٣ - أخبرني شيخنا الإِمام تقي الدِّين الشُّمُنِّي بقراءتي عليه، أنبأ عبد الله بن علي الكناني، أنبأ علي بن أحمد العُرْضي (١)، أخبرتنا زينب بنت مكي (٢)، أنبأ حنبل بن عبد الله (٣)، أنبأ أبو القاسم ابن الحُصَين (٤)،
_________________
(١) الإمام علي بن أحمد بن محمَّد العرضي المُسند التاجر الدِّمشقيّ، حدَّث بالكثير بدمشق ومصر والإِسكندرية، توفي سنة (٧٦٤ هـ). الدرر الكامنة ٣/ ٢٠. والعرضي: نسبة إلى عُرض، بليدة بين تدمر والرصافة من أعمال حلب. معجم البلدان ٤/ ١٠٣.
(٢) زينب بنت مكي بن علي الحرَّاني، محدِّثة جليلة فقيهة صالحة، ازدحم على بابها في سفح قاسيون بدمشق كثير من طلبة العلم والحديث، فسمعوا وقرأوا كتب الحديث، قضت عمرها في طلب الحديث والرواية والصلاح والعبادة وتلاوة القرآن، تُوُفِّيت بدمشق سنة (٦٨٨ هـ). أعلام النساء ٢/ ١١٦.
(٣) حنبل بن عبد الله بن فَرَج، أبو علي الواسطي البغدادي الرُّصافي، المكبِّر بقية المسندين، راوي المسند عن هبة الله بن الحصين ومسمعه بإربل والموصل ودمشق، توفي سنة (٦٠٤ هـ). سير أعلام النبلاء ٢١/ ٤٣١.
(٤) هبة الله بن محمَّد بن عبد الواحد، أبو القاسم الشيباني الهَمَذَاني البغدادي، الكاتب، الشيخ الجليل مسند الآفاق، المعروف بابن الحصين. تفرَّد برواية مسند أحمد، وكان يوصف بالسداد والأمانة والخيرية، توفي سنة (٥٢٥ هـ). سير أعلام النبلاء ١٩/ ٥٣٦.
[ ٣٥ ]
أنبأ أبو علي التميمي (١)، أنبأ أبو بكر القطيعي (٢) ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا أبو اليمان (٣)، أنبأ شعيب، عن الزهري، أخبرني السائب بن يزيد ابن أخت نَمِر (٤) أن حُويطب بن عبد العزى (٥) أخبره:
أن عبد الله بن السعدي (٦) قدم على عمر في خلافته فقال له عمر: ألم أُحَدِّث أَنَّكَ تَلِي مِن أعمال النَّاس أعمالًا فإذا أُعطيتَ
_________________
(١) الحسن بن علي بن محمَّد، أبو علي التميمي البغدادي الواعط، الإِمام العالم مسند العراق، المعروف بابن المُذْهِب، توفي سنة (٤٤٤ هـ). سير أعلام النبلاء ١٧/ ٦٤٠.
(٢) أحمد بن جعفر بن حمدان، أبو بكر البغدادي الحنبلي. راوي المسند، المتوفى سنة (٣٦٨ هـ). سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢١٢.
(٣) الحكم بن نافع، أبو اليمان البهراني، المتوفى بحلوان سنة (٢٢٢ هـ)، ثقة ثبت. التقريب ص ١٧٦.
(٤) نمر بالنون هكذا في (ب) و(م)، وكذلك في المسند. وهو الصحابي الأول: السائب بن يزيد بن سعيد بن ثمامة بن الأسود الكِنْدي، يُعرف بابن أخت النمر، والنمر خال أبيه يزيد، وهو النمر بن جبل. له ولأبيه صحبة، قال ابن أبي داود: وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة، توفي سنة (٨٦ هـ)، وقيل غير ذلك. الإِصابة ٢/ ١٣.
(٥) الصحابي الثاني: حويطب بن عبد العُزى أبي قيس بن عبد ود، أبو محمَّد العامري القرشي. أسلم عام الفتح وشهد حنينًا، وهو من المؤلفة، قال البخاري: عاش مائة وعشرين سنة، وتوفي سنة (٥٤ هـ). الإِصابة ١/ ٣٦٤.
(٦) الصحابي الثالث: أبو محمَّد عبد الله بن السعدي العامري القرشي. واسم السعدي: وقدان، وقيل غير ذلك. وسُمِّي السعدي لأنه كان استرضع في بني سعد بن بكر، نزل الأردن، وتوفي سنة (٥٧ هـ). الإِصابة ٢/ ٣١٨.
[ ٣٦ ]
العُمَالة (١) كرهتها؟!
قال: فقلت: بلى.
فقال عمر: فما تريد إلى ذلك؟
قلت: إن لي أَفْراسًا وأَعْبُدًا وأنا بخير، وأريد أن تكون عُمَالتي صدقة على المسلمين.
فقال عمر ﵁: فلا تفعل، فإني قد كنت أردتُ الذي أردتَ فكان النبي - ﷺ - يعطيني العطاء فأقول: أعطه أفقر مني إليه، حتى أعطاني مرة مالًا، فقلت: أعطه أفقر إليه مني.
فقال النبي - ﷺ -: "خذه فتموَّله وتصدَّق به، فما جاءك من هذا المال وأنت غير مُشْرف (٢) ولا سائل فخُذْه وما لا فلا تُتْبِعه (٣) نفسكَ" (٤).
* * *
_________________
(١) العُمَالة بضم العين: ما يأخذه العامل من الأجرة. النهاية ٣/ ٣٠٠.
(٢) المشرف على الشيء: هو المتطلِّع إليه الحريص عليه. شرح مسلم للنووي ٤/ ٤٣٥.
(٣) أي: فلا تجعل نفسك متابعة له ناظرة إليه لأجل أن يحصل عندك، إشارةً إلى أنَّ المدار على عدم تعلُّق النفس بالمال لا على عدم أخذه وردِّه على المعطي، والله تعالى أعلم. حاشية السندي على النسائي ٥/ ١٠٤.
(٤) مسند الإِمام أحمد ١/ ١٧ و٢١ و٤٠ و٥٢، والحديث رواه البخاري (ح ١٤٧٣) و(٧١٦٣) و(٧١٦٤)، ومسلم (ح ١٠٤٥)، وأبو داود (ح ١٦٤٧)، والنسائي (ح ٢٦٠٦) و(٢٦٠٧) و(٢٦٠٨)، كلهم في باب الزكاة.
[ ٣٧ ]