-[قال الحافظ: (وإن اتفق الرواة في صيغ الأداء أوغيرها من الحالات، فهو: المسلسل).]-
المسلسل لغة: اتصال الشيء بعضه ببعض، ومنه سِلْسِلَةُ الحديد.
وعرفه اصطلاحا ابن جماعة بأنه: " ما تتابع رجال إسناده عند روايته على صفة أو حالة إما في الراوي أو في الرواية ".
وشرح التعريف الشيخ أحمد الفياض في " مباحث في الحديث المسلسل" (ص:١٣٨) فقال: (التتابع: اشتراك الراوي في صفة أو حال باقي رجال الإسناد.
على صفة: وهي ما اتصف به الراوي مثل: القراء أو القضاة أو ما اتصفت به الرواية مثل: صيغ الأداء كحدثنا وسمعت.
أو حالة: وهي إما قولية مثل: حديث معاذ (إني احبك فقل) أو فعلية كحديث التشبيك.
الفرق بين الصفة والحال:
أما الصفة فهي ما تكون ملازمة للإنسان في جميع أوقاته وأحواله فنقول عن فلان من الناس إنه حافظ أو قارئ أو إمام الى غير ذلك من الصفات التي تلازم الإنسان ونقول أيضا الحديث المسلسل بالحفاظ أو الثقات أو القضاة وهكذا.
وأما الحال فهو ما يحصل للإنسان بصورة وقتية وليس بالضرورة أن تكون ملازمة له فالحب والبغض من الأحوال الإنسانية وكذلك تشبيك الأصابع الى غير ذلك من الأحوال).
وقال ابن حجر في "النزهة" (ص/٢٤٧): (وإن اتفق الرواة في إسناد من الأسانيد في صيغ الأداء: كسمعت فلانا، قال: سمعت فلانا، أو: حدثنا فلان، قال: حدثنا فلان، وغير ذلك من الصيغ، أو غيرها من الحالات القولية، كسمعت فلانا يقول: "أشهد بالله لقد حدثني فلان "، إلى آخره، أو الفعلية كقوله: دخلنا على فلان فأطعمنا تمرا إلى آخره، أو القولية والفعلية معا كقوله: "حدثني فلان وهو آخذ بلحيته قال: آمنت بالقدر "، إلى آخره فهو المسلسل.
وهو من صفات الإسناد، وقد يقع التسلسل في معظم الإسناد، كحديث المسلسل
[ ٨٦ ]
بالأولية (١)، فإن السلسلة تنتهي فيه إلى سفيان بن عيينة فقط، ومن رواه مسلسلا إلى منتهاه فقد وهم).
قال ابن الصلاح في " مقدمته" (ص:٢٧٦): (وخيرها ما كان فيه دلالة على اتصال السماع وعدم التدليس.
ومن فضيلة التسلسل اشتماله على مزيد الضبط من الرواة، وقلما تسلم المسلسلات من ضعف، أعني في وصف التسلسل لا في أصل المتن.
ومن المسلسل ما ينقطع تسلسله في وسط إسناده، وذلك نقص فيه).