-[قال الحافظ: (وإن اشترك اثنان عن شيخ، وتقدم موت أحدهما، فهو: السابق واللاحق).]-
وقال في "النخبة" (ص/٢٤٥): (وإن اشترك اثنان عن شيخ وتقدم موت أحدهما على الآخر؛ فهو السابق واللاحق (١). وأكثر ما وقفنا عليه من ذلك ما بين الراويين فيه في الوفاة مائة وخمسون سنة، وذلك أن الحافظ السِّلفي سمع منه أبو علي البَرْدانيّ- أحد مشايخه - حديثا، ورواه عنه، ومات على رأس الخمسمائة، ثم كان آخر أصحاب السلفي بالسماع سِبْطَه أبو القاسم عبد الرحمن بن مكي، وكانت وفاته سنة خمسين وستمائة. ومن قديم ذلك أن البخاري حدث عن تلميذه أبي العباس السَّرَّاج أشياء، في التاريخ وغيره، ومات سنة ست وخمسين ومائتين، وآخر من حدث عن السراج، بالسماع، أبو الحسين الخفَّاف، ومات سنة ثلاث وتسعين وثلاث مئة. وغالب ما يقع من ذلك أن المسموع منه قد
_________________
(١) قال اللقاني (٢/ ١٤٠٦): (ومعرفته - مع لطافته - من فوائدها: الأمن من ظن سقوط شيء من إسناد المتأخر، مع تقرير حلاوة علوِّ الإسناد في القلوب).
[ ٨٣ ]
يتأخر بعد أحد الراويين عنه زمانا؛ حتى يسمع منه بعض الأحداث، ويعيش بعد السماع، دهرا طويلا؛ فيحصل من مجموع ذلك نحو هذه المدة).
المهمل:
-[قال الحافظ: (وإن روى عن اثنين متفقي الاسم ولم يتميزا، فباختصاصه بأحدهما يتبين المهمل).]-
وقال في "النزهة" (ص:٢٤٥): (وإن روى الراوي عن اثنين متفقي الاسم، أو مع اسم الأب، أو مع اسم الجد، أو مع النسبة، ولم يتميزا بما يخص كلا منهما فإن كانا ثقتين لم يضر.
ومن ذلك ما وقع في البخاري في روايته عن أحمد، غير منسوب، عن ابن وهب؛
فإنه إما أحمد بن صالح، أو أحمد بن عيسى. أو عن محمد، غير منسوب، عن أهل العراق؛ فإنه إما محمد بن سلام، أو محمد بن يحيى الذهلي.
ومن أراد لذلك ضابطا كليا يمتاز أحدهما عن الآخر فباختصاصه (١)، أي الشيخ المروي عنه بأحدهما يتبين المهمل، ومتى لم يتبين ذلك، أو كان مختصا بهما معا، فإشكاله شديد؛ فيرجع فيه إلى القرائن والنظر الغالب).