(١٧٠ - (ص) وَالْمُنكر الْفَرد لبَعض وَالأَصَح تَفْصِيله فَهُوَ بذى الإتقان صَحَّ)
(١٧١ - كمالك فى عمر وَعمر وكحديث بلح بِتَمْر)
(ش) اخْتلف فى الْمُنكر فَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر البرديجى: هُوَ الحَدِيث الذى ينْفَرد بِهِ الرجل وَلَا يعرف مَتنه من غير رِوَايَته من الْوَجْه الذى رَوَاهُ مِنْهُ وَلَا من وَجه آخر، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَة بقول النَّاظِم [وَالْمُنكر الْفَرد لبَعض] وَالصَّحِيح: كَمَا قَالَ ابْن الصّلاح التَّفْصِيل الْمَذْكُور قَرِيبا فى الشاذ، وَأَنه إِن كَانَ الْمُنْفَرد عدلا ضابطا لم يُخَالف فَهُوَ صَحِيح، وَهُوَ معنى قَوْله: [وَالأَصَح تَفْصِيله] فَهُوَ - أى الْمُنْفَرد - بِهِ [ذُو الإتقان صَحَّ]، ثمَّ أَشَارَ إِلَى مثالين أَحدهمَا: لما انْفَرد بِهِ ثِقَة يحمل تفرده، وَثَانِيهمَا: لما انْفَرد بِهِ ثِقَة لَا يحمل تفرده، فَالْأول هُوَ حَدِيث مَالك عَن الزُّهْرِيّ، عَن على بن حُسَيْن، عَن عمر بن عُثْمَان، عَن أُسَامَة بن زيد - ﵄ - رَفعه: " لَا يَرث الْمُسلم الْكَافِر " فَإِن مَالِكًا خَالف
[ ١٩٧ ]
فى تَسْمِيَته رِوَايَة: [عمر] بِضَم الْعين غَيره، حَيْثُ هُوَ عِنْدهم [عَمْرو] بِفَتْحِهَا، وَقطع مُسلم وَغَيره على مَالك بالوهم فِيهِ. وَثَانِيهمَا: حَدِيث أَبى زُكَيْرٍ يحيى بن مُحَمَّد بن قيس، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة - ﵂ -[/ ١٣٣] مَرْفُوعا: " كلوا البلح بِالتَّمْرِ " الحَدِيث تفرد بِهِ أَبُو زُكَيْرٍ، وَهُوَ شيخ صَالح، أخرج لَهُ مُسلم فى كِتَابه، غير أَنه لم يبلغ فَبلغ مبلغ من يحمل تفرده، وَقد ضعفه ابْن معِين وَابْن حبَان، وَقَالَ ابْن عدى: أَحَادِيثه مُسْتَقِيمَة، سوى أَرْبَعَة عد مِنْهَا هَذَا، إِذا عرف هَذَا فَلَيْسَ فى كَلَام النَّاظِم تبعا لِابْنِ الصّلاح ومختصراته مَا يفصل الشاذ من الْمُنكر، بل اشْترك بَينهمَا فى الْقسمَيْنِ. وَقد فصل بَينهمَا شَيخنَا حَيْثُ قرر أَن الْمُعْتَمد فى تَعْرِيف الشاذ اصْطِلَاحا أَنه: مَا رَوَاهُ المقبول مُخَالفا لمن هُوَ أولى مِنْهُ، وفى تَعْرِيف الْمُنكر: مَا رَوَاهُ غير المقبول مُخَالفا للثقات، فالصدوق إِذا تفرد بشئ غير تَابع وَلَا شَاهد، وَلم يكن فِيهِ من الضَّبْط مَا يشْتَرط فى الصَّحِيح وَالْحسن؛ كَانَ كَأحد قسمى الشاذ، فَإِن خُولِفَ مَعَ ذَلِك
[ ١٩٨ ]
كَانَ أَشد فى شذوذه، وَرُبمَا سَمَّاهُ بَعضهم مُنْكرا، وَإِن بلغ الشاذ تِلْكَ الرُّتْبَة فى الضَّبْط لكنه خَالف من هُوَ أرجح مِنْهُ فى الْبَقِيَّة والضبط، كَانَ الْمَرْجُوح شاذا، وَهُوَ الْقسم الثانى، وَهُوَ الْمُعْتَمد فى تَسْمِيَته، وَأما إِذا انْفَرد المستور أَو الْمَوْصُوف بِسوء الْحِفْظ، أَو الضعْف فى بعض شُيُوخه دون بعض بشئ لَا متابع لَهُ فِيهِ وَلَا شَاهدا فَهَذَا أحد قسمي الْمُنكر، وَهُوَ الذى يُوجد فى إِطْلَاق كثير من أهل الحَدِيث، وَإِن خُولِفَ مَعَ ذَلِك فَهُوَ الْقسم الثانى، وَهُوَ الْمُعْتَمد على رأى الْأَكْثَرين، قَالَ: فَبَان بِهَذَا فصل الْمُنكر من الشاذ وَأَن كلا مِنْهُمَا قِسْمَانِ يجمعهما مُطلق التفرد، أَو مَعَ قيد الْمُخَالفَة.
قلت: [/ ١٣٤] وَبِهَذَا يتَّجه قَوْله فى شرح " النخبة " بَينهمَا عُمُوم وخصوص من وَجه، لِأَن بَينهمَا اجتماعا فى اشْتِرَاط الْمُخَالفَة وافتراقا فى أَن الشاذ رِوَايَة الثِّقَة أَو صَدُوق وَالْمُنكر رِوَايَة ضَعِيف.