(٢١٥ - (ص) والتابعى صَاحب الصحلبى سَمَاعا أولقيا على الصَّوَاب)
(ش) [التابعى] وَيُقَال لَهُ أَيْضا: تَابع، هُوَ من صحب الصحابى، قَالَه الْخَطِيب.
وَقيل: يكفى اللِّقَاء وَإِن لم تُوجد الصُّحْبَة الْعُرْفِيَّة، قِيَاسا على الصحابى، بل هُوَ هُنَا أولى، لاقْتِضَاء لفظ الصُّحْبَة أَزِيد مِنْهُ، وَهُوَ الذى عَلَيْهِ عمل الْأَكْثَرين.
[ ٢٣٨ ]
وَقَالَ النووى: إِنَّه الْأَظْهر. وَلذَا قَالَ النَّاظِم: [على الصَّوَاب] ويستأنس لَهُ بقوله [ﷺ]: " طُوبَى لمن رآنى، وطوبى لمن رأى من رآنى " الحَدِيث، لما فِيهِ من الِاقْتِصَار على مُجَرّد الرُّؤْيَة، والتسوية بَينهمَا، وَلَكِن اشْترط ابْن حبَان: أَن يكون فى سنّ من يحفظ، فَإِن كَانَ صَغِيرا فَلَا.
وَفَائِدَة هَذَا الْبَاب كَمَا تقدم فى الصَّحَابَة تَمْيِيز الْمُتَّصِل، و[أَو] لَيست للتَّخْيِير بل لحكاية الْخلاف.
(٢١٦ - (ص) أعلاهم المخضرمون أَسْلمُوا وَقت النبى وَلم يروه خضرموا)
(٢١٧ - مِنْهُم أَبُو مُسلم والأودى أويس، والأحنف والنهدى)
(ش) أى أَعلَى التَّابِعين طبقَة: [المخضرمون] يعْنى بمعجمتين، وشذ من أهمل الأولى، ثمَّ رَاء مُهْملَة مَفْتُوحَة، وَقيل: مَكْسُورَة.
[ ٢٣٩ ]
وهم: من أدْرك الْجَاهِلِيَّة، وزمن النبى [ﷺ]، وَلم يرد فى خبر قطّ أَنهم اجْتَمعُوا بالنبى [ﷺ] وَلَا رَأَوْهُ، سَوَاء أَسْلمُوا فى حَيَاته، أم لَا.
وَاقْتصر النَّاظِم على الْإِسْلَام فى حَيَاته، واحدهم مخضرم، خضرم عَمَّا أدْركهُ غَيره، أى قطع، وناقة مخضرمة، قطع طرف أذنها،
وَيُقَال: إِنَّهُم لما أَسْلمُوا كَانُوا يخضرمون آذان الْإِبِل، أى يقطعونها، لتَكون عَلامَة لإسلامهم، إِذا أغير عَلَيْهِم أَو حَاربُوا، وَهُوَ يُؤَيّد كسر الرَّاء، لأَنهم خضرموا آذان [/ ١٦٤] الْإِبِل، وَيحْتَمل أَن يكون بِفَتْحِهَا، لِأَنَّهُ اقتطع عَن الصَّحَابَة، وَإِن عاصر بِعَدَمِ الرُّؤْيَة.
وَقيل: إِنَّهُم لترددهم بَين الصَّحَابَة للمعاصرة، وَبَين التَّابِعين لعدم الرُّؤْيَة، سموا بذلك وَمِنْه مخضرم لَا يدرى من ذكر هَذِه أَو أُنْثَى،
وَقيل: إِنَّه من المناصفة بَين صفتين،
قَالَ صَاحب الْمُحكم: " رجل مخضرم، إِذا كَانَ نصف عمره فى الْجَاهِلِيَّة، وَنصفه فى الْإِسْلَام "، لَكِن لَا يتمشى هَذَا على الِاصْطِلَاح، لِأَن مُقْتَضَاهُ أَن حَكِيم بن حزَام وَنَحْوه مخضرم، وَلَيْسَ كَذَلِك، وَمَا قَالَه ابْن حبَان عِنْد ذكر أَبى عَمْرو الشيبانى من أَن الرجل إِذا كَانَ فى الْكفْر، لَهُ سِتُّونَ سنة، وفى الْإِسْلَام سِتُّونَ سنة يدعى مخضرما، فَكَأَنَّهُ أَرَادَ مِمَّن لَيست لَهُ صُحْبَة، بِقَرِينَة ذكره كَذَلِك عِنْد أَبى عَمْرو، وَإِلَّا فَهُوَ من أعاجيبه. والمخضرم أَيْضا: الشَّاعِر الذى أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام، مثل: لبيد. قَالَ فى " الدَّلَائِل ": المخضرم من الْإِبِل الَّتِى نتجت بَين العراب واليمانية، وَرجل مخضرم، إِذا عَاشَ فى الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام، قَالَ: وَهَذَا أعجب الْقَوْلَيْنِ إِلَى، انْتهى،
ثمَّ مَا المُرَاد بالجاهلية؟ فَقيل: مَا قبل مبعثه [ﷺ] سموا بذلك لجهالاتهم، قَالَه النووى، عِنْد قَول مُسلم: وَهَذَا أَبُو عُثْمَان النهدى، وَأَبُو رَافع الصَّانِع، وهما مِمَّن أدْرك الْجَاهِلِيَّة. وَقيل:
[ ٢٤٠ ]
أدْرك قومه أَو غَيرهم على الْكفْر، قبل فتح مَكَّة، لزوَال أَمر الْجَاهِلِيَّة إِلَّا مَا كَانَ من سِقَايَة الْحَاج وسدانة الْكَعْبَة، وَيشْهد لذَلِك عد مُسلم فى المخضرمين يسير بن عَمْرو، مَعَ أَنه إِنَّمَا ولد بعد زمن الْهِجْرَة، وَكَانَ لَهُ عِنْد موت النبى [ﷺ] دون عشر سِنِين، فَأدْرك بعض زمن الْجَاهِلِيَّة فى قومه.
إِذا علم هَذَا فقد عدهم مُسلم عشْرين نفسا، وَهُوَ أَكثر مِمَّن ذكر، وَمن طالع " الْإِصَابَة " لشَيْخِنَا رأى جما غفيرا، وهم فِيمَا اتّفق عَلَيْهِ عُلَمَاء الحَدِيث [/ ١٦٥] غير صحابة، وأحاديثهم عَن النبى [ﷺ] مَرَاسِيل، وَقد أفْصح من ذكر بَعضهم، وَمِنْهُم ابْن عبد الْبر فى كتب الصَّحَابَة، أَنهم لم يذكروهم إِلَّا لمقاربتهم لتِلْك الطَّبَقَة، لَا أَنهم صحابة، وَمِنْهُم من ذكره النَّاظِم أَبُو مُسلم الخولانى، فَإِنَّهُ هَاجر إِلَى النبى [ﷺ] فَمَاتَ النبى [ﷺ] وَأَبُو مُسلم فى الطَّرِيق، فلقى أَبَا بكر، وَعمر، وَابْن مَيْمُون الأودى، وأويس القرنى، والأحنف بن قيس، وَيُقَال: " إِن النبى [ﷺ] دَعَا لَهُم "، وَأَبُو عُثْمَان النهدى بِفَتْح النُّون الساكنة، وَمَا ذكر النَّاظِم من أَنهم أَعلَى التَّابِعين، قد يُنَازع فِيهِ جعل الْحَاكِم التَّابِعين على طَبَقَات، فَقَالَ: فَمن الطَّبَقَة الأولى قوم لَحِقُوا الْعشْرَة الْمَشْهُود لَهُم بِالْجنَّةِ، فَإِن تكن كَذَلِك فَلَعَلَّهُ اخْتِيَار النَّاظِم.
(٢١٨ - (ص) وَالْفُقَهَاء السَّبْعَة: ابْن عُيَيْنَة وَابْن الْمسيب وَعُرْوَة أَتَى)
(٢١٩ - خَارِجَة ثمَّ سُلَيْمَان فَتى بشار قَاسم أَبُو سَلمَة)
(ش) وَمن كبار التَّابِعين: فُقَهَاء الْمَدِينَة السَّبْعَة، وهم عِنْد أَكثر عُلَمَاء الحَدِيث، كَمَا قَالَ
[ ٢٤١ ]
الْحَاكِم: عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود، وَسَعِيد بن الْمسيب، وَعُرْوَة بن الزبير، وخارجة بن زيد بن ثَابت، وَسليمَان بن يسَار، وَالقَاسِم بن مُحَمَّد بن أَبى بكر الصّديق وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن، وَاخْتلف فى أَبى سَلمَة، فَجعل ابْن الْمُبَارك بدله سَالم بن عبد الله بن عمر، وَقَالَ: إِنَّهُم فَقَط أهل الْمَدِينَة الذى يصدرون عَن رَأْيهمْ، وَجعل أَبُو الزِّنَاد بدله أَبَا بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام، وَلَفظه أدْركْت من فقهائنا الَّذين ينتهى إِلَى قَوْلهم وَذكرهمْ وَقَالَ هم أهل فقه وَصَلَاح وَفضل. انْتهى.
واشتهر [/ ١٦٦] على الْأَلْسِنَة أَنه كَانَ إِذا كتبت أَسمَاؤُهُم، وَوضعت فى شئ من الزَّاد أَو الْقُوت بورك فِيهِ، وَإِن كَانَ قمحا وَنَحْوه، لَا تَأْكُله السوس، وضبطهم بعض الْفُضَلَاء بالنظم، مَاشِيا على قَول أَبى الزِّنَاد فَقَالَ:
(أَلا كل من لم يقتض بأئمة فقسمته ضيزى عَن الْحق خَارجه)
(فخذهم عبيد الله، عُرْوَة، قَاسم سعيد، أَبُو بكر، سُلَيْمَان، خَارجه)
الْمسيب بكرس التَّحْتَانِيَّة عِنْد أهل الْمَدِينَة وَبِفَتْحِهَا، وَهُوَ الْمَشْهُور، وَحكى أَن سعيدا كَانَ يكرههُ قَالَه النووى فى " تهذيبه "
[ ٢٤٢ ]