه أيضا حميد بن كلاب.
ومثال هذا النوع في التابعين "أبو "العشراء"٢ الدرامي": لم يرو عنه فيما "نعلم"٣ غير حماد بن سلمة. ومثل "الحاكم" لهذا النوع في التابعين بمحمد بن أبي سفيان الثقفي وذكر أنه لم يرو عنه غير الزهري فيما "يعلم"٤ قال: "وكذلك تفرد الزهري عن نيف وعشرين رجلا من التابعين لم يرو عنهم غيره وكذلك عمرو بن دينار تفرد عن جماعة من التابعين وكذلك يحيى بن سعيد الأنصاري وأبو إسحاق السبيعي وهشام بن عروة" وغيرهم.
وسمى "الحاكم" منهم في بعض المواضع فيمن تفرد عنهم عمرو بن دينار عبد الرحمن بن معبد وعبد الرحمن بن فروخ وفيمن "تفرد"٥ عنهم الزهري عمرو بن أبان بن عثمان وسنان بن أبي سنان الدؤلي وفيمن تفرد عنهم يحيى عبد الله بن أنيس الأنصاري.
ومثل في أتباع التابعين بالمسور بن رفاعة القرظي وذكر أنه لم يرو عنه غير مالك وكذلك تفرد مالك عن زهاء عشرة من شيوخ المدينة.
قلت وأخشى أن يكون الحاكم في تنزيله بعض من ذكره بالمنزلة التي جعله فيها معتمدا على الحسبان والتوهم انتهى.
كتاب مسلم اسمه "المنفردات والوحدان".
"واعترض" على المصنف بأمور "منها": أن عامر بن شهر الهمداني وإن كان ما روى عنه الحديث الذي يعرف به إلا الشعبي كما هو في أبي داود فإن ابن عباس قد روى عنه قصة رواها سيف بن عمر في الردة قال: حدثنا طلحة
_________________
(١) ١ من ش وع، وليس في خط. ٢ ضبط خط. ٣ من خط وع، وفي ش: "يعلم". ٤ من ش، وفي خط وع: "نعلم" بالنون. ٥ من ش وع، وفي خط: "روى".
[ ٢ / ٥٧٥ ]
الأعلم عن عكرمة عن ابن عباس قال: ""إن"١ أول من اعترض على الأسود العنسي وكابره: عامر بن شهر في ناحيته".
فهذا ابن عباس قد روى هذه القصة عنه وأيضا فهو مشهور في غير الرواية فإنه كان أحد عمال النبي ﷺ على اليمين كما ذكره ابن عبد البر وغيره.
"ومنها": أن "عروة بن مضرس"٢ لم ينفرد بالرواية عنه الشعبي فقد روى عنه أيضا: ابن عمه حميد بن منهب"٢" بن حارثة بن خريم بن أوس بن حارثة بن لام الطائي ذكره المزي في "التهذيب".
نعم المصنف تبع في ذلك الحاكم والحاكم تبع٣ علي ابن المديني
"ومنها": أن قيس بن أبي حازم لم ينفرد بالرواية على الصنابح"٢" بن الأعسر بل روى عنه أيضا: الحارث بن وهب كما ذكره الطبراني في أحاديث الصنابح بن الأعسر الأحمسي إلا أنه قال: في إسناد حديثه الصنابحي قال: أبو نعيم في معرفة الصحابة هو عندي الأحمسي ومنها أنه ذكر قبل هذا تفرد قيس عن مرداس بن مالك الأسلمي وتقدم ذكره في "النوع الثالث والعشرين""٣" وأن المزي قال: إنه روى عنه أيضا: زياد بن علاقة.
"ورد": بأن الذي روى عنه زياد بن علاقة إنما هو مرداس بن عروة لا خلاف في ذلك"٣".
"ومنها": أن قوله: إن معاوية بن حيدة لم يرو عنه غير ابنه حكيم والد بهز مع أنه روى عنه أيضا عروة بن رويم اللخمي ذكره المزي في التهذيب وروى عنه أيضا حميد المزني ذكره المزي وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل"٣".
"ومنها": قوله: إنه لم يرو عن أبي ليلى الأنصاري غير ابنه عبد الرحمن بن أبي ليلى وقال: المزي روى عنه أيضا: عدي بن ثابت قال: ولم يدركه.
فروايته عنه مرسلة وإنما أوردناه لذكر المزي له.
_________________
(١) ١ من خط ول، وليس في ع. ٢ ضبط خط. ٣ راجع: "التقييد".
[ ٢ / ٥٧٦ ]
"ومنها": أن١ عمرو بن تغلب لم يرو عنه غير "الحسن"٢ والمصنف تبع مسلما مع أنه قد روى عنه أيضا: الحكم بن الأعرج كما ذكره ابن عبد البر٣ وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل".
"ومنها": قوله: وكذلك أخرج مسلم في صحيحه حديث: "رافع بن عمرو الغفاري" ولم يرو عنه غير عبد الله بن الصامت مع أنه قد روى عنه أيضا: ابنه عمران بن رافع كما ذكره المزي في التهذيب وروى عنه أيضا أبو جبير مولى أخيه الحكم بن عمرو الغفاري رواه الترمذي عنه في حديث: "إنه كان يرمي نخل الأنصار" قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
ورواه أبو داود وابن ماجة من رواية ابن أبي الحكم الغفاري عن جدته عن عم أبيها رافع بن عمرو فهؤلاء أربعة قد رووا عنه.
"ومنها": قوله: أخرج مسلم حديث أبي رفاعة العدوي ولم يرو عنه غير حميد بن هلال العدوي مع أنه قد روى عنه أيضا: صلة بن أشيم العدوي وروايته عنه في معجم الطبراني الكبير أنه كان معه في غزاة وأن أبا رفاعة أصيب فرأى له صلة مناما وقد ذكره المزي في "التهذيب" فيمن روى عنه.
"ومنها": حديث "الأغر المزني" إنه ليغان على قلبي" قال: ولم "يرو"٤ عنه غير أبي بردة مع أنه روى عنه ايضا عبد الله بن عمر بن الخطاب ومعاوية بن فرة المزني وروايتهما عنه في المعجم الكبير للطبراني وذكرها "المزي"٥ أيضا في "التهذيب".
"ومنها": قوله: إن أبا العشراء الدارمي لم يرو عنه غير حماد بن سلمة. انتهى.
فقد ذكر تمام بن محمد الرازي في "جزء له جمع فيه حديث أبي العشراء": رواية غير واحد عنه منهم: يزيد بن أبي زياد وعبد الله بن محرز كلاهما روى عنه حديث "الزكاة" متابعين لحماد بن سلمة
_________________
(١) ١ كذا خط، ولعله: "ومنها: قوله إن" وراجع: "التقييد". ٢ من ع، وسبق مثله عند لبن الصلاح، وفي خط: "يروه". ٣ راجع "التقييد" ٤ من ع وسبق مثله عند لبن الصلاح، وفي خط: "يروه". ٥ من ع، وفي خط: "المزني".
[ ٢ / ٥٧٧ ]
"ومنها": قوله: إنه لم يرو عن محمد بن أبي سفيان الثقفي غير الزهري أقر الحاكم على تمثيله به في "التابعين" مع أنه روى عنه أيضا ضمرة بن حبيب بن صهيب الزبيدي كما ذكره البخاري في التاريخ وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل والمزي والطبراني في "الكبير"١ وروى عنه أيضا تميم بن عطية.لعنسي وأبو عمر الأنصاري ذكره المزي في "التهذيب".
"منها": نه أقر الحاكم حيث ذكر فيمن تفرد عنهم الزهري: سنان بن أبي سنان الدؤلي مع أنه روى عنه زيد بن أسلم وكأنه قلد في ذلك ابن ماكولا٢ فإنه هكذا قال في "الإكمال": انه روى عنه وعن أبيه أبي سنان والمشهور أن رواية زيد بن أسلم عن أبيه أبي سنان واسمه: زيد بن أمية هكذا ذكره البخاري في التاريخ الكبير قال فيه: وقل "زيد"٣ بن أسلم ثنا أبو سنان يزيد بن أمية وكذا ذكر النسائي في الكنى والحاكم أبو أحمد في الكنى في ترجمة أبي سنان والدارقطني في "المؤتلف والمختلف": أنه روى عنه زيد بن أسلم.
"ومنها": أنه نقل عن الحاكم أيضا أنه ذكر فيمن تفرد عنهم يحيى بن سعيد الأنصاري عبد الله بن أنيس الأنصاري.
قال الخطيب في "المتفق والمفترق": عبد الله بن أنيس ثلاثة صحابيان وتابعي ولم يذكر هو "و"٤ لا غيره تفرد يحيى بن سعيد عن واحد من الثلاثة بل ولا روايته عن واحد منهم وقد ذكر البخاري في التاريخ هذا الذي أشار إليه الحاكم فقال عبد الله بن أنيس عن أمه وهي بنت كعب بن مالك: "خرج النبي ﷺ على كعب بن مالك وهو ينشد" "قاله"٥ ابن وهب "أنا"٦ عمرو بن الحارث عن يحيى بن سعيد أن عبد الله بن أنيس حدثه.
_________________
(١) ١ راجع: "التقييد". ٢ كذا في خط، وفي ع: "قلت: قد ذكر الحافظ أبو الحجاج المزي في "التهذيب": أنه روى عنه أيضا: زيد بن أسلم، وكأنه قلد في ذلك ابن ماكولا" فاختصره الأبناسي ﵀ ألى ماترى، والله المستعان. ٣ من ع ومثله في "التاريخ الكبير" "٤/١٦٣"، وفي خط: "يزيد". ٤ من ع، وليس في خط. ٥ من خط ومثله في " التاريخ الكبير" "٥/٤٥"، وفي ع: "قال". ٦ من خط، وفي ع: "أنبأنا"، وفي "التاريخ": "عن" وفي بعض نسخه: "أخبرنا".
[ ٢ / ٥٧٨ ]
ولم يذكر ابن أبي حاتم عبد الله بن أنيس هذا فإن كان هذا هو التابعي١ فلم ينفرد عنه يحيى بن سعيد بل تابعه على الرواية عنه زهرة بن معبد وإن كان غيره فكان يلزم الخطيب أن يجعلهم أربعة.
ولهم أيضا خامس اسمه عبد الله بن أنيس الأنصاري صحابي روى عنه ابنه عيسى وحديثه عند أبي داود الترمذي وقد فرق بينه وبين عبد الله بن أنيس الجهني علي ابن المديني وخليفة بن خياط وغيرهما وذكره أبو موسى المديني في ذيله "في"٢ الصحابة وقال في نسبه الزهري وقد ذكر الطبراني حديث هذا في حديث "عبد الله بن أنيس الجهني".
"ومنها": قوله: إن المسور بن رفاعة القرظي لم يرو عنه غير مالك وقد روى عنه جماعة غير مالك منهم: إبراهيم بن سعد ومحمد بن إسحاق كما ذكره ابن أبي حاتم وذكر ابن حبان في الثقات رواية ابن إسحاق عنه وكذلك روى عنه عبد الله بن محمد الفروي وروايته عنه في كتاب: "الأدب" للبخاري ومنهم عبد الرحمن بن عروة وأبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة وداود بن سنان المدني وإبراهيم بن ثمامة.
"قوله": بأن أحدا من هذا القبيل لم يخرج عنه البخاري ومسلم أي: لم يخرجا عن أحد من الصحابة أو التابعين إذا لم يكن له إلا راو واحد كذا قال الحاكم وتبعه البيهقي فقال في كتاب الزكاة من سننه عند ذكر حديث بهز عن أبيه عن جده ومن كتمها فإنا آخذوها وشطر ماله الحديث ما نصه فأما البخاري ومسلم فإنهما لم يخرجاه جريا على "عادتهما"٣ فإن الصحابي أو التابعي إذا لم يكن له إلا راو واحد لم يخرجا حديثه في الصحيحين.
وأنكر ذلك على الحاكم جماعة منهم محمد بن طاهر والحازمي "ونقضا"٤ ذلك بما ذكره المصنف٥
_________________
(١) ١ راجع: االتقييد". ٢ هكذا في خط، وفي ع: "على". ٣ من خط، وفي ل: "قاعدتهما"، وراجع: "السنن الكبرى" "٤/١٠٥" و"المعرفه" "٦/٥٨ - ط: قلعجي" كلاهما للبيهقي. ٤ من خط، وفي ل: "ونقض". ٥ راجع: "الشرح".
[ ٢ / ٥٧٩ ]
النوع الثامن والأربعون
معرفة من ذكر بأسماء مختلفة أو نعوت متعددة فظن من لا خبرة له بها أن تلك الأسماء أو النعوت لجماعة متفرقين
هذا فن "عويص"١ والحاجة إليه حاقة وفيه إظهار تدليس المدلسين فإن أكثر ذلك إنما نشأ من تدليسهم وقد صنف عبد الغني بن سعيد الحافظ "المصري"٢ وغيره في ذلك.
مثاله: "محمد بن السائب الكلبي" صاحب التفسير هو أبو النضر الذي روى عنه محمد بن إسحاق بن يسار حديث تميم الداري وعدي بن "بداء"٣ وهو حماد بن السائب الذي روى عنه أبو أسامة حديث "ذكاة كل مسك دباغه"٣"" وهو أبو سعيد الذي يروي عنه عطية العوفي "التفسير"٤ يدلس به موهما أنه "أبو سعيد الخدري".
ومثاله أيضا: سالم الراوي عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وعائشة ﵃ هو سالم أبو عبد الله المديني وهو سالم مولى مالك بن أوس بن الحدثان النصري وهو سالم مولى شداد بن الهاد النصري وهو في بعض الروايات مسمى بسالم مولى النصريين وفي بعضها بسالم مولى المهري"٣" وهو في بعضها سالم سبلان"٣" وفي بعضها أبو عبد الله مولى شداد بن الهاد وفي بعضها سالم أبو عبد الله الدوسي وفي بعضها سالم مولى دوس.
_________________
(١) ١ من ش وع، وفي خط: "غويص" بالغين المعجمة. ٢ من ش وع، وفي خط: "المعري". ٣ ضبط خط. ٤ من ش وع، ولم يضهر منها في خط سوى الألف واللام وسقط الباقي من حاشية خط.
[ ٢ / ٥٨٠ ]
ذكر ذلك كله "عبد الغني بن سعيد".
قلت: "والخطيب الحافظ" يروي في كتبه عن أبي القاسم الأزهري وعن عبيد الله بن أبي الفتح الفارسي وعن عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي والجميع شخص واحد من مشايخه١.
وكذلك يروي عن الحسن بن محمد الخلال "و"٢عن الحسن بن أبي طالب وعن أبي محمد الخلال والجميع عبارة عن واحد.
ويروي أيضا عن أبي القاسم التنوخي وعن علي بن "المحسن"٣ التنوخي عن القاضي أبي القاسم علي بن المحسن التنوخي وعن علي بن أبي علي "المعدل""٣" والجميع شخص واحد وله من ذلك الكثير انتهى.
عبد الغني بن سعيد هو الأزدي واسم كتابه: إيضاح الإشكال وصنف فيه أيضا الخطيب البغدادي كتابا كبيرا سماه الموضح لأوهام الجمع والتفريق بدأ فيه بأوهام "البخاري"٤.
"قوله": مثال: محمد بن السائب الكلبي قال: البخاري في التاريخ الكبير روى محمد بن إسحاق عن أبي النضر وهو الكلبي قال: الخطيب وهذا القول صحيح قال: ورواية ابن سحاق عن الكلبي "التي"٥ كناه فيها ولم يسمه ثم رواها بإسناده إلى محمد بن إسحاق عن أبي النضر عن باذان عن ابن عباس عن تميم الداري في هذه الآية ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ ٦ وقصة "جام الفضة".
_________________
(١) ١ في حاشية خط: "ومثل ذلك شيخ البخاري محمد بن الفاضل، و؟ أبو النعمان السدسي، وعارم بن الفضل، والجميع شخص واحد". اهـ ٢ من ش وع، وليس في خط. ٣ ضبط خط. ٤ راجع: "الشرح". ٥ من ل، وفي خط: "الذي". ٦ المائدة: ١٠٦
[ ٢ / ٥٨١ ]
وهو حماد بن السائب الذي روى عنه حماد بن أسامة ""١ ابن السائب كما رواه عبد الغني بن سعيد عن حمزة بن محمد هو الكاني الحافظ بسنده إلى أبي أسامة عن حماد بن السائب "ثنا" إسحاق بن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس مرفوعا: "ذكاة كل مسك دباغه" ثم قال: قال لنا حمزة بن محمد لا أعلم أحدا روى هذا الحديث عن حماد بن السائب غير أبي أسامة وحماد هذا ثقة كوفي وله حديث آخر عن "أبي"٢ إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله في "التشهد".
قال عبد الغني: ثم قدم علينا الدارقطني فسألته عن هذا الحديث وعن حماد بن السائب؟ فقال لي: الذي روى عنه أبو أسامة هو محمد بن السائب الكلبي إلا أن أبا أسامة كان يسميه حمادا.
قال عبد الغني: فتبين لي أن حمزة قد وهم من وجهين أحدها أنه جعل الرجلين واحدا والآخر أنه وثق من ليس بثقة لأن الكلبي عند العلماء غير ثقة.
قال عبد الغني: ثم إني نظرت في كتاب "الكنى"٣ لأبي عبد الرحمن النسوي فوجدته قد وهم فيه "وهما"٤ أقبح من وهم حمزة رأيته قد أخرج هذا الحديث عن أحمد بن علي عن أبي معمر عن أبي أسامة حماد بن السائب وإنما هو عن حماد بن السائب فأسقط قوله عن وخفي عليه أن الصواب عن أبي أسامة حماد بن أسامة وأن حماد بن السائب هو الكلبي.
قال عبد الغني: والدليل على صحة قول الدارقطني أن عيسى بن يونس رواه "عن"٥ الكلبي مصرحا به غير مخفية.
_________________
(١) ١ لم يظهر في خط بمقدار كلمة، ظهر منها جزء من الحرف الأول لايتبين ما هو، وفي ل: "روى عنه أبو أسامة حماد بن أسامة فسماه: حماد بن السائب". وراجع: "التدريب". ٢ من ل، وليس في خط. ٣ من ل، وفي خط: "الكلبي". ٤ ضبط خط بإسكان الهاء. ٥ من ل، وفي خط: "عنه".
[ ٢ / ٥٨٢ ]
وأما رواية عطية العوفي عنه فرواها الخطيب في كتاب "الموضح" قال: "أنا"١ أبو سعيد الصيرفي ثنا محمد بن يعقوب الأصم "ثنا"٢ عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي قال: بلغني أن عطية العوفي كان يأتي الكلبي فيأخذ عنه التفسير قال: وكان يكنبه بأبي سعيد فيقول قال: أبو سعيد وكان هشيم يضعف حديث عطية.
قال عبد الله حدثني أبي ثنا أبو أحمد الزبيري قال: سمعت سفيان الثوري قال: سمعت الكلبي قال كناني عطية أبو سعيد.
قال الخطيب: إنما فعل ذلك ليوهم الناس أنه إنما يروي عن أبي سعيد الخدري
ومما دلس به الكلبي ولم يذكره المصنف تكنيته بأبي هشام وقد بينه الخطيب فقال: وهو أبو هشام الذي روى عنه القاسم بن الوليد الهمداني وكان للكلبي ابن يسمى هشاما فكناه القاسم به في روايته عنه ثم روى بإسناده إلى القاسم بن الوليد عن أبي هشام عن أبي صالح عن ابن عباس قال: لما نزلت ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا﴾ ٣. فذكر الحديث ثم روى وجادة إلى ابن أبي حاتم أنه سأل أباه عن هذا الحديث فقال أبو هشام هو الكلبي [وكان كنيته "أبو"٤ النضر وكان له ابن يقال له هشام بن الكلبي] ٥ صاحب نحو وعربية فكناه به.
قال: وهو محمد بن السائب بن "بسر"٦ الذي روى عنه محمد بن إسحاق وقد وهم البخاري في التفريق بينه وبين الكلبي لأنه رجل واحد بين نسبه محمد بن سعد وخليفة بن خياط.
_________________
(١) ١ من خط، وفي ل: "أخبرنا". ٢ من خط، وفي ل: "حدثنا". ٣ في ل: ﴿عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ والابة من سورة الأنعام: ٦٥ ٤ من ل وفي "العلل" "أبا". ٥ من ل و"العلل" لأبن أبي حاتم "٢/٥٦" "١٦٥٤"، وليس في خط. ٦ هكذا في خط ومثله في "التاريخ الكبير" "١/١٠١" بالسين المهملة، وفي ل "بشر" بالمعجمة ومثله في "الجرح والتعديل" "٧/٢٧٠".
[ ٢ / ٥٨٣ ]
النوع التاسع والأربعون
معرفة المفردات الآحاد من أسماء الصحابة ورواة الحديث والعلماء وألقابهم وكناهم
هذا نوع مليح عزيز يوجد في كتب الحفاظ المصنفة في الرجال مجموعا مفرقا في أواخر أبوابها وأفرد أيضا بالتصنيف. وكتاب "أحمد بن هارون البرديجي البرذعي١" المترجم بالأسماء المفردة من أشهر كتاب في ذلك ولحقه في كثير منه اعتراض واستدراك من غير واحد من الحفاظ منهم أبو عبد الله بن بكير.
فمن ذلك: ما وقع في كونه ذكر أسماء كثيرة على أنها آحاد وهي مثان ومثالث وأكثر من ذلك.
وعلى ما فهمناه من شرطه لا يلزمه ما يوجد من ذلك في غير أسماء الصحابة والعلماء ورواة الحديث.
ومن ذلك أفراد ذكرها اعترض عليه فيها بأنها ألقاب لا أسامي منها: الأجلح الكندي إنما هو لقب "لجلحة"٢ كانت به واسمه يحيى ويحيى كثير.
ومنها صغدي بن سنان اسمه عمر وصغدي لقب ومع ذلك فلهم صغدي غيره٣
وليس يرد هذا على ما ترجمت به هذا النوع والحق أن هذا فن يصعب الحكم فيه والحاكم فيه على خطر من الخطأ والانتقاض فإنه "حصر"٤ في باب واسع
_________________
(١) ١ من خط وع بإعجام الذال، وفي ش: "البردعي" بإهمالها وراجع: "حاشية "المقدمة". ٢ ضبط خط بسكون اللام وتنوين اخره. ٣ في حاشية خط: "صغدي بن سنان بصري: ضعيف، وصغدي الكوفي: ثقة روى عنه أبو نعيم" اهـ. ٤ ضبط خط.
[ ٢ / ٥٨٤ ]
شديد الانتشار.
فمن أمثلة ذلك المستفادة:
"أجمد١ بن عجيان٢ الهمداني" بالجيم صحابي ذكره ابن يونس وعجيان: كنا نعرفه بالتشديد على وزن عليان"٢" ثم وجدته بخط ابن الفرات وهو حجة عجيان"٢" بالتخفيف على وزن سفيان.
أوسط بن عمرو البجلي تابعي.
تدوم"٢" بن "صبيح"٣ الكلاعي عن تبيع"٢" بن عامر الكلاعي ويقال فيه "يدوم"٤ بالياء وصوابه بالتاء المثناة من فوق.
"و"٥جبيب بن الحارث صحابي بالجيم وبالباء الموحدة المكررة
جيلان بن فروة بالجيم المكسورة: أبو الجلد"٢" الأخباري تابعي.
الدجين بن ثابت بالجيم مصغرا: أبو الغصن. قيل إنه جحا المعروف والأصح أنه غيره.
زر بن حبيش: التابعي الكبير.
سعير بن الخمس: انفرد في اسمه واسم أبيه.
"سندر٦ الخصي" مولى زنباع "الجذامي"٧: له صحبة.
_________________
(١) ١ من ش ومثله عند ابن كثير وكذلك النووي والسيوطي بالجيم، ووقع في ع: "أحمد" بالحاء، وفي خط: "أجمل" بالجيم واللام، وراجع: "التدريب" وكذلك "المحاسن". ٢ ضبط خط. ٣ "صبيح" مصغرا هكذا في خط وش وع، وهكذا ضبطها الشيخ شاكر ﵀ في "الباعث" وهو في "الإكمال": "تدوم بن صبح" مكبرا، وراجع: "ابن كثير" والتعليق عليه. ٤ من ش وع، وفي خط: "يدومه". ٥ من خط، وليس في ش وع. ٦ قال ابن حجر: "بالمهملة والنون بوزن جعفر" كما في "نزهة النظر" "ص/١٥٠ - ط: ابن تيمية". ٧ من ش وع مثله عند ابن كثير وابن حجر، وفي خط: "الجزامي".
[ ٢ / ٥٨٥ ]
شكل بن حميد الصحابي بفتحتين.
شمعون بن زيد أبو ريحانة بالشين المنقوطة والعين المهملة "و"١يقال: "بالغين"٢ المعجمة قال أبو سعيد بن يونس وهو عندي أصح٣ أحد الصحابة الفضلاء.
صدي بن عجلان: أبو أمامة الصحابي.
صنابح بن الأعسر: الصحابي ومن قال فيه: صنابحي فقد أخطأ.
ضريب بن "نفير بن سمي٤":ر بالتصغير فيها كلها أبو السليل القيسي البصري روى عن معاذة العدوية وغيرها ونقير أبوه بالنون والقاف وقيل بالفاء وقيل بالفاء واللام نفيل.
عزوان بن زيد الرقاشي: بعين غير معجمة عبد صالح تابعي.
قرثع الضبي: بالثاء المثلثة.
كلدة بن حنبل بفتح اللام: صحابي.٥
لبي بن لبا الأسدي الصحابي باللام فيهما والأول مشدد مصغر على وزن أبي والثاني مخفف مكبر على وزن عصا فاعلمه فإنه يغلط فيه.
"مستمر"٦ بن الريان رأى أنسا
"نبيشة الخير٧" صحابي.
_________________
(١) ١ من ش وع، وليس في خط. ٢ من خط، وفي ش وع: "وبالغين". ٣ وبه جزم النووي وابن كثير. ووقع في تعليق أبي الحارث على "ابن كثير": نسبة قول ابن يونس ﵀ "وهو عندي أصح" إلى "العين المهملة" والضاهر أن ثمة خطأ في ترتيب الحواشي هناك فلصلح وراجع: "التدريب" والله أعلم. ٤ من ش وع، وفي خط: "ثغير بن شمير". ٥ من ش وع، وليس في خط. ٦ ضبط خط. ٧ من ش وع، وقي خط: "نبيشالخير".
[ ٢ / ٥٨٦ ]
نوف البكالي تابعي من بكال بطن من حمير بكسر الباء وتخفيف الكاف وغلب على ألسنة أهل الحديث فيه فتح الباء وتشديد الكاف.
وابصة بن "معبد"١ الصحابي
"هبيب بن مغفل٢" مصغر بالباء الموحدة المكررة صحابي ومغفل "بالغين"٣ المنقوطة الساكنة.
همذان بريد عمر بن الخطاب ضبطه ابن بكير وغيره بالذال المعجمة وضبطه بعض من ألف على "كتاب البرذعي٤" بالدال المهملة وإسكان الميم.
وأما الكنى المفردة فمنها:
أبو "العبيدين"٥ مصغر مثنى واسمه معاوية بن سبرة من أصحاب ابن مسعود له حديثان أو ثلاثة.
أبو العشراء الدارمي وقد سبق.
أبو المدلة: بكسر الدال المهملة وتشديد اللام ولم يوقف على اسمه روى عنه الأعمش وابن عيينة وجماعة ولا نعلم أحدا تابع أبا نعيم الحافظ في قوله إن اسمه عبيد الله "بن عبد الله"٦.
"أبو مراية العجلي عرفناه بضم الميم وبعد الألف ياء مثناة من تحت واسمه عبد الله٧ بن عمرو" تابعي روى عنه قتادة
أبو معيد مصغر مخفف الياء: حفص بن غيلان الهمداني روى عن مكحول وغيره.
_________________
(١) ١ من ش وع وابن كثير، وفي خط: "معدان". ٢ ضبط خط. ٣ من ش وع، وليس في خط. ٤ هكذا في خط، وفي ش وع: "البرديجي". ٥ من ش وع ومثله عند النووي وابن كثير، وفي خط: "الغنية". ٦ من خط وع ومثله عند النووي وابن كثير، وليس في ش. ٧ من خط وع ومثله عند النووي وابن كثير، وفي ش: "عبد الله" بالتصغير.
[ ٢ / ٥٨٧ ]
وأما الأفراد من الألقاب فمثالها:
سفينة مولى رسول الله ﷺ "من الصحابة"١ لقب فرد واسمه مهران على خلاف فيه.
مندل بن علي وهو بكسر الميم عن الخطيب وغيره "ويقولونه"٢ كثيرا بفتحها وهو لقب واسمه عمرو.
"سحنون"٣ بن سعيد التنوخي القيرواني صاحب المدونة على مذهب مالك لقب فرد واسمه عبد السلام.
ومن ذلك: مطين"٣" الحضرمي ومشكدانة الجعفي في جماعة آخرين سيذكرهم في نوع الألقاب إن شاء الله تعالى انتهى.
"ذكر المصنف" الأسماء على حروف المعجم وقد اعترض عليه بأمور منها: صغدي"٣" بن سنان قال: اسمه عمر وصغدي لقب مع أن الجمهور والمشهور"٢" أن صغديا اسمه لا لقبه ذكره ابن حبان وابن أبي حاتم وابن عدي والسمعاني وصرح بأنه اسم له فقال: هذه الكلمة وردت في الأنساب والأسماء فأما في الأسماء فأبو يحيى صغدي بن سنان العقيلي بصري وهو ضعيف.٤
نعم حكى العقيلي ما قاله: المصنف في تاريخ الضعفاء بصغة التمريض فقال: صغدي بن سنان أبو معاوية العقيلي يقال: اسمه عمر ثم قال ومن حديثه ما حدثناه محمد بن علي المروزي حدثنا محمد بن مرزوق جار هدبة قال: حدثنا صغدي بن سنان اسمه عمر يلقب صغدي فذكر له حديثا وقال: لا يتابع عليه٥ بهذا الإسناد ولا على شيء من حديثه.
_________________
(١) ١ من ش وع، وليس في خط. ٢ من ش وع، وفي خط: "ويقولون له". ٣ ضبط خط. ٤ راجع: "التقييد". ٥ من ع، وليس في خط.
[ ٢ / ٥٨٨ ]
وتبعه الدارقطني فقال في "الضعفاء" اسمه عمر١
"ومنها": أنه ليس بمفرد بل لهم صغديان غيره وهما: صغدي الكوفي غير منسوب لأبيه وهو ثقة ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ووثقه يحيى بن معين.
وصغدي بن عبد الله: ضعيف ذكره العقيلي في الضعفاء وروى له من رواية عنبسة بن عبد الرحمن أحد الضعفاء عنه عن قتادة عن أنس مرفوعا "الشاة"٢ بركة.
قال: وحديثه غير محفوظ ولا يعرف إلا به.
"ومنها": أنه تبع البخاري في التاريخ الكبير وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"٣ في أن "الدجين"٤ بن ثابت فرد وخالفهما"٣" ابن عدي في الكامل فذكره في "المثاني"٥ ثم قال: ودجين العريني"٤" فذكره ثانيا ثم روى عن يحيى بن معين قال: حدث ابن المبارك عن شيخ يقال له الدجين العريني"٤" وهو ضعيف.
قال ابن عدي: وهذا الذي قاله يحيى: إن دجينا العريني روى عنه ابن المبارك "و"٦هو عندي الدجين بن ثابت كما قال البخاري: الدجين بن ثابت روى عنه ابن المبارك وتبعه صاحب الميزان في إيراد الترجمتين ثم قال بعد ذكر الثاني: أراه الأول.
"ومنها": أنه جزم بأن الدجين بن ثابت غير جحا كما قاله ابن عدي
_________________
(١) ١ راجع: "التقييد" ٢ من خط، ومثله عند "العقيلي"، وفي ع: "الشاء". ٣ راجع: التقييد" ٤ ضبط خط. ٥ من خط، وفي ع: "الثاني". ٦ هكذا في خط، وليس في ع.
[ ٢ / ٥٨٩ ]
وابن حبان.
قال "ابن عدي"١ حدثنا ابن قتيبة حدثني محمد بن محمد الرومي "ثنا"٢ يوسف بن بحر سمعت يحيى بن معين يقول: الدجين بن ثابت أبو الغصن صاحب حديث عمر: من كذب عليه متعمدا هو جحا.
قال ابن عدي: وهذه الحكاية التي حكيت عن يحيى:أن:٣ الدجين هذا هو جحا أخطأ عليه من حكاه عنه لأن يحيى أعلم بالرجال من أن يقول هذا والدجين بن ثابت إذا روى عنه ابن المبارك ووكيع وعبد الصمد ومسلم بن إبراهيم وغيرهم هؤلاء أعلم بالله من أن يرووا عن جحا والدجين أعرابي.
قال ابن حبان: وهو الذي يتوهم أحداث أصحابنا أنه جحا وليس كذلك.
وذكر الجاحظ أن جحا اسمه نوح.
فالمصنف تبع هؤلاء والذي جزم به الشيرازي في الألقاب: أن الدجين بن ثابت هو جحا نفسه وكذلك قاله يحيى بن معين٤
"ومنها": أن زر بن حبيش ليس فردا بل لهم زر بن عبد الله ابن كليب "الفقيمي"٥ قال "الطبري"٦: له صحبة وهو من المهاجرين ومن أمراء الجيوش في "فتح"٧ خوزستان ذكره أبو موسى المديني في ذيله على ابن مندة وابن فتحون في ذيله على الاستيعاب وقال وفد مهاجرا على رسول الله ﷺ ودعا له وأمره عمر على قتال جند نيسابور ذكره سيف والطبري وزر بن أربد
_________________
(١) ١ من ع، وفي خط: "الزهري". ٢ من خط، وفي ع: "حدثنا". ٣ من ع، وفي خط: "بن". ٤ راجع كلام لبن عدي السابق هنا، والله أعلم. ٥ ضبط خط. ٦ هكذا في خط، وفي ع: "الطبراني". ٧ من ع، وفي خط: "فج".
[ ٢ / ٥٩٠ ]
بن قيس بن "أخي"١ لبيد بن ربيعة وزر بن محمد "الثعلبي"٢ أحد بني ثعلبة بن سعد بن ذبيان ذكر الثلاثة ابن ماكولا وقال في كل منهم إنه شاعر وفي هذا جواب عن المصنف فإنه ترجم هذا النوع لمفرد الصحابة ورواة الحديث والعلماء فخرج بذلك الشعراء الذين لا صحبة لهم فيرد عليه الأول فقط لأنه صحابي٣.
"ومنها": سعير بن الخمس انفرد في اسمه واسم أبيه"٣" ليس كذلك فقد ذكر الباوردي في الصحابة سعير بن عداء البكائي وأن النبي ﷺ كتب له: "محمد رسول الله ﷺ إلى سعير بن عداء إني أحضرتك الرخيج وجعلت لك فضل ابن السبيل" أورده ابن فتحون في ذيله وذكره ابن مندة وأبو نعيم إلا "أنهما"٤ لم ينسباه البكائي ونسباه: "الفريعي"٥ وقالا: يعد في الحجازيين.
وسعير بن سوادة العامري: أتى النبي ﷺ ذكراه أيضا في الصحابة لكن قال أبو نعيم: قيل هو سفيان بن سوادة.
"ومنها": أنه أفرد سندر مع أن في الصحابة اثنين أحدهما: سندر هذا كنيته أبو عبد الله٦ والثاني: سندر كنيته: أبو الأسود ذكره المديني في ذيله على ابن مندة وذكر له حديث "أسلم سالمها الله" الحديث.
وهذا يقتضي أنه عند المديني آخر والصواب: أنهما واحد له كنيتان"٦".
قال ابن الأثير: يغلب على ظني أنهما واحد.
"ومنها": أنه أفرد صنابح بن الأعسر مع أن أبا نعيم ذكر في الصحابة آخر
_________________
(١) ١ من خط و"التدريب"، وليس في ع. ٢ من خط وع، ووقع في "التدريب": "التغلبي". ٣ راجع: "التقييد". ٤ من خط، وفي ع: "أنهم". ٥ هكذا في خط بالفاء ومثله في نشرتي منم "الإصابة"، وفي ع: "القريعي" بالقاف، فليحرر. ٦ راجع: "التقييد".
[ ٢ / ٥٩١ ]
اسمه صنابح وذكره أيضا المديني في ذيله على ابن مندة وذكر له حديثا متنه "لا تزال هذه الأمة في "مسكة"١ من دينها مالم يكلوا الجنائز إلى أهلها" لكن قال أبو نعيم بعد أن أورده هذا عندي هو المتقدم أفرده بعض المتأخرين ترجمة.
وتقدم أن الطبراني ذكر هذا الحديث في المعجم الكبير في ترجمة "الصنابح"٢ لكنه قال: الصنابحي بزيادة ياء في آخره والصواب حذفها.
"ومنها" أنه أفرد عزوان التابعي٣ مع أن لهم عزوان آخر لم ينسب تابعي ذكره ابن ماكولا في الإكمال بعد ذكر الأول وقال: إنه من أصحاب أبي موسى روى عن أنس بن مالك "ما أصنع بالضحك" ولا يرد لأن ابن ماكولا بعد أن ذكره قال لعله ابن"زيد"٤ الذي قبله ولهذا اقتصر الدارقطني على الأول وذكر البخاري وابن أبي حاتم في الأفراد.
"ومنها": أنه أفرد المستمر بن الريان مع أن المستمر اثنان هذا والمستمر الناجي وكلاهما بصري وهو والد إبراهيم بن المستمر "العروقي"٥ روى له ابن ماجة حديثا رواه عن أبيه إبراهيم بن المستمر عن أبيه عن "عبيس"٦ بن ميمون عن "عون"٧ بن أبي شداد عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من غدا إلى صلاة الصبح غدا براية الإيمان" الحديث.
_________________
(١) ١ ضبط خط. ٢ في ع: "التصنابح بن الأعسر". ٣ راجع: "التقييد". ٤ من ع، وفي خط: "يزيد"، وراجع: "الباعث"٠ ٥ ضبط خط. ٦ من "سنن ابن ماجد" "٢٢٣٤" و"تحفة الأشراف" "٤/٣٢-٣٣" ومثله في "الجرح والتعديل" "٧/٣٤" بالعين المهملة والموحدة والمثناة واخره سين مهملة عبيس" وضبطه الذهبي بضم أوله، وفي خط: "أبي عبيس" وفي ع: "عيس"، وفي بعض المواضيع من "التهذيب": "عنبس" بالعين والنون والموحدة والسين، وعند البوصيري: "عيس" على مانقله عبد الباقي ﵀ في تحقيقه "لابن ماجه". ٧ من ع، ومثله في "السنن" و"التحفة" و"الجرح"، و"التهذيب". وفي خط: "عوف" بالفاء.
[ ٢ / ٥٩٢ ]
قال صاحب الميزان: تفرد عنه إبراهيم.
"ومنها": نبيشة الخير أفرده ولهم نبيشة آخر صحابي أورده ابن مندة وأبو نعيم في الصحابة وتوفي في حياة النبي ﷺ وهو الذي سمع النبي ﷺ رجلا يلبي عنه كما في الدارقطني والبيهقي من حديث ابن عباس قال: سمع النبي ﷺ رجلا يلبي عن نبيشة فقال: "أيها الملبي عن نبيشة! هذه عن نبيشة واحجج عن نفسك".
انفرد به الحسن بن عمارة وهو متروك الحديث فلا يرد والمعروف من حديث ابن عباس: "لبيك عن شبرمة".
قال الدارقطني: هذا هو الصحيح عن ابن عباس والذي قبله وهم يقال إن الحسن بن عمارة كان يرويه ثم رجع عنه إلى الصواب "فحدث به على الصواب"١ موافقا لرواية غيره عن ابن عباس وهو متروك الحديث على كل حال.
والمصنف تبع البخاري فإنه ذكر نبيشة الخير في الأفراد.
ولهم شيخ آخر اسمه: نبيشة بن أبي سلمى٢ روى عنه رشيد أبو موهب ذكره ابن أبي حاتم لكنه قال سمعت أبي يقول: هو مجهول.
"ومنها": أنه أفرد نوفا البكالي وهو نوف بن فضالة كذا نسبه البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان وغيرهم وهو ابن امرأة كعب الأحبار وله ذكر في الصحيحين "من"٣ حديث ابن عباس عن أبي في قصة "الخضر مع موسى ﵉".
وتبع المصنف البخاري فإنه ذكر نوفا هذا في "الأفراد"٤.
ولهم نوف آخر ذكره ابن حبان في الثقات. ذكر ترجمة الاثنين في ثقات
_________________
(١) ١ من ع و"سنن الداررقطني" "٢/٢٦٩"، وليس في خط. ٢ راجع: "الجرح والتعديل" "٨/٥٠٦". ٣ من خط، وفي ع: "في". ٤ راجع: "التقييد".
[ ٢ / ٥٩٣ ]
التابعين. وهو نوف بن عبد الله روى عن علي بن أبي طالب قصة طويلة ذكر ابن أبي حاتم منها: قال: "بت مع علي بن أبي طالب فقال: يا نوف أنائم أنت أم رامق" روى عنه سالم بن أبي حفصة وفرقد السبخي.
وأما من قال إن لهم نوفا ثالثا اسمه أيضا "نوف بن عبد الله"١ "وقال"٢ ابن أبي حاتم: جعل البخاري نوف بن عبد الله اسمين فسمعت أبي يقول: هما واحد وكتب"بخطه ذلك"٣.
"ومنها": قوله روى عنه أي عن أبي المدلة الأعمش وابن عيينة وجماعة وهذا وهم عجيب فإنه لم يرو عنه واحد منهما وإنما انفرد بالرواية عنه أبو مجاهد الطائي واسمه سعد لا خلاف في ذلك"١" ولم يذكر ابن أبي حاتم راويا غيره وكذلك ابن حبان وأبو أحمد الحاكم وغيرهم ممن صنف في أسماء الرجال وصرح بذلك علي بن المديني فقال: أبو المدلة مولى عائشة لا يعرف اسمه مجهول لم يرو عنه غير أبي مجاهد.
نعم الذي روى عنه الأعمش وابن عيينة وغيرهما هو أبو مجاهد الطائي الراوي عنه فطغى القلم منه أو من الناسخ إلى أبي مدلة وأبو مجاهد ليس من أفراد الكنى بل لهم جماعة يكنون بأبي مجاهد.
"ومنها": قوله ولا نعلم أحدا تابع أبا نعيم في قوله إن اسمه عبيد الله مع أن ابن حبان سماه بذلك في الثقات وجزم أبو أحمد الحاكم في الكني بأنه أخو سعيد بن يسار وروى بإسناده عن البخاري أنه قال أبو مدلة صاحب عائشة قال خلاد بن يحيى عن سعدان الجهني عن سعد الطائي عن أبي مدلة أخي سعيد بن يسار قال وقال الليث بن سعد: "أبو مرثد"٤ ولا يصح.
_________________
(١) ١ راجع: "التقييد". ٢ كذا في خط، والظاهر أنها: "فقال". ٣ من ع و"الجرح" "٨/٥٤٠-٥٠٥"، وفي خط "خطه بذلك". ٤ من خط، ومثله عند البخاري في "المنى" "ص ٧٤"، وفي ع: "مزيد".
[ ٢ / ٥٩٤ ]
والمعروف أن أخا سعيد بن يسار إنما هو "أبو مزرد"١ لا أبو مدلة "وهي"٢ أيضا من الأفراد في الكنى واسم أبي "مزرد"٣: عبد الرحمن بن يسار كما ذكره أحمد بن صالح وأبو أحمد الحاكم وبه جزم المزي في "التهذيب"٤
"ومنها": قوله في مندل بكسر الميم مع أن٥ الحافظ أبا الفضل محمد بن ناصر قال: الصواب فيه فتح الميم.
"قوله" في همدان ضبطه ابن بكير وغيره بالذال المعجمة أي: وفتح الميم نسبة إلى البلد ومن ضبطه بإسكان الميم وبالدال المهملة فهو نسبة إلى القبيلة.
فائدة: قال ابن كثير قال ابن الجوزي في بعض مصنفاته.
مسئلة: هل تعرفون رجلا من المحدثين لا يوجد مثل أسماء آبائه؟
فالجواب: إنه مسدد بن "مسرهد بن مسربل بن مغربل ابن مطربل""١" بن أرندل بن "عرندل"٦ بن "ماسك"٧ الأسدي.
_________________
(١) ١ من "التدريب" ومثله في "التهذيب"، وفي ع: "مزرد"، وفي خط: "أبو مرثد". ٢ هكذا في خط، وفي ع و"التدريب": "وهو". ٣ ضبط خط بضم الميم وفتح الزاي. ٤ راجع: "التقييد" ٥ راجع: "ابن الصلاح" و"التقييد". ٦ ضبط خط. ٧ من "ابن كثير"، وراجع: "الباعث" والتعليق عليه.
[ ٢ / ٥٩٥ ]
النوع الموفي خمسين
معرفة الأسماء والكنى
كتب الأسماء والكنى كثيرة منها كتاب علي ابن المديني وكتاب مسلم وكتاب النسائي وكتاب الحاكم الكبير أبي أحمد الحافظ ولابن عبد البر في أنواع منه كتب لطيفة رائقة.
والمراد بهذه الترجمة بيان أسماء ذوي الكنى. والمصنف في ذلك يبوب كتابه على الكنى مبينا أسماء أصحابها وهذا فن مطلوب لم يزل أهل العلم بالحديث "يعنون"١ به ويتحفظونه ويتطارحونه فيما بينهم ويتنقصون من جهله.
وقد ابتكرت فيه تقسيما حسنا فأقول: أصحاب الكنى فيها على ضروب:
أحدها: الذين سموا بالكنى فأسماؤهم كناهم لا أسماء لهم غيرها. وينقسم هؤلاء إلى قسمين:
أحدهما: من له كنية أخرى سوى الكنية التي هي اسمه فصار كأن "لكنيته"٢ كنية وذلك "طريف"٣ عجيب. وهذا ك أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي أحد فقهاء المدينة السبعة وكان يقال له "راهب"٤ قريش اسمه أبو بكر وكنيته أبو عبد الرحمن.
وكذلك أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري يقال إن اسمه أو
_________________
(١) ١ ضبط خط. ٢ هكذا في خط، وفي ش وع: "للكنية". ٣ هكذا في ش وع بالطاء المهملة، وفي خط بالمعجمة ومثله في "التدريب". ٤ من ش وع، وفي خط: "واهب".
[ ٢ / ٥٩٦ ]
بكر وكنيته أبو محمد.
ولا نظير لهذين في ذلك قاله الخطيب. وقد قيل إنه لا كنية لابن حزم غير الكنية التي هي اسمه.
الثاني: من هؤلاء: من لا كنية له غير الكنية التي هي اسمه١ مثاله: أبو بلال الأشعري الراوي عن شريك وغيره روي عنه أنه قال: "ليس لي اسم اسمي وكنيتي واحد".
وهكذا أبو حصين بن يحيى بن سليمان الرازي بفتح الحاء: روى عنه جماعة منهم أبو حاتم الرازي وسأله: هل لك اسم فقال: "لا اسمي وكنيتي واحد".
الضرب الثاني: الذين "عرفوا"٢ بكناهم ولم يوقف على أسمائهم ولا على حالهم فيها هل هي كناهم أو غيرها مثاله من الصحابة:
أبو أناس بالنون الكناني ويقال الديلي من رهط أبي الأسود الديلي. ويقال فيه: الدؤلي بالضم والهمزة مفتوحة في النسب عند بعض أهل العربية ومكسورة عند بعضهم على الشذذ فيه.
وأبو "مويهبة"٣ مولى رسول الله ﷺ.
وأبو شيبة الخدري الذي مات في حصار القسطنطينية"٣" ودفن هناك مكانه.
ومن غير الصحابة:
أبو الأبيض: الراوي عن أنس بن مالك.
أبو بكر بن نافع مولى ابن "عمر" ٤: روى عنه مالك وغيره.
أبو النجيب مولى عبد الله بن عمرو بن العاص: بالنون المفتوحة في أوله
_________________
(١) ١ من ش وع، وليس في خط. ٢ ضبط خط. ٣ ضبط خط بسكون السين. ٤ من ش وع، وفي خط: "عمرو".
[ ٢ / ٥٩٧ ]
وقيل: بالتاء المضمومة باثنتين من فوق.
أبو حرب بن أبي الأسود الديلي
أبو حريز الموفقي الموقف محلة بمصر روى: عنه ابن وهب وغيره.
الضرب الثالث: الذين لقبوا بالكنى ولهم غير ذلك كنى وأسماء. مثاله: علي ابن أبي طالب ﵁ يلقب بأبي تراب ويكنى أبا الحسن.
أبو الزناد عبد الله بن ذكوان: كنيته أبو عبد الرحمن وأبو الزناد لقب وذكر الحافظ أبو الفضل الفلكي فيما بلغنا عنه أنه كان يغضب من أبي الزناد وكان عالما "مفتنا"١.
أبو الرجال محمد بن عبد الرحمن الأنصاري: كنيته أبو عبد الرحمن وأبو الرجال لقب "لقب"٢ به لأنه كان له عشرة أولاد كلهم رجال.
أبو تميلة بتاء مضمومة مثناة من فوق: يحيى بن واضح الأنصاري المروزي يكنى أبا محمد وأبو تميلة لقب وثقه يحيى بن معين وغيره. وأنكر أبو حاتم الرازي على البخاري إدخاله إياه في كتاب الضعفاء.
أبو الآذان الحافظ عمر بن إبراهيم: يكنى أبا بكر وأبو الآذان لقب "لقب"٣ به لأنه كان كبير الأذنين.
أبو الشيخ الأصبهاني عبد الله بن محمد الحافظ: كنيته أبو محمد وأبو الشيخ "لقب"٤.
أبو حازم "العبدوي"٥ الحافظ عمر بن أحمد كنيته أبو حفص وأبو حازم لقب وإنما استفدناه من كتاب الفلكي في الألقاب.
_________________
(١) ١ من ش وع، وفي خط: "مفتيا". ٢ ضبطها في خط بضم اللام وتشديد القاف، ورسم فوقها علامة: "صح". ٣ من خط وع، وليس في ش. ٤ ضبط خط. ٥ ضبط خط بفتح المهملة وسكون الموحدة وفتح وضم الدال المهملة.
[ ٢ / ٥٩٨ ]
الضرب الرابع: من له كنيتان أو أكثر. مثال ذلك:
عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج كانت له كنيتان: أبو خالد وأبو الوليد.
عبد الله بن عمر بن حفص العمري أخو عبيد الله: روي أنه كان يكنى أبا القاسم فتركها "واكتنى" ١: أبا عبد الرحمن.
وكان لشيخنا منصور بن أبي المعالي النيسابوري حفيد الفراوي ثلاث كنى أبو بكر وأبو الفتح وأبو القاسم
الضرب الخامس: من اختلف في كنيته فذكر له على الاختلاف كنيتان أو أكثر واسمه معروف. ول عبد الله بن عطاء الإبراهيمي الهروي من المتأخرين فيه مختصر مثاله:
أسامة بن زيد حب رسول الله ﷺ قيل كنيته أبو زيد وقيل أبو محمد وقيل أبو عبد الله وقيل أبو خارجة.
أبي بن كعب: أبو المنذر وقيل: أبو الطفيل. قبيصة بن ذؤيب أبو إسحاق وقيل: ابو سعيد. القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق أبو عبد الرحمن وقيل: أبو محمد. سليمان بن بلال المدني أبو بلال وقيل: أبو محمد.
وفي بعض من ذكر في هذا القسم من هو في نفس الأمر ملتحق بالضرب الذي قبله.
الضرب السادس: من عرفت كنيته واختلف في اسمه.
مثاله من الصحابة:
أبو بصرة الغفاري على لفظ البصرة البلدة: قيل اسمه جميل بن بصرة بالجيم وقيل: "حميل"٢ بالحاء المهملة المضمومة وهو الأصح.
أبو جحيفة السوائي: قيل اسمه وهب بن عبد الله وقيل وهب الله بن عبد الله.
_________________
(١) ١ من ش وع، وفي خط: "واكني". ٢ ضبط خط.
[ ٢ / ٥٩٩ ]
أبو هريرة الدوسي: اختلف في اسمه واسم أبيه اختلاف كثير جدا لم يختلف مثله في اسم أحد في الجاهلية والإسلام وذكر ابن عبد البر أن فيه نحو عشرين قولة في اسمه واسم أبيه وأنه لكثرة الاضطراب لم يصح عنده في اسمه شيء يعتمد عليه إلا أن عبد الله أو عبد الرحمن هو الذي يسكن إليه القلب في اسمه في الإسلام. وذكر عن محمد بن إسحاق أن اسمه عبد الرحمن بن صخر قال: وعلى هذا اعتمدت طائفة ألفت في الأسماء والكنى قال وقال أبو أحمد الحاكم: أصح شىء عندنا في اسم أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر١
_________________
(١) ١ في الحاشية خط: "ذكر ابن "الخاضبة" "١" في اسم أبي هريرة فقال: واختلف العلماء في اسم أبي هريرة واسم أبيه اختلافا كثيرا، فقال شباب: هو عمير بن عامر بن عبد ذي الشرى بن طريف بن عتاب بن "أبي صعب بن هنية" "٢" بن سعد بن ثعلبة بن سليم بن فهد بن غنم بن دوس، و"يقال" "٣": اسمه يزيد بن عشرقة، ويقال: سكين بن دومه "٤"، وقال إبراهيم بن حرب: هو عبد الله بن عبدشمس، ويقال: عامر، وقال ابن حنبل: اسمع عبد شمس، وعبد فهم بن عامر، ويقال: عبد غنم، ويقال: سكين، ووافقه علي قوله يحيى بن معين وابن "دكين" "٥". وقال "المحرر" "٦" ولده: كان اسم أبي عبد عمرو بن عبد غنم. قال العلائي: هذا أصح شيء عندنا في اسمه. وقال ابن الجارود: أسمه في الجاهلية: عبد شمس، وفي الإسلام: عبد الله. وقال ابن إسحاق: كان يقول: كان اسمي في الجاهلية: عبد شمس فسميت في الإسلام: عبدا لرحمن. ويقال: المعتمد عليه: عبدا لرحمن بن صخر، قاله ابن إسحاق، ويقال: اسمه عمرو بن عبد العزى، وعمرو ابن عبد غنم، وعبد الله بن عبد العزى، وعبد الرجمن، وعمرو، ويزيد بن عبد الله. انتهى. وقال الحافظ أبو بكر بن أبي المظفر السمعاني: اختلفوا في اسم أبي هريرة على أقوال، قيل: عبدا لرحمن بن صخر، وقيل: عبد الله بن غنم، وقيل عبد شمس، وقيل: عامر بن عبدشمس، وقيل: عمرو بن عبدغنم، وقيل سعيد بن الحارث، وقيل: سكين بن "مل" وقيل: سكين بن صخر، وقيل: سكين بن هانئ، وقيل عبد الله بن عائز، وقيل غير ذلك" اهـ. ١ كذا في خط، فليحرر. ٢ من "طبقات لبن سعد" "٤/٢٤٢" ومثله في التهذيب"، وفي خط: "أبي صعبة بن منبه". ٣ في خط: "وقال". ٤ هكذا في خط، وراجع: "التهذيب". ٥ ضبط خط. ٦ ضبط خط. ٧ هكذا في خط، وفي "التهذيب": "ثرمل".
[ ٢ / ٦٠٠ ]
ومن غير الصحابة:
أبو بردة بن أبي موسى الأشعري: أكثرهم على أن اسمه عامر وعن ابن معين أن اسمه: الحارث.
أبو بكر بن عياش راوي قراءة عاصم: اختلف في اسمه على أحد عشر قولا قال ابن عبد البر: إن صح له اسم فهو شعبة لا غير. وهو الذي صححه أبو زرعة. قال ابن عبد البر: وقيل اسمه كنيته. وهذا أصح إن شاء الله لأنه روي عنه أنه قال: مالي اسم غير أبي بكر.
الضرب السابع: من اختلف في كنيته واسمه معا وذلك قليل. مثاله: سفينة مولى رسول الله ﷺ: قيل اسمه عمير وقيل صالح وقيل مهران. وكنيته أبو عبد الرحمن وقيل: أبو البختري.
"الثامن"١: من لم يختلف في كنيته واسمه "وعرفا"٢ جميعا واشتهرا. ومن أمثلته: أئمة المذاهب ذووا"٢" أبي عبد الله: مالك ومحمد بن إدريس وأحمد بن حنبل وسفيان الثوري٣ وأبو حنيفة النعمان بن ثابت في خلق كثير.
"التاسع"٤: من اشتهر بكنيته دون اسمه واسمه مع ذلك غير مجهول عند أهل العلم بالحديث. ولابن عبد البر تصنيف مليح فيمن بعد الصحابة منهم.
مثاله أبو إدريس الخولاني اسمه: عائذ الله بن عبد الله
أبو إسحاق السبيعي اسمه: عمرو بن عبد الله.
أبو الأشعث الصنعاني: صنعاء دمشق اسمه شراحيل بن آدة بهمزة ممدودة بعدها دال مهملة مفتوحة مخففة ومنهم من شدد الدال ولم يمده.
أبو الضحى مسلم بن صبيح: بضم الصاد المهملة.
أبو حازم الأعرج الزاهد الراوي عن سهل بن سعد"٢" وغيره اسمه:
_________________
(١) ١ هكذا في خط وع، وفي ش: "الضرب الثامن". ٢ ضبط خط. ٣ من خط وع، وليس في ش. ٤هكذا في خط وع، وفي ش: "الضرب التاسع".
[ ٢ / ٦٠١ ]
سلمة ابن دينار. ومن لا يحصى. انتهى
من فنون أصحاب الحديث: معرفة أسماء ذوي الكنى وهو هذا النوع ومعرفة كنى ذوي الأسماء وهو النوع الذي بعده.
وينبغي العناية بمعرفة ذلك فربما ورد ذكر الراوي مرة بكنيته ومرة باسمه فيظنهما من لا معرفة له بذلك: رجلين وربما ذكر الراوي باسمه وكنيته معا "فتوهمه"١ بعضهم رجلين كالحديث الذي رواه الحاكم من رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد عن أبي الوليد عن جابر مرفوعا: "من صلى خلف الإمام فإن قراءته له قراءة".
قال الحاكم: ومن تهاون بمعرفة الأسامي أورثه مثل هذا الوهم.
وربما وقع عكس ذلك كما تقدم قبله بنوع في قول النسائي عن أبي أسامة حماد بن السائب فوهم في ذلك وإنما هو عن حماد بن السائب وأبو أسامة إنما اسمه حماد بن أبي أسامة وحماد بن السائب هو محمد بن السائب الكلبي "دله"٢ أبو أسامة.
ومما وقع في زماننا لبعض من درس في الحديث ولم يكن له به إلمام أنه عجز في الكشف عن "معرفة"٣ أبي الزناد فلم يهتد إلى معرفة "اسمه"٤ مع أنه معروف عند أصاغر الطلبة واسمه عبد الله بن ذكوان"٤" كما تقدم.
وقد صنف في ذلك جماعة منهم: علي ابن المديني ومسلم بن الحجاج والنسائي وأبو بشر الدولابي وأبو أحمد الحاكم وأبو عمر بن عبد البر وكتاب أبي أحمد الحاكم أجل ما صنف في ذلك وأكبره فإنه ذكر فيه من عرف اسمه ومن لم يعرف اسمه وكتاب مسلم والنسائي لم يذكرا فيه إلا من عرف اسمه والذين صنفوا في ذلك بوبوا الأبواب على الكنى وبينوا أسماء أصحابها إلا أن النسائي
_________________
(١) ١ هكذا في خط ول. ٢ هكذا في خط، وفي ل: "وكنيته"، وراجع ماسبق بهذا الشأن في "النوع قبل السابق". ٣ من خط، وفي ل: "ترجمة". ٤ راجع: "الشرح".
[ ٢ / ٦٠٢ ]
رتب حروف كتابه على ترتيب غريب١ وهي هذه أل ب ت ث ي ن س ش ر ز د ذ ك ط ظ ص ض ف ق وهـ م ع غ ج ح خ.
"واعترض" على المصنف بأمور"منها": أنه جزم بأن أبا بكر بن عبد الرحمن المخزومي اسمه أبو بكر وكنيته "أبو"٢ عبد الرحمن وهذا قول ضعيف رواه البخاري في التاريخ عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن "وفيه"٣ قولان آخران أحدهما: أن اسمه محمد وكنيته أبو بكر ذكره البخاري في التاريخ في المحمدين من٤ رواية شعيب ويونس ومعمر وصالح عن الزهري أنه سماه كذلك.
والثاني - وهو الصحيح -: أن اسمه كنيته جزم به ابن أبي حاتم وابن حبان وقال المزي في "التهذيب" إنه الصحيح.
"ومنها" قوله: إن أبا الأبيض الراوي عن أنس لا يعرف اسمه وما قاله مخالف لما قاله ابن أبي حاتم في الكنى في جزء جمعه فيها إن اسمه عيسى وقال في الجرح والتعديل وممن لا ينسب عيسى "ابو"٥ الأبيض العنسي يروي عن أنس بن مالك وروى عنه ربعي بن حراش وإبراهيم بن أبي عبلة.
وقال بعد ذلك"٤": سمعت أبي يقول ذلك. سئل أبو زرعة عن أبي الأبيض الذي يروي عن أنس فقال: لا يعرف اسمه وهذا مخالف لما قاله٦ أولا.
قال ابن عساكر في تاريخ دمشق: ولعل سبب هذا الاضطراب الذي وقع فيه
_________________
(١) ١ راجع الشرح. ٢ من ل وع، وليس في خط. ٣ من ع، وفي خط: "ووراه" ورسم عليها علامة إلحاق، ولم يضع شيئا في الحاشية، وكأنه أراد أن يبينها في الحاشية فغفل عن ذلك، والله أعلم. ٤ راجع: "التقييد". ٥ من خط و"الجرح" "٦/٢٩٣". ٦ يعني ابن أبي حاتم، وراجع: "التقييد"، و"الجرح" "٦/٢٩٣" "٩/٣٣٦".
[ ٢ / ٦٠٣ ]
ابن أبي حاتم أنه وجد في بعض روايته "أبو الأبيض عنسي"١ فتصحف عليه بعيسى.
"ومنها": قوله: إن ابا النجيب مولى عبد الله بن عمرو بن العاص وليس كذلك وإنما هو مولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح كما ذكره ابن يونس في تاريخ مصر وابن حبان في الثقات وابن ماكولا في الإكمال وعبد الكريم الحلبي في تاريخ مصر وبه جزم المزي في التهذيب لا خلاف في ذلك.
"ومنها": أنه٢ ذكره٣ فيمن لا يعرف اسمه وليس كذلك فقد روى أبو عمر الكندي في موالي أهل مصر بإسناده إلى "عمرو"٤ بن سواد أن اسم أبي النجيب: "ظليم"٥ وبه جزم ابن ماكولا في الإكمال في موضعين من كتابه في باب الباء الموحدة وفي باب الظاء المعجمة بأنه ظليم بفتح الظاء المعجمة وكسر اللام وبه جزم عبد الكريم في تاريخ مصر وحكاه ابن يونس في تاريخ مصر فقال يقال إن اسمه ظليم ولم يصح٦.
"ومنها": سليمان بن بلال كناه بأبي بلال وجزم به ثم قال: وقيل: أبو محمد مع أن أحدا ممن صنف أسماء الرجال لم يكنه بذلك والمعروف إنما هو: أبو أيوب وبه جزم البخاري في التاريخ الكبير وابن أبي حاتم والنسائي في الكنى وبه صدر ابن حبان كلامه في الثقات. ومن حكى الخلاف في كنيته اقتصر على قولين إما "أبو"٧ أيوب وإما أبو محمد"٦" والأول أشهر كني بابنه أيوب بن سليمان بن بلال.
_________________
(١) ١ صبط خط. ٢ يعني: ابن الصلاح. ٣ يعني: أبا النجيب، وراجع: "التقييد". ٤ من ع، وفي خط "عمر". ٥ هكذا ضبطه في خط بضم المعجمة وفتح اللام، وسيأتي قريبا إن شاء الله تعالى ضبطه بفتح المعجمة وكسر اللام، وراجع: "الباعث" والتعليق عليه. ٦ راجع: "التقييد" ٧ من خط، وليس في ع.
[ ٢ / ٦٠٤ ]
النوع الحادي والخمسون
معرفة كنى المعروفين بالأسماء دون لكنى
وهذا من وجه ضد النوع الذي قبله. ومن شأنه أن يبوب على الأسماء ثم تبين كناها بخلاف ذاك.
ومن وجه آخر يصلح لأن يجعل قسما من أقسام ذاك من حيث كونه قسما من أقسام أصحاب الكنى.
وقل من أفرده بالتصنيف. وبلغنا أن لأبي حاتم بن حبان البستي فيه كتابا.
ولنجمع في التمثيل جماعات في كنية واحدة تقريبا على الضابط.
فممن يكنى بأبي محمد "من"١ هذا القبيل:
من الصحابة ﵃ أجمعين:
طلحة بن عبيد الله التيمي عبد الرحمن بن عوف الزهري الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي ثابت بن قيس بن الشماس عبد الله بن زيد صاحب الأذان "الأنصاريان"٢. كعب بن عجرة الأشعث بن قيس معقل بن سنان الأشجعي عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عبد الله بن بحينة عبد الله بن عمرو بن "العاص"٣ عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق جبير بن مطعم الفضل بن العباس بن عبد المطلب حويطب بن عبد العزى محمود بن الربيع عبد الله
_________________
(١) ١ من ش وع، وفي خط: "في". ٢ من ش وع، وفي خط: "الأنصاري ان". ٣ من ش وع، ورسمها في خط: "العاصي".
[ ٢ / ٦٠٥ ]
"بن ثعلبة"١ بن "صعير"٢.
وممن يكنى منهم بأبي عبد الله:
الزبير "بن العوام"٣ الحسين بن علي بن أبي طالب سلمان الفارسي عامر ابن ربيعة العدوي حذيفة بن اليمان كعب بن مالك رافع بن خديج عمارة بن حزم النعمان بن بشير جابر بن عبد الله عثمان بن حنيف حارثة بن النعمان وهؤلاء السبعة أنصاريون.
ثوبان مولى رسول الله ﷺ المغيرة بن شعبة شرحبيل بن "حسنة"٤ عمرو ابن العاص محمد بن عبد الله بن "جحش"٥ معقل بن يسار وعمرو بن عامر المزنيان.
وممن يكنى منهم بأبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود معاذ بن جبل زيد ابن الخطاب أخو عمر بن الخطاب عبد الله بن عمر بن الخطاب محمد بن مسلمة الأنصاري عويم"٢"بن ساعدة علي وزن نعيم زيد بن خالد الجهني بلال ابن الحارث المزني معاوية بن أبي سفيان الحارث بن هشام المخزومي المسور بن مخرمة.
وفي بعض من ذكرناه من قبل في كنيته غير ما ذكرناه. انتهى.
"واعترض" عليه بأمور "منها": أنه كنى ثابت بن قيس بن شماس بأبي محمد٦ وقد رجح المزي في "التهذيب": أن كنيته أبو عبد الرحمن قال: ويقال أبو محمد وكذا قال ابن حبان"٦": كنيته أبو عبد الرحمن وقيل
_________________
(١) ١ من ش وع، وليس في خط. ٢ ضبط خط. ٣ من ش وع، وليس في خط. ٤ من ش وع، وفي خط: "حسه ٥ من ش وع، وفي خط: "ححر". ٦ راجع: "التقييد".
[ ٢ / ٦٠٦ ]
"أبو"١ محمد ولم يكنه البخاري في التاريخ الكبير ولا ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولا النسائي في الكنى وكأن المصنف تبع في ذلك ابن مندة وابن عبد البر فإن ابن مندة جزم بأن كنيته أبو محمد وقال ابن "عبد البر يكنى"٢ أبا محمد بابنه محمد وقيل: يكنى أبا عبد الرحمن وكذا فعل أبو أحمد الحاكم في الكنى فكان الأحسن أن يذكره المصنف في الضرب الخامس من النوع الذي قبله.
"ومنها" أيضا: عبد الله بن جعفر كناه أيضا بأبي محمد والمعروف أنه يكنى بأبي "جعفر"٣ كما حكاه البخاري وابن أبي حاتم والنسائي وابن حبان والطبراني وابن مندة وابن عبد البر في كتبهم في الصحابة.
وكأن المصنف اغتر بما وقع في النسائي في الكنى في حرف الميم: أبو محمد عبد الله بن جعفر"٣" ثم روى بإسناده أن الوليد بن عبد الملك قال لعبد الله بن جعفر"٣": يا أبا محمد.
ثم قال بعد ذلك في حرف "الجيم"٤: أبو جعفر"٣" عبد الله بن جعفر"٣" ابن أبي طالب المدني٥.
وروى البخاري بسنده إلى ابن الزبير أنه قال له: يا أبا جعفر"٣"
وابن الزبير "أعرف"٦ به من الوليد بن عبد الملك"٥".
"ومنها": أنه كنى عمارة بن حزم بأبي عبد الله ولم "يذكر"٧ له كنية في
_________________
(١) ١ من ع، وليس في خط. ٢ من ع، وفي خط: "عبدا لرحمن". ٣ من ع، وفي خط: "حوص" بالصاد المهملة فدا الموضع الأخير فهو: "حوض" بإعجامها. والتحريف على هذه الصورة يتكرر كثير، والله المستعان. ٤ لأن الجيم بعد الميم في ترتيب النسائي ﵀ كما سبق. ٥ راجع: "التقييد". ٦ من خط، ووقع في ع: "عرف" بدون الهمزة. ٧ هكذا في خط بالياء اخر الحروف، وهي محتملة لأن تكون بالتاء ثالث الحروف، وراجع الكلام عن هذا الشأن في صدر هذا الكتاب، والله الموفق.
[ ٢ / ٦٠٧ ]
تاريخ البخاري ولا في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ولا في النسائي في الكنى وما ذكرها أبو أحمد الحاكم ولا ابن حبان ولا ابن مندة ولا ابن عبد البر فينظر في ذلك.
"ومنها": أنه كنى عثمان بن حنيف أيضا: "بأبي عبد الله"١ والمشهور أن كنيته أبو عمرو٢ وبه صدر ابن عبد البر كلامه في الاستيعاب مع أن كثيرا من الأئمة لم يذكروا له كنية كالبخاري وابن أبي حاتم وابن مندة. والمصنف تبع في ذلك ابن حبان وكذا ذكره أبو أحمد الحاكم في البابين معا باب: أبي عبد الله وباب: أبي عمرو.
"ومنها": أنه كنى المغيرة بن شعبة بأبي عبد الله أيضا والمشهور: أن كنيته أبو عيسى جزم به النسائي وصدر أبو أحمد الحاكم كلامه به وكذلك المزي لكن صدر البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان كلامهم بما ذكره المصنف.
"ومنها": أنه عد أيضا فيمن يكنى بأبي عبد الله: معقل بن يسار وعمرو بن عامر المزنيين.
أما معقل: فالمشهور أن كنيته: أبو على كذا قاله الجمهور: على ابن المديني وخليفة بن خياط وعمرو بن علي الفلاس وأحمد بن عبد الله بن صالح العجلي وبه جزم ابن مندة وصدر البخاري كلامه به وكذا ابن أبي حاتم وابن حبان والنسائي.
وما جزم به المصنف هو قول إبراهيم بن المنذر الحزامي حكاه عنه أبو أحمد الحاكم في الكنى قال العجلي: لا نعلم أحدا من الصحابة يكنى بأبي علي إلا معقل بن يسار.
ورد"٢" بأن فيهم اثنين: قيس بن عاصم وطلق بن علي صحابيان يكنى كل منهما بأبي علي ذكره النسائي وغيره.
وأما عمرو بن عامر: فليس في الصحابة من يسمى بهذا الاسم إلا
_________________
(١) ١ من ع، وفي خط: "بعبد الله". ٢ راجع "التقييد".
[ ٢ / ٦٠٨ ]
شخصان١ وليس واحد منهما كنيته أبو عبد الله وليس واحد منهما مزنيا.
قال أبو عبد الله بن مندة عمرو بن عامر بن مالك بن خنساء بن مبذول بن عمرو بن مازن بن النجار "فهو"٢ أبو داود المازني شهد بدرا قاله محمد بن يحيى الذهلي.
وقال محمد بن إسحاق"١": لا تعرف له رواية.
لكن اختلف في اسمه"١" فالصواب: أنه عمير بن عامر وقيل: عمرو بن عامر وهو مشهور بكنيته وهي: أبو عبد الله وليس بمزني.
وأما الثاني: فذكره ابن "فتحون"٣ في ذيله على الاستيعاب فقال عمرو بن عامر بن ربيعة "هودة"٤ بن ربيعة بن "عمرو بن البكاء"٥ أحد بني عامر بن صعصعة. فهذا أيضا ليس بمزني ولا كنيته أبو عبد الله والظاهر: أن ما ذكره المصنف سبق قلم وإنما هو عمرو بن عوف "المزني"٦ فإن كنيته: أبو عبد الله كما جزم به ابن مندة وابن عبد البر.
"قوله": وفي بعض من ذكرناه من قيل في كنيته غير ما ذكرناه ولم يبين أسماءهم وهم: كعب بن عجرة ومعقل بن سنان وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وجبير بن مطعم وحويطب ابن عبد العزى ومحمود بن الربيع والفضل بن العباس ورافع بن خديج وكعب بن مالك وجابر ابن عبد الله وثوبان مولى رسول الله ﷺ "وعمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة ومعاذ بن جبل وزيد بن الخطاب ومحمد بن مسلمة"٧ وزيد بن خالد وبلال ابن
_________________
(١) ١ راجع التقييد". ٢ من خط، وليس في ع. ٣ من خط، ووقع في ع: "فلحون". ٤ هكذا في خط بالدال المهملة، وفي "الإصابة" بإعجامها، وفي ع: "عودة"، وفي التدريب": "عود". ٥ هكذا في خط، وفي ع: "عمر بن عامر بن البكاء". ٦ من خط و"التدريب"، وفي ع: "المدني". ٧ من ع، وليس في خط.
[ ٢ / ٦٠٩ ]
رباح فكل هؤلاء مختلف في كناهم وكان الأحسن أن "يذكرهم"١ المصنف في الضرب الخامس من "النوع الذي قبله"٢.
ورجح المزي أن "كنية"٣ محمود بن الربيع: أبو نعيم وكنية الفضل ومحمد ابن مسلمة وبلال بن رباح: أبو عبد الله.
_________________
(١) ١ في خط: "يذكر" فصوبته، وراجع: "التقييد" ٢ راجع: "التقييد". ٣ من ع، وفي خط: "كنيته".
[ ٢ / ٦١٠ ]
النوع الثاني والخمسون
معرفة ألقاب المحدثين ومن يذكر معهم
وفيها كثرة ومن لا يعرفها يوشك أن يظنها أسامي وأن يجعل من "يذكر"١ باسمه في موضع وبلقبه في موضع شخصين كما اتفق لكثير ممن ألف.
وممن صنفها: أبو بكر أحمد عبد الرحمن الشيرازي الحافظ ثم أبو الفضل ابن الفلكي الحافظ.
وهي تنقسم إلى ما يجوز التعريف به وهو ما لا يكرهه الملقب وإلى ما لا يجوز وهو ما يكرهه الملقب.
وهذا أنموذج منها مختار:
روينا عن عبد الغني بن "سعيد"٢ الحافظ أنه قال: رجلان جليلان لزمهما لقبان قبيحان: معاوية بن عبد الكريم الضال وإنما "ضل"٣ في طريق مكة وعبد الله بن محمد الضعيف وإنما كان ضعيفا في جسمه لا في حديثه
قلت: وثالث وهو عارم أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي وكان عبدا صالحا بعيدا "عن العرامة"٤.
و"الضعيف" هو الطرسوسي أبو محمد سمع أبا معاوية الضرير وغيره
_________________
(١) ١ هكذا في خط، وفي ش وع: "ذكر". ٢ من ش وع، وفي خط: "عبد". ٣ من ش وع، وفي خط: "قتل". ٤ من ش وع و"ابن كثير"، وفي خط: "من الغرابة".
[ ٢ / ٦١١ ]
كتب عنه أبو حاتم الرازي وزعم أبو حاتم ابن حبان أنه قيل له: الضعيف "لإتقانه"١ وضبطه.
غندر لقب محمد بن "جعفر البصري"٢ أبي بكر. وسببه ما روينا أن ابن جريج قدم البصرة فحدثهم بحديث عن الحسن البصري فأنكروه عليه وشغبوا وأكثر محمد بن جعفر من "التشغيب"٣ عليه فقال له: اسكت يا غندر وأهل الحجاز يسمون المشغب غندرا ثم كان بعده غنادرة كل منهم يلقب بغندر منهم:
محمد بن جعفر الرازي أبو الحسين غندر روى عن أبي حاتم الرازي وغيره ومنهم محمد بن جعفر أبو بكر البغدادي غندر الحافظ الجوال حدث عنه أبو نعيم الحافظ وغيره.
ومنهم محمد بن جعفر بن دران البغدادي أبو الطيب روى عن أبي خليفة الجمحي وغيره.
وآخرون لقبوا بذلك ممن ليس بمحمد بن جعفر.
"غنجار"٤ لقب عيسى بن موسى التيمي أبي أحمد البخاري متقدم. حدث عن مالك والثوري وغيرهما: لقب بغنجار لحمرة وجنتيه.
وغنجار آخر متأخر وهو أبو عبد الله محمد بن أحمد البخاري الحافظ صاحب تاريخ بخارى مات سنة ثنتي عشرة وأربعمائة.
صاعقة هو أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم الحافظ روى عنه البخاري وغيره قال أبو علي الحافظ: إنما لقب صاعقة لحفظه وشدة مذاكرته ومطالبته.
شباب: لقب خليفة بن خياط العصفري صاحب التاريخ سمع غندرا
_________________
(١) ١ من ش وع، وفي خط: "لإمعانه". ٢ من ش وع، وفي خط: "جعفر بن البصري". ٣ هكذا في خط، وفي ش وع: "الشغب". ٤ في حاشية خط: "صرف غنجار ينبغي أن يكون على الخلاف في بندار، من أدخل الألف واللام: صرف، ومن لا: فلا"اهـ.
[ ٢ / ٦١٢ ]
وغيره
زنيج: بالنون والجيم لقب أبي "غسان"١ محمد بن عمرو الرازي روى عنه مسلم وغيره.
"رسته"٢: لقب عبد الرحمن بن عمر الأصبهاني.
"سنيد"٣: لقب الحسين بن داود "المصيصي"٤ صاحب التفسير روى "عنه"٥ أبو زرعة وأبو حاتم الحافظان وغيرهما.
"بندار"٦ لقب محمد "بن"٧ بشار البصري. روى عنه: البخاري ومسلم والناس. قال ابن الفلكي: إنما لقب بهذا لأنه كان بندار الحديث.
قيصر: لقب أبي النضير هاشم بن القاسم المعروف روى عنه أحمد بن حنبل وغيره.
الأخفش: لقب جماعة منهم: أحمد بن عمران البصري النحوي متقدم روى عن "زيد"٨ بن الحباب وغيره وله غريب الموطأ.
وفي النحويين أخافش ثلاثة مشهورون:
أكبرهم أبو الخطاب عبد الحميد بن عبد المجيد وهو الذي ذكره: سيبويه في كتابه.
_________________
(١) ١ من ش وع، وفي خط: "عنان". ٢ ضبط خط، وفي حاشية خط: "رسته بلسانهم: النبات منالقمح وغيره في ابتدائه واخره". اهـ. ٣ ضبط خط. ٤ في حاشية خط: "إذا فتحت الميم خففت الصاد، وإذا كسرتها ثقلت الصاد". اهـ. ٥ من ش وع، وفي خط: "عنهما". ٦ ضبط خط، وفي حاشية خط: "بندار الحديث أي مكثر منه، والبندار: من يكون مكثرا نمن شيء يشتريه منه من هو دونه ثم يبيعه، ذكره السمعاني". اهـ. ٧ من خط وع، وليس في ش. ٨ من ش وع، وفي خط: "يزيد".
[ ٢ / ٦١٣ ]
والثاني: سعيد بن "مسعده"١ أبو الحسن الذي "روي"٢ عنه كتاب سيبويه وهو صاحبه.
والثالث: أبو الحسن علي بن سليمان صاحب أبوي العباس النحوييين: أحمد ابن يحيى الملقب بثعلب ومحمد بن يزيد الملقب بالمبرد.
مربع بفتح الباء المشددة: وهو محمد بن إبراهيم الحافظ البغدادي.
جزرة٣: لقب صالح بن "محمد الحافظ البغدادي"٤ لقب بذلك من أجل أنه سمع من بعض الشيوخ ما روي عن عبد الله بن بسر أنه كان "يرقي"٥ بخرزة فصحفها وقال: جزرة بالجيم فذهبت عليه وكان ظريفا له نوادر تحكى.
"عبيد العجل"٦: لقب أبي عبد الله "الحسين"٧ بن محمد بن حاتم البغدادي الحافظ.
كيلجة: هو محمد بن صالح البغدادي الحافظ.
ما غمه بلفظ النفي لفعل الغم: هو لقب علان بن عبد الصمد وهو: علي ابن الحسن بن عبد الصمد البغدادي الحافظ ويجمع فيه بين اللقبين فيقالك علان ما غمه.
_________________
(١) ١ من ش وع، وفي خط: "مسعد". ٢ هكذا في خط، وفي ش وع: "يروى". ٣ ضبطها في خط بكسر الجيم وفتحها وكتب فوقها "معا" إشارة إلى صحة الوجهين فيها. وفي حاشية خط: "وفي خط أبي مسعود الدمشقي في سماعه من الدارقطني: "جزرة" بكسر الجيم والكسر والفتح لغتان فيها" اهـ. والضبط من خط. ٤ هكذا في خط، وفي ش وع: "محمد البغدادي الحافظ". ٥ من ش وع، وفي خط: "يوقى". ٦ في حاشية خط: "عبيد بالتنوين والعجل صفة له، ولايقال بالخفض على الإضافة كما عرف في إضافة الاسم إلى اللقب في قولهم: قيس قفة" وبابه والفرق ضاهر"١" اهـ. ٧ من ش وع، وفي خط: "الحسن" بلا ياء. ١ من حاشية "المقدمة" ولم يظهر منها في حاشية خط سوى جزء من الظاء، وراجع: حاشية "المقدمة".
[ ٢ / ٦١٤ ]
وهؤلاء البغداديون الخمسة روينا أن يحيى بن معين: هو لقبهم وهم من كبار أصحابه وحفاظ الحديث.
"جادة"١ المشهور هو الحسن بن حماد سمع وكيعا وغيره.
"مشكدانه"٢: ومعناه بالفارسية حبة المسك "أو"٣ وعاء المسك لقب عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان.
مطين: بفتح الياء: لقب أبي جعفر الحضرمي.
خاطبهما بذلك أبو نعيم الفضل بن دكين فلقبا بهما.
عبدان: لقب لجماعة أكبرهم عبد الله بن عثمان المروزي صاحب ابن المبارك "وراويته"٤
روينا عن محمد بن طاهر "المقدسي"٥ أنه إنما قيل له عبدان لأن كنيته أبو عبد الرحمن واسمه عبد الله فاجتمع في كنيته واسمه العبدان.
وهذا لا يصح بل ذلك من تغيير العامة للأسامي وكسرهم لها في زمان صغر المسمى أو نحو ذلك. كما قالوا في علي: علان وفي أحمد بن يوسف السلمي وغيره٦: حمدان وفي وهب بن بقية الواسطي: وهبان انتهى.
وممن صنف في ذلك أبو الوليد ابن الدباغ وأبو الفرج ابن الجوزي قوله: كما وقع لكثير ممن ألف أي: الجماعة من كبار الحفاظ؟ منهم: علي ابن المديني
_________________
(١) ١ في حاشبة خط: "إنما" قلت سجادة المشهور، لأن ثم سجادة اخر اسمه: الحسين بن أحمد روى عنه ابن عدي الحافظ وغيره" اهـ. وهذه حاشية ابن الصلاح، راجع: حاشية "المقدمة". و"إنما" لم يظهر منها في خط سوى "ما" واستدركتها من حاشية "القدمة". ٢ ضبط خط. ٣ من ش وع، وفي خط: "و". ٤ من ش، وفي خط وع: "وروايته". ٥ من ش وع، وفي خط: "المقدمي". ٦ في حاشية خط: "قوله: "وغيره" منهم: ابن الأصبهاني" اهـ.
[ ٢ / ٦١٥ ]
وعبد الرحمن بن يوسف بن خراش فرقوا بين عبد الله بن أبي صالح أخي سهيل وبين عباد بن أبي صالح فجعلوهما اثنين قال الخطيب: وعبد الله بن أبي صالح كان يلقب عبادا وليس عباد بأخ له اتفق على ذلك الجماعة: أحمد ويحيى بن معين وأبو حاتم الرازي وأبو داود السجستاني وموسى بن هارون بن عبد الله البغدادي ومحمد بن إسحاق السراج.
واختلف في صرف غنجار والظاهر أنه على الخلاف في بندار فمن أدخل عليه الألف واللام صرفه ومن لا فلا والبندار: المكثر من الشيء فيشتريه منه من هو دونه ثم يبيعه قاله السمعاني.
ورسته بلسانهم النبات من القمح وغيره.
وجزرة بكسر الجيم كذا وجد بخط أبي مسعود الدمشقي ويجوز فتحها وهما لغتان في الجزرة.
وروى الحاكم أن صالحا سئل: لم لقب بجزرة؟ فقال: قدم عمرو بن زرارة بغداد واجتمع عليه خلق عظيم فلما كان عند الفراغ من المجلس سئلت من أين سمعت؟ فقلت: من حديث الجزرة فبقيت علي.
وإضافة عبيد إلى العجل مكروهة فينون عبيد ويرفع العجل ولا يضاف عبيد إلى العجل كما يضاف الاسم إلى اللقب.
واحترز١ بقوله: سجادة المشهور عن سجادة الذي ليس بمشهور وهو الحسين بن أحمد روى عنه ابن عدي الجرجاني الحافظ وغيره.
_________________
(١) ١ ابن الصلاح.
[ ٢ / ٦١٦ ]
النوع الثالث والخمسون
معرفة المؤتلف والمختلف من الأسماء والأنساب وما يلتحق بها
وهو ما يأتلف أي يتفق في الخط صورته ويختلف في اللفظ صيغته.
هذا فن جليل من لم يعرفه من المحدثين كثر عثاره ولم "يعدم"١ مخجلا.
وهو منتشر لا ضابط في أكثره يفزع إليه، وإنما يضبط بالحفظ تفصيلا.
وقد صنفت فيه كتب مفيدة ومن أكملها الإكمال لأبي نصر ابن ماكولا على إعواز فيه.
وهذه أشياء مما دخل منه تحت الضبط مما يكثر ذكره.
والضبط فيها على قسمين: على العموم وعلى الخصوص.
فمن القسم الأول: "سلام، وسلام٢" "و"٣جميع ما يرد عليك من ذلك فهو بتشديد اللام إلا خمسة "وهم"٤.
"سلام"٥ والد عبد الله بن سلام الإسرائيلي الصحابي.
وسلام"٥" والد محمد بن سلام البيكندي البخاري شيخ البخاري: لم يذكر
_________________
(١) ١ ضبط خط. ٢ في خط شدد لام الأولى، ورسم فوق لام الثانية علامة: "خف" إشارة إلى تخفيفها. ٣ من خط، وليس في ش وع. ٤ من ش وع، وفي خط: "وهو". ٥ رسم عليها في خط علامة: "خف" إشارة إلى تخفيف اللام.
[ ٢ / ٦١٧ ]
فيه الخطيب وابن ماكولا غير التخفيف. وقال صاحب المطالع: "منهم من خفف ومنهم من ثقل وهو الأكثر".
قلت: التخفيف أثبت وهو الذي ذكره غنجار في تاريخ بخارى وهو أعلم بأهل بلاده.
و"سلام١ بن محمد بن ناهض المقدسي" روى عنه أبو طالب الحافظ والطبراني. وسماه الطبراني: سلامة.
و"سلام: جد محمد بن عبد الوهاب بن سلام المتكلم الجبائي أبي علي المعتزلي".
وقال المبرد في كامله: "ليس في العرب سلام مخفف اللام إلا والد عبد الله ابن سلام وسلام بن أبي الحقيق" قال: وزاد آخرون "سلام مخفف بن مشكم"- "خمارا"٢ كان في الجاهلية والمعروف فيه التشديد.
"عمارة وعمارة٣": ليس لنا عمارة بكسر العين إلا أبي بن عمارة من الصحابة ومنهم من ضمه.
ومن عداه عمارة: بالضم.
كريز وكريز: حكى أبو علي الغساني في كتابه تقييد المهمل عن محمد ابن وضاح أن كريزا بفتح الكاف في خزاعة وكريزا بضمها: في عبد شمس بن عبد مناف.
قلت: وكريز بضمها موجود أيضا في غيرهما ولا "نستدرك"٤ في المفتوح "بأيوب"٥ بن كريز الراوي عن عبد الرحمن بن غنم لكون عبد الغني ذكره
_________________
(١) ١ رسم عليها في خط علامة: "خف" إشارة إلى تخفيف اللام. ٢ من ع، وفي خط: "خيارا"، وفي ش: "خمار". ٣ ضبط خط الأولى بضم العين، والثانية بكسرها. ٤ من ش وع بالنون في أوله، ولم ينقط في خط. ٥ من ش وع، وفي خط: "أيوب" بلا موحدة قبله.
[ ٢ / ٦١٨ ]
بالفتح لأنه بالضم كذلك ذكره الدارقطني وغيره.
حزام بالزاي في قريش وحرام بالراء المهملة في الأنصار. والله أعلم١.
ذكر أبو علي ابن البرداني أنه سمع الخطيب الحافظ يقول:
العيشيون بصريون والعبسيون كوفيون والعنسيون شاميون.
قلت: وقد قاله قبله الحاكم أبو عبد الله وهذا على الغالب الأول بالشين المعجمة والثاني بالباء الموحدة والثالث بالنون والسين فيهما غير معجمة.
أبو عبيدة: كله بالضم. بلغنا عن الدارقطني أنه قال: "لا نعلم أحدا يكنى أبا عبيدة بالفتح".
وهذه أشياء اجتهدت في ضبطها متتبعا من ذكرهم الدارقطني وعبد الغني وابن ماكولا منها:
السفر بإسكان الفاء٢ والسفر بفتحها: وجدت الكنى من ذلك بالفتح والباقي بالإسكان. ومن المغاربة من "يسكن"٣ الفاء من أبي السفر سعيد بن يحمد وذلك خلاف ما يقوله أصحاب الحديث حكاه الدارقطني عنهم
عسل بكسر العين المهملة وإسكان السين المهملة وعسل بفتحهما وجدت الجميع من القبيل الأول ومنهم عسل بن سفيان إلا عسل بن ذكوان الأخباري البصري فإنه بالفتح ذكره الدارقطني وغيره. ووجدته بخط الإمام أبي منصور الأزهري في كتابه تهذيب اللغة بالكسر والإسكان أيضا ولا أراه ضبطه.
غنام بالغين المعجمة والنون المشددة وعثام بالعين المهملة والثاء المثلثة
_________________
(١) ١ كذا في خط على غير العادة، ومضت الإشارة إلى وقوع ذلك فيما يستقبل من أنواع إن شاء الله تعالى على سبيل الندرة. ٢ من ش وع، وليس في خط. ٣ هكذا في خط، وفي ش وع: "سكن".
[ ٢ / ٦١٩ ]
المشددة
لا "يعرف"١ من القبيل الثاني غير عثام بن علي العامري الكوفي والد علي ابن عثام الزاهد.
والباقون من الأول منهم: غنام بن أوس صحابي بدري.
قمير وقمير: الجميع بضم القاف ومنهم "مكي"٢ بن قمير عن "جعفر"٣ بن سليمان إلا امرأة مسروق بن الأجدع قمير بنت عمرو فإنها بفتح القاف وكسر الميم.
"مسور ومسور"٤أما مسور بضم الميم وتشديد الواو وفتحها فهو مسور ابن يزيد المالكي الكاهلي له صحبة ومسور بن عبد الملك اليربوعي روى عنه معن بن عيسى ذكره البخاري.
ومن سواهما فيما نعلم بكسر الميم وإسكان السين والله أعلم.
الحمال والجمال لا نعرف في رواة الحديث أو فيمن ذكر منهم في كتب الحديث المتداولة الحمال بالحاء المهملة صفة لا اسما إلا هارون بن عبد الله الحمال والد موسى بن هارون الحمال الحافظ حكى عبد الغني الحافظ أنه كان بزازا فلما تزهد حمل: وزعم الخليلي وابن الفلكي أنه لقب بالحمال لكثرة ما حمل من العلم ولا أرى ما قالاه يصح.
ومن عداه فالجمال بالجيم. منهم: محمد بن مهران الجمال حدث عنه البخاري ومسلم وغيرهما.
وقد يوجد في هذا الباب ما يؤمن فيه من الغلط ويكون اللافظ فيه مصيبا كيف ما قال مثل:
_________________
(١) ١ من خط وع، وفي ش: "نعرف" بالنون في أوله. ٢ من ش وع، وفي خط: "على" ٣ من ش وع، وفي خط: "حفص". ٤ ضبط خط الأولى بكسر الميم وإسكان المهملة وتخفيف الواو، والثانية بضم الميم وفتح المهملة وتشغيل الواو.
[ ٢ / ٦٢٠ ]
عيسى بن أبي عيسى الحناط وهو أيضا: الخباط والخياط إلا أنه اشتهر بعيسى الحناط والحاء والنون. كان خياطا للثياب ثم ترك ذلك وصار حناطا يبيع الحنطة ثم ترك ذلك وصار خباطا يبيع الخبط الذي تأكله الإبل.
وكذلك مسلم الخباط بالباء المنقوطة واحدة اجتمع فيه الأوصاف الثلاثة.
حكى اجتماعها في هذين الشخصين الدارقطني. انتهى.
"قوله": وقد صنفت فيه كتب أي: إن أول من صنف فيه عبد الغني بن سعيد ثم شيخه الدارقطني وابن "ماكولا"١ وذيل عليه الحافظ أبو بكر بن نقطة بذيل مفيد ثم ذيل على ابن نقطة بذيلين صغيرين أحدهما للحافظ جمال الدين ابن الصابوني والآخر للحافظ منصور بن سليم المعروف بابن العمادية وذيل عليهما شيخنا الحافظ علاء الدين مغلطاي بذيل كبير لكن أكثره أسماء شعراء وفي أنساب العرب وجمع فيه الحافظ أبو عبد الله الذهبي مجلد سماه مشتبه النسبة ولكنه أجحف في الاختصار واعتمد على ضبط القلم فلا يعتمد على كثير من نسخه.
وفات الجميع ألفاظ كثيرة٢.
"واعترض" على المصنف بأمور "منها": قوله: إن سلاما كله بتشديد اللام إلا خمسة وبقي عليه أربعة آخرون أو ثلاثة بالتخفيف أيضا أحدهم: سلمة بن سلام أخو عبد الله بن سلام كما قاله ابن مندة أو ابن أخيه كما قال ابن فتحون في ذيله ولم يسم أباه.
"ورد" بأن ذكر المصنف لعبد الله "بن"٣ سلام كاف عن ذكر هذا لنسبتهما إلى سلام "والد"٤
عبد الله٥.
_________________
(١) ١ من ل، وفي خط: "مالا". ٢ راجع: "التقييد". ٣ من خط، ووقع في ع: "ان". ٤ من ع، وفي خط: "واحد" ولعله كان بالأصل: "واحد، والد" فسقطت "والد" من نسختنا، فالله أعلم. ذ ٥ راجع: "شرح الألفية".
[ ٢ / ٦٢١ ]
الثاني: سلام ابن أخت عبد الله بن سلام ذكره ابن فتحون في "ذيله"١
والثالث: سلام أحد أجداد أبي نصر النسفي واسم أبي نصر: محمد بن يعقوب ابن إسحاق بن محمد بن موسى بن سلام النسفي السلامي مخفف النسب أيضا نسب إلى جده توفي بعد الثلاثين وأربعمائة ذكره الذهبي في مشتبه النسبة.
والرابع "سلام جد"٢ سعد بن جعفر بن سلام السيدي.
مات سنة أربع عشرة وستمائة ذكره ابن نقطة في التكملة.
"ومنها": قوله: قال صاحب المطالع: منهم من ثقل وهو الأكثر أي: شدد والد محمد بن سلام "البيكندي"٣ وكذا قاله ابن أبي حاتم وأبو علي الجياني في تقييد المهمل وصاحب "المشارق"٤. وكأنه اشتبه عليهم بشخص آخر يسمى محمد بن سلام البيكندي أيضا فإنه بالتشديد فيما ذكره الخطيب في التلخيص وغيره ويعرف بالبيكندي الصغير وهو محمد بن سلام بن السكن البيكندي حدث عن الحسن بن سواد الخراساني وعلي بن الجعد الجوهري روى عنه عبد الله بن واصل البخاري.
وأما شيخ البخاري: فإنه محمد بن "سلام"٥ بن الفرج البيكندي البخاري
"روي عنه أنه قال: أخبرنا محمد بن سلام بالتخفيف"٦ وهذا قاطع للنزاع.
والبيكندي: بكسر الباء الموحدة وسكون الياء المثناة من تحت وفتح الكاف وسكون النون بعدها دال مهملة.
_________________
(١) ١ راجع: "التقييد". ٢ وقع في ع: "سلام بن حد" ٣ ضبط خط. ٤ راجع: "التقييد". ٥ رسم عليها في خط علامة: "خف" إشارة إلى تخفيف اللام. ٦ كذا السياق في خط، وراجع: "الشرح"، وقارن بكتاب الخطيب: "تلخيص المتشابه" "١/١٢٧"، وراجع للخلاف في ضبط "لام": "سلام":
[ ٢ / ٦٢٢ ]
والنسفي: بفتح النون والسين منسوب إلى نسف فتحت للنسب كالنمري.
"ومنها": قوله: ليس لنا عمارة بكسر العين إلا أبي بن عمارة ومن عداه عمارة بالضم.
ويرد عليه: عمارة بفتح العين وتشديد الميم لدخولها فيما عدا الكسر فمن ذلك: عبد الله بن "ذياد"١ بن "زمزمة"٢ بن عمرو بن عمارة البلوي شهد بدرا وهو المعروف "بالمجذر"٣ ويزيد وبحاث وعبد الله "بنو"٤ ثعلبة بن خزمة بن أصرم بن عمرو بن عمارة معدودون في الصحابة شهد يزيد العقبتين وشهد بحاث وعبد الله بدرا.
وبنو عمارة البلوي بطن منهم.
ومدرك بن عبد الله بن القمقام بن عمارة ولاه عمر بن عبد العزيز الجزيرة. ذكرهم الدارقطني وابن ماكولا.
وجعفر بن أحمد بن علي بن عبد الله بن عمارة الحربي روى عن سعيد بن البناء وولداه: قاسم وأحمد ابنا جعفر بن أحمد بن عمارة وأبو عمر محمد بن عمر بن علي بن عمارة "الحربي"٥.
ذكرهم ابن نقطة في التكملة.
وأبو القاسم محمد بن عمارة النجار الحربي.
"ذكره"٦ الذهبي.
ومن النسوة: عمارة بنت عبد الوهاب بن أبي سلمة الحمصية
_________________
(١) ١ بالذال المعجمة في أوله هكذا في خط، وفي ع: "زياد" بالزاي. ٢ ضبط خط بفتح الزاي وسكون الميم الأولى. ٣ من ع، وفي خط: "بالمخذر" بالخاء المعجمة. ٤ من ع ول، وفي خط: "بن". ٥ من ع ول، وفي خط: "الحرمي". ٦ من خط، وفي ع: "ذكرهم".
[ ٢ / ٦٢٣ ]
"وعمارة"١ بنت نافع بن عمر "الجمحي"٢ و"عمارة"٣ جدة أبي يوسف محمد بن أحمد "الصيدناوي"٤ الرقي "يروي"٥ عن أبي ظلال القسملي روى عنها أبو يوسف. ذكرهن ابن ماكولا في الإكمال.
وأما كون والد أبي بن عمارة فردا فهو المشهور وعليه اقتصر ابن ماكولا وغيره إلا أن الدارقطني قال: إن قريشا يقال لها: عمارة بكسر العين "وهذا لا يختص بقريش"٦ وإنما قاله الدارقطني مثالا "لما"٧ دون القبائل وفوق البطون العرب فإنه قال وما كان من فوق بطون العرب دون قبائلهم فهي عمارة بكسر العين قال الزبير "بن"٨ بكار: العرب على ست"٧" طبقات: شعب وقبيلة وعمارة وبطن وفخذ وفصيلة وما بينهما من الآباء فإنما يعرفها أهلها فمضر شعب وكنانة قبيلة وقريش عمارة وقصي بطن وهاشم فخذ وبن العباس فصيلة٩.
"ومنها": حزام بالزاي في قريش وبالراء في الأنصار١٠ أي: الغالب وإلا فقد ورد الأمران في "عدة"١١ قبائل غير قريش والأنصار وأكثر ما وقع في بقية القبائل بالراء المهملة ووقع الأمران معا في خزاعة.
_________________
(١) ١ ضبطها في خط بفتح المهملة وتشديد الميم. ٢ من ع ول، وفي خط: "الجهني". ٣ ضبط خط. ٤ من "الإكمال" "٦/٢٧٣"، وفي خط: "الصنداتي"، وفي ع: "الصنداني" بنونين، وفي ل: "الصيدناني". ٥ بمثناة من تحت هكذا في خط وع. ٦ من ع، وفي خط: "وهذا الاعتراض بقريش". ٧ من ع، وليس في خط. ٨ وقع في ع: "كن". ٩ راجع: "التقييد". ١٠ راجع: "التقييد" و"الشرح". ١١ من ع، وفي خط: "هذه".
[ ٢ / ٦٢٤ ]
فمن الأول في خزاعة: أبو صخر "حبيش"١ بن خالد الأشعر بن ربيعة بن أصرم وقيل: الأشعر بن خليف بن منقذ بن أصرم ابن "خبيس"٢ بن "حزام"٣ بن حبيشية بن "سلول"٤ بن كعب بن عمرو بن ربيعة الخزاعي٥ وقتل حبيش يوم فتح مكة مع خالد بن الوليد وابن ابنه حزام بن هشام بن حبيش روى عن أبيه عن أم معبد قصتها المشهورة في "الهجرة"٦ وروى عنه أبو النضر هاشم بن القاسم وابن إدريس والقعنبي.
واسم أم معبد: عاتكة بنت خليف وقيل: بنت خالد بن خليف"١".
ومن الثاني في خزاعة أيضا: "حرام"٧ بن حبشية بن كعب بن سلول"٤" ابن كعب.
كذا ذكره ابن ماكولا حرام بن حبيشية بالراء ثم ذكره بالزاي والظاهر أنه واحد اختلف في ضبطه وبيان نسبه فجعله ابن حبيب"٥" بالراء المهملة وجعله غيره بالزاي ويحتمل أنهما أخوان "وهو بعيد"٨.
ووقع حزام بالزاي في بني عامر بن صعصعة لحزام بن ربيعة بن مالك العامري أخو لبيد بن ربيعة الشاعر وابنه عبد الله بن حزام بن ربيعة قتله المختار بن أبي عبيد.
وفي بني عامر بن كلاب "أم البنين بنت حزام بن خالد بن ربيعة بن عامر ابن كعب بن عامر بن كلاب"٩ تزوجها علي بن أبي طالب.
_________________
(١) ١ هكذا في خط، وفي ع: "خنيس"، وراجع: "ثقات ابن حبان" "٣/٩٧". ٢ هكذا ف خط بالضاد المعجمة والموحدة بعدها ياء اخر الحروف وآخر سين مهملة وضبطه بضم ففتح، وفي ع: "خنيس" بالخاء المعجمة والنون، وراجع: "الإصابة" "١/٣٢٤ -: دار الكتب العلمية". ٣ هكذا في خط بالزاي، وفي ع: "حرام" بالمهملة. ٤ من ع و"الأنساب"، وفي خط "سلوك". ٥ راجع "التقييد". ٦ من ع، وفي خط: "المعجزة". ٧ من خط و"الأنساب"، وفي ع: "حزام" بالزاي. ٨ هكذا في خط، وفي ع: "ويحتمل أن حرام وحزام أخوان وهو لقبه". ٩ من ع وليس في خط.
[ ٢ / ٦٢٥ ]
وحزام بن إسماعيل العامري١.
ووقع حرام بالراء في بلى وخثعم وجذام وتميم بن مر وخزاعة وعذرة وفزارة وهذيل وغفار "والنخع"٢، وكنانة وبني يعمر.
ففي بلى: حرام بن عوف البلوي وفي خثعم: حرام بن "عبد عمرو"٣ الخثعمي.
وقال ابن حبيب: في بلى حرام بن "جعل"٤ بن عمرو بن "جشم"٥ بن ودم.
قال: وفي جذام: حرام بن جذام قال: وفي تميم بن مر: حرام بن كعب بن سعد بن زيد بن مناة بن تميم. قال: وفي عذرة: حرام بن "ضنة"٦.
وقال الزبير بن بكار: "حن"٧ ورزاح"٦" ابنا ربيعة بن حرام بن ضنة أخوا قصي بن كلاب لأمه ومن ولده: جميل بن معمر الشاعر.
وفي فزارة: حرام بن وابصة الفزاري أحد بني قيس بن عمرو بن تومة بن "محاسر"٨ بن لأي بن "شمخ"٩ بن فزارة شاعر فارس ذكره الآمدي.
وفي هذيل: الداخل بن حرام شاعر منهم وقال الأصمعي: الداخل اسمه
_________________
(١) ١ راجع "التقييد". ٢ ضبط خط بفتح الخاء المعجمة، وضبطها السمعاني بفتح النون والخاء. ٣ من "الثقات" لابن حبان "٤/١٨٦"، وفي خط: "عبد عمر"، وفي ع: "عمرو"، وراجع: "الثقات"، و"التاريخ الكبير" "٣/١١٠"، و"الجروح والتعديل" "٣/٢٩٣". ٤ من ع، وفي خط: مغل". ٥ من ع، وفي خط: "خثيم". ٦ ضبط خط. ٧ من ع، وفي خط: "حز" بالزاي. ٨ هكذا في خط، وفي ع: "مخاش". ٩ هكذا في خط، وفي ع: "سمخ".
[ ٢ / ٦٢٦ ]
زهير بن حرام أحد بني سهل بن معاوية بن هذيل.
وفي غفار: حرام بن غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة من ولده: أبو ذر الغفاري وأبو سريحة الغفاري.
وفي "النخع"١: حرام بن إبراهيم النخعي.
وفي كنانة: حرام بن ملكان بن كنانة بن "خزيمة"٢ بن مدركة.
وفي بني يعمر: شبيب بن "حرام"٣ بن نبهان بن وهب بن لقيط بن يعمر "ويعمر"٤ هو: الشداخ شهد شبيب الحديبية مع رسول الله ﷺ فيما ذكره ابن الكلبي والطبري.
"ومنها": السفر بالإسكان والتحريك أورد بعضهم٥ أن لهم في الأسماء والكنى ما هو بإسكان القاف ولهم ما هو بالشين المعجمة والقاف وهذا لا يرد عليه لأن كلامه في الفاء لا في القاف فمما أورده٦: سقر جماعة منهم سقر ابن عبد الرحيم وهو ابن أخي شعبة وسقر بن حبيب الغنوي حدث عن عمر ابن عبد العزيز وسقر بن حبيب آخر روى عن أبي رجاء العطاردي وسقر بن عبد الله روى عن عروة وسقر بن عبد الرحمن بن مالك بن مغول شيخ لأبي يعلى الموصلي وسقر بن حسين الحذاء شيخ لأحمد بن علي الأبار وسقر بن عباس المالكي شيخ لمطين.
وأما في "الكنى": فأبو السقر يحيى بن يزداد شيخ لأحمد بن العباس البغوي.
_________________
(١) ١ ضبط خط. ٢ من ع، وفي خط: "طريمة". ٣ من ع، وفي خط بالزاي. وراجع لاختلاف الكتب في "نيهان": حاشية" المحسن". ٤ من ع، وفي خط: "بن ويعمر". ٥ راجع: "التقييد". ٦ في الأسماء.
[ ٢ / ٦٢٧ ]
وأما الشقر بفتح الشين المعجمة وكسر القاف فهو معاوية الشقر شاعر لقب بذلك "ببيت"١ قاله.
وهو معاوية بن الحرث بن تميم بن مر والبيت المذكور قوله:
وقد أحمل "الرمح٢ الأصم كعوبه"٣ "به"٤ من دماء القوم كالشقرات.
كذا قاله السمعاني في الأنساب وابن ماكولا في باب: السين المهملة وقال في الشين المعجمة إن "معاوية بن"٥ الحرث هذا يسمى: شقرة بزيادة "هاء"٦ التأنيث في آخره وهذا هو المشهور وبه جزم الدارقطني والرشاطي في الأنساب وغيرهما٧.
قال ابن حبيب: والشقرات الشقائق قال: وسميت شقائق النعمان لأن النعمان بنى مجلسا وسماه ضاحكا وزرع هذه الشقرات فسميت: شقائق النعمان"٧".
"ومنها": قوله: ووجدته بخط الأزهري في كتابه تهذيب اللغة يعني: عسل ابن ذكوان بالكسر والإسكان قال المعترض: وليس ذلك في التهذيب في باب: العين والسين مع اللام"٧".
"ورد" بأن المصنف مثبت وهو ثقة فهو مقدم على المعترض.
"ومنها" قوله: العنسيون بالنون والمهملة شاميون مع أن عمار بن ياسر عنسي وهو معدود في الكوفيين٨.
_________________
(١) ١ من ع، وفي خط: "بسيت". ٢ من خط، وفي ع: "الكعب". ٣ ضبط خط. ٤ من ع، وليس في خط. ٥ من ع و"الإكمال"، وليس في خط. ٦ من ع، وليس في خط. ٧ راجع: "التقييد". ٨ راجع: "الشرح"".
[ ٢ / ٦٢٨ ]
ومن الشاميين: عمير بن هانىء وبلال بن سعد تابعيان عنسيان بالنون.
ومن الكوفيين: "عبيد الله"١ بن موسى عبسي بالباء الموحدة.
ومن البصريين: عبد الرحمن بن المبارك عيشي بالياء المثناة والشين المعجمة٢.
"ومنها": قوله: ليس لهم عثام بالعين المهملة والثاء المثلثة إلا عثام بن علي العامري والد علي بن عثام الزاهد مع أن لهم عثام بن علي بن عثام بن علي العامري حفيد المذكور.
"ومنها": مسور بالتشديد اثنان مسور بن يزيد "الكاهلي"٣ ومسور بن عبد الملك اليربوعي ذكره البخاري والذهبي تبع المصنف في ذلك إلا أن الدارقطني وابن ماكولا لم يذكرا بالتشديد غير الأول ولم يستدرك عليهما ابن نقطة ولا من ذيل عليه.
وأما ما حكاه٤ عن البخاري فإن نسخه مختلفة والذي في أكثر النسخ القديمة٥ أنه عنده بالتخفيف وقد ذكر في التاريخ الكبير أيضا من التابعين: مسور بن "مرزوق"٦ بالتشديد.
وأما ابن أبي حاتم فإنه ذكر الكل بالتخفيف في باب: المسور بن مخرمة ولم
_________________
(١) ١ من ل، وفي خط: "عبد الله". ٢ راجع: "الشرح". ٣ هكذا في ع وسبق مثله عند ابن الصلاح، ووقع في خط: "الكاملي". قلت: واقتصر في "التهذيب" على نسبته: "الكاهلي"، واقتصر ابن سعد في "الطبقات" على نسبته: "الأسد"، ونسبه البخاري في "التاريخ" "٨/٤٠" وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" "٨/١٩٧" وابن حبان في "الثقات" ط٣/٣٩٥": "الأسدي المالكي" ولم يذكر ابن حبان كونه كوفيا وذكره البخاري وابن أبي حاتم. وسبق عند ابن الصلاح: "المالكي الكاهلي". ٤ ابن الصلاح. ٥ راجع: التقييد". ٦ من ع ول، وفي خط: "مزرد".
[ ٢ / ٦٢٩ ]
يذكر أحدا في الأفراد مشددا.
"ومنها": قوله: لا يعرف في رواة الحديث الحمال بالحاء المهملة صفة لا اسما إلا هارون بن عبد الله الحمال ومن عداه بالجيم كان بزازا فلما تزهد حمل وهذا يخالف ما حكاه ولده عنه وهو أعرف بأبيه.
قال ولده موسى بن هارون الحافظ: "كان"١ حمالا ثم تحول إلى البز حكاه أبو محمد بن الجارود في كتاب الكنى.
واحترز المصنف بقوله: صفة "عن من٢" اسمه حمال كحمال بن مالك الأسدي شهد القادسية وأبيض ابن حمال المازني صحابي له في السنن أحاديث والأغر بن عبيد الله بن الحارث بن حمال شاعر فارس "من"٣ بكر ابن وائل.
وقد روى الحديث جماعة يوصفون بالحمال منهم "بنان"٤ بن محمد الحمال الزاهد أحد أولياء مصر سمع الحديث من: يونس بن عبد الأعلى والربيع بن سليمان المرادي والحسن بن عرفة والحسن بن محمد الزعفراني وبحر بن نصر ويزيد بن سنان في آخرين وروى عنه أبو بكر المقري في معجم شيوخه والحسن بن رشيق وبكار بن قتيبة وآخرون.
ومن حديثه٥ عن أبي بكر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في سعد: "اللهم سدد رميته وأجب دعوته" ٦.
وقال ابن يونس في تاريخ الغرباء: كان زاهدا متعبدا ثقة
وقال الخطيب كان يضرب"٦" به المثل٧.
_________________
(١) ١ هكذا في خط، وفي ع: إن أباه كان. ٢ كذا في خط بالقطع، وفي ع: "عمن" بالوصل. ٣ من خط، وفي خط: "بن". ٤ ضبط خط بضم أوله. ٥ راجع: "التقييد". ٦ ضبط خط. ٧ هكذا في خط، وفي ع: "كان عابدا يضرب به المثل".
[ ٢ / ٦٣٠ ]
ومنهم: حفيد المذكور أبو القاسم مكي بن "علي بن بنان بن محمد"١ الحمال حدث عن: أبي الحسن علي بن الحسين الأدنى حدث عنه: سعد بن علي الزنجاني نزيل مكة ذكره ابن نقطة في التكملة.
ومنهم: أبو العباس أحمد بن محمد بن "الدبس"٢ الحمال أحد شيوخ "أبي"٣ النرسي ذكره في معجم شيوخه حدث عن أحمد بن أبي دارة الضبي ذكره في التكملة أيضا.
ومنهم: الفقيه أبو الحسن رافع بن نصر البغدادي الحمال الفقيه نزيل مكة كان يفتي بها روى عن أبي عمر بن مهدي وغيره ذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق وقال: حكى عنه عبد العزيز بن أحمد وأبو عبد الله محمد بن موسى بن عمار الكلاعي المايرقي وزكاه. توفي بمكة سنة سبع وأربعين وأربعمائة"٣" ذكره ابن نقطة.
"قوله": مثل عيسى بن أبي عيسى الحناط أي: أنه اشتهر عنه بالحاء المهملة والنون كما اشتهر مسلم بن أبي مسلم بالخاء المعجمة والباء الموحدة ورجح الذهبي في كل واحد ما اشتهر به.
وممن قال بالأوصاف الثلاثة في عيسى: يحيى بن معين وقاله هو "أيضا عن"٤ نفسه فيما حكاه ابن سعد.
قال: القسم الثاني: ضبط ما في الصحيحين أو ما فيهما مع الموطأ من ذلك على الخصوص. فمن ذلك:
بشار بالشين المنقوطة: والد بندار محمد بن بشار
وسائر من في الكتابين: يسار بالياء المثناة في أوله والسين المهملة ذكر ذلك
_________________
(١) ١ هكذا في خط، وفي ع: "علي بن محمد بن بنان بن محمد". ٢ ضبط خط. ٣ من ع ومثله في "تاريخ دمشق" "١٨/١٤-ط: الفكر" عن أبي الفضل بن خيرون، وفي خط: "سبع وأربعمائة". ٤ في ل: "عن"، وفي خط: "يباب" والظاهر أنها محرفة عن: "أيضا عن" والله أعلم.
[ ٢ / ٦٣١ ]
أبو علي الغساني في كتابه.
وفيهما جميعا: "سيار بن سلامة وسيار بن أبي سيار وردان" ولكن ليسا على هذه الصورة وإن قاربا.
جميع ما في الصحيحين والموطأ مما هو على صورة بشر فهو بالشين المنقوطة وكسر الباء إلا أربعة فإنهم بالسين المهملة وضم الباء وهم: عبد الله ابن بسر المازني من الصحابة وبسر بن سعيد وبسر بن عبيد الله الحضرمي وبسر بن محجن الديلي. وقد قيل في ابن محجن بشر بالشين المنقوطة حكاه أحمد بن صالح المصري عن جماعة من ولده ورهطه. وبالأول قال مالك والأكثر.
وجميع ما فيها على صورة بشير بالياء المثناة من تحت قبل الراء فهو بالشين المنقوطة والباء الموحدة المفتوحة إلا أربعة:
فاثنان منهم بضم الباء وفتح الشين المعجمة وهما: بشير بن كعب العدوي وبشير بن يسار.
والثالث: يسير بن عمرو وهو بالسين المهملة وأوله ياء مثناة من تحت مضمومة ويقال فيه ايضا: "أسير"١.
والرابع: قطن بن نسير وهو بالنون المضمومة والسين المهملة.
وكل ما فيها على صورة يزيد فهو بالزاي والياء المثناة من تحت إلا ثلاثة:
أحدها: بريد بن عبد الله بن أبي بردة فإنه بضم الباء الموحدة وبالراء المهملة.
والثاني محمد بن عرعرة بن البرند فإنه بالباء الموحدة والراء المهملة المكسورتين وبعدهما نون ساكنة وفي كتاب عمدة المحدثين وغيره أنه بفتح الباء والراء. والأول أشهر ولم يذكر ابن ماكولا غيره.
والثالث: علي بن هاشم بن البريد فإنه بفتح الباء الموحدة والراء المهملة المكسورة والياء المثناة من تحت والله أعلم.
_________________
(١) ١ ضبط خط.
[ ٢ / ٦٣٢ ]
"كل ما يأتي فيها"١ من البراء فهو بتخفيف الراء إلا أبا معشر البراء "وأبا"٢ العالية البراء. فإنهما بتشديد الراء والبراء الذي يبري العود.
ليس في الصحيحين والموطأ جارية بالجيم إلا جارية بن قدامة ويزيد ابن جارية.
ومن عداهما فهو حارثة بالحاء "والثاء"٣.
ليس فيها حريز بالحاء في أوله والزاي في آخره إلا حريز بن عثمان الرحبي٤ الحمصي وأبو حريز عبد الله بن الحسين القاضي الراوي عن عكرمة وغيره ومن عداهما: جرير بالجيم.
وربما اشتبها ب: حدير بالدال وهو فيها والد عمران بن حدير ووالد زيد وزياد ابني حدير.
وليس فيها حراش بالحاء المهملة إلا والد ربعي بن حراش.
ومن بقي ممن اسمه على هذه الصورة فهو خراش بالخاء المعجمة.
ليس فيها حصين بفتح الحاء إلا في أبي حصين عثمان بن عاصم الأسدي ومن عداه حصين "بضم"٥ الحاء.
وجميعه بالصاد المهملة إلا حضين بن المنذر أبا ساسان فإنه بالضاد المعجمة.
"كل ما"٦ فيها من حازم وأبي حازم فهو بالحاء المهملة إلا محمد بن خازم أبا معاوية الضرير فإنه بخاء معجمة.
الذي فيها من حبان بالحاء المفتوحة والباء الموحدة المشددة: حبان بن منقذ والد واسع بن حبان وجد محمد بن يحيى بن حبان وجد حبان بن واسع بن
_________________
(١) ١ من ع، وفي ش: "كل ما يأتي منها"، وفي خط: "كلما فيها". ٢ من ش وع، وفي خط "أما". ٣ هكذا في خط وع، وفي ش: "والثاء المثلثة". ٤ في حاشية خط: "الحبي بالفتح والإسكان وهو منسوب إلى قبيلة". اهـ. ٥ من ش وع، وفي خط: "فضم". ٦ من ش وع، وفي خط: "كلما".
[ ٢ / ٦٣٣ ]
حبان١ وحبان بن هلال منسوبا وغير منسوب: عن شعبة وعن وهيب وعن همام بن يحيى وعن أبان بن يزيد وعن سليمان بن المغيرة وعن أبي عوانة.
والذي فيها من حبان بكسر الحاء: حبان بن عطية وحبان بن موسى وهو حبان غير منسوب: عن عبد الله هو ابن المبارك.
وابن "العرقة"٢ اسمه أيضا: حبان.
ومن عدا هؤلاء "فهو"٣: حيان بالياء المثناة من تحت.
الذي في هذه الكتب من خبيب بالخاء المعجمة المضمومة: خبيب بن عدي وخبيب بن عبد الرحمن بن خبيب بن يساف وهو خبيب غير منسوب عن حفص "بن"٤ عاصم وعن عبد الله بن محمد بن معن. وأبو خبيب عبد الله ابن الزبير ومن عداهم "فبالحاء"٥ المهملة.
ليس فيها حكيم بالضم إلا حكيم بن عبد الله ورزيق بن حكيم.
"كل ما"٦ فيها من رباح فهو بالباء الموحدة إلا زياد بن رياح وهو أبو قيس الراوي عن أبي هريرة في "أشراط"٧ الساعة ومفارقة الجماعة فإنه بالياء المثناة من تحت عند الأكثرين. وقد حكى البخاري فيه الوجهين: بالباء وبالياء.
زبيد وزييد ليس في الصحيحين إلا زبيد بالباء الموحدة وهو زبيد بن الحارث اليامي وليس في الموطأ من ذلك إلا زييد بياءين مثناتين من تحت. وهو زييد بن الصلت بكسر أوله ويضم.
فيها: سليم بفتح السين واحد وهو سليم بن حيان. ومن عداه فيها فهو
_________________
(١) ١ من ش وع، وليس في خط. ٢ ضبط خط بفتح الراء. ٣ من خط وع، وليس في ش. ٤ من خط وع، وفي ش: "عن". ٥ من ش وع، وفي خط: "بالحاء". ٦ من ش وع، وفي خط: "كلما". ٧ من ش وع، وفي خط: "اشتراط".
[ ٢ / ٦٣٤ ]
سليم بالضم.
وفيها: سلم بن زرير وسلم بن قتيبة وسلم بن أبي الذيال وسلم بن عبد الرحمن: هؤلاء الأربعة بإسكان اللام.
ومن عداهم: سالم بالألف.
وفيها: سريج بن يونس وسريج بن النعمان وأحمد بن أبي سريج: هؤلاء الثلاثة بالجيم والسين المهملة.
ومن عداهم فيها فهو بالشين المنقوطة والحاء المهملة.
وفيها: سلمان الفارسي وسلمان بن عامر وسلمان الأغر وعبد الرحمن ابن سلمان.
ومن عدا هؤلاء الأربعة "فهو"١ سليمان بالياء.
وأبو حازم الأشجعي الراوي عن أبي هريرة وأبو رجاء مولى أبي قلابة كل واحد منهما اسمه سلمان بغير ياء لكن ذكرا بالكنية.
فيها: سلمة بكسر اللام: عمرو بن سلمة الجرمي إمام قومه.
وبنو سلمة: القبيلة من الأنصار.
والباقي: سلمة بفتح اللام غير أن عبد الخالق بن سلمة في كتاب مسلم ذكر فيه الفتح "والكسر"٢.
وفيها: سنان بن أبي سنان الدؤلي وسنان بن سلمة وسنان أبو ربيعة وأحمد ابن سنان٣ وأم سنان وأبو سنان ضرار بن مرة الشيباني.
ومن عدا هؤلاء الستة: شيبان بالشين المنقوطة والياء.
عبيدة بفتح العين: ليس في الكتب الثلاثة إلا: "عبيدة السلماني وعبيدة ابن حميد وعبيدة بن سفيان وعامر بن عبيدة الباهلي".
_________________
(١) ١ من خط، وليس في ش وع. ٢ من ش وع، وفي خط: "والفتح". ٣ من ش وع، وليس في خط.
[ ٢ / ٦٣٥ ]
ومن عدا هؤلاء الأربعة ف عبيدة بالضم عبيد بغير هاء التأنيث: هو بالضم حيث وقع فيها.
وكذلك عبادة بالضم حيث وقع إلا محمد بن عبادة الواسطي من شيوخ البخاري فإنه بفتح العين وتخفيف الباء.
عبدة: هو بإسكان الباء حيث وقع في هذه الكتب إلا عامر بن عبدة في خطبة كتاب مسلم وإلا بجالة بن عبدة على أن فيهما خلافا: منهم من سكن الباء منهما أيضا. وعند بعض رواة مسلم: عامر بن عبد بلا هاء ولا يصح.
عباد: هو فيها بفتح العين وتشديد الباء إلا قيس بن عباد فإنه بضم العين وتخفيف الباء.
ليس فيها عقيل بضم العين إلا عقيل بن خالد ويحيى بن عقيل وبنو عقيل للقبيلة.
ومن عدا هؤلاء: عقيل بفتح العين.
وليس فيها: وافد بالفاء أصلا. وجميع ما فيها واقد بالقاف.
ومن الأنساب ذكر القاضي عياض: أنه ليس في هذه الكتب الأبلي بالباء الموحدة "أي المضمومة"١ وجميع ما "فيها على"٢ هذه الصورة "فإنه"٣ الأيلي بالياء المنقوطة باثنتين من تحت.
قلت: روى مسلم الكثير عن شيبان بن فروخ وهو أبلي بالباء الموحدة. لكن إذا لم يكن في شىء من ذلك منسوبا لم يلحق عياضا منه تخطئة.
لا نعلم في الصحيحين البزار بالراء المهملة في آخره إلا خلف بن هشام البزار والحسن بن "صباح"٤ البزار.
_________________
(١) ١ من ش وع، وليس في خط. ٢ من خط وع، وفي ش: "في". ٣ هكذا في خط، وفي ش وع: "فإنما هو". ٤ هكذا في خط، وفي ش وع: "الصباح".
[ ٢ / ٦٣٦ ]
وأما محمد بن الصباح البزاز وغيره فيهما فهو بزايين.
"و"١ ليس في الصحيحين والموطأ: النصري بالنون والصاد المهملة إلا ثلاثة: مالك بن أوس بن الحدثان النصري وعبد الواحد بن عبد الله النصري وسالم مولى النصريين.
وسائر ما فيها على هذه الصورة فهو: بصري بالباء الموحدة.
ليس فيها: التوزي بفتح التاء المثناة من فوق والواو المشددة المفتوحة والزاي إلا أبو يعلى التوزي: محمد بن الصلت في كتاب البخاري في باب الردة.
ومن عداه فهو: "الثوري"٢ والثاء المثلثة "و"٣ منهم أبو يعلى منذر بن يعلى الثوري: خرجا عنه.
سعيد الجريري وعباس "الجريري"٤ والجريري غير مسمى عن أبي نضرة: هذا ما فيها بالجيم المضمومة.
"وفيها"٥ الحريري بالحاء المهملة يحيى بن بشر شيخ البخاري ومسلم٦
_________________
(١) ١ من ش وع، وليس في خط. ٢ في حاشية خط: "وثور أيضا من همدان. عياض" اهـ. وهكذا في "الأنساب" وغيره ووقع في خط: "وتوز". ٣ من ش وع، وليس في خط. ٤ من ش وع، وفي خط: "الحريري"، بالحاء المهملة، ورسم تحتها حاء صغيرة إشارة لإهمالها، والسياق يأباه. والله أعلم. ٥ من ش وع، وسقط من حاشية خط من "التصوير". ٦ في ش وع بعد هذه الفقرة: "وفيها الجريري، بفتح الجيم "يحيى بن أيوب الجريري" في كتاب البخاري، من ولد "جريري بن عبد الله" زاد في ع: "والله أعلم". قالت بنت الشاطئ: "مابين الحاصرتين من "ع، ز، هـ" وسقط من "ص، غ" اهـ. ولم ترد هذه الفقرة في خط، بل صنيع العراقي في "القييد" "ص/٤٠٥" و"الشرح" "ص/٤٢٢-٤٢٣" وعنه الأبناسي كما سيأتي إن شاء الله تعالى، يدل على وجودها أيضا في نسخة العراقي من "ابن الصلاح"، فإنه قال في "التقييد": "..إن المصنف اقتصر في هذه الترجم علي الجريري بضم الجيم =
[ ٢ / ٦٣٧ ]
الجاري فيها بالجيم: شخص واحد وهو سعد منسوب إلى الجار: مرفأ السفن بساحل المدينة "بحدة"١.
ومن عداه: "الحارثي"٢ بالحاء والثاء.
"الحزامي": حيث وقع فيها فهو بالزاي غير المهملة٣.
"السلمي": إذا جاء في الأنصار فهو بفتح السين نسبة إلى بني سلمة منهم ومنهم جابر بن عبد الله وأبو قتادة.
ثم إن أهل العربية يفتحون اللام منه في النسب كما في النمري والصدفي وبابهما وأكثر أهل الحديث يقولونه بكسر اللام على الأصل وهو لحن.
ليس في "الصحيحين والموطأ": الهمذاني بالذال المنقوطة.
_________________
(١) = والحريري بفتح الحاء المهملة، وزاد فيها علي الجياني في "تقييد المهملة" والقاضي عياض في "المشارق": "الجريري بفتح الجيم قلت: لايرد هذا على ابن الصلاح"، وقال في "شرح الألفية": "اقتصر ابن الصلاح في هذه الترجمة على الجريري والحريري، وزاد الجياني في كتاب "تقييد المهمل": الجريري بفتح الجيم وكسر الراء وهو يحيى بن أيوب ولم أستدركه على ابن الصلاح"أضف إلى ذلك أنها لم ترد في أوثق نسخ المقدمة وأولاها بالتقديم وهي: "ص، غ" كما أشارت بنت الشاطئ. نعم، وردت هذه الفقرة في نسخة "ع، ز، هـ"، والعين المهملة إشارة إلى "النسخة العراقية" من متن ابن الصلاح للحافظ العراقي مع كتابه "التقييد"، وهذا يعني أن هذا الجزء كان موجودا في كتاب العراقي، وليس كذلك. ولا يوثق بالرموز المتشابهة في مثل هذا، وهذا مما يؤكد ضرورة اختيار مالايشتبه من الرموز عند الإقدام على مثل عملنا. هذا.. وللعراقي عناية خاصة بابن الصلاح يبعد معها أن يغفل عن شئ منه والله أعلم. ١ من ش، وليس في خط وع. ٢ من ش وع، وفي خط: "الحارث". ٣ في حاشية خط: "قال الشيخ: لايرد على هذا قوله في كتاب "مسلم" في حديث أبي اليسر: "كان لي على فلان بن فلان: الحرامي" "لأن""١" المراد بكلامنا المذكور: ما وقع من ذلك في أنساب الرواة، على أنهم اختلفوا "فمنهم""١" من رواه بالزاي المعجمة، ومنهم من رواه الجذامي بالذال المنقوطة" اهـ. وراجع: حاشية "المقدمة". ١ ذهب في "التصوير"، لكن يدل عليه السياق، والله أعلم.
[ ٢ / ٦٣٨ ]
وجميع ما فيها على هذه الصورة فهو الهمداني بالدال المهملة وسكون الميم. وقد قال أبو نصر بن ماكولا: الهمداني: في المتقدمين بسكون الميم أكثر وبفتح الميم في المتأخرين أكثر وهو كما قال.
هذه جملة لو رحل الطالب فيها لكانت رحلة رابحة إن شاء الله تعالى. ويحق على الحديثي إيداعها في "سويداء"١ قلبه. وفي بعضها من خوف الانتقاض ما تقدم في الأسماء المفردة وأنا في بعضها مقلد كتاب القاضي عياض ومعتصم بالله فيه وفي جميع أمري وهو سبحانه أعلم. انتهى.
"قوله": بشار والد بندار أي وهو أحد شيوخهما"٢" واسمه: محمد بن بشار وهو بدل من والد بندار.
قال الذهبي: وبشار نادر في التابعين معدوم في الصحابة.
"وسيار"٣ بتقديم السين على الياء في الصحيحين منه: سيار بن سلامة وسيار بن أبي سيار وردان وكنيته أبو الحكم. وأما يسار بتقديم الياء فكثير فيها.
"واعترض" عليه بأمور "منها": قوله: إلا أربعة فإنهم بالسين المهملة أي: في بشر فإنهم كثير وبسر بضم الياء والسين المهملة: أربعة وأهمل خامسا وهو بسر بن أبي "بسر"٤
قال المزي في تهذيب الكمال: إنه روى له مسلم ورقم له علامة مسلم في روايته عن النبي ﷺ ورواية ولده عبد الله بن بسر عنه"٥".
_________________
(١) ١ ضبط خط بضم ففتح. ٢ راجع: "شرح الألفية". ٣ من ل، وفي خط: "وسفيان" واستشكلها الناسخ، فكأن ذلك من طغيان قلم الأبناسي ﵀. والله أعلم. ٤ من ع ول و"التهذيب"، وليس في خط. ٥ راجع: "الشرح".
[ ٢ / ٦٣٩ ]
"ورد" ١ بأن مسلما لم يخرج له شيئا وإنما خرج لولده عبد الله قال: "نزل النبي ﷺ على أبي"٢" فقدمنا له طعاما".
وليس لأبيه بسر فيه رواية ولا ذكر باسمه إلا في نسب ابنه عبد الله بن بسر والمزي قلد في ذلك صاحب الكمال.
نعم يرد على قوله: وما عدا الأربعة فبالمعجمة: أبو اليسر هو بفتح الياء والسين والمهملة روى له مسلم حديث: "من أنظر معسرا أو وضع له٣" الحديث.
وقد يجاب بأن هذه الكنية ملازمة لأداة التعريف فلا يشتبه.
واسم أبي اليسر: كعب بن عمرو الأنصاري السلمي.
"ومنها": حصره بريدا بضم الباء الموحدة وبالراء المهملة في "ثلاثة"٤ ورد عليه أو "بريد"٥ عمرو بن سلمة ففي البخاري من حديث مالك بن الحويرث في "صفة صلاة رسول الله ﷺ" وقال في آخره: "كصلاة شيخنا أبي بريد" فذكر أبو ذر الهروي عن أبي محمد "الحموي"٦ عن الفربري عن البخاري أنه بريد بضم الموحدة وفتح الراء وكذلك ذكره مسلم في الكنى في الباء الموحدة وكذلك النسائي والدارقطني وابن ماكولا ثم قال: وقيل: أبو يزيد أي بالزاي كما رواه بقية رواة البخاري "وكذلك وقال"٧ عبد الغني بن سعيد: لم أسمعه من أحد بالزاي ومسلم أعلم. وبه جزم "الذهبي"٨ في مشتبه النسبة.
_________________
(١) ١ راجع: "التقييد". ٢ من ع، وليس في خط. ٣ هكذا في خط وع، وفي "صحيح مسلم" "٣٠٠٦": عنه". ٤ من ع، وفي خط: "لامه" واستشكلها الناسخ. ٥ ضبط خط بضم ففتح. ٦ من ع، وفي خط: "الحمري". ٧ كذا في خط. ٨ من ع، وفي خط: "القاضي".
[ ٢ / ٦٤٠ ]
"ومنها": حصره جارية بالجيم في اثنين مع أن في الصحيح:
جارية بالجيم اثنان آخران أحدهما: الأسود بن العلاء بن جارية الثقفي روى له مسلم في كتاب: الحدود عن أبي هريرة حديث "البئر جبار".
والآخر: عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي روى له البخاري عن أبي هريرة: "قصة قتل خبيب بن عدي" وروى له مسلم عن أبي هريرة حديث الكل نبي دعوة يدعو بها الحديث.
وأما اللذان ذكرهما المصنف فليست لهما رواية في الصحيحين ولا في الموطأ وإنما لجارية بن قدامة ذكر في صحيح البخاري في كتاب الفتن قال فيه: فلما كان يوم حرق ابن الحضرمي حرقه جارية بن قدامة.
"وليزيد بن جارية ذكر في الموطأ وإنما لولديه عبد الرحمن ومجمع"١ رواية في الموطأ والبخاري وهو مذكور في نسبهما فقد أخرج مالك والبخاري: قصة خنساء بنت "خدام"٢ من رواية عبد الرحمن ومجمع "ابني"٣ زيد بن جارية عنها وأخرج النسائي فقط حديثا ليزيد بن جارية عن معاوية.
وأما حارثة بالحاء فكثير كزيد بن حارثة الحب وحارثة بن وهب الخزاعي وحارثة بن النعمان وحارثة بن سراقة.
"ومنها": قوله: ليس فيها رياح بالياء المثناة وكسر الراء إلا: "زياد بن رياح"٤ وهو أبو قيس وقد خالفه المزي في "التهذيب" فرجح أن كنيته: أبو رياح بالمثناة كاسم أبيه.
قال: ويقال أبو قيس ورد ما قاله في "التهذيب"٥ وأن الصواب ما ذكره
_________________
(١) ١ كذا السياق في خط وع، وراجع: "الشرح". ٢ من "التهذيب" بالدال المهملة، وفي ع ول: بالخاء والذال المعجمتين، ولم تنقط في خط. ٣ من ل وع، وفي خط: "بن". ٤ من ع وسبق مثله عند ابن الصلاح، وفي خط: "رياح بن بادح". ٥ راجع: التقييد".
[ ٢ / ٦٤١ ]
المصنف ففي مسلم في المغازي من رواية غيلان بن جرير عن أبي قيس بن رياح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية" الحديث.
ولم يقع مكنى بأبي قيس في موضع من الصحيح إلا هنا عند مسلم وله فيه حديث آخر في الفتن وقع فيه مسمى غير مكنى.
وبأبي قيس كناه البخاري وابن أبي حاتم ومسلم والنسائي وأبو أحمد الحاكم وابن حبان والدارقطني والخطيب وابن ماكولا وصاحب المشارق وغيرهم والمزي"١" في الأطراف ولم يكنه أحد من المتقدمين بأبي رياح والمزي تبع صاحب الكمال في ذلك وسبب الوهم أن لهم شيخا آخر يسمى زياد بن رياح أيضا وهو "بصري"٢ كالأول ولكنه متأخر الطبقة عن ذاك رأي "أنسا"٣ وروى عن الحسن البصري وكنيته: أبو رياح كما كناه البخاري في التاريخ الكبير وابن أبي حاتم والنسائي في الكنى وابن حبان في الثقات وأبو أحمد الحاكم والدارقطني وابن ماكولا والخطيب.
"وقوله": إن البخاري حكى فيه الوجهين أي: الموحدة أو المثناة وتبع في ذلك صاحب المشارق فإنه حكى عن البخاري الوجهين وحكى عن ابن الجارود أنه ضبطه بالموحدة مع أن البخاري لم يحك الخلاف في ذلك وإنما حكاه في أنه بالاسم أو الكنية والاختلاف في اسم أبيه كذا في التاريخ الكبير.
وأما في صحيحه فإنه لم يخرج له فيه شيئا.
"قوله": وحبان بن هلال أي: الباهلي حديثه في الصحيحين وقد يرد غير منسوب إلى أبيه فيتميز بشيوخه وذلك "حبان"٤ عن شعبة وحبان"٤" عن "وهيب"٥ وحبان"٤" عن همام إلى آخره كذا قاله عياض في
_________________
(١) ١ راجع "التقييد". ٢ من ع، وفي خط: "مصري". ٣ من ع، وفي خط: "النسائي". ٤ من ل، وفي خط: "حبان". ٥ من خط، وفي ل: "وهب".
[ ٢ / ٦٤٢ ]
المشارق فتبعه عليه.
"قوله" في حبان بن عطية بكسر الحاء: هو السلمي له ذكر في البخاري في قصة حاطب بن أبي بلتعة ووهم من قال: إنه بفتحها.
وحبان بن موسى بكسرها هو السلمي المروزي روى عنه الشيخان.
وحبان بكسرها أيضا هو ابن العرقة قيل لها ذلك لطيب رائحتها واسمها: قلابة"١" بنت سعيد بضم السين ابن سهم وكنيتها: أم فاطمة واسم أبيه: "حبان بن قيس"٢ وقيل: ابن أبي قيس.
ولابن العرقة ذكر في الصحيحين "من"٣ حديث عائشة أن سعد بن معاذ "رماه"٤ رجل من قريش يقال له: حبان بن "العرقة"٥ هذا هو المشهور وما حكاه ابن ماكولا عن ابن عقبة أنه بالجيم"٦" لا يصح.
ومما يشتبه بهذه المادة ولم يذكره: "جبار"٧ وخيار فالأول بفتح الجيم وتشديد الباء الموحدة وآخره راء: جبار بن صخر شهد بدرا حديثه في مسلم في آخره"٨": "خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار".
والثاني: بكسر الخاء المعجمة بعدها ياء مثناة من تحت وآخره راء وهو: "عبيد الله"٩ بن عدي بن الخيار حديثه في الصحيحين.
_________________
(١) ١ بكسر القاف كما ذكر العراقي في "الشرح". ٢ كذا، وراجع: "الشرح". ٣ من خط، وفي ل: "في". ٤ من ل، وفي خط: "رثاه". ٥ ضبط خط بكسر العين وفتح الراء، وقال العراقي في "الشرح": "واختلف في ضبط هذا الحرف، فالمشهور أنه بعين مفتوحة ثم راء مكسورة بعدها قاف، وحكى ابن ماكولا عن الواقدي أنه بفتح الراء والأول أشهر". أهـ. ٦ يعني "جبان"، وراجع: "الشرح". ٧ من ل، وفي خط: "جبان" بالنون في اخره. ٨ راجع: "الشرح". ٩ من ل، وفي خط: "عبد الله".
[ ٢ / ٦٤٣ ]
"قوله": ومن عداهم فبالحاء المهملة المفتوحة كحبيب بن أبي ثابت وحبيب بن الشهيد وحبيب المعلم ويزيد بن أبي حبيب وغيرهم"١".
"ومنها": انه ذكر سالما مع سلم في المؤتلف ومن صنف في "ذلك"٢ لا يذكر هذه الترجمة لتميز سالم عن سلم بالألف.
نعم تبع المصنف صاحب المشارق مع أنه فاتهما أن يستثنيا حكام بن سلم الرازي فقد روى له مسلم في الصحيح في فضائل النبي ﷺ حديث أنس "قبض النبي ﷺ وهو ابن ثلاث وستين".
وذكره البخاري في البيوع غير منسوب عند حديث: "النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها" فقال: ورواه علي بن بحر عن حكام عن عنبسة عن زكريا بن خالد عن أبي الزناد.
"قوله": ليس فيها حكيم بالضم إلا حكيم بن عبد الله أي: ابن قيس بن مخرمة القرشي المصري روى له مسلم ثلاثة أحاديث ويسمى أيضا: الحكيم بالألف واللام كما في بعض طرق حديثه.
ورزيق بن حكيم الأيلي "والي"٣ أيلة لعمر بن عبد العزيز وقيل: كان حاكما بالمدينة ورزيق مصغر بتقديم الراء على الزاي ويكنى بأبي حكيم كاسم أبيه له ذكر في الموطأ في الحدود روى مالك عن رزيق بن حكيم أن رجلا يقال له مصباح فذكر القصة وله ذكر في البخاري في باب الجمعة في القرى والمدن قال يونس كتب رزيق بن حكيم إلى ابن شهاب وأنا معه يومئذ بوادي القرى: هل ترى أن أجمع ورزيق يومئذ على أيلة فذكر القصة.
والمشهور فيه ضم الحاء"١" وكان ابن عيينة كثيرا ما يقوله بفتحها وما عدا هذين الاسمين فبفتحها كحكيم بن حزام وحكيم بن أبي حرة له عند البخاري حديث واحد وبهز بن حكيم علق له البخاري وغير ذلك.
_________________
(١) ١ راجع "الشرح". ٢ في خط: "تلك" فصوبته، وراجع: "التقييد". ٣ من خط، وفي ل: "وإلى".
[ ٢ / ٦٤٤ ]
"ومنها": قوله: أبيد بالباء الموحدة ولهم أيضا"١" أبو أبيد "عبثر"٢ بن القاسم.
وأما زييد بياءين مثناتين من تحت فهو: زييد بن الصلت"٣" أي: ابن معدي كرب الكندي له ذكر في الموطأ من رواية هشام بن عروة عنه أنه قال: "خرجت مع عمر بن الخطاب إلى الجرف فنظر فإذا هو قد احتلم وصلى" فذكر القصة.
وروى مالك أيضا عن الصلت بن زييد"٣" عن غير واحد من أهله: أن عمر بن الخطاب وجد ريح طيب وهو بالشجرة وإلى جنبه كثير بن الصلت قال عمر: "ممن ريح"٤" هذا الطيب"٥"؟ ". فذكر القصة.
"ولي"٦ الصلت بن زييد قضاء المدينة وقول ابن الحذاء: إن أباه زييد بن
_________________
(١) ١ يعن مع "زبيد بن الحارث اليامي" المذكور عند ابن الصلاح ﵀. ٢ من "التهذيب"، وفي خط: "عنتر"، وفي ل: "عمر". ٣ هكذا في خط ول، وفي "شرح الألفية" عقب ذلك: "قال عبد الغني بن سعيد: إن الصلت بن زييد هو ابن زييد بن الصلت المتقدم ذكره، وحكى علي بن الحذاء قولين اخرين فيهما بعد". ورواية "زييد بن الصلت" عن عمر عند مالك "١/٦٨" باب: "إعادة الجنب الصلاة. وغسله إذا صلى"، ولم يذكر "وغسله ثوبه". ورواية "الصلت بن زييد" في "الطيب" عند مالك في "الحج" "١/٢٦٩" باب "ماجاء في الصيب في الحج". وتحرف هناك إلى "بيد" بالموحدة ثم المثناة ومثله في "الاستذكار" لابن عبد البر"١١/٥٤-ط: قلعجي"، وكذا ورد- بالموحدة في ثانيه في نسخ "موطأ محمد بن الحسن" "٤٠٣" فصوبه محققه إلى زييد بالياء اخر الحروف في ثانيه وثالثه، وهو الصواب. هذا ولمالك رواية أخرى عن "الصلت بن زييد" "١/٦٣" في باب: "الرخصة في ترك الوضوء من المذي" وتحرف هناك إلى "بيد" بموحدة ومثناة ومثله في "الاستذكار" "٣/٢١" وكذا في كل نسخ "موطأ محمد بن الحسن" "٤٤" وصوبه محققه إلى "زييد" بياءين تحتانيتين، وهو الصواب. ٤ ضبط خط. ٥ من خط و"الموطأ"، وفي ل: "ممن هذا الريح الطيب". ٦ من ل، وفي خط: "وفي".
[ ٢ / ٦٤٥ ]
الصلت وليها في زمان هشام بن عبد الملك وهم.
"قوله": سليم بفتح السين واحد سليم بن حيان أي: حديثه في الصحيحين وليس فيها غيره.
وأما سليم بضمها فكثير كسليم بن عامر الخبائري وأبو "الشعثاء"١ سليم بن أسود المحاربي وسليم بن أخضر وسليم بن جبير وغيرهم.
"قوله": سريج بالسين المهملة وبالجيم ثلاثة سريج بن يونس أي: حديثه في الصحيحين سمع منه مسلم وروى عنه البخاري بواسطة.
وسريج بن النعمان أي: وروى عنه البخاري وذكر الجياني أن مسلما روى عن رجل عنه.
وأحمد بن أبي سريج أي: روى عنه البخاري واسم أبي سريج: الصباح وقيل هو: أحمد بن عمر بن أبي سريج.
وأما شريح بالشين المعجمة وبالحاء المهملة فكثيركشريح القاضي وأبو شريح الخزاعي"وعبد الرحمن"٢ بن شريح أبو شريح الإسكندراني وغيرهم.
"ومنها": أنه جعل سلمان وسليمان من المؤتلف وإنما تبع صاحب المشارق ولم يذكرها "غيرهما"٣ لتمييز سليمان بالياء.
"وقوله": سلمان أربعة أهمل خامسا وهو سلمان بن ربيعة الباهلي روى له مسلم من رواية أبي وائل عن سلمان بن ربيعة قال: قال عمر: قسم رسول الله ﷺ قسما فقلت: والله لغير هؤلاء أحق منهم قال: "إنهم خيروني بين أن يسألوني بالفحش "أو"٤ يبخلوني "ولست"٥ بباخل".
_________________
(١) ١ من ل، وفي خط: "الشعرا". ٢ من ل، وفي خط: "وأبو عبدا لرحمن". ٣ في خط: "عندهما" فصوبته، وراجع: "التقييد". ٤ من ع و"صحيح مسلم" "١٠٥٦"، وفي خط: "و". ٥ هكذا في خط وع، وفي "صحيح مسلم": "فلست".
[ ٢ / ٦٤٦ ]
ذكره في الزكاة وذكر في الإيمان من رواية صفوان بن سليم عن عبد الله ابن سلمان عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله يبعث ريحا من اليمن ألين من الحرير فلا تدع أحدا في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا قبضته" ووقع في الأطراف لخلف "عبيد الله"١ وصوابه: عدم التصغير وعبد الله ابن سلمان هذا: أبوه هو سلمان الأغر وكان ينبغي للمصنف أن يذكره أيضا لأن أباه لم ينسب في هذا الحديث فربما ظن أنه آخر.
نعم له أخ آخر يسمى "عبيد الله"٢ بن سلمان روى مالك والبخاري من طريقه"٣" عن زيد بن رباح وعبيد الله بن أبي عبد الله الأغر كلاهما عن أبي عبد الله الأغر عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام".
فأبو عبد الله الأغر هو: سلمان"١".
"ومنها" أيضا: أنه ترجم لشيبان وسنان في ترجمة واحدة وإنما تبع أيضا صاحب المشارق فقط لتميز شيبان عن سنان بالياء وإنما يذكرون "سنان وشبان"٤ زاد ابن ماكولا: شبان مع أن في الصحيح "أسماء أخر"٥ بالسين المهملة والنون غير الستة الذين ذكرهم منهم الهيثم بن أبي سنان روى له البخاري في صلاة الليل أنه سمع أبا هريرة وهو يقص "قصصه"٦ وهو يذكر رسول الله ﷺ: "إن أخا لكم لا يقول: الرفث يعني بذلك: عبد الله بن رواحة".
_________________
(١) ١ راجع: "التقييد". ٢ من ع، وفي خط: "عبد الله". ٣ أي من طريق مالك عن زيد بن رباح، راجع: "موطأ مالك" "١/١٧٤" و"صحيح البخاري" "١١٩٠". ٤ هكذا في خط، وفي ع: "سنان ويسار وشبان". ٥ وقع في ع: "اسما اخر". ٦ من ع. ومثله عند "البخاري" "١١٥٥"، وفي خط: "قصته".
[ ٢ / ٦٤٧ ]
ومنهم: "محمد بن"١ سنان العوق٠ي بفتح الواو وبالقاف حديثه في صحيح البخاري روى في كتاب الجنائز عنه عن سليم بن حيان عن سعيد بن ميناء عن جابر "أنه النبي ﷺ صلى على أصحمة".
وروى عنه بهذا الإسناد حديث: "مثلي ومثل الأنبياء قبلي" الحديث.
ومنهم: أبو سنان الشيباني وهو غير ضرار بن مرة روى مسلم في كتاب: الصلاة من رواية وكيع عن أبي سنان الشيباني عن علقمة بن "مرثد"٢ عن سليمان بن بريدة عن أبيه سمع النبي ﷺ رجلا في المسجد قال: "من دعا إلى الجمل الأحمر" الحديث.
وأبو سنان الشيباني هذا اسمه سعيد بن سنان هكذا سماه أحمد في مسنده عن وكيع في هذا الحديث
وقد ذكره أبو القاسم اللالكائي في رجال مسلم وخالفه أبو بكر بن منجويه فلم يذكر فيهم إلا أبا سنان ضرار بن مرة وهو أبو سنان الشيباني الأكبر وأما أبو سنان الشيباني الأصغر فهو: سعيد بن سنان. قال المزي والأول أولى بالصواب أي: ما فعله اللالكائي.
ولهم راو آخر يقال له سعيد بن سنان روى له ابن ماجة حديثا عن أبي الزاهرية.
ثم إن المصنف عد من الستة أم سنان مع أنه لا رواية لها في الصحيحين "ولا"٣ في الموطأ.
نعم لها ذكر في الصحيحين في حديث ابن عباس قال: لما رجع النبي ﷺ من حجته قال لأم سنان الأنصارية: "ما منعك من الحج؟ " الحديث. وفيه قال:
_________________
(١) ١ من ع، وليس في خط. ٢ من ع، وفي خط: "زيد". ٣ من ع، وفي خط: "إلا".
[ ٢ / ٦٤٨ ]
"عمرة"١ في رمضان تقضي "حجة"٢.
فذكره لها مع من اسمه سنان صواب لأنه ذكر في هذا القسم غير واحد ممن ليس له رواية بل مجرد ذكر كما سيأتي٣ في باب "حزام وحرام".٤
"قوله": عبيدة بفتح العين أربعة عبيدة السلماني وهو: عبيدة بن عمرو ويقال: ابن قيس حديثه في الصحيحين.
وعبيدة بن حميد روى له البخاري وعبيدة بن سفيان الحضرمي حديثه في الموطأ وصحيح مسلم وليس له عندهما إلا حديث واحد وهو حديث أبي هريرة: "في تحريم كل ذي ناب من السباع".
وعامر بن عبيدة ووهم المهلب فضبطه بضم العين ذكره البخاري في كتاب: الأحكام فقال: قال معاوية بن عبد الكريم: "شهدت عبد الملك بن يعلى قاضي البصرة"٥" وإياس بن معاوية والحسن وثمامة بن عبد الله بن أنس وبلال بن أبي بردة"٦" وعبد الله بن بريدة الأسلمي وعامر بن "عبيدة"٧ وعباد بن منصور يجيزون كتب القضاة بغير محضر من الشهود".
وعبيدة بالضم كثير كعبيدة بن الحارث بن المطلب وعبيدة بن معتب وسعد ابن عبيدة وعبد الله بن عبيدة بن نشيط وغيرهم.
وجميع ما في الكتب الثلاثة من عبيد بلا هاء فهو بضم العين وليس فيها
_________________
(١) ١ هكذا في خط، وفي ع: وفيه: "فإن عمرة "، وعند ""البخاري": "..قال: فأن عمرة.."، وراجع: "صحيح مسلم" "١٢٥٦". ٢ هكذا في خط وع، وعند "البخاري": "حجة معي"، وعند "مسلم": "..تقضي حجة. أو حجة معي". ٣ كذا في خط وع. ٤ راجع: "التقييد". ٥ من ل و"صحيح البخاري" "١٣/٥٠" كتاب "الأحكام" باب": "الشهادة على الخط المختوم". ٦ من ل و"صحيح البخاري"، وليس في خط. ٧ من خط ول، ووقع في "الصحيح": "عبده" بلا ياء.
[ ٢ / ٦٤٩ ]
"عبيد" بفتحها "ووقع في الشعراء"١: عبيد بن الأبرص وعبيد بن زهير وعبيد بن قماص.
وفي الصحابة جماعة ينسبون إلى عوف بن عبيد بن عويج.
"قوله": وليس فيها عباد بضم العين المهملة وفتح الباء الموحدة المخففة إلا عباد والد قيس أي: الضبعي البصري حديثه في الصحيحين وليس فيها غيره إلا أن صاحب المشارق حكى أنه وقع عند أبي عبد الله محمد ابن مطرف بن المرابط في "الموطأ": "عباد بن الوليد بن عبادة" قال: وهو خطأ.
وأما عباد بفتح العين وتشديد الباء فكثير كعباد بن تميم المازني وعباد بن عبد الله بن الزبير وابن أخيه: عباد بن حمزة وعباد بن العوام وغيرهم.
"قوله": عبدة بإسكان الباء حيث وقع فيها إلا عامر بن عبدة أي: البجلي الكوفي روى له مسلم في مقدمته عن ابن مسعود قوله: "إن الشيطان ليتمثل في صورة الرجل فيأتي القوم فيحدثهم" الحديث.
هكذا ذكره بالفتح علي ابن المديني ويحيى بن معين "وغيرهم"٢.
وصدر الدارقطني وابن ماكولا كلاميهما به وحكيا أنه قيل فيه: عبدة بسكون الباء قال صاحب المشارق: وحكي لنا عن بعض شيوخنا: عبد بغير هاء قال: وهو وهم.
أما عامر بن عبدة الذي روى عنه أبو أسامة فهو بإسكان الباء لكن ليس له رواية في الكتب الثلاثة وفي بقية الستة وقول الذهبي: إنه يشتبه بعامر بن "عبدة"٣ الباهلي وهم إنما الباهلي: عامر بن عبيدة بزيادة ياء مثناة بعد الباء
_________________
(١) ١ في خط: "ووقع في "إبي" الشعراء"، وفي ل: " وهو اسم جماعة من الشعراء ". ٢ كذا في خط، واستشكلها الناسخ، وقد يكون المراد: "على، ويحيى" مع "ابن الصلاح" فالله أعلم. وترك الأبناسي اخرين ذكرهم العراقي فراجع: "شرح الألفية". ٣ من ل، وفي خط: "عبد".
[ ٢ / ٦٥٠ ]
الموحدة المكسورة.
وإلا بجالة بن عبدة أي: بفتحهما أيضا وهو بجالة بن "عبدة"١ التميمي ثم العنبري البصري روى له البخاري في كتاب: الجزية قال: "كنت كاتبا لجزء بن معاوية فجاءنا كتاب عمر قبل موته بسنة" الحديث.
كذا قيده بالفتح الدارقطني وابن ماكولا والجياني"٢" وقال الباجي: عبدة بالإسكان ونقله عن البخاري قال: ويقال فيه أيضا: عبد بلا هاء.
وبقية ما في الكتب الثلاثة: عبدة بالإسكان كعبدة بن سليمان الكلابي وعبدة بن أبي لبابة وغيرهما.
"قوله": وليس فيها عقيل بضم العين إلا عقيل بن خالد أي: الأيلي حديثه في الصحيحين.
ويحيى بن عقيل أي: الخزاعي البصري روى له مسلم.
وبنو عقيل القبيلة المعروفة لهم ذكر في حديث عمران بن حصين عند مسلم كانت ثقيف حلفاء لبني عقيل فذكر حديث: "العضباء وأنها كانت لرجل من بني عقيل".
"قوله" وليس فيها وافد بالفاء كذا قاله صاحب المشارق وتبعه المصنف. ولهم وافد بن موسى الدارع ووافد بن سلامة ذكرهما الزمير وغيره.
وأما واقد بالقاف فكثير كواقد بن "عبد الله بن عمر وابن"٣ ابن أخيه: واقد بن محمد بن زيد وغيرهما.
"قوله " عن القاضي عياض: ليس فيها أبلي؟ أي بضم الهمزة وبالباء الموحدة
_________________
(١) ١ ضبط خط بفتح أوله وثانيه. ٢ راجع: "الشرح". ٣ من ل، وفي خط: "عبيد الله بن عمرو ابن" ووردت: "عمرو" - في خط- في نهاية سطر وما بعدها في بداية سطر اخر.
[ ٢ / ٦٥١ ]
المضمومة وباللام المشددة ثم تعقب كلام القاضي فقال: روى مسلم الكثير عن شيبان بن فروخ وهو أبلي أي: بالموحدة قال: لكن إذا لم يكن في شيء من ذلك منسوبا لم يلحق عياضا منه تخطئة. انتهى.
وقد تتبع كلام مسلم"١" فلم يوجد فيه شيبان بن فروخ منسوبا فلا تخطئة على القاضي عياض حيئذ.
والذي فيها إنما هو الأيلي: بفتح الهمزة وسكون الياء المثناة من تحت كهارون بن سعيد الأيلي ويونس بن يزيد الأيلي وعقيل بن خالد الأيلي وغيرهم.
"وقوله": لا نعلم في الصحيحين البزار بالراء المهملة في آخره إلا خلف بن "هشام"٢ البزار أي: وهو من شيوخ مسلم.
والحسن بن الصباح البزار أي: من شيوخ البخاري.
مع أن الجياني في تقييد المهمل ذكر اثنين آخرين: يحيى بن محمد بن السكن البزار من شيوخ البخاري.في صحيحه وبشر بن ثابت البزار استشهد به البخاري
ولا يردان لأنهما وقعا في البخاري غير منسوبين.
وأما البزار بالزاي في آخره فهو جميع من في الصحيحين غير هذين كمحمد ابن "الصباح"٣ "البزاز"٤ ومحمد بن عبد الرحيم البزاز المعروف بصاعقة وغيرهما.
"قوله": ليس فيها النصري بالنون والصاد المهملة إلا ثلاثة.
مالك بن أوس أي: وهو مخضرم واختلف في صحبته وحديثه في الموطأ والصحيحين.
_________________
(١) ١ راجع: "التقييد". ٢ من ل، وسبق مثله عند ابن الصلاح، وفي خط: "هذام". ٣ من ل، وفي خط: "المصباح". ٤ من ل، وليس في خط.
[ ٢ / ٦٥٢ ]
وعبد الواحد بن عبد الله النصري له في البخاري حديث واحد عن واثلة ابن الأسقع في أعظم القرى.
وسالم مولى النصريين وهو سالم النصري وهو مولى مالك بن أوس النصري المتقدم روى له مسلم"١".
"قوله": سعيد الجريري أي: بضم الجيم وفتح الراء وسكون الياء من تحت بعدها راء أيضا نسبة إلى جرير مصغرا وهو جرير بن عباد بضم العين وتخفيف الموحدة.
وذكر منهم: سعيد بن إياس الجريري حديثه في الصحيحين وعباس بن فروخ الجريري حديثه فيهما أيضا.
ثم قال: والجريري غير مسمى عن أبي نضرة أي أن "كل ما"٢ ورد في الصحيحين غير مسمى كقوله الجريري فإنما هو أبي نضرة ويكون المراد به: سعيد الجريري.
واقتصر المصنف على ذلك تبعا لصاحب المشارق مع أنه قد ورد في الصحيح غير مسمى في غير روايته عن أبي نضرة في عدة مواضع منها: في كتاب الصلاة عندهما رواية الجريري غير مسمى عن عبد الله بن "بريدة"٣ عن عبد الله بن "مغفل"٤ مرفوعا: "بين كل أذانين صلاة" الحديث.
ومنها: عند مسلم في الأطعمة رواية الجريري غير مسمى عن أبي عثمان النهدي عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: "نزل علينا اضياف لنا" الحديث.
"و"٥ رواه البخاري في الأدب مصرحا بتسمية الجريري أنه سعيد.
_________________
(١) ١ راجع: "الشرح". ٢ في خط: "كلما". ٣ من ع، وفي خط: "بردة". ٤ ضبط خط. ٥ من خط، وليس في ع.
[ ٢ / ٦٥٣ ]
ومنها: عند البخاري في الأحكام رواية الجريري غير مسمى عن طريف أبي تميمة عن جندب مرفوعا: "من سمع سمع الله به" الحديث.
ومنها: عند مسلم في الكسوف رواية الجريري غير مسمى عن حيان ابن عمير عن عبد الرحمن بن سمرة قال: "بينما أنا أترامى بأسهمي في حياة رسول الله ﷺ إذ كسفت الشمس" الحديث.
ومنها: عند مسلم في الصلاة رواية الجريري غير مسمى عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخي"١" أنه صلى مع النبي ﷺ قال: "فتنخع فدلكها بنعله اليسرى".
ومنها: عند مسلم في الحج رواية الجريري غير مسمى عن أبي الطفيل قال: قلت لابن عباس: "أرأيت هذا الرمل بالبيت ثلاثة أطواف".
ومنها: عنده أيضا في المناقب رواية الجريري غير مسمى عن أبي الطفيل قال: قلت له: "أرأيت رسول الله ﷺ؟ قال: نعم كان أبيض مليح الوجه".
"واعترض" عليه بأنه أهمل اسمين آخرين: حيان بن عمير الجريري له عند مسلم عن عبد الرحمن بن سمرة حديثه المتقدم: "إذ كسفت الشمس". وأبان بن "تغلب"٢ الجريري مولاهم روى له أيضا: مسلم.
ولا يردان لأنهما في كتاب مسلم باسميهما غير منسوبين.
"قوله": وفيها الحريري أي: "بفتح الحاء المهملة وكسر الراء"٣ وهو يحيى ابن بشر بن كثير الأسدي الحريري الكوفي.
_________________
(١) ١ كذا في خط وع: "عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير أنه صلى " والذي عند "مسلم" "٥٥٤": "يزيد بن عبد الله بن الشخير عن "ابيه" قال: صليت مع رسول الله ﷺ"، ومثله عند "أبي داود" "٤٨٣"، ورواه أبو داود أيضا "٤٨٢" من رواية " أبي العلاء، عن مطرف، عن أبيه"، وذكره المزي في "تحفة الأشراف" "٤/٣٥٩" في مسند: "عبد الله بن الشخير". ٢ من خط و"التهذيب"، وفي ع ول: "ثعلب". ٣ من ل، وفي خط: "بالحاء المهملة وتكرير الراء".
[ ٢ / ٦٥٤ ]
"قال": وهو شيخ البخاري ومسلم وتبع في كونه شيخا للبخاري صاحب المشارق وهو تبع الجياني وسبقهما إلى ذلك "أبو"١ أحمد بن عدي في كتاب له "جمع فيه من اتفق الشيخان على إخراج حديثه"٢ أن الشيخين أخرجا له وذكره الكلاباذي في رجال البخاري ولم يصنعوا كلهم شيئا وإنما روى عنه مسلم وحده حديثا واحدا عن معاوية بن سلام.
وأما الذي روى عنه البخاري فهو: يحيى بن بشر البلخي الفلاس في موضعين من صحيحه غير منسوب الأول: في باب الحج في "باب"٣: قول الله تعالى ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ .
والثاني: في باب: "هجرة النبي ﷺ" في حديث عمر إذ قال لأبي موسى: "هل يسرك إسلامنا مع رسول الله ﷺ" الحديث.
وقد وهم الجياني والكلاباذي في جمعهما بين الترجمتين وقد فرق بينهما ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل وابن حبان في الثقات وأبو بكر الخطيب في المتفق والمفترق وبه جزم المزي في التهذيب وهو الصواب.
وهما رجلان معروفان مختلفا البلدة والوفاة فأما "الحريري"٤ فهو كوفي توفي سنة تسع وعشرين ومائتين في جمادى الأولى في خلافة الواثق قاله محمد ابن سعد"٥".
وأما الذي روى عنه البخاري فإنه بلخي توفي سنة "اثنين"٦ وثلاثين ومائتين قاله البخاري في التاريخ وأبو حاتم الرازي وابن حبان زاد البخاري: لخمس
_________________
(١) ١ من ع، وليس في خط. ٢ هكذا في خط تبعا "للتقييد"، وفي ل: " وسبقهم إلى ذلك الحاكم أبو غبدالله فذكر يحيى بن بشر الحريري فيمن اتفق على إخراجه البخاري ومسلم". ٣ كذا في خط وع. ٤ بالحاء المهملة وهو: "يحيى بن بشر"، ووقع في خط وع هنا: "الجريري" بالجيم، وهو في "الطبقات" لابن سعد "٦/٣٧٥". ٥ راجع: "التقييد". ٦ هكذا في خط، وفي ع: "اثنتين".
[ ٢ / ٦٥٥ ]
مضين من المحرم ولم يذكر البخاري في تاريخه من هذين الرجلين إلا البلخي ولم يذكر "الحريري"١.
نعم ذكر "أبو"٢ أحمد بن عدي في شيوخ البخاري: يحيى بن بشر "المروزي"٣ وقال: إنه روى عن عبد الله بن المبارك ووهم في ذلك لم يرو البخاري عنه ولم يرو هو عن ابن المبارك وهو متقدم الطبقة. روى عنه ابن المبارك وروى "هو"٤ عن عكرمة وكنيته أبو وهب"٥".
وذكره الأزدي في الضعفاء ورد"١" بأن ابن معين وثقه وذكره ابن حبان في الثقات.
وذكر الخطيب في المتفق والمفترق: أن يحيى بن بشر أربعة هؤلاء الثلاثة والرابع يحيى بن "بشر"٦ بن عبد الله يكنى أبا صعصعة روى عن أبيه عن أبي سعيد الخدري روى عنه سعيد بن "كثير"٧ بن عفير المصري ووهم الخطيب في ذلك. وإنما هو يحيى بن قيس بن عبد الله كما قاله ابن يونس في تاريخ الغرباء وأبو أحمد الحاكم في الكنى وصاحب الميزان وهو الصواب فتحرر أن يحيى ابن بشر ثلاثة لا أربعة.
وأهمل"٨" من الترجمة ما ذكره أبو علي الجياني والقاضي عياض في المشارق
_________________
(١) ١ بالحاء المهملة وهو: "يحيى بن بشر"، ووقع في خط وع هنا: "الجريري" بالجيم، وهو في "الطبقات" لابن سعد "٦/٣٧٥". ٢ من ع، وليس في خط. ٣ من ع، ورسمت في خط: "المرون ي" طالت مدة الزاي لأعلى فصارت نونا. ٤ من ع، وفي خط "عنه". وروايته عن عكرمة ذكرها البخاري في "التاريخ" "٨/٢٦٣"، وابن أبي حاتم في "الجرح" "٩/١٣١" عن أبيه. ٥ راجع "التقييد". ٦ وقع في خط: "بشير"، وفي ع: "يشر" بمثناة في أوله. ٧ من خط و"التهذيب"، ووقع في ع: "كبير". ٨ يعني: ابن الصلاح، وراجع التعليق على هذا الموضع أثناء كلام ابن الصلاح ﵀.
[ ٢ / ٦٥٦ ]
قال: "والجريري بفتح الجيم وكسر الراء"١ روى له البخاري في أول كتاب: الأدب وقال الجياني"٢": ذكره البخاري مستشهدا به.
ولا يرد فإنه ليس مذكورا في البخاري بهذه النسبة وإنما قال: وقال ابن شبرمة ويحيى بن أيوب: حدثنا أبو زرعة مثله.
"قوله": الجاري فيها بالجيم أي: والراء وبعدها ياء النسبة وهو: "سعد الجاري"٣ روى له مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم عن سعد الجاري مولى عمر بن الخطاب: "سألت عمر عن "الحيتان يقتل"٤ بعضها بعضا". الحديث.
قال صاحب المشارق: ينسب إلى جده.
والمرفأ: بضم الميم وسكون الراء وفتح الفاء مهموز مقصور قال الجوهري: أرفأت السفينة قربتها من الشط قال: وذلك الموضع مرفأ.
وقال الذهبي في مشتبه النسبة: الجار موضع بالمدينة.
قال أبو علي الجياني: ويشتبه بهذه المادة الخارفي بالخاء المعجمة وبالفاء مكان "الياء"٥ منهم: عبد الله بن مرة الخارفي وقد لا "يلتبس"٦.
"قوله" الحزامي"٧" حيث وقع فيها فهو بالزاي أي: كإبراهيم بن المنذر الحزامي والضحاك بن عثمان الحزامي وغيرهما.
واعترض عليه بحديث أبي "اليسر"٨ الذي في أواخر مسلم قال: "كان
_________________
(١) ١ من ل، وفي خط: "والجريري بضم الجيم وتكرار الراء". ٢ راجع: "التقييد". ٣ من خط، ووقع في ل: "سعيد الحاري". ٤ من ل ومثله في "الموطأ" "ص٣٩٥- برواية يحيى" و"٦٥٠- برواية محمد بن الحسن". وفي خط: "الحيان تقتل". ٥ من خط، وفي ل: "الشاء". ٦ من خط، وفي ل: "يلبس". ٧ "بكسر الحاء المهملة وبالزاي"، قاله العراقي في "الشرح". ٨ ضبط خط.
[ ٢ / ٦٥٧ ]
لي على فلان بن فلان الحزامي "مال"١ فأتيت أهله" الحديث.
فاختلفوا في ضبط الحزامي فقال القاضي عياض: الأكثرون رووه بحاء مهملة مفتوحة وراء قال: وعند الطبري بكسرها وبالزاي. قال: "وعند"٢ ابن ماهان: الجذامي بضم الجيم وذال معجمة.
وقد اعتذر المصنف عن هذا الاعتراض حين قرىء عليه علوم الحديث في حاشية "أملاها"٣ على كتابه"٤" بأنه قال: لا يرد هذا لأن المراد بكلامنا ما وقع من ذلك في أنساب الرواة.
وهكذا قال النووي في الإرشاد وهذا لا يحسن جوابا لأن المصنف والنووي قد ذكرا في هذا القسم غير واحد ليس لهم في "الصحيح"٥ ولا في الموطأ رواية بل مجرد ذكر منهم بنو عقيل القبيلة وبنو سلمة القبيلة وخبيب بن عدي له ذكر في البخاري دون رواية وكذلك "حبان"٦ بن "العرقة"٧ له ذكر في الصحيحين من غير رواية وكذلك أم سنان المذكورة في حديث: عمرة في رمضان "وقد تقدم الوعد به٨".
وأما الحرامي بالراء وفتح الحاء فمثاله: ما تقدم من حديث أبي "اليسر"٩: "فلان بن فلان الحرامي" على ما قاله الأكثرون.
_________________
(١) ١ من ل وع، وفي خط: "قال". ٢ من ل وع وخط: "وعياض" وضرب عليها، وكأنه سها فكتب: "عياض" بدلا من "وعند"، ثم تنبه إلى خطأ ذلك فضرب على "عياض" وغفل عن كتابة الصواب. ٣ من ع ول، وفي خط: "أعلاها". ٤ راجع: حاشية "المقدمة". ٥ من خط ول، وفي ع: "الصحيحين". ٦ من ع، وفي خط: "حيان" بالمثناة. ٧ ضبط خط بفتح الراء، وراجع ما سبق بشأنه. ٨ هكذا في خط، وفي ع: "كما تقدم ذكره كذلك". ٩ ضبط خط بإسكان الهاء.
[ ٢ / ٦٥٨ ]
وعد أبو علي الجياني في هذا القسم من ينسب إلى بني حرام من الأنصار منهم: جابر بن عبد الله بن عمرو بن "حرام"١ الحرامي وجماعة سواهم.
ورد بأنه لم ترد هذه النسبة في واحد من الصحيحين عند ذكره وإنما تذكر أسماؤهم غير منسوبة.
قال القاضي عياض: ومما يشتبه بهذه المادة: الجذامي بضم الجين وبالذال المعجمة فذكر فروة بن نعامة الجذامي وهو الذي أهدى للنبي ﷺ بغلة"٢".
"قوله": ليس فيها همذاني بالذال المنقوطة وجميع ما فيها همداني بسكون الميم وبالدال المهملة نسبة إلى قبيلة همدان لكن قال صاحب المشارق: فيها من هو من مدينة همذان ببلاد الجبل "إلا"٣ أنه غير منسوب في شيء من هذه الكتب.
قال: إلا أن في البخاري: مسلم بن "سالم"٤ الهمداني ضبطه الأصلي بسكون الميم بخط يده وهو الصحيح.
قال: "ووجدته في بعض النسخ للنسفي بفتح الميم وذال معجمة وهو وهم وإنما نسبه نهدي ويعرف بالجهيني لأنه كان نازلا فيهم".
وهذا الاسم وقع عند البخاري في كتاب: الأنبياء في ذكر: إبراهيم في حديث كعب بن عجرة: "ألا أهدي لك هدية؟ " وفيه: "حدثنا أبو فروة مسلم بن سالم الهمداني".
قال الجياني: وأراه "وهما"٥. قال أحمد بن حنبل: أبو فروة الهمداني اسمه:
_________________
(١) ١ من خط، وفي ل: "حزم". ٢ راجع "الشرح". ٣ من ل، وفي خط: "لها". ٤ من ل، و"التهذيب"، وفي خط: "مسلم". ٥ ضبط خط بإسكان الهاء.
[ ٢ / ٦٥٩ ]
عروة وأبو فروة النهدي اسمه مسلم بن سالم.
قال: وكان ابن مهدي لا يفصل بين هذين.
وهذا اللفظ في الجملة وقع في البخاري على الوهم وليس "بهمداني"١ على الوجهين معا.
وقد ذكر ابن أبي خيثمة حديث البخاري هذا فقال فيه: أبو فروة الجهني وهو الصواب.
وأما الهمذاني بفتح الميم وبالذال المعجمة قال أبو علي الجياني: "منهم"٢: أبو أحمد المرار بن حمويه الهمذاني فقال: إن البخاري حدث عنه عن أبي غسان في كتاب: الشروط.
ورد بأنه ليس في جميع نسخ البخاري ذكر نسبه والذي في أكثر الروايات حدثنا أبو أحمد لم يزد على كنيته وفي رواية أبي ذر: "حدثنا أبو أحمد مرار ابن حمويه" ويؤيد كونه المرار بن حمويه أن موسى بن هارون الحمال روى هذا الحديث عن "مرار"٣ بن حمويه عن أبي غسان: محمد بن يحيى كرواية البخاري.
وقد قيل: إن أبا أحمد غير المرار.
"قوله" عن ابن ماكولا: الهمداني "بسكون"٤ الميم في المتقدمين أكثر قال الذهبي: فالصحابة والتابعون وتابعوهم من القبيلة وأكثر المتأخرين من المدينة. قال: ولا يمكن استيعاب هؤلاء ولا هؤلاء وقد أدخل "شيرويه بن شهر دار"٥ الديلمي في تاريخ همذان له خلقا من القبيلة "وهما"٦.
_________________
(١) ١ من ل، وفي خط: "همداني" وضبطه في خط بإسكان الميم. ٢ من ل، وفي خط: "فيهم". ٣ ضبط خط. ٤ من ل، وسبق مثله عند ابن الصلاح، وفي خط: "فيكون". ٥ من ل، وفي خط: "عيرويه بن شهردان"، وراجع: "الشرح". ٦ ضبط خط بإسكان الهاء.
[ ٢ / ٦٦٠ ]
ومما"١" خرج عن الغالب: أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الهمداني بالسكون وهو متأخر وأبو الفضل "محمد بن عطاف"٢ الهمداني بعد الخمسمائة وجعفر بن علي الهمداني وعلي بن عبد الصمد السخاوي الهمداني وعبد الحكم بن حاتم الهمداني وعبد المعطي بن فتوح الهمداني أربعتهم من أصحاب السلفي وأبو إسحاق "بن"٣ أبي الدم الهمداني قاضي حماة ومنصور بن سليم الهمداني الحافظ المعروف بابن العمادية وغيرهم.
_________________
(١) ١ راجع: "الشرح". ٢ هكذا في خط، وفي ل: "محمد بن محمد بن عطاف". ٣ مكرر في خط.
[ ٢ / ٦٦١ ]
النوع الرابع والخمسون
معرفة المتفق والمفترق من الأسماء والأنساب ونحوها
هذا النوع متفق لفظا وخطا بخلاف النوع الذي قبله فإن فيه الاتفاق في صورة الخط مع الافتراق في اللفظ وهذا من قبيل ما يسمى في أصول الفقه المشترك. وزلق "بسببه"١ غير واحد من الأكابر ولم يزل الاشتراك من مظان الغلط في كل علم.
وللخطيب فيه كتاب المتفق والمفترق وهو مع أنه كتاب حفيل غير مستوف للأقسام التي أذكرها إن شاء الله تعالى.
فأحدها: المفترق ممن اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم.
مثاله: الخليل بن أحمد: ستة "وفات"٢ الخطيب منهم الأربعة الأخيرة فأولهم النحوي البصري صاحب العروض حدث عن عاصم الأحول وغيره. قال أبو العباس المبرد: فتش المفتشون فما وجد بعد نبينا ﷺ "من"٣ اسمه أحمد قبل أبي الخليل بن أحمد. وذكر التاريخي أبو بكر أنه لم يزل يسمع النسابين والأخباريين يقولون إنهم لم يعرفوا غيره. واعترض عليه بأبي السفر سعيد بن أحمد احتجاجا بقول يحيى بن معين في اسم أبيه فإنه أقدم. وأجاب بأن أكثر أهل العلم إنما قالوا فيه: سعيد بن يحمد.
والثاني: أبو بشر المزني بصري أيضا حدث عن المستنير بن أخضر عن معاوية بن قرة. روي عنه العباس العنبري وجماعة.
_________________
(١) ١ من ش وع، وفي خط: "نسبة". ٢ من ش وع، وفي خط: "قال". ٣ من ش وع، وليس في خط.
[ ٢ / ٦٦٢ ]
والثالث: أصبهاني روى عن روح بن عبادة "وغيره"١.
والرابع: أبو سعيد السجزي القاضي الفقيه الحنفي المشهور بخراسان حدث عن ابن خزيمة وابن صاعد والبغوي وغيرهم من الحفاظ المسندين.
والخامس: أبو سعيد البستي القاضي المهلبي فاضل روى عن الخليل السجزي المذكور وحدث عن أحمد بن المظفر البكري عن ابن أبي خيثمة بتاريخه وعن غيرهما. حدث عنه البيهقي الحافظ.
والسادس: أبو سعيد البستي أيضا الشافعي فاضل متصرف في علوم. دخل الأندلس وحدث ولد سنة ستين وثلاثمائة روى عن أبي حامد الإسفراييني وغيره وحدث عنه أبو العباس "العذري"٢ وغيره
القسم الثاني: المفترق ممن اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم وأجدادهم أو أكثر من ذلك.
ومن أمثلته:
أحمد بن جعفر بن حمدان أربعة كلهم في عصر واحد:
أحدهم: القطيعي البغدادي أبو بكر الراوي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل.
الثاني: السقطي البصري أبو بكر يروي أيضا عن عبد الله بن أحمد "ولكنه"٣ عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي.
والثالث: "دينوري"٤ روى عن عبد الله بن محمد بن سنان عن محمد بن كثير صاحب سفيان الثوري.
والرابع: طرسوسي روى عن "عبد الله"٥ بن جابر الطرسوسي تاريخ محمد ابن عيسى الطباع.
_________________
(١) ١ من خط، وليس في ش وع. ٢ من ش وع، وفي خط: "العدوي". ٣ من خط وع، وفي ش: "ولكن". ٤ من ش وع، وفي خط: "ديفوري". ٥ من ش وع، وفي خط: "عبد الله".
[ ٢ / ٦٦٣ ]
محمد بن يعقوب بن يوسف النيسابوري اثنان كلاهما في عصر واحد وكلاهما يروي عنه الحاكم أبو عبد الله وغيره.
فأحدهما: هو المعروف بأبي العباس الأصم.
والثاني: هو أبو عبد الله"١" بن الأخرم الشيباني ويعرف بالحافظ دون الأول.
القسم الثالث: ما اتفق من ذلك في الكنية والنسبة معا. مثاله:
أبو عمران الجوني اثنان:
أحدهما: التابعي عبد الملك بن حبيب.
والثاني: اسمه موسى بن سهل "بصري"٢ سكن بغداد روى عن هشام بن عمار وغيره. روى عنه دعلج بن أحمد وغيره.
ومما يقاربه أبو بكر بن عياش ثلاثة:
أولهم القارىء المحدث وقد سبق ذكر الخلاف في اسمه.
والثاني أبو بكر بن عياش الحمصي الذي حدث عنه جعفر بن عبد الواحد الهاشمي وهو مجهول وجعفر غير ثقة.
والثالث أبو بكر بن عياش السلمي "الباجدائي"٣ صاحب كتاب غريب الحديث واسمه حسين بن عياش مات "سنة"٤ أربع ومائتين بباجداء"٣" روى عنه علي بن جميل الرقي وغيره.
القسم الرابع: عكس هذا ومثاله:
صالح بن أبي صالح أربعة:
أحدهم: مولى التوأمة بنت أمية بن خلف.
_________________
(١) ١ من ش وع، وليس في خط. ٢ من ش وع، وفي خط: "مصري". ٣ ضبط خط بضم الجيم وتثقيل المهملة، وراجع: حاشية "المقدمة"، وكذلك: "الباعث". ٤ من خط وع، ووقع في ش: "ستة".
[ ٢ / ٦٦٤ ]
والثاني: أبوه أبو صالح السمان ذكوان الراوي عن أبي هريرة.
والثالث: صالح بن أبي صالح السدوسي روى عن علي وعائشة روى عنه خلاد بن "عمرو"١.
الرابع: صالح بن أبي صالح مولى عمرو بن حريث روى عن أبي هريرة "و"٢ روى عنه أبو بكر بن عياش.
القسم الخامس: المفترق ممن اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم ونسبتهم.
مثاله: محمد بن عبد الله الأنصاري اثنان متقاربان في الطبقة:
أحدهما: هو الأنصاري المشهور القاضي أبو عبد الله الذي روى عنه البخاري والناس.
والثاني: كنيته أبو سلمة ضعيف الحديث.
القسم السادس: ما وقع فيه الاشتراك في الاسم خاصة أو الكنية خاصة. وأشكل مع ذلك لكونه لم "يذكر"٣ بغير ذلك.
مثاله: ما رويناه عن ابن خلاد القاضي الحافظ قال: إذا قال عارم "حدثنا"٤ حماد فهو حماد بن زيد وكذلك سليمان بن حرب وإذا قال التبوذكي حدثنا حماد فهو حماد بن سلمة وكذلك الحجاج بن منهال. وإذا قال عفان حدثنا"٤" حماد أمكن أن يكون أحدهما.
ثم وجدت عن محمد بن يحيى الذهلي عن عفان قال: إذا قلت لكم: حدثنا"٤" حماد ولم أنسبه فهو ابن سلمة. وذكر محمد بن يحيى فيمن سوى التبوذكي ما ذكره ابن خلاد.
_________________
(١) ١ من خط، ومثله في "التاريخ الكبير" "٤/٢٨٣" و"الجرح والتعديل" "٤/٤٠٦"، وفي ش وع: "عمر"، وراجع "ثقات ابن حبان" "٤/٣٧٧" أيضا. ٢ من خط، وليس في ش وع. ٣ من ش وع، وليس في خط. ٤ من خط وع، وفي ش: "أخبرنا".
[ ٢ / ٦٦٥ ]
ومن ذلك ما رويناه عن سلمة بن سليمان أنه حدث يوما فقال "أخبرنا"١ عبد الله فقيل له ابن من فقال: "يا"٢ سبحان الله أما ترضون في كل حديث حتى أقول "حدثنا"٣ عبد الله بن المبارك أبو عبد الرحمن الحنظلي الذي منزله في سكة صغد؟ ثم قال سلمة: إذا قيل بمكة: عبد الله فهو ابن الأبير. وإذا قيل بالمدينة عبد الله فهو ابن عمر. وإذا قيل بالكوفة: عبد الله فهو ابن مسعود. وإذا قيل بالبصرة: عبد الله فهو ابن عباس. وإذا قيل بخراسان: عبد الله فهو ابن المبارك.
وقال الحافظ أبو "يعلي"٤ الخليلي القزويني: إذا قال المصري: عن عبد الله ولا ينسبه فهو ابن عمرو يعني ابن العاص وإذا قال المكي عن عبد الله ولا ينسبه فهو ابن عباس.
ومن ذلك: أبو حمزة بالحاء والزاي: عن ابن عباس إذا أطلق. وذكر بعض الحفاظ أن شعبة روى عن سبعة كلهم: أبو حمزة عن ابن عباس وكلهم: أبو حمزة بالحاء والزاي إلا واحدا فإنه بالجيم وهو أبو جمرة نصر بن عمران الضبعي. ويدرك فيه الفرق بينهم بأن شعبة إذا قال: عن أبي جمرة عن ابن عباس وأطلق فهو عن نصر بن عمران وإذا روى عن غيره فهو يذكر اسمه أو نسبه.
القسم السابع: المشترك المتفق في النسبة "خاصة"٥ ومن أمثلته:
الأملي"٦" والآملي:
فالأول: إلى آمل طبرستان قال أبو سعد السمعاني: أكثر أهل العلم من أهل
_________________
(١) ١ من خط وع، وفي ش: "أنبأنا". ٢ من خط وع، وليس في ش. ٣ من خط وع، وفي ش: "أخبرنا". ٤ من ش وع، وفي خط: "يحيى". ٥ من ش وع، وليس في خط. ٦ ضبط خط.
[ ٢ / ٦٦٦ ]
طبرستان من آمل.
والثاني: "إلى"١ آمل جيحون شهر بالنسبة إليها عبد الله بن "حماد الآملي"٢ روى عنه البخاري في صحيحه وما ذكره الحافظ أبو علي الغساني ثم القاضي عياض المغربيان من أنه منسوب إلى آمل طبرستان فهو خطأ.
ومن ذلك الحنفي والحنفي:
فالأول نسبة إلى: بني حنيفة والثاني نسبة إلى مذهب أبي حنيفة. وفي كل منهما كثرة وشهرة. وكان محمد بن طاهر المقدسي وكثير من أهل الحديث وغيرهم يفرقون بينهما فيقولون في المذهب: حنيفي بالياء. ولم أجد ذلك عن أحد من النحويين إلا عن أبي بكر بن الأنباري الإمام قاله في كتابه الكافي.
ول محمد بن طاهر في هذا القسم كتاب الأنساب المتفقة.
ووراء هذه الأقسام أقسام أخر لا حاجة "بنا"٣ إلى ذكرها.
ثم إن ما يوجد من المتفق والمفترق غير مقرون ببيان فالمراد به قد يدرك بالنظر في رواياته فكثيرا ما يأتي "مميزا"٤ في بعضهما وقد يدرك بالنظر في حال الراوي والمروي "عنه"٥.
وربما قالوا في ذلك بظن لا يقوي.
حدث القاسم المطرز يوما بحديث عن أبي همام أو غيره عن الوليد بن مسلم عن سفيان فقال له أبو طالب بن نصر الحافظ: من سفيان هذا؟ فقال: "هذا"٦ الثوري فقال له أبو طالب: "لا"٧ بل هو ابن عيينة. فقال له المطرز: من
_________________
(١) ١ من ش وع، وليس في خط. ٢ من ش وع، وفي خط: "حماد والاملي". ٣ من ش وع، وليس في خط. ٤ من ش وع، وفي خط: "ضميرا". ٥ من ش وع، وليس في خط. ٦ من ش وع، وليس في خط. ٧ هكذا في خط، وليس في ش وع.
[ ٢ / ٦٦٧ ]
أين "قلت"١ فقال: "لأن الوليد قد روى عن الثوري أحاديث معدودة محفوظة وهو "مليء"٢ بابن عيينة" انتهى.
الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم أبو عبد الرحمن الأزدي الفراهيدي البصري النحوي وهو أول من استخرج علم العروض وله كتاب: "العين"٣ وهو شيخ سيبويه ذكره ابن حبان في الثقات مولده سنة مائة توفي سنة سبعين ومائة وقيل: خمس وسبعين وقيل بضع وستين"٣"
الثاني: الخليل بن أحمد أبو بشر المزني ويقال: السلمي"٣" روى عن "المستنير بن أخضر روى عنه"٤ محمد بن يحيى بن أبي سمينة وعبد الله بن محمد المسندي"٢" والعباس بن عبد العظيم العنبري ذكره ابن حبان في الثقات"٣" قال الخطيب: ورأيت شيخا "من أصحاب"٥ الحديث جمع أخبار الخليل بن أحمد العروضي"٣". وأدخل فيه حديث الخليل بن أحمد هذا. قال: ولو أمعن النظر لعلم أن ابن أبي سمينة والمسندي وعباسا يصغرون عن إدراك العروضي لأنه قديم.
ورد"٣" بما ذكره البخاري في التاريخ"٣" أن المسندي سمع من العروضي عن عثمان بن حاضر وكلام البخاري يقتضي: أنهما واحد والظاهر: أنهما اثنان كما قاله النسائي وابن حبان والخطيب.
الثالث: الخليل بن أحمد أصبهاني روى عن روح بن عبادة وتبع المصنف في ذلك: ابن الجوزي في التلقيح وسبقهما أبو الفضل الهروي في كتاب مشتبه أسماء المحدثين وإنما هو: الخليل بن محمد العجلي يكنى بأبي العباس وقيل: بأبي محمد هكذا سماه أبو الشيخ بن حيان في كتاب: طبقات الأصبهانيين وأبو نعيم الأصبهاني في تاريخ أصبهان وروى له أحاديث في
_________________
(١) ١ ضبط خط بفتح اخره. ٢ ضبط خط. ٣ راجع: "الشرح". ٤ من ل، وليس في خط. ٥ من خط، وفي ل: "من شيوخ أصحاب" ولعله من اختصار الأبناسي ﵀.
[ ٢ / ٦٦٨ ]
ترجمته عن روح بن عبادة وغيره فقال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر "ثنا"١ أبو الأسود عبد الرحمن بن محمد بن الفيض ثنا"١" الخليل بن محمد ثنا"١" روح بن عبادة ثنا"١" موسى بن "عبيدة"٢ أخبرني عبد الله بن دينار قال: قال عبد الله بن عمر: قال رسول الله ﷺ: "إذا مشت أمتي "الخطيطا" " ٣ الحديث.
وروى له حديثين "آخرين"٤ من روايته عن عبد العزيز بن أبان "وحديثا"٥ من روايته عن أبي بكر الواسطي وهكذا "ذكره"٦ المزي في" الرواة"٧ عن روح بن عبادة: الخليل بن محمد العجلي الأصبهاني ولم يذكره أحد في تاريخ الأصبهانيين"٨" ولم يذكر أبو نعيم في تاريخ أصبهان أحدا ممن اسمه الخليل إلا: الخليل بن محمد العجلي"٩".
وقد وقع نظير هذا في صحيح ابن حبان في النوع التاسع والمائة من القسم الثاني: أخبرنا الخليل بن أحمد بواسط "ثنا"١٠ جابر بن الكردي فذكر
_________________
(١) ١ من خط، وفي ع: "حدثنا". ٢ هكذا في خط، وفي ع: "عبيد". ٣ هكذا في خط، وفي ع: "المطيطاء". ٤ من ع، وليس في خط. ٥ من خط، وفي ع: "وحدثنا". ٦ هكذا في خط، وفي ع: "ذكر". ٧ من خط، وفي ع: "الوفاة". ٨ راجع: "التقييد". ٩ راجع: "التقييد" و"تهذيب التهذيب" لابن حجر، ترجمة: "الخليل بن أحمد، أبي بشر المزني". ١٠ من خط، وفي ع: "حدثنا".
[ ٢ / ٦٦٩ ]
حديثا"١" وإنما"٢" هو الخليل بن محمد بن الخليل الواسطي "البزاز"٣ أحد الحفاظ وهو ابن بنت تميم بن المنتصر سمع منه ابن حبان بواسط عدة أحاديث متفرقة في أنواع الكتاب"٢".
الرابع: الخليل بن أحمد بن الخليل أبو سعيد السجزي الفقيه الحنفي قاضي سمرقند توفي بها سنة ثمان وسبعين وثلثمائة حدث عن ابن خزيمة وابن صاعد والبغوي وغيرهم سمع منه الحاكم وذكره في تاريخ نيسابور.
الخامس: الخليل بن أحمد أبو سعيد البستي"٤".
السادس: الخليل بن أحمد بن "عبيد الله"٥ بن أحمد الشافعي ذكره الحميدي في تاريخ الأندلس وذكر ابن بشكوال في الصلة: أنه قدم الأندلس من العراق في سنة "اثنتين"٦ وعشرين وأربعمائة وروى عن أبي محمد بن النحاس بمصر وأبي "سعد"٧ الماليني وأبي حامد الإسفراييني وغيرهم وحكى
_________________
(١) ١ وهو وحديث "أبي هريرة" مرفوعا: "لعن رسول الله ﷺ الرجل يلبسة المرأة " الحديث. رواه ابن حبان "٥٧٥٢- ط: الرسالة". وثم رواية أخرى له عند حبان "٥٤٦٦": "أخبرنا الخليل بن أحمد ابن بنت تميم بن المنتصر بواسط، قال: حدثنا جابر بن الكردي" فذكر حديث "ابن مسعود" مرفوعا: "لا يدخل النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان" الحديث. وورد في بقية رواياته عنه على الصواب، وقد روى عنه ابن حبان رحمه الله تعالى في تسعة مواضع من "صحيحه"- على ما ورد في فهرس شيوخ ابن حبان ﵀ - في أثناء المجلد الثامن عشر من نشرة الأرنؤوط لكتاب ابن حبان ﵀، والله الموفق. ٢ راجع: "التقييد".. ٣هكذا في خط وع: "البزاز" بزايين، وفي مواضع من "صحيح ابن حبان": "البزاز" بزاي وراء. ٤ راجع: "الشرح". ٥ هكذا في خط، وفي ل: "عبد الله". ٦ هكذا في خط، وفي ل: "اثنين". ٧ من ل، وفي خط: "سعيد".
[ ٢ / ٦٧٠ ]
عن أبي محمد بن "خزرج"١: أن مولده سنة ستين وثلثمائة وروى أبو العباس أحمد بن "عمر العذري"٢.
ويحتمل أن يكون هذا هو الذي قبله"٣" فيسقط من الستة هذا والذي تقدم وهو الأصبهاني الراوي عن روح بن عبادة فيسلم من الستة: أربعة مع أنه أهمل جماعة يسمون بذلك منهم: الخليل بن أحمد بصري أيضا روى عن عكرمة ذكره أبو الفضل الهروي في كتاب: "مشتبه اسماء المحدثين"٤ فيما حكاه ابن الجوزي في التلقيح عن خط شيخه: عبد الوهاب الأنماطي عنه.
ومنهم: الخليل بن أحمد بن إسماعيل القاضي أبو سعيد السجزي الحنفي روى عنه أبو عبد الله "الفارسي"٥ وهذا غير الخليل بن أحمد السجزي الحنفي القاضي فإن هذا ذكره الحاكم في تاريخ نيسابور واسم جده: الخليل وأما الذي تقدم فاسم جده إسماعيل ذكره عبد الغافر في السياق وهو ذيله على تاريخ الحاكم.
ومنهم: الخليل بن أحمد أبو سليمان بن أبي "جعفر"٦ الخالدي الفقيه سمع من أبي بكر "بن"٧ أحمد بن منصور بن خلف والقضاة الصاعدية توفي في صفر سنة ثلاث وخمسمائة ذكره عبد الغافر أيضا في السياق.
ومنهم: الخليل بن أحمد أبو القاسم المصري ذكره أبو القاسم بن الطحان في ذيله على تاريخ مصر وقال: توفي سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة.
ومنهم: الخليل بن أحمد البغدادي روى عن "سيار"٨ بن حاتم ذكره ابن النجار في ذيله على تاريخ بغداد.
_________________
(١) ١ هكذا في خط، وفي ل: "حزرج" بالحاء المهملة. ٢ ضبط خط. ٣ راجع: "التقييد". ٤ راجع: "تهذيب التذيب" لابن حجر، ترجمة "الخلييل بن أحمد المزني". ٥ من ع، وفي خط: "القاري". ٦ من ع، وفي خط: "حوص". ٧ هكذا في خط، وليس في ع.
[ ٢ / ٦٧١ ]
ومنهم: الخليل بن أحمد بن علي أبو طاهر "الجوسقي"١ الصرصري "سمع من ابن"٢ "البطي"٣ و"شهدة"٤ وروى عنه الحافظان: ابن النجار وابن "الدبيثي"٥ وذكره كل منهما في الذيل.
قال ابن النجار: توفي سنة أربع وثلاثين وستمائة.
"قوله": أحمد بن جعفر بن حمدان أربعة الأول: أحمد بن جعفر بن مالك أبو بكر البغدادي القطيعي سمع من عبد الله بن أحمد المسند والزهد توفي سنة ثمان وستين وثلاثمائة روى عنه أبو نعيم الأصبهاني وكثيرون.
والثاني: أحمد بن جعفر بن حمدان بن عيسى "السقطي"٦ البصري يكنى بأبي بكر أيضا يروي عن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي وغيره "و"٧ روى عنه أيضا: أبو نعيم وغيره توفي سنة أربع وستين وثلاثمائة وقد جاوز المائة.
والثالث: الدينوري حدث عن عبد الله بن محمد بن سنان الروحي روى عنه علي بن القاسم بين شاذان "الرازي"٨ وغيره.
والرابع: أبو الحسن الطرسوسي روى عن عبد الله بن جابر ومحمد ابن "جعفر"٩ بن خالد الطرسوسيين روى عنه القاضي أبو الحسن: الخصيب بن عبد الله بن محمد الخصيب المصري.
_________________
(١) ١ من ع ول، وفي خط: "الجوسعي". ٢ من خط وع، وفي ل: سمع من أبيه وابن". ٣ من ع ول، وفي خط: "البسطي". ٤ ضبط خط بضم فسكون. ٥ من ل وع، وفي خط: "الدشني". ٦ من ل، وفي خط: "المقسطي". ٧ من خط، وليس في ل. ٨ من ل، وفي خط: "المزي". ٩ هكذا في خط، وفي ل: "حصن".
[ ٢ / ٦٧٢ ]
ومن غرائب الاتفاق في ذلك"١": محمد بن جعفر بن محمد بن الهيثم الأنباري البندار والحافظ: أبو عمرو محمد بن جعفر بن محمد بن مطر النيسابوري وأبو بكر محمد "بن"٢ جعفر بن محمد بن كنانة البغدادي ماتوا في سنة ستين وثلاثمائة.
"قوله": أبو عمران "الجوني"٣ اثنان أحدهما: التابعي عبد الملك أي وسماه الفلاس عبد الرحمن ولم يتابع عليه توفي سنة تسع وعشرين ومائة وقيل: سنة ثمان وعشرين وقيل: ثلاث وعشرين وهو بصري.
والثاني: متأخر الطبقة عنه وهو: أبو عمران موسى بن "سهل"٤ بن عبد الحميد الجوني"٣" روى عن الربيع بن سليمان وطبقته روى عنه الإسماعيي والطبراني وغيرهما.
ومن ذلك: أبو عمر الحوضي اثنان ذكرهما الخطيب.
"قوله": ومما يقاربه أبو بكر بن عياش ثلاثة هذا قسم آخر أفرده بعضهم"٥" وأدخله المصنف "فيمن"٦ اتفقت كناهم وأسماء آبائهم.
الأول: أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي الكوفي المقرىء راوي قراءة عاصم اختلف في اسمه على أحد عشر قولا تقدم في القسم الأول"٧" وصحح أبو زرعة: أن اسمه شعبة وصحح المصنف والمزي أن اسمه كنيته.
_________________
(١) ١ راجع: "الشرح". ٢ من خط، ووقع في ل: "به". ٣ من ل وسبق مثله عند ابن الصلاح، وفي خط: "الجويني". ٤ من خط وسبق مثله عند ابن الصلاح، وفي ل: "سهيل". ٥ راجع: "الشرح". ٦ في خط: "في من". ٧ كذا في خط، وراجع: "الشرح".
[ ٢ / ٦٧٣ ]
مات في عشر المائة قبل سنة "اثنين"١ وتسعين ومائة وقيل: ثلاث وقيل أربع.
والثاني: الحمصي روى عن عثمان بن شباك الشامي روى عنه جعفر بن عبد الواحد الهاشمي قال الخطيب: وعثمان وأبو بكر مجهولان وجعفر كان غير ثقة.
والثالث: ابن حازم السلمي مولاهم روى عن جعفر بن برقان"٢".
قال الخطيب: كان فاضلا "أديبا"٣ له كتاب مصنف في غريب الحديث"٢".
"قوله": صالح بن أبي صالح أربعة أي كلهم من التابعين.
الأول: صالح بن أبي صالح أبو محمد المدني واسم أبي صالح: نبهان وقال أبو زرعة: هو صالح بن أبي صالح بن نبهان: وكنية نبهان أبو صالح وهو صالح مولى التوءمة بنت أمية بن خلف الجمحي روى عن أبي هريرة وابن عباس وأنس وغيرهم من الصحابة مختلف في الاحتجاج به توفي سنة خمس وعشرين ومائة.
الثاني: صالح بن أبي صالح السمان واسم أبي صالح: ذكوان أبو عبد الرحمن المدني روى عن أنس روى له مسلم والترمذي حديثا واحدا.
والثالث: السدوسي روى عن علي وعائشة روى عنه خلاد بن "عمرو"٤ ذكره البخاري في التاريخ وابن حبان في الثقات. والرابع: المخزومي الكوفي مولى عمرو بن حريث واسم أبي صالح: مهران روى عن أبي هريرة روى عنه أبو بكر بن عياش ذكره البخاري في التاريخ وله عند الترمذي حديث ضعفه يحيى بن معين وجهله النسائي.
_________________
(١) ١ من خط، وفي ل: "اثنتين". ٢ راجع: "الشرح". ٣ من ل، وفي خط: "دينار". ٤ من خط، ووقع في ل: "عمر، وذكره"، وراجع ما سبق قريبا بشأنه.
[ ٢ / ٦٧٤ ]
"واعترض" عليه بأنه ترك خامسا"١" وهو: صالح بن أبي صالح الأسدي روى عن الشعبي روى عنه زكريا بن أبي زائدة ذكره البخاري في التاريخ وروى له النسائي حديثا.
"ورد" بأن هذا متأخر الطبقة عن الأربعة وأيضا اختلف فيه فقال ابن أبي حاتم: هو صالح بن صالح وحكى البخاري الاختلاف فيه في التاريخ الكبير قال: وصالح بن أبي صالح أصح.
"قوله": مثاله: محمد بن عبد الله الأنصاري اثنان أي: الأول: القاضي أبو عبد الله: محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري شيخ البخاري وصاحب الجزء المشهور توفي سنة خمس عشرة ومائتين عن سبع وتسعين سنة.
والثاني: أبو سلمة محمد بن عبد الله بن زياد الأنصاري مولاهم بصري أيضا ضعفه العقيلي وأبو أحمد الحاكم وابن حبان وغيرهم قيل: إنه جاوز المائة.
"واعترض" عليه"١" بأنه ترك ثالثا ورابعا قال المزي في التهذيب: هم ثلاثة فذكر هذين والثالث: محمد بن عبد الله بن حفص بن هشام بن "زيد"٢ بن أنس بن مالك الأنصاري وهو بصري أيضا روى عنه ابن ماجة"٣" وذكره ابن حبان في الثقات.
والرابع: محمد بن عبد الله بن زيد"٢" بن عبد ربه الأنصاري"٤".
ولا يردان لأن الأولين إنما ذكرا لتقارب طبقتهما لأنهما اشتركا في الرواية عن حميد الطويل وسليمان التيمي ومالك بن دينار وقرة بن "خالد"٥.
وأما الثالث: فإنه متأخر الطبقة عنهما روى عن محمد بن عبد الله بن المثنى
_________________
(١) ١ راجع: "فتح المغيث" و"التقييد والإيضاح". ٢ من ع ول، وفي خط: "يزيد". ٣ راجع: "التقييد". ٤ من ل، وفي خط: "أبي خالد.
[ ٢ / ٦٧٥ ]
الأنصاري المذكور أولا.
وأما الرابع: فمتقدم الطبقة عليهما ذكره ابن حبان في "ثقات التابعين"١.
"واعترض" عليه أيضا في قوله: "وإذا قال التبوذكي: ثنا حماد فهو حماد بن سلمة" بأن ابن الجوزي ذكر في التلقيح: أن موسى بن إسماعيل التبوذكي ليس يروي إلا عن حماد بن سلمة خاصة وإذا كان كذلك فلا حاجة لتقييد ذلك بما إذا أطلقه"٢".
"ورد" بأنه قد روى عن حماد بن زيد أيضا قال المزي في تهذيب الكمال: روى عن حماد بن زيد أيضا ويقال: روى عنه حديثا واحدا. وخالف ذلك في فصل ذكره في آخر ترجمة حماد بن سلمة فقال وممن انفرد بالرواية عن حماد بن سلمة أو اشتهر بالرواية عنه بهز بن أسد وموسى بن إسماعيل وعامة من ذكرناه في ترجمته دون ترجمة حماد بن زيد.
وقد جمع بين كلاميه"٢" بأنه قال هنا: أو اشتهر بالرواية عنه فيكون أراد أن موسى بن إسماعيل اشتهر بالرواية عنه دون الانفراد عنه.
وقد اقتصر المصنف على ثلاثة رواة ممن يحمل إطلاقهم حدثنا حماد على حماد بن سلمة وهم التبوذكي وحجاج بن منهال وعفان على قول محمد بن يحيى الذهلي وزاد المزي في التهذيب هدبة بن خالد فإذا أطلق حمادا فهو ابن سلمة.
فائدة"٢" قد يطلق بعض الرواة حمادا غير منسوب ولا مميز فيعرف بالراوي عنه فجماعة لا يروون إلا عن حماد بن زيد دون حماد بن سلمة وهم أحمد بن إبراهيم الموصلي وأحمد بن عبد الملك الحراني وأحمد بن عبدة الضبي وأحمد بن المقدام العجلي وأزهر بن مروان الرقاشي وإسحاق بن "إسرائيل"٣ وإسحاق بن عيسى الطباع والأشعث بن إسحاق والد أبي داود وبشر بن معاذ "وجبارة"٤ بن المغلس وحامد بن عمر البكراوي والحسن بن الربيع
_________________
(١) ١ من ل، وفي خط: "طبقات التابعين". ٢ راجع: "التقييد". ٣ من خط، وفي ع: "أبي إسرائيل". ٤ من ع، وفي خط: "وجنادة".
[ ٢ / ٦٧٦ ]
"والحسين"١ بن الوليد وحفص بن عمر الحوضي وحماد بن أسامة وحميد ابن "مسعدة"٢ وحوثرة بن محمد المنقري وخالد بن خداش وخلف بن هشام البزار وداود بن عمرو وداود بن معاذ وزكريا بن عدي وسعيد بن عمرو الأشعثي وسعيد بن منصور وسعيد بن يعقوب الطالقاني وسفيان بن "عيينة"٣ وسليمان بن داود الزهراني وصالح بن عبد الله الترمذي والصلت ابن محمد الحاركي والضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل وعبد الله بن الجراح "القهستاني"٤ وعبد الله بن داود التمار الواسطي وعبد الله بن عبد االوهاب الحجبي وعبد الله بن وهب وعبد الرحمن بن المبارك العيشي وعبد العزيز بن المغيرة وعبيد الله بن سعيد السرخسي وعبيد الله بن عمر القواريري وعلي بن المديني وعمر بن "يزيد السياري"٥ وعمرو بن عون الواسطي وعمران بن موسى القزاز وغسان بن الفضل السجستاني "وفضيل"٦ بن عبد الوهاب القناد وفطر ابن حماد وقتيبة بن سعيد وليث بن حماد الصفار وليث بن خالد البلخي ومحمد بن إسماعيل السكري ومحمد بن أبي بكر المقدمي ومحمد بن زنبور المكي ومحمد بن زياد الزيادي ومحمد بن سليمان لوين ومحمد بن عبد الله الرقاشي ومحمد بن عبيد بن حساب ومحمد بن عيسى بن الطباع ومحمد ابن موسى "الحرشي"٧ ومحمد بن النضر بن مساور المروزي ومحمد بن أبي نعيم الواسطي ومخلد بن الحسن البصري ومخلد خداش البصري ومسدد بن مسرهد ويعلي بن منصور الرازي الرازي ومهدي بن حفص وهلال بن "بشر"٨
_________________
(١) ١ من خط، وفي ع: "الحسن". ٢ من ع، وفي خط: "سعدة". ٣ من ع، وفي خط: "عنبسة" ٤ من ع، ومثله في "التهذيب"، وفي خط بالشين المعجمة. ٥ من "التهذيب" ومثله في خط لكن بالدال المهملة بدل الراء في نسبته فوقعت في خط: "السيادي"، وفي ع: "زيد السياري". ٦ من ع، وفي خط: "فضل". ٧ من "التهذيب"، وفي خط: "الحريثي" وفي ع: "الخرشي" بالخاء المعجمة. ٨ من ع، وفي خط: "يسر".
[ ٢ / ٦٧٧ ]
والهيثم بن سهل التستري وهو آخر من روى عنه ووهب بن جرير بن حازم ويحيى بن بحر الكرماني ويحيى بن "حبيب بن عربي الحارثي ويحيى بن درست البصري ويحيى بن"١ عبد الله بن "بكر"٢ المصري ويحيى بن يحيى النيسابوري ويوسف بن حماد "المعني"٣.
وأما الجماعة الذين رووا عن حماد بن سلمة دون حماد بن زيد فهم إبراهيم ابن الحجاج السامي وإبراهيم ابن أبي سويد الذارع وأحمد بن إسحاق الحضرمي وآدم بن أبي إياس وإسحاق بن عمر بن سليط وإسحاق بن منصور السلولي وأسد بن موسى وبشر بن السري وبشر بن عمر الزهراني وبهز بن أسد وحبان"٣" بن هلال والحسن بن بلال والحسن بن موسى الأشيب والحسين بن عروة وخليفة بن خياط وداود بن شبيب وزيد بن الحباب وزيد بن "أبي الزرقاء"٤ "وسريج"٥ بن النعمان وسعيد بن عبد الجبار البصري وسعيد ابن يحيى اللخمي وأبو داود سليمان بن داود "الطيالسي"٦ وشعبة وشهاب ابن "معمر"٧ البلخي وطالوت بن عباد والعباس بن بكار الضبي وعبد الله ابن صالح العجلي وعبد الرحمن بن سلام الجمحي وعبد الصمد بن حسان وعبد الصمد بن عبد الوارث وعبد الغفار بن داود الحراني وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وهو من شيوخه وعبد الملك بن عبد العزيز أبو نصر التمار وعبد الواحد بن غياث وعبيد الله بن محمد العيشي وعمرو بن خالد الحراني وعمرو بن عاصم الكلابي والعلاء بن عبد الجبار وغسان بن الربيع وأبو نعيم الفضل بن دكين والفضل بن عنبسة الواسطي وقبيصة بن "عقبة"٨.
_________________
(١) ١ من ع، وليس في خط. ٢ هكذا في خط، واستشكلها الناسخ، وفي ع: "بكير". ٣ ضبط خط بفتح المهملة. ٤ من خط، وفي ع: "الورقاء". ٥ من خط، وفي ع: "شريح". ٦ من خط، وفي ع: "المصري". ٧ من ع، وفي خط: "مسمر". ٨ من ع، وفي خط: "عصبة".
[ ٢ / ٦٧٨ ]
وقريش بن أنس وكامل بن طلحة الجحدري ومالك بن أنس وهو من أقرانه ومحمد بن إسحاق ابن يسار وهو من شيوخه ومحمد بن بكر "البرساني"١ ومحمد بن عبد الله الخزاعي ومحمد بن كثير المصيصي ومسلم بن أبي عاصم النبيل وأبو كامل مظفر بن "مدرك"٢ ومعاذ بن خالد بن شقيق ومعاذ بن معاذ ومهنا بن عبد الحميد وموسى بن داود الضبي والنضر بن شميل والنضر بن محمد الخرشي والنعمان ابن عبد السلام وهشام بن عبد الملك الطيالسي والهيثم بن جميل ويحيى بن إسحاق "السيلحيني"٣ ويحيى بن حماد الشيباني ويحيى بن الضريس الرازي ويعقوب بن إسحاق الحضرمي وأبو سعيد مولى أبي هاشم وأبو عامر العقدي.
قال المزي في التهذيب: وعامة من ذكرناه في ترجمة حماد بن زيد دون ترجمة حماد بن سلمة فإنه لم يرو واحد منهم عن حماد بن سلمة ثم قال: "وممن انفرد بالرواية عن حماد بن سلمة أو اشتهر بالرواية عنه: بهز بن أسد وموسى بن إسماعيل وعامة من ذكرناه في ترجمته دون ترجمة حماد بن زيد فإذا جاءك عن أحد من هؤلاء عن حماد غير منسوب فهو ابن سلمة"٤.
"قوله": وقال أبو يعلي الخليلي: إذا قال المصري عن عبد الله فهو: ابن عمرو ابن العاص أي: وكذلك الشامي كما قاله النضر بن شميل"٥": إذا قال"٦" عبد الله
_________________
(١) ١ من ع، وفي خط: "البرسناني". ٢ من ع، وفي خط: "مدركة". ٣ من ع، وفي خط: "السلحيني". ٤ عقب العراقي في "التقييد" "ص/٤١٣" على كلام المزي المذكور بقوله: "وما أدري لم فرق المزي بين من ذكرهم في ترجمة: "حماد بن زبد" دون "ابن سلمة"، وبين من ذكرهم في ترجمة "حماد بن سلمة" دون: "ابن زيد" فقال في الأولين: إنهم انفردوا بالرواية عن حماد بن زيد، وقال في الاحرين: إنهم انفردوا - أو اشتهروا - بالرواية عن حماد بن سلمة، فزاد في الاخرين: "أو اشتهروا بذلك" فيفهم منه: أن بعضهم زووا عن حماد بن زيد، ولكن لم يشتهروا بالرواية عنه، فما أدري وقع ذلك منه قصدا، للتفرقة بين الترجمتين أو اتفاقا والله أعلم" اهـ. ٥ راجع: "التقييد". ٦ يعني: "الشامي" وراجع: "التقييد".
[ ٢ / ٦٧٩ ]
فهو ابن عمرو بن العاص وإذا قال المدني: عبد الله فهو ابن عمر. قال الخطيب: وهذا القول صحيح وكذلك يفعل بعض المصريين في عبد الله بن عمرو بن العاص.
وهذا الكلام من الخطيب يدل على أن ذلك في الشاميين أكثر منه في المصريين
"واعترض" ١ على قوله بأن شعبة إذا قال: عن أبي جمرة عن ابن عباس وأطلق فهو: نصر بن عمران وإذا روى عن غيره ذكر اسمه أو نسبه بأن شعبة قد روى عن غير نصر بن عمران وأطلقه كما رواه أحمد في مسنده قال حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي حمزة قال: سمعت ابن عباس يقول: "مر بي رسول الله ﷺ وأنا ألعب مع الغلمان فاختبأت منه خلف باب" الحديث.
فأطلق الرواية عن "أبي حمزة"٢ وليس هو نصر بن عمران وإنما هو أبو حمزة بالحاء المهملة والزاي القصاب واسمه: عمران بن أبي عطاء وقد نسبه مسلم في روايته في هذا الحديث فرواه من رواية أمية بن خالد ثنا شعبة عن أبي حمزة القصاب عن ابن عباس فذكره.
ولم يسمه مسلم في روايته وسماه النسائي في روايته لهذا الحديث في كتاب الكنى فقال: أنا عمرو بن علي "قال"٣ حدثني سهل بن يوسف قال: ثنا شعبة عن أبي حمزة عمران بن أبي عطاء عن ابن عباس فذكره.
وكان ينبغي لمسلم أن يسميه في روايته وإن لم يكن "شيخه سماه"٤ بقوله: هو عمران بن أبي عطاء"١" أن أبا حمزة القصاب اثنان أحدهما: هذا والآخر: اسمه ميمون القصاب الأعور.
والجواب عن مسلم"١": أن ميمون القصاب لا يروي عن ابن عباس ولا يروي عنه شعبة وإنما روى عنه سفيان الثوري وشريك بن عبد الله النخعي وآخرون
_________________
(١) ١ راجع: "التقييد". ٢ من ع و"المسند" "١/٢٤٠،٣٣٨"، وفي خط: "أبي جمرة" بالجيم. ٣ من خط، وليس في ع. ٤ هكذا في خط، وفي ع: "سماه شيخه".
[ ٢ / ٦٨٠ ]
وروى هو عن إبراهيم النخعي والحسن البصري في آخرين من التابعين. وهو ضعيف عندهم والأول: ثقة من التابعين وميمون من أتباع التابعين فلا يلتبس.
وقد يروي شعبة عن الضبعي وينسبه ففي الحج "عند"١ مسلم من رواية محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة قال: سمعت أبا جمرة الضبعي "قال"٢ "تمتعت فنهاني ناس عن ذلك فأتيت ابن عباس" الحديث.
فقد روى"٣" عن الضبعي ونسبه وروى عن غيره ولم ينسبه وهو أبو حمزة بالحاء كما تقدم.
وللخطيب في ذلك كتاب مفيد سماه: "المكمل في بيان المهمل".
"قوله": روى عنه البخاري في صحيحه أي: عن عبد الله بن حماد"الآملي"٤ ليس بجيد فإن البخاري لم يصرح بالرواية عنه وإنما روى في صحيحه عن عبد الله غير منسوب حديثين أحدهما عن عبد الله عن يحيى بن معين والآخر عن عبد الله عن سليمان بن عبد الرحمن وموسى ابن هارون "البردي"٥.
فاختلف في مراده بعبد الله فقال الكلاباذي: هو الآملي. والظاهر: أنه عبد الله ابن أبي القاضي الخوارزمي فإنه"٦" روى عنه في كتاب: الضعفاء الكبير مصرحا به في عدة أحاديث عن سليمان بن عبد الرحمن وغيره سماعا وتعليقا"٧".
_________________
(١) ١ في خط: "عن" فصوبته، وراجع: "التقييد". ٢ هكذا في خط، وفي ع: "يقول". ٣ يعني: شعبة، وراجع: "التقييد". ٤ ضبط خط. ٥ من خط وضبطه بضم الموحدة، وفي ع: "البرقي". ٦ يعني: البخاري، وراجع: التقييد". ٧ راجع: "هدي الساري" "ص٢٤٦" و"صحيح البخاري" "٣٨٥٧" "٤٦٤٠ط و"فتح الباري" "٧/٢٠٧" "٨/١٥٤".
[ ٢ / ٦٨١ ]
"قوله" فالأول نسبة إلى بني حنيفة أي: ومنهم أبو بكر عبد الكبير بن عبد المجيد الحنفي وأخوه: أبو علي عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي أخرج لهما الشيخان.
"واعترض" على المصنف"١" في تصويب كلام أبي طالب أحمد بن نصر على كلام المطرز مع أن الصواب مع المطرز لأنه لا يلزم مع كون الوليد بن مسلم مليئا أي كثير الرواية عن ابن عيينة أن لا يكون هذا الحديث من الأحاديث المعدودة التي يرويها عن الثوري هذا على تقدير ثبوت ما ادعاه أبو طالب"٢" مع أن الذي ادعاه لا أصل له إذ لم يوجد"١" في كتب التواريخ وأسماء الرجال زواية الوليد بن مسلم عن سفيان بن عيينة البتة وإنما فيها روايته عن سفيان الثوري وممن ذكر ذلك: البخاري في التاريخ الكبير وابن عساكر في تاريخ دمشق والمزي في التهذيب.
وأما كتب الحديث فليس فيها رواية الوليد عن ابن عيينة"١" لا في الكتب الستة ولا في غيرها مع أن روايته عن الثوري في "السنن الكبير"٣ للنسائي فروى في اليوم والليلة حديثا عن الجارود بن معاذ الترمذي عن الوليد بن مسلم عن سفيان الثوري.
ومما "رجح"٤ ذلك أيضا: وفاة الوليد بن مسلم قبل سفيان بن عيينة بزمن فإن الوليد حج سنة أربع وتسعين ومائة ومات بعد انصرافه من الحج قبل أن يصل إلى دمشق في المحرم سنة خمس وتسعين "وتأخر سفيان بن عيينة إلى سنة ثمان وتسعين"٥ وتوفي الثوري سنة إحدى وستين ومائة.
فالظاهر: ما قاله القاسم بن زكريا المطرز.
_________________
(١) ١ راجع: "التقييد". ٢ يعني: قول أبي طالب "وهو ملئ بابن عيينة". ٣ هكذا في خط، وفي ع: "السنن الكبرى". ٤ هكذا في خط، وع: "يرجح". ٥ من ع، وليس في خط.
[ ٢ / ٦٨٢ ]
النوع الخامس والخمسون
نوع يتركب من النوعين اللذين قبله
وهو أن يوجد الاتفاق المذكور في النوع الذي فرغنا منه آنفا في اسمى شخصين أو كنيتهما التي عرفا بها "أو"١ يوجد في نسبهما أو نسبتهما الاختلاف والائتلاف المذكوران في النوع الذي قبله أو على العكس من هذا بأن يختلف ويأتلف أسماؤهما وتتفق "نسبتهما"٢ أو "نسبهما"٣ اسما أو كنية.
ويلتحق بالمؤتلف والمختلف فيه: ما يتقارب ويشتبه وإن كان مختلفا في بعض حروفه في صورة الخط. وصنف الخطيب في ذلك كتابه الذي أسماه كتاب تلخيص المتشابه في الرسم وهو من أحسن كتبه لكن لم يعرب باسمه الذي سماه به عن موضوعه كما أعربنا "عنه"٤.
فمن أمثلة الأول:
موسى بن علي بفتح العين وموسى بن علي بضم العين.
فمن الأول جماعة منهم: أبو عيسى الختلي الذي روى عنه أبو بكر بن مقسم المقرىء وأبو علي الصواف وغيرهما.
وأما الثاني فهو موسى بن علي بن رباح اللخمي المصري عرف بالضم في
_________________
(١) ١ من ش وع، وفي خط: "و". ٢ من ش وع، وفي خط: "ييشيها". ٣ من ش وع، وفي خط "يشبها"، وفي ع: "ويتفق نسبهما أو نسبتهما". ٤ من خط وع، وليس في ش.
[ ٢ / ٦٨٣ ]
اسم أبيه. وقد روينا عنه تحريجه من يقوله بالضم. ويقال: إن أهل مصر كانوا يقولونه بالفتح لذلك وأهل العراق كانوا يقولونه بالضم. وكان بعض الحفاظ يجعله بالفتح اسما له وبالضم لقبا.
ومن المتفق من ذلك المختلف والمؤتلف في النسبة:
محمد بن عبد الله المخرمي بضم الميم الأولى وكسر الراء المشددة مشهور صاحب حديث نسب إلى المخرم من بغداد.
ومحمد بن عبد الله المخرمي بفتح الميم الأولى وإسكان الخاء المعجمة غير مشهور روى عن الشافعي الإمام.
ومما يتقارب ويشتبه مع الاختلاف في الصورة:
ثور بن يزيد الكلاعي الكلاعي الشامي وثور بن زيد بلا ياء في أوله الديلي المدني وهو الذي روى عنه مالك وحديثه في الصحيحين معا. والأول حديثه عند مسلم خاصة.
ومن المتفق في الكنية المختلف والمؤتلف في النسبة:
أبو عمرو الشيباني وأبو عمرو السيباني: تابعيان يفترقان في أن الأول بالشين المعجمة والثاني بالسين المهملة: واسم الأول سعد بن إياس ويشاركه في ذلك "أبو عمرو الشيباني اللغوي إسحاق بن مرار"١.
وأما الثاني فاسمه زرعة. وهو والد يحيى بن أبي عمرو "السيباني"٢ الشامي.
وأما القسم الثاني الذي هو على العكس فمن أمثلته بأنواعه:
عمرو بن زرارة بفتح العين وعمر بن زرارة بضم العين.
_________________
(١) ١ في خاشية خط: "مرار على وزن ضرار عند بعضهم، وقيل فيه: مرار على وزن: شرار، ومنهم من فتح وشدد الراء على وزن عمار" اهـ، وهذه حاشية ابن الصلاح كما في حاشية: "المقدمة". ٢ من ش وع بالسين المهملة، وفي خط: "الشيباني" بإعجامها، وراجع: حاشية "المقدمة".
[ ٢ / ٦٨٤ ]
فالأول جماعة منهم:
أبو محمد النيسابوري الذي روى عنه مسلم.
والثاني يعرف "بالحدثي"١ وهو الذي "روى"٢ عنه البغوي المنيعي وبلغنا عن الدارقطني أنه من مدينة في الثغر يقال لها الحدث وروينا عن أبي أحمد الحافظ الحاكم أنه من أهل الحديثة منسوب إليها والله أعلم.
عبيد الله بن أبي عبد الله وعبد الله بن أبي عبد الله
الأول هو ابن الأغر سلمان أبي عبد الله صاحب أبي هريرة. روى عنه مالك.
والثاني جماعة منهم: عبد الله بن أبي عبد الله المقري الأصبهاني روى عنه أبو الشيخ الأصبهاني.
حيان الأسدي بالياء المشددة المثناة من تحت وحنان بالنون الخفيفة الأسدي.
فمن الأول: حيان بن حصين التابعي الراوي عن عمار بن ياسر. والثاني هو حنان الأسدي من بين أسد بن شريك بضم الشين وهو عم "مسرهد والد مسدد"٣ ذكره الدارقطني يروي عن أبي عثمان النهدي انتهى.
"قوله" وأبو علي الصواف هو معطوف على أبي بكر بن مقسم لا على أبي عيسى وقد "توهم"٤ بعض من اختصر ابن الصلاح وهو العلامة "علاء الدين التركماني"٥ فجعله معطوفا على أبي عيسى وعد موسى بن علي اثنين مع أن الصواف ليس اسمه موسى بن علي وإنما اسمه: محمد بن
_________________
(١) ١ ضبط خط بفتح الدال المهملة. ٢ هكذا في خط، وفي ش وع: "يروي". ٣ ضبط خط. ٤ من ع، وفي خط: "ضم".. ٥ راجع: "التقييد".
[ ٢ / ٦٨٥ ]
أحمد بن الحسن.
وأما قول النووي في الإرشاد: موسى بن علي كثيرون"١" وفيه نظر إذ ليس في المتقدمين أحد يسمى بموسى بن علي لا في رجال الكتب الستة ولا في تاريخ البخاري ولا في كتاب ابن أبي حاتم ولا ثقات ابن حبان ولا في كثير من التواريخ أمهات تواريخ الإسلام كتاريخ أبي بكر بن أبي خيثمة والطبقات لمحمد بن سعد وتاريخ مصر لابن يونس والكامل لابن عدي وتاريخ نيسابور للحاكم وتاريخ أصبهان لأبي نعيم.
وفي كتاب: تاريخ بغداد للخطيب رجلان متأخران وفي تاريخ دمشق رجل واحد.
وهذه الكتب العشرة المذكورة بعد تاريخ البخاري هي أمهات الكتب المصنفة في هذا الفن كما قال المزي في التهذيب.
وجملة من وقع ذكره في "التواريخ"٢ من القسم الأول: سبعة:
الأول: موسى بن علي بن موسى أبو عيسى "الختلي"٣ وهو أقدمهم روى عنه أبو بكر بن الأنباري النحوي وابن مقسم والصواف ذكره الخطيب في التاريخ وكان ثقة.
الثاني: موسى بن علي بن موسى أبو بكر الأحول "البزاز"٤ روى عن جعفر بن محمد "الفريابي"٥ روى عنه محمد بن "عمر"٦ بن "بكير"٧
_________________
(١) ١ كذا في خط، وراجع: "التقييد" ٢ من ع، وفي خط: "التاريخ"، وراجع: "التقييد". ٣ ضبط خط بتشديد التاء المثناة من فوق. ٤ هكذا في خط وع بزايين، وفي "تاريخ بغداد" براء في اخره. ٥ من ع، وفي خط: "الفرياني" بالنون. ٦ ضبط خط بضم المهملة. ٧ من خط ومثله في "تاريخ بغداد"، وفي ع: "بكر".
[ ٢ / ٦٨٦ ]
المقرىء ذكره الخطيب أيضا.
الثالث: موسى بن علي بن محمد أبو عمران النحوي الصقلي سكن دمشق مرة روى عن أبي ذر الهروي روى عنه عبد العزيز الكتاني وغيره وتوفي سنة سبعين وأربعمائة ذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق.
الرابع: موسى بن علي بن "قداح"١ أبو الفضل المؤذن الخياط سمع منه الحافظان: أبو المظفر السمعاني وأبو القاسم بن عساكر توفي سنة سبع "وثلاثين"٢ وخمسمائة.
الخامس: موسى بن علي القرشي أحد المجهولين ذكره الخطيب في تلخيص المتشابه في ترجمة: قنبر بن أحمد وروى له الحديث الآتي ذكره وذكره ابن ماكولا"٣" وقال الذهبي في الميزان: لا "ندري"٤ من ذا والخبر كذب عن قنبر بن أحمد بن قنبر عن أبيه عن جده عن كعب بن نوفل عن بلال مرفوعا "كان نثار عرس فاطمة وعلي "صكاك"٥ بأسماء محبيهما "بعتقهم"٦ من النار".
قال: إسناده ظلمات.
السادس: موسى بن علي بن غالب أبو عمران الأموي من أهل غرب الأندلس روى عن أحمد بن طارق بن سنان وغيره ذكره ابن حوط الله وقال: توفي في ثالث رمضان سنة ثمان وتسعين وخمسمائة ذكره ابن الأبار في التكملة.
_________________
(١) ١ ضبط خط. ٢ هكذا في ع، وفي خط: "وثمانين". ٣ راجع: "التقييد". ٤ هكذا في خط، وفي ع: "بدرى". ٥ من ع و"اللسان" وفي خط: "مصكاكا". ٦ من خط و"اللسان"، وفي ع: "يعتقهم" بالياء اخر الحروف في أوله.
[ ٢ / ٦٨٧ ]
السابع: موسى بن علي بن عامر أبو عمران "الجزيري"١ أصله من الجزيرة الخضراء وهو من أهل "إشبيلية"٢ له مصنفات منها: شرح الإيضاح وشرح التبصرة للصميري ذكره ابن الأبار في التكملة أيضا.
فهؤلاء المذكورون في تواريخ الإسلام من الشرق والغرب إلى زمن المصنف لم يبلغوا حد الكثرة.
وقول النووي: هو كثيرون فيه تجوز.
وأما الثاني: فهو موسى بن علي بضم العين مصغرا هو أمير مصر والمشهور فيه الضم وصحح البخاري وصاحب المشارق: الفتح روي عنه أنه قال""٣: اسم أبي علي بالفتح ولكن بنو أمية قالوا: علي بن رباح ومن قالها لا أجعله في حل.
وعن أبيه أنه قال: لا أجعل أحدا في حل "مصغر"٤ اسمي"٥".
وقيل: سبب تصغيره: أن بني أمية كانوا إذا سمعوا "بمولود"٦ اسمه علي قتلوه فبلغ ذلك رباحا فقال: هو علي.
وقال ابن حبان"٧": كان أهل الشام يجعلون كل علي عندهم عليا لبغضهم عليا ﵁ ولهذا قيل لعلي بن رباح: "علي"٨ ولمسلمة بن علي: مسلمة بن علي.
_________________
(١) ١ من ع، وفي خط: "الحريري". ٢ من ع، وفي خط: "اشبيله". ٣ راجع: "فتح المغيث" و"التقييد". ٤ هكذا في خط، وفي ل: "يصغر". ٥ راجع: الشرح. ٦ من ل، وفي خط: "المولود". ٧ راجع: "الشرح" و"الثقات". ٨ ضبط خط بضم ففتح.
[ ٢ / ٦٨٨ ]
"وأشار١ بقوله":ويقال إن أهل مصر إلى أن قائل ذلك هو محمد بن سعد قاله في "الطبقات"٢.
"وبقوله": وكان بعض الحفاظ يجعله بالفتح هو الدارقطني.
ومثال عكس ذلك: "سريج بن النعمان وشريح بن النعمان" وكلاهما مصغر فالأول: بالسين المهملة والجيم:
سريج بن النعمان بن مروان اللؤلؤي البغدادي روى عنه البخاري وروى له أصحاب السنن.
والثاني: بالشين المعجمة والحاء المهملة: شريح بن النعمان الصائدي الكوفي تابعي له في السنن الأربعة حديث واحد عن علي بن أبي طالب.
"قوله": المخرمي أي: بتشديد الراء هو: محمد بن عبد الله بن المبارك أبو جعفر القرشي البغدادي الحافظ قاضي حلوان روى عنه البخاري وأبو داود والنسائي.
والثاني: المخرمي "بفتح الخاء والراء"٣: محمد بن عبد الله المكي قال ابن ماكولا لعله من ولد مخرمة بن نوفل روى عن الشافعي وروى عنه عبد العزيز بن محمد بن الحسن بن زبالة ليس بالمشهور.
"قوله": وهذا الذي روى عنه مالك يعني ثور بن "زيد"٤ ومفهومه: أنه"٥" لم يرو عن ثور بن يزيد وقد ذكر صاحب الكمال: أن مالكا روى "عن"٦ ثور بن يزيد أيضا وتبعه المزي في تهذيب الكمال على ذلك وما
_________________
(١) ١ يعني: ابن الصلاح ﵀. ٢ راجع: "التقييد". ٣ كذا في خط، واستشكلها الناسخ، وفي ل: "بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء" فطغى قلم الأبناسي فكتبها كما ترى، وقد مضى على الصواب عند ابن الصلاح ﵀، والله أعلم. ٤ من ع، وسبق مثله عند ابن الصلاح، وضبطه بلا ياء في أوله، وفي خط: "يزيد". ٥ يعني: مالكا، وراجع: "التقييد". ٦ من ع، وليس في خط.
[ ٢ / ٦٨٩ ]
قالاه مردود"١" إذ ليس له رواية عنه لافي الموطأ ولا في غرائب مالك للدارقطني بل ولا في شيء من الكتب الستة ولا غيرها.
نعم قوله: حديث ثور بن يزيد "عند"٢ مسلم خاصة "وهم"٣ فإن مسلما لم يخرج له شيئا في الصحيح وإنما أخرج له البخاري خاصة فروى له في كتاب الأطعمة عن خالد بن معدان عن أبي أمامة قال"
"كان النبي ﷺ إذا رفع مائدته قال الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه".
وعن خالد عن المقدام بن معدي كرب مرفوعا: "كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه".
وحديث: "ما أكل أحد طعاما خيرا من عمل يديه" بهذا الإسناد.
وروى له في الجهاد عن عمير بن الأسود عن أم حرام أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا".
"قوله": واسم الأول سعد بن إياس أي: الكوفي تابعي مخضرم حديثه في الكتب الستة توفي سنة ثمان وتسعين.
"قوله": ويشاركه في ذلك أبو عمرو الشيباني اللغوي إسحاق بن مرار"٤" أي: بكسر الميم عند عبد الغني وبفتحها عند الدارقطني وشدد بعضهم الراء على وزن: عمار له ذكر في صحيح مسلم بكنيته فقط في تفسير حديث: "أخنع اسم عند الله"٥ توفي سنة عشر ومائتين.
_________________
(١) ١ راجع: "التقييد". ٢ في خط: "عنه عند" وهذا يوهم أن: "حديث ثور بن يزيد عن مالك عند مسلم"، وليس كذالك، وكأن الناسخ كتب "عنه" وغفل عن الضرب على "عنه"، والله أعلم. ٣ ضبط خط بإسكان الهاء. ٤ راجع: حاشية "المقدمة"، وما سبق بشأنه هنا. ٥ راجع: "الشرح" و"صحيح مسلم" "٢١٤٣".
[ ٢ / ٦٩٠ ]
وأهمل"١" ثالثا هو أولى بالذكر من اللغوي"٢" لكونه أقدم منه وهو هارون بن "عنترة"٣ بن عبد الرحمن كوفي أيضا من أتباع التابعين حديثه في سنن أبي داود والنسائي وهو المشهور بأن كنيته أبو عمره كما كناه يحيى بن سعيد وابن المديني وأحمد والبخاري والنسائي وأبو أحمد الحاكم والخطيب وغيرهم ووهم المزي في تهذيب الكمال فكناه: بأبي عبد الرحمن.
وأما اللغوي فإنه ليس له حديث في شىء من الكتب الستة إنما له عند مسلم "أن"٤ أحمد بن حنبل سأله عن أخنع اسم فقال: "أوضع".
"قوله": عمرو بن زرارة بفتح العين الذي روى عنه مسلم مفهومه"٢": أن البخاري لم يرو عنه وليس كذلك فقد روى له في صحيحه أحاديث كثيرة من روايته عن إسماعيل بن علية وهشيم وعبد العزيز بن أبي حازم "وأبي عبيدة"٥ الحداد والقاسم بن مالك المزني وزياد بن عبد الله البكائي.
وإنما روى له مسلم من رواية ابن علية وهشيم وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف فقط.
وكأن المصنف تبع الخطيب في اقتصاره على مسلم فإنه قال في كتابه المسمى بتالي التلخيص روى عنه مسلم ومحمد بن إسحاق السراج.
"واعترض" "٢" على قوله: والثاني وهو عمر بن زرارة بضم العين يروي عنه البغوي المنيعي بأن المنيعي وهو ابن منيع وهو ابن منيع روى عنهما أي: "عن عمر"٦ كما قاله الحافظ أبو بكر البرقاني.
_________________
(١) ١ يعني ابن الصلاح. ٢ راجع: "التقييد". ٣ من ل وع، وفي خط: "عنثرة". ٤ من ع، وفي خط: "الى". ٥ من ع، وفي خط: "وأبي عبد الله". ٦ كذا في خط، وضبطه بضم العين، ولعله: "عن عمرو، وعمر" فسقطت الأولى، أو: "وعن عمر"كما هي عادة الأبناسي في الاختصار، وسقطت الواو، فالله أعلم.
[ ٢ / ٦٩١ ]
ورد بأن الخطيب قد بين وهم البرقاني في ذلك فقال"١" في كتابه تالي التلخيص: إنه لم يرو إلا عن عمر بن زرارة ولم يرو عن عمرو شيئا.
"قوله": فمن الأول "حيان بن حصين"٢ أي: الأسدي الكوفي "أبو"٣ الهياح تابعي له في صحيح مسلم حديث عن علي في الجنائز.
وحيان الأسدي شامي تابعي أيضا له في صحيح ابن حبان حديث عن واثلة بن الأسقع ويعرف بحيان أبي النضر ولم يذكره المصنف.
"والثاني": حنان بفتح الحاء المهملة والنون المخففة أسدي "بصري"٤ روى عن أبي عثمان النهدي حديث مرسلا روى عنه حجاج الصواف ويعرف "بصاحب الرقيق"٥.
ومما "يشبه"٦ هذه الأقسام: ابن عفير المصري وابن غفير المصري وكلاهما مصغر فالأول: بالعين المهملة: سعيد بن كثير بن "عفير"٧ أبو عثمان المصري وقد ينسب إلى جده روى عنه البخاري وروى مسلم عن واحد عنه.
والثاني: بالغين المعجمة واسمه: الحسن بن غفير المصري قال الدارقطني: متروك"٥".
_________________
(١) ١ كذا، وراجع: "التقييد. ٢ ضبط خط. ٣ في خط: "وأبو" والصواب بلا واو. ٤ من خط، ووقع في ل: "البسري". ٥ راجع: "الشرح". ٦ ضبط خط. ٧ من خط، ووقع في ل: "عقير" بالقاف.
[ ٢ / ٦٩٢ ]
النوع السادس والخمسون
معرفة الرواة المتشابهين في الاسم والنسب المتمايزين بالتقديم والتأخير في الابن والأب
مثاله: يزيد بن الأسود والأسود بن يزيد.
فالأول: يزيد بن الأسود الصحابي الخزاعي ويزيد بن الأسود "الجرشي"١ أدرك الجاهلية وأسلم وسكن الشام وذكر بالصلاح حتى استسقى به معاوية في أهل دمشق فقال: "اللهم "إنا"٢ نستشفع إليك اليوم بخيرنا وأفضلنا" فسقوا للوقت حتى كادوا لا يبلغون منازلهم.
والثاني: الأسود بن يزيد النخعي التابعي الفاضل.
ومن ذلك: الوليد بن مسلم ومسلم بن الوليد.
فمن الأول: الوليد بن مسلم البصري التابعي الراوي عن جندب بن عبد الله البجلي. والوليد بن مسلم الدمشقي المشهور صاحب الأوزاعي روى عنه أحمد بن حنبل والناس.
والثاني: مسلم بن الوليد بن رباح المدني حدث عن أبيه وغيره روى عنه عبد العزيز الدراوردي وغيره وذكره البخاري في تاريخه "فقلب"٣ اسمه ونسبه فقال: الوليد بن مسلم وأخذ عليه ذلك.
_________________
(١) ١ ضبط خط بضم الجيم. ٢ من خط وع، وليس في ش. ٣ من ش وع، وفي خط: "معلت".
[ ٢ / ٦٩٣ ]
وصنف الخطيب الحافظ في هذا النوع كتابا سماه كتاب رافع الارتياب في المقلوب من الأسماء والأنساب. وهذا الاسم ربما أوهم اختصاصه بما وقع "فيه"١ مثل الغلط المذكور في هذا المثال الثاني وليس ذلك شرطا فيه وأكثره ليس كذلك "فما"٢ ترجمناه به إذا أولى. انتهى.
"قوله": فالأول يزيد بن الأسود الصحابي الخزاعي أي له في السنن حديث واحد. قال ابن حبان عداده في أهل "مكة"٣ وقال المزي في الكوفيين.
ويزيد بن الأسود الجرشي تابعي مخضرم يكنى أبا الأسود.
وأما الأسود بن يزيد النخعي فهو خال إبراهيم النخعي من كبار التابعين وعلمائهم حديثه في الكتب الستة كان يصلي كل يوم سبعمائة ركعة وسافر ثمانين حجة وعمرة من الكوفة لم يجمع بينهما.
_________________
(١) ١ من ش وع، وفي خط: "عنه". ٢ من ش وع، وفي خط: "فيما". ٣ من ل و"الثقات" "٣/٤٤٢"، وفي خط: "الكوفة".
[ ٢ / ٦٩٤ ]
النوع السابع والخمسون
معرفة المنسوبين إلى غير آبائهم
وذلك على ضروب:
أحدها من نسب إلى أمه منهم:
معاذ ومعوذ: وعوذ بنوعفراء. هي أمهم. وأبوهم: الحارث بن رفاعة الأنصاري. وذكر ابن عبد البر أنه يقال في عوذ: عوف وأنه الأكثر.
بلال بن حمامة المؤذن: حمامة أمه وأبوه رباح.
سهيل وأخواه سهل وصفوان: بنو بيضاء هي أمهم واسمها: "دعد"١. واسم أبيهم: وهب.
شرحبيل بن حسنة هي أمه. وأبوه: عبد الله بن المطاع الكندي.
عبد الله بن بحينة هي أمه. وأبوه: مالك بن القشب"٢" الأزدي الأسدي.
سعد بن "حبتة"٣ الأنصاري هي أمه. وأبوه بحير بن معاوية جد أبي يوسف القاضي.
هؤلاء صحابة ﵃.
ومن غيرهم:
_________________
(١) ١ ضبط خط. ٢ في حاشية خط: "القشب" بفتح القاف مع كسر الشين، وبكسر القاف مع إسكان الشين"اهـ. ٣ من ش وع، وفي خط: "حبنه".
[ ٢ / ٦٩٥ ]
محمد بن الحنفية هي أمه واسمها خولة. وأبوه: علي بن أبي طالب ﵁.
إسماعيل بن علية هي أمه وأبوه: إبراهيم أبو إسحاق.
إبراهيم بن هراسة قال عبد الغني بن سعيد: هي أمه وأبوه: سلمة.
الثاني: من نسب إلى جدته منهم:
"يعلي بن منية"١ "الصحابي"٢ هي في قول الزبير بن بكار جدته أم أبيه وأبوه: أمية.
ومنهم بشير بن الخصاصية الصحابي هو بشير بن معبد والخصاصية: هي "أم"٣ الثالث من أجداده.
ومن أحدث ذلك عهدا"٤": شيخنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي البغدادي يعرف بابن سكينة وهي أم أبيه.
الثالث: من نسب إلى جده منهم:
أبو عبيدة ابن الجراح أحد العشرة هو: عامر بن عبد الله بن الجراح.
حمل بن النابغة الهذلي الصحابي هو: حمل بن مالك بن النابغة.
مجمع بن "جارية"٥ الصحابي هو: مجمع بن يزيد بن جارية"٥".
ابن جريج هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج.
بنو الماجشون بكسر الجيم منهم: يوسف بن يعقوب بن أبي سلمة الماجشون. قال أبو علي الغساني هو لقب يعقوب بن أبي سلمة وجرى على بنيه وبني أخيه عبد الله بن أبي سلمة.
_________________
(١) ١ ضبط خط. ٢ من ش وع، وليس في خط. ٣ من ش وع، وفي خط: "أمه". ٤ من ش وع، وفي خط: "عبدا". ٥ من ش وع، وفي خط: "حارثة".
[ ٢ / ٦٩٦ ]
قلت: والمختار في معناه أنه الأبيض الأحمر.
ابن أبي ذئب هو: محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب.
ابن أبي ليلى الفقيه هو: محمد بن عبد الرحمن"١" بن أبي ليلى.
ابن أبي مليكة هو: عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة.
أحمد بن حنبل الإمام هو: أحمد بن محمد بن حنبل أبو عبد الله.
بنو أبي شيبة: أبو بكر وعثمان الحافظان وأخوهما القاسم.
أبو شيبة هو جدهم واسمه: إبراهيم بن عثمان واسطي. وأبوهم: محمد بن أبي شيبة. ومن المتأخرين: أبو سعيد ابن يونس صاحب تاريخ مصر هو: عبد الرحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى الصدفي.
الرابع: من نسب إلى رجل غير أبيه هو منه بسبب منهم:
المقداد ابن الأسود هو: المقداد بن عمرو بن ثعلبة الكندي وقيل البهراني "كان"٢ في حجر الأسود بن عبد يغوث الزهري وتبناه فنسب إليه.
الحسن بن دينار هو: ابن واصل ودينار: زوج أمه. وكأن هذا خفي على ابن أبي حاتم حيث قاله فيه: الحسن بن دينار بن واصل فجعل واصلا جده انتهى.
"قوله": بنو عفراء هي أمهم أي: وهي عفراء بنت عبيد بن ثعلبة من بني النجار وأبوهم: الحارث بن رفاعة بن الحارث من بني "النجار"٣ أيضا. شهد "بنوا"٤ عفراء بدرا فقتل منهم اثنان بها: "عوف"٥ ومعوذ وبقي "معاذ إلى"٦
_________________
(١) ١ من ش وع، وليس في خط. ٢ هكذا في خط، وفي ش: "وكان". ٣ من ل، وفي خط: "اللجان". ٤ هكذا في خط بالألف. ٥ هكذا في خط ول، وراجع: نقل ابن الصلاح السابق عن "ابن عبد البر" ﵀، و"مختصر ابن كثير". ٦ من ل، وفي خط: "معاذا في".
[ ٢ / ٦٩٧ ]
زمن عثمان وقيل: إلى زمن علي فتوفي بصفين وقيل: إنه "جرح"١ أيضا ببدر ورجع إلى المدينة فمات بها.
وقد صنف شيخنا الحافظ علاء الدين مغلطاي تصنيفا حسنا فيمن عرف بأمه.
"واعترض" على المصنف في اقتصاره على قول الزبير بن بكار: إن منية هي جده يعلي"٢" والصواب الذي عليه الجمهور: أنها أمه وهو قول علي بن المديني وعبد الله بن مسلمة القعنبي ويعقوب بن شيبة وبه جزم البخاري في التاريخ الكبير وابن أبي حاتم ومحمد بن جرير الطبري وابن قانع والطبراني وابن حبان وابن مندة في معرفة الصحابة وآخرون. وحكاه الدارقطني عن أصحاب الحديث ورجحه ابن عبد البر والمزي قال في التهذيب وفي الأطراف: وهي أمه ويقال: جدته وكذا ذكره المصنف في النوع السابع والعشرين على الصواب"٣".
ولكنه هنا تبع ابن ماكولا فإنه جزم بما قاله الأبير بن بكار قال ابن عبد البر: لم يصب الأبير.
وأبو يعلي اسمه: امية بن أبي "عبيدة"٤ وأما قول ابن وضاح: إن "منية"٥ أبوه فوهم حكاه صاحب المشارق.
واختلف في نسب منية"٤" فقيل: بنت الحارث بن "جابر"٦ قاله ابن ماكولا وقيل: منية بنت جابر عم عتبة بن غزوان قاله الطبري وقيل: منية بنت غزوان أخت عتبة بن غزوان حكاه الدارقطني عن أصحاب الحديث وأصحاب التاريخ ورجحه المزي.
_________________
(١) ١ من خط، وفي ل: "خرج". ٢ راجع: "التقييد". ٣ قارن: "بشرح الألفية". ٤ من ل، وفي خط: "عبدة" بلاياء. ٥ ضبط خط. ٦ من ل، وفي خط: "حبان".
[ ٢ / ٦٩٨ ]
"قوله": في بشير بن الخصاصية: واسم أبيه معبد أي: وقيل: نذير وقيل: زيد وقيل: شراحيل.
"قوله": والخصاصية أم الثالث من أجداده أي ويقال: هي أمه حكاه ابن الجوزي في التلقيح واسمها: كبشة قاله الرامهرمزي وقيل اسمها: "مارية"١ بنت عمرو بن "الحارث الغطريف"٢.
ومن ذلك: ما قيل في الشيخ "مجد"٣ الدين بن تيمية صاحب المنتقى وبقية أهل بيته فقيل: إن جدته من وادي التيم.
ومن مثال من "ينسب"٤ إلى جده: قوله ﷺ في الحديث الصحيح: "أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب" وكذلك قول الأعرابي في الحديث الصحيح: "أيكم ابن عبد المطلب".
وكذلك بنو مسكين من بيوت المصريين اشتهروا بذلك من زمن النسائي إلى زماننا هذا وجدهم الحارث بن مسكين أحد شيوخ النسائي.
"قوله" في الحسن بن دينار أي: وهو أحد الضعفاء.
"وكأن" هذا خفي على ابن أبي حاتم حيث جعل واصلا جده أي: ولم يجعله أباه ودينارا زوج أمه كما اختاره المصنف وهو قول يحيى بن معين والفلاس والجوزجاني وابن حبان وغيرهم وجعل بعضهم دينارا "جده"٥ رواه أبو العرب في كتاب الضعفاء عن يحيى بن محمد بن يحيى بن سلام عن أبيه "عن الحسن جده"٦ قال: الحسن بن واصل بن دينار ودينار جده.
_________________
(١) ١ هكذا في خط و"التدريب"، وفي ل "وتهذيب" ابن حجر "ماوية". ٢ هكذا في خط و"التدريب" ومثله عني ابن حجر في "التهذيب"، وفي ل: "الحارث بن الغطريف". ٣ من ل، وفي خط: "محب". ٤ من خط، وفي ل: "نسب". ٥ من ل، وفي خط: "حد" بلاهاء. ٦ كذا في خط ول، والظاهر أن صوابه: "عن جده" و"الحسن": مقحمة، والله أعلم.
[ ٢ / ٦٩٩ ]
النوع الثامن والخمسون
معرفة النسب التي باطنها على خلاف ظاهرها الذي هو السابق إلى الفهم منها
من ذلك:
أبو مسعود البدري عقبة بن عمرو لم يشهد بدرا في قول الأكثر ولكن نزل بدرا فنسب إليها.
سليمان بن طرخان التيمي: نزل في تيم وليس منهم وهو مولى بني مرة.
أبو خالد الدالاني يزيد بن "عبد الرحمن"١: هو أسدي مولى لبني أسد نزل في بني دالان بطن من همدان فنسب إليهم.
إبراهيم بن يزيد الخوزي: ليس من الخوز إنما نزل شعب الخوز بمكة.
عبد الملك بن أبي سليمان "العرزمي"٢: نزل جبانة عرزم"٢" بالكوفة وهي قبيلة معدودة في فزارة فقيل: عرزمي بتقديم الراء المهملة على الزاي.
محمد بن سنان "العوقي"٣ أبو بكر البصري: باهلي نزل في العوقة بالقاف والفتح وهم بطن من عبد القيس فنسب إليهم.
_________________
(١) ١ من ش وع، وفي خط: "عبد الرحيم". ٢ ضبط خط. ٣ من ش وع، وفي خط: "العوفي" بالفاء، وفتح المهملة وإسكان الواو.
[ ٢ / ٧٠٠ ]
أحمد بن يوسف السلمي جليل روى عنه مسلم وغيره: هو أزدي عرف بالسلمي لأن أمه كانت سلمية. ثبت ذلك عنه.
وأبو عمرو بن نجيد السلمي: عرف كذلك فإنه حافده.
وأبو عبد الرحمن السلمي مصنف الكتب للصوفية: كانت أمه ابنة أبي عمرو المذكور فنسب سلميا وهو أزدي أيضا: جده ابن عم أحمد بن يوسف.
ويقرب من ذلك ويلتحق به:
مقسم مولى ابن عباس "هو"١: مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل. لزم ابن عباس فقيل "له"٢: مولى ابن عباس للزومه إياه.
يزيد الفقير أحد التابعين: وصف بذلك لأنه أصيب في فقار ظهره فكان يألم منه حتى ينحني له.
خالد الحذاء: لم يكن حذاء ووصف بذلك لجلوسه في الحذائين. انتهى.
"قوله" أبو مسعود لم يشهد بدرا أي: على قول الأكثر وبه قال ابن شهاب ومحمد بن إسحاق والواقدي ويحيى بن معين وإبراهيم "الحربي"٣ وبه جزم السمعاني.
وخالفهم البخاري فعده في الصحيح ممن شهد بدرا وروى في صحيحه حديث عروة بن الزبير: "أخر المغيرة بن شعبة العصر وهو أمير الكوفة فدخل عليه أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري جد زيد بن حسن شهد بدرا" الحديث وقال شعبة عن الحكم كان أبو مسعود بدريا وقال محمد بن سعد: شهد أحدا وما بعدها ولم يشهد بدرا قال: وليس بين أصحابنا في ذلك اختلاف وقال ابن عبد البر: لا يصح شهوده بدرا وقال إبراهيم "الحربي"٤ كان ساكنا ببدر "وقيل"٥: شهد العقبة مع السبعين وكان أصغر من شهدها.
_________________
(١) ١ من ش وع، وفي خط: "فهو". ٢ من ش وع، وليس في خط. ٣ من ل، وفي خط: "الحرمي". ٤ من ل، وفي خط" الحرمي". ٥ هكذا في خط، وفي ل: "وقد".
[ ٢ / ٧٠١ ]
"قوله": سليمان بن طرخان التيمي أي: أبو المعتمر قال البخاري في التاريخ عرف"١" بالتيمي لأنه كان ينزل بني تيم وهو مولى بني مرة وروى السمعاني أن ابنه المعتمر قال له: يا أبت تكتب التيمي ولست "بتيمي"٢؟ قال: تيمي الدار.
وروى الأصمعي عن "ابنه"٣ المعتمر "قال: قال"٤ أبي: إذا كتبت فلا تكتب التيمي ولا تكتب "المري"٥ فإن أبي كان مكاتبا "لجبير"٦ بن حمران وإن أمي كانت مولاة لبني "سليم"٧ فإن كان أدى الكتابة فالولاء لبني مرة وهو مرة بن عبادة بن ضبيعة بن قيس فاكتب القيسي وإن لم يكن أدى الكتابة فالولاء لبني سليم وهم من قيس غيلان فاكتب القيسي""٨.
"قوله" خالد الحذاء أي: ابن مهران واختلف في سبب انتسابه فقال يزيد بن هارون فيما حكاه البخاري عنه في التاريخ: ما حذا نعلا قط إنما كان يجلس إلى حذاء فنسب إليه.
وقال محمد بن سعد: كان"٨" يجلس إليهم. وقال فهد بن حيان: لم يحذ خالد قط إنما كان يقول "أحذ"٩ على هذا النحو فلقب الحذاء"٨".
_________________
(١) ١ راجع: "الشرح". ٢ من خط، وفي ل: "بالتيمي". ٣ من ل، وفي خط: "أبيه". ٤ من ل، وليس في خط. ٥ من ل، وفي خط: "المزني". ٦ هكذا في خط وضبطه بضم الجيم، وفي ل: "لبجير". ٧ ضبط خط بضم ففتح. ٨ راجع: "الشرح". ٩ لم تنقط في خط، وفي ل: "أخذ" بإعجام الخاء والذال، والصواب بالحاء المهملة والذال المعجمة، والله أعلم.
[ ٢ / ٧٠٢ ]
النوع التاسع والخمسون
معرفة المبهمات
أي معرفة أسماء من أبهم ذكره في الحديث من الرجال "والنساء"١.
وصنف في ذلك: عبد الغني بن سعيد الحافظ والخطيب وغيرهما.
ويعرف ذلك بوروده مسمى في بعض الروايات. وكثير منهم لم يوقف على أسمائهم.
وهو على أقسام:
منها وهو من أبهمها ما قيل فيه رجل أو: امرأة. ومن أمثلته: حديث ابن عباس ﵄ أن رجلا قال: "يا رسول الله الحج كل عام؟ " "وهذا"٢ الرجل هو الأقرع بن حابس بينه ابن عباس في رواية أخرى.
حديث أبي سعيد الخدري في ناس من أصحاب رسول الله ﷺ مروا بحي "فلم"٣ "يضيفوهم"٤ فلدغ "سيد الحي"٥ فرقاه رجل منهم بفاتحة الكتاب على ثلاثين شاة. الحديث.
الراقي هو الراوي: أبو سعيد الخدري.
_________________
(١) ١ من ش وع، وفي خط: "أو النساء". ٢ من ش وع، وفي خط: "هذا" بلا واو. ٣ من ش وع، وليس في خط. ٤ من ش وع، وفي خط: "فضيفوهم". ٥ هكذا في خط، وفي ش وع: "سيدهم".
[ ٢ / ٧٠٣ ]
حديث أنس أن رسول الله ﷺ "رأى حبلا ممدودا بين ساريتين في المسجد فسأل عنه فقالوا: فلانة تصلي فإذا غلبت تعلقت" قيل: إنها "زينب بنت جحش" زوج رسول الله ﷺ وقيل: أختها حمنة بنت جحش وقيل: ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين.
المرأة التي سألت رسول الله ﷺ عن الغسل من الحيض فقال: "خذي فرصة من مسك: هي أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية وكان يقال لها: خطيبة النساء. وفي رواية لمسلم تسميتها: أسماء بنت شكل.
ومنها: ما أبهم بأن قيل فيه: ابن فلان أو: ابن الفلاني أو: ابنة فلان أو: نحو ذلك.
من ذلك: "حديث"١ أم عطية: "ماتت إحدى بنات رسول الله ﷺ فقال: اغسلنها بماء وسدر" الحديث. هي "زينب زوجة أبي العاص"٢ بن الربيع أكبر بناته صلى الله "عليه وسلم"٣. وإن كان قد قيل: أكبرهن رقية.
ابن اللتبية: ذكر صاحب الطبقات محمد بن سعد أن اسمه عبد الله وهذه نسبة إلى بني لتب بضم اللام وإسكان التاء المثناة من فوق بطن من الأسد بإسكان السين وهم الأزد. وقيل فيه: "ابن الأتبية"٤ بالهمزة ولا صحة له.
ابن مربع"٤" الأنصاري الذي أرسله رسول الله ﷺ إلى أهل عرفة وقال: "كونوا على مشاعركم": اسمه زيد وقال الواقدي "وكاتبه"٥ ابن سعد اسمه عبد الله.
بن أم مكتوم الأعمى المؤذن: اسمه عبد الله بن زائدة وقيل: عمرو بن قيس وقيل غير ذلك. وأم مكتوم اسمها: عاتكة بنت عبد الله.
_________________
(١) ١ مكرر في خط. ٢ من خط وع، وفي ش: "العاصي". ٣ من خط وع، وفي ش: "عليه وعلى اله وسلم". ٤ ضبط خط. ٥ من ش وع، وفي خط: "ومكاتبه".
[ ٢ / ٧٠٤ ]
الابنة التي أراد بنو هشام بن المغيرة أن يزوجوها من علي بن أبي طالب ﵁ هي: "العوراء بنت أبي جهل بن هشام".
ومنها العم والعمة ونحوهما. من ذلك:
رافع بن خديج عن عمه في حديث المخابرة. عمه هو ظهير بن رافع الحارثي الأنصاري.
زياد بن علاقة عن عمه: هو قطبة بن مالك الثعلبي بالثاء المثلثة.
"عمة"١ جابر بن عبد الله التي جعلت تبكي أباه يوم أحد: اسمها فاطمة بنت عمرو بن حرام وسماها الواقدي هندا.
ومنها الزوج والزوجة من ذلك:
حديث سبيعة الأسلمية أنها ولدت بعد وفاة زوجها بليال: "زوجها"٢ هو سعد بن خولة الذي رثى له رسول الله ﷺ أن مات بمكة وكان بدريا.
بروع بنت واشق وهي بفتح الباء عند أهل اللغة وشاع في ألسنة أهل الحديث كسرها زوجها اسمه هلال بن مرة الأشجعي على ما رويناه من غير وجه.
زوجة عبد الرحمن بن الزبير بفتح الزاي التي كانت تحت رفاعة بن "سموءل"٣ القرظي فطلقها اسمها تميمة بنت وهب وقيل تميمة بضم التاء وقيل "سهيمة"٤. انتهى.
"قوله" وصنف فيه عبد الغني والخطيب وغيرهما أي: كأبي القاسم بن بشكوال وهو أكبر "كتاب جمع"٥ فيه ثلاثمائة حديث "و"٦ واحدا وعشرين
_________________
(١) ١ من ش وع، وفي خط: "وعمه". ٢ من خط، وليس في ش وع. ٣ من ش، وفي ع: "سموال"، وفي خط: "شموال". ٤ ضبط خط بضم المهملة وفتح الهاء. ٥ هكذا في خط، وف ل: "كتاب فيه، جمع". ٦ من ل، وليس في خط.
[ ٢ / ٧٠٥ ]
حديثا لكنه على غير ترتيب. ورتب الخطيب كتابه على الحروف في الشخص المبهم وجملة ما في كتاب الخطيب مائة "و"١ واحد وسبعون حديثا واختصره النووي ورتبه على الحروف في راوي الحديث وهو أسهل للكشف وزاد فيه بعض أسماء.
ويستدل على معرفة الشخص المبهم بوروده مسمى في بعض طرق الحديث أو تنصيص أهل السير"٢" أو بورود حديث آخر أسند فيه لمعين ما أسند لذلك الراوي المبهم في ذلك الحديث وفيه نظر من حيث أنه يجوز وقوع تلك الواقعة لشخصين.
"قوله": الراقي هو الراوي أبو سعيد الخدري كذا جزم به المصنف تبعا للخطيب فإنه قال ذلك في كتاب المبهمات له وتبعه النووي في مختصره وفي شرح مسلم أيضا.
واستدلوا بما رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة من رواية جعفر بن إياس عن أبي نضرة عن أبي سعيد وفيه: "فقالوا: هل منكم من يرقي من العقرب؟ قلت: نعم أنا. ولكن لا أرقيه حتى تعطونا غنما. قالوا: فإنا نعطيكم ثلاثين شاة. فقبلنا. فقرأت عليه: الحمد سبع مرات فبرأ" الحديث. لفظ الترمذي وقال: حسن صحيح.
وقد تكلموا في هذه الرواية مع أن الترمذي بعد هذا من رواية جعفر عن أبي المتوكل عن أبي سعيد وقال فيه: فجعل رجل منا يقرأ عليه بفاتحة الكتاب وقال: هذا أصح من حديث الأعمش عن جعفر بن إياس أي: الرواية المتقدمة.
وكذا ضعفها ابن ماجة وقال: الصواب رواية أبي المتوكل.
فهذا يدل على أن الراقي غير أبي سعيد ويؤيد ذلك: أن في بعض طرق حديث أبي سعيد في الصحيحين من رواية معبد بن سيرين عن أبي سعيد:
_________________
(١) ١ من ل وليس في خط. ٢ راجع: "الشرح".
[ ٢ / ٧٠٦ ]
فقام معها رجل منا ما كنا "نأبنه"١ برقية "فرقاه"٢ فبرأ فأمر له بثلاثين شاة وسقانا لبنا فلما رجع قلنا له: أكنت تحسم رقية؟ أو كنت ترقي؟ قال: ما رقيت إلا بأم الكتاب".
وفي رواية لمسلم: "فقام معها رجل ما كنا نظنه يحسن رقية" الحديث.
"والجواب" عن المصنف من وجهين أحدهما ولم أره منقولا ولا تكلم عليه الشارح"٣": أنه عبر عن نفسه بقوله فقام منا واحد لأنه صدق أن يقال: قام منهم واحد والحامل له على ذلك: أن هذه منقبة وكرامة فأراد أن لا يسمي نفسه ولا يتبجح بذلك لعلو مقامه ﵁ ويؤيد هذا: قوله: "وسقانا لبنا فلما رجع".
والثاني: أنه يحتمل أن ذلك وقع مرتين مرة لأبي سعيد ومرة لغيره وقد وقع نظير ذلك مع شخص آخر من الصحابة يقال: إن اسمه "علاقة"٤ بن "صحار"٥ وهو عم خارجة بن الصلت رواه أبو داود والنسائي إلا أن "ذلك الذي رقاه"٦ عم خارجة كان معتوها.
مع أنه ورد في حديث أبي سعيد الخدري المتقدم عند النسائي: "فعرض"٧
_________________
(١) ١ من ع وفي خط: "نابته" وفي ل: "تأتيه"، ومعنى "نأبنه" -بكسر الباء الموحدة وضمها- أي: نظنه. وراجع: "صحيح مسلم". "٢٢٠١". ٢ من خط، وليس في ع. ٣ يعني: العراقي ﵀. ٤ ضبط خط بكسر المهملة. ٥ من ع، وفي خط "صحاب" بالموحدة في اخر، وهو مترجم في "التهذيب"، وحديثه في "تحفة الأشراف" "٨/٢٤٩" ونسبته "التميمي"، ويشتبه به "علاثه بن صحار البرجمي السليطي" صحبه، حديثه عند الحسن، ويقال في اسم أبيه: "صحار" و"شجار" بالصاد المهملة والشين المعجمة ترجمته عند البخاري في "التاريخ" "٧/٩٧" وابن حبان في "الثقات" "٣/٣١٤،٣١٦"، وغيرهما. وله ترجمة في "الإصابة". وهو بالثاء المثلثة لا القاف، والله أعلم. ٦ من خط، وفي ع: "ذاك الذي رواه". ٧ضبط خط بضم الراء المهملة.
[ ٢ / ٧٠٧ ]
لإنسان منهم في عقله أو لدغ هكذا على الشك ولا مانع أن يقع ذلك لجماعة.
"قوله": ابن مربع الأنصاري أي: بكسر الميم وسكون الراء وفتح الباء الموحدة وآخره عين مهملة.
اسمه: زيد وقيل: عبد الله أي قاله الواقدي ومحمد بن سعد حديثه عند أصحاب السنن الأربعة من حديث "يزيد بن شيبان"١ قال: "أتانا ابن مربع الأنصاري ونحن بعرفة فقال: إني رسول رسول الله ﷺ إليكم يقول لكم: "قفوا على مشاعركم" الحديث.
وذكره أحمد في المسند والطبراني في المعجم. قال الترمذي: وإنما يعرف له هذا الحديث"٢".
واقتصر المصنف على اسمين له وأهمل ثالثا مشهورا وهو يزيد بزيادة ياء مثناة من تحت في أوله وبه جزم المحب الطبري في كتاب القرى ورجحه ابن عساكر في الأطراف فذكر الحديث من مسند يزيد قال ويقال عبد الله بن مربع بن قيظي وساق نسبه وتبعه المزي في الأطراف في فصل من انتسب إلى أبيه أو جده منهم ابن مربع واسمه يزيد وكذا قال في التهذيب
_________________
(١) ١ هكذا عند "النسائي" "٣٠١٤" و"الترمذي" "٨٨٣" و"أبي داود" "١٩١٩" و"ابن ماجه" "٣٠١١" وعنهم: "تحفة الأشراف" "١١/١٢١- ١٢٢"، ومثله في "مسند أحمد" "٤/١٣٧"، وفي خط: "زيد بن سنان". والسياق لأبي داود، وللباقين: "كونوا على مشاعركم" الحديث. ٢ في "سنن الترمذي": "حديث ابن مربع الأنصاري حدبث حسن صحيح، لانعرفه إلا من حديث ابن عيينة عن عمرو بن دينار. وابن مربع اسمه يزيد بن مربع الأنصاري وإنما يعرف له هذا الحذيث الواحد".اهـ
[ ٢ / ٧٠٨ ]
وقال الدارقطني في المؤتلف والمختلف وابن عبد البر في الاستيعاب وابن ماكولا: في الإكمال أن بني مربع "أربعة"١: عبد الله وعبد الرحمن وزيد ومرارة.
واختلف في المرسل فقيل: زيد وقيل: عبد الله.
وكان أبوهم: مربع بن قيظي من المنافقين ذكره الدارقطني وابن ماكولا وذكر ابن حبان في "الصحابة"٢: زيد بن مربع ويزيد بن مربع كل واحد في بابه.
"واعترض" ٣ على ترجيحه في ابن أم مكتوم أن اسمه: عبد الله بن زائدة مع أن جمهور المحدثين على أن اسمه: عمرو حكاه عنهم ابن عبد البر في الاستيعاب في باب عبد الله وفي باب عمرو
وقال المزي في التهذيب: إنه الأكثر والأشهر
وبه"٣" قال الزهري وموسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق"٣" والأبير بن بكار.
وأحمد بن حنبل"٣" قال في المسند من رواية أبي رزين عن عمرو بن أم مكتوم قال: "جئت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله! كنت ضريرا شاسع الدار ولي قائد" الحديث.
وكذا رواه الطبراني في المعجم الكبير من رواية زر بن حبيش عن عمرو بن أم مكتوم. "والحديث عند أبي داود وابن ماجة"٤ من الطريق الأول.
واختلف أيضا في اسم أبيه فذهب الجمهور إلى أنه: عمرو بن قيس قاله "الزهري"٥ وموسى بن عقبة والزبير بن بكار ورجحه ابن عساكر في الأطراف والمزي أيضا في الأطراف فقال: واسمه عمرو بن قيس بن زائدة ويقال:
_________________
(١) ١ في ع: "أربعة إخرة". ٢ من ع، وفي خط: "صحيحه". ٣ راجع: "التقييد". ٤ من ع، وليس في خط. ٥ من ع، وفي خط: "الأزهري"، ولعل ذلك من الأبناسي لا شتغاله باللغة، والأزهري مشهور هناك، فالله أعلم.
[ ٢ / ٧٠٩ ]
عمرو بن زائدة ويقال: "عبد الله بن زائدة"١.
وما ذكره المصنف من أنه عبد الله بن زائدة هو قول قتادة.
قال ابن أبي حاتم: يشبه أن يكون قتادة نسبه إلى جده وكذا قال ابن عبد البر أظنه نسبه إلى جده وقال"١" ابن حبان أيضا.
وقال البخاري في التاريخ: هو عبد الله بن زائدة قال: ويقال: "عمرو بن قيس بن شريح بن مالك""١".
وقال محمد بن سعد: أما أهل المدينة فيقولون: اسمه عبد الله وأهل العراق "يقولون عمرا"٢ وأجمعوا على نسبه فقالوا: هو ابن قيس بن زائدة بن الأصم.
قال "ابن أبي حاتم"٣: كيف "أجمعوا"٤ وقد حكينا عن ثلاثة نفر: محمد بن إسحاق وعلي بن المديني والحسين بن واقد أنه عبد الله بن شريح.
وقال ابن حبان: هو عبد الله بن عمرو بن شريح بن قيس بن زائدة قال: وكان اسمه الحصين فسماه النبي ﷺ: عبد الله"١".
كما وقع مصرحا به في حديث جابر في الطبراني قال: "طاف النبي ﷺ في حجته بالبيت على ناقته الجدعاء وعبد الله بن أم مكتوم آخذ بخطامها يرتجز".
وهذا حديث ضعيف في إسناده "عمر"٥ بن قيس وهو الملقب: سندل أو سندول وهو أحد المتروكين"١"..
"قوله": ومنها العم مثل رافع بن خديج وحديثه في الصحيح.
_________________
(١) ١ راجع: "التقييد". ٢ طمس في خط أذهب بعض الحروف، ولم يبق منها سوى: "مرا"، وفي ع: "يقولون اسمه عمرو". ٣ هكذا في خط وع، وراجع "التدريب" أيضا. ٤ من ع، وطمست في خط عدا الحروف الأول وجزء من الواو. ٥ ضبط خط.
[ ٢ / ٧١٠ ]
ومن ذلك: ما رواه النسائي من رواية علي بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن عم له بدري في حديث: المسىء صلاته وقوله: ارجع فصل فإنك لم تصل "غير"١ حديث أبي هريرة.
العم المبهم في الحديث هو رفاعة بن رافع "الزرقي"٢ كما في سنن أبي داود وغيرها.
وحديث زياد بن علاقة: في الترمذي عن عمه مرفوعا: "اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق" الحديث.
عم "زياد بن"٣ علاقة هو: قطبة بن مالك كما في صحيح مسلم في حديث آخر.
ومثال عمه فلان: عمه جابر حديثه في الصحيحين وقعت مسماة بفاطمة في "مسند أبي داود الطيالسي٤".
ومثاله أيضا: ما رواه النسائي عن رواية "حصين"٥ بن محصن عن عمة له: "أنها أتت النبي ﷺ لحاجة فلما فرغت قال: "أذات زوج أنت؟ قالت: نعم" الحديث.
واسم عمته هذه: أسماء قاله أبو علي بن السكن وابن ماكولا وابن بشكوال في المبهمات.
"قوله": ومنها الزوج والزوجة؟ أي: كحديث عقبة بن الحارث قال: "تزوجت امرأة فجاءتنا امرأة سوداء فقالت: إني قد أرضعتكما" الحديث.
ووقع في البخاري تكنيتها بأم يحيى بنت أبي إهاب ولم تسم فيه. قال ابن
_________________
(١) ١ هكذا في خط، وفي ل: "نحو". ٢ من خط، وفي ع: "الدرقي". ٣ ليس في خط ولا بد منه، وراجع: "الشرح" وحاشية "المقدمة". ٤ راجع: "الشرح" وحاشية "المقدمة". ٥ ضبط خط.
[ ٢ / ٧١١ ]
بشكوال: واسمها "عبية"١ بنت أبي إهاب بن عزيز بن قيس.
ووقع في بعض طرق الحديث من رواية إسماعيل بن أمية عن ابن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث قال: "تزوجت زينب بنت أبي إهاب".
ومن ذلك: ابن أم فلان نحو حديث أم هانىء: "أنها قالت: زعم ابن أمي أنه قاتل رجلا أجرته" الحديث.
ابن أمها هو علي بن أبي طالب ﵁ كما هو مسمى في رواية مالك في الموطأ.
_________________
(١) ١ من خط، وفي ل: "غنية".
[ ٢ / ٧١٢ ]
النوع الموفي ستين
معرفة تواريخ الرواة
وفيها معرفة وفيات الصحابة والمحدثين والعلماء ومواليدهم ومقادير أعمارهم ونحو ذلك.
روينا عن سفيان الثوري أنه قال: لما استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ "أو كما قال"١ وروينا عن حفص بن غياث أنه قال: إذا اتهمتم الشيخ فحاسبوه بالسنين يعني: احسبوا سنة وسن من كتب عنه. وهذا كنحو ما رويناه عن إسماعيل بن عياش قال: كنت بالعراق فأتاني أهل الحديث فقالوا: ههنا رجل يحدث عن خالد بن معدان فأتيته فقلت: أي سنة كتبت عن خالد بن معدان؟ فقال سنة ثلاث عشرة يعني ومائة فقلت: أنت تزعم أنك سمعت من خالد بن معدان بعد موته بسبع سنين!
قال إسماعيل: مات خالد سنة ست ومائة.
قلت: وقد روينا عن عفير بن معدان قصة نحو هذه جرت له مع بعض من حدث عن خالد بن معدان ذكر عفير "فيها"٢ أن خالدا مات سنة أربع ومائة.
وروينا عن الحاكم أبي عبد الله قال: لما قدم علينا أبو جعفر محمد بن حاتم
_________________
(١) ١ من خط وع، وليس في ش. ٢ من خط وع، وفي ش: "منها".
[ ٢ / ٧١٣ ]
"الكشي"١ وحدث عن عبد بن حميد سألته عن مولده فذكر أنه ولد سنة ستين ومائتين.
فقلت لأصحابنا: "سمع هذا الشيخ من عبد بن حميد بعد موته بثلاث عشرة سنة".
وبلغنا عن أبي عبد الله الحميدي الأندلسي أنه قال ما تحريره: "ثلاثة أشياء من علوم الحديث يجب تقديم التهمم بها"٢:
العلل وأحسن كتاب وضع فيه: كتاب "الدارقطني"٣.
والمؤتلف والمختلف وأحسن كتاب وضع فيه كتاب ابن ماكولا
ووفيات الشيوخ وليس فيه كتاب.
قلت فيها غير كتاب ولكن من غير استقصاء وتعميم.
وتواريخ المحدثين مشتملة على ذكر الوفيات ولذلك ونحوه سميت: تواريخ. وأما ما فيها من الجرح والتعديل ونحوهما فلا يناسب هذا الاسم.
ولنذكر من ذلك عيونا:
أحدها: الصحيح في سن سيدنا سيد البشر رسول الله ﷺ وصاحبيه أبي بكر وعمر ثلاث وستون سنة.
وقبض ﷺ يوم الاثنين ضحى لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة.
_________________
(١) ١ في حاشية خط: "الكشي: نسبته إلى كش، بلدة قريبة من سمرقند، والمشهور فيها: كش بفتح الكاف والشين المنقوطة، وذكر قوم من الحفاظ أنها بكسر الكاف وبا "لسين" المهملة، قرأت ذلك بخط أبي سعد "لسمعاني". وما بين المعكوفتين لم يظهر في تصوير خط واستدرك من حلشية "المقدمة"، وهذه حاشية ابن الصلاح ﵀، راجع: حاشية "المقدمة". ووقع في خط: "المكشي". ٢ في حاشية "المقدمة": "التهم: الطلب، يقال: ذهبت أتهممه، أي: أطلبه" من هامش غ." ٣ من ش وع، وفي خط: "للدارقطني".
[ ٢ / ٧١٤ ]
وتوفي أبو بكر في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة.
وعمر في ذي الحجة سنة: ثلاث وعشرين.
وعثمان في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وهو ابن "اثنين"١ وثمانين سنة وقيل: ابن تسعين وقيل غير ذلك.
وعلي في شهر رمضان سنة أربعين وهو ابن ثلاث وستين وقيل: ابن أربع وستين وقيل: ابن خمس وستين.
وطلحة والزبير جميعا في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين. وروينا عن الحاكم أبي عبد الله أن سنهما "كان واحدا"٢: كانا "ابني"٣ أربع وستين و"قيل"٤ غير ما ذكره الحاكم.
وسعد بن أبي وقاص سنة خمس وخمسين على الأصح وهو ابن "ثلاث وسبعين"٥.
"وسعيد بن زيد سنة إحدى وخمسين وهو ابن ثلاث أو أربع وسبعين"٦.
وعبد الرحمن بن عوف سنة "اثنين"٧ وثلاثين وهو ابن خمس وسبعين سنة.
_________________
(١) ١ من خط، وفي ش وع: "اثنتين". ٢ من خط وع، وش: "كانت واحدة". ٣ من ش وع، وفي خط: "ابن". ٤ من خط، وش: "وقد قيل"، وفي ع: "وقد وقيل". ٥ من ع، وفي ش: "ثلاث وسبعين سنة"، وفي خط: "ثلاث أو أربع وسبعين" كذا، وهذا سن سعيد بن زيد الآتي بعده، والظاهر أن الناسخ تحول بصره إلى "ثلاث أو أربع وسبعين" الواردة في "سعيد بن زيد" بدلا من "ثلاث وسبعين" الواردة في "سعد بن أبي وقاص"، ومن ثم أسقط ذكر "سعيد بن زيد" كما أسقط سن "يعد بن أبي وقاص"، فأتى سن "سعيد" وكأنه سن "سعد بن أبي وقاص". والله أعلم. ٦ من ش وع، وليس في خط. ٧ هكذا في خط، وفي ش وع: "أثنتين".
[ ٢ / ٧١٥ ]
وأبو عبيدة بن الجراح سنة "ثماني"١ عشرة وهو ابن ثمان وخمسين سنة وفي بعض ما ذكرته خلاف لم أذكره.
الثاني: شخصان من الصحابة عاشا في الجاهلية ستين "سنة"٢ وفي الإسلام ستين سنة وماتا بالمدينة سنة أربع وخمسين:
أحدهما: حكيم بن حزام وكان مولده في جوف الكعبة قبل عام الفيل بثلاث عشرة سنة.
والثاني: حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام الأنصاري.
وروى ابن إسحاق أنه "وأباه"٣: ثابتا والمنذر وحراما: عاش كل واحد منهم عشرين ومائة سنة. وذكر أبو نعيم الحافظ أنه لا يعرف في العرب مثل ذلك لغيرهم وقد قيل: إن حسان مات سنة خمسين.
الثالث: أصحاب المذاهب الخمسة المتبوعة:
"فسفيان"٤ بن سعيد الثوري أبو عبد الله: مات بلا خلاف بالبصرة سنة إحدى وستين ومائة وكان مولده سنة سبع وتسعين.
ومالك بن أنس: توفي بالمدينة سنة تسع وسبعين ومائة قبل الثمانين بسنة واختلف في ميلاده فقيل: في سنة ثلاث وتسعين وقيل: سنة إحدى وقيل: سنة أربع وقيل: سنة سبع.
وأبو حنيفة: مات سنة خمسين ومائة ببغداد وهو ابن "ستين"٥ سنة.
والشافعي: مات في آخر رجب سنة أربع ومائتين بمصر وولد سنة خمسين ومائة.
_________________
(١) ١ من ش وع، وفي خط: "ثمان". ٢ من ش وع ول، وليس في خط. ٣ من خط وع، وفي ش: "واباءه". ٤ من خط وع، وفي ش:"سفيان". ٥ هكذا في خط، وفي ش وع: "سبعين"، فليحرر.
[ ٢ / ٧١٦ ]
وأحمد بن محمد بن حنبل: مات ببغداد في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين ومائتين وولد سنة أربع وستين ومائة.
الرابع: أصحاب كتب الحديث الخمسة المعتمدة ﵃:
فالبخاري أبو عبد الله: ولد يوم الجمعة بعد صلاة الجمعة لثلاث عشرة خلت من شوال سنة أربع وتسعين ومائة. ومات "بخرتنك"١ قريبا من سمرقند ليلة عيد الفطر سنة ست وخمسين ومائتين فكان عمره "اثنين"٢ وستين سنة إلا ثلاثة عشر يوما.
ومسلم بن الحجاج النيسابوري: مات بها لخمس بقين من رجب سنة إحدى وستين ومائتين وهو ابن خمس وخمسين سنة.
وأبو داود السجستاني سليمان بن الأشعث: مات بالبصرة في شوال سنة خمس وسبعين ومائتين.
وأبو عيسى محمد بن عيسى السلمي"١" الترمذي مات بها لثلاث عشرة مضت من رجب سنة تسع وسبعين ومائتين.
وأبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب "النسوي"٣ مات سنة ثلاث وثلثمائة.
الخامس: سبعة من الحفاظ في "ساقتهم"٤ أحسنوا التصنيف وعظم الانتفاع بتصانيفهم في أعصارنا.
أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني البغدادي: مات بها في ذي القعدة سنة خمس وثمانين وثلاثمائة. ولد في ذي القعدة سنة ست وثلاثمائة.
ثم الحاكم أبو عبد الله بن البيع النيسابوري: مات بها في صفر سنة خمس
_________________
(١) ١ ضبط خط. ٢ هكذا في خط، وفي ش وع "الثنتين".. ٣ من خط وع، وفي ش: "النسائي". ٤ من ش وع ول، وفي خط: "ساقهم" بإسقاط المثناة ثالث الحروف.
[ ٢ / ٧١٧ ]
وأربعمائة. وولد بها في شهر ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة.
ثم أبو محمد عبد الغني بن سعيد الأزدي حافظ مصر: ولد في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة. ومات بمصر في "صفر"١ سنة تسع وأربعمائة.
ثم أبو نعيم أحمذ بن عبد الله الأصبهاني الحافظ: ولد سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة ومات في صفر سنة ثلاثين وأربعمائة بأصبهان.
ومن الطبقة الأخرى: أبو عمر ابن عبد البر النمري حافظ أهل المغرب. ولد في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وستين وثلاثمائة. ومات بشاطبة من بلاد الأندلس في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وستين وأربعمائة.
ثم أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي: ولد سنة أربع وثمانين وثلاثمائة. ومات بنيسابور في جمادى الأولى سنة ثمان وخمسين وأربعمائة ونقل إلى بيهق فدفن بها.
ثم أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي ولد في جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة. ومات ببغداد في ذي الحجة سنة ثلاث وستين وأربعمائة.
﵏ وإيانا والمسلمين أجمعين. انتهى.
"قوله": بالسنين أي: بفتح النون المشددة تثنية سن وهو العمر.
واختلف في السنة التي مات فيها خالد بن معدان فقيل: سنة ست ومائة وقيل: أربع وهو قول دحيم ومعاوية بن صالح وسليمان الجنائزي ويزيد بن عبد ربه ورجحه ابن حبان وجزم به الذهبي وقيل: سنة خمس وقيل: سنة ثلاث قاله ابن سعد وحكى فيه الإجماع وهو قول الهيثم بن عدي والمدائني ويحيى بن معين والفلاس ويعقوب بن شيبة في آخرين وقال أبو
_________________
(١) ١ من خط وع، وليس في ش.
[ ٢ / ٧١٨ ]
عبيدة وخليفة بن "خياط"١: إنه بقي إلى سنة ثمان ومائة ورجحه ابن قانع.
"قوله": قلت: فيها غير كتاب أي: كالوفيات لابن "زبر"٢ والوفيات لابن قانع وقد اتصلت الذيول على ابن زبر إلى زماننا هذا فذيل عليه الحافظ أبو محمد عبد العزيز بن أحمد الكناني وذيل على الكناني أبو محمد هبة الله بن أحمد الألفاني ذيلا صغيرا نحو عشرين سنة وذيل على الألفاني: الحافظ أبو الحسن علي بن المفضل وذيل على ابن المفضل: الحافظ أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري بذيل كبير مفيد وذيل على المنذري: الشريف: عز الدين أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الحسيني وذيل على الشريف المحدث شهاب الدين أحمد بن "أيبك"٣ الدمياطي إلى الطاعون سنة تسع وأربعين وسبعمائة وذيل على ابن أيبك"٣" الحافظ زين الدين العراقي.
والذيول المتأخرة أبسط من الأصل"٤".
"واعترض" على المصنف بأمور "منها": قوله: وتوفي النبي ﷺ يوم الاثنين ضحى لاثنتي عشرة من ربيع الأول وفيه: اسشكال السهيلي المشهور وهو: أنه لا يصح أن يكون الثاني عشر من ربيع الأول سنة إحدى عشرة: يوم الاثنين بوجه من الوجوه وذلك لاتفاقهم على أن حجة الوداع كان يوم عرفة فيها يوم الجمعة لحديث عمر المتفق عليه وإذا كان كذلك فإن كانت الأشهر الثلاثة وهي: ذو الحجة والمحرم وصفر كوامل فيكون ثاني عشر ربيع الأول: يوم الأحد وإن كانت أو بعضها: ناقصة فيكون الثاني عشر من ربيع: إما الخميس أو الجمعة أو السبت ذكره في الروض وقال: لم أر أحدا تفطن له وهو استشكال لا محيص عنه.
_________________
(١) ١ من ل، وفي خط: "حناط" بالمهملة بعدها نون. ٢ ضبط خط. ٣ من ل و"التدريب"، وفي خط: "انبك". ٤ راجع: "الشرح".
[ ٢ / ٧١٩ ]
"وأجاب"١ القاضي بدر الدين بن جماعة بأن وفاته ﷺ "كانت"٢ بعد استكمال اثنتي عشرة ليلة خلت بأيامها والدخول في اليوم الثالث عشر و"تفرض"٣ الشهور الثلاثة كوامل وفيه نظر من حيث إن كلام أهل السير يدل على وقوع الأشهر الثلاثة نواقص أو على نقص اثنين منها ويدل على نقصها: ما رواه البيهقي في دلائل النبوة بإسناد صحيح إلى سليمان التيمي أن رسول الله ﷺ مرض لاثنتين وعشرين ليلة من صفر وكان أول يوم مرض فيه: يوم السبت وكانت وفاته: اليوم العاشر يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول أي: العاشر من مرضه ويدل عليه أيضا: ما روى الواقدي عن أبي معشر عن محمد بن قيس قال: اشتكى رسول الله ﷺ يوم الأربعاء؟ لإحدى عشرة بقيت من صفر إلى أن قال: اشتكى ثلاثة عشر يوما وتوفي يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول.
ويجمع بين "قول"٤ سليمان التيمي ومحمد بن قيس في مدة المرض "بأن"٥ المراد بالأول: اشتداده وبالثاني: "ابتداؤه وكذلك"٦ ما رواه الخطيب في كتاب: أسماء الرواة عن مالك من رواية سعيد بن "سلمة"٧ بن قتيبة"٨" عن مالك عن نافع عن ابن عمر قال: "لما قبض رسول الله ﷺ مرض ثمانية "أيام"٩ فتوفي لليلتين خلتا من ربيع الأول" الحديث فجعل مدة مرضه ثمانية أيام فلو ثبت حملناه على قوة المرض إلا أنه لا يصح لأن في "سنده"١٠:
_________________
(١) ١ راجع: "التقييد". ٢ في خط: "كان" والصواب ما أثبت. ٣ من ع و"التدريب"، ولم تنقط المثناة في خط. ٤ من خط، وفي ع: "قولي". ٥ من "التدريب"، وفي خط وع: "أن". ٦ هكذا في خط وع، وراجع: "الشرح" و"التدريب". ٧ من ع ول وفي التدريب "مسلمة". ٨ مابين المعكوفتين ساقط من خط، وهو في ع ول و"التدريب". ٩ من خط وع، وليس في ل و"التدريب". ١٠حرفها الناسخ في خط إلى: "مسنده"، والظاهر أنها كانت في "الأصل": "سنده" فحرفها إلى "مسنده"، وفي ع: "إسناده".
[ ٢ / ٧٢٠ ]
أبو بشر أحمد بن محمد بن مصعب بن بشر المصعبي المروزي وقد اتهمه ابن حبان والدارقطني بوضع الحديث والعمدة على قول سليمان التيمي أنه كانت وفاته في ثاني الشهر وحكاه الطبري عن ابن الكلبي "وأبي مخنف"١ وهو راجح من حيث التاريخ وكذلك القائلون بأنه يوم الاثنين مستهل ربيع الأول وهو قول موسى بن عقبة والليث بن سعد وبه جزم ابن زبر في الوفيات وحكاه السهيلي عن الخوارزمي. قال السهيلي: هذا أقرب في القياس مما ذكره الطبري عن ابن الكلبي وأبي مخنف.
لكن"٢" سليمان التيمي ثقة والإسناد إليه صحيح فقوله أولى ولا يمتنع نقص ثلاثة أشهر متواليه.
وأشكل من ذلك أيضا: قول ابن حبان وابن عبد البر أنه بدأ به مرضه الذي مات منه يوم: الأربعاء لليلتين بقيتا من صفر "وهذا"٣ مما لا يمكن.
وسببه: أنهما قالا: توفي يوم الاثنين ثاني "عشر"٤ وجعلا مدة مرضه ثلاثة عشر يوما فأنتج لهما هذا التاريخ الفاسد وهما في ذلك موافقان للجمهور فهو قول ابن إسحاق ومحمد بن سعد وسعيد بن عفير وصححه ابن الجوزي وتبعهم المصنف والنووي في: شرح مسلم والمزي في: التهذيب والذهبي في: العبر وفيه ما تقدم.
"ومنها" أنه يشكل على قوله: مات ضحى ما رواه مسلم عن أنس قال: "آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله ﷺ" الحديث وفيه: "فألقى السجف وتوفي من آخر ذلك اليوم" فهذا الحديث يدل على أنه تأخر بعد الضحى وقد يجمع بينهما بأن المراد: أول النصف الثاني من النهار فهو آخر وقت الضحى وهو من آخر النهار باعتباره أنه النصف الثاني.
ويدل عليه: ما رواه ابن عبد البر بإسناده إلى عائشة قال: "مات رسول الله ﷺ
_________________
(١) ١ ضبط خط. ٢ راجع: "التقييد". ٣ هكذا في خط، وفي ع: "فهذا". ٤ هكذا في خط، وفي ع: "عشرة".
[ ٢ / ٧٢١ ]
وإنا لله وإنا إليه راجعون ارتفاع الضحى وانتصاف النهار يوم الاثنين".
وذكر موسى بن عقبة في مغازيه عن ابن شهاب: توفي يوم الاثنين حين زاغت الشمس.
وهو جمع حسن ولا خلاف أن وفاته كانت يوم الاثنين ولا خلاف أن ذلك كان في شهر ربيع الأول.
واختلف في مقدار سنه ﷺ وصاحبيه وابن عمه فالصحيح في سنه ﷺ ما جزم به المصنف وهو قول عائشة ومعاوية وجرير بن عبد الله البجلي وابن عباس وأنس في المشهور عنهما وصح عن أنس أنه توفي على رأس الستين "والعرب"١ قد تترك الكسور وتقتصر على رؤوس الأعداد وقال به من التابعين ومن بعدهم: ابن المسيب والقاسم والشعبي وأبو إسحاق السبيعي وأبو جعفر محمد بن علي بن الحسين ومحمد بن إسحاق وصححه ابن عبد البر والجمهور.
وقيل: ستون سنة وهو قول فاطمة بنت النبي ﷺ وأنس كما تقدم وعروة بن الزبير ومالك.
وقيل: خمس وستون روي ذلك عن ابن عباس وعن أنس أيضا "ودغفل"٢ بن حنظلة.
وقيل: "اثنتان"٣ وستون رواه ابن أبي خيثمة عن قتادة.
وأما أبو بكر ﵁: فالأصح فيه أيضا ثلاث وستون وبه قال معاوية وأنس وبه قال الأكثرون وجزم به: ابن قانع والمزي والذهبي"٤".
وقيل: عاش خمسا وستين؟ حكاه ابن الجوزي.
وقال ابن حبان في كتاب: الخلفاء: عاش اثنين وستين سنة وثلاثة أشهر
_________________
(١) ١ من خط، وفي ل: "فالعرب". ٢ ضبط خط. ٣ من خط، وفي ل: "اثنان". ٤ راجع: "التقييد".
[ ٢ / ٧٢٢ ]
واثنين وعشرين يوما.
وأما عمر ﵁: فالأصح فيه أيضا كذلك وهو قول الجمهور ومعاوية وأنس وبه جزم: ابن إسحاق.
ويدل عليه: أنه ولد "بعد"١ الفيل بثلاث عشرة سنة.
وقيل: ست وستون وهو قول ابن عباس.
وقيل: خمس وستون وهو قول ابنه عبد الله بن عمر والزهري"٢".
وقيل: "إحدى"٣ وستون وهو قول قتادة.
وقيل: ستون وبه جزم ابن قانع في الوفيات.
وقيل: تسع وخمسون.
وقيل: سبع وخمسون.
وقيل: ست وخمسون.
وهذه الأقوال الثلاثة: رويت عن نافع مولى ابن عمر.
وقيل: خمس وخمسون رواه البخاري في التاريخ عن ابن عمر وبه جزم ابن حبان في كتاب الخلفاء.
وأما علي ﵁: فقال أبو نعيم الفضل بن دكين وغير واحد: إنه قتل وهو ابن ثلاث وستين وكذا قال عبد الله بن عمر وصححه ابن عبد البر وهو أحد الأقوال المروية عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين"٢".
وقيل: سنة أربع وستين.
وقيل: "خمس"٤ رويا عن أبي جعفر أيضا"٥".
_________________
(١) ١ من ل، وفي خط: "قبل". ٢ راجع: "الشرح". ٣ من ل، وفي خط: "احد". ٤ هكذا في خط، وفي ل: "خمس وستون". ٥ راجع: "التقييد".
[ ٢ / ٧٢٣ ]
وقيل: اثنان وستون وبه جزم ابن حبان في كتاب: الخلفاء.
وقيل: ثمان وخمسون وهو المذكور في تاريخ البخاري عن محمد بن علي.
وقيل: سبع وخمسون وبه صدر ابن قانع كلامه وقدمه ابن الجوزي والمزي"١".
"ومنها": قوله وتوفي أبو بكر ﵁ سنة ثلاث عشرة واختلف في أي شهر منها فقال المؤلف في جمادى الأولى وبه قال الواقدي وعمرو بن علي الفلاس وكذا جزم به المزي في "التهذيب"٢.
فقيل: يوم الاثنين وقيل: ليلة الثلاثاء لثمان وقيل: لثلاث بقين منه.
والذي رجحه الأكثرون وبه جزم ابن إسحاق وابن "زبر"٣ وابن قانع وابن حبان وابن عبد البر وابن الجوزي والذهبي في العبر: أنه في جمادى الآخرة.
ليلة الاثنين لسبع عشرة مضت منه قاله ابن حبان"١".
وقال ابن إسحاق: يوم الجمعة لسبع ليال بقين منه.
وقال الباقون: لثمان بقين منه وحكاه ابن عبد البر عن أكثر أهل السير.
إما عشية يوم الاثنين أو ليلة الثلاثاء أو عشية ليلة الثلاثاء أقوال حكاها ابن عبد البر. زاد ابن الجوزي: بين المغرب والعشاء من ليلة الثلاثاء.
وتوفي عمر ﵁ في آخر يوم من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين وقول المزي والذهبي: قيل: لأربع أو ثلاث بقين من ذي الحجة "أرادا"٤
_________________
(١) ١ راجع "الشرح". ٢ راجع: "التقييد". ٣ ضبط خط. ٤ هكذا أثبته، وفي خط: "أراد"، وفي ل: "فأرادا".
[ ٢ / ٧٢٤ ]
بذلك: لما طعنه أبو لؤلؤة فإنه طعنه يوم الأربعاء عند صلاة الصبح لأربع وقيل: لثلاث بقين منه وعاش ثلاثة أيام بعد ذلك.
واتفقوا على أنه دفن مستهل المحرم سنة أربع وعشرين وقال الفلاس: إنه مات يوم السبت غرة المحرم سنة أربع وعشرين.
وتوفي "عثمان ﵁" شهيدا مقتولا سنة خمس وثلاثين في ذي الحجة يوم الجمعة "ثامن عشر"١ على المشهور وادعى ابن ناصر الإجماع على ذلك وليس بجيد فقد قيل: إنه قتل يوم التروية لثمان خلت منه قاله الواقدي وادعى الإجماع عليه عندهم.
وقيل: لليلتين بقيتا منه وقال أبو عثمان النهدي قتل في وسط أيام التشريق.
وقيل: لثنتي عشرة خلت منه قاله الليث بن سعد.
وقيل: ثلاث عشرة خلت منه وبه صدر ابن الجوزي كلامه.
وقيل: في أول سنة ست وثلاثين.
والأول أشهر.
وأما ما وقع في تاريخ البخاري من أنه "سنة"٢ أربع وثلاثين فقال ابن ناصر: هو خطأ من راوية.
واختلف في الذي قتله فقيل: جبلة بن الأيهم وقيل: سودان بن حمران وقيل: رومان اليماني وقيل: رومان رجل من بني أسد بن خزيمة وقيل غير ذلك.
واختلف في مبلغ سنة فقيل: ثمانون قاله ابن إسحاق وقيل: ست وثمانون قاله قتادة ومعاذ بن هشام عن أبيه وقال اثنان وثمانون قاله أبو
_________________
(١) ١ من خط، وفي ل: "الثامن عشر منه". ٢ من خط، وفي ل: "مات سنة".
[ ٢ / ٧٢٥ ]
اليقظان وادعى الواقدي: اتفاق أهل السير عليه وقيل ثمان وثمانون وقيل: تسعون.
وتوفي علي بن أبي طالب ﵁ مقتولا شهيدا في رمضان سنة أربعين.
واختلف في أي أيام الشهر أو لياليه قتل فقال أبو الطفيل والشعبي وزيد بن وهب: ضرب "لثماني عشرة"١ ليلة خلت من رمضان وقبض في أول ليلة من العشر الآواخر وقال ابن إسحاق: يوم الجمعة لسبع عشرة خلت منه وقال ابن حبان ليلة الجمعة لسبع عشرة ليلة خلت منه فمات غداة يوم الجمعة وبه جزم الذهبي في العبر وقيل: ليلة الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت منه وبه صدر ابن عبد البر كلامه وقيل: "لإحدى عشرة بقيت منه قاله الفلاس"٢ وقال ابن الجوزي: ضرب يوم الجمعة لثلاث عشرة بقيت منه وقيل: إحدى وعشرين فبقى الجمعة والسبت ومات ليلة الأحد قاله ابن أبي شيبة.
وقيل: مات يوم الأحد.
وأما قول ابن زبر: قتل ليلة الجمعة "لتسع"٣ عشرة مضت منه سنة تسع وثلاثين فوهم لم يتابع عليه.
وكان الذي قتله: عبد الرحمن بن ملجم المرادي أشقى الآخرين كما في حديث صهيب. وذكر النسائي من حديث عمار بن ياسر عن النبي ﷺ أنه قال لعلي: "أشقى الناس الذي عقر الناقة والذي يضربك على هذا ووضع يده على رأسه حتى يخضب"٤" هذه" يعني: لحيته.
"ومنها": قوله: وطلحة الزبير جميعا في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين
_________________
(١) ١ من ل، وفي خط: "لثمان عشر". ٢ من خط، وفي ل: "لأحدى عشر خلت منه. حكاه ابن عبد البر أيضا، وقيل لإحدى عشرة بقيت منه، قال الفلاس". ٣ من ع، وفي ل: "لسبع". ٤ من ل، وفي خط: "غضب".
[ ٢ / ٧٢٦ ]
وذلك مخالف لما عليه الجمهور فإنهما قتلا في وقعة الجمل وكانت في جمادى الآخرة لعشر خلون منه هكذا جزم به الواقدي وكاتبه: محمد بن سعد وخليفة بن خياط وابن زبر وابن عبد البر وابن الجوزي وبه جزم المزي في التهذيب في ترجمة طلحة وخالف ذلك في ترجمة الزبير فقال: كان "قتله في جمادى"١ الأولى سنة ست وثلاثين وسبب وقوعه في ذلك: تقليده لابن عبد البر فإنه اختلف كلامه في الترجمتين فقال في كل منهما: إنه قتل يوم الجمل فقال في طلحة: في جمادى الآخرة وقال في الزبير: في جمادى الأولى "وهو ممن"٢ لا يمشي إلا على قول من جعل وقعة الجمل في جمادى الأولى وهو قول الليث بن سعد وأبي حاتم بن حبان وعبد الغني في "الكمال"٣.
وقيل: إنهما ماتا في يوم واحد قال خليفة: يوم الجمعة وقال"٤" ابن سعد وابن زبر وابن الجوزي والجمهور: يوم الخميس وقال أبو نعيم: قتل طلحة في رجب وقال سليمان بن حرب: في ربيع أو نحوه وهما قولان مرجوحان.
والصحيح: أن الذي رمى طلحة هو مروان بن الحكم وأما الزبير فقتله: "عمر"٥ بن جرموز يوم الجمل قاله الواقدي وابن عبد البر وابن الجوزي والمزي وقال البخاري في التاريخ: قتل في رجب وكذا قال ابن حبان في أول كلامه ثم قال: إنه قتل من آخر يوم صبيحة الجمل وهذا يقتضي أنه في الحادي عشر من جمادى الآخرة.
وأما مبلغ سنهما: فقال ابن حبان والحاكم إنهما كانا ابني أربع وستين سنة
_________________
(١) ١ من خط، وفي ع: "قتله يوم الجمل في جمادى". ٢ هكذا في خط، وفي ع: "وهوهم". ٣ من ع، وفي خط: "لإكمال". ٤ راجع: "الشرح". ٥ ضبط خط، وفي ل: "عمرو" بالواو.
[ ٢ / ٧٢٧ ]
وهو قول الواقدي"١" في طلحة وقيل فيهما غير ذلك فقيل: كان لطحة ثلاث وستون. قاله أبو نعيم وقيل: "ثمان"٢ وستون قاله عيسى بن طلحة وهو قول الواقدي"١" وقيل: ستون قاله المدائني وبه صدر ابن عبد البر كلامه"٣" وقيل خمس وسبعون حكاه ابن عبد البر قال ما أظن ذلك وقيل كانت للزبير سبع وستون وبه صدر ابن عبد البر كلامه"٣" "وقيل ست وستون وقيل: بضع"٤ وخمسون وقيل "و"٥ خمس وخمسون.
"ومنها": قوله وهو ابن ثلاث وسبعين سنة في سعد بن أبي وقاص وهذا هو الذي صدر به عبد الغني كلامه في الكمال لكن المشهور والذي عليه الجمهور أنه كان ابن أربع وسبعين سنة وهو الذي جزم به عمرو بن علي الفلاس وابن زبر وابن قانع وابن حبان..
وتوفي سنة خمس وخمسين كما قاله المصنف والواقدي والهيثم بن عدي وابن نمير وأبو موسى الزمن "والمدائني"٦ وحكاه ابن زبر عن الفلاس ورجحه ابن حبان وقال المزي إنه المشهور.
وقيل: سنة خمسين وقيل: إحدى وخمسين وقيل: أربع وخمسين حكاه ابن عبد البر عن الفلاس والزبير بن بكار والحسن بن عثمان وقيل: ست وخمسين وقيل سبع وخمسين وقيل: ثمان وخمسين قاله أبو نعيم.
وكانت وفاته في قصره بالعقيق وحمل على أعناق الرجال فدفن بالبقيع.
واختلف في مبلغ سنه فقيل: ثلاث وسبعون وقيل: أربع كما تقدم وقيل:
_________________
(١) ١ كذا في خط ول. ٢ هكذا في خط، وفي ل: "اثنتان". ٣ كذا في خط ول بالنسبة لابن عبد البر، وسبق مثله للواقدي. ٤ من خط، وفي ل: " وستون، وقيل ستون، وقيل: بضع". ٥ من خط، وليس في ل. ٦ من خط، وليس في ل.
[ ٢ / ٧٢٨ ]
"اثنان"١ وثمانون وقيل ثلاث وثمانون قاله أحمد بن حنبل.
وهو آخر العشرة موتا ﵃.
وأما سعيد بن زيد: فتوفي سنة إحدى وخمسين كما جزم به المصنف وبه قال الواقدي والهيثم بن عدي والمدائني ويحيى بن بكير وابن نمير وخليفة بن خياط.
وقال ابن عبد البر: سنة خمسين أو إحدى وخمسين وكذا حكاه الواقدي عن بعض ولد سعيد بن زيد وقال "عبيد الله"٢ بن سعد الزهري سنة اثنين"٣" وخمسين وقال البخاري في التاريخ الكبير سنة: ثمان وخمسين ولا يصح فإن سعد بن أبي وقاص شهده "ونزل"٤ في حفرته وتوفي سنة ثمان على الصحيح وكانت وفاته أيضا بالعقيق وحمل إلى المدينة وقيل: مات بالكوفة ودفن بها ولا يصح.
واختلف في مبلغ سنه فقال المدائني: ثلاث وسبعون وقال الفلاس أربع وسبعون.
وأما عبد الرحمن بن عوف: فتوفي سنة اثنتين وثلاثين كما جزم المصنف وبه قال عروة بن الزبير والهيثم بن عدي والفلاس وأبو موسى الزمن والمدائني والواقدي وخليفة بن خياط وابن بكير في رواية بن البرقي وابن قانع وابن الجوزي وقيل توفي سنة إحدى وثلاثين وبه صدر ابن عبد البر كلامه وقال يحيى بن بكير في رواية الذهلي وأبو نعيم الأصبهاني سنة إحدى أو اثنتين وقيل توفي سنة ثلاث وثلاثين.
واختلف في مبلغ سنه فقيل: خمس وسبعون قاله يعقوب بن إبراهيم بن سعد والواقدي وابن زبر وابن قانع وابن حبان وأبو نعيم وبه صدر ابن.
_________________
(١) ١ هكذا في خط، وفي ل: "اثنتان". ٢ هكذا في خط، وفي ل: "عبد الله" مكبرا. ٣هكذا في خط، وفي ل: "اثنين". ٤ هكذا في خط، وفي ل: "وبرز".
[ ٢ / ٧٢٩ ]
عبد البر كلامه وقيل: "اثنان"١ وسبعون روي ذلك عن ابنه أبي سلمة بن عبد الرحمن وقيل ثمان وسبعون قاله إبراهيم بن سعد والأول أشهر.
وأما أبو عبيدة بن الجراح أمين هذه الأمة واسمه: عامر بن عبد الله بن الجراح فإنه توفي سنة ثمان عشرة في طاعون عمواس وهو ابن ثمان وخمسين سنة قاله الواقدي ومحمد بن سعد والفلاس وابن قانع وابن حبان وابن عبد البر وغيرهم وهو متفق عليه.
"ومنها": حصره من عاش مائة وعشرين سنة في حكيم وحسان مع أنهم أكثر من ذلك بأربعة"٢" " فالأول": حكيم بن حزام بن خويلد وهو ابن أخي خديجة بنت خويلد أسلم في الفتح وعاش ستين سنة في الجاهلية "وستين"٣ في الإسلام قاله البخاري حكاية عن إبراهيم بن المنذر "الحزامي"٤ وقاله أيضا مصعب بن عبد الله الزبيري وابن حبان وابن عبد البر.
واختلف في وفاته فقيل سنة أربع وخمسين قاله الواقدي والهيثم بن عدي وابن نمير والمدائني ومصعب الزبيري وإبراهيم بن المنذر "الحزامي"٥ وخليفة بن خياط وأبو عبيد القاسم بن سلام ويحيى بن بكير وابن قانع وقال ابن حبان إنه الصحيح وبه جزم ابن عبد البر
وقيل سنة ستين قاله البخاري وقيل سنة ثمان وخمسين وقيل سنة خمسين
وكانت وفاته بالمدينة
_________________
(١) ١ هكذا في خط، وفي ل: "الثنتان". ٢ راجع: "التقييد" و"الشرح". ٣ من ل وع، وفي خط: "تسين" بتقديم المثناة على المهملة. ٤ من "التهذيب" بالحاء المهملة والزي، وفي ل: "الخزامي" بالخاء المعجمة، وما ثم نقط في خط. ٥ من خط، وما ثم نقط في ل وراجع قبله.
[ ٢ / ٧٣٠ ]
"والثاني": حسان بن ثابت الأنصاري عاش كذلك"١" قاله الواقدي وحكى ابن عبد البر الاتفاق عليه فقال لم يختلفوا أنه عاش مائة وعشرين سنة منها ستون في الجاهلية وستون في الإسلام وخالفه ابن حبان فقال مات وهو ابن مائة وأربع سنين ومات أبوه وهو ابن مائة وأربع سنين ومات جده وهو ابن مائة وأربع سنين.
قال: وقد قيل لكل واحد منهم عشرون ومائة سنة فضعف ما قاله المصنف.
واختلف في وفاته فقيل: سنة أربع وخمسين قاله أبو عبيد القاسم بن سلام وبه جزم الذهبي في العبر وقيل سنة خمسين حكاه ابن عبد البر وقيل: سنة أربعين قاله الهيثم بن عدي والمدائني وأبو موسى الزمن وابن قانع وكذا قال ابن حبان "مات أيام قتل"٢ علي بن أبي طالب وقيل إنه مات قبل الأربعين في خلافة علي وبه صدر ابن عبد البر كلامه.
"والثالث": حويطب بن عبد العزى القرشي العامري من مسلمة الفتح.
روى الواقدي عن إبراهيم بن جعفر بن محمود عن أبيه قال كان حويطب قد بلغ عشرين ومائة سنة ستين في الجاهلية وستين في الإسلام.
وقال ابن حبان سنه سن حكيم بن حزام عاش ستين في الجاهلية وستين في الإسلام وقال ابن عبد البر أدركه الإسلام وهو ابن ستين سنة أو نحوها وكانت وفاته"٣" سنة أربع وخمسين قاله الهيثم بن عدي وأبو موسى الزمن ويحيى بن بكير وخليفة بن خياط وأبو عبيد القاسم بن سلام وابن قانع وابن حبان وغيرهم.
وقيل: إنه مات سنة اثنتين وخمسين وكانت وفاته بالمدينة.
"والرابع": سعيد بن يربوع القرشي من مسلمة الفتح مات بالمدينة سنة أربع
_________________
(١) ١ يعني: "ستين في الجاهلية وستين في الإسلام". ٢ من ل، وفي خط: "مات قبل". ٣ راجع: "التقييد".
[ ٢ / ٧٣١ ]
وخمسين وله مائة وعشرون سنة قاله الواقدي وخليفة بن خياط وابن حبان وكذا قال أبو عبيد وابن عبد البر وقيل بلغ مائة وأربعا وعشرين سنة وبه صدر ابن عبد البر كلامه كلامه مات بالمدينة وقيل بمكة.
"والخامس": حمنن بن عوف القرشي الزهري أخو عبد الرحمن بن عوف وهو بفتح الحاء المهملة وسكون الميم وفتح النون الأولى.
قال الدارقطني في كتاب الإخوة والأخوات أسلم ولم يهاجر إلى المدينة وعاش في الجاهلية ستين سنة ومثلها في الإسلام وكذا قال ابن عبد البر"١" وذكر بعض أهل التاريخ أنه توفي سنة أربع وخمسين
"والسادس": مخرمة بن نوفل القرشي الزهري والد المسور بن مخرمة من مسلمة الفتح توفي سنة أربع وخمسين قاله الهيثم بن عدي وابن نمير والمدائني وابن قانع وابن حبان.
واختلف في مبلغ سنه فقال الواقدي يقال إنه كان له حين مات مائة وعشرون سنة وهكذا جزم به أبو زكريا بن مندة في جزء له جمع فيه من عاش مائة وعشرين من الصحابة وجزم ابن زبر وابن حبان وابن عبد البر بأنه بلغ مائة وخمس عشرة سنة وكانت وفاته بالمدينة.
وقد ذكر ابن مندة في الجزء المذكور: جماعة آخرين من الصحابة عاشوا مائة وعشرين سنة لكن لم يعلم كون نصفها في الجاهلية ونصفها في الإسلام لتقدم وفاتهم على المذكورين أو تأخرها أو عدم "معرفة"٢ التاريخ لموتهم فمنهم عاصم بن عدي بن الجد العجلاني صاحب عويمر العجلاني في قصة اللعان حكى ابن عبد البر عن عبد العزيز بن عمران عن أبيه عن جده أنه عاش مائة وعشرين سنة وكذا ذكر أبو زكريا بن مندة وقال ابن عبد البر توفي سنة خمس وأربعين وقد بلغ قريبا من عشرين ومائة سنة وقال الواقدي وابن حبان بلغ مائة وخمس عشرة سنة.
_________________
(١) ١ في "إلاستيعاب" كما في ع. ٢ من ل، وفي خط: "بعض".
[ ٢ / ٧٣٢ ]
"ومنهم": المتنجع جد ناجية ذكره العسكري في الصحابة وقال كان له مائة وعشرون سنة ولا يصح حديثه.
"ومنهم": نافع أبو سليمان العبدي روى إسحاق بن راهويه عن ابنه سليمان قال مات أبي وله عشرون ومائة سنة وكذا ذكر ابن قانع.
"ومنهم": اللجلاج العامري ذكر ابن "سميع"١ وابن حبان أيضا أنه عاش مائة وعشرين سنة وكذا حكاه ابن عبد البر عن بعض بني اللجلاج.
"ومنهم": سعد بن جنادة العوفي الأنصاري وهو والد عطية العوفي ذكره ابن مندة في الصحابة ولم يذكر عمره وذكره أبو زكريا بن مندة فيمن عاش كذلك.
ومنهم عدي بن حاتم الطائي. توفي سنة ثمان وستين عن مائة وعشرين سنة قاله ابن سعد وخليفة وقيل سنة ست وستين وقيل سنة سبع وستين ولم يذكره ابن مندة في الجزء المذكور.
وعد المصنف من أصحاب المذاهب المتبوعة: سفيان الثوري لأنه كان معدودا فيهم له مقلدون إلى بعد الخمسمائة وممن ذكره معهم الغزالي في الإحياء.
توفي سنة إحدى وستين ومائة بالبصرة قاله أبو داود الطيالسي وابن معين وادعى ابن سعد الاتفاق عليه وكذا ابن حبان وزاد في شعبان في دار عبد الرحمن بن مهدي وقال يحيى بن سعيد في أولها.
واختلف في مولده فقال العجلي وغير واحد سنة سبع وتسعين وقال ابن حبان سنة خمس وتسعين
وتوفي أبو عبد الله مالك بن أنس سنة تسع وسبعين ومائة قاله الواقدي والمدائني وأبو نعيم ومصعب بن عبد الله وزاد في صفر وإسماعيل بن أبي أويس وقال في صبيحة أربع عشرة من شهر ربيع الأول وبه جزم الذهبي في العبر.
_________________
(١) ١ ضبط خط.
[ ٢ / ٧٣٣ ]
واختلف في مولده فقيل: سنة تسعين وقيل إحدى وقيل ثلاث وقيل أربع وبه جزم الذهبي وقيل:.سبع
وتوفي أبو حنيفة النعمان بن ثابت سنة خمسين ومائة قاله روح بن عبادة والهيثم بن عدي وقعنب بن المحرر وأبو نعيم الفضل بن دكين وسعيد بن كثير بن عفير وزاد في رجب وكذا قال ابن حبان وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين سنة إحدى وخمسين وقال مكي بن إبراهيم البلخي: سنة ثلاث وخمسين والمحفوظ الأول. وكانت وفاته ببغداد وكان مولده سنة ثمانين قاله حفيده إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة.
وتوفي أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي سنة أربع ومائتين.
قاله الفلاس ويوسف "القراطيسي"١ ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم وزاد في آخر يوم من رجب وقال ابن يونس: في ليلة الخميس آخر ليلة من رجب وأما ابن حبان فقال في شهر ربيع الأول ودفن عند مغيربان الشمس "بالفسطاط"٢ "فرجعوا ورأوا"٣ هلال ربيع الآخر والأول أشهر وقال ابن عدي إنه "قرأه"٤ على لوح عند قبره وكان مولده سنة خمسين ومائة فعاش أربعا وخمسين سنة قاله ابن عبد الحكم والفلاس وابن حبان وقال ابن زبر مات وهو ابن اثنتين وخمسين سنة والأول أشهر وأصح.
وتوفي أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل ببغداد سنة إحدى وأربعين ومائتين على الصحيح المشهور ولكن اختلفوا في الشهر الذي مات فيه وفي اليوم فقال ابنه عبد الله بن أحمد توفي يوم الجمعة ضحوة ودفناه بعد العصر لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الآخر "و"٥ هكذا قال الفضل بن زياد وقال
_________________
(١) ١ من ل، وفي خط: "القراطسي". ٢ من ل، وفي خط: "بالغطاس". ٣ من خط، وفي ل: "ورجعوا فرأوا". ٤ من ل، وفي خط: "قرأ". ٥ من ل، وليس في خط.
[ ٢ / ٧٣٤ ]
نصر بن القاسم "الفرائضي"١: يوم الجمعة لثلاث عشرة بقين منه وقال ابن عمه حنبل بن إسحاق بن حنبل مات يوم الجمعة في شهر ربيع الأول وقال عباس الدوري ومطين لاثنتي عشرة خلت منه زاد "عباس"٢: يوم الجمعة ببغداد.
وأما مولده فكان في شهر ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة نقله ابناه عبد الله وصالح عنه.
وتوفي البخاري أبو عبد الله محمد بن إسماعيل "ليلة"٣ السبت عند صلاة العشاء ليلة عيد الفطر سنة ست وخمسين ومائتين قاله الحسن بن الحسين البزار قال وولد يوم الجمعة بعد الصلاة لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال سنة أربع وتسعين ومائة وكانت وفاته "بخرتنك"٤. قرية بقرب سمرقند وذكر ابن دقيق العيد في شرح الإلمام أنها بكسر الخاء والمعروف فتحها وكذا ذكره السمعاني وجزم هو"٥" وغيره بموته في خرتنك كما هو الصحيح خلافا لما توهمه ابن يونس في تاريخ الغرباء أنه مات "بمصر بعد"٦ الخمسين ومائتين"٧".
وتوفي أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري عشية يوم الأحد ودفن يوم الاثنين لخمس بقين من رجب سنة إحدى وستين ومائتين قاله محمد بن يعقوب الأحزم فيما حكاه الحاكم عنه.
واختلف في مبلغ سنه فقيل: خمس وخمسون وبه جزم المصنف تبعا
_________________
(١) ١ من ل وضبطها السمعاني "بفتح الفاء والراء والياء المنقوطة من تحتها باثنتين وفي اخرها الضاد المعجمة"، وفي خط بالصاء المهملة. ٢ من ل، وفي خط: "عياش". ٣ من ل، ورسمها في خط بفتح التاء: "ليلت. ٤ ضبط خط. ٥ أي السمعاني، راجع: "الشرح". ٦ هكذا في خط، وفي ل: "بمصر ودفن بعد". ٧ راجع: "الشرح".
[ ٢ / ٧٣٥ ]
للحاكم "فإنه"١ قال كذلك في كتاب المزكين لرواة الأخبار"٢" وقيل ستون وبه جزم الذهبي في العبر والمعروف أن مولده سنة أربع ومائتين فعلى هذا يكون عمره سبعا وخمسين سنة وعليه اقتصر المزي في التهذيب وجزم الذهبي في العبر بأنه عاش ستين سنة"٣". وكانت وفاته بنيسابور.
وتوفي أبو داود"٤" يوم الجمعة سادس عشر شوال سنة خمس وسبعين ومائتين وكان مولده فيما حكاه أبو عبيد الآجري عنه في سنة ثنتين ومائتين.
وتوفي الترمذي ليلة الاثنين "لثلاث عشرة ليلة مضت من شهر رجب"٥ سنة تسع وسبعين ومائتين أي كما قاله الحافظ أبو العباس جعفر بن محمد المستغفري وغنجار في تاريخ بخارى وابن ماكولا في الإكمال وقال الخليلي في الإرشاد مات بعد الثمانين ومائتين وليس بصحيح"٤".
وتوفي النسائي بفلسطين في صفر سنة ثلاث وثلثمائة قاله الطحاوي وابن يونس وزاد يوم الاثنين لثلاث عشرة خلت منه وكذا قال الحافظ أبو عامر "العبدري"٦ وزاد بالرملة مدينة فلسطين ودفن ببيت المقدس وقال أبو علي الغساني ليلة الاثنين وقال الدارقطني حمل إلى مكة فتوفي بها في شعبان سنة ثلاث وقال أبو عبد الله بن مندة عن مشايخه إنه مات سنة ثلاث وكان مولده سنة أربع عشر ومائتين.
و"نسا"٧ من كور نيسابور وقيل من أرض فاس قال الرشاطي والقياس النسوي
وسبب موته أنه سئل بدمشق عن معاوية وماروي من فضائله فقال ألا
_________________
(١) ١ من ع، وفي خط: "بأنه". ٢ راجع: "التقييد". ٣ كذا كرر الأبناسي ذكر قول الذهبي. ٤ راجع: "الشرح". ٥ من ل، وسبق نحوه في كلام ابن الصلاح، وليس في خط. ٦ هكذا في خط، وفي ل: "العبدي". ٧ من ل، وفي خط: "ونشا".
[ ٢ / ٧٣٦ ]
يرضى معاوية رأسا برأس حتى يفضل؟ فما زالوا يرفسونه في خصيتيه حتى "أخرج"١ من المسجد ثم حمل إلى مكة ومات بها حكاه ابن مندة عن مشايخه وذكر الدارقطني أن ذلك كان بالرملة.
وعاش النسائي ثمانيا وثمانين سنة.
وأهمل المصنف وفاة ابن ماجة وكانت وفاته سنة ثلاث وسبعين ومائتين يوم الثلاثاء لثمان بقين من شهر رمضان قاله جعفر بن إدريس قال وسمعته يقول ولدت سنة تسع ومائتين وكذا قال الخليلي في الإرشاد إنه مات سنة ثلاث وسبعين وقيل سنة خمس وسبعين.
وتوفي الدارقطني يوم الأربعاء لثمان خلون من ذي القعدة إلى آخره قاله عبد العزيز "الأزجي"٢ ومولده سنة ست وثلثمائة فعاش ثمانين سنة"٣".
ثم توفي الحاكم أبو عبد الله محمد بن محمد النيسابوري المعروف بابن البيع صاحب المستدرك والتاريخ وعلوم الحديث وغيرها سنة خمس وأربعمائة بنيسابور قاله الأزهري وعبد الغافر في السياق ومحمد بن يحيى "المزكي"٤ وزاد في صفر وكان مولده أيضا بنيسابور في شهر ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة.
ثم توفي أبو محمد عبد الغني بن سعيد بن علي الأزدي المصري لسبع خلون من صفر سنة تسع وأربعمائة قاله أبو الحسن أحمد بن محمد العتيقي وعاش سبعا وسبعين سنة.
ثم توفي أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد "الأصبهاني"٥ صاحب الحلية ومعرفة الصحابة وغير ذلك بكرة يوم الاثنين العشرين من المحرم سنة
_________________
(١) ١ من خط، وفي ل: "أخرجوه". ٢ من ل، وفي خط: "الأرجي". ٣ راجع: "الشرح". ٤ من خط، وفي ل: "المذكي" بالذال المعجمة. ٥ من خط، وفي ل: "الأصفهاني".
[ ٢ / ٧٣٧ ]
ثلاثين وأربع مائة قاله يحيى بن عبد الوهاب بن مندة وسئل عن مولده فقال في شهر رجب سنة ست وثلاثين وثلاثمائة.
ثم توفي أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي صاحب التصانيف المشهورة بنيسابور عاشر جمادى الأولى سنة ثمان وخمسين وأربعمائة ونقل تابوته إلى بيهق قاله السمعاني قال وكان مولده سنة أربع وثمانين وثلاثمائة.
ثم توفي الخطيب أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي ببغداد في ذي الحجة سنة ثلاث وستين وأربعمائة قاله ابن شافع وقال غيره في سابع ذي الحجة قال ومولده في جمادى الآخرة سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة وقيل سنة اثنتين وهو المحكي عن الخطيب نفسه.
وفي هذه السنة توفي ابن عبد البر أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمود بن عبد البر النمري "القرطبي"١ في سلخ شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وستين وأربعمائة بشاطبة من الأندلس عن خمس وتسعين سنة وخمسة أيام وكان مولده فيما حكاه عنه طاهر بن مفوز يوم الجمعة والإمام يخطب لخمس بقين من ربيع الآخر سنة ثمان وستين وثلاثمائة.
_________________
(١) ١ من "الأنساب"، وغيرها، وفي خط: "القرظي" وكتب الناسخ على الحاشية: "لعله: القرطبي".
[ ٢ / ٧٣٨ ]
النوع الحادي والستون
معرفة الثقات والضعفاء من رواة الحديث
هذا من أجل نوع وأفخمه فإنه المرقاة١ إلى معرفة صحة الحديث وسقمه.
ولأهل المعرفة بالحديث فيه تصانيف كثيرة منها ما أفرد في الضعفاء ككتاب الضعفاء للبخاري والضعفاء للنسائي والضعفاء للعقيلي وغيرها.
ومنها في الثقات فحسب ككتاب الثقات لأبي حاتم بن حبان.
ومنها ما جمع فيه بين الثقات والضعفاء كتاريخ البخاري وتاريخ ابن أبي خيثمة وما أغزر فوائده وكتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم الرازي.
روينا عن "صالح بن محمد الحافظ جزرة"٢ "قال"٣ أول من تكلم في الرجال شعبة بن الحجاج ثم تبعه يحيى بن سعيد القطان ثم بعده أحمد بن حنبل ويحيى بن "معين وهؤلاء قلت يعني أنه"٤ أول من تصدى لذلك
_________________
(١) ١ راجع: حاشية "المقدمة". ٢ ضبطها في خط بفتحات ثلاث على الجيم والزاي والراء. ٣ من خط وع، وليس في ش. ٤ من خط، وفي ش وع: "..معين. قلت: زهؤلاء. يعني أنه". قلت بنت الشاطئ: " [وهؤلاء] كذا موضعها في النسخ، وقد تؤنس فائدة البلقيني إلى أنها في سياق قول صالح جزرة، يعني: "نقاد عصره"اهـ قلت: وهي في خط على الصواب والحمد لله تعالى، وقول صالح جزرة رواه الخطيب في "الجامع" "٢/ ٢٠١": "أول من تكلم في الرجالويحيى بن معين وهؤلاء". وفي "شرح الألفية" للعراقي، "ص/٤٦٤": "وأما قول صالح جزرة: أولوهؤلاء فإنه=
[ ٢ / ٧٣٩ ]
"وعني"١ به وإلا فالكلام فيهم جرحا وتعديلا متقدم ثابت عن رسول الله ﷺ ثم عن كثير من الصحابة والتابعين فمن بعدهم. "وجوز "١" ذلك صونا للشريعة "ونفيا"١" للخطأ والكذب عنها.
وكما جاز الجرح في الشهود جاز في الرواة ورويت عن أبي بكر بن خلاد قال قلت ليحيى بن سعيد أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم خصماءك عند الله يوم القيامة فقال لأن يكونوا خصمائي أحب إلي من أن يكون خصمي رسول الله ﷺ يقول لي لم لم تذب الكذب عن حديثي؟ "٢" وروينا أو بلغنا أن أبا تراب النخشبي الزاهد سمع من أحمد بن حنبل شيئا من ذلك فقال له يا شيخ "لا تغتاب العلماء"٣. فقال له: "ويحك هذا نصيحة ليس هذا غيبة".
ثم إن على الآخذ في ذلك أن يتقي الله ﵎ ويتثبت ويتوقى التساهل كيلا يجرح سليما ويسم بريئا بسمة "سوء"١" يبقى عليه الدهر عارها وأحسب أبا محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم وقد قيل إنه كان "يعد""١" من الأبدال من مثل ما ذكرناه خاف فيما رويناه أو بلغنا أن يوسف بن الحسين الرازي وهو الصوفي دخل عليه وهو يقرأ كتابه في "الجرح والتعديل" فقال له "كم من هؤلاء القوم قد حطوا رواحلهم في الجنة منذ مائة سنة ومائتي سنة وأنت تذكرهم وتغتابهم فبكى عبد الرحمن وبلغنا أيضا أنه "حدث""١" وهو يقرأ كتابه ذلك
_________________
(١) =يريد" وفائدة البلقيني التي أشارت إليها بنت الشاطئ- جزاها الله خيرا - هي قوله في "المحاسن" "ص/ ٦٥٥" "فائدة: بعد ذكر "أحمد، ويحي بن معين" وهؤلاء: يعني ك "علي بن المديني وقبل هؤلاء يكلم في ذلك: مالك، و". فلا إشكال والحمد لله. ١ ضبط خط. ٢ الحكاية في "الكفاية" "ص/٩٠" بسياق اخر، فراجعه. ٣ هكذا في خط و"الكافية" "ص/٩٢"، وش وع، ووقع في "مختصر ابن كثير": "أتغتاب العلماء؟ ".
[ ٢ / ٧٤٠ ]
على الناس عن يحيى بن معين أنه قال "إنا لنطعن على أقوام لعلهم قد حطوا "رواحلهم"١ في الجنة منذ أكثر من مائتي سنة فبكى عبد الرحمن وارتعدت يداه حتى سقط الكتاب من يده".
قلت: وقد أخطأ فيه غير واحد على غير واحد فجرحوهم بما لا صحة له من ذلك جرح أبي عبد الرحمن النسائي لأحمد بن صالح وهو حافظ إمام ثقة لا يعلق به جرح أخرج عنه البخاري في صحيحه وقد كان من أحمد إلى النسائي جفاء أفسد قلبه عليه وروينا عن أبي يعلي الخليلي الحافظ قال: "اتفق الحفاظ على أن كلامه فيه تحامل ولا يقدح كلام أمثاله فيه".قلت: النسائي إمام حجة في الجرح والتعديل وإذا نسب مثله إلى مثل هذا كان وجهه أن عين السخط تبدي مساوي لها في الباطن مخارج صحيحة تعمي عنها بحجاب "السخط"٢ لا أن ذلك يقع من مثله "تعمدا"٣ لقدح يعلم بطلانه فاعلم هذا فإنه من النكت النفيسة المهمة.
وقد مضى الكلام في أحكام الجرح والتعديل في النوع الثالث والعشرين انتهى.
وممن صنف في الضعفاء أيضا الساجي وابن حبان والدارقطني والأزدي وابن عدي ولكنه ذكر في كتابه الكامل كل من تكلم فيه وإن كان ثقة وتبعه على ذلك الذهبي في الميزان إلا أنه لم يذكر أحدا من الصحابة"٤" والأئمة المتبوعين وفاته جماعة ذيل عليه الحافظ زين الدين العراقي بذيل حسن في مجلد.
وممن صنف أيضا في الثقات ابن شاهين ومن المتأخرين شمس الدين محمد بن أيبك "المروجي"٥ ولم يكمله.
_________________
(١) ١ هكذا في خط، وفي ش وع: "رحالهم". ٢ ضبط خط. ٣ من خط، وفي ش: "متعمدا"، وفي ع: "تعبدا". ٤ كذا، وهو غريب جدا. ٥ هكذا في خط، وفي ل: "السروجي" بالسين المهملة بدل الميم، فليحرر.
[ ٢ / ٧٤١ ]
وممن صنف في الجمع بينهما أيضا ابن سعد كتاب الطبقات وصنف ابن أبي حاتم الجرح والتعديل والنسائي التمييز
وليحذر المتصدي لذلك الأغراض والهوى قال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد أعراض المسلمين حفرة من حفر النار وقف على شفيرها طائفتان من الناس المحدثون والحكام
لكن النصيحة في الدين مطلوبة وقد أوجب الله الكشف "والبيان"١ عن خبر الفاسق بقوله تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ .
وقال ﷺ: في الجرح "بئس أخو العشيرة" "و" ٢غير ذلك من الأحاديث الصحيحة
وقال في التعديل إن عبد الله رجل صالح "و"٢ غير ذلك من صحيح الأخبار
وقد تكلم في الرجال جماعة من الصحابة والتابعين فمن بعدهم ذكرهم الخطيب
قوله: من ذلك جرح النسائي لأحمد بن صالح أي المصري فإنه قال فيه غير ثقة ولا مأمون قال "البخاري"٣ ثقة ما رأيت أحدا يتكلم فيه بحجة ووثقه أبو حاتم الرازي والعجلي "وآخرون"٣
وقد بين ابن عدي سبب كلام النسائي فيه فقال سمعت محمد بن هارون البرقي يقول حضرت مجلس أحمد فطرده من مجلسه فحمله ذلك على أن تكلم فيه
قال الذهبي في الميزان آذى النسائي نفسه "بكلامه"٤ فيه
_________________
(١) ١ من خط وفي ل: والتبين. ٢ من خط وفي ل: إلى. ٣ راجع: الشرح؟ ٤ من ل، وفي خط: بكلام.
[ ٢ / ٧٤٢ ]
وقال ابن يونس لم يكن أحمد عندنا كما قال النسائي لم تكن له "آفة"١ غير الكبر وقد تكلم فيه يحيى بن معين فيما رواه معاوية بن صالح عنه وفي كلامه ما يشير إلى الكبر الكبر فقال كذاب يتفلسف رأيته يخطر في جامع مصر فنسبه إلى الفلسفة وأنه يخطر في "مشيته"٢ ولعل ابن معين لا يدري ما الفلسفة فإنه ليس من أهلها
وقد ذكر الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد الوجوه التي تدخل الآفة منها في ذلك وهي خمسة أحدها الهوى والغرض وهو "شرها"٣ وهو في "تواريخ"٤ لمتأخرين كثير والثاني المخالفة في العقائد والثالث الاختلاف بين المتصوفة وأهل "علم"٥ الظاهر والرابع الكلام بسبب الجهل بمراتب العلوم وأكثر ذلك في المتأخرين لاشتغالهم بعلوم الأوائل وفيها الحق كالحساب والهندسة والطب وفيها الباطل كالطبيعيات وكثير من الإلهيات وأحكام النجوم والخامس الأخذ بالتوهم مع عدم الورع
وقد "عقد"٦ ابن عبد البر في كتاب العلم بابا لكلام الأقران المتعاصرين بعضهم في بعض ورأى أن أهل العلم لا يقبل جرحهم إلا ببيان واضح.
_________________
(١) ١ من ل وفي خط: أنه. ٢ من خط وفي ل: مشيه. ٣ من خط وفي ل: أشرها. ٤ من خط وفي ل تاريخ. ٥ من خط وفي ل العلم. ٦ من ل وفي خط: عد.
[ ٢ / ٧٤٣ ]
النوع الثاني والستون
معرفة من خلط في آخر عمره من الثقات
هذا فن عزيز مهم لم أعلم أحدا أفرده بالتصنيف واعتنى به مع كونه حقيقا بذلك جدا وهم منقسمون فمنهم من خلط لاختلاطه "وخرفه"١ ومنهم من خلط لذهاب بصره أو لغير ذلك والحكم فيهم أنه يقبل حديث من أخذ عنهم قبل الاختلاط ولا يقبل حديث من أخذ عنهم بعد "الاختلاط"٢ أو اشكل أمره فلم يدر هل أخذ عنه قبل الاختلاط أو بعده فمنهم عطاء بن السائب اختلط في آخر عمره فاحتج أهل العلم برواية الأكابر عنه مثل سفيان الثوري وشعبة لأن سماعهم منه كان في الصحة وتركوا الاحتجاج برواية من سمع منه آخرا وقال يحيى بن سعيد القطان في شعبة إلا حديثين كان شعبة يقول سمعتهما بأخرة عن زاذان أبو إسحاق السبيعي اختلط أيضا ويقال إن سماع سفيان بن عيينة منه بعدما "اختلط"٣ ذكر ذلك أبو يعلي الخليلي سعيد بن إياس الجريري "اختلط"٤ وتغير حفظه "قبل"٥ موته قال أبو
_________________
(١) ١ ضبط خط بفتح الراء. ٢ من ش وع وفي خط: اختلاطه. ٣ زاد في ن: وتغير حفظه قبل موته. ٤ من ش وع، وليس في خط. ٥ وقع في ع: قل.
[ ٢ / ٧٤٤ ]
الوليد الباجي المالكي قال النسائي أنكر أيام الطاعون وهو أثبت عندنا من خالد الحذاء "ما"١ سمع منه "قبل"٢ أيام الطاعون سعيد بن أبي عروبة قال يحيى بن معين خلط سعيد بن أبي عروبة بعد هزيمة إبراهيم بن عبد الله بن "حسن بن حسن"٣ سنة "ثنتين"٤ وأربعين يعني ومائة ومن سمع منه بعد ذلك فليس بشيء ويزيد بن هارون صحيح السماع منه سمع منه بواسط وهو يريد الكوفة وأثبت الناس سماعا منه "عبدة"٥ بن سليمان
قلت: "وممن عرف"٦ أنه سمع منه بعد اختلاطه وكيع والمعافى بن عمران الموصلي بلغنا عن ابن عمار الموصلي أحد الحفاظ أنه قال ليست روايتهما عنه بشىء إنما سماعهما بعد ما اختلط
وقد روينا عن يحيى بن معين أنه قال لوكيع تحدث عن سعيد بن أبي عروبة وإنما سمعت منه في الاختلاط فقال رأيتني حدثت عنه إلا بحديث مستو
المسعودي ممن اختلط وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الهذلي وهو أخو أبي "العميس"٧ عتبة المسعودي ذكر الحاكم أبو عبد الله في كتاب المزكين للرواة عن يحيى بن معين أنه قال من سمع من المسعودي في زمان أبي جعفر فهو صحيح السماع ومن سمع منه في أيام المهدي فليس سماعه بشىء
وذكر حنبل بن إسحاق عن أحمد بن حنبل أنه قال سماع عاصم هو ابن
_________________
(١) ١ من خط وع، وفي ش: كذا ما. ٢ من ش وع وفي خط: قلل. ٣ رسم الناسخ على كل منهما علامة: صح. ٤ من خط وش، وفي ع: اثنتين. ٥ من ش وع وفي خط: عنده. ٦ من خط وش ع، وليس في ن. ٧ ضبط خط بضم العين المهملة.
[ ٢ / ٧٤٥ ]
علي وأبي النضر وهؤلاء من المسعودي بعد ما اختلط.
ربيعة الرأي بن أبي عبد الرحمن أستاذ "مالك"١ قيل إنه تغير في آخر عمره وترك الاعتماد عليه "لذلك"٢ صالح بن نبهان مولى التوأمة بنت أمية بن خلف روى عنه ابن أبي ذئب والناس
قال أبو حاتم بن حبان تغير في سنة خمس وعشرين ومائة واختلط حديثه الأخير بحديثه القديم ولم يتميز فاستحق الترك
حصين بن عبد الرحمن الكوفي "ممن"٣ اختلط وتغير ذكره النسائي وغيره
عبد الوهاب الثقفي ذكر ابن أبي حاتم الرازي عن يحيى بن معين أنه قال اختلط بأخرة
سفيان بن عيينة "وجدت"٤ عن محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي أنه سمع يحيى بن سعيد القطان يقول أشهد أن سفيان بن عيينة "اختلط"٥ سنة سبع وتسعين فمن سمع منه في هذه السنة وبعد هذا فسماعه لا شىء
قلت: توفي بعد ذلك بنحو سنتين سنة تسع وتسعين ومائة
عبد الرزاق بن همام ذكر أحمد بن حنبل أنه عمي في آخر عمره فكان يلقن فيتلقن فسماع من سمع منه بعد ما عمي لا شىء "و"٦ قال النسائي فيه نظر لمن كتب عنه بأخرة
_________________
(١) ١ من ش وع وفي خط: مكة. ٢ من ش وع ون وفي خط كذلك. ٣ من خط وش وع وليس في ن. ٤ من ش وع وفي خط: وحدث. ٥ من ش وع ون وفي خط كتب الناسخ موضعها: بن عمار ثم ضرب عليها وغفل عن كتابة اختلط. ٦ من خط ون وليس في ش وع.
[ ٢ / ٧٤٦ ]
قلت: و"على"١ هذا يحمل قول عباس بن عبد العظيم لما رجع من صنعاء والله لقد تجشمت إلى عبد الرزاق وإنه لكذاب والواقدي أصدق منه قلت وقد وجدت فيما روي عن الطبراني عن إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق أحاديث "استنكرتها"٢ جدا "فأحلت"٣ أمرها على ذلك فإن سماع الدبري "منه"٤ متأخر جدا قال إبراهيم الحربي مات عبد الرزاق وللدبري ست سنين أو سبع سنين
ويحصل أيضا في نظر "في"٥ كثير من العوالي الواقعة "عن من"٦ تأخر سماعه من سفيان بن عيينة وأشباهه٧
عارم محمد بن الفضل أبو النعمان اختلط بأخرة "فما"٨ رواه عنه البخاري ومحمد بن يحيى الذهلي وغيرهما من الحفاظ ينبغي أن يكون مأخوذا عنه قبل اختلاطه.
أبو قلابة عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرقاشي روينا عن الإمام ابن خزيمة أنه قال حدثنا أبو قلابة بالبصرة "قبل"٩ أن يختلط ويخرج إلى بغداد. وممن بلغنا عنه ذلك من المتأخرين
_________________
(١) ١ من خط وش وع وسقطت من أصل ن. ٢ من خط وش وع وفي اصل ن: استكثرتها. ٣ من الثلاثة ووقع في أصل ن: فأحملت. ٤ من الثلاثة وليس في ن. ٥ من خط ون وفي ش وع: من. ٦ من خط وفي ن وش وع: عمن. ٧ ما بين المعكوفتين من خط وش وع ووقع في أصل الكواكب: ويحتمل أيضا في نظروأشباههم. ٨ من ش وع وفي خط "فيما" بالموحدة وفي أصل ن "فيما" بالمثناة من تحت. ٩ من ش وع ون وفي خط قتلى.
[ ٢ / ٧٤٧ ]
أبو أحمد "الغطريفي"١ الجرجاني وأبو طاهر حفيد الإمام ابن خزيمة ذكر الحافظ أبو علي "البردعي"٢ ثم السمرقندي في معجمه أنه بلغه أنهما اختلطا في آخر عمرهما
وأبو بكر بن مالك القطيعي راوي مسند أحمد وغيره "اختل"٣ في آخر عمره وخرف حتى كان لا يعرف شيئا مما يقرأ عليه
واعلم أن من كان من هذا القبيل محتجا بروايته في الصحيحين أو أحدهما فإنا نعرف على الجملة أن ذلك مما تميز وكان مأخوذا عنه قبل الاختلاط انتهى
صنف شيخنا الحافظ صلاح الدين العلائي في هذا النوع تصنيفا مختصرا رتبه على حروف المعجم لما وقف على كلام المصنف ثم إن المصنف ذكر في هذا النوع سنة عشر ترجمة ممن ذكر اختلاطهم منهم
عطاء بن السائب روى عنه مثل سفيان "وشعبة"٤ فيفهم من "قوله"٥ مثل أن غيرهما روى عنه قبل اختلاطه وقد قال يحيى بن معين جميع من روى عن عطاء روى في الاختلاط إلا شعبة وسفيان وقال أحمد سمع منه قديما شعبة وسفيان وقال أبو حاتم الرازي قديم السماع من عطاء سفيان وشعبة وقد استثنى غير واحد من الأئمة معهما حماد بن زيد قال يحيى بن سعيد القطان سمع حماد بن زيد من عطاء قبل اختلاطه وقال النسائي رواية حماد بن زيد وشعبة وسفيان عنه "جيدة"٦
_________________
(١) ١ ضبطها في خط بسكون الطاء المهملة وضبط السمعاني هذه النسبة "بكسر الغين المعجمة وسكون الطاء وكسر الراء وسكون الياء المنقوطة من تحتها بنقطتين وفي آخرها الفاء". ٢ هكذا في خط بالدال المهملة وفي ش وع ون بالذال المعجمة. ٣ من خط وش وع وفي ن: اختلط. ٤ راجع التقييد وهذا نص ابن الصلاح ﵀. ٥ يعني ابن الصلاح. ٦ راجع التقييد.
[ ٢ / ٧٤٨ ]
وصحح أيضا حديثه عنه أبو داود والطحاوي كما سيأتي
ونقل أبو عبد الله بن "المواق"١ الاتفاق على أنه سمع منه قديما
وكذلك استثنى الجمهور رواية حماد بن سلمة عنه أيضا قاله ابن معين وأبو داود والطحاوي وحمزة "الكناني"٢ وذكر ذلك عن ابن معين ابن عدي في الكامل وعباس الدوري وأبو بكر بن أبي خيثمة وقال الطحاوي وإنما حديث عطاء الذي كان منه قبل تغيره يؤخذ من أربعة لا من سواهم وهم "شعبة"٣ وسفيان والثوري وحماد بن سلمة وحماد بن زيد
قال حمزة بن محمد "الكناني"٢ في أماليه حماد بن سلمة قديم السماع من عطاء بن السائب وقال عبد الحق في الأحكام إن حماد بن سلمة سمع منه بعد الاختلاط كما قاله "العقيلي"٤ "وقد"٥ تعقب الحافظ أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن المواق كلام عبد الحق وقال لا نعلم من قاله غير العقيلي قال وقوله لأنه إنما قدم عليهم في آخر عمره غلط بل قدم٦ عليهم مرتين فمن سمع منه في القدمة الأولى صح حديثه منه
واستثنى أبو داود أيضا هشاما الدستوائي فقال وقال أحمد٧ قدم عطاء البصرة قدمتين٨ سمع في القدمة٩ الأولى منه الحمادان وهشام
_________________
(١) ١ من ع ون وفي خط المورق. ٢ من خط وفي ع الكتاني بالمثناة من فوق وفيه نظر ورجع الأنساب/ الكناني. ٣ من ع ون وفي خط شعبان. ٤ راجع التقييد. ٥ قال ابن الكيال هنا: قال الأبناسي: وقد تعقبإلى آخره والكلام للعراقي في التقييد. ٦ من خط وع وفي ن: إنه قدم في آخر عمره إلى البصرة وإنما قدم. ٧ من ع ون وفي خط: وقال غير واحد أحمد وضرب على واحد وغفل عن الضرب على غير. ٨ زاد في ع: فالقدمة الأولى سماعهم صحيح. ٩ وقع في ع المقدمة.
[ ٢ / ٧٤٩ ]
والقدمة الثانية كان تغير فيها سمع منه وهيب وإسماعيل بن علية وعبد الوارث فسماعهم منه ضعيف١ وينبغي أن يستثني٢ أيضا سفيان بن عيينة فقد روى الحميدي عنه قال كنت سمعت من عطاء بن السائب قديما ثم قدم علينا قدمة فسمعته يحدث ببعض ما كنت سمعت فخلط فيه فاتقيته٣ واعتزلته٤
فينبغي أن تكون٥ روايته عنه صحيحة و٦ قال العقيلي إنما ينبغي أن٧ يقبل من حديثه٨ ما روى عنه مثل شعبة وسفيان وأما جرير وخالد ابن عبد الله وابن علية وعلي بن عاصم وحماد بن سلمة وأهل٩ البصرة فأحاديثهم عنه مما سمع منه بعد الاختلاط لأنه إنما قدم عليهم في آخر عمره
فهؤلاء وأمثالهم ممن روى عنه بعد الاختلاط لا يقبل حديثهم
وكذلك من روى عنه قبله و١٠ بعده كأبي عوانة كما رواه عباس الدوري عن يحيى بن معين١١
_________________
(١) ١ في ع "سماعهم منه فيه ضعف". ٢ من ن ولم ينقط الحرف الأولى في خط وفي ع "وينبغي استثناء سفيان بن عيينة أيضا". ٣ من ن وع وفي خط "فاتعيته" بالعين المهملة واستشكلها الناسخ فلعله سبق قلم من الأنباسي ﵀. ٤ راجع "التقييد". ٥ من ع وفي ن "يكون" بمثناة من تحت ولم تنقط في خط. ٦ من ن وليس في خط. ٧ من خط وع وليس في ن. ٨ من خط وع وفي ن "حديث عطاء". ٩ في ع "وبالجملة أهل البصرة". ١٠ من خط وفي ن "أو". ١١ راجع "التقييد".
[ ٢ / ٧٥٠ ]
وممن سمع منه بأخرة هشيم
وليس له عند البخاري غير حديث واحد عن عمرو الناقد١ عن هشيم عن أبي بشر وعطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال
الكوثر الخير الكثير الذي أعطاه الله إياه
إلا أنه قرنه بأبي بشر كما تقدم
وممن سمع أيضا بأخرة من البصريين جعفر بن سليمان الضبعي وروح بن القاسم وعبد العزيز بن عبد الصمد العمي وعبد الوارث بن سعيد
قال٢ أبو حاتم الرازي وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة٣
قوله: أبو إسحاق السبيعي أي واسمه عمرو بن عبد الله ثقة احتج به الشيخان قال أحمد ثقة لكن هؤلاء الذين حملوا عنه بأخره قال الفسوي٤ قال٥ بعض أهل العلم كان قد اختلط وإنما تركوه مع ابن عيينة لاختلاطه٦
ولم يخرج له الشيخان من رواية ابن عيينة عنه عنه شيئا إنما أخرج له من طريقه الترمذي وكذلك النسائي في عمل اليوم والليلة
وأنكر صاحب الميزان اختلاطه فقال شاخ ونسي ولم يختلط قال وقد سمع منه سفيان بن عيينة وقد تغير قليلا
_________________
(١) ١ من خط وع وفي ن "ابن الناقد". ٢ من خط وع وفي ن "وقال". ٣ راجع التقييد. ٤ من ل وفي خط: "قال النسوي" بالنون والمراد يعقوب كما في ل وراجع الشرح. ٥ قال ابن الكيال "قال الأبناسي قال بعض أهل العلم.." والكلام للعراقي في الشرح نقلا عن الفسوي بالفاء. ٦ راجع الشرح.
[ ٢ / ٧٥١ ]
واختلف في وفاته١ فقيل سنة ست وعشرين ومائة وقيل سبع وقيل ثمان وقيل تسع
واقتصر المصنف على من روى عنه بعد الاختلاط على ابن عيينة٢ وقد ذكر ذلك عن إسرائيل بن يونس وزكريا٣ بن أبي زائدة وزهير بن معاوية وفي رواية زائدة بن قدامة عنه كلام٢
وقال أبو زرعة زهير بن معاوية ثقة إلا أنه سمع من أبي إسحاق بعد الاختلاط وروي عن أحمد أنه قال إذا سمعت الحديث عن زائدة وزهير فلا تبال أن لا تسمعه من غيرهما إلا حديث أبي إسحاق وروايته عنه في سنن أبي داود فقط
وقد أخرج الشيخان في الصحيحين لجماعة٤ من روايتهم عن أبي إسحاق وهم إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق وزكريا بن أبي زائدة وزهير بن معاوية وسفيان الثوري وأبو الأحوص سلام بن سليم٥ وشعبة وعمر بن أبي زائدة ويوسف بن إسحاق٦
وأخرج البخاري من رواية جرير بن حازم عنه
وأخرج مسلم من رواية إسماعيل بن أبي خالد ورقبة٧ بن
_________________
(١) ١ من خط وفي ع "في تاريخ وفاته" ولم يرد الجزء الخاص بالوفاة في ن. ٢ راجع التقييد. ٣ من خط ون ووقع في ع وذكريا بالذال المعجمة. ٤ من خط ون وفي ع "جماعة". ٥ ضبط خط. ٦ من خط وفي ن "ويوسف بن إسحاق وفي ع "يوسف بن أبي إسحاق" وفي التهذيب "يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي وقد ينسب إلى جده روى عن أبيه وجده". ٧ من خط ون ومثله في صحيح مسلم ٢٣٨٠/١٧١ ٢٦٦١/٢٩ بقاف وموحدة مفتوحتين وفي خط رقية بمثناة من تحت.
[ ٢ / ٧٥٢ ]
مصقلة١ وسليمان بن مهران الأعمش وسليمان بن معاذ وعمار بن رزيق٢ ومالك بن مغول٣ ومسعر بن كدام عنه
قوله سعيد بن إياس الجريري٤ أي أبو مسعود وهو ثقة احتج به الشيخان ولم يشتد تغيره قال كهمس٥ أنكرنا الجريري أيام الطاعون وقال النسائي ثقة أنكر أيام الطاعون
وممن٦ سمع منه قبل التغير٧ شعبة وسفيان الثوري والحمادان وإسماعيل بن علية ومعمر وعبد الوارث بن سعيد ويزيد بن زريع ووهيب ابن خالد وعبد الوهاب بن عبد المجيد٨ الثقفي٩ وذلك لأن هؤلاء كلهم سمعوا من أيوب السختياني وقد قال أبو داود فيما رواه عنه أبو عبيد الآجري كل من أدرك أيوب فسماعه من الجريري جيد
وممن سمع منه بعد التغير١٠ محمد بن أبي عدي وإسحاق الأزرق
_________________
(١) ١ من خط وع ون بالصاد المهملة ومثله في التهذيب وفي تاريخ البخاري ٣/٣٤٢ "رقية بن مسقلة" بالسين المهملة بدل "الصاد" ومثله في الجرح والتعديل ٣/٣٤٢ وثقات ابن حبان ٦/٣١١ وصحيح مسلم ٢٦٦١. ٢ في الكواكب بتقديم الراء المهملة يعني الضبي. ٣ في الكواكب بكسر الميم. ٤ في الكواكب بكسر الميم في "مسعر" وكسر الكاف في "كدام". ٥ راجع الشرح. ٦ في الكواكب "قال الأبناسي: وممن سمع منه" والكلام للعراقي في الشرح. ٧ من خط وع وفي ن "التغيير". ٨ من ل ون وفي خط "عبد الحميد". ٩ قال محقق كتاب ابن الكيال ص ١٨٣ "اقتصر الأبناسي على العشرة الذين سمعوا منه قبل الاختلاط وسنزيد عليهم في آخر الترجمة.." وسبق أن الكلام للعراقي ﵀ في الشرح وسيأتي ذكر رواة آخرين أيضا. ١٠ من خط ول وفي ن التغيير.
[ ٢ / ٧٥٣ ]
ويحيى بن سعيد القطان ولذلك لم يحدث عنه شيئا
وقد روى الشيخان للجريري من رواية بشر بن المفضل وخالد بن عبد الله وعبد الأعلى بن عبد الأعلى وعبد الوارث بن سعيد عنه
وروى له مسلم فقط من رواية محمد بن عبد الله الأنصاري عنه١
وروى له مسلم فقط٢ من رواية جعفر بن سليمان الضبعي وحماد بن أسامة وحماد بن سلمة وشعبة وسفيان الثوري وسالم بن نوح وابن المبارك وعبد الوهاب الثقفي ووهيب بن خالد ويزيد بن زريع٣ وعبد الواحد بن زياد ويزيد بن هارون وقد قيل إن يزيد بن هارون إنما سمع منه بعد التغير٤ فقد روى ابن سعد عنه قال سمعت منه سنة اثنتين وأربعين ومائة وهي أول سنة دخلت البصرة ولم ننكر٥ منه شيئا قال وكان قيل لنا إنه قد اختلط
وقال ابن حبان كان قد اختلط قبل أن يموت بثلاث سنين قال وقد رآه يحيى القطان وهو مختلط ولم يكن اختلاطه فاحشا مات سنة أربع وأربعين ومائة
قوله: سعيد بن أبي عروبة
أي واسم أبي عروبة مهران ثقة٦ احتج به الشيخان لكنه اختلط وطالت مدة اختلاطه فوق العشر سنين قال أبو حاتم هو قبل أن يختلط ثقة٧
_________________
(١) ١ من خط ون وليس في ل وع. ٢ سرد الأبناسي كلام العراقي في الشرح وزاد العراقي في التقييد مع هؤلاء إسماعيل بن علية وسليمان بن المغيرة. ٣ من خط ول وليس في ن. ٤ من خط ول وفي ن التغيير. ٥ من ل ومثله في طبقات ابن سعد ٧/١٩٣ وفي خط "ينكر" بمثناة من تحت بدل النون. ٦ في الكواكب "قال الأبناسي ثقة" والكلام للعراقي في الشرح. ٧ زاد في ن "وكان أعلم الناس بحديث قتادة" ومثله في الجرح والتعديل ٤/٦٦.
[ ٢ / ٧٥٤ ]
وقد اختلف في ابتداء١ اختلاطه فقال دحيم٢ اختلط مخرج إبراهيم سنة خمس وأربعين ومائة وكذا قال ابن حبان وزاد وبقي خمس سنين في اختلاطه.
"واعترض" على المصنف في اقتصاره على أن هزيمة إبراهيم سنة اثنين٣ وأربعين مع أن المشهور في التواريخ أن خروجه وقتله٤ في سنة خمس وأربعين قتل فيها يوم الاثنين لخمس بقين من ذي القعدة احتز٥ رأسه
وممن٦ سمع منه٧ قبل اختلاطه عبد الله بن المبارك ويزيد بن زريع قاله ابن حبان وغيره وكذلك شعيب بن إسحاق سمع منه سنة أربع وأربعين قبل أن يختلط بسنة وكذلك٨ يزيد بن هارون صحيح٩ السماع منه قاله ابن معين وكذلك عبدة١٠ بن سليمان قال ابن معين إنه أثبت الناس سماعا منه وقال ابن عدي أرواهم عنه عبد الأعلى السامي١١ ثم شعيب بن إسحاق وعبدة بن سليمان وعبد الوهاب الخفاف وأثبتهم فيه يزيد بن زريع وخالد بن الحارث ويحيى القطان
_________________
(١) ١ من خط ول وفي ن "مدة". ٢ من خط ول وفي ن "بعضهم". ٣ هكذا في خط وفي ع ول ون "اثنين". ٤ راجع الشرح والتقييد. ٥ هكذا في خط ول وأصل ن وفي ع "وأنه احتز رأسه". ٦ من خط وفي ل "فممن". ٧ وقع في ل "من أبي عروبة". ٨ من ل ون وفي خط "لذلك". ٩ من ل ون وفي خط "صحح" سقطت المثناة. ١٠ من ل ون وفي خط "عبد". ١١ من خط ون قال ابن الكيال ص ١٩٦ "السامي بالسين المهملة ليس إلا" وفي ل "الشامي" بالمعجمة.
[ ٢ / ٧٥٥ ]
وقال عبدة بن سليمان عن نفسه إنه سمع منه في الاختلاط إلا أنه يريد بذلك بيان اختلاطه وأنه لم يحدث بما سمعه منه في الاختلاط١
وممن سمع منه في الاختلاط أبو نعيم الفضل بن دكين ووكيع و٢ المعافى ابن عمران الموصلي
روى له الشيخان من رواية خالد بن الحارث وروح بن عبادة وعبد الأعلى السامي٣ وعبد الرحمن بن عثمان البكراوي ومحمد بن سواء السدوسي ومحمد بن أبي عدي ويزيد بن زريع يحيى بن سعيد القطان عنه
وروى البخاري٤ فقط من رواية بشر بن المفضل وسهل بن يوسف وابن المبارك وعبد الوارث بن سعيد ومحمد بن عبد الله الأنصاري وكهمس بن المنهال عنه وروى له مسلم فقط من رواية ابن علية وأبي أسامة وسعيد٥ بن عامر الضبعي وسالم بن نوح٦ وأبي خالد الأحمر وعبد الوهاب بن عطاء وعبدة بن سليمان وعلي بن مسهر وعيسى بن يونس ومحمد بن بكر البرساني وغندر عنه
وقال ابن مهدي سمع غندر منه في الاختلاط٧
وأما مدة اختلاطه فقيل خمس سنين كما تقدم٨ وقال صاحب الميزان ثلاث عشرة سنة وقال في العبر عشر سنين مع قوله فيهما إنه توفي سنة
_________________
(١) ١ راجع الشرح والتقييد. ٢ من ل ون ليس في خط. ٣ من ن وفي خط ول "الشامي" وسبق قريبا وعبد الأعلى بصري. ٤ هكذا في خط وفي ل وروى له البخاري". ٥ من ل ون وسقط ومن ثم صار "كهمس بن عامر الضبعي". ٦ من خط ول وليس في ن. ٧ زاد ابن الكيال هنا أربعة أقوال لأبي نعيم والنسائي وأبي زرعة وأحمد وأحمد ثم عاد ثانية للأبناسي فراجعه. ٨ راجع الشرح.
[ ٢ / ٧٥٦ ]
ست وخمسين وكذا قال الفلاس وأبو موسى الزمن١ وغير واحد في وفاته وقيل سنة سبع وخمسين ومائة٢.
قوله ٣: المسعودي ممن٤ اختلط إلى آخره.
"اعترض" عليه بأمور منها أنه اقتصر على ذكر اثنين ممن سمع منه بعد الاختلاط وهما عاصم بن علي وأبو النضر هاشم بن القاسم وقد٥ سمع منه بعد الاختلاط أيضا عبد الرحمن بن مهدي ويزيد بن هارون وحجاج بن محمد الأعور وأبو داود الطيالسي وعلي بن الجعد
قال محمد بن عبد الله بن نمير كان المسعودي ثقة فلما كان بأخرة اختلط سمع منه عبد الرحمن بن مهدي ويزيد بن هارون أحاديث مختلطة وما روى عنه الشيوخ فهو مستقيم
وقال عمرو بن علي الفلاس سمعت يحيى بن سعيد يقول رأيت المسعودي سنة رآه عبد الرحمن بن مهدي فلم أكلمه
قال الطيالسي٦ سمع ابن مهدي من المسعودي بمكة شيئا يسيرا٧
وقال الفلاس سمعت أبا قتيبة هو سالم بن قتيبة يقول رأيت المسعودي سنة ثلاث وخمسين وكتبت عنه وهو صحيح ثم رأيته سنة سبع وخمسين٨
_________________
(١) ١ من خط ول وليس في ن. ٢ من خط ول ليس في ن. ٣ من ع وفي خط "قول". ٤ من ع وسبق مثله وفي خط "من". ٥ من خط وفي ع "وممن". ٦ أبو الوليد كما في التقييد. ٧ راجع التقييد. ٨ زاد في ع "أي ومائة".
[ ٢ / ٧٥٧ ]
والذر١ يدخل في أذنه وأبو داود يكتب عنه فقلت له أتطمع أن تحدث عنه وأنا حي
وقال عثمان بن عمر بن فارس كتبنا عن المسعودي وأبو داود جرو يلعب بالتراب
وأما علي بن الجعد فإن سماعه منه أيضا في بغداد فإن علي بن الجعد إنما قدم البصرة سنة ست وخمسين ومائة والمسعودي يومئذ ببغداد
ومنها اقتصاره على حكاية كلام ابن معين أن من سمع منه في زمن أبي جعفر فهو صحيح وكانت وفاة أبي جعفر المنصور بظاهر مكة في سادس ذي الحجة سنة ثمان وخمسين ومائة وكانت وفاة المسعودي على المشهور سنة ستين ومائة فتكون مدة اختلاطه سنة أو سنتين وقيل إنه اختلط قبل ذلك٢
وقال معاذ بن معاذ رأيت المسعودي سنة أربع وخمسين يطالع الكتاب يعني أنه قد تغير حفظه
وهذا موافق لما حكي عن أحمد أنه إنما اختلط ببغداد ومن سمع منه بالكوفة والبصرة فسماعه جيد
وقدومه بغداد سنة أربع وخمسين ولكن لم يختلط في أول قدومه فقد سمع منه شعبة بها وعلى هذا فقد طالت مدة اختلاطه لا سيما على قول من قال إنه مات سنة خمس وستين وهو قول يعقوب بن شيبة رواه الخطيب في التاريخ٢
وقال معاذ بن معاذ قدم علينا المسعودي البصرة قدمتين يملي علينا إملاء ثم لقيت المسعودي ببغداد سنة أربع وخمسين وما أنكر منه قليلا ولا كثيرا فجعل يملي٣ علي ثم أذن لي في بيته ومعي عبد الله بن عثمان ما ننكر منه قليلا ولا كثيرا ثم قدمت عليه قدمة أخرى مع عبد الله بن حسن فقلت لمعاذ
_________________
(١) ١ من ع وفي خط "والذي". ٢ راجع التقييد. ٣ ضبط خط ربضم المثناة.
[ ٢ / ٧٥٨ ]
سنة كم قال سنة إحدى وستين قال ثم لقيته يوما فسألته عن حديث للقاسم فأنكره وقال ليس من حديثي قال ثم رأيت رجلا جاءه بكتاب عمرو بن مرة عن إبراهيم فقال كيف هو في كتابك قال عن علقمة وجعل يلاحظ كتابه قال معاذ فقلت إنك إنما حدثتناه عن عمرو بن مرة عن إبراهيم عن عبد الله قال هو عن علقمة فهذا يدل على أنه تأخر إلى سنة إحدى وستين١
ومنها في بيان من سمع منه قبل اختلاطه قال أحمد سماع وكيع من المسعودي بالكوفة قديم وأبو نعيم قال إنه اختلط٢ ببغداد
وعلى هذا تقبل٣ رواية كل من سمع منه بالكوفة والبصرة قبل أن يقدم بغداد كأمية بن خالد وبشر بن المفضل وجعفر بن عون وخالد بن الحارث وسفيان بن حبيب وسفيان الثوري وأبو قتيبة سلم بن قتيبة وطلق بن غنام وعبد الله بن رجاء الغداني٤ وعثمان بن عمر بن فارس وعمرو بن مرزوق وعمرو بن الهيثم والقاسم بن معن بن عبد الرحمن ومعاذ بن معاذ العنبري والنضر بن شميل ويزيد بن زريع
ومنها أن بعضهم قد شدد في أمر المسعودي ورد حديثه كله لأنه لا يتميز حديثه القديم من حديثه الأخير
قال ابن حبان في تاريخ الضعفاء كان المسعودي صدوقا إلا أنه اختلط في٥ آخر عمره اختلاطا شديدا حتى ذهب عقله وكان يحدث بما يحب٦
_________________
(١) ١ راجع التقييد. ٢ كذا في خط وفي ع "قديم وأبو نعيم أيضا قال وإنما اختلط المسعودي". ٣ من خط وفي ع "فتقبل". ٤ من ع وفي خط "العداي" وضبط النسبة من الأنساب قال "بضم الغين المعجمة وفتح الدال المخففة وفي آخرها النون هذه النسبة إلى غدانة". ٥ من ع ومثله في المجروحين ٢/٤٨ وليس في خط. ٦ هكذا في خط وع وفي المجروحين "يجيئه".
[ ٢ / ٧٥٩ ]
فحمل عنه١ ولم يتميز فاستحق الترك
والصحيح ما تقدم من التفصيل قبل الاختلاط فيقبل وبعده فلا٢
قوله: ربيعة الرأي قيل أنه تغير أي واسم أبيه فروخ وهو أحد الأئمة الثقات احتج به الشيخان وما٣ تعرض أحد لاختلاطه إلا المصنف ووثقه أحمد وأبو حاتم الرازي ومحمد بن سعد٤ والنسائي وابن حبان وابن عبد البر وغيرهم إلا أن النباتي أورده في ذيل الكامل وقال إن البستي٥ وهو ابن حبان ذكره في الزيادات مقتصرا على قول ربيعة لابن شهاب إن حالي ليست تشبه حالك أنا أقول برأي من شاء أخذه
قال البستي وهو ثقة توفي سنة ست وثلاثين ومائة وذكر البخاري قول ربيعة هذا في التاريخ الكبير
وقال ابن سعد بعد توثيقه كانوا يتقونه لموضع٦ الرأي
وقال ابن عبد البر في التمهيد وقد ذمه جماعة من أهل الحديث لإغراقه٧ في الرأي ورووا٨ في ذلك أخبار قال وكان سفيان بن عيينة
_________________
(١) ١ من خط وع وليس في المجروحين/ ت: محمود إبراهيم زايد. ٢ راجع التقييد. ٣ في الكواكب ص ١٧٣ "قال الأبناسي وما تعرض أحد لاختلاطه" والكلام للعراقي في التقييد وفيه قال العراقي وما حكاه المصنف من تغير ربيعة لم أره لغيره" فذكر ذلك الأبناسي - على عادته – بمعناه وراجع ما سبق بهذا الشأن في الحديث على منهج الأبناسي في كتابه. ٤ من خط وفي ع "ويحيى بن سعيد". ٥ ضبط خط. ٦ من خط وع وفي ن "لوضع" وفي طبقات ابن سعد ٥/٤١٧ "وكان ثقة كثير الحديث وكأنهم يتقونه للرأي". ٧ من التمهيد ٣/٥ وفي خط وع "لاعترافه". ٨ هكذا في خط وع وفي التمهيد "فرووا".
[ ٢ / ٧٦٠ ]
والشافعي وأحمد١ لا يرضون عن رأيه لأن كثيرا منه يوجد له بخلاف المسند الصحيح لأنه لم يتسع فيه
وروى ابن عبد البر في كتاب جامع بيان العلم بإسناده إلى مالك قال قال لي ابن هرمز لا تمسك علي شيء مما سمعت مني٢ من هذا الرأي فإنما أفتخر به٣ أنا وربيعة فلا تتمسك به قال والذين٤ ابتدعوا الرأي ثلاثة وكلهم من أبناء سبايا الأمم وهم ربيعة بالمدينة وعثمان البتي٥ بالبصرة وفلان بالكوفة قال وذكر العقيلي في التاريخ الكبير بإسناده إلى الليث قال رأيت ربيعة في المنام فقلت له ما حالك فقال صرت إلى خير إلا أني لم أحمد٦ على كثير مما خرج مني من الرأي
فلم٧ يتكلم فيه أحد إلا من جهة الرأي لا من جهة الاختلاط مع أنه قد برأه٨ غير واحد من الرأي
روي٩ عن عبد العزيز بن أبي سلمة أنه قال يا أهل العراق تقولون ربيعة
_________________
(١) ١ من خط وفي ع "وأحمد بن حنبل" ومثله في التمهيد. ٢ من ع ون وليس في خط. ٣ هكذا في خط وفي ن "فأنا أفتخر به" وفي ع "فإنما افتخرته". ٤ كذا في خط وفي ن وفي ع "وروى ابن عبد البر أيضا فيه عن موسى بن هارون قال: الذين ابتدعوا الرأي..". ٥ من ع ون وفي خط: "السى" بدون نقط وقد ضبط السمعاني هذه النسبة "البتى: بفتح الباء الموحدة وفي آخرها التاء المنقوطة باثنتين من فوقها هذه النسبة إلى البت وهو موضع أظن بنواحي البصرة". ٦ ضبط خط. ٧ في الكواكب "قال الأبناسي "لم" يتكلم " والكلام للعراقي في التقييد وذكره الأبناسي بمعناه على عادته في مثل هذا. ٨ ضبطها في خط بتشديد الراء ووقع في ن "يراه" بمثناة من تحت وفي ع "على أن غير واحد قد برأوه من الرأي". ٩ في ع "فروينا".
[ ٢ / ٧٦١ ]
الرأي والله ما رأيت أحدا أحفظ لسنة١ منه ولما حضرته الوفاة قال له عبد العزيز يا أبا عثمان إنا قد تعلمنا منك وربما جاءنا من يستفتينا في الشىء لم نسمع فيه شيئا فترى٢ إن رأينا له خير من رأيه لنفسه فنفتيه٣ فقال ربيعة أجلسوني فجلس ثم قال ويحك يا عبد العزيز لأن تموت جاهلا خير لك من أن تقول في شىء بغير علم لا لا لا ثلاث مرات٤
"قوله": صالح بن نبهان٥ أي اختلف في الاحتجاج به قال أحمد أدركه مالك وقد اختلط وهو كبير وما أعلم به بأسا من٦ سمع منه قديما فذاك٧ فقد روى عنه أكابر أهل المدينة وقال ابن معين ثقة خرف قبل أن يموت فمن سمع منه قبل فهو ثبت٨ وقيل له إن مالكا تركه فقال إنما أدركه بعد أن خرف٩
_________________
(١) ١ من ع ومثله في التهذيب وفي خط "لمثنه". ٢ هكذا في ع وفي التمهيد ٣/٤ "فنرى" بالنون ولم تنقط في خط. ٣ ضبط خط. ٤ وفي التمهيد ٣/٥ "وقال مالك وجدت ربيعة يوما يبكي فقيل له: ما الذي أبكاك؟ أمصيبة نزلت بك؟ فقال: لا ولكن أبكاني أنه استفتى من لا علم له وقال "لبعض من يفتي ها هنا أحق بالسجن من السارق" فرحم الله ربيعة والله المستعان. ٥ من ع ول ون وسبق مثله عند ابن الصلاح ووقع في هذا الموضع من خط "منهال". ٦ من خط ومثله في الجرح والتعديل ٤/٤١٧ وفي ل "ممن" وفي التهذيب "فمن". ٧ من الجرح والتهذيب وليس في خط ول وفي النص هنا تقديم وتأخير وراجع الجرح والتهذيب. ٨ هكذا في خط وفي ل "قبل ذلك فهو ثبت" وفي الجرح والمجروحين ٢/٣٦٢ "قبل أن يختلط فهو ثبت" وقال ابن حبان ﵀ في المجروحين "هذا الذي قاله أبو زكريا ﵀ عليه هو كذلك لو تميز حديثه القديم من حديثه الأخير فأما عند عدم التمييز لذلك واختلاط البعض بالبعض يرتفع به عدالة الإنسان حتى يصير غير محتج به ولا معتبر بما يرويه. وراجع ما سيأتي إن شاء الله تعالى وكذلك شرح علل الترمذي ٧٤٩ – ٥٧ /ط: همام سعيد. ٩ راجع التهذيب والشرح.
[ ٢ / ٧٦٢ ]
وقال ابن حبان تغير في سنة خمس وعشرين ومائة وجعل يأتي بما يشبه١ الموضوعات عن الثقات٢ فاختلط حديثه الأخير بالمتقدم٣ ولم يتميز فاستحق الترك٤
كذا اقتصر المصنف على كلام ابن حبان فيه وليس كذلك فقد ميز غير واحد من الأئمة بعض من سمع منه في صحته ممن سمع منه بعد اختلاطه
فمن سمع منه قديما محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب قاله علي بن المديني ويحيى بن معين والجوزجاني وأبو أحمد بن عدي
وسمع منه قديما أيضا عبد الملك بن جريج وزياد بن سعد قاله ابن عدي
وكذلك سمع منه قديما أسيد بن أبي أسيد وسعيد بن أبي أيوب وعبد الله بن علي الإفريقي وعمارة بن غزية وموسى بن عقبة
وممن سمع منه بعد الاختلاط مالك بن أنس والسفيانان ومات سنة خمس وعشرين ومائة٥
"قوله": حصين بن عبد الرحمن الكوفي أي السلمي أحد الثقات الأثبات احتج بن الشيخان ووثقه أحمد وأبو زرعة والعجلي وغيرهم
وقال أبو حاتم ثقة ساء حفظه في الآخر وكذا قال يزيد بن هارون إنه اختلط وقال النسائي تغير.
وقال علي بن عاصم إنه لم يختلط حكاه صاحب الميزان عنه
"واعترض" ٦ على المصنف من وجهين
_________________
(١) ١ هكذا في خط ول وفي المجروحين ٢/٣٦٢ "بالأشياء التي تشبه". ٢ من خط ول وفي المجروحين "عن الأئمة الثقات". ٣ من خط وفي ل والمجروحين "بحديثه القديم". ٤ سقطت من أصل ن وهي في خط ول والمجروحين. ٥ زاد في ل "وقيل سنة ست". ٦ في الكواكب ص ١٣٤ "اعترض عليه الحافظ الأبناسي من وجهين" وقال محققه=
[ ٢ / ٧٦٣ ]
أحدهما أن من تسمى١ بهذا الاسم أربعة كل منهم اسمه حصين بن عبد الرحمن الكوفي ويتميز كل واحد منهم بنسبه٢ أو كنيته وقد ذكر الأربعة الخطيب في المتفق والمفترق والمزي في التهذيب والذهبي في الميزان وميزوا بينهم فكان ينبغي للمصنف أن يميز بينهم
فأما هذا المتكلم فيه المختلط فهو حصين بن عبد الرحمن الكوفي كنيته أبو الهذيل وهو سلمي٣ وروايته٤ في الكتب الستة وليس لغيره من بقية الأربعة المذكورين رواية٥ في شىء من الكتب الستة وإنما ذكرهم المزي في التهذيب للتمييز وهذا ثقة حافظ وثقة أحمد وابن معين وأبو زرعة٦ والعجلي والنسائي في الكنى وابن حبان وغيرهم وقال أبو حاتم الرازي ثقة ساء حفظه في الآخر
وقال يزيد بن هارون طلبت الحديث وحصين حي كان يقرأ٧ عليه وكان قد نسي واختلط
وذكره البخاري في الضعفاء وكذلك العقيلي وابن عدي ولم يذكروا فيه تضعيفا عير أنه كبر ونسي٨
_________________
(١) = اعترض الحافظ الأبناسي في كتابه الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح في النوع الثاني والستون والاعتراض للعراقي رحمه الله تعالى في التقييد. ١ من ن بمثناة من فوق ولم تنقط في خط. ٢ هكذا في خط وفي ع "بذكر نسبة" وفي ن "بنسبته". ٣ ضبط خط. ٤ من ن وع وفي خط "وروايته". ٥ من خط وع وليس في ن. ٦ بتقديم "ابن معين" هكذا في خط وع وفي ن "وأبو زرعة وابن معين". ٧ ضبط خط. ٨ راجع التقييد.
[ ٢ / ٧٦٤ ]
الثاني أنه لم يذكر في ترجمة هذا من سمع منه قبل الاختلاط أو بعده كما فعل في أكثر من ذكره ممن اختلط١
وقد سمع منه قديما أن يتغير سليمان التيمي وسليمان الأعمش وشعبة وسفيان
والمشهور أنه توفي سنة ست وثلاثين ومائة قاله محمد بن عبد الله الحضرمي الملقب بمطين [وعليه اقتصر الخطيب والمزي] ٢ وقال ابن حبان سنة ثلاث وستين ومائة٣ كذا ذكره في طبقة التابعين ثم ذكره في طبقة أتباع التابعين وقال سنة ست وستين ومائة٣ وهذا هو المشهور الذي جزم به الذهبي في العبر
وأما حصين٤ الثاني فهو [حصين بن عبد الرحمن الكوفي أيضا نسبه٥ الحارثي حدث عن الشعبي روى عنه إسماعيل بن أبي خالد والحجاج بن أرطاه
ذكره البخاري في التاريخ وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل وحكى٦ عن أحمد أنه قال فيه ليس يعرف ما روى عنه غير الحجاج و٧ إسماعيل بن أبي خالد٨ وذكره ابن حبان في الثقات وقال ليس هذا بالأول مات سنة تسع وثلاثين ومائة
_________________
(١) ١ من خط وع وليس في ن. ٢ من خط وع وليس في ن وراجع التقييد. ٣ من خط وع وليس في ن وراجع التقييد. ٤ من خط وع وفي ن "الحصين". ٥ هكذا في خط وفي ن "نسبته". ٦ يعني: ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/١٩٣ – ١٩٤. ٧ من خط وع والجرح وسقطت من أصل ن. ٨ في الجرح "وإسماعيل بن أبي خالد روى عنه حديثا واحدا أحاديثه مناكير".
[ ٢ / ٧٦٥ ]
والثالث حصين بن عبد الرحمن الكوفي النخعي أخو سلم١ بن عبد الرحمن النخعي روى عن الشعبي أيضا روى عنه حفص٢ بن غياث
ذكره البخاري في التاريخ وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل والخطيب٣ وروى عن أحمد أنه قال هذا رجل لا يعرف وقال الخطيب لم يرو عنه غير حفص بن غياث
وذكره ابن حبان في الثقات قال وليس هذا بالأولين والثلاثة من أهل الكوفة وقد رووا ثلاثتهم عن الشعبي روى عنهم أهل الكوفة قال وربما يتوهم المتوهم أنهم٤ واحد وليس كذلك أحدهما سلمي والآخر حارثي والثالث نخعي
والرابع حصين بن عبد الرحمن الكوفي الجعفي أخو إسماعيل بن عبد الرحمن روى عن عبد الله بن علي بن الحسين بن علي بن٥ أبي طالب روى عنه طعمة بن غيلان٦ الكوفي
ذكره الخطيب في المتفق والمفترق وتبعه المزي في التهذيب والذهبي في الميزان وقال مجهول٧ قوله عبد الوهاب
أي ابن عبد المجيد الثقفي أحد الثقات الذي احتج بهم الشيخان قال عباس الدوري عن ابن معين اختلط بأخرة
_________________
(١) ١ هكذا في الجرح ٣/١٩٤ والثقات ٦/٢١١ ومثله في التهذيب في ترجمة حصين وكذلك ترجمة سلم من الجرح والتهذيب وغيرهما في باب السين وفي خط وع "مسلم" بالميم في أوله. ٢ من ع ون ومثله في الجرح والثقات وغيرهما وفي خط جعفر. ٣ راجع حاشية الكواكب. ٤ من ن وع ومثله في الثقات ٦/٢١١ وفي خط "أنهما". ٥ من خط وع وليس في ن. ٦ هكذا في خط بالغين المعجمة ومثله في التاريخ الكبير للبخاري والجرح لابن أبي حاتم والثقات لابن حبان وفي ع: "عيلان" بالمهملة وفي أصل ن: "علان" بالمهملة وإسقاط المثناة. ٧ قال محقق الكواكب ص ١٤ "هذا وقد اقتصر الأبناسي على الأربعة ممن سمع من حصين من=
[ ٢ / ٧٦٦ ]
وقال عقبة بن مكرم العمي اختلط قبل موته بثلاث سنين أو أربع سنين
قال١ صاحب الميزان لكنه ما ضر تغيره حديثه فإنه ما حدث بحديث في زمن التغير٢ ثم استدل بقول أبي داود تغير جرير بن حازم وعبد الوهاب الثقفي فحجب الناس عنهم٣
مات سنة أربع وتسعين ومائة وقيل سنة أربع وثمانين
"قوله"٤: سفيان بن عيينة إلى آخره فيه أمور
منها أن صاحب الميزان استبعد مقالة ابن عمار وعدها غلطا من ابن عمار٥ لأن القطان مات في صفر سنة ثمان وتسعين وقت قدوم الحاج ووقت تحدثهم عن أخبار الحجاز فمتى تمكن يحيى بن سعيد من أن يسمع اختلاط سفيان ثم يشهد عليه بذلك والموت قد نزل به ثم قال فلعله قد بلغه ذلك في أثناء سنة سبع وتسعين
وقد٦ سمع منه في هذه السنة محمد بن عاصم صاحب٧ الجزء العالي
_________________
(١) = عبد الرحمن قبل اختلاطه وهومع أن هشيم بن بشير وسمعوا منه قبل تغيره" اهـ والكلام للعراقي ﵀ في التقييد. ١ في الكواكب قال الأبناسي قال صاحب الميزان" والكلام للعراقي في الشرح. ٢ من خط ول وفي ن "التغيير". ٣ كذا في خط وفي ل "عنهما". ٤ في الكواكب قال الأبناسي "قوله سفيان" والكلام للعراقي في التقييد. ٥ من خط وع وفي ن "منه". ٦ هذا هو الأمر الأول من ثلاثة أمور لدى العراقي ﵀. ٧ في ع "صاحب ذاك الجزء.."
[ ٢ / ٧٦٧ ]
كما هو مؤرخ في الجزء المذكور١ وهكذا ذكره صاحب الميزان قال فأما٢ سنة ثمان وتسعين فإنه مات فيها ولم يلقه فيها أحد يحدث عنه٣ فإنه توفي قبل قدوم الحاج بأربعة أشهر قال ويغلب على الظن أن سائر شيوخ الأئمة الستة سمعوا منه٤ قبل سنة سبع
ومنها قوله إنه توفي سنة تسع وتسعين٥ والمشهور سنة ثمان٦
ومنها قوله إنه بقي بعد اختلاطه نحو٧ سنتين وهذا بناء على٨ ما صححه في وفاته أنها سنة تسع٩ وإلا فالمشهور أنها سنة ثمان فتكون مدة اختلاطه نحو سنة لأن وفاته كانت يوم السبت أول شهر رجب سنة ثمان وتسعين قاله محمد بن سعد وابن زبر وابن حبان إلا أنه قال١٠ آخر يوم من جمادى الآخرة
"قوله": عبد الرزاق بن همام أي الصنعاني احتج بن الشيخان قال أحمد أتيناه قبل المائتين وهو صحيح البصر ومن سمع منه بعدما ذهب بصره فهو ضعيف السماع وقال أيضا كان يلقن بعدما عمي وقال النسائي فيه نظر لمن كتب عنه بأخرة
_________________
(١) ١ قال محقق الكواكب ص ٢٣١ وقد رأيت في حلية أبي نعيم رواية يصرح فيها محمد بن عاصم بسماعه – [في الأصل لسماعه باللام] – من ابن عيينة سنة سبع وتسعين ولعل تلك الرواية من الجزء المذكور والله أعلم انظر الحلية ٧/٣٠٨ اهـ. ٢ من خط وع وفي ن "فلما كان". ٣ من خط وليس في ن. ٤ من خط وع وليس في ن. ٥ ليس من ن. ٦ راجع التقييد. ٧ من خط وسبق مثله عند ابن الصلاح ﵀ وليس في ن. ٨ من خط وفي ن "ينافي". ٩ راجع حاشية الكواكب. ١٠ كذا في خط وفي ع "وابن قانع وقال ابن حبان".
[ ٢ / ٧٦٨ ]
واقتصر١ المصنف على من سمع منه بعد تغيره على إسحاق الدبري مع أنه سمع منه بعد عماه جماعة منهم أحمد بن محمد بن شبويه قاله أحمد بن حنبل
ومنهم محمد بن حماد الطهراني٢ وإبراهيم بن منصور الرمادي ومنهم الجماعة الذين سمع منهم الطبراني في رحلته إلى صنعاء من أصحاب عبد الرزاق منهم الدبري٣ الذي تقدم وكان سماعه من عبد الرزاق سنة عشر ومائتين وكانت وفاة الدبري سنة أربع وثمانين ومائتين٤ ومنهم إبراهيم بن محمد بن برة٥ الصنعاني ومنهم إبراهيم بن محمد عبد الله بن سويد الشبامي٦ ومنهم الحسن بن عبد الأعلى البوسي٧ الصنعاني فهؤلاء الأربعة سمع منهم الطبراني سنة اثنين وثمانين وسماعهم من عبد الرزاق بأخرة
_________________
(١) ١ في الكواكب "قال الأبناسي واقتصر" والكلام للعراقي في التقييد. ٢ من خط وع ومثله في الأنساب وضبطها السمعاني بكسر الطاء المهملة وسكون الهاء وفتح الراء وفي آخرها النون وقع في ل "الظهراني" بالظاء المعجمة. ٣ ضبط خط بفتح الدال المهملة والموحدة. ٤ من خط وع وليس في ن. ٥ من ع ون بفتح الموحدة والراء وفي خط "مرة" بالميم. ٦ من ع لكن تحرف "الشبامي" إلى "الشنابي" بالنون والباء بدل الباء والميم وفي خط "إبراهيم بن عبد الله بن سويد السباي" و"الشبامي" نسبة إلى "شبام" باليمن ضبطها السمعاني بكسر الشين المعجمة وفتح الباء الموحدة وفي آخرها الميم بعد الألف. وقال السمعاني: وحكى عن الطبراني أنه قال: كنت مريضا في بعض يبعض الحوانيت بمدينة شبام فسمعت واحدا يقرأ هذه الآية "إن عليا جمعه وقرأ به فإذا قرأناه فاتبع قراءته" وأهلها كانوا من غلاة الشيعة فأردت أن أراد عليه فمنعني بعض الغرباء عن ذلك قال أهل هذه المدينة كلها روافض لو قلت شيئا لسعيت في إراقة دمك فالزم السكوت. ٧ من خط وع وليس في ن وضبطها الأبناسي بفتح الباء الموحدة والواو الساكنة ثم السين المهملة في آخرها
[ ٢ / ٧٦٩ ]
وممن سمع من عبد الرزاق قبل أحمد١ وإسحاق بن راهويه وعلي بن المديني ويحيى بن معين ووكيع بن الجراح في آخرين٢ أخرج لهم الشيخان من رواياتهم عن عبد الرزاق
فممن اتفق الشيخان على الإخراج له عن عبد الرزاق مع إسحاق بن راهويه إسحاق٣ بن منصور الكوسج ومحمود بن غيلان
وممن أخرج له البخاري فقط عن عبد الرزاق مع علي بن المديني إسحاق بن إبراهيم السعدي وعبد الله بن محمد المسندي [ومحمد بن يحيى الذهلي] ٤ ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني ويحيى بن جعفر البيكندي ويحيى بن موسى البلخي الملقب خت٥
وممن أخرج له مسلم عن عبد الرزاق مع أحمد بن حنبل أحمد بن يوسف السلمي وحجاج بن يوسف الشاعر والحسن بن علي الخلال٦ وسلمة بن شبيب وعبد الرحمن بن بشر بن الحكم وعبد بن حميد وعمرو بن محمد الناقد ومحمد بن رافع ومحمد بن مهران الجمال٧ واستصغر الدبري في
_________________
(١) ١ هكذا في خط وفي ن وع "قبل الاختلاط أحمد ". ٢ من ع ون وليس في خط. ٣ هكذا في خط ع وأصل ن وأضاف محقق الكواكب واو العطف فأصبحت العبارة "راهويه وإسحاق " وفيه نظر والله المستعان. ٤ من خط وع وليس في ن وذكر محقق الكواكب ص ٢٧٨ أن المصنف – ابن الكيال – أغفله قلت لعله سقط في الأصل فليحرر والله أعلم. ٥ هكذا في خط ون وضبطها في خط بتشديد المثناة من فوق وفي التقريب بفتح الخاء المعجمة وتشديد المثناة وفي ع "خب" بالموحدة بدل المثناة. ٦ من خط وفي ع "الحلال" بالمهملة وقد ضبطه السمعاني هذه النسبة بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام ألف. ٧ من التهذيب وضبطه في التقريب بالجيم وفي ن وع "الحمال" بالمهملة وفي خط "الجماني"=
[ ٢ / ٧٧٠ ]
عبد الرزاق١ لأنه مات وللدبري ست سنين أو سبع قال الذهبي اعتنى به أبوه فأسمعه من٢ تصانيفه وعمره سبع سنين أو نحوها واحتج به أبو عوانة في صحيحه وغيره
ومن احتج به لا يبالي بتغيره لأنه إنما حدث من كتبه لا من حفظه٣
"قوله": عارم بن الفضل
أي واسمه محمد بن الفضل أبو النعمان السدوسي وعارم لقب له وهو أحد الثقات الأثبات
روى٤ عنه البخاري في صحيحه ومسلم بواسطة
قال البخاري تغير في آخر٥ عمره وقال أبو حاتم اختلط في آخر عمره وزال عقله فمن سمع منه قبل الاختلاط فسماعه صحيح قال وكتبت عنه قبل الاختلاط سنة أربع عشرة ومائتين٦ ولم أسمع منه بعدما اختلط فمن سمع
_________________
(١) = بالجيم لكن بالنون والياء آخر الحروف بدل اللام وله رواية عن عبد الرزاق عند مسلم في الحج ١٣١/٣٣٧ وأرشد إليها محقق الكواكب جزاه الله خيرا. ١ راجع الشرح. ٢ من خط ول وليس في ن. ٣ هكذا في خط وفي ل "وكان – [كذا والصواب وكأن] من احتج به لم يبال بتغييره لكونه إنما حدثه من كتبه لا من حفظه" اهـ فأصبح الاعتماد على الكتاب لا الحفظ ومن ثم قبل الناس ما رواه الدبري عن عبد الرزاق واعتمدوه في مصنفاتهم ما لم يظهر لهم ما يوجب رده وهذا أصل ينبغي تحريره والله الموفق والمستعان. ٤ في الكواكب قال الأبناسي العلامة عارم بن الفضل روى عنه البخاري" والكلام للعراقي في الشرح ثم التقييد. ٥ في ل "أواخر" والمثبت من خط ومثله في التهذيب وفي تاريخ البخاري ١/٨٠ "تغير بأخرة". ٦ من خط وليس في ل والجرح ٨/٥٩.
[ ٢ / ٧٧١ ]
منه١ قبل سنة عشرين ومائتين فسماعه جيد وأبو زرعة لقيه سنة اثنتين وعشرين
وقال الحسن بن عبد الله الذارع٢ عن أبي داود بلغنا أن عارما أنكر سنة ثلاث عشرة ثم راجعه عقله واستحكم به الاختلاط سنة ست عشرة] ٣
وقال ابن حبان اختلط في آخر عمره وتغير حتى كان لا يدري ما يحدث به فوقع في حديثه المناكير الكثيرة فيجب التنكب٤ عن حديثه فيما رواه المتأخرون فإذا لم يعلم هذا من هذا ترك الكل٥
وأنكر صاحب الميزان هذا القول من ابن حبان ووصفه بالتخسيف والتهوير٦ وحكى قول الدارقطني تغيره٧ بأخرة وما ظهر له بعد اختلاطه حديث منكر وهو ثقة
ومات عارم سنة أربع وعشرين ومائتين فيكون اختلاطه ثمان سنين على قول أبي داود وأربع سنين على قول أبي حاتم٨
_________________
(١) ١ من خط ول ومثله في التهذيب وفي الجرح "فمن كتب عنه". ٢ هكذا في خط وفي ل "الحسين بن عبد الله الزارع" مصغرا وبالزاي في نسبته. ٣ ما بين المعكوفين من خط ول وليس في ن. ٤ من خط ول وع ومثله في المجروحين ٢/٢٩٥ وفي أصل ن "التنكر" بالراء في آخره والنص هنا باختصار وراجع ع والمجروحين. ٥ عقب ابن حبان بعد ذلك بقوله: هذا حكم كل من تغير [آخر] عمره واختلط إذا كان قبل الاختلاط صدوقا [وهو] مما يعرف بالكتابة والجمع والإتقان وما بين معكوفين من زيادات المحقق لكتاب ابن حبان وقد وقعت لكتابه هذا على نسخة خطية موثقة عليها تعقبات للدارقطني رحمه الله تعالى على ابن حبان واطلعت على بعضها في مكتبة بعض إخواننا وأسعى الآن للاحتفاظ بصورة منها فنظرة إلى ميسرة. ٦ من خط ول وع وليس في ن. ٧ هكذا في خط وفي ل "تغير" بإسقاط الهاء ومثله في التهذيب. ٨ راجع التقييد.
[ ٢ / ٧٧٢ ]
وممن سمع منه قبل الاختلاط أحمد وعبد الله بن محمد المسندي وأبو حاتم الرازي وأبو علي محمد بن أحمد بن خالد الزريقي١
وكذلك ينبغي أن يكون من حدث عنه من شيوخ البخاري أو مسلم وروى عنه في الصحيح شيئا من حديثه
ومع كون البخاري روى عنه في الصحيح فقد روى في الصحيح أيضا عن عبد الله بن محمد المسندي عنه
وروى مسلم في الصحيح عن جماعة عنه وهم أحمد بن سعيد الدارمي وحجاج بن الشاعر وأبو داود سليمان بن معبد٢ السنجي وعبد بن حميد وهارون بن عبد الله الحمال
وممن سمع منه بعد الاختلاط أبو زرعة الرازي كما قال أبو حاتم وعلي بن عبد العزيز البغوي على قول أبي داود إنه استحكم به الاختلاط سنة ست عشرة لأن سماع علي كان في سنة سبع عشرة كما قاله العقيلي وعلى قول أبي حاتم يكون سماعه منه قبل اختلاطه
وجاء إليه أبو داود ولم يسمع منه لما رأى من اختلاطه وكذلك إبراهيم الحربي
قوله أبو قلابة
أي أحد٣ شيوخ ابن خزيمة وظاهر كلامه٤ أن من سمع منه بالبصرة قبل أن يخرج إلى بغداد فسماعه صحيح ومن سمع منه ببغداد فهو بعد الاختلاط أو مشكوك فيه فممن سمع منه بالبصرة أبو داود السجستاني وابن ماجة
_________________
(١) ١ هكذا في خط ول وع وفي ن "الذريقي" بالذال المعجمة بدل الزاي. ٢ من خط ون ومثله في الأنساب وفي ع "سعيد" و"السنجي" ضبطها السمعاني بكسر السين المهملة وسكون النون وفي آخرها جيم. ٣ في الكواكب "قال الأبناسي أحد شيوخ " والكلام. ٤ يعني ابن خزيمة ﵀ كما في التقييد وهذا الجزء ليس في ن وهو في خط وع.
[ ٢ / ٧٧٣ ]
وأبو مسلم الكجي وأبو بكر بن أبي داود ومحمد بن إسحاق الصاغاني١ وأحمد بن يحيى بن جابر البلاذري٢ وأبو عروبة الحسين بن محمد الحراني
وممن سمع منه آخرا ببغداد أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك وأحمد بن سليمان٣ النجاد وأحمد بن كامل بن شجرة القاضي وأحمد بن عثمان بن يحيى الآدمي وأبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان وإسماعيل بن محمد الصفار [وحبشون بن موسى الخلال] ٤ وعبد الله بن إسحاق بن إبراهيم بن الخراساني البغوي٥ وأبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة السدوسي وأبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي وأبو عيسى محمد بن علي بن الحسين التخاري٦ بالتاء المثناة من فوق المضمومة وأبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري٧ ومحمد بن مخلد الدوري وأبو العباس محمد بن يعقوب الأصم٨ قال الحاكم إن الأصم لم
_________________
(١) ١ من ع ومثله في الأنساب وضبطها بفتح الصاد المهملة والغين المعجمة وفي آخرها النون قال " والنسبة إليها الصغاني والصاغاني أيضا.." وفي خط "الصنعاني". ٢ البلاذري قال السمعاني بفتح الباء الموحدة وبعدها اللام ألف وضم الذال المعجمة وفي آخرها الراء هذه النسبة إلى البلاذر وهو معروف". ٣ كذا في خط ومثله في التهذيب ترجمة: أبي قلابة وغيرهما وفي ع "سليمان" بسكون اللام وإسقاط المثناة ومثله في الأنساب/ النجاد واللسان وغيرهما. والنجاذ: ضبطها السمعاني بفتح النون والجيم والمشددة وفي آخرها الدال المهملة هذه الحرفة مشهورة..". ٤ من خط وع وليس في ن. ٥ من خط وع وليس في ن. ٦ ضبطها السمعاني بضم التاء ثالث الحروف وفتح الخاء المعجمة والراء بعد الألف ٧ من خط ون ومثله في الأنساب وضبطه بالباء المنقوطة من تحتها بنقطة والخاء المنقوطة الساكنة وبعدها التاء المفتوحة المنقوطة من فوقها بنقطتين بعدها راء مهملة وهذا اسم يشبه النسبة. ٨ راجع التقييد.
[ ٢ / ٧٧٤ ]
يسمع بالبصرة حديثا واحدا وإن١ أباه رحل به سنة خمس وستين على طريق أصبهان ثم دخل بغداد سنة تسع وستين
وتوفي أبو قلابة سنة ست وسبعين ومائتين ببغداد
"قوله": وممن بلغنا عنه أي اختلطا الغطريفي والحفيد
فأما الغطريفي فهو أبو أحمد محمد بن أحمد بن الحسين الجرجاني الغطريفي ولم يعرف له اختلاط٢ إلا ما رواه المصنف عن أبي علي البرذعي٣
وقد ترجمه الحافظ حمزة السهمي٤ في تاريخ جرجان فلم يذكر عنه شيئا من ذلك وهو أعرف به فإنه أحد شيوخه
وقد حدث عنه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي في صحيحه إلا أنه دلس اسمه فقال مرة حدثنا محمد بن أبي حامد النيسابوري وقال مرة حدثنا محمد بن أحمد العبقشي٥ وقال مرة حدثنا محمد بن أحمد الوردي وقال مرة حدثنا محمد بن أحمد البغوي وقال مرة حدثنا محمد بن أحمد بن الحسين ولم ينسبه
ونسبة٦ الغطريفي إلى أحد أجداده فإنه محمد بن أحمد بن الحسين بن القاسم بن السري بن الغطريف الغطريفي الجرجاني الرباطي ولم يدلسه الإسماعيلي لضعفه ولكن لكونه ليس في مرتبة شيوخه وإنما هو من أقرانه وكان نازلا في منزل الإسماعيلي
_________________
(١) ١ من خط وع وليس في ن. ٢ من خط وفي ن "نعرف له اختلاط" وراجع التقييد. ٣ هكذا في هذا الموضع من خط بالذال المعجمة وفي ع بالمهملة ووقع في ل "البراعي" بالمهملة وتقديم الألف وراجع ما سبق أثنا سياق كلام ابن الصلاح رحمه الله تعالى. ٤ من ن وع وفي خط البيهقي وضبط السمعاني السهمي بفتح السين المهملة وسكون الهاء وفي آخرها الميم. ٥ هكذا في خط بالشين المعجمة وضبطها في خط – ضبط قلم – بفتح العين وسكون الباء الموحدة وفتح القاف وفي ع "العبقسي" بالسين المهملة ومثله في الأنساب/ الغطريفي. ٦ من ن وفي ع "ونسبته" وفي خط "ونسبه".
[ ٢ / ٧٧٥ ]
وتوفي الإسماعيلي قبله في سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة في غرة رجب وتأخر الغطريفي ست سنين١ فتوفي سنة سبع وسبعين في شهر رجب أيضا فلذلك أبهم نسبه
فإن كان قد حصل٢ للغطريفي تغير فهو بعد موت الإسماعيلي
وآخر من بقي من أصحاب الغطريفي القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري وهو أيضا سمع منه قبل التغير إن كان حصل له تغير٣ فإن٤ القاضي أبا٥ الطيب رحل٦ إلى جرجان سنة إحدى وسبعين في حياة الإسماعيلي فقدمها يوم خميس٧ فاشتغل بدخول الحمام ثم أصبح فأراد الاجتماع بالإسماعيلي والسماع عليه فقال له ابنه أبو سعد إنه شرب دواء لمرض حصل له فتعال غدا للسماع عليه فجاء٨ من الغد يوم السبت فوجده قد مات فلم يحصل للقاضي أبي الطيب لقي الإسماعيلي
وسمع في تلك السنة من الغطريفي فإنه كان نازلا في منزل الإسماعيلي
ولم يذكر الذهبي في الميزان الغطريفي فيمن تغير ولكن ذكر السمعاني في الأنساب
أنهم أنكروا على الغطريفي حديثا رواه من طريق مالك عن الزهري عن أنس أن٩ النبي ﷺ أهدى جملا لأبي جهل
_________________
(١) ١ من ن وع وفي خط "منه سنين". ٢ من وع وفي خط "تحصل". ٣ من خط وع وفين "للغطريفي". ٤ من خط وع وليس في ن. ٥ من خط وع وفي ن "أبو". ٦ من ن وع وفي خط "وحل" بالواو. ٧ من خط وع وليس في ن. ٨ من خط وع وليس في ن. ٩ هكذا في خط ون وع وفي الأنساب ٤/٣٠١ "عن أنس عن أبي بكر أن".
[ ٢ / ٧٧٦ ]
قال السمعاني: وكان يذكر أن ابن صاعد وابن مظفر١ أفادا عن الصوفي هذا الحديث قال ولا يبعد٢ أن يكون قد سمع إلا أنه لم يخرج أصله قال وقد حدث غير واحد من المتقدمين والمتأخرين بهذا الحديث عن الصوفي٣
قال السمعاني وأنكروا عليه أيضا أنه حدث بمسند إسحاق بن إبراهيم الحنظلي عن ابن شيرويه من غير الأصل٤ الذي سمع فيه
وقال حمزة السهمي سمعت أبا عمرو الرزجاهي٥ يقول رأيت سماع الغطريفي في جميع كتاب ابن شيرويه٣
وإذا لم يثبت له اختلاط فيحتمل أنه اشتبه بشخص آخر معاصر له وافقه في اسمه واسم أبيه وبلده وهو محمد بن أحمد بن الحسن الجرجاني وهذا بين الحاكم اختلاطه في تاريخ نيسابور فقال سافر معي وسبرته في الحضر والسفرنيفا وأربعين سنة ما٦ اتهمته في الحديث قط ثم تغير بأخرة وخلط والله تعالى٧ يغفر لنا وله وينتقم ممن أفسد علمه وهذا توفي عشية الاثنين الرابع من جمادى الأولى سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة
وأما الحفيد٨ فهو محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة
_________________
(١) ١ من خط وع وأصل ن ووقع في هذا الموضع من الأنساب "ابن مظاهر" واعتمده محقق الكواكب. ٢ منن وع ومثله في الأنساب وفي خط "بعد". ٣ راجع الأنساب. ٤ من خط ون وع وفي الأنساب "غير أصله". ٥ من ن وع والأنساب وقال السمعاني الرزجاهي: بفتح الراء وسكون الزاي وفتح الجيم وفي آخرها الهاء وفي خط الذرداهي بالذال المعجمة بعدها راء مهملة. ٦ هكذا في خط ون وفي ع "فما". ٧ من خط وع وليس في ن. ٨ سقط من اختصار علوم الحديث لابن كثير ﵀ ولم ينبه على ذلك الشيخ شاكر ﵀ في الباعث وتبعه أبو الحارث علي بن حسن الحلبي حفظه الله في تحقيقه له.
[ ٢ / ٧٧٧ ]
فقد١ اختلط قبل موته بثلاث سنين وتجنب الناس حديثه و٢ الرواية عنه وتوفي ليلة الجمعة الثامن عشر من جمادى الأولى سنة سبع وثمانين٣ وثلاثمائة
وقد٤ بين الحاكم في تاريخ نيسابور مدة اختلاطه فقال إنه مرض وتغير بزوال العقل في ذي الحجة من سنة أربع وثمانين وثلاثمائة فإني٥ قصدته بعد ذلك غير مرة فوجدته لا يعقل وكل من أخذ عنه بعد ذلك فلقلة مبالاته بالدين فيكون مدة اختلاطه سنتين وخمسة أشهر أو مع زيادة بعض شهر٦ آخر
وأما نقل صاحب الميزان عن الحاكم أنه عاش بعد تغيره ثلاث سنين فهو نقل٧ غير محرر قال وما عرفت أحدا سمع منه أيام عدم عقله
"قوله": وأبو بكر بن مالك القطيعي
أي واسمه أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك٨ القطيعي راوي مسند أحمد والزهد له والمصنف تبع فيما قاله عن القطيعي إما أبو٩ الحسن بن الفرات فإنه حكى ذلك عن القطيعي ولم تثبت هذه المقالة عن القطيعي وقد ذكرها الخطيب في التاريخ فقال حدثت عن أبي الحسن بن الفرات قال كان ابن مالك القطيعي مستورا صاحب سنة كثير السماع من عبد الله بن أحمد
_________________
(١) ١ من ل وليس في خط. ٢ من خط وليس في ل. ٣ من خط ول وفي ع فقد بين الحاكم إنه مرض في ذي الحجة من سنة أربع وثمانين وثلاثمائة وتوفي ليلة الجمعةمن سنة سبع وسبعين كذا وثلاثمائة". ٤ في الكواكب ص/ ٤١١ قال الحافظ العراقي فيما ذكره الأبناسي عنه: وقد بين". ٥ من خط وع وفي ن "فإنه". ٦ من خط وع وفي أصل ن "أشهر". ٧ من خط وفي ع "فنقل". ٨ من ترجمة "القطيعي" في الأنساب وغيرها وهو مشهور وفي خط "أحمد بن مالك بن جعفر بن حمدان". ٩ من ع ومثله في ترجمة القطيعي من اللسان وغيره.
[ ٢ / ٧٧٨ ]
وغيره إلا أنه خلط١ في آخر عمره وكف بصره وخرف حتى كان لا يعرف شيئا مما يقرأ عليه
وقد٢ أنكر صاحب الميزان هذا على ابن الفرات وقال هذا غلو وإسراف
وقال أبو عبد الرحمن السلمي إنه سأل الدارقطني عنه فقال ثقة زاهد سمعت أنه مجاب الدعوة
وقال الحاكم ثقة مأمون
وسئل عنه البرقاني فقال كان شيخا صالحا غرقت بعض كتبه فنسخها من كتاب ذكروا أنه لم يكن٣ سماعه فغمزوه لأجل ذلك وإلا فهو ثقة
قال البرقاني وكنت شديد التنقير عن٤ حاله حتى ثبت عندي أنه صدوق لا شك٥ في سماعه وإنما كان فيه بله فلما غرقت القطيعة بالماء الأسود غرق شىء من كتبه فنسخ بدل ما غرق من كتاب لم يكن فيه سماعه
قال ولما اجتمعت مع الحاكم أبي عبد الله بن البيع بنيسابور ذكرت ابن مالك ولينته فأنكر علي
وقال الخطيب لم أر٦ أحدا امتنع عن الرواية عنه ولا ترك الاحتجاج به وقال أبو بكر بن نقطة كان ثقة٧
_________________
(١) ١ من خط وع ومثله في تاريخ بغداد ٤/٧٤ وفي ن "اختلط". ٢ في الكواكب ص ٩٤ قال الأبناسي وقد" والكلام للعراقي في التقييد. ٣ من خط ون ومثله في اللسان وفي ل "تكن" بمثناة من فوق. ٤ من ع ون ومثله عند الخطيب في التاريخ وفي خط "..التنفير.." وفي نشرة اللسان "التنقير والتنفير ". ٥ هكذا في خط وع وعند الخطيب "يشك" ومثله في اللسان. ٦ هكذا في خط وع وعند الخطيب " لو نر " وفي ن "لم أجد..". ٧ راجع حاشية الكواكب.
[ ٢ / ٧٧٩ ]
وتوفي القطيعي لسبع بقين من ذي الحجة سنة ثمان وستين وثلاثمائة
وعلى تقدير ثبوت ما ذكره أبو الحسن بن الفرات من التغير وتبعه المصنف فممن سمع منه في الصحة أبو الحسن الدارقطني وأبو حفص١ بن شاهين وأبو عبد الله الحاكم وأبو بكر البرقاني وأبو وأبو نعيم الأصبهاني وأبو علي بن المذهب راوي المسند عنه فإنه سمعه عليه في سنة ست وستين
_________________
(١) ١ من ع وفي خط "وأبو جعفر".
[ ٢ / ٧٨٠ ]
النوع الثالث والستون
معرفة طبقات الرواة والعلماء
وذلك من المهمات التي افتضح بسبب الجهل بها غير واحد من المصنفين وغيرهم
وكتاب الطبقات الكبير لمحمد بن سعد كاتب الواقدي كتاب حفيل كثير الفوائد وهو ثقة غير أنه كثير الرواية فيه عن الضعفاء ومنهم الواقدي وهو محمد بن عمر الذي لا ينسبه
والطبقة في اللغة عبارة عن القوم المتشابهين وعند هذا فرب شخصين يكونان من طبقة واحدة لتشابههما بالنسبة إلى جهة ومن طبقتين بالنسبة إلى جهة أخرى لا يتشابهان فيها
فأنس بن مالك الأنصاري وغيره من أصاغر الصحابة مع العشرة وغيرهم من أكابر الصحابة من طبقة واحدة إذا نظرنا إلى تشابههم في أصل صفة الصحبة وعلى هذا فالصحابة بأسرهم طبقة أولى والتابعون طبقة ثانية وأتباع التابعين طبقة ثالثة وهلم جرا
وإذا نظرنا إلى تفاوت الصحابة في سوابقهم ومراتبهم كانوا على ما سبق ذكره بضع عشرة طبقة ولا يكون عند هذا أنس وغيره من أصاغر الصحابة من طبقة العشرة من الصحابة بل دونهم بطبقات
والباحث الناظر في هذا الفن يحتاج إلى معرفة المواليد والوفيات ومن أخذوا عنه ومن أخذ عنهم ونحو ذلك والله أعلم. انتهى.
ويعرف كون الراويين أو الرواة من طبقة واحدة بتقاربهم في السن وفي
[ ٢ / ٧٨١ ]
الشيوخ الآخذين عنهم إما بكون١ شيوخ هذا هم شيوخ هذا أو تقارب شيوخ هذا من شيوخ شيوخ هذا في الأخذ كما تقدم في رواية الأقران
فالطبقة لغة القوم المتشابهون واصطلاحا التشابه في الأسنان والإسناد وربما اكتفوا بالتشابه في الإسناد
وبسبب الجهل بمعرفة الطبقات غلط غير واحد من المصنفين فربما ظن راويا راويا آخر غيره وربما أدخل راويا في غير طبقته وتقدمت لذلك أمثلة في معرفة التابعين
وقد صنف في الطبقات جماعة منهم من اختصر كخليفة بن خياط ومسلم بن الحجاج ومنهم من طول كمحمد بن سعد في الطبقات الكبرى وله ثلاثة تصانيف في ذلك وكتابه الكبير جليل كثير الفائدة وابن سعد ثقة وثقة أبو حاتم وغيره ولكنه كثير الرواية عن الضعفاء كمحمد بن عمر بن واقد الأسلمي الواقدي ويقتصر كثيرا على اسمه واسم أبيه من غير نسب وكهشام بن محمد بن السائب الكلبي ونصر بن باب الخراساني في آخرين منهم
على أن أكثر شيوخه أئمة ثقات كسفيان بن عيينة وابن علية ويزيد بن هارون ومعن بن عيسى وهشيم وأبي الوليد الطيالسي وأبي أحمد الأبيري وأنس بن عياض وغيرهم ولكنه أكثر الرواية في الكتاب المذكور عن شيخيه الأولين
ثم إنه قد يكون الراوي من طبقة لمشابهته لتلك الطبقة من وجه ومن طبقة أخرى غيرها لمشابهته لها من وجه آخر
وممن جعل الصحابة كلهم طبقة واحدة أصاغرهم وأكابرهم ابن حبان في الثقات وممن جعلهم طباقا ابن سعد في الطبقات٢
_________________
(١) ١ من خط وفي ل "إما أن يكون". ٢ راجع الشرح.
[ ٢ / ٧٨٢ ]
النوع الرابع والستون
معرفة الموالي من الرواة والعلماء
وأهم ذلك معرفة الموالي المنسوبين إلى القبائل بوصف الإطلاق فإن الظاهر في المنسوب إلى قبيلة كما إذا قيل فلان القرشي١ أنه منهم صليبة فإذا بيان من قيل فيه قرشي من أجل كونه مولى لهم مهم
واعلم أن منهم٢ من يقال فيه مولى فلان أو لبني فلان والمراد به مولى العتاقة وهذا هو الأغلب في ذلك
ومنهم من أطلق عليه لفظ المولى والمراد به ولاء الإسلام ومنهم أبو عبد الله البخاري فهو محمد بن إسماعيل الجعفي مولاهم نسب إلى ولاء الجعفيين لأن جده وأظنه الذي يقال له الأحنف٣ أسلم وكان مجوسيا على يد اليمان بن أخنس٤ الجعفي جد عبد الله بن محمد المسندي الجعفي أحد شيوخ البخاري
وكذلك الحسن بن عيسى الماسرجسي مولى عبد الله بن المبارك إنما ولاؤه له من حيث كونه أسلم وكان نصرانيا على يديه
ومنهم من هو مولى بولاء الحلف والموالاة كمالك بن أنس الإمام
ونفره هم أصبحيون حميريون صليبة وهم موال ليتم قريش بالحلف وقيل
_________________
(١) ١ من ش وع وفي خط "شيء". ٢ هكذا في خط وفي ش وع "فيهم". ٣ من ش وع وفي خط "الأخنس". ٤ ذكر السمعاني وابن حجر وغيره أن جد البخاري المغيرة كان مجوسيا فأسلم على يدي يمان الجعفي فيحرر هذا الظن الذي ظنه ابن الصلاح ﵀.
[ ٢ / ٧٨٣ ]
لأن جده مالك بن أبي عامر كان عسيفا على طلحة بن عبيد الله التيمي أي أجيرا وطلحة يختلف بالتجارة فقيل مولى التيميين لكونه مع طلحة بن عبيد الله التيمي
وهذا قسم رابع في ذلك وهو نحو ما أسلفناه في مقسم أنه قيل فيه مولى ابن عباس للزومه إياه
وهذه أمثلة للمنسوبين إلى القبائل من مواليهم
أبو البختري١ الطائي سعيد بن فيروز التابعي هو مولى طيىء
أبو العالية رفيع الرياحي التميمي٢ التابعي كان مولى امرأة من بني رياح
عبد الرحمن بن هرمز الأعرج الهاشمي أبو داود الراوي عن أبي هريرة وابن بحينة وغيرهما هو مولى بني هاشم
الليث بن سعد المصري الفهمي مولاهم
عبد الله بن المبارك المروزي الحنظلي مولاهم
عبد الله بن وهب المصري القرشي مولاهم
عبد الله بن صالح المصري كاتب الليث الجهني مولاهم
وربما نسب إلى القبيلة مولى مولاها كأبي الحباب سعيد بن يسار الهاشمي٣ الراوي عن أبي هريرة وابن عمر كان مولى لمولى لبني هاشم لأنه
_________________
(١) ١ ضبط خط. ٢ من ش وع وفي خط "التيمي" وفي الجرح والتعديل "من بني تميم ". ٣ في حاشية خط قال الشيخ ذكر الحميدي في جمعه – وشنعه١ أبو مسعود الدمشقي – وقبله محمد= ١ هكذا قرأته وقد خطأ أبو مسعود القول بأنهما واحد كما في تحفة الأشراف ٩/٥٠٤ والتهذيب/ ترجمة سعيد بن مرجانة. وحكى في التهذيب/ ترجمة ابن مرجانة جمع الذهلي بينهما وصحح التفرقة وراجع ترجمة ابن يسار من التهذيب ايضا. فالضمير في قوله وقبله يعود إذا إلى الحميدي أي أن الذهلي سبق الحميدي إلى الجمع بينهما والله أعلم.
[ ٢ / ٧٨٤ ]
مولى شقران مولى رسول الله ﷺ
روينا عن الزهري قال قدمت على عبد الملك بن مروان فقال من أين قدمت يا زهري قلت من مكة قال فمن خلفت بها يسود أهلها قلت عطاء ابن أبي رباح قال فمن العرب أم من الموالي قال قلت من الموالي قال وبم سادهم قلت بالديانة والرواية قال إن أهل الديانة والرواية لينبغي أن يسودوا
فمن يسود أهل اليمن قال قلت طاووس بن كيسان قال فمن العرب أم من الموالي قال قلت من الموالي قال وبم سادهم قلت بما سادهم به عطاء قال إنه لينبغي
فمن يسود أهل مصر قال قلت يزيد بن أبي حبيب قال فمن العرب أم من الموالي قال قلت من الموالي عبد نوبي أعتقته امرأة من هذيل١
قال فمن يسود أهل الشام قال قلت مكحول قال فمن العرب أم من الموالي قال قلت من الموالي
قال فمن يسود أهل الجزيرة قال قلت ميمون بن مهران قال فمن العرب أم من الموالي قال قلت من الموالي
قال فمن يسود أهل خراسان قال قلت الضحاك بن مزاحم قال فمن
_________________
(١) = ابن يحيى الذهلي أن سعيد بن يسار هذا هو سعيد بن مرجانة الراوي عن أبي هريرة حديث العتق٢ مرجانة أمه وهذا غلط بل هما اثنان وابن مرجانة أبوه٣ عبد الله وكنيته أبو عثمان ووفاته قبل وفاة ابن يسار بنحو عشرين سنة وقيل أكثر ومات ابن يسار سنة سبع عشرة ومائة وممن نبه على أنهما اثنان: الكلاباذي و""٤ وابن طاهر اهـ. ١ هكذا في خط بعد "يزيد بن أبي حبيب" ووردت هذه العبارة في ش وع متأخرة بعد "مكحول". فليحرر والله المستعان. ٢ وهو عند المزي في التحفة ٩/٥٠٥ فراجعه. ٣ في خط "أبو" بإسقاط الهاء والمثبت من الثقات والتهذيب. ٤ كلمة لم أتبينها وتشبه أن تكون الصوري والله أعلم.
[ ٢ / ٧٨٥ ]
العرب أم من الموالي قال قلت من الموالي
قال فمن يسود أهل البصرة قال قلت الحسن بن أبي الحسن قال فمن العرب أم من الموالي قال قلت من الموالي
قال ويلك فمن يسود أهل الكوفة قال قلت إبراهيم النخعي قال فمن العرب أم من الموالي قال قلت من العرب
قال ويلك يا زهري فرجت عني والله لتسودن الموالي على العرب حتى يخطب لها على المنابر والعرب تحتها
قال قلت يا أمير المؤمنين إنما هو أمر الله ودينه من حفظه ساد ومن ضيعه سقط
وفيما نرويه عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال لما مات العبادلة صار الفقه في جميع البلدان إلى الموالي إلا المدينة فإن الله خصها بقرشي فكان فقيه أهل المدينة سعيد بن المسيب غير مدافع
قلت وفي هذا بعض الميل فقد كان حينئذ من العرب غير ابن المسيب فقهاء أئمة مشاهير منهم الشعبي والنخعي وجميع الفقهاء السبعة الذين منهم ابن المسيب عرب إلا سليمان بن يسار انتهى
"قوله": كما إذا قيل فلان القرشي أي فإنه يفهم منه عند الإطلاق أنه منهم صليبة وليس بمولى ففائدة ذلك التمييز بين الصليبة والمولى
وقد تظهر فائدته في الأحكام الشرعية كاشتراط النسب في الإمامة العظمى والكفاءة في النكاح وفي مواضع الاستحباب كالتقديم في الصلاة ونحو ذلك
وقد صنف في الموالي أبو عمر الكندي ولكن بالنسبة إلى المصريين لا مطلقا
واعترض على المصنف في كونه جعل عبد الله بن وهب فيمن ينسب إلى القبائل من مواليهم فإن ظاهر كلامه يقتضي أنه مولى قريش وإنما هو مولى مولاها فكان ينبغي له أن يذكره١ مع سعيد بن يسار
_________________
(١) ١ من خط وفي ع يذكر بإسقاط الهاء.
[ ٢ / ٧٨٦ ]
"قال": وربما نسب إلى القبيلة مولى مولاها فهو مولى مولى قريش لا مولاها لأنه عبد الله بن وهب القرشي الفهري مولى يزيد بن رمانة١ ويزيد ابن رمانة مولى أبي عبد الرحمن يزيد٢ بن أنيس الفهري
ذكر ذلك جماعة منهم ابن يونس في تاريخ مصر وبه جزم المزي في تهذيب الكمال وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل والسمعاني في الأنساب مولى رمانة وقال البخاري في التاريخ الكبير مولى بني رمانة كما قال ابن يونس وهو الصواب وإلى فهر تنسب قريش ومحارب والحارث بن فهر قال الشاعر
به جمع الله القبائل من فهر
واقتصر المصنف على أن أبا الحباب سعيد بن يسار قيل به الهاشمي لأنه مولى شقران وأهمل ثلاثة أقوال
أحدها أنه مولى ميمونة زوج النبي ﷺ
والثاني أنه مولى الحسن بن علي
والثالث أنه مولى لبني النجار وعلى هذا لا يكون مولى لبني هاشم
وأما قول عبد الملك للزهري لتسودن الموالي على العرب فإنه يحتمل أنه قاله فراسة أو اطلع عليه بطريق من الطرق٣
_________________
(١) ١ ضبط خط ووقع في بعض مصادر ترجمة ابن وهب ريحانة. ٢ من ع ول وفي خط "زيد". ٣ راجع الشرح.
[ ٢ / ٧٨٧ ]
النوع الخامس والستون
معرفة أوطان الرواة وبلدانهم
وذلك مما يفتقر حفاظ الحديث إلى معرفته في كثير من تصرفاتهم
ومن مظان ذكره الطبقات لابن سعد
وقد كانت العرب إنما تنتسب إلى قبائلها فلما جاء الإسلام وغلب عليهم سكنى القرى والمدائن حدث فيما بينهم الانتساب إلى الأوطان كما كانت العجم تنتسب إلى أوطانهم وأضاع كثير منهم أنسابهم فلم يبق لهم١ غير الانتساب إلى أوطانهم
ومن كان من الناقلة من بلد إلى بلد وأراد الجمع بينهما في الانتساب فليبدأ بالأول ثم بالثاني المنتقل إليه وحسن أن يدخل٢ على الثاني كلمة ثم فيقال في الناقلة من مصر إلى الشام مثلا فلان المصري ثم الدمشقي ومن كان من أهل قرية من قرى بلدة فجائز أن ينتسب إلى القرية وإلى البلدة أيضا وإلى الناحية التي منها تلك البلدة أيضا
ولنقتد بالحاكم أبي عبد الله الحافظ فنروي أحاديث بأسانيدها منبهين على بلاد رواتها ومستحسن٢ من الحافظ أن يورد الحديث بإسناده ثم يذكر أوطان رجاله واحدا فواحدا وهكذا غير ذلك من أحوالهم
أخبرني الشيخ المسند المعمر أبو حفص عمر بن محمد بن المعمر ﵀
_________________
(١) ١ من ش وع وفي خط "لي". ٢ ضبط خط.
[ ٢ / ٧٨٨ ]
تعالى بقراءتي عليه ببغداد أنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد الأنصاري أنا١ أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي٢ أنا١ أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن أيوب بن ماس ثنا٣ أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجي ثنا٤ محمد بن عبد الله الأنصاري ثنا٥ سليمان التيمي عن أنس قال قال رسول الله ﷺ لا هجرة بين المسلمين فوق ثلاثة أيام أو قال ثلاث ليال
أخبرني الشيخ المسند أبو الحسن المؤيد محمد٦ بن علي المقرىء رحمه الله تعالى٧ بقراءتي عليه بنيسابور عودا على بدء٢ من ذلك مرة على رأس قبر مسلم بن الحجاج أنبأ٨ فقيه الحرم أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي عند قبر مسلم٩ ح وأخبرتني أم المؤيد زينب بنت أبي القاسم عبد الرحمن بن الحسن الشعري١٠ بقراءتي عليها بنيسابور مرة وبقراءة غيري مرة أخرى قلت أخبرك إسماعيل بن أبي القاسم بن أبي بكر القارىء قراءة عليه
قالا أنا أبو حفص عمر بن أحمد بن مسرور أنا أبو عمرو إسماعيل بن نجيد السلمي أنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجي ثنا١١ محمد بن عبد الله
_________________
(١) ١ من خط وفي ش "قال أنا" وفي ع "قال أخبرنا". ٢ ضبط خط. ٣ من خط وفي ش "ماسي قال أنا" وفي ع "ماسي قال حدثنا". ٤ من خط وفي ش "قال أنا" وفي ع "قال حدثنا". ٥ من خط وفي ش "أنا" وفي ع "قال حدثنا". ٦ من ش وع وفي خط "المؤيد بن محمد". ٧ من خط وليس في ش وع. ٨ من خط وفي ش "أنا" وفي ع "قال أخبرنا". ٩ في ش وع "مسلم أيضا". ١٠ من ش وع ولم تنقط المعجمة في خط وضبطها في خط بسكون العين المهملة. ١١ من خط وفي ش "أنا" وفي ع "قال حدثنا".
[ ٢ / ٧٨٩ ]
الأنصاري حدثني حميد الطويل عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ "انصر أخاك ظالما أو مظلوما" قلت يا رسول الله أنصره مظلوما فكيف أنصره ظالما قال: "تمنعه من الظلم فذلك نصرك إياه"
الحديثان عاليان في السماع١ مع نظافة السند وصحة المتن
وأنس في الأول فمن دونه إلى أبي مسلم بصريون ومن بعد أبي مسلم إلى شيخنا فيه بغداديون
وفي الحديث الثاني أنس فمن دونه إلى أبي مسلم كما ذكرناه بصريون ومن بعده من ابن نجيد٢ إلى شيخينا٣ نيسابوريون
أخبرني الشيخ الزكي٤ أبو الفتح منصور بن عبد المنعم بن أبي البركات بن الإمام أبي عبد الله محمد بن الفضل الفراوي بقراءتي عليه بنيسابور أنا جدي أبو عبد الله محمد بن الفضل أنا أبو عثمان سعيد بن محمد البحيري٢ ﵀ أنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن حمدون أنا٥ أبو حاتم مكي بن عبدان أنا عبد الرحمن بن بشر أنا عبد الرزاق أنا ابن جريج أخبرني٦ عبدة بن أبي لبابة أن ورادا٧ مولى المغيرة بن شعبة أخبره أن المغيرة بن شعبة كتب إلى معاوية كتب ذلك الكتاب له وراد٨ إني سمعت رسول الله ﷺ يقول حين يسلم لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد
_________________
(١) ١ من ش وع وفي خط "السما" بدون العين واستشكلها الناسخ وترك بعدها فراغا يسع لإضافة حرف العين لكن لم يلحقه وكأنه سهو قلم من الأبناسي ﵀ فالله أعلم. ٢ ضبط خط. ٣ من خط وفي ش وع "شيخنا" بالإفراد. ٤ من ش وع وفي خط "المزكي". ٥ من خط وفي ع "قال أخبرنا" ومثله في ش لكن وقع هناك "قال أخبرنا أنا". ٦ من ش وع "قال أخبرني". ٧ رسم الناسخ عليها علامة "صح". ٨ من ش وع وفي خط "وزاد" بالزاي.
[ ٢ / ٧٩٠ ]
المغيرة بن شعبة ووراد وعبدة كوفيون وابن جريج مكي وعبد الرزاق صنعاني يماني١ وعبد الرحمن بن بشر فشيخنا ومن بينهما أجمعون نيسابوريون
ولله سبحانه الحمد الأتم على ما أسبغ من إفضاله والصلاة والسلام الأفضلان على سيدنا محمد وآله وعلى سائر النبيين وآل كل نهاية ما يسأل السائلون وغاية ما يأمل٢ الآملون انتهى
أي معرفة أوطان الرواة وبلدانهم أمر مهم فإن ذلك ربما ميز بين الاسمين المتفقين في اللفظ فينظر في شيخه وتلميذه الذي روى عنه فربما كان أو أحدهما من بلد أحد المتفقين في الاسم فيغلب على الظن أن بلديهما٣ هو المذكور في السند لا سيما إذا لم يعرف له سماع بغير بلده
وأيضا ربما استدل بذكر وطن الشيخ أو ذكر مكان السماع على الإرسال بين الراويين إذا لم يعرف لهما اجتماع عند من لا يكتفي بالمعاصرة
وكان٤ شيخنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن أبي بكر القرشي يقول غير مرة كنت أسمع بقراءة الحافظ أبي الحجاج المزي كتاب٥ عمل اليوم والليلة للحسن بن علي بن شبيب المعمري فمر حديث من رواية الليث بن سعد عن يونس بن محمد المؤدب٦
قال فقلت للمزي في أين٧ سمع الليث من يونس٨
_________________
(١) ١ هكذا في خط بإثبات الياء وفي ش وع سبحان. ٢ ضبط خط. ٣ من ل وفي خط "بلديها" بإسقاط الميم. ٤ راجع الشرح. ٥ من خط وفي ل في كتاب. ٦ من خط وفي ل "من رواية يونس بن محمد المؤذن عن الليث بن سعد" بالقلب وتحريف المؤدب بالمهملة والموحدة إلى "المؤذن" بالمعجمة والنون. ٧ هكذا في خط ول. ٨ من خط وفي ل "يونس من الليث".
[ ٢ / ٧٩١ ]
فقال لعله سمع منه في الحج ثم استمر في القراءة ثم قال لا١
الليث اذهب في الرسلية٢ إلى بغداد فسمع منه هناك
"قوله": ومن كان من قرية من قرى بلدة فجائز أن ينسب إلى القرية والبلدة والناحية التي منها تلك البلدة فيقال لمن سكن المعابدة معابدي مكي حجازي وقد يزيد على ثلاثة فيقال لمن سكن الخصوص قرية من قرى منية بني خصيب خصوصي مناوي صعيدي مصري فإن أفردته بواحد منها جاز وإن أردت أن تجمع بين الجميع فابدأ بالأعم منها فتقول المصري الصعيدي المناوي الخصوصي
والله أعلم
_________________
(١) ١ من خط وفي ل "إلا". ٢ من خط وفي ل "الوسيلة".
[ ٢ / ٧٩٢ ]