(٦٠ - (ص) وَصِحَّة السماع يحْتَاج إِلَى حُضُور أصل الشَّيْخ أَو مَا نقلا)
(٦١ - مِنْهُ إِذا لم يكن حَافِظًا لما يرْوى وَشرط نَاسخ أَن يفهما)
(ش): يشْتَرط ل [صِحَة السماع حُضُور أصل الشَّيْخ] أَو الْفَرْع الْمُقَابل عَلَيْهِ إِمَّا بيد الشَّيْخ، أَو الْقَارئ، أَو غَيرهمَا وَهُوَ مراع لما يقْرَأ أَهلا لَهُ، فَإِن كَانَ بيد غير موثوق بِهِ لم يَصح السماع، وَإِن كَانَ بيد موثوق بِهِ لَكِن الأَصْل غير تَامّ الوثوق بِهِ فلتجيزه الْإِجَازَة لما خَالف إِن خَالف مَا لم يعلم كَثْرَة الْمُخَالفَة، هَذَا كُله إِن لم يكن الشَّيْخ حَافِظًا لما قرئَ عَلَيْهِ، أما إِن كَانَ حَافِظًا فَلَا، وَإِذا كَانَ السَّامع أَو المستمع ينْسَخ حَال الْقِرَاءَة ففى صِحَة السماع خلاف، فَذهب ابْن الْمُبَارك، وَأَبُو حَاتِم الرازى، وَآخَرُونَ إِلَى صِحَّته، وَمنع الصِّحَّة إِبْرَاهِيم الحربى، والأستاذ أَبُو إِسْحَاق الإسفراينى، وَقَالَ أَبُو بكر الصعبى - من الشَّافِعِيَّة - يَقُول: حضرت، وَلَا يَقُول: حَدثنَا، وَلَا أخبرنَا، وَالأَصَح التَّفْصِيل الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ النَّاظِم، فَإِن منع النّسخ فهمه للمقروء لم يَصح، وَإِن فهمه، صَحَّ، وَقد حضر الدراقطنى فى حداثته إملاء بعض شُيُوخه، وَكَانَ ينْسَخ فَقيل لَهُ: لَا يَصح سماعك. فَقَالَ
[ ١٠٧ ]
للقائل: فهمى للإملاء بِخِلَاف فهمك، ثمَّ سرد لَهُ جَمِيع مَا أملاه الشَّيْخ سندًا ومتنا فتعجبوا مِنْهُ، قلت: وَقد كَانَ شَيخنَا يكْتب فى حَال الِاسْتِمَاع ويطالع وَيرد على الْقَارئ رد واع، وعندى من أخباره فى ذَلِك جملَة، وَكَذَا حكى ابْن كثير أَن شَيْخه المزى كَانَ يكْتب [/ ٥٤] فى مجْلِس السماع وينعس فى بعض الْخطاب وَيرد على الْقَارئ ردا جيدا بَينا وَاضحا بِحَيْثُ يتعجب الْقَارئ وَمن حضر، ويجرى هَذَا التَّفْصِيل فِيمَا إِذا كَانَ الشَّيْخ أَو السَّامع يتحدث، أَو كَانَ الْقَارئ يفرط فى الْإِسْرَاع، أَو يهينم أَو كَانَ بَعيدا من الْقَارئ بِحَيْثُ لَا يفهم كَلَامه، وَالظَّاهِر أَنه يُعْفَى عَن الْقدر الْيَسِير كالكلمة والكلمتين وَأَنه إِذا كَانَ يفهم مَا يقْرَأ مَعَ النّسخ أَو النعاس أَو التحدث فالسماع صَحِيح ويجيز بعد ذَلِك مَا لَعَلَّه قد يخفى بِالْإِجَازَةِ، وَقد سُئِلَ الإِمَام أَحْمد - وناهيك بِهِ ورعا وجلالة - عَن الْحَرْف يدغمه الشَّيْخ فَلَا يفهم وَهُوَ مَعْرُوف،، هَل يرْوى ذَلِك عَنهُ؟ فَقَالَ: " أرجوا أَن لَا يضيق هَذَا، وَحكى ابْن كثير أَنه كَانَ يحضر عِنْد المزى من يفهم وَمن لَا يفهم والبعيد من الْقَارئ، والناعس والمتحدث، وَالصبيان الَّذين لَا يضْبط أحدهم بل يَلْعَبُونَ غَالِبا، وَلَا يشتغلون بِمُجَرَّد السماع، وَيكْتب للْجَمِيع بِحُضُور المزى السماع، قَالَ: وبلغنى عَن البلقينى سُلَيْمَان بن حَمْزَة القاضى أَنه زجر فى مَجْلِسه الصّبيان عَن اللّعب، فَقَالَ: لَا تزجرهم فَإنَّا إِنَّمَا سمعنَا مثلهم.
(٦٢ - (ص) وَصِحَّة السماع عَن حجاب إِن عرف الصَّوْت بِلَا ارتياب)
(ش): أى يَصح السماع من وَرَاء حجاب، إِذا عرف صَوت الْمُحدث معرفَة لَا ارتياب فِيهَا، سَوَاء كَانَ هَذَا الذى يعرف الصَّوْت، أَو ثِقَة خَبِير بالمحدث [/ ٥٥] وَإِلَيْهِ
[ ١٠٨ ]
الْإِشَارَة بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول فى قَوْله: [إِن عرف] وَمنع من ذَلِك شُعْبَة، وَقَالَ: " لَعَلَّه شَيْطَان تصور فى صورته "، وَهُوَ غَرِيب عَجِيب جدا كَمَا قَالَ ابْن كثير، وَالْجُمْهُور على خِلَافه، وَقَوله: [وَصِحَّة] مُبْتَدأ خَبره مَحْذُوف.
(٦٣ - (ص) وَلَو يَقُول الشَّيْخ بعد مَا روى رجعت أَو منعت فَهُوَ كالهوى)
(ش): إِذا قَالَ الشَّيْخ للطَّالِب بعد مَا سمع مِنْهُ حَدِيثا أَو كتابا [رجعت أَو منعت] عَن إخبارك بِهِ وَنَحْو ذَلِك، وَكَذَا إِذا قَالَ: منعتك من الرِّوَايَة عَنى، أَولا ترو عَنى، فَهَذَا لَا يضر، وَلَا يمْتَنع لأَجله من الرِّوَايَة إِلَّا أَن يكون مُسْتَندا إِلَى أَنه أَخطَأ فى مَا حدث بِهِ أَو شكّ فى سَمَاعه وَنَحْو ذَلِك، فَلَيْسَ لَهُ أَن يرويهِ عَنهُ وَالْحَالة هَذِه، وَكَذَا لَو خص بِالسَّمَاعِ غَيرهم قوما فَسمع مِنْهُم بِغَيْر علم الشَّيْخ جَازَت لَهُ الرِّوَايَة عَنهُ، وَلَو قَالَ: أخْبركُم وَلَا أخبر فلَانا لم يضر، قَالَه الْأُسْتَاذ أَبُو إِسْحَاق.