(١٧٤ - (ص) وَالْخَبَر الْمَوْضُوع كذب مختلق وَهُوَ أَقسَام فبعض اختلق)
(١٧٥ - ذَاك احتسابا كفواتح السُّور وَلَيْلَة النّصْف وَذَا الْقسم أضرّ)
(١٧٦ - وَبَعْضهمْ ظنا وَبَعض للهوى وَالْبَعْض للدنيا وَبَعْضهمْ غوى)
(١٧٧ - وَلم يجز فى كلهَا رِوَايَة إِلَّا على الْبَيَان والحكاية)
[ ٢٠٢ ]
(ش): [الْمَوْضُوع] هُوَ المكذوب على رَسُول الله [ﷺ] .
وَيُقَال لَهُ: المختلق والمصنوع يعْنى أَن وَاضعه اختلقه وصنعه.
وَهُوَ بِحَسب قصد الْوَاضِع أَقسَام فبعض اختلقه وَاضعه، الذى نسب إِلَى الزّهْد والديانة احتسابا للخير، وتقربا إِلَى الله تَعَالَى بِزَعْمِهِ وجهله، كأبى عصمَة نوح بن أَبى مَرْيَم فى وَضعه أَحَادِيث فَضَائِل سور الْقُرْآن، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس، وَكَذَلِكَ حَدِيث: أَبى بن كَعْب الطَّوِيل فى " فَضَائِل سور الْقُرْآن سُورَة سُورَة، وَلَقَد أَخطَأ الواحدى وَمن قَلّدهُ فى ذكره فى التَّفْسِير أُميَّة، وكالكرامية من المبتدعة جوزوا الْوَضع فى التَّرْغِيب والترهيب، وخالفوا إِجْمَاع الْمُسلمين الذى يعْتد بإجماعهم فوضعوا حَدِيث: "
[ ٢٠٣ ]
صَلَاة النّصْف من شعْبَان " و" صَلَاة الرغائب "، و" فَضَائِل صَوْم رَجَب "، وَهَذَا الْقسم أضرّ لأَنهم لما رَأَوْا فرقة لم يرجِعوا عَنهُ، وَالنَّاس يثقون بهم ويركنون إِلَيْهِم، لما نسبوا إِلَيْهِ من الزّهْد وَالصَّلَاح، فينقلونها عَنْهُم، [وَبَعْضهمْ ظنا]، كَمَا وَقع لِثَابِت بن مُوسَى الزَّاهِد فى حَدِيث: " من كثرت صلَاته بِاللَّيْلِ حسن وَجهه بِالنَّهَارِ " حَيْثُ دخل على شريك القاضى والمستملى بَين يَدَيْهِ وَشريك يَقُول: حَدثنَا الْأَعْمَش
[ ٢٠٤ ]
عَن أَبى سُفْيَان، عَن جَابر - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ﷺ]: وَسكت عَن إِيرَاد الْمَتْن فَلَمَّا نظر إِلَى ثَابت وَأَعْجَبهُ سمته لزهده قَالَ: من كَثْرَة صلَاته [/ ١٣٧] [وَسكت عَن إِيرَاد الْمَتْن، فَلَمَّا نظر إِلَى ثَابت و/ أعجبه سمته لزهده قَالَ: من كثر صلَاته] بِاللَّيْلِ ، وَذكره، فَظن ثَابت أَن هَذَا هُوَ متن الْإِسْنَاد الذى وقف عقبه، ثمَّ سَرقه مِنْهُ جمَاعَة للهوى والتعصب كمأمون بن أَحْمد الهروى فى وَضعه حَدِيث: " يكون فى أمتى رجل يُقَال لَهُ مُحَمَّد بن إِدْرِيس، وَقد حكى النَّاظِم فى بعض تصانيفه أَنه رأى رجلا قَامَ يَوْم الْجُمُعَة وَالنَّاس مجتمعون قبل الصَّلَاة، فشرع ليورده فَسقط من قامته مغشيا عَلَيْهِ، وَكَذَا وضع نَحْو هَذَا فى أَبى حنيفَة - رحمهمَا الله تَعَالَى -
[ ٢٠٥ ]
وَنَحْو ذَلِك مَا حَكَاهُ القرطبى عَن بعض أهل الرأى: إِنَّمَا وَافق الْقيَاس الجلى جَازَ أَن يعزى إِلَى النَّبِي [ﷺ]، وروى ابْن حبَان فى " مُقَدّمَة الضُّعَفَاء " من طَرِيق عبد الله بن يزِيد المقرى أَن رجلا من أهل الْبدع رَجَعَ عَن بدعته فَجعل يَقُول: انْظُرُوا هَذَا الحَدِيث عَمَّن تأخذونه فَإنَّا كُنَّا إِذا رَأينَا جعلنَا لَهُ حَدِيثا.
[وَالْبَعْض للدنيا] والتقرب للملوك كغياث بن إِبْرَاهِيم النخعى فى وَضعه حَدِيث: " الْمُسَابقَة بالجناح للمهدى "، وَنَحْو ذَلِك من يكْسب بهَا من الْقصاص وَشبهه، كأبى سعيد المدائنى [وَبَعض غوى] كمحمد بن سعيد الشامى المصلوب وَغَيره من الزَّنَادِقَة، حَيْثُ وضعوها زندقة ليضلوا النَّاس إِلَى غير ذَلِك من الْمَقَاصِد، وَلَا يجوز رِوَايَة شَيْء من ذَلِك فى أى معنى كَانَ من الْأَحْكَام، أَو الْقَصَص، أَو الْأَمْثَال، أَو التَّرْغِيب، أَو التَّرْهِيب، مَعَ الْعلم بِهِ إِلَّا مَعَ الْبَيَان لَهُ من قبل نَفسه إِن كَانَ أَهلا، أَو الْحِكَايَة لذَلِك عَن غَيره من الْأَئِمَّة مَعَ غير بَيَان، لَكِن بِشُرُوط [/ ١٣٨] فى غير هَذَا الْمحل.
[ ٢٠٦ ]