(١٩٣ - (ص) وَحدث الْآبَاء عَن الْأَبْنَاء مثلى وَعَكسه كثير جارى)
(ش): هَذَانِ نَوْعَانِ، فَأَما أَولهمَا: فَهُوَ رِوَايَة الأباء عَن الْأَبْنَاء، وَهُوَ يدْخل فى رِوَايَة الأكابر عَن الأصاغر، لكنه أخص مِنْهُ، وَله أَمْثِلَة كَثِيرَة يُؤْخَذ حلهَا من مُصَنف للخطيب فى ذَلِك، وَمن فَائِدَته الْأَمْن من توهم التَّصْحِيف وَنَحْوه، وَقَوله: [مثلى] إِشَارَة إِلَى مَا حَدثهُ بِهِ ابْنه أَبُو الْخَيْر، عَن أَخِيه أَبى الْقَاسِم على، عَن النَّاظِم أَبِيهِمَا عَن أَبى الْبَنَّا مَحْمُود بن خَليفَة قَالَا: نَا أَبى الْحَافِظ عبد الْمُؤمن بن خلف الدمياطى أَنى الْحَافِظ يُوسُف بن الْخَلِيل، هَكَذَا قرأته بِخَط [/ ١٤٧] النَّاظِم فى بعض تعاليقه. وَأما ثَانِيهمَا: فَهُوَ رِوَايَة الْأَبْنَاء عَن الْآبَاء، الْمشَار إِلَيْهِ بقوله: [وَعَكسه] وَقد أفرد بالتصنيف أَيْضا، وَيظْهر أَن من فَوَائده كَون ولد الرجل غَالِبا أمس بحَديثه بِحَيْثُ مَا يقدم مَا يَقع من ذَلِك على رِوَايَة غَيرهم
[ ٢١٩ ]
مِمَّن لم يكن كثير المخالطة لَهُ، أَو أخص مِنْهُ رِوَايَة الابْن عَن أَبِيه عَن جده، وَأكْثر مَا بلغنَا مَا انْتَهَت الْآبَاء إِلَيْهِ فِيهِ إِلَى أَرْبَعَة عشر أَبَا. وَقد رواينا عَن مَالك ﵀ أَنه قَالَ: فى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإنَّهُ لذكر لَك ولقومك﴾ قَالَ: هُوَ قَول الرجل: حَدثنِي أَبى عَن جدى، وَقَالَ غَيره: الْإِسْنَاد بعضه عوالى، وَبَعضه معالى، وَقَول الرجل: حَدَّثَنى أَبى عَن جدى، من المعالى، وللعلائى مُصَنف فى ذَلِك لخصه شَيخنَا فشفى، وَكفى.