(١٩٠ - (ص) وَإِن يكن بَينهمَا بعد مدى طبقَة ورتبة وأسندا)
(١٩١ - أَعلَى عَن أدنى فَهُوَ الأكابر يرْوى عَن الْأَوَاخِر الأصاغر)
(١٩٢ - مثل النبى عَن تَمِيم الدارى وَمَالك عَنهُ روى الأنصارى)
(ش): إِذا كَانَ بَين الرِّوَايَتَيْنِ غَايَة بعيدَة، وهى الْمعبر عَنْهَا بقوله: [بعد مدى] لِأَن المدى الْغَايَة، وَذَلِكَ الْبعد، إِمَّا أَن يكون الراوى أقدم طبقَة، وأكبر سنا من المروى عَنهُ، وَإِمَّا أَن يكون فى الرُّتْبَة فَقَط، بِأَن يكون أكبر قدرا فى الْحِفْظ وَالْعلم والإتقان عَن المروى عَنهُ، وَإِمَّا أَن يكون فيهمَا مَعًا، وَاقْتصر النَّاظِم على التَّصْرِيح بِهِ، وَأسْندَ الْأَعْلَى من هَذِه الْأَقْسَام عَن الْأَدْنَى، فَهَذَا يُسمى رِوَايَة الأكابر عَن الأصاغر، وَهُوَ مَعَ الثَّلَاثَة بعده، طول
[ ٢١٧ ]
مَعَ كَونه أفرد بالتأليف، وَقد روى أحد القرينين عَن الآخر دون عَكسه، كسليمان التيمى، حَيْثُ روى عَن مسعر، وَلَا يعلم لمسعر عَن التيمى رِوَايَة، وهما قرينان، وَرُبمَا اجْتمع ثَلَاثَة، بل أَرْبَعَة من الأقران فى سلسلة، وَقَوله [لاوزاع] اسْتَعْملهُ بِنَقْل حَرَكَة همزته إِلَى السَّاكِن قبلهَا، وَحذف الْهمزَة الأولى مَعَ يَاء النِّسْبَة للضَّرُورَة. مِمَّا أدرجه خلال مَا سرده من الْأَقْسَام أَولا، ثمَّ أَشَارَ بالتمثيل بِرِوَايَة النبى [ﷺ] عَن تَمِيم الدارى، كَمَا فى صَحِيح مُسلم لحَدِيث " الْجَسَّاسَة " إِلَى الْأَخير مِنْهَا، وَهُوَ أجل مِثَال فى ذَلِك، وَلِهَذَا قدمه، وفى بعض طرقه أَنه [ﷺ] رأى تميما، فَقَالَ يَا تَمِيم: " حدث النَّاس بِمَا حدثتنى ". فاستفيد من ذَلِك علو الْإِسْنَاد، وتنبيه الشَّيْخ الطَّالِب على الْأَخْذ عَمَّن حدث عَنهُ، إِذا كَانَ حَيا إِلَى غير ذَلِك مِمَّا لَا مدْخل لَهُ فى هَذَا الْبَاب، وَنَحْو هَذَا الْمِثَال مَا يرْوى أَن رَسُول الله [ﷺ] [/ ١٤٦] قَالَ: أخبرنى عمر بن الْخطاب - ﵁ - أَنه: " مَا سابقت أَبَا بكر فى خير إِلَّا سبقنى " وَكَذَا من أمثلته رِوَايَة العبادلة عَن كَعْب، وَالصَّحَابَة عَن التَّابِعين، وَغير ذَلِك، والتمثيل رِوَايَة الأنصارى، وَهُوَ يحيى بن سعيد، عَن مَالك إِلَى الأول مِنْهَا، فيحيى تابعى مَاتَ بعد الْأَرْبَعين وَمِائَة وَمَالك من أَتبَاع التَّابِعين، لَا رِوَايَة لَهُ عَن أحد من الصَّحَابَة، مَاتَ فى سنة تسع وَسبعين وَمِائَة، وَلم يشر إِلَى مِثَال لثانيها لكَون التَّقَدُّم فى السَّنَد هُوَ مَطْلُوب الْبَاب.
وللخطيب فى هَذَا النَّوْع تصنيف حافل، وَكَذَا لغيره، وَمن فَوَائده: أَن لَا يتَوَهَّم
[ ٢١٨ ]
كَون المروى عَنهُ أكبر، وَأفضل من الراوى، نظرا إِلَى الْأَغْلَب فى ذَلِك فيجهل، وَقد صَحَّ قَول عَائِشَة: " أمرنَا رَسُول الله [ﷺ] أَن ننزل النَّاس مَنَازِلهمْ " [والآواخر] صفة للأصاغر وَهُوَ زِيَادَة للنظم.