٩٣ - (حديث آخر) (^١):
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي وأبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي قالا: نا أبو العباس محمد
ابن يعقوب الأصم، نا هارون بن سليمان الأصبهاني (^٢)، نا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان (^٣)، عن منصور (^٤) والأعمش، وواصل الأحدب، عن أبي وائل (^٥)، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله قال: "قلت: يا رسول الله (١٢٤/ أ)
أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندًّا وهو خلقك، قال: قلت: ثم ماذا؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك، قال: قلت: ثم ماذا؟ قال: أن تزاني حليلة جارك" (^٦).
_________________
(١) أضفت هذا العنوان قياسًا على صنيع المؤلف فيما قبله وبعده من الأحاديث.
(٢) قال أبو نعيم في أخبار أصبهان ٢/ ٣٣٦: أحد الثقات، مات سنة ٢٦٥ أو ٢٦٣ هـ.
(٣) هو الثوري.
(٤) ابن المعتمر السلمي.
(٥) شقيق بن سلمة.
(٦) رواه الإمام أحمد في المسند ١/ ٤٣٤، ورواه الترمذي في تفسير سورة الفرقان ٥/ ٣٣٦ ح ٣١٨٢. "تنبيه" ذكر البخاري في كتاب الحدود، باب إثم الزنا أن عمرو بن علي الفلاس قال: فذكرته - يعني حديث سفيان - لعبدالرحمن بن مهدي، وكان حدثنا عن سفيان، عن هؤلاء الثلاثة، عن أبي وائل … به … فقال: دعه، دعه. الفتح ١٢/ ١١٤ تابع لحديث ٦٨١١. قال العراقي في باب المدرج من التبصرة والتذكرة ١/ ٢٥٨ بعد أن ذكر هذا الحديث قال: فرواية واصل هذه مدرجة على رواية منصور والأعمش، لأن واصلًا لا يذكر فيه عمرو بن شرحبيل، بل يجعله عن أبي وائل عن عبد الله … ثم ذكر عن الخطيب أسماء من رووه مبينًا ومفصلًا .. ثم قال: لكن رواه النسائي من طريق ابن مهدي عن واصل … وذكر فيه عمرًا … ثم قال: وكأن ابن مهدي لما حدث عن سفيان، عن الثلاثة النفر بإسناد واحد، ظن الرواة عن ابن مهدي اتفاق طرقهم، فربما اقتصر بعضهم على أحد شيوخ سفيان … أ. هـ ملخصًا. وقال أبو عيسى الترمذي ٥/ ٣٣٧ ح ٣١٨٣: حديث سفيان عن منصور والأعمش أصح من حديث واصل، لأنه زاد في إسناده رجل. رواية النسائي المذكورة في كتاب تحريم الدم - المحاربة ٧/ ٨٩.
[ ٢ / ٨١٩ ]
أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار الأصبهاني - في سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة - نا أحمد بن محمد بن عيسى البرتي، نا محمد بن كثير، أنا سفيان.
وأخبرنا أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر الإمام، نا سليمان بن أحمد الطبراني، نا الكشي - وهو أبو مسلم إبراهيم ابن عبد الله البصري - ومعاذ بن المثنى، ويوسف (^١) القاضي قالوا: نا محمد بن كثير، نا سفيان عن الأعمش ومنصور وواصل الأحدب، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله قال: "قلت: يا رسول الله، أي الذنب أعظم؟ - زاد البرتي: عند الله - ثم اتفقوا، قال: أن تجعل لله ندًا وهو خلقك، قال: ثم أي؟ قال:
_________________
(١) ابن يعقوب.
[ ٢ / ٨٢٠ ]
تقتل - وقال البرتي: أن تقتل - ولدك خشية أن يأكل معك، قال: ثم أي؟ قال: أن تزاني حليلة جارك، قال: فأُنزِل تصديق قول النبي ﷺ: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ (^١) إلى قوله:
﴿وَلا يَزْنُون﴾ (^٢).
اتفق عبد الرحمن بن مهدي ومحمد بن كثير العبدي على رواية هذا الحديث عن سفيان، عن النفر الثلاثة المسمَّين
كما سقناه، وبينهم خلاف في روايته (^٣).
أما منصور فكان يرويه عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل - وهو أبو ميسرة - عن عبد الله بن مسعود، حدث به كذلك جرير بن عبد الحميد، وأبو حفص الأبّار (^٤)، وورقاء بن عمر (^٥)، ومعمر بن راشد أربعتهم عن منصور،
لم يختلفوا فيه غير أن بعض الرواة عن معمر قال: عن أبي وائل، عن مسروق بدل عمرو بن شرحبيل، وذلك وهم
لا شبهة فيه.
_________________
(١) الآية ٦٨ وما بعدها من سورة الفرقان.
(٢) هذا الحديث أخرجه الإمام البخاري في كتاب الأدب من صحيحه، باب قتل الولد خشية أن يأكل معه بهذا الإسناد والسياق، إلا أنه عنده عن ابن كثير، عن سفيان، عن منصور - وحده - عن أبي وائل … به. الفتح ١٠/ ٤٣٣ ح ٦٠٠١، وبإسناد البخاري ولفظه أخرجه أبو داود في السنن ٢/ ٧٣٢ ح ٢٣١٠، كتاب الطلاق، باب في تعظيم الزنا. ولم أقف عليه من رواية سفيان عن الثلاثة بهذا السياق.
(٣) نقله الحافظ في الفتح ١٢/ ١١٥ - ١١٦ عن الخطيب، وعزاه للمدرج للخطيب.
(٤) عمر بن عبد الرحمن بن قيس الأبار - بتشديد الموحدة - الكوفي، نزيل بغداد، صدوق وكان يحفظ، وقد عمي. التقريب ٢٥٥.
(٥) أبو بشر اليشكري الكوفي، نزيل المدائن، قال الحافظ في التقريب ٣٦٩: صدوق في حديثه عن منصور لين.
[ ٢ / ٨٢١ ]
ورواه يحيى بن سعيد القطان عن سفيان الثوري، عن منصور كقول الجماعة.
وأما سليمان الأعمش فاختلف عليه، فرواه أبو عبيدة بن معن المسعودي، وزيد بن أبي أنيسة الجزري، وعبد الله
ابن نمير الخارفي (^١)، وجرير بن عبد الحميد الضبي عنه عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله.
وكذلك رواه يحيى القطان عن سفيان الثوري عن الأعمش.
ورواه وكيع بن الجراح وأبومعاوية (^٢) لضرير، وشيبان بن عبد الرحمن، وأبو شهاب الحناط (^٣) وعبد الواحد بن زياد وعبد العزيز بن مسلم، وقُران بن تمام (^٤) وإسماعيل بن زكريا الخلقاني (^٥) وحجوة (^٦) بن مدرك الغساني، تسعتهم رووه
عن الأعمش، عن أبي وائل عن عبد الله، ليس فيه عمرو بن شرحبيل.
_________________
(١) بالخاء والفاء.
(٢) محمد بن خازم.
(٣) بالحاء المهملة والنون وبعدها ألف وآخره طاء مهملة، اسمه عبد ربه بن نافع الكناني، ويلقب بالحنّاط الأصغر، قال في التقريب ١٩٨: صدوق يهم، مات سنة ١٧١ أو ١٧٢ هـ.
(٤) بضم القاف وتشديد الراء، آخره نون، ابن تمام الكوفي الأسدي، صدوق ربما وهم، مات سنة ١٨١ هـ. التقريب ٢٨١.
(٥) بضم الخاء المعجمة وبعدها لام ثم قاف آخره نون، تقدم مرارًا.
(٦) بالحاء المهملة بعدها جيم ثم واو آخره تاء - فوقية - قال ابن أبي حاتم: كوفي سكن دمشق، سألت أبي عنه، فقال: محله الصدق. الجرح والتعديل ٣/ ٣١٩.
[ ٢ / ٨٢٢ ]
وكذلك رواه الحسن بن عبيد الله عن أبي وائل (١٢٤/ ب) عبد الله، إلا أنه اختلف عليه في رفعه ووقفه.
وأما واصل بن حيان (^١) الأحدب فلا أعلم عليه في روايته خلافًا.
فإن شعبة بن الحجاج، ومالك بن مغول، ومهدي بن ميمون، وسعيد بن مسروق رووه أربعتهم عن واصل،
عن أبي وائل، عن عبد الله.
وكذلك رواه يحيى القطان عن سفيان الثوري، عن واصل، إلا أن بعض الرواة قال: عن مهدي بن ميمون، عن عاصم بدل واصل، وذلك وهم.
وقد رواه شيبان بن عبد الرحمن عن عاصم - وهو ابن بهدلة - عن أبي وائل، عن عبد الله موقوفًا، غير مرفوع.
وروي عن شعبة عن عاصم بن بهدلة مرفوعًا.
فأما أحاديث من رواه عن منصور:
فأخبرناه أبو بكر البرقاني قال: قرأنا على محمد بن علي الحساني (^٢)، حدثكم عبد الله بن (أبي) (^٣) القاضي، نا إسحاق (^٤)، أنا جرير عن منصور، عن
_________________
(١) بالحاء المهملة بعدها مثناة تحتية آخره ألف ونون - الأحدب - بالمهملتين آخره موحدة. التاريخ الكبير للبخاري ٨/ ١٧١.
(٢) بفتح الحاء وتشديد السين المهملتين وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى بعض أجداد المنتسب إليه، وهو حسّان، وممن اشتهر بها أبو عبد الله محمد بن علي الحساني الخوارزمي. الأنساب ٤/ ١٥٣.
(٣) = أبي = سقطت من الأصل، وأضفتها من الأنساب ٤/ ١٥٣، واللباب ١/ ٣٦٤ في ترجمة الحساني.
(٤) ابن إبراهيم الحنظلي مولاهم المشهور بابن راهويه.
[ ٢ / ٨٢٣ ]
أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل أبي ميسرة، عن عبد الله قال: "سألت رسول الله ﷺ: أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندًا وهو خلقك، قلت: إن ذلك لعظيم، ثم أي؟ قال: ثم أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك، قلت: ثم أي؟ قال: ثم أن تزاني بحليلة جارك" (^١).
أخبرنا أبو طالب مكي بن علي بن عبد الرزاق الحريري (^٢)، أنا أبو بكر محمد بن جعفر بن الهيثم الأنباري، نا إبراهيم ابن إسحاق الحربي، نا مسدد، نا يحيى (^٣) عن سفيان (^٤).
قال إبراهيم: ونا إسحاق بن إسماعيل (^٥)، نا جرير (^٦).
_________________
(١) رواه البخاري في كتاب التوحيد، باب قوله تعالى: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾. الفتح ١٣/ ٢٩١ ح ٧٥٢٠ عن قتيبة بن سعيد، عن جرير بن عبد الحميد … به. وأخرجه في التفسير عند تفسير هذه الآية، من طريق عثمان بن أبي شيبة، عن جرير به. الفتح ٨/ ١٦٣ ح ٤٤٧٧. ورواه مسلم ١/ ٩٠ ح ١٤١ من كتاب الإيمان عن إسحاق بن إبراهيم وعثمان بن أبي شيبة، عن جرير … به.
(٢) بالحاء المهملة والراء بعدها مثناة تحتية آخره راء، هكذا في الأصل وفي تاريخ بغداد ١٣/ ١٢١.
(٣) ابن سعيد القطان.
(٤) هو الثوري. وروايته أخرجها النسائي بهذا الإسناد والسياق ٧/ ٨٩ - ٩٠ كتاب تحريم الدم باب ذكر أعظم الذنب. وأخرجها البخاري في موضعين إلا أنه قال في الإسناد: عن سفيان، عن منصور وسليمان الأعمش، فزاد فيه الأعمش. انظر الفتح ٨/ ٤٩٢ ح ٤٧٦١ عن مسدد، عن يحيى، عن سفيان .. به، ١٢/ ١١٤ ح ٦٨١١ عن عمرو بن علي، عن يحيى، عن سفيان … به.
(٥) أبو يعقوب الطالقاني يعرف باليتيم، نزيل بغداد. قال ابن حجر: ثقة تكلم في سماعه من جرير وحده. التقريب ٢٨.
(٦) ابن عبد الحميد الضبي، تقدم قريبًا تخريج حديثه من الصحيحين.
[ ٢ / ٨٢٤ ]
قال: ونا أبو إبراهيم، نا حفص (^١) كلهم عن منصور، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله قال: "سألت رسول الله ﷺ؛ أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: أن تجعل لله ندًا وهو خلقك، قلت: إن ذلك لعظيم، قلت: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك، قلت: ثم أي؟ قال: تزاني حليلة جارك"، واللفظ لجرير.
نا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبان التغلبي الهيتي - لفظًا - نا أبو بكر أحمد بن سلمان النجاد، نا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، نا علي بن حفص، أنا ورقاء (^٢) عن منصور، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله قال: "قلت: يا رسول الله ﷺ، أي الذنب أعظم … " (^٣)، فذكر نحوه.
أخبرنا مكي بن علي الحريري وأحمد بن محمد بن غالب الفقيه قالا: أنا محمد بن جعفر بن الهيثم، ثنا إبراهيم
ابن إسحاق الحربي، ثنا محمد بن عبد الملك، نا عبد الرزاق، أنا معمر عن منصور، عن أبي وائل، عن عمرو
ابن شرحبيل، عن عبد الله.
وقال إبراهيم: نا الحسن بن علي (^٤) قال: نا عبد الرزاق عن معمر، عن منصور، عن أبي وائل، عن مسروق (^٥)،
عن عبدالله، عن النبي ﷺ نحوه (^٦).
_________________
(١) لم أقف على روايته، ولم أستطع تمييزه هو ولا تلميذه، والله أعلم.
(٢) ابن عمر اليشكري، تقدم قربًا الإشارة إلى تليين الحافظ ابن حجر حديثه في منصور.
(٣) رواه الإمام أحمد في المسند ١/ ٣٣٤.
(٤) أبو علي الخلال الحلواني، نزيل مكة.
(٥) ابن الأجدع الهمداني - بالدال المهملة قبلها ميم ساكنة - الوادعي.
(٦) لم أقف عليه من هذا الطريق، إلا أن الدارقطني أشار في العلل إلى رواية معمر هذه، ولم يسقها.
[ ٢ / ٨٢٥ ]
وأما أحاديث من رواه عن سليمان الأعمش عن أبي وائل، عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل عن عبد الله:
فأخبرناه أبو الحسين محمد بن الحسين الأزرق (^١)، أنا جعفر بن محمد بن [١٢٥/أ] نصير الخلدي، نا الحسين بن عمر ابن إبراهيم الثقفي.
وأخبرنا الحسن بن أبي بكر، نا عبد الله بن إبراهيم بن أيوب البزاز (^٢)، نا الحسين بن عمر الثقفي.
وأخبرنا أبو الحسن أحمد بن علي بن الحسن البادا، أنا أحمد بن يوسف بن خلاد النصيبي، نا محمد بن عثمان (^٣) العبسي قالا: نا أحمد بن يحيى الأحول، نا أبو عبيدة (^٤) بن معن المسعودي، عن الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن عمرو
ابن شرحبيل الهمداني، عن عبد الله بن مسعود قال: "أتى النبي ﷺ رجل فقال: يا رسول الله،
أي الذنب أكبر عند الله؟ قال: أن تجعل لله ندًا وهو خلقك، قال: ثم أي يا رسول الله؟ قال: أن تقتل ولدك
_________________
(١) ابن محمد بن الفضل القطان الأزرق المتوثي - بمثلثة - كثيرًا ما يدلسه الخطيب حيث يذكره بعدة أسماء.
(٢) بزايين - أبو محمد بن ماسي. تاريخ بغداد ٩/ ٤٠٨
(٣) ابن أبي شيبة العبسي - بالموحدة والمهملتين قبلها وبعدها - مولى بني عبس من أهل الكوفة، كان كثير الحديث واسع الرواية ذا معرفة وفهم، وثقه صالح بن محمد جزرة، وعبدان. كان بينه وبين مطين منافرة خرجت إلى الخشونة والوقيعة في بعضهما بعضًا، قال ابن عدي: لم أر له حديثًا منكرًا. ونقل الذهبي تكذيب ابن خراش وعبد الله بن أحمد بن حنبل له، وتضعيف الدارقطني له. تاريخ بغداد ٣/ ٤٢، الميزان ٣/ ٦٤٢.
(٤) عبد الملك بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي.
[ ٢ / ٨٢٦ ]
مخافة أن يطعم معك، قال: ثم أي يا رسول الله؟ قال: ثم أن تزاني بحليلة جارك، قال: فنزلت: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ (^١).
أخبرنا عبد الله بن علي بن محمد القرشي، أنا أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي اليقطيني (^٢)، نا الحسين بن عبد الله
ابن زيد القطان، نا حكيم بن سيف، نا عبيد بن عمرو (^٣) عن زيد بن أبي أنيسة، عن سليمان بن مهران، عن شقيق، عن عمرو بن شرحبيل قال: قال عبد الله بن مسعود: "دخل رجل على رسول الله ﷺ فقال:
يا رسول الله، أي الذنب أكبر؟ قال: أن تجعل لله ندًا وهو خلقك، قال: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك [مخافة] (^٤)
أن يطعم معك، قال: ثم أي؟ قال: أن تزاني بحليلة جارك، قال: فنزل تصديق ذلك في كتاب الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَر﴾ الآية" (^٥).
أخبرنا مكي بن علي الحريري وأحمد بن محمد بن غالب الفقيه قالا: أنا محمد بن جعفر بن الهيثم، نا إبراهيم
ابن الحربي، نا مسدد، نا يحيى بن سعيد عن سفيان، عن سليمان، عن أبي وائل، عن أبي ميسرة، عن عبد الله قال: "سألت النبي ﷺ: أيّ الذنب عند الله أكبر؟ قال: أن تجعل لله ندًا وهو
_________________
(١) لم أقف عليه من طريق أبي عبيدة المسعودي.
(٢) نسبة إلى "يقطين" - بالمثناة التحتية والقاف والطاء المهملة، والمثناة التحتية آخره نون - نسبة إلى جده، وقد تقدم مرارًا.
(٣) أبو وهب الرقي الأسدي، راوية زيد بن أبي أنيسة.
(٤) ما بين القوسين سقط من الأصل، وعلم عليه بعلامة التضبيب.
(٥) لم أقف عليه من هذا الطريق.
[ ٢ / ٨٢٧ ]
خلقك؟ قلت: ثم أي؟ أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك، قلت: ثم أي؟ قال: أن تزاني بحليلة جارك، فأنزل الله تعالى هذه الآية تصديقًا لقول رسول الله ﷺ: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَر﴾ (^١).
أخبرنا مكي بن علي وابن غالب قالا: أنا محمد بن جعفر، نا إبراهيم الحربي، نا محمد بن عبد الله بن نمير (^٢)، نا أبي
قال إبراهيم: ونا عثمان، نا جرير عن الأعمش، عن أبي وائل، عن أبي ميسرة، عن عبد الله مثله.
أخبرنا القاضي أبو النصر أحمد بن محمد بن الحسين البخاري، أنا نصر بن أحمد بن محمد بن الخليل الفقيه - بالموصل - نا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى، نا أبو خيثمة.
وأخبرنا (١٢٥/ ب) أبو الفرج الحسين بن علي الطناجيري، أنا علي بن عبد الرحمن البكائي - بالكوفة - نا محمد ابن عبد الله بن سليمان الحضرمي، نا عثمان بن أبي شيبة قالا: نا جرير عن الأعمش، عن شقيق.
وأخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر، أنا إبراهيم بن أحمد بن بشران الصيرفي، نا الحسين
ابن إسماعيل، نا يوسف بن موسى، نا جرير عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل قال: قال عبد الله:
"قال رجل: يا رسول الله، أي الذنب أكبر عند الله؟ قال: أن تدعو لله
_________________
(١) رواه البخاري عن مسدد، عن يحيى … به في التفسير، باب: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَر﴾. الفتح ٨/ ٤٩٢ ح ٤٧٦١.
(٢) أشار الدارقطني إلى رواية ابن نمير في العلل.
[ ٢ / ٨٢٨ ]
ندًا وهو خلقك. قال: ثم أي؟ قال: ثم أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك، قال: ثم أي؟ قال: ثم أن تزاني حليلة جارك. قال: فأنزل الله تصديقها: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ (^١)، واللفظ لحديث يوسف بن موسى.
وأما حديث من رواه عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله ولم يذكر أبا ميسرة فيه:
فحدثنا محمد بن عبد الله بن أبان الهيتي، نا أحمد بن سليمان النجاد، نا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، نا وكيع
وأبو معاوية - المعنى واحد - قالا: نا الأعمش عن أبي وائل، عن عبد الله قال: "جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: أي الذنب أكبر؟ فقال: أن تجعل لله ندًا وهو خلقك، قال: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك من أجل أن يطعم معك، قال: ثم أي؟ قال: أن تزاني حليلة جارك، قال: فأنزل الله تصديق ذلك في كتابه: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ - إلى قوله - وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ (^٢).
أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، نا
_________________
(١) أخرجه من طريق قتيبة بن سعيد عن جرير الإمام البخاري في كتاب الديات، باب قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾. الفتح ١٢/ ١٨٧ ح ٦٨٦١، وفي كتاب التوحيد، باب قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ الآية. الفتح ١٣/ ٥٠٣ ح ٧٥٣٢، بنفس الإسناد والمتن. وأخرجه من طريق عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه كلاهما عن جرير … به الإمام مسلم في صحيحه ١/ ٩١ ح ١٤٢ من كتاب الإيمان.
(٢) رواه الإمام أحمد في المسند ١/ ٤٣١.
[ ٢ / ٨٢٩ ]
أبو الحسن علي بن إسحاق المادرائي، نا عباس بن محمد الدوري، نا عبيد الله بن موسى، أنا شيبان، عن الأعمش،
عن شقيق، عن عبد الله قال:
"سألت رسول الله ﷺ، قلت: يا رسول الله، أي الذنب أكبر عند الله؟ قال: أن تجعل لله ندًا وهو خلقك، قلت: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك من أجل أن يطعم معك، قال: قلت: ثم أي؟ قال: أن تزاني حليلة جارك، قال: فأنزل الله تصديق ذلك في القرآن: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ﴾ الآية" (^١).
أخبرنا أبو عمر الحسن بن عثمان بن أحمد الواعظ، نا أبو العباس أحمد بن محمد بن يوسف السقطي، نا يوسف
ابن يعقوب القاضي، نا أبو الربيع (^٢)، نا أبو الشهاب (^٣) عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: "سئل رسول الله؛ أي الذنب عند الله أكبر؟ قال: أن تجعل لله ندًا وهو خلقك، قيل: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك، قيل: ثم أيّ؟ قال: أن تزاني بحليلة جارك، قال: فأنزل الله تعالى تصديقها: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ﴾ (^٤).
أخبرنا مكي بن علي وابن غالب قالا: نا محمد بن جعفر بن الهيثم، نا إبراهيم الحربي، نا عبيد الله بن عائشة (^٥)،
نا عبدالواحد بن زياد وعبد العزيز
_________________
(١) لم أقف عليه من هذا الطريق.
(٢) سليمان بن داود العتكي الزهراني.
(٣) عبد ربه بن نافع الحناط - بالمهملة والنون والطاء المهملة أيضًا.
(٤) ذكر هذه الرواية الدارقطني في العلل، ولم أقف عليها في غيره.
(٥) قال في التقريب ٢٢٧: عبيد الله بن محمد بن عائشة، اسم جده حفص بن عمر بن موسى … وقيل له ابن عائشة والعائشي، والعيشي نسبة إلى عائشة بنت طلحة، لأنه من ذريتها، ثقة جواد.
[ ٢ / ٨٣٠ ]
ابن مسلم (^١)، قال إبراهيم: ونا خلف بن هشام، نا أبو شهاب (٣)، قال: ونا عبيد الله بن عمر، نا قُران بن تمام (٣)، قال:
ونا محمد بن الصباح، نا إسماعيل بن زكريا (٣)، قال: ونا مسدد، نا أبو معاوية (^٢). قال: ونا أحمد بن جعفر، نا وكيع، كلهم عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: "سئل رسول الله ﷺ؛ أي الذنب أكبر؟ قال:
أن تجعل لله ندًا وهو خلقك، قال: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك، قال: ثم أي؟ قال: ثم أن تزاني حليلة جارك، فأنزل الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ (^٣)، واللفظ لأبي معاوية.
أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر، نا أبو هشام عبد الغافر بن سلامة الحضرمي - في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة - قال: وجدت (^٤) في كتاب يحيى بن عثمان (^٥)، عن أبي الجماهر (^٦)، قال: نا حجوة (^٧)، نا سليمان
_________________
(١) لم أقف على رواياتهم.
(٢) رواه الإمام أحمد في المسند ١/ ٣٨٠.
(٣) رواية وكيع وأبي معاوية محمد بن خازم الضرير أخرجها الإمام أحمد في المسند ١/ ٤٣١.
(٤) من وجد يجد، وتطلق اصطلاحًا فيما أخذ العلم من صحيفة من غير سماع ولا إجازة ولا مناولة … علوم الحديث لابن الصلاح ١٥٧.
(٥) ابن سعيد بن كثير الحمصي.
(٦) محمد بن عثمان التنوخي الحمصي.
(٧) ابن مدرك، كوفي سكن الشام، روى عن الثوري، ويونس بن أبي إسحاق، وعنه هشام بن عمار. قال أبو حاتم: فمحله الصدق. الجرح والتعديل ٣/ ٣١٩.
[ ٢ / ٨٣١ ]
الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود قال: "جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال:
يا رسول الله، أي ذنب أكبر عند الله؟ قال: أن تجعل لله ندًا وهو خلقك، قال: ثم أي؟ قال (^١): وأن تقتل ولدك [من] (^٢) أجل أن يأكل معك، أو من طعامك، قال: ثم أي؟ قال (١٠): وأن تزاني بحليلة جارك، قال: ثم تلا رسول الله ﷺ هذه الآية - أو قال: نزلت - ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ …﴾ (^٣).
وأما حديث الحسن بن عبيد الله عن أبي وائل بمتابعة الأعمش على هذا القول، مع الاختلاف في وقف الحديث ورفعه عنه:
فأخبرناه الحسن بن علي الجوهري، أنا عمر بن محمد بن علي الناقد، نا قاسم بن زكريا المطرز، نا محمد بن يزيد
ابن رفاعة (^٤)، نا أبو خالد (^٥) الأحمر، نا الحسن بن عبيد الله، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: "قال رسول الله ﷺ: أكبر الكبائر أن تجعل لله ندًا وهو خلقك، وأن تقتل ولدك [خشية] (^٦) أن يأكل من طعامك، أو تزاني حليلة جارك" (^٧).
_________________
(١) في هذين الموضعين من الأصل كتب "كذا".
(٢) ما بين القوسين سقط من الأصل، وكتب عليه ضبة.
(٣) لم أقف عليه من هذا الطريق.
(٤) محمد بن يزيد بن محمد بن كثير بن رفاعة أبو هشام الرفاعي الكوفي. قال في التقريب ٣٢٤: ليس بالقوي.
(٥) سليمان بن حيان - بالمهملة والتحتية وآخره نون - تقدم الكلام عليه.
(٦) ما بين القوسين سقط من الأصل، وأثبته من الروايات السابقة.
(٧) لم أقف عليه من هذا الطريق، لا مرفوعًا ولا موقوفًا، إلا أن الخطيب أخرج في تاريخه ١٠/ ١٩٣ من طريق الشعبي، عن مسروق، عن ابن مسعود، قال رجل: يا رسول الله، أي الذنب أعظم الحديث.
[ ٢ / ٨٣٢ ]
أخبرنا القاضي أبو عمر الهاشمي، نا علي بن إسحاق المادرائي، نا إبراهيم بن إسحاق الحربي، نا موسى بن إسماعيل،
نا الحسن بن عبيد الله، نا شقيق قال: قال عبد الله: "أعظم الذنب أن تجعل لله ندًا وهو خلقك، وأن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك، وأن تزاني حليلة جارك" (^١)، موقوف.
أخبرنا مكي بن علي (١٢٦/ ب) وابن غالب (^٢)، قالا: أنا محمد بن جعفر بن الهيثم، نا إبراهيم الحربي، ثنا محمد
ابن عثمان، نا عمر بن حفص، نا أبي عن ابن عبيد الله، عن أبي وائل، عن عبد الله مثله، ولم يرفعه.
وقال إبراهيم: نا أبو هشام، نا أبو خالد، نا الحسن بن عبيد الله، عن أبي وائل، عن عبد الله، عن النبي ﷺ مثله (^٣).
وأما أحاديث من رواه عن واصل الأحدب عن أبي وائل:
فأخبرناه أبو نعيم الحافظ، نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، نا يونس بن حبيب، نا أبو داود (^٤)، نا شعبة، أخبرني واصل قال: سمعت أبا وائل يحدث عن عبد الله بن مسعود قال: "سألت رسول الله ﷺ؛ أيّ الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندًا وهو خلقك، قال: ثم أيّ" قال: أن تقتل ولدك من أجل أن يأكل مالك، قال: ثم أيّ؟ قال: أن تزني بحليلة جارك" (^٥).
_________________
(١) المصدر السابق.
(٢) أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب البرقاني.
(٣) عزا هذه الرواية الحافظ في الفتح ١٢/ ١١٦ إلى الدارقطني في العلل.
(٤) سليمان بن داود الطيالسي.
(٥) رواه أبو داود الطيالسي في المسند ٣٥ ح ٢٦٤، ورواه الترمذي ٥/ ٣٣٧ ح ٣١٣٨ تفسير سورة الفرقان.
[ ٢ / ٨٣٣ ]
أخبرنا الحسن بن عثمان الواعظ، أنا أحمد بن محمد بن يوسف السقطي، وأخبرنا الحسن بن الحسين النعالي، أنا أحمد ابن نصر [بن] (^١) عبد الله الذارع، قالا: نا يوسف بن يعقوب القاضي، نا عمرو بن مرزوق، أنا شعبة عن واصل
ابن حيان.
وأخبرنا الحسن بن علي التميمي - واللفظ له - أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، نا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي،
نا محمد بن جعفر، نا شعبة عن واصل الأحدب، عن أبي وائل، عن عبد الله قال:
"سألت رسول الله ﷺ؛ أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندًا وهو خلقك، وأن تزاني حليلة جارك، وأن تقتل ولدك أجل أن يأكل معك أو يأكل طعامك" (^٢).
حدثنا محمد بن عبد الله بن أبان، نا أحمد بن سلمان، نا عبدالله بن أحمد، حدثني أبي، نا بهز (^٣)، نا شعبة، نا واصل الأحدب قال: سمعت أبا وائل يقول: قال عبد الله: "سألت رسول الله ﷺ؛ أي الذنب أعظم؟ "، فذكر نحوه (^٤).
_________________
(١) ما بين القوسين سقط من الأصل وكتب مكانها "كذا" وأثبتها من تاريخ بغداد ٥/ ١٨٤. والذارع - بالذال المعجمة والألف ثم الراء والعين المهملة ـ.
(٢) رواه الإمام أحمد في المسند ١/ ٤٦٤.
(٣) ابن أسد العمي، أبو الأسود البصري.
(٤) رواه الإمام أحمد في المسند ١/ ٤٣٤.
[ ٢ / ٨٣٤ ]
أخبرنا القاضي أبو عمر (^١) الهاشمي، نا علي بن إسحاق المادرائي، نا عباس بن محمد الدوري.
وأخبرنا الحسن بن أبي بكر (^٢)، نا أحمد بن سلمان النجاد، قال: قرئ على جعفر بن محمد - وهو الصائغ - وأنا أسمع - واللفظ لحديث الدوري - قالا: نا محمد بن سابق، نا مالك بن مغول قال: سمعت واصل بن حيان ذكر عن أبي وائل قال: قال عبد الله بن مسعود: "سألت رسول الله ﷺ؛ أي الذنب أعظم؟ قال:
أن تجعل لله ندًا وهو خلقك، قال: ثم أيّ؟ قال: أن تقتل ولدك من أجل أن يطعم معك، قلت: ثم أيّ؟ قال: تزاني بحليلة جارك، ثم قرأ هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ …﴾ إلى قوله: ﴿أَثَامًا﴾ (^٣).
أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن بندار بن علي الشيرازي - بمكة - أنا القاضي أبو عبد الله محمد بن عبد الله [١٢٧/أ] ابن الحسن الجعفي - بالكوفة - نا علي بن أحمد بن عمرو بن سعيد، أنا محمد بن صالح، نا محمد
ابن سابق بإسناده مثله.
أخبرنا القاضي أبو الحسن علي بن عبد الله بن إبراهيم الهاشمي، نا عبد العزيز بن محمد بن الواثق بالله، نا أبو محمد خلف بن
_________________
(١) القاسم بن جعفر.
(٢) الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان.
(٣) ذكر الحافظ في الفتح ٨/ ٤٩٣ رواية مالك بن مغول، وعزاها إلى ابن مردويه في التفسير.
[ ٢ / ٨٣٥ ]
عمرو العكبري (^١)، نا الحسن بن الربيع البوراني (^٢)، نا مهدي بن ميمون.
وأخبرنا مكي بن علي وابن غالب قالا: أنا محمد بن جعفر، نا إبراهيم الحربي، نا الحسن بن الربيع، نا مهدي
عن واصل، عن أبي وائل، عن عبد الله.
وأخبرنا الحسن بن علي التميمي، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، نا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، نا عفان، نا مهدي، نا واصل الأحدب عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود قال: "قلت: يا رسول الله، أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندًا وهو خلقك، قال: قلت: يا رسول الله، ثم ماذا؟ قال: أن تقتل ولدك أن يأكل طعامك، قال: قلت: يا رسول الله، ثم ماذا؟ قال: أن تزاني حليلة جارك" (^٣).
هذا لفظ حديث خلف بن عمرو ونحوه لفظ عفان، وأما إبراهيم الحربي فذكر الإسناد وقال: عن النبي ﷺ مثله، وقبله حديث شعبة عن واصل.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، نا عبد الله بن جعفر، نا يونس بن حبيب، نا أبو داود، نا مهدي بن ميمون عن (^٤) عاصم (^٥)، عن (٤) عبد الله، عن النبي ﷺ بمثل حديث شعبة، وتلا هذه الآية:
_________________
(١) بضم العين وسكون الكاف وفتح الباء الموحدة وفي آخرها راء، هذه النسبة إلى عكبرا، وهي بليدة على دجلة فوق بغداد بعشرة فراسخ. اللباب ٢/ ٣٥١.
(٢) بالباء الموحدة والراء المهملة والنون بعد الألف، هذه النسبة إلى عمل البواري التي تبسط ويجلس عليها … اللباب ١/ ١٨٤.
(٣) رواه الإمام أحمد في المسند ١/ ٤٦٢.
(٤) في هذين الموضعين علامة تضبيب.
(٥) ابن بهدلة أبي النجود، تقدم الكلام عليه.
[ ٢ / ٨٣٦ ]
﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ﴾ (^١).
كذا في أصل كتابي عن عاصم، والصواب عن واصل كما سقناه عن الحسن بن الربيع وعفان عن مهدي بن ميمون (^٢).
وقد ذكرنا أن شيبان بن عبد الرحمن رواه عن عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، عن عبد الله موقوفًا، وأن شعبة روى عنه عاصم مرفوعًا، ونحن نسوق ذلك.
حدثنا محمد بن عبد الله بن أبان، نا أحمد بن سلمان، نا الحارث بن محمد بن أبي أسامة، نا أبو النضر، نا أبو معاوية - يعني شيبان - عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: "أعظم الذنوب عند الله أن تجعل لله ندًا وهو خلقك، وأن تقتل ولدك من أجل أن يطعم معك، وأن تزاني حليلة جارك، ثم قرأ: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ (^٣).
حدثني أبو القاسم (^٤) الأزهري، أنا محمد بن الحسين التيملي (^٥)، نا علي
_________________
(١) الآية ٦٨ من سورة الفرقان، والحديث رواه أبو داود الطيالسي ٣٥ ح ٢٦٥.
(٢) في مسند أبي داود أيضًا عاصم، وذكر الحافظ في الفتح ٨/ ٤٩٣ أن شعبة ومهدي بن ميمون روياه عن واصل.
(٣) لم أقف عليه من رواية شيبان عن عاصم.
(٤) عبيد الله بن أحمد الأزهري الصيرفي.
(٥) قال السمعاني: بفتح التاء المنقوطة من فوقها باثنتين، وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين وضم الميم، وفي آخرها اللام، هذه النسبة إلى تيم الله بن ثعلبة. ثم ذكر فيمن ينسب هذه النسبة أبو الطيب محمد بن الحسين بن جعفر .. النخاس - بالخاء المعجمة - الكوفي. الأنساب ٣/ ١١٨ - ١١٩.
[ ٢ / ٨٣٧ ]
ابن العباس المقانعي (^١)، نا محمد بن معمر، نا روح، نا شعبة عن واصل الأحدب وعاصم بن بهدلة قالا: سمعنا أبا وائل، قال: قال عبد الله: "سألت رسول الله ﷺ؛ أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندًا وهو خلقك، قال: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك أجل أن يأكل معك من طعامك، وتزاني حليلة جارك، فقرأ: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ الآية" (^٢).
أخبرنا مكي بن علي وابن غالب (^٣) قالا: أنا محمد بن جعفر، نا إبراهيم بن إسحاق الحربي، نا عبيد الله ابن عمر (^٤) ومحمد بن الصباح قالا: نا حسان بن إبراهيم (^٥)، عن سعيد بن مسروق عن واصل، عن شقيق، عن عبد الله: "سأله رجل؛ أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندًا وهو خلقك، قال: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك أن يأكل معك، قال: ثم أي؟ قال: أن تزاني حليلة جارك" (^٦).
_________________
(١) بفتح الميم والقاف بعدهما الألف وكسر النون وفي آخرها العين المهملة، هذه النسبة إلى المقانع وهو جمع مقنعة التي تختمر بها النساء، وممن اشتهر بهذه النسبة أبو الحسن علي بن العباس بن الوليد البجلي المقانعي، كان يبيع الخمر - خُمر النساء - بالكوفة. الأنساب ١٢/ ٣٨٤.
(٢) لم أجده بهذا الإسناد.
(٣) أحمد بن محمد بن غالب أبو بكر البرقاني.
(٤) أبو سعيد القواريري البصري.
(٥) أبو هشام الكرماني، ثقه أحمد وغيره، وقال أبو زرعة: لا بأس به، قال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: حدث بإفرادات كثيرة وهو من أهل الصدق إلا أنه يغلط، مات سنة ١٨٧ هـ. الميزان ١/ ٤٧٧، التهذيب ٢/ ٢٤٥.
(٦) لم أجده من هذا الطريق.
[ ٢ / ٨٣٨ ]
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر المقرئ، أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، نا معاذ بن المثنى، نا مسدد، نا يحيى عن سفيان قال: حدثني منصور وسليمان عن أبي وائل، عن أبي ميسرة، عن عبد الله.
قال: وحدثني واصل عن أبي وائل، عن عبد الله قال: "سألت أو سئل رسول الله ﷺ؛ أي الذنب عند الله أكبر؟ قال: أن تجعل لله ندًا وهو خلقك، قلت: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك، قلت: ثم أي؟ قال: أن تزاني بحليلة جارك، قال: فنزلت هذه الآية تصديقًا لقول رسول الله ﷺ: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ﴾ (^١).
أخبرنا أبو بكر البرقاني، أنا علي بن عمر الحافظ، نا أبو بكر النيسابوري (^٢)، نا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، نا يحيى ابن سعيد عن سفيان، قال: نا منصور وسليمان عن أبي وائل، عن أبي ميسرة، عن عبد الله.
قال سفيان: وحدثني واصل عن أبي وائل، عن عبد الله قال: "سألت أو سئل رسول الله ﷺ؛
أي الذنب عند الله أكبر" (^٣)، وساق الحديث.
قال علي بن عمر: قال لنا أبو بكر النيسابوري: هكذا رواه يحيى، ولم
_________________
(١) أخرجه من طريق مسدد عن يحيى - هو القطان - عن سفيان الثوري … به الإمام البخاري في تفسير سورة الفرقان ٨/ ٤٩٢ ح ٤٧٦١. وقد تقدم تخريجه قبل ذلك.
(٢) عبد الله بن محمد بن زياد.
(٣) رواه الدارقطني في العلل في مسند ابن مسعود - نسخة مصورة في مكتبة خاصة وغير مرقمة.
[ ٢ / ٨٣٩ ]
يذكر في حديث واصل عمرو بن شرحبيل.
ورواه عبد الرحمن بن مهدي ومحمد بن كثير فجمعا بين واصل ومنصور والأعمش عن أبي وائل، عن عمرو
ابن شرحبيل، عن عبد الله، فيشبه أن يكون الثوري جمع بين الثلاثة (^١) لعبد الرحمن بن مهدي ولابن كثير فجعل إسنادهم (^١) واحدًا ولم يذكر بينهم خلافًا، وحمل حديث واصل على حديث الأعمش ومنصور، وفصله ليحيى بن سعيد فجعل حديث واصل عن أبي وائل، عن عبد الله، وهو الصواب، لأن شعبة ومهدي بن ميمون روياه عن واصل،
عن أبي وائل، عن عبد الله كما رواه يحيى عن الثوري عنه (^٢)، والله أعلم.
قال الخطيب: وحكى عمرو بن علي (^٣) أنه وقف عبد الرحمن بن مهدي عليه، وذكر له رواية يحيى بن سعيد عن الثوري بخلافه، فكان عبد الرحمن بعد لا يذكر فيه واصلًا.
أخبرنا ذلك أبو بكر البرقاني، نا أبو أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي - لفظًا - أنا الهيثم بن خلف الدوري، نا عمرو (١٢٨/ أ) ابن علي، نا عبد الرحمن بن مهدي، نا سفيان عن منصور والأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو
ابن شرحبيل، عن عبد الله قال: "قال رجل: يا رسول الله، أي الذنب
_________________
(١) في هذين الموضعين من الأصل "كذا".
(٢) ذكر الدارقطني هذا الكلام في العلل، ونقله عنه الحافظ ابن حجر. انظر فتح الباري ٨/ ٤٩٣ تفسير قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ …﴾ الآية ٦٨ من سورة الفرقان، ١٢/ ١١٥ - ١١٦، كتاب الحدود، باب إثم الزناة.
(٣) أبوحفص الفلاس.
[ ٢ / ٨٤٠ ]
أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندًا وهو خلقك" … (^١) وساق الحديث.
قال أبو حفص: (^٢) قال عبد الرحمن مرة: عن منصور والأعمش وواصل، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل،
عن عبد الله، عن النبي ﷺ، فقلت لعبد الرحمن: نا يحيى، نا سفيان عن منصور وسليمان،
عن أبي وائل، عن أبي ميسرة، عن عبد الله.
قال: وحدثني سفيان، نا واصل عن أبي وائل، عن عبد الله، ليس فيه عمرو بن شرحبيل، وقلت له: نا غندر (^٣)، نا شعبة عن واصل، عن أبي وائل، عن عبد الله.
فقال عبد الرحمن: دعه، فلم يذكر فيه بعد ذلك واصلًا (^٤).
٩٤ - حديث آخر:
أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي بن يعقوب الواسطي، أنا عبدالله بن محمد بن عثمان المزني، نا أبو سعيد المفضل بن محمد الجندي (^٥)، نا
_________________
(١) ذكره الحافظ في الفتح ٨/ ٤٩٣ وعزاه للإسماعيلي، وتوقيف الفلاس لابن مهدي في البخاري، كتاب الحدود، باب إثم الزناة. الفتح ١٢/ ١١٤ ح ٦٨١١.
(٢) أبو حفص الفلاس.
(٣) محمد بن جعفر.
(٤) ما بين إشارتي التنصيص ذكره العراقي في التبصرة والتذكرة ١٥/ ٢٥٨ - ٢٦٠، والحافظ في الفتح ٨/ ٤٩٣، ١٢/ ١١٥ - ١١٦ نقلًا عن المدرج للخطيب، إلا أنه عندهما مفرقًا، وليس سردًا.
(٥) قال السمعاني في الأنساب ٣/ ٣٥١: بفتح الجيم والنون وفي آخرها الدال المهملة، بلدة من بلاد اليمن، ثم ذكر من المشهورين بها أبو سعيد المفضل بن محمد بن إبراهيم … من ولد عامر الشعبي. أ. هـ قال في لسان الميزان ٦/ ٨١ - ٨٢: صاحب أبي حمة، عن أبي علي الحافظ، ما كان إلا ثقة مأمونًا. أ. هـ.
[ ٢ / ٨٤١ ]
أبو حمة (^١) محمد بن يوسف، نا موسى بن طارق أبو قرة (^٢) قال: ذكر سفيان (^٣).
وأخبرني أبو الفرج الحسين بن علي الطناجيري، أنا عمر بن أحمد الواعظ، نا عبد الله بن سليمان (^٤)، نا يونس
ابن حبيب، نا حسين بن حفص، نا سفيان عن أيوب السختياني وأيوب بن موسى، عن نافع، عن نبيه (^٥)، عن أبان
ابن عثمان، عن عثمان - زاد أبو قرة: ابن عفان، ثم اتفقا - قال: لا نعلمه - وقال الطناجيري: لا أعلمه - إلا رفعه إلى النبي ﷺ، قال: "لا يُنْكِحُ المحرم ولا يُنْكَح" (^٦). هكذا روى هذا الحديث أبو قرة موسى
ابن طارق الزبيدي، والحسين بن حفص الأصفهاني كلاهما عن سفيان الثوري.
وبلغني أن عبد الله بن الوليد العدني وعبد العزيز بن أبان الكوفي روياه كذلك أيضًا عن سفيان، ووافقهم عبد الملك
ابن عبد الرحمن الذماري (^٧)
_________________
(١) قال في التقريب ٣٢٥: بضم المهملة وفتح الميم الخفيفة - الزبيدي - بفتح الزاي وكسر الموحدة - صاحب أبي قرة، صدوق. أ. هـ
(٢) قال في التقريب ٣٥١: بضم القاف - الزبيدي - بفتح الزاي وكسر الموحدة - ثقة يغرب.
(٣) هو الثوري.
(٤) أبو بكر بن أبي داود السجستاني.
(٥) بالتصغير، ابن وهب العبدري المدني.
(٦) لم أجده بهذا الإسناد.
(٧) بكسر الذال المعجمة وفتح الميم وبعد الألف راء - نسبة إلى قرية باليمن قريب من صنعاء. اللباب ١/ ٥٣١.
[ ٢ / ٨٤٢ ]
في روايته عن سفيان، عن أيوب السختياني، وأيوب بن موسى عن نافع، إلا أنه خالفهم فيما وراء ذلك.
فقال: عن أبان بن عثمان، عن نبيه، عن عثمان، قدم أبان على نبيه، وخالفهم مصعب بن ماهان، فرواه عن سفيان، عن أيوب، وأيوب عن نبيه، أو ابن نبيه، كذا رواه بالشك عن أبان، عن عثمان، ولم يذكر فيه نافعًا.
ورواه محمود بن ميمون البنا الكوفي عن سفيان، عن إسماعيل بن أمية وأيوب السختياني وأيوب بن موسى، عن نافع، عن نبيه بن وهب، عن أبان، عن عثمان، فوافق محمود رواية أبي قرة والحسين بن حفص عن سفيان، إلا أنه زاد في الإسناد إسماعيل بن أمية.
أما حديث عبد الملك الذماري:
فأخبرناه أبو بكر البرقاني، أنا علي بن عمر الحافظ، نا محمد بن إسماعيل الفارسي، نا محمد بن إسحاق بن إبراهيم
ابن جُوتي (^١)، نا أبي، نا (١٢٨/ ب) عبد الملك الذماري، نا سفيان عن أيوب السختياني وأيوب بن موسى،
عن نافع، عن أبان بن عثمان، عن نبيه، عن عثمان بن عفان - قال: لا أعلمه إلا رفعه إلى النبي ﷺ: "لا ينكح المحرم ولا ينكح" (^٢).
قال علي بن عمر: قال لي أبو عبد الله - يعني الفارسي ـ: هكذا
_________________
(١) قال السمعاني: بضم الجيم وفي آخرها التاء المنقوطة باثنتين من فوقها، هذه النسبة بعضهم ذكرها بغير الألف واللام، وقال: هو يشبه النسبة، وبعضهم ذكرها بالألف واللام، فهو إسحاق بن إبراهيم الجوتي - أو جوتي - من أهل صنعاء … . الأنساب ٣/ ٣٨٥.
(٢) رواه الدارقطني في العلل ٣/ ١٣ س ٢٥٦ بتحقيق محفوظ الرحمن.
[ ٢ / ٨٤٣ ]
كتبته من أصل ابن جوتي (^١).
وأما حديث مصعب بن ماهان (^٢):
فأخبرناه الحسين بن علي بن عبيد الله الوراق، أنا عمر بن أبي الطيب المروروذي (^٣)، نا عثمان بن جعفر الحربي، نا محمد ابن عبدة - بالمصيصة (^٤) - نا أبو توبة (^٥)، نا مصعب عن سفيان، عن أيوب السختياني وأيوب بن موسى، عن نبيه
أو ابن نبيه، عن أبان، عن عثمان - قال: لا أعلمه إلا قدر رفعه إلى النبي ﷺ قال: "لا ينكح المحرم ولا ينكح" (^٦).
وأما حديث محمود بن ميمون (^٧):
فأخبرنيه أبو الفرج الطناجيري (^٨)، أنا عمر بن أحمد الواعظ، نا أحمد بن
_________________
(١) انظر العلل للدارقطني ٣/ ١٣٣ س ٢٥٦.
(٢) المروزي العابد، نزيل عسقلان، قال أحمد: كان صالحًا، وأثنى عليه خيرًا. وقال أبو حاتم: شيخ، ومرة قال: ثقة. الجرح والتعديل ٨/ ٣٠٨، التهذيب ١٠/ ١٦٤.
(٣) بفتح الميم والواو، بينهما الراء الساكنة، وراء أخرى مضمومة بعدها الواو، وفي آخرها الذال المعجمة - وقد تدخل الألف اللام على الراء الثانية. هذه النسبة إلى مرو الروذ، وقد يخفف في النسبة إليها، ويقال: المروذي. الأنساب ١٢/ ٢٠٠.
(٤) بالفتح ثم الكسر، والتشديد وياء ساكنة وصاد أخرى، كذا ضبطه الأزهري وغيره من اللغويين بتشديد الصاد الأولى - هذا لفظه، وتفرد الجوهري وخالد الفارابي بأن قالا: بتخفيف الصادين، والأول أصح، وهي مدينة على شاطئ جيحان من ثغور الشام تقارب طرسوس. معجم البلدان ٥/ ١٤٤ - ١٤٥.
(٥) الربيع بن نافع الحلبي، نزيل طرسوس.
(٦) لم أقف عليه من رواية مصعب بن ماهان عن سفيان.
(٧) لم أقف على ترجمته.
(٨) بفتح الطاء والنون، وكسر الجيم وسكون الياء آخر الحروف، وفي آخرها راء، هذه النسبة إلى الطناجير جمع طنجير، والمشهور بها أبو الفرج الحسين بن علي الطناجيري … اللباب ٢/ ٢٨٥.
[ ٢ / ٨٤٤ ]
محمد بن سعيد الهمداني، نا محمد بن يوسف الورداني (^١)، نا محمد بن ميمون - كذا كان في كتاب الطناجيري، والصواب محمود بن ميمون - نا سفيان عن إسماعيل بن أمية، وأيوب السختياني وأيوب بن موسى، عن نافع،
عن نبيه بن وهب، عن أبان بن عثمان، عن عثمان، عن النبي ﷺ قال: "لا ينكح المحرم ولا ينكح" (^٢).
وكل هذه الأقاويل وهم، وقد اشترك الخمسة الذين ذكرنا أحاديثم في الخطأ حيث جمعوا بين رواية سفيان عن أيوب السختياني وأيوب بن موسى على الوفاق فيما وفق بينهما فيه كل واحد منهم.
وانفرد عبد الملك الذماري بخطأ آخر حيث قدم أبان على نبيه، وكذلك محمود بن ميمون انفرد بخطأ آخر في إضافته إسماعيل بن أمية إلى أيوب في الرواية عن نافع (^٣).
وكان أيوب السختياني يروي هذا الحديث عن نافع، عن نبيه بن وهب، عن أبان بن عثمان، عن عثمان، وكان أيوب ابن موسى يرويه عن نبيه بن وهب نفسه، فأبو قرة والحسن بن حفص أخطآ حيث حملا رواية أيوب بن موسى
على رواية أيوب السختياني في إثباتهما ذكر نافع، وإنما هو رواية أيوب السختياني وحده، وعبد الملك الذماري.
_________________
(١) بفتح الواو وسكون الراء وفتح الدال المهملة وبعدها ألف ونون - نسبة إلى وردان اسم لبعض أجداد المنتسب إليه، واسم لقرية من قرى بخارى. الأنساب ١٣/ ٣١٠ - ٣١١.
(٢) لم أجده من هذا الطريق.
(٣) نص الدارقطني في العلل ٣/ ١٢ - ١٣ على وهم الذماري بعد أن ساق روايته.
[ ٢ / ٨٤٥ ]
وافقهما في الخطأ وأخطأ ثانيًا في تقديمه أبان على نبيه، والصواب عن نبيه، عن أبان.
وأما مصعب بن ماهان، فإنه أخطأ حيث حمل رواية أيوب السختياني على رواية أيوب بن موسى في إسقاط ذكر نافع، وإنما وجب أن يسقط من رواية أيوب بن موسى خاصة، وشك في نبيه فقال: أو ابن نبيه، وإنما هو نبيه
بلا شك.
وأما محمود بن ميمون فإنه أخطأ كخطأ أبي قرة والحسين بن حفص إذا وافقهما فيما أخطآ فيه، وجاء بخطأ ثانٍ، وهو قوله عن سفيان، عن إسماعيل بن أمية وأيوب السختياني وأيوب بن موسى، عن نافع (١٢٩/ أ) وإنما رواه إسماعيل عن أيوب بن موسى، عن نبيه بن وهب من غير ذكر لنافع فيه.
وقد روى حديث أيوب السختياني مفردًا قبيصة بن عقبة وأبو حذيفة موسى بن مسعود عن سفيان عنه.
أما قبيصة فجاء به على الصواب عن سفيان، عن أيوب، عن نافع، عن نبيه. وبلغني أن معاوية بن هشام القصار (^١)،
وأن أبا داود الحفري (^٢) أيضًا من
_________________
(١) بالقاف والصاد المهملة وبعدها ألف ثم راء، أبو الحسن الكوفي، ويقال له معاوية بن العباس، قال في التقريب ٣٤٢: صدوق له أوهام.
(٢) عمر بن سعد بن عبيد أبو داود الحفري - بفتح المهملة والفاء - نسبة إلى موضع بالكوفة، ثقة عابد. التقريب ٢٥٣.
[ ٢ / ٨٤٦ ]
رواية القاسم بن دينار وأبي الحسين الرهاوي (^١) عنه، روياه كذلك عن سفيان.
وأما أبو حذيفة فشك فيه، وقال: عن أيوب، عن نافع، عن أبان بن عثمان، عن نبيه، أو ابن نبيه، عن أبان بن عثمان، عن عثمان.
وقد وافق الثوري على روايته حماد بن زيد، ووهيب بن خالد، وسعيد بن أبي عروبة ومعمر بن راشد، فرووه أربعتهم عن أيوب، عن نافع، عن نبيه، عن أبان.
وكذلك رواه مالك بن أنس، وعبيد الله بن عمر العمري، ومحمد بن عبدالرحمن بن أبي ذئب، ومطر الوراق، ويعلى ابن حكيم عن نافع.
وأما حديث سفيان الثوري عن أيوب بن موسى مفردًا، فقد رواه عنه محمد بن يوسف الفريابي، واختلف عليه فيه (^٢).
فرواه عبد الله بن محمد بن أبي مريم المصري عن الفريابي، عن سفيان، عن أيوب بن موسى، عن نافع، عن نبيه.
وبلغني أن محمد بن مسكين اليمامي، حدث به عن الفريابي كذلك، وأن أحمد بن حرب الطائي رواه عن أبي داود الحفري، عن سفيان كذلك
_________________
(١) بضم الراء وفتح الهاء، وهي بلدة من بلاد الجزيرة، بينها وبين حران ستة فراسخ، يقال لها: الرُّها، وممن ينسب إليها أبو الحسين أحمد بن سليمان بن أبي شيبة عبد الملك الرهاوي. الأنساب ٦/ ٢٠٣ - ٢٠٥، التهذيب ١/ ٣٣.
(٢) انظر العلل للدارقطني ٣/ ١٢.
[ ٢ / ٨٤٧ ]
أيضًا، ورواه عبد الله بن محمد بن عمرو الغزي (^١) عن الفريابي (^٢)، فنقص من إسناده نافعًا وجعله عن أيوب، عن نبيه، حدث به كذلك عن الغزي أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الدولابي.
وهذا القول هو الصواب في حديث أيوب بن موسى، فلعل أبا بشر سمعه من الغزي عن الفريابي كذلك، ويكون الفريابي ذكر له الخطأ فرجع عنه، أو يكون أبو بشر سمعه على الخطأ فحذف منه نافعًا ورده إلى الصواب (^٣)، وقيل:
إن يزيد بن هارون رواه عن سفيان كذلك (^٤)، فالله أعلم.
وقد حدثني أبو بكر البرقاني عن أبي الحسن الدارقطني أنه ذكر حديث الفريابي عن سفيان، عن أيوب بن موسى،
عن نافع فقال: هذا وهم، لأن أيوب بن موسى إنما روى هذا الحديث عن نبيه بن وهب نفسه، سمعه منه، حدث به عنه كذلك جماعة، منهم: سفيان بن عيينة، وعبد الوارث بن سعيد، وإسماعيل بن أمية (^٥)، ورواه محمد بن مسلم الطائفي (^٦) عن إسماعيل بن أمية،
_________________
(١) في اللباب ٢/ ٣٨١: بفتح الغين وتشديد الزاي، هذه النسبة إلى غزة، وهي بلدة بالشام من فلسطين، ولد بها الإمام الشافعي ﵀. ثم ذكر من علمائها عبد الله بن محمد بن عمرو بن الجراح الغزي. أ. هـ. وانظر أيضًا في التهذيب ٦/ ١٨.
(٢) هو صاحب الثوري: محمد بن يوسف.
(٣) قال الدارقطني في العلل ٣/ ١٢: ورواه عبد الوارث بن سعيد وابن عيينة عن أيوب بن موسى عن نبيه بن وهب، ليس فيه نافع، وهو الصواب. أ. هـ.
(٤) رواية يزيد بن هارون عند الدارقطني في العلل ٣/ ١٢ عن سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب، عن نافع … به.
(٥) لم أجد كلام الدارقطني هذا في العلل ولا في السنن، وإنما في العلل ذكر رواية عبد الوارث وابن عيينة عن أيوب بن موسى متابعة للثوري.
(٦) بفتح الطاء المهملة وسكون الألف وكسر الياء المثناة وفي آخرها فاء، هذه النسبة إلى الطائف، وهي مدينة بالحجاز مشهورة. اللباب ٢/ ٢٧٠.
[ ٢ / ٨٤٨ ]
عن أيوب بن موسى، عن نبيه.
قال الخطيب: فقول محمد بن ميمون عن سفيان الثوري، عن إسماعيل بن أمية وأيوب السختياني وأيوب بن موسى، عن نافع، عن نبيه وهم فظيع وخطأ شنيع.
وقيل: إن عصام بن يزيد الأصبهاني المعروف بجبر (^١) رواه عن سفيان كرواية محمود بن ميمون عنه، إلا أنه لم يذكر نبيهًا فيه.
فأما حديث قبيصة (١٢٨/ ب) عن سفيان عن أيوب السختياني الذي ساقه على الصواب:
فأخبرناه القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي، نا علي بن إسحاق المادرئي، نا عباس بن محمد الدوري.
وأخبرناه أبو الحسن علي بن أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل البزاز - بالبصرة - نا أبو علي الحسن بن محمد بن عثمان الفسوي، نا يعقوب بن سفيان.
وأخبرناه أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر الإمام - بأصبهان - نا أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، نا حفص ابن عمر الرقي قالوا: نا قبيصة بن عقبة.
وأخبرناه أبو الحسين محمد بن الحسين بن الفضل القطان، أنا أبو بكر
_________________
(١) بالجيم المفتوحة بعدها موحدة مشدودة مفتوحة آخره راء، كذا ضبطه في أخبار أصبهان ٢/ ١٣٨.
[ ٢ / ٨٤٩ ]
أحمد بن كامل القاضي، نا أحمد بن سعيد الجمال (^١)، نا قبيصة، نا سفيان عن أيوب، عن نافع، عن نبيه بن وهب،
عن أبان بن عثمان، عن عثمان، عن النبي ﷺ قال: "المحرم لا ينكح ولا ينكح" (^٢).
وأما حديث أبي حذيفة عن سفيان الذي شك فيه أهو عن أبان بن عثمان عن نبيه أو عن نبيه عن أبان:
فحدثنيه عن أبي الحسن علي بن الحسن القاضي الجراحي (^٣) قال: نا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، نا جدي،
نا أبو حذيفة، نا سفيان بن سعيد عن أيوب، عن نافع، عن أبان بن عثمان، عن نبيه أو عن نبيه عن أبان بن عثمان، عن عثمان - قال: لا أعلمه إلا رفعه إلى النبي ﷺ أنه قال:
"المحرم لا ينكح ولا ينكح" (^٤).
وأما حديث حماد بن زيد بموافقة سفيان على روايته عن أيوب:
افأخبرناه علي بن أحمد بن إبراهيم البصري، نا الحسن بن محمد بن عثمان الفسوي، نا يعقوب بن سفيان، نا سليمان بن حرب، نا حماد بن زيد.
_________________
(١) بالجيم - انظر تاريخ بغداد ٤/ ١٧٠.
(٢) قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٤/ ٢٦٨: رواه الطبراني في الأوسط، وفي إسناده من لم أعرفه. أ. هـ ولم أقف على رواية قبيصة في غيره، والله أعلم.
(٣) بالجيم بعدها راء وألف وآخره حاء مهملة - كذا في تاريخ بغداد ١١/ ٣٨٧، وهو ليس شيخًا للخطيب، وقد توفي سنة ٣٧٦ هـ. ويروي عنه الخطيب بواسطة أبي الحسن ابن رزقويه والحسن بن علي الجوهري، والعتيقي، والأزهري، وأبي القاسم التنوخي، وأبي العلاء الواسطي وغيرهم. ولم يذكر في هذا الإسناد شيخ الخطيب، ولم أقف عليه.
(٤) لم أجده من رواية أبي حذيفة موسى بن مسعود النهدي، وقد قدمنا الكلام عليه وذكرنا قول النقاد أنه أخطأ على الثوري في أحاديث كثيرة، والله أعلم.
[ ٢ / ٨٥٠ ]
وأخبرناه محمد بن عمر بن القاسم النرسي، أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، نا موسى بن هارون،
نا أبو الربيع (^١)، نا حماد عن أيوب، عن نافع، عن نبيه بن وهب: "أن رجلًا من قريش خطب إلى ابن أبان بن عثمان وهو أمير الموسم، فقال: ألا أراه عراقيًا جافيًا (^٢)، إن المحرم لا يَنْكِح ولا يُنْكَح"، أنا بذلك عثمان بن عفان
عن رسول الله ﷺ (^٣). واللفظ لحديث سليمان بن حرب.
وأما حديث وهيب عن أيوب بمثل ذلك:
فأخبرناه الحسن بن أبي بكر، نا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان.
وأخبرناه الحسن بن سهل بن الحسن العكبري، أنا أحمد بن يوسف بن خلاد العطار قالا: نا إسماعيل بن إسحاق القاضي، نا إبراهيم [بن] (^٤) الحجاج السامي (^٥)، نا وهيب عن أيوب وعبيد الله (^٦)، عن نافع، عن نبيه بن وهب أن عمر ابن عبيد الله أراد أن يتزوج فأرسل إلى أبان بن عثمان - وكان أمير الموسم ذلك العام - إني أحب أن تشهد، فقال أبان: ألا أراه عراقيًا
_________________
(١) سليمان بن داود العتكي الزهراني.
(٢) في صحيح مسلم ومسند أحمد "إلا أراه أعرابيًا"، وهي عند أحمد "عراقيًا جافيًا" في رواية إسماعيل بن أمية كما سيأتي تخريجها.
(٣) رواه مسلم ٢/ ١٠٣٠ ح ٤٢ من كتاب الحج، والإمام أحمد في المسند ١/ ٧٣ كلاهما من رواية حماد بن زيد، ولم أقف على رواية سليمان بن حرب، والله أعلم.
(٤) ما بين القوسين سقط من الأصل.
(٥) بالسين المهملة والميم - هكذا في التقريب ١٩.
(٦) ابن عمر العمري.
[ ٢ / ٨٥١ ]
جافيًا - وقال ابن شهاب (^١): أعرابيًا جافيًا - ثم حدث عن أبيه عن النبي ﷺ قال: "لا يَنْكِح المحرم ولا يُنْكَح" (^٢).
وأما حديث سعيد بن أبي عروبة عن أيوب بمتابعتهم:
فأخبرناه القاضي أبو عمر الهاشمي، نا علي بن إسحاق المدرائي (١٣٠/ أ) نا القاسم بن الحسن الهمداني، نا يزيد
ابن هارون، أنا سعيد بن أبي عروبة عن أيوب، عن نافع، عن نبيه بن وهب، عن أبان بن عثمان، عن عثمان
ابن عفان، عن النبي ﷺ قال: "المحرم لا يَنكِح ولا يُنْكح" (^٣).
وأما حديث معمر عن أيوب بموافقتهم:
فأخبرناه أحمد بن عبد الواحد الدمشقي - بها - أنا جدي أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان السلمي، أنا محمد
ابن يوسف الهروي، نا محمد بن حماد الطهراني (^٤)، أنا عبد الرزاق عن معمر، عن أيوب السختياني، عن نافع، عن نبيه ابن وهب قال: أرسل عمر بن عبد الله بن معمر إلى أبان بن عثمان؛ أيتزوج (^٥) وهو (^٥) محرم؟ فأرسل إليه أن عثمان قال: "قال رسول الله ﷺ: لا يتزوج المحرم ولا يخطب على غيره" (^٦).
_________________
(١) لم يسبق ذكر ابن شهاب في هذا الحديث عند الخطيب ولا عند غيره، والله أعلم.
(٢) لم أجده من رواية وهيب ولا عبيد الله العمري عن نافع.
(٣) أخرجه عبد بن حميد في مسنده. المنتخب منه ١/ ٩٩ ح ٤٥. وأخرجه أيضًا الحافظ الدارقطني في العلل ٣/ ١٢ - ١٣.
(٤) بكسر الطاء وسكون الهاء وفتح الراء وبعد الألف نون، هذه النسبة إلى طهران، وهي قرية كبيرة على باب أصبهان. اللباب ٢/ ٢٩٠.
(٥) في هذين الموضعين علامة تضبيب.
(٦) لم أجده من طريق معمر.
[ ٢ / ٨٥٢ ]
أما حديث مالك بن أنس عن نافع الموافق لحديث أيوب السختياني عنه:
فأخبرناه عبد الرحمن بن عبيد الله الحربي وعثمان بن محمد العلاف قالا: أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي،
نا إسحاق بن الحسن الحربي، نا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن نافع مولى عبد الله بن عمر، عن نبيه بن وهب أخي بني عبد الدار أن عمر بن عبيد الله أرسل إلى أبان بن عثمان بن عفان - وأبان يومئذ أمير الحاج وهما محرمان - إني أردت - وقال الحربي: أريد - أن أنكح طلحة بن عمر ابنة شيبة بن جبير، وأردت أن تحضر ذلك، فأنكر ذلك عليه أبان وقال: سمعت عثمان بن عفان يقول: "قال رسول الله ﷺ: لا ينكح المحرم ولا يخطب
ولا ينكح" (^١).
وأما حديث عبيدالله بن عمر عن نافع، فقد تقدم ذكره مقرونًاى بأيوب في رواية وهيب عنه ذلك:
وأما حديث ابن أبي ذئب عن نافع:
فأخبرناه أبو نعيم الحافظ، نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، نا يونس بن حبيب، نا أبو داود، نا ابن أبي ذئب عن نافع، عن نبيه بن وهب، عن أبان بن عثمان، عن أبيه: "أن رسول الله ﷺ قال: لا ينكح المحرم ولا يخطب" (^٢).
_________________
(١) رواه الإمام مالك في الموطأ ١/ ٣٤٨ ح ٧٠ من كتاب الحج. ومن طريقه أخرجه مسلم ٢/ ١٠٣٠ ح ٤١ من كتاب الحج، وأخرجه من طريق القعنبي عنه الإمام أبو داود ٢/ ٤٢١ كتاب الحج، باب المحرم يتزوج.
(٢) أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده ١٣ ح ٧٤.
[ ٢ / ٨٥٣ ]
وأما حديث مطر الوراق (^١) ويعلى بن حكيم عن نافع:
فأخبرناه أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي، أنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار، نا محمد
ابن عبيدالله المنادي، نا أبو وهب عبد الله بن بكر بن حبيب السهمي، نا سعيد بن أبي عروبة عن مطر ويعلى
ابن حكيم عن نافع، عن نبيه بن وهب، عن أبان بن عثمان، عن عثمان بن عفان: "أن رسول الله ﷺ قال: لا يَنْكِح المحرم ولا يُنكَح ولا يخطب" (^٢).
وأما حديث سفيان الثوري عن أيوب بن موسى الذي رواه عنه محمد بن يوسف الفريابي على الخطأ:
فأخبرناه علي بن يحيى بن جعفر الأصبهاني، نا سليمان بن أحمد الطبراني، نا ابن أبي مريم (^٣)، نا الفريابي، نا سفيان
عن أيوب بن موسى، عن نافع، عن نبيه بن وهب، عن أبان بن عثمان، عن عثمان "أن رسول الله ﷺ قال: إن المحرم لا يَنْكِح ولا يُنْكَح" (^٤). (١٣٠/ ب)
وأما حديث عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عمرو الغزي عن الفريابي الذي رواه عنه أبو بشر الدولابي
على الصواب:
_________________
(١) ابن طهمان أبو رجاء السلمي مولاهم الخراساني. قال ابن حجر: صدوق كثير الخطأ، حديثه عن عطاء ضعيف. التقريب ٣٣٩.
(٢) رواه مسلم ٢/ ١٠٣١ ح ٤٣ من كتاب الحج. وأخرجه أبو داود ٢/ ٤٢٢ ح ١٨٤٢ كتاب الحج، باب المحرم يتزوج. ورواه الإمام أحمد في المسند ١/ ٦٥، وانظر العلل للدارقطني ٣/ ١١.
(٣) عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، قال ابن عدي: حدث عن الفريابي بالأباطيل، إما أن يكون مغفلًا أو يتعمد الكذب، فإني رأيت له مناكير. الكامل ٤/ ١٥٦٨.
(٤) لم أقف عليه من هذا الطريق.
[ ٢ / ٨٥٤ ]
فأخبرناه يوسف بن رباح بن علي البصري، أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس - بمصر - نا أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الدولابي، نا عبد الله بن محمد، نا الفريابي، نا سفيان عن أيوب بن موسى، عن نبيه بن وهب، عن أبان بن عثمان، عن عثمان بن عفان - رفعه - قال: "المحرمُ لا يَنْكِحُ ولا يُنْكِح" (^١).
وأما حديث سفيان بن عيينة عن أيوب بن موسى بمتابعة سفيان الثوري على هذا القول عنه:
فأخبرناه علي بن أحمد بن إبراهيم، نا الحسن بن محمد بن عثمان الفسوي، نا يعقوب بن سفيان، نا أبو بكر الحميدي، نا سفيان، نا أيوب بن موسى أخبرني نبيه بن وهب الحجبي (^٢) أنه سمع أبان بن عثمان يحدث عن أبيه: "أن رسول الله ﷺ قال: المحرم لا ينكح ولا يخطب" (^٣).
وأما حديث عبد الوارث بن سعيد بمتابعة سفيان بن عيينة عن أيوب بن موسى:
فأخبرناه أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر المقرئ، أنا محمد بن
_________________
(١) لم أجده بهذا الإسناد.
(٢) قال في اللباب ١/ ٣٤٢: بفتح الحاء المهملة والجيم وكسر الباء الموحدة، هذه النسبة إلى حجابة بيت الله المحرم، وهم جماعة من بني عبد الدار، وإليهم حجابة الكعبة ومفتاحها. أ. هـ ونبيه بن وهب عبدري كما مر في أول هذه الترجمة.
(٣) رواه أبو بكر الحميدي في مسنده ١/ ٢٠ ح ٣٣. وأخرجه مسلم ٢/ ١٠٣١ ح ٤٤ من كتاب النكاح، والإمام أحمد في المسند ١/ ٦. ورواه أيضًا الدارمي ٢/ ٦٥ ح ٢٢٠٤ باب في نكاح المحرم.
[ ٢ / ٨٥٥ ]
عبد الله الشافعي، نا معاذ بن المثنى، نا مسدد، نا عبد الوارث بن سعيد عن أيوب بن موسى.
وأخبرناه القاضي أبو بكر محمد بن عمر بن إسماعيل الداودي، أنا عمر بن أحمد الواعظ، نا عبد الله بن سليمان،
نا محمد بن عبيد الله الزيادي، ثنا عبد الوارث، ثنا أيوب بن موسى، عن نبيه بن وهب أن عمر بن عبيد الله أراد
أن يزوج ابنه وهو محرم، فأرسل إلى أبان بن عثمان؛ إني أحب أن تحضر ذلك، فنهاه عن ذلك، وحدث عن عثمان، عن النبي ﷺ أنه نهى عن ذلك (^١) - لفظ الداودي ـ.
وأما حديث إسماعيل بن أمية عن أيوب بن موسى مثل هذا:
فأخبرناه القاضي أبو عمر الهاشمي، نا علي بن إسحاق المادرائي، نا أحمد بن محمد البرتي (^٢)، نا أبو حذيفة (^٣)، نا محمد - يعني ابن مسلم - عن إسماعيل - وهو ابن أمية - قال: أخبرني أيوب بن موسى أن نبيه بن وهب أخبره أن عمر
ابن عبيد الله بن معمر قدم مكة وهو مع أبان بن عثمان، وأبان أمير الحاج، فخطب على طلحة بن عمر ابنته لشيبة
ابن جبير وهو محرم، فبلغ ذلك أبان بن عثمان، فقال أبان: سمعت عثمان بن عفان
_________________
(١) رواه الإمام أحمد في مسنده ١/ ٦٥. وأخرجه أيضًا من طريق عبد الوارث الإمام الطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٢٦٨ باب نكاح المحرم.
(٢) قال في اللباب ١/ ١٣٣: بكسر الباء الموحدة وسكون الراء، وفي آخرها التاء المثناة الفوقية، هذه النسبة إلى "برت" وهي قرية بنواحي بغداد.
(٣) موسى بن مسعود النهدي.
[ ٢ / ٨٥٦ ]
يقول: "إن رسول الله ﷺ قال: إن المحرم لا ينكح" (^١) (^٢).
٩٥ - حديث آخر:
أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن برهان الغزال وأبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري قالا:
أنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار، نا عباس بن عبد الله الترقفي (^٣)، نا أبو عبد الرحمن - يعني عبد الله بن يزيد المقرئ - نا نافع بن يزيد (^٤)، وابن لهيعة (^٥)، وكهمس بن الحسن وهمام (^٦) بن خمير، عن قيس بن الحجاج الزرقي (^٧)،
عن حنش (^٨)، عن ابن عباس قال: كنت رديف رسول الله ﷺ فقال لي رسول الله ﷺ:
_________________
(١) لم أقف عليه من رواية إسماعيل بن أمية عن نبيه بن وهب، وقد تقدم تخريجه عن غير إسماعيل عنه. وانظر صحيح مسلم ٢/ ١٠٣٠ - ١٠٣١ ح ٤١ - ٤٥ من كتاب النكاح.
(٢) في هامش الأصل: "بلغ مقابلة في الثالث بعد العشرين حسب الطاقة، ولله الحمد".
(٣) بضم التاء ثالث الحروف وسكون الراء وضم القاف، وفي آخرها الفاء، هذه النسبة إلى ترقف، وظني أنها من أعمال واسط، والله أعلم. اللباب ١/ ٢١٢.
(٤) أبو يزيد الكلاعي - بفتح الكاف واللام الخفيفة - المصري.
(٥) عبد الله بن لهيعة المصري تقدم الكلام عليه وبيان اختلاطه بعد احتراق كتبه.
(٦) هو ابن يحيى بن دينار العوذي - بفتح المهملة وسكون الواو وكسر المعجمة - البصري، ثقة ربما وهم. التقريب ٣٦٥. وقد صحفه عباس الترقفي إلى بن خمير، والتصويب من كلام المؤلف ﵀ فيما سيأتي قريبًا.
(٧) بالزاي والراء والقاف - الكلاعي المصري، وقيل: الصنعاني من صنعاء دمشق، ذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو حاتم: صالح. وقال ابن يونس: كان رجلًا صالحًا. التهذيب ٨/ ٣٨٩. قال في التقريب ٢٨٣: صدوق.
(٨) ابن عبد الله، ويقال: ابن علي بن عمر السبائي - بفتح المهملة والموحدة وبعدها همزة - أبو رشدين الصنعاني - صنعاء دمشق - نزيل أفريقيا، ثقة. التقريب ٨٥.
[ ٢ / ٨٥٧ ]
"يا غلام، أو يا بني، ألا أعلمك كلمات ينفعك (١٣١/ أ) الله بهن؟ فقلت: بلى، فقال: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرف عليه في الرخاء يعرفك في الشدة، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، فقد جف القلم بما هو كائن، فلو أن الخلق كلهم جميعًا أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يقضه الله لك لم يقدروا عليه، وإن أرادوا
أن يضروك بشيء لم يقضه الله عليك لم يقدروا عليه، واعمل لله بالشكر في اليقين، واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرًا كثيرًا، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا" (^١).
تابع أبو العباس محمد بن أحمد الأثرم إسماعيل الصفار على رواية هذا الحديث عن الترقفي هكذا، إلا أنه قال: عن قيس ابن الحجاج الزوفي (^٢)، وذاك الصواب. وقد خلط الترقفي في إسناده ولم يضبطه، وصحف في اسم منه، ووهم على
أبي عبد الرحمن المقرئ في روايته عنه هكذا. وذلك أن أبا عبد الرحمن كان يرويه عن نافع بن يزيد وابن لهيعة
عن قيس بن الحجاج، عن حنش، عن ابن عباس، ويرويه أيضًا عن كهمس بن الحسن عن الحجاج بن فرافصة (^٣)،
عن ابن عباس مرسلًا (^٤)، لا يذكر بين الحجاج وبين ابن عباس
_________________
(١) رواه أبو عسى الترمذي ٤/ ٦٦٧ ح ٢٥١٦ كتاب صفة القيامة عن الليث بن سعد وابن لهيعة عن قيس بن الحجاج … به … نحوه ..، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه أحمد في المسند ١/ ٩٣ عن يونس، عن الليث، عن قيس به مختصرًا.
(٢) بالواو والفاء - وقد تقدم بالراء والقاف.
(٣) بضم الفاء الأولى وكسر الثانية بعدها صاد مهملة، صدوق يهم. التقريب ٦٥.
(٤) الراجح عند الجمهور أن مثل هذا يسمى منقطعًا، لأن المشهور في المرسل عندهم: ما رفعه التابعي سواء كان كبيرًا أو صغيرًا إلى النبي ﷺ، كذا في التبصرة والتذكرة للعراقي ١/ ١٤٤، ولكن الخطيب - ومعه بعض أهل العلم من الفقهاء والأصوليين - ذهب إلى أن المرسل ما سقط منه راوٍ فأكثر من أي موضع كان من الإسناد. انظر الكفاية ٥٤٦، وعلوم الحديث لابن الصلاح النوع الثامن: المرسل.
[ ٢ / ٨٥٨ ]
أحدًا، وعن همام بن يحيى، وهو الذي صحفه الترقفي فقال: ابن خمير عن ابن عباس، ليس بينهما أيضًا أحد.
رواه كذلك عن المقرئ أحمد بن حنبل، ومحمد بن مسلمة (^١)، وأحمد بن ستان الواسطيان، ومحمد بن أحمد الجنيد الدقاق، إلا أن أحمد بن حنبل وحده في إسناده ذكر الحجاج بن فرافصة (^٢)، والباقون لم يذكروه، وإنما رووه
عن كهمس وهمام، عن ابن عباس.
وأما حديث أحمد بن حنبل الذي ذكر الحجاج فيه:
فأخبرناه الحسن بن علي التميمي، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، نا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، نا عبد الله بن يزيد، نا كهمس بن الحسن، عن الحجاج بن الفرافصة، قال أبو عبد الرحمن (^٣): وأنا قد رأيته في طريق فسلّم عليّ وأنا صبي، رفعه إلى ابن عباس، أو أسنده إلى ابن عباس.
وقال: نا همام بن يحيى أبو عبد الله صاحب البصري، أسنده إلى ابن عباس.
_________________
(١) ابن الوليد أبو جعفر الواسطي، صاحب يزيد بن هارون، أتى بخبر باطل اتهم به، ضعفه اللالكائي. وقال الخطيب: في أحاديثه مناكير بأسانيد واضحة، وضعفه أيضًا الخلال. وقال الدارقطني: لا بأس به. الميزان ٤/ ٤١.
(٢) بضم الفاء الأولى وكسر الثانية بعدها صاد مهملة، صدوق يهم. التقريب ٦٥.
(٣) هو عبد الله بن يزيد المقرئ.
[ ٢ / ٨٥٩ ]
وحدثني عبد الله بن لهيعة ونافع بن يزيد المصريان عن قيس بن الحجاج، عن حنش الصنعاني، عن ابن عباس
ـ ولا أحفظ حديث بعضهم من بعض - أنه قال: كنت رديف رسول الله ﷺ فقال:
"يا غلام، أو غليم، ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن؟ فقلت: بلى، فقال: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرف إليه في الرخاء يعرفك في الشدة، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله (^١)، قد جف القلم
بما هو كائن، فلو أن (^١) الخلائق كلهم جميعًا أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يقضه (١٣١/ ب) الله لم يقدروا عليه،
أو أرادوا أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه، واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرًا كثيرًا،
وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن العسر يسرًا" (^٢).
وأما حديث محمد بن مسلمة عن أبي عبد الرحمن الذي وافق أحمد بن حنبل على روايته إلا في ترك ذكر الحجاج ابن فرافصة:
فأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل، أنا أحمد بن سلمان، نا محمد بن مسلمة الواسطي، نا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثني عبد الله بن لهيعة ونافع بن يزيد، عن قيس بن الحجاج الزوفي، عن حنش، عن ابن عباس.
قال محمد بن مسلمة،: ونا المقرئ، نا كهمس بن الحسن، وهمام بن
_________________
(١) في هذين الموضعين من الأصل إشارة "كذا" والحديث هكذا في الرواية الآتية وفي مسند أحمد ١/ ٣٠٧.
(٢) أخرجه الإمام أحمد في المسند ١/ ٣٠٧.
[ ٢ / ٨٦٠ ]
يحيى أسنداه إلى ابن عباس.
قال أبو عبد الرحمن: لا أعرف حديث بعضهم من بعض - قال ابن عباس: كنت ردف رسول الله ﷺ فقال: "يا غلام، ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن؟ قلت: بلى، قال: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، جف القلم
بما هو كائن، فلو أن الخلائق كلهم جميعًا أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يقضه الله لك لم يقدروا عليه، وإن أرادوا
أن يضروك بشيء لم يقضه الله عليك لم يقدروا عليه، فاعمل لله بالشكر واليقين، واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرًا كثيرًا، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا" (^١).
وأما حديث محمد بن أحمد بن الجنيد وأحمد بن سنان بمتابعة رواية محمد بن مسلمة:
فأخبرناه أبو الطيب عبد العزيز بن علي بن محمد القرشي، أنا علي بن عمر الحافظ، نا محمد بن جعفر بن محمد
ابن الحسن أبو الحسن، نا محمد بن أحمد بن الجنيد.
قال علي بن عمر: ونا علي بن عبد الله بن مبشر، نا أحمد بن سنان قالا: نا أبو عبد الرحمن المقرئ عبد الله بن يزيد، نا كهمس بن الحسن وهمام بن يحيى أسنداه إلى ابن عباس.
وعبد الله بن لهيعة ونافع بن يزيد المصريان عن قيس بن الحجاج، عن
_________________
(١) لم أقف عليه من هذا الطريق.
[ ٢ / ٨٦١ ]
حنش الصنعاني، عن ابن عباس - قال أبو عبد الرحمن: لا أحفظ حديث بعضهم من بعض - قال ابن عباس: كنت ردف رسول الله ﷺ …، فساق مثل حديث محمد بن مسلمة أو نحوه (^١) بطوله.
٩٦ - حديث آخر:
أخبرنا عثمان بن محمد بن يوسف العلاف، أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، نا محمد بن مسلمة (^٢) الواسطي، نا أبو جابر - هو محمد بن عبد الملك بن يزيد بن مسمع (^٣)، نا ابن عون عن الشعبي (^٤) ومحمد بن سيرين، عن عروة
ابن المغيرة بن شعبة، عن أبيه قال: "كنا مع رسول الله ﷺ في مسير، قال: فقرع ظهري بعصا كانت معه، قال: فما أدري (^٥) كم بلغ من (^٦) المغيرة (^٦) بالأرض (^٦) قال: فأنخنا، فانطلق فتوارى عني، ثم جاء فقال: معك ماء؟ قال: ومعي سطيحة (^٧) لي فأفرغت عليه، فغسل يديه وغسل
_________________
(١) لم أقف عليه من هذا الطريق، وتقدم تخريجه من طريق أخرى عند أحمد والترمذي. ولمزيد الفائدة في التعرف على طرقه يراجع كتاب السنة لابن أبي عاصم، تخريج الألباني، حديث رقم ٣١٦.
(٢) سبق الكلام عليه وبيان ضعفه في الحديث قبل هذا.
(٣) الأزدي، قال ابن أبي حاتم: بصري الأصل، مكي البلد، روى عن ابن عون وشعبة، سألت أبي عنه، فقال: أدركته، وليس بقوي. الجرح والتعديل ٨/ ٥.
(٤) عامر بن شراحيل، وتلميذه هنا هو عبد الله بن عون بن أرطبان.
(٥) في هامش الأصل: "قوبل فصح إن شاء الله".
(٦) علم في هذه المواضع من الأصل بعلامة التضبيب، وكتب عليه "كذا في الأصل".
(٧) السطيحة - بفتح السين المهملة بعدها طاء مهملة آخرها حاء مهملة، هي ما كان من جلدين قوبل أحدهما بالآخر، فسطح عليه، وتكون صغيرة وكبيرة، وهي من أواني المياه. الغريب لأبي عبيد ١/ ٢٤٤، والنهاية لابن الأثير ٢/ ٣٦٥.
[ ٢ / ٨٦٢ ]
وجهه وذهب يغسل ذراعيه وعليه جبة شامية من جباب الروم ضيقة الكمين، فضاقت، فأخرج يديه من تحت البدن، فغسل وجهه وغسل ذراعيه، قال: وذكر لنا أنه مسح على ناصيته والعمامة، قال: وذكر شيئًا أخاف ألا أقيمه، قال: ومسح على خفيه، ثم قال: لك حاجة؟ قلت: يا رسول الله، ليس لي حاجة، قال: فانطلقنا وقد أمهم ابن عوف
في صلاة الصبح، فصلى ركعة أُوذن فمنعني، فصلينا ما أدركنا وقضينا ما سبقنا" (^١).
هكذا روى هذا الحديث أبو جابر الواسطي عن عبد الله بن عون بن أرطبان البصري، عن عامر الشعبي ومحمد
ابن سيرين جميعًا عن عروة بن المغيرة، عن أبيه.
ووهم أبو جابر في ذلك، لأن محمد بن سيرين لم يروي هذا الحديث عن عروة بن المغيرة، ولا سمعه منه، وإنما الشعبي رواه عن عروة بن المغيرة كما سقناه.
ووافق ابن عون زكريا بن أبي زائدة، فرواه عن الشعبي، عن عروة، عن أبيه.
وأما محمد بن سيرين فرواه عن المغيرة بن شعبة نفسه، ولم يسمعه منه، فحمل أبو جابر رواية ابن سيرين على رواية الشعبي.
وقد روى الحديث يزي بن هارون عن ابن عون مبينًا، فرواه عنه، عن الشعبي، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه، ثم قال: عن ابن سيرين، رفعه إلى
_________________
(١) رواه الطبراني في الكبير ٢٠/ ٣٧٣ ح ٨٧٠ عن معاذ بن المثنى بن معاذ العنبري عن أبيه، عن ابن عون … به … سندًا ومتنًا.
[ ٢ / ٨٦٣ ]
المغيرة بن شعبة.
ورواه قتادة بن دعامة عن الحسن وابن سيرين عن المغيرة مرسلًا أيضًا، والحسن إنما سمعه من حمزة بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه، بين ذلك بكر بن عبد الله المزني في روايته عن الحسن.
وابن سيرين سمعه من عمرو بن وهب الثقفي عن المغيرة، وقيل عن رجل، عن المغيرة (^١).
فرواه أيوب السختياني عن محمد بن سيرين، عن عمرو بن وهب، عن المغيرة.
وكذلك رواه هشام بن حسان وحبيب بن الشهيد كلاهما عن ابن سيرين.
ورواه جرير بن حازم عن ابن سيرين إلا أنه اختلف عليه في روايته، فرواه أبو غسان مالك بن إسماعيل عنه مختصرًا
عن ابن سيرين، عن عمرو بن وهب، عن المغيرة.
ورواه عفان بن مسلم وأسود بن عامر شاذان عنه فقالا: عن ابن سيرين، عن رجل، عن عمرو بن وهب، عن المغيرة.
ورواه سليم بن أخضر عن عبد الله بن عون، عن ابن سيرين، عن عمرو بن وهب، عن رجل، عن المغيرة.
_________________
(١) سيأتي تخريج كل هذه الروايات التي أشار إليها المؤلف هنا إن شاء الله.
[ ٢ / ٨٦٤ ]
فأما حديث زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي الموافق لرواية ابن عون عنه:
فأخبرناه الحسن بن علي الجوهري، أنا أحمد بن جعفر القطيعي، نا بشر بن موسى، نا أبو نعيم (^١)، نا (^٢) زكريا بن أبي زائدة، عن عامر الشعبي، عن عروة بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه قال:
"كنت مع رسول الله ﷺ ذات ليلة في سفر فقال: أمعك ماء؟ قلت: نعم، فنزل عن راحلته فمشى حتى توارى عني في سواد الليل، ثم جاء فأفرغت ماء من الإداوة" (^٣).
فغسل يديه ووجهه، وعليه جبة من صوف، فلم يستطع أن يخرج ذراعيه منها حتى أخرجها من أسفل الجبة، وغسل ذراعيه ومسح برأسه، ثم أهويت لأنزع خفيه فقال: دعهما، فإني أدخلتهما طاهرتين، فمسح عليهما" (^٤).
_________________
(١) الفضل بن دكين.
(٢) في هامش الأصل "بلغ مقابلة".
(٣) الإداوة - بالكسر ـ: إناء صغير من الجلد يتخذ للماء كالسطيحة ونحوها، وجمعها أداوي. النهاية في غريب الحديث ١/ ٣٣.
(٤) رواه البخاري في كتاب اللباس، باب لبس جبة الصوف في الغزو عن أبي نعيم عن زكريا … به. الفتح ١٠/ ٢٦٨ ح ٥٧٩٩. ورواه أيضًا من طريق أبي نعيم عن زكريا … به أبو القاسم الطبراني في الكبير ٢٠/ ٣٧١ ح ٨٦٤. ورواه مسلم ١/ ٢٣٠ ح ٧٩ من كتاب الطهارة عن ابن نمير، عن زكريا … به. ومن طريق يحيى بن سعيد عن زكريا أخرجه أحمد في المسند ٤/ ٢٥٥.
[ ٢ / ٨٦٥ ]
وأما حديث يزيد بن هارون عن ابن عون الذي بين فيه ما أدرجه أبو جابر الواسطي، وأورد حديث الشعبي عن عروة بن المغيرة، عن أبيه مسندًا، وحديث ابن سيرين عن المغيرة مرسلًا (^١):
فأخبرناه أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفار، أنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار، نا محمد بن عبد الملك الدقيقي، نا يزيد بن هارون.
وأخبرناه الحسن بن علي التميمي، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، نا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، نا يزيد بن هارون، أنا ابن عون عن الشعبي، عن عروة بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه - وعن ابن سيرين رفعه إلى المغيرة بن شعبة - قال: "كنا مع النبي ﷺ فغمز ظهري أو كتفي بشيء كان معه، فمال (^٢) وتبعته، فقضى رسول الله ﷺ حاجته، ثم جاء فقال: أمعك ماء؟ فقلت: نعم، ومعي سطيحة من ماء، فغسل وجهه، وكانت عليه جبة شامية ضيقة الكمين، فأدخل يده (^٣)، فرفع الجبة عن عاتقه وأخرج يديه من أسفل الجبة، فغسل ذراعيه ومسح على العمامة، قال: وذكر الناصية بشيء، ومسح على خفيه، ثم أقبلنا فأدركنا القوم في صلاة الغداة وعبد الرحمن يؤمهم، وقد صلوا ركعة، فذهبت لأوذنهم فنهاني، فصلينا معه ركعة، وقضيناالتي سبقنا بها" (^٤)، واللفظ لحديث التميمي.
_________________
(١) أي منقطعًا.
(٢) في الأصل عليها علامة تضبيب، وفي مسند أحمد: "قال: وتبعته"، ومعناهما واحد.
(٣) كتب في هذا الموضع "كذا" والجملة هكذا في مسند أحمد.
(٤) رواه الإمام أحمد في المسند ٤/ ٢٥١.
[ ٢ / ٨٦٦ ]
وأما حديث قتادة عن الحسن وابن سيرين عن المغيرة مرسلًا أيضًا:
فأخبرناه الحسن بن أبي بكر وعثمان بن محمد العلاف قالا: أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم قال: نا - وفي حديث عثمان حدثني - إسحاق بن الحسن الحربي قال: نا - وفي حديث عثمان حدثني - عفان، نا همام، نا قتادة
عن الحسن ومحمد بن سيرين عن المغيرة بن شعبة أنه قال:
"ثنتان لا أسأل عنهما أحدًا رأيتهما من رسول الله ﷺ: إن رسول الله تخلف لحاجته، وتخلفت معه، فلما قضى حاجته أتيته بوضوء فغسل وجهه، قال: وكانت عليه جبة شامية ضيقة (١٣٣/ أ) فمِ الكم، فأخرج يده (^١) من تحتها فمسح على العمامة وعلى الخفين، وانتهى إلى الناس وقد دخلوا في الصلاة وعبد الرحمن يصلي بهم، فلما رأى النبي ﷺ أراد أن يتأخر، فأومأ إليه النبي ﷺ أن يمضي، قال: وكنا قد سبقنا بركعة، فصلى النبي ﷺ خلف عبد الرحمن ركعة، فلما سلم قام، فقضى الركعة التي سبق بها، فلم يزد عليها شيئًا" (^٢).
وأخبرنا الحسن بن أبي بكر (^٣) وعثمان بن محمد قالا: أنا أبو بكر (^٤) الشافعي قال: سمعت إبراهيم الحربي ذكر حديث الحسن عن المغيرة بن
_________________
(١) كتب عليه في الأصل "كذا" ولعله بسبب الإفراد، وفي الروايات الأخرى "يديه" بالتثنية.
(٢) لم أقف عليه بهذا الإسناد.
(٣) أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان.
(٤) محمد بن عبد الله بن إبراهيم.
[ ٢ / ٨٦٧ ]
شعبة، فقال: ليس بصحيح، إنما سمع من ابن المغيرة، لأن الحسن ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر وقدم البصرة أيام عثمان بعد عزل المغيرة عنها ورجوعه إلى المدينة، وتوفي المغيرة في شعبان سنة خمسين وهو ابن سبعين سنة، فلو كان الحسن معه في بلد سمع منه، لأن المغيرة توفي وللحسن تسع وعشرون سنة.
وأما حديث الحسن المتصل الذي رواه عن حمزة بن المغيرة عن أبيه:
فأخبرناه أحمد بن محمد بن غالب (^١)، نا أبو القاسم النخاس (^٢) - لفظًا - نا محمد بن إسماعيل البصلاني، نا بندار (^٣)،
نا يحييى بن سعيد عن سليمان (^٤) التيمي، عن بكر بن عبد الله، عن الحسن، عن ابن المغيرة بن شعبة، عن المغيرة بن شعبة قال: "توضأ رسول الله ﷺ ومسح على الخفين والعمامة".
قال بكر: وقد سمعته من ابن المغيرة بن شعبة (^٥).
وأخبرناه القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري، أنا علي بن عمر
_________________
(١) أبو بكر البرقاني.
(٢) بالخاء المعجمة والسين المهملة، هو عبد الله بن الحسن بن النخاس المقرئ.
(٣) محمد بن بشار.
(٤) سليمان بن المعتمر التيمي.
(٥) رواه مسلم ١/ ٢٣١ ح ٨٣ من كتاب الطهارة من طريق محمد بن بشار عن يحيى، عن التيمي، ومن طريق المعتمر بن سليمان التيمي عن أبيه … وأخرجه أيضًا أبو داود ١/ ١٠٤ - ١٠٥ ح ١٥٠ باب المسح على الخفين من كتاب الطهارة عن مسدد، عن يحيى والمعتمر كلاهما عن سليمان … به.
[ ٢ / ٨٦٨ ]
الحافظ، نا أبو بكر النيسابوري، نا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، نا يحيى بن سعيد، نا سليمان التيمي عن بكر،
عن الحسن، عن ابن المغيرة بن شعبة، عن أبيه: "أن رسول الله ﷺ توضأ ومسح بناصيته ومسح
على الخفين والعمامة" (^١).
قال بكر: وقد سمعته من ابن المغيرة.
ورواه حميد الطويل عن بكر، عن ابن المغيرة وسماه حمزة، وهو الذي سمعه منه الحسن وبكر، وساقه حميد بطوله:
أخبرناه الحسن بن أبي بكر، أنا عبد الصمد بن علي الطستي، نا الحسين بن بشار الخياط (^٢)، نا نصر بن حريش (^٣)،
نا المسيب (^٤) عن حميد الطويل، عن بكر بن عبد الله المزني، عن حمزة بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه المغيرة بن شعبة قال: "خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فلما كنا في بعض السفر وكنا قريبًا من الصبح، جعل رسول الله ﷺ يتخلف عن أصحابه قليلًا قليلًا، قال: فعرفت أن له حاجة، قال: ثم عدل إلى ناحية من الطريق فاتبعته، فلما قضى حاجته (١٣٣ / ب) قال لي: هل معك ماء؟ قلت: نعم،
_________________
(١) انظر الهامش السابق.
(٢) بالخاء المعجمة والمثناة التحتية بعدها ألف وآخره طاء مهملة. انظر تاريخ بغداد ٨/ ٢٤.
(٣) بالحاء المهملة والراء بعدها مثناة تحتية وآخره شين معجمة، ضعفه الدارقطني. تاريخ بغداد ١٣/ ٢٨٥.
(٤) ابن شريك أبو سعيد التميمي الشقري - بالمعجمة وبعدها قاف - قال أحمد: حديثه حديث أهل الصدق. وضعفه ابن المديني. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال الفلاس: متروك الحديث، رأيت أهل العلم مجمعون على ترك حديثه. وقال الدارقطني والنسائي وغيرهما: متروك الحديث، مات سنة ١٨٦ هـ. تاريخ بغداد ١٣/ ١٣٧.
[ ٢ / ٨٦٩ ]
معي إداوة من ماء، قال: فتناول الإداوة فتوضأ، وكانت عليه جبة ضيقة الكمين، قال: فذهب للحسر عن ذراعيه فضاقتا عليه، فأخرج يديه من تحت الجبة، فتمضمض واستنشق، وغسل وجهه ويديه، ومسح بناصيته وعمامته،
ثم مسح على خفيه، ثم أقبلنا إلى أصحابنا وقد أسفرنا جدًا، فإذا عبد الرحمن بن عوف يصلي بالناس صلاة الفجر، وقد صلى ركعة، فلما نظر إلى رسول الله ﷺ قد أقبل تنحى عن مقامه فأومأ إليه رسول الله
ﷺ أن مكانك، قال: فصلينا خلف عبد الرحمن بن عوف ركعة، فلما سلم من صلاته قمنا، فقضينا ركعة أخرى" (^١).
أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، أنا محمد بن عبد الله الشافعي، نا معاذ بن المثنى، نا مسدد، نا يزيد بن زريع.
وأخبرنا البرقاني قال: قرأت على إسحاق النعالي، أخبركم عبد الله بن إسحاق المدائني، نا عمرو بن علي، نا يزيد
ابن زريع، نا حميد عن بكر بن عبد الله، عن حمزة بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه قال: "تخلف رسول الله ﷺ وتخلفت معه، فأتي بماء فتوضأ فغسل وجهه ويديه، ثم ذهب للحسر عن ذراعيه، فضاق كم الجبة، فأخرج يده من تحت الجبة، وألقى الجبة عن منكبه
_________________
(١) رواه النسائي ١/ ٧٦ كتاب الطهارة، باب المسح على العمامة مع الناصية من طريق يزيد بن زريع عن حميد، عن بكر … به مختصرًا، وأخرجه عن محمد بن أبي عدي، عن حميد به الإمام أحمد في مسنده ٤/ ٢٤٨ مختصرًا. وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه ١/ ٢٣٠ ح ٨١ من كتاب الطهارة - كاملًا - عن ابن زريع عن حميد عن بكر … به، إلا أنه عنده عن بكر المزني عن عروة بن المغيرة بدل حمزة.
[ ٢ / ٨٧٠ ]
ثم أتينا القوم وقد صلى بهم عبد الرحمن بن عوف ركعة، فلما أحس (^١) بالنبي ﷺ ذهب يتأخر فأومأ إليه، فقام النبي ﷺ وقمت، فقضينا الركعة التي سبقنا" (^٢)، لفظ حديث البرقاني.
وأما حديث أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن عمرو بن وهب، عن المغيرة بن شعبة:
فأخبرناه علي بن أحمد بن عمر المقرئ، أنا محمد بن عبد الله الشافعي، نا معاذ بن المثنى، نا مسدد.
وأخبرناه الحسن بن علي التميمي، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، نا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي قالا: نا إسماعيل،
أنا أيوب عن محمد، عن عمرو بن وهب الثقفي قال: كنا مع المغيرة بن شعبة، فسئل؛ هل أم النبي ﷺ أحد من هذه الأمة غير أبي بكر؟
فقال: "نعم، كنا مع النبي ﷺ في سفر، فلما كان من السحر ضرب عنق راحلتي، فظننت أن له حاجة فعدلت معه، فانطلقنا حتى برزنا عن الناس، فنزل عن راحلته، ثم انطلق فتغيب عني حتى ما أراه، فمكث طويلًا، ثم جاء فقال: حاجتك يا مغيرة، قلت: ما لي حاجة، فقال: هل معك ماء؟ فقلت: نعم، فقمت إلى قربة
أو إلى سطيحة معلقة في آخرة الرحل، فأتيته بماء، فصببت عليه، فغسل يديه فأحسن غسلهما، قال: وأشك أنه قال: دلكهما
_________________
(١) في الأصل عليه علامة تضبيب، وذلك لأن في الأصل "حس" بدون ألف، وأثبتها من صحيح مسلم.
(٢) رواه مسلم ١/ ٢٣٠ ح ٨١ من كتاب الطهارة، إلا أنه فيه عن عروة بدل حمزة، ولعل فيه تصحيفًا من أحد النساخ، والعلم عند الله.
[ ٢ / ٨٧١ ]
بتراب أم لا، ثم غسل وجهه، ثم ذهب يحسر عن يديه وعليه جبة شامية ضيقة الكمين فضاقت، فأخرج يديه من تحتها إخراجًا، فغسل وجهه ويديه، قال: (١٣٤/ أ) فيجيء في الحديث غسل الوجه مرتين، فلا أدري؛ أهكذا كان أم لا - ثم مسح بناصيته، ومسح على العمامة، ومسح على الخفين، وركبنا فأدركنا الناس وقد أقيمت الصلاة، فتقدمهم عبد الرحمن بن عوف، وقد صلى بهم ركعة وهم في الثانية، فذهبت أوذنه فنهاني، فصلينا الركعة التي أدركنا، وقضينا الركعة التي سبقنا" (^١)، لفظ التميمي.
وأما حديث هشام بن حسان عن ابن سيرين الموافق لرواية أيوب هذه:
فأخبرناه الحسن بن علي التميمي، أنا أحمد بن جعفر، نا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، نا يزيد (^٢)، أنا هشام عن محمد قال: دخلت مسجد الجامع، فإذا عمرو بن وهب الثقفي قد دخل من الناحية الأخرى، فالتقينا قريبًا من وسط المسجد، فبدأني بالحديث - وكان يحب ما ساق إليّ من خير - فابتدأني فقال: كنا عند المغيرة بن شعبة فزاده
في نفسي تصديقًا الذي قرّب به الحديث قال: قلنا: هل أم النبي ﷺ رجل من هذه الأمة غير أبي بكر الصديق؟ قال: نعم، كنا في سفر كذا وكذا، فلما كان من السحر ضرب رسول الله ﷺ عنق راحلتي، فانطلق وتبعته، فتغيب عني ساعة
_________________
(١) رواه الإمام أبو عبد الله أحمد بن حنبل في المسند ٤/ ٢٤٤، ٢٤٩ - ٢٥٠. وأخرجه الطبراني في الكبير ٢٠/ ٤٢٩ ح ١٠٣٩ من طريق حماد بن زيد عن أيوب … به … غير أنه قال: عن محمد بن سيرين، عن رجل يكنى أبا عبد الله، عن عمرو بن وهب، عن المغيرة … به.
(٢) ابن هارون الواسطي.
[ ٢ / ٨٧٢ ]
ثم جاء فقال: حاجتك؟ قلت: ليس لي حاجة يا رسول الله، قال: هل من ماء؟ قلت: نعم، فصببت عليه، فغسل يديه، ثم غسل وجهه، ثم ذهب يحسر عن ذراعيه وكانت عليه جبة له شامية فضاقت، فأدخل يديه فأخرجهما من تحت الجبة، فغسل وجهه، وغسل ذراعيه، ومسح بناصيته، ومسح على العمامة وعلى الخفين، ثم لحقنا الناس وقد أقيمت الصلاة وعبد الرحمن بن عوف يؤمهم وقد صلى ركعة، فذهبت لأوذنه فنهاني، فصلينا التي أدركنا، وقضينا التي سبقنا بها" (^١).
وأما حديث حبيب بن الشهيد عن ابن سيرين مثل هذا القول:
فأخبرنا الحسن بن أبي بكر، أنا محمد بن عبد الله الشافعي، نا إبراهيم بن إسحاق الحربي، نا موسى بن إسماعيل،
نا حماد بن سلمة، عن هشام وحبيب، عن محمد بن سيرين، عن عمرو بن وهب، عن المغيرة بن شعبة قال: "صببت على رسول الله ﷺ، وغسل يديه، ومضمض، واستنشق، وغسل وجهه، فلما أراد أن يغسل ذراعيه وعليه جبة شامية، فذهب يخرج يديه فضاقت عليه، فأخرج يديه من تحت الجبة، فغسل ذراعيه، ومسح بناصيته ومسح على الخفين" (^٢).
وأما حديث جرير بن حازم عن ابن سيرين الذي رواه عنه أبو غسان مالك بن إسماعيل موافقًا لرواية أيوب وهشام وحبيب في الإسناد:
فأخبرناه أبو الصهباء ولاد بن علي بن سهل التيمي الكوفي، أنبأ محمد بن علي بن دحيم (١٣٤/ ب) الشيباني، نا أحمد بن حازم، نا مالك بن
_________________
(١) رواه أحمد في المسند ٤/ ٢٤٧ - ٢٤٨.
(٢) رواه الطبراني في الكبير ٢٠/ ٤٢٨ ح ١٠٣٥.
[ ٢ / ٨٧٣ ]
إسماعيل، نا جرير بن حازم.
وأخبرنا علي بن محمد بن علي الأيادي، أنا أحمد بن يوسف بن خلاد، نا الحارث بن محمد بن أبي أسامة،
نا أبو غسان، نا جرير بن حازم عن ابن سيرين، عن عمرو بن وهب، عن المغيرة بن شعبة قال:
"كان رسول الله ﷺ إذا تبرز يبعد - وقال الحارث: تباعد - فذكر أنه جاء وعبد الرحمن بن عوف يصلي، فصلى معه ركعة" (^١).
وأما حديث جرير بن حازم عن ابن سيرين الذي رواه عنه عفان وأسود بن عامر، وزادا في إسناده رجلًا بين ابن سيرين وبين عمرو بن وهب:
فأخبرناه الحسن بن أبي بكر، أنا أحمد بن إسحاق بن نيخاب (^٢) الطيبي، نا الحسن بن المثنى العنبري، نا عفان، نا جرير ابن حازم قال: سمعت محمد بن سيرين يحدث عن رجل عن عمرو بن وهب قال: كنا عند المغيرة بن شعبة، فقال القوم: هل علمتم أن رسول الله ﷺ صلى خلف أحد من هذه الأمة غير أبي بكر؟ قال: قال المغيرة: نعم، كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فأسرينا ليلة، فلما كان في آخر السحر ضرب رسول الله ﷺ عنق راحلتي، فانصرفت معه، ونزل حتى تغيب عني، ثم جاء فقال: هل لك حاجة يا مغيرة؟ قلت: لا، قال: هل معك ماء؟ قلت: نعم، فقمت إلى سطيحة أو إداوة معلقة في قادمة الرحل أو آخرته، فأخذها رسول الله ﷺ وتوضأ منها - فقال محمد: وأشك مسح يده بتراب أم لا - ثم أفرغت عليه فغسل يديه ووجهه، ثم حسر عن
_________________
(١) لم أجده بهذا الإسناد والسياق.
(٢) بالنون والتحتانية والمعجمة بعدها ألف وموحدة، تقدم ضبطه مرارًا.
[ ٢ / ٨٧٤ ]
ذراعيه وعليه جبة شامية ضيقة الكمين، فألقى الجبة هكذا على منكبه - قال محمد: فلا أدري، أمرتين غسلهما
أم هكذا جاء الحديث - فغسل وجهه ويديه، ومسح بناصيته ومسح عمامته، ومسح على خفيه، ثم ركبنا فأتينا الناس وقد أقاموا الصلاة وقدموا عبد الرحمن، فقلت: ألا أوذنهم بك يا رسول الله؟ قال: لا، فأتيتهم وقد صلوا ركعة، فقام رسول الله ﷺ في الصف، فلما قضى عبد الرحمن صلاته قام رسول الله ﷺ، فقضى الركعة التي سبقته" (^١) (^٢).
أخبرنا الحسن بن علي التميمي، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، نا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، نا أسود بن عامر،
نا جرير بن حازم عن محمد بن سيرين قال: حدثني رجل عن عمرو بن وهب - يعني بهذا الحديث (^٢).
وأما حديث سليم (^٣) بن أخضر عن ابن (^٤) عون، عن ابن سيرين الذي وافق رواية جرير بن حازم هذه في زيادة الرجل، إلا أنه جعله بين عمرو بن وهب وبين المغيرة بن شعبة:
فأخبرناه الحسن (١٣٥/ أ) بن أبي بكر، أنا أبو بكر (^٥) الشافعي، نا إبراهيم الحربي، نا عبد الله بن عمرو بن ميسرة،
نا سليم بن أخضر، عن ابن عون
_________________
(١) في هذا الموضع من الأصل "كذا" ولعله بسبب تغير الضمير، والله أعلم.
(٢) رواه الإمام أحمد في المسند ٤/ ٢٤٨ بعد حديث هشام عن ابن سيرين الذي ساقه قبله ص ٢٤٧ - ٢٤٨، فساق إسناد أسود ابن عامر، ثم قال: بنحوه.
(٣) قال في التقريب ١٣٢: "مصغرًا".
(٤) عبد الله بن عون بن أرطبان.
(٥) محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي.
[ ٢ / ٨٧٥ ]
قال: نا به محمد بن سيرين عن عمرو بن وهب، عن رجل، عن المغيرة بن شعبة أن النبي ﷺ خرج … فذكر الحديث بطوله (^١).
٩٧ - حديث آخر:
أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب (^٢) الفقيه قال: قرأت على أبي بكر (^٣) بن شاذان، وقرئ على أبي عمر بن حيويه (^٤) - وأنا أسمع - أخبركم عبد الله بن محمد البغوي، نا محمد بن بشار، نا ابن أبي (^٥) عدي وعبد الرحمن، عن شعبة قال: كتب به إليّ منصور وقرأته عليه قال: حدثني أبو عثمان مولى المغيرة بن شعبة قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تنزع الرحمة إلا من شقي" (^٦).
قال شعبة: وفي الكتاب أيضًا عن أبي عثمان، عن أبي هريرة فقال:
"من صلى كل يوم ثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتًا - أو بني له بيت - في الجنة" (^٦).
كذا روى أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي هذا الحديث بطوله عن محمد بن بشار بندار،
عن ابن أبي عدي وعبد الرحمن
_________________
(١) لم أجده بهذا الإسناد، والله أعلم.
(٢) هو أبو بكر البرقاني.
(٣) أحمد بن إبراهيم بن شاذان.
(٤) محمد بن عباس الخزاز - بالمعجمة وبعدها زايين بينهما ألف. تاريخ بغداد ٣/ ١٢١.
(٥) محمد بن إبراهيم.
(٦) لم أقف عليه بهذا السياق والإسناد، وسيأتي تخريج كل متن لوحده …
[ ٢ / ٨٧٦ ]
ابن مهدي، عن شعبة، ووهم في ذلك، فإن المتن الأول المرفوع عنهما جميعًا كما سقناه، وأما المتن الثاني الموقوف فإنما هو عند بندار، عن ابن أبي عدي وحده دون عبد الرحمن عن شعبة، رواه كذلك مبينًا محمد بن إسماعيل البصلاني (^١)
عن بندار، وفصل أحد الحديثين من الآخر.
وأخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على عبد الله بن الحسن بن سليمان المقرئ، أخبركم محمد بن إسماعيل البصلاني، نا بندار، نا ابن أبي عدي وعبد الرحمن عن شعبة قال: كتب إليّ منصور (^٢)، وقرأته عليه قال: حدثني أبو عثمان مولى (^٣) المغيرة بن شعبة قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ صاحب هذه الحجرة الصادق المصدق يقول: "لا تنزع الرحمة إلا من شقي" (^٤)، وزاد ابن أبي عدي في حديثه، قال: قال
_________________
(١) في هامش الأصل ما نصه: "قلت: البصلاني: نسبة إلى البصلية، وهي محلة ببغداد، خرج منها جماعة منهم: أبو بكر محمد ابن إسماعيل بن علي بن النعمان البصلاني، كان شيخًا ثقة. حاشية الأنساب للحافظ السمعاني. أ. هـ. وهذه الحاشية مختصرة من الأنساب، وقد سبق ضبط هذه النسبة.
(٢) ابن المعتمر السلمي.
(٣) أبو عثمان التبان - بمثناة ثم موحدة ثقيلة - مولى المغيرة بن شعبة، قيل اسمه سعد، وقيل عمران، مقبول. التقريب ٤١٧.
(٤) رواه أبو داود ٥/ ٢٣٢ ح ٤٩٤٢ كتاب الأدب، باب الرحمة عن حفص بن عمر وابن كثير، كلاهما عن شعبة … به. ورواه الترمذي ٤/ ٣٢٣ ح ١٩٢٣ كتاب البر والصلة، باب ما جاء في رحمة المسلمين من طريق الطيالسي عن شعبة، ثم قال: هذا حديث حسن. ورواية الطيالسي هذه في مسنده ٣٣٠ ح ٢٥٢٩. ورواه الإمام أحمد في المسند ٢/ ٤٦١ عن ابن مهدي عن شعبة … به، و٢/ ٣٠١ عن محمد بن جعفر عن شعبة، و٢/ ٤٤٢ من طريق الثوري عن منصور متابعًا لشعبة، وكذا تابعهما أيضًا شيبان عن منصور. ٢/ ٤٦١.
[ ٢ / ٨٧٧ ]
شعبة: وفي الكتاب أيضًا عن أبي عثمان، عن أبي هريرة قال: "من صلى كل يوم ثنتي عشرة ركعة بَنَى الله له بيتًا
أو بُنِيَ له بيت في الجنة" (^١).
وروى هذا المتن الأخير أبو داود الطيالسي (^١) وعفان بن مسلم عن شعبة على الشك في رفعه إلى النبي ﷺ.
ورواه مسلم بن إبراهيم عن شعبة مرفوعًا بغير شك (^٢).
٩٨ - طريق آخر:
أخبرنا أبو نعيم (^٣) الحافظ، نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، نا يونس بن حبيب، نا أبو داود، نا أبو الأشهب (^٤) وجرير بن حازم، وسلم بن زرير (^٥)، وحماد بن نجيح، وصخر بن جويرية عن أبي رجاء (^٦)، عن عمران
ابن حصين وابن عباس قالا:
"قال رسول الله ﷺ: نظرت في الجنة، فإذا أكثر أهلها الفقراء، ونظرت
_________________
(١) رواه أبو داود في المسند ٣٣٠ ح ٢٥٣٠ ثم قال: هذا أيضًا مما كتبه إليه منصور.
(٢) لم أقف عليه من طريقه.
(٣) أحمد بن عبد الله بن إسحاق الأصبهاني.
(٤) جعفر بن حيان - بالتحتانية والنون - السعدي، أبو الأشهب العطاردي البصري، مشهور بكنيته.
(٥) قال في التقريب ١٢٩: بفتح الزاي وراءين - أبو بشر العطاردي البصري، وثقه أبو حاتم. وقال النسائي: ليس بالقوي.
(٦) قال في التقريب ٢٦٥: عمران بن ملحان - بكسر الميم وسكون اللام بعدها مهملة، ويقال: ابن تيم، أبو رجاء العطاردي، مشهور بكنيته، مخضرم ثقة معمر، مات سنة ١٠٥ هـ، وله ١٢٠ سنة.
[ ٢ / ٨٧٨ ]
في النار، فإذا أكثر أهلها النساء" (^١).
كذا روى أبو داود الطيالسي هذا الحديث، وخلط في جمعه بين روايات هؤلاء الخمسة، وذلك إن أبا الأشهب جعفر ابن حيان وحماد بن نجيح، وصخر بن جويرية كانوا يروونه عن أبي رجاء العطاردي عن ابن عباس وحده، عن النبي ﷺ، وكان سلم بن زرير يرويه عن أبي رجاء عن عمران بن حصين وحده عن النبي ﷺ.
وأما جرير بن حازم فلا نعلم كيف كان يرويه، لأنه لم يقع إلينا حديثه إلا من رواية أبي داود هذه مجموعًا مع رواية غيره (^٢).
والحديث عند أبي رجاء عن ابن عباس وعن عمران جميعًا، إلا أنا لا نعلم أحدًا اجتمعت له الروايتان عن أبي رجاء غير أيوب السختياني، فرواه عن أبي رجاء، عن ابن عباس، ورواه (^٣) أيضًا عن أبي رجاء، عن عمران بن حصين (^٣).
وقد رواه سعيد بن أبي عروبة، والجعد (^٤) أبو عثمان، ومطر (^٥) الوراق، ثلاثتهم عن أبي رجاء، عن ابن عباس.
_________________
(١) رواه أبو داود سليمان بن داود الطيالسي في المسند ١١٢ ح ٨٣٣.
(٢) انظر فتح الباري ١١/ ٢٧٩ كتاب الرقاق، باب في فضل الفقر … وحلية الأولياء ٢/ ٣٠٨.
(٣) سيأتي تخريج هاتين الروايتين.
(٤) هو الجعد بن دينار اليشكري - بتحتانية مفتوحة بعدها معجمة ساكنة وكاف مضمومة - أبو عثمان الصيرفي البصري، ثقة. التقريب ٥٥.
(٥) ابن طهمان أبو رجاء السلمي الخراساني، تقدم الكلام عليه.
[ ٢ / ٨٧٩ ]
ورواه قتادة بن دعامة وعوف بن الأعرابي، عن أبي رجاء، عن عمران بن حصين.
فأما حديث أبي الأشهب:
فاخبرنيه أبو بكر أحمد بن علي بن محمد الأصبهاني الحافظ - بنيسابور - أنا عبد الله بن أحمد الفقيه - بنسا (^١) ـ
أنا الحسن بن سفيان، نا شيبان (^٢)، نا أبو الأشهب، نا أبو رجاء، عن ابن عباس:
"أن النبي ﷺ اطلع في النار، فرأى أكثر أهلها النساء، واطلع في الجنة فرأى أكثر أهلها الفقراء" (^٣)
وأما حديث حماد بن نجيح وصخر بن جويرية:
فأخبرناه أبو بكر أحمد بن عمر بن أحمد الدلال، أنا أحمد بن سلمان النجاد، نا أحمد بن محمد بن عيسى البرتي (^٤).
وأخبرنيه أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن داود الرزاز (^٥)، حدثنا عثمان بن أحمد بن عبدالله الدقاق، نا محمد ابن سليمان الواسطي قالا: نا
_________________
(١) قال في معجم البلدان ٥/ ٢٨١: بفتح النون والسين المهملة مقصور، وهو اسم بلدة في خراسان، وقد تقدم التعريف بها، والله أعلم.
(٢) ابن فروخ، وقد تقدم الكلام عليه مرارًا.
(٣) رواه مسلم ٤/ ٢٠٩٦ - ٢٠٩٧ ح ٩٤ من كتاب الذكر والدعاء والرقاق عن شيبان به.
(٤) بكسر الباء الموحدة وسكون الراء وفي آخرها التاء المثناة من فوق، هذه النسبة إلى برت، وهي قرية بنواحي بغداد. اللباب ١/ ١٣٣.
(٥) بفتح الراء وتشديد الزاي بعدها ألف وفي آخره زاي. اللباب ٢/ ٢٢.
[ ٢ / ٨٨٠ ]
مسلم بن إبراهيم، نا حماد بن نجيح وصخر بن جويرية قالا: نا أبو رجاء العطاردي، قال: سمعت ابن عباس يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اطلعت في الجنة، فذكر مثله، وقلبه (^١)؛ فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار، فرأيت أكثر أهلها النساء" (^٢).
واللفظ لحديث البرتي.
وأما حديث أيوب عن أبي رجاء عن ابن عباس:
فأخبرناه الحسن بن علي التميمي، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، نا إسماعيل، أنا أيوب.
وأخبرناه أبو بكر البرقاني قال: قرئ على أبي أحمد الحسين بن علي (^٣)
_________________
(١) في الأصل "وقبله".
(٢) أخرجه البخاري تعليقًا في كتاب الرقاق، باب فضل الفقر. الفتح ١١/ ٢٧٣ ح ٦٤٤٩. قال الحافظ ابن حجر: وأما متابعة حماد بن نجيح - وهو الإسكاف البصري - فوصلها النسائي من طريق عثمان بن عمر ابن فارس عنه، وليس له في الكتابين سوى هذا الحديث الواحد، وقد وثقه وكيع وابن معين وغيرهما، وأما متابعة صخر بن جويرية فوصلها النسائي أيضًا من طريق المعافى بن عمران عنه، وابن منده في كتاب التوحيد من طريق مسلم بن إبراهيم عن حماد وصخر … به. أ. هـ، وروايتاهما عند النسائي في الكبرى في كتاب عشرة النساء. تحفة الأشراف ٥/ ١٩١ - ١٩٢. وأخرجه الحافظ نفسه في تغليق التعليق ٥/ ١٦٧ - ١٦٩ من طريق مسلم بن إبراهيم عن حماد، ومن طريق البغوي عن ابن الجعد، عن صخر، وهذه الأخيرة انظرها في مسند ابن الجعد ٢/ ١٠٨٩ ح ٣١٦٢، ورواه الإمام أحمد في المسند ١/ ٢٣٤ عن وكيع، عن حماد بن نجيح … به.
(٣) هو المعروف بحسينك النيسابوري. تاريخ بغداد ٨/ ٧٤.
[ ٢ / ٨٨١ ]
التيمي - وأنا أسمع - (١٣٦/ أ) أخبركم ابن خزيمة (^١) والسراج (^١) قالا: نا زياد بن أيوب، نا إسماعيل بن علية، وأخبركم أبو القاسم البغوي (^٢)، حدثني جدي (^٣) وزياد بن أيوب قالا: نا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب، عن أبي الرجاء العطاردي قال: سمعت ابن عباس يقول: قال محمد ﷺ: "اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء" (^٤).
وأما حديث سعيد بن أبي عروبة بمتابعة رواية من ذكرنا عن أبي رجاء:
فأخبرناه القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد النيسابوري، أنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني - بالكوفة - نا إبراهيم بن إسحاق القاضي، نا جعفر بن عون، عن سعيد قال: سمعت أبا رجاء العطاردي يحدث، قال: نا ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "اطلعت في النار فإذا عامة أهلها النساء، واطلعت في الجنة، فإذا عامة أهلها المساكين" (^٥).
_________________
(١) محمد بن إسحاق.
(٢) عبد الله بن محمد بن عبد العزيز.
(٣) أحمد بن منيع جده لأمه.
(٤) رواه الإمام أحمد في المسند ١/ ٣٥٩. وهو مخرج أيضًا في مسند علي بن الجعد من طريق البغوي عن زياد بن أيوب وجده أحمد بن منيع عن إسماعيل، عن أيوب … به. ٢/ ١٠٩٠ ح ٣١٦٥. ورواه مسلم ٤/ ٢٠٩٦ ح ٩٤ من كتاب الذكر والدعاء والرقاق عن زهير بن حرب، عن إسماعيل، عن إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الوهاب الثقفي، كلاهما عن أيوب … به، ومن طريق ابن منيع عن إسماعيل … به الإمام الترمذي ٤/ ٧١٥ ح ٢٦٠٢ كتاب صفة جهنم، باب ما جاء أن أكثر أهل النار النساء.
(٥) رواه مسلم ٤/ ٢٠٩٧ ح ٩٤ عن أبي كريب، عن أبي أسامة، عن ابن أبي عروبة. وأخرجه النسائي في الكبرى كتاب عشرة النساء عن أبي داود الحراني، عن جعفر بن عون، عن ابن أبي عروبة. تحفة الأشراف ٥/ ١٩٢ ح ٦٣١٧.
[ ٢ / ٨٨٢ ]
وأما حديث مطر الوراق عن أبي رجاء مثل ذلك:
فأخبرناه أحمد بن عمر الدلال، نا أحمد بن سلمان النجاد، نا هلال بن العلاء، نا بشر بن عمران، نا داود الزبرقان (^١).
وأخبرنا محمد بن علي بن الفتح - واللفظ له - أنا علي بن عمر بن أحمد الحافظ، نا القاضي أبو العباس أحمد
ابن عبد الله بن نصر بن بجير (^٢).
نا العباس بن صالح بن علي بن المساور الحراني، ثنا بشر بن عباد (^٣)، نا داود بن الزبرقان، نا أيوب ومطر عن أبي رجاء، عن ابن العباس، عن النبي ﷺ قال: "اطلعت في الجنة، فإذا عامة أهلها الفقراء، واطلعت في النار، فإذا عامة أهلها النساء" (^٤).
وأما حديث سلم بن زرير عن أبي رجاء عن عمران بن حصين:
فأخبرناه أبو نعيم (^٥) الحافظ، نا عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، نا محمد بن زكريا، نا أبو الوليد (^٦) الطيالسي.
_________________
(١) الرقاشي البصري، متروك، كذبه غير واحد. التقريب ٩٦.
(٢) بالموحدة والجيم بعدها مثناة تحتية وآخره راء. تاريخ بغداد ٤/ ٢٢٩.
(٣) في الإسناد السابق بشر بن عمران، وكلا الاسمين لم أقف على من ترجم له، والله أعلم.
(٤) حديث أيوب تقدم تخريجه، وأمات رواية مطر بن طهمان الوراق فلم أقف عليها، إلا أن الحافظ أبا نعيم الأصبهاني أشار إليها في الحلية ٢/ ٣٠٨، وكذلك الحافظ في الفتح ١١/ ٢٧٩.
(٥) أحمد بن عبد الله بن إسحاق الأصبهاني.
(٦) هشام بن عبد الملك.
[ ٢ / ٨٨٣ ]
وأخبرنا أبو بكر (^١) البرقاني قال: قرأت على أبي العباس محمد بن أحمد بن حمدان غير مرة، حدثكم محمد بن أيوب،
أنا أبو الوليد، نا سلم بن زرير، نا أبو رجاء عن عمران بن حصين، عن النبي ﷺ قال: "اطلعت
في الجنة، فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء" (^٢).
وأما حديث أيوب السختياني عن أبي رجاء عن عمران:
فأخبرناه الحسن بن علي بن محمد الجوهري، أنا عبد العزيز بن جعفر الخرقي، نا قاسم بن زكريا المطرز، نا عمران
ابن موسى، نا عبد الوارث (^٣)، نا أيوب، نا أبو رجاء عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله ﷺ: "نظرت في الجنة، فإذا أكثر أهلها الفقراء، ونظرت في النار، فإذا أكثر أهلها النساء" (^٤).
وأما حديث قتادة عن أبي رجاء كذلك:
فأخبرناه أبو علي أحمد بن محمد بن إبراهيم الصيدلاني - بأصبهان - (١٣٦/ ب) أنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، نا إسحاق بن إبراهيم الدبري، أنا عبد الرزاق عن معمر، عن قتادة، عن أبي رجاء قال: جاء عمران
_________________
(١) أحمد بن محمد بن غالب.
(٢) رواه البخاري عن أبي الوليد الطيالسي … به … في كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في صفة الجنة، وأنها مخلوقة. الفتح ٦/ ٣١٨ ح ٣٢٤١. وأخرجها أيضًا في كتاب الرقاق، باب فضل الفقر. الفتح ١١/ ٢٧٣ ح ٦٤٤٩.
(٣) ابن سعيد.
(٤) رواه من طريق عبد الوارث عن أيوب به الإمام النسائي في عشرة النساء والرقائق من الكبرى. تحفة الأشراف ٨/ ١٩٨ ح ١٠٨٧٣. وانظر أيضًا فتح الباري ٩/ ٢٩٩.
[ ٢ / ٨٨٤ ]
ابن حصين إلى امرأته من عند رسول الله ﷺ فقالت: حدثنا ما سمعت من رسول الله ﷺ، قال: إنه ليس وقت حديث، قال: فلم تدعه أو قال: فأغضبته، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"دخلت الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، ثم نظرت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء" (^١).
وأما حديث عوف الأعرابي عن أبي رجاء بمتابعة من ذكرنا على هذه الرواية:
فأخبرنا الحسن بن أبي بكر، أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، نا إسحاق بن الحسن، نا عثمان بن الهيثم،
نا عوف بن أبي جميلة، عن أبي رجاء، عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله ﷺ:
"اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء" (^٢).
_________________
(١) لم أقف عليه في المصنف ولا في الموجود من معاجم الطبراني، ولعله في القسم المفقود من الكبير، لأنه متضمن مسند عمران ابن حصين، والعلم عند الله.
(٢) رواه البخاري في كتاب النكاح من صحيحه باب كفران العشير الفتح ٩/ ٢٩٨ ح ٥١٩٨ عن عثمان بن الهيثم، عن عوف … به. ورواه الترمذي في صفة جهنم، باب ما جاء أن أكثر أهل النار النساء ٤/ ٧١٦ ح ٢٦٠٣ عن محمد بن بشار، عن ابن أبي عدي ومحمد بن جعفر وعبد الوهاب الثقفي قالوا: حدثنا عوف … قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. هكذا يقول عوف عن أبي رجاء عن عمران بن حصين، ويقول أيوب عن أبي رجاء، عن ابن عباس. وكلا الإسنادين ليس فيهما مقال، ويحتمل أن يكون أبو رجاء سمع منهما جميعًا، وقد روى غير عوف عن أبي رجاء عن عمران بن حصين هذا الحديث. أ. هـ. وأخرجه أيضًا أبو نعيم في الحلية ٢/ ٣١٨ من طريق هوذة وخليفة عن عوف .. به. وقال بعده: وتابعه عليه قتادة عن أبي رجاء، ورواه جماعة فخالفوهما … أ. هـ.
[ ٢ / ٨٨٥ ]
٩٩ - حديث آخر:
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على محمد بن محمد الحجاجي، حدثكم محمد بن إسحاق بن خزيمة، نا أبو سعيد عبد الله بن سعيد الأشج، نا أبو خالد الأحمر، نا الأعمش عن الحكم (^١)، ومسلم (^٢) البطين، وسلمة بن كهيل عن سعيد ابن جبير، وعطاء (^٣)، ومجاهد، عن ابن عباس قال: "جاءت امرأة إلى النبي ﷺ فقالت: إن أختي ماتت وعليها صيام شهرين، فقال: أرأيت لو كان على أختك دين أكنت تقضينه؟ فقالت: نعم، قال: فحق الله أحق" (^٤).
كذا روى هذا الحديث أبو خالد سليمان بن حيان الأحمر عن الأعمش، عن النفر الثلاثة الذين سماهم، وجعل رواياتهم متفقة.
والحكم بن عتيبة وسلمة بن كهيل إنما روياه للأعمش عن مجاهد
_________________
(١) الحكم بن عتيبة - بضم المهملة بعدها فوقية ثم تحتانية وموحدة - الكندي.
(٢) مسلم بن عمران البطين.
(٣) ابن أبي رباح.
(٤) رواه مسلم ٢/ ٨٠٤ ح ١٥٥ من كتاب الصيام. ورواه الإمام أبو عيسى الترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في الصوم عن الميت ٣/ ٨٦ ح ٧١٦. ورواه ابن ماجه أيضًا ١/ ٥٥٩ ح ١٧٥٨ كتاب الصيام، باب من مات وعليه صيام من نذر. ورواه أيضًا أبو بكر ابن خزيمة في صحيحه ٣/ ٢٧٢ ح ٢٠٥٥، كلهم من رواية أبي سعيد الأشج عن الأحمر … به.
[ ٢ / ٨٨٦ ]
وحده عن ابن عباس (^١)، وأما مسلم البطين فإنه رواه للأعمش عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس (^١).
ورواه كذلك عن الأعمش عن مسلم مفردًا عيسى بن يونس وأبو معاوية الضرير، وإسماعيل بن زكريا الخلقاني (^٢)،
وأبو إسحاق الفزاري (^٣)، وعبثر (^٤) بن القاسم، ويحيى بن سعيد القطان.
ورواه زائدة بن قدامة عن الأعمش عن مسلم كذلك وقال في آخره: فقال الحكم وسلمة بن كهيل ونحن جلوس حين حدث مسلم بهذا الحديث، سمعنا مجاهدًا ذكر ذلك عن ابن عباس، فجمع زائدة في روايته عن الأعمش من أحاديث النفر الثلاثة، إلا أنه ميز ذلك على وجهين، وفرق بين القولين، وكلهم ذكر (^٥) أن المرأة قالت: يا رسول الله، إن أمي ماتت، خلاف قول أبي خالد: إن أختي ماتت، وجعل زائدة، والفزاري، وعبثر السائل رجلًا، وقالوا أيضًا كلهم صيام شهر، ولم يقل شهرين إلا الفزاري، ولست أعلم من الراوي لهذا الحديث عن عطاء، أهم الثلاثة أم بعضهم؟ لأن ذكر عطاء لم يقع إليّ في هذا الحديث عن الأعمش (١٣٧/ أ) إلا من رواية أبي خالد عنه (^٦).
_________________
(١) انظر فتح الباري ٤/ ١٩٥، وسيأتي تخريجهما بعد قليل
(٢) بضم الخاء المعجمة والقاف - وقد تقدم ضبطه.
(٣) إبراهيم بن محمد بن الحارث الفزاري - بالفاء والزاي بعدها ألف ثم راء.
(٤) بفتح أوله وسكون الموحدة وفتح المثلثة - ابن القاسم الزبيدي - بضم الزاي - أبو زبيد، كذلك الكوفي، ثقة، مات سنة ١٧٩ هـ. التقريب ١٦٧.
(٥) كتب في هذا الموضع من الأصل "كذا".
(٦) قال الحافظ في الفتح ٤/ ١٩٥: … وظاهره أنه عنده عن كل منهم، ويحتمل أن يكون أراد به اللف والنشر بغير ترتيب، فيكون شيخ الحكم عطاء، وشيخ البطين سعيد بن جبير، وشيخ سلمة مجاهد، ويؤيده أن النسائي أخرجه من طريق عبد الرحمن بن مغرا - بفتح الميم وسكون المعجمة ثم راء مقصور - الدوسي، عن الأعمش مفصلًا هكذا. انتهى. وهو في سنن الدارقطني ٢/ ١٩٦ ح ٨٤ من كتاب الصوم.
[ ٢ / ٨٨٧ ]
فأما أحاديث من رواه عن الأعمش عن مسلم البطين مفردأً عن سعيد بن جبير عن ابن عباس:
فأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل، أنا دعلج بن أحمد، ثنا موسى بن هارون وابن شيرويه قالا: أنا إسحاق
ابن راهويه، أنا عيسى بن يونس، نا الأعمش عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: "أن امرأة أتت النبي ﷺ فقالت: إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، فقال: أرأيت لو كان عليها دين أكنت تقضينه؟ قالت: نعم، قال: فدين الله أحق بالقضاء" (^١).
أخبرنا الحسن بن علي التميمي، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، نا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، نا أبو معاوية (^٢)،
نا الأعمش عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "أتت النبي ﷺ امرأة فقالت: يا رسول الله، إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، فأقضي عنها؟ قال: فقال: أرأيت لو كان على أمك دين أما كنت تقضينه؟ قالت: بلى، قال: فدين الله أحق" (^٣).
_________________
(١) رواه مسلم ٢/ ٨٠٤ ح ١٥٤ من كتاب الصيام عن إسحاق بن إبراهيم - ابن راهويه - عن عيسى بن يونس … به … ورواه الإمام أحمد في المسند ١/ ٣٦٢ عن ابن نمير عن الأعمش … به.
(٢) محمد بن خازم - بالمعجمة والزاي - الضرير.
(٣) رواه أحمد في المسند ١/ ٢٢٤.
[ ٢ / ٨٨٨ ]
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، نا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف ومحمد بن علي بن حبيش (^١) الناقد، قالا: أنا أحمد بن يحيى الحلواني (^٢)، نا محمد بن الصباح، نا إسماعيل بن زكريا عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير،
عن ابن عباس قال: "جاءت امرأة إلى النبي ﷺ فقالت: إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، أفأصوم عنها؟ فقال: أرأيت لو ماتت وعليها دين أكنت تقضينه؟ فقالت: نعم، قال: فدين الله أحق" (^٣).
أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدوي - بنيسابور - أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم السليطي (^٤)،
نا إبراهيم بن علي الذهلي، نا محمد بن خالد الدمشقي، نا الوليد (^٥)، أخبرني إبراهيم بن محمد الفزاري عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "قال رجل: يا رسول الله، إن أمي ماتت وعليها صيام شهرين متتابعين، أفأصومهما عنها؟ قال: نعم، فإنه لو كان عليها دين أكنت "قاضيه؟ " قال (^٦): " نعم، قال: فدين الله أحق أن يوفى له" (^٧).
أخبرنا أبو الحسين بن بشران السكري (^٨)، أنا دعلج بن أحمد المعدل، نا
_________________
(١) بالمهملة والموحدة والتحتانية وآخره معجمة. تاريخ بغداد ٣/ ٨٦.
(٢) بضم المهملة - سبق ضبطه.
(٣) لم أجده من طريق إسماعيل بن زكريا عن الأعمش …
(٤) بفتح المهملة وكسر اللام وسكون الياء آخر الحروف وفي آخرها طاء مهملة.
(٥) ابن مسلم الدمشقي.
(٦) كان في الأصل "قاضيته قالت" وضبب وصوب في الهامش.
(٧) لم أقف عليه من رواية أبي إسحاق الفزاري عن الأعمش.
(٨) أبو الحسين علي بن محمد بن بشران المعدل السكري.
[ ٢ / ٨٨٩ ]
جعفر بن محمد الفريابي، نا قتيبة بن سعيد، نا عبثر بن القاسم عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، أفأصوم عنها؟ قال: أرأيت لو كان عليها دين أكنت تقضيه؟ قال: نعم، قال: فدين الله أحق أن يقضى" (^١).
أخبرنا البرقاني قال: قرأت على أبي بكر الإسماعيلي (^٢)، أخبرك الحسن بن سفيان، نا محمد بن خلاد الباهلي (١٣٧/ ب) وحدثكم القاسم بن زكريا، نا أحمد بن عبدة قالا: نا يحيى بن سعيد (^٣)، نا الأعمش عن مسلم البطين (^٤)، عن سعيد
ابن جبير، عن ابن عباس قال: "أتت امرأة النبي ﷺ فقالت: على أمي صوم شهر ماتت قبل
أن تقضيه، أفأقضيه عنها؟ قال: لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ قالت: نعم، قال: فدين الله أحق" (^٥).
هذا حديث الحسن.
وأما حديث زائدة الذي جمع فيه بين رواية الأعمش عن النفر الثلاثة، وميز بعض أقوالهم من بعض:
_________________
(١) رواه النسائي في كتاب الصيام من السنن الكبرى عن قتيبة، عن عبثر - بالمهملة والمثلثة ـ. تحفة الأشراف ٤/ ٤٤٣ ح ٥٦١٢، وفتح الباري ٤/ ١٩٥.
(٢) أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل.
(٣) هو القطان.
(٤) مسلم بن عمران البطين.
(٥) رواه أبو داود ٣/ ٦٠٥ ح ٣٣١٠ عن مسدد، عن يحيى .. به في كتاب الأيمان والنذور، باب ما جاء فيمن مات وعليه صيام صام عنه وليه. وأخرجه من طريق يحيى عن الأعمش الإمام أحمد في المسند ١/ ٢٢٧.
[ ٢ / ٨٩٠ ]
فأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل، أنا دعلج بن أحمد، نا أبو بكر بن بنت معاوية، نا معاوية، قال دعلج:
ونا موسى بن هارون، نا أبي، نا معاوية بن عمرو، نا زائدة عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير،
عن ابن عباس قال: "جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها؟ قال: لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها؟ قال: نعم، قال: فدين الله أحق أن يقضى" (^١).
قال سليمان: فقال الحكم وسلمة بن كهيل - ونحن جلوس حين حدث مسلم بهذا الحديث - قالا: سمعنا مجاهدًا يذكر هذا عن ابن عباس (^١).
أخبرنا الحسن بن علي التميمي، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، نا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، نا معاوية بن عمرو،
نا زائدة، بإسناده مثله (^٢).
وقد رواه زيد بن أبي أنيسة عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس (^٣)، إلا أن الأعمش ليس عنده عن الحكم
إلا حديث مجاهد على
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب الصوم، باب من مات وعليه صوم عن معاوية بن عمرو … به. الفتح ٤/ ١٩٢ ح ١٩٥٣. ومسلم ٢/ ٨٠٤ ح ١٥٥ من كتاب الصيام عن الحسين بن علي عن زائدة … به.
(٢) رواه الإمام أحمد في المسند ١/ ٢٥٨.
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الصوم باب من مات وعليه صوم - معلقًا - عن عبيد الله بن عمرو الرقي، عن زيد … به، ووصله الحافظ في تغليق التعليق ٣/ ١٩٤. وانظر الفتح ٤/ ١٩٢ - ١٩٣ ح ١٩٥٣. ورواه مسلم ٢/ ٨٠٤ ح ١٥٦ عن زكريا بن أبي عدي، عن عبيد الله بن عمرو، عن زيد … به. . . . . . . . . . .
[ ٢ / ٨٩١ ]
ما شرحناه، والله أعلم.
١٠٠ - حديث آخر: (^١)
أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب قال: قرئ على أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني - وأنا أسمع - حدثكم أبو محمد ابن صاعد (^٢)، نا علي بن إسماعيل بن الحكم، نا عفان، نا شعبة، نا عدي بن ثابت وأبو إسحاق (^٣) عن البراء وعبد الله ابن أبي أوفى: "أنهم أصابوا حمرًا يوم خيبر فطبخوها، فنادى منادي رسول الله ﷺ؛ أن أكفئوا القدور" (^٤).
قال ابن صاعد: يقال: إن أبا إسحاق هو الهجري، قال أبو الحسن الدارقطني: لم يصنع أبو محمد ﵀ شيئًا،
لأن الهجري لا يحدث عن البراء.
قال الخطيب: لعمري، إن أبا إسحاق الهجري لا يحدث عن البراء، لكنه يحدث عن ابن أبي أوفى، وأبو إسحاق المذكور في حديث عفان هو السبيعي، إلا أن عفان خلط في رواية هذا الحديث عن شعبة، وهو عند شعبة عن
_________________
(١) سبق ذكر هذا الحديث ضمن حديث آخر عن ابن أبي أوفى ﵁ برقم ٨٤ في باب ذكر المتون المتغايرة التي وصل بعضها ببعض.
(٢) يحيى بن محمد بن صاعد.
(٣) يحتمل أنه إبراهيم بن مسلم العبدي الهجري - بفتح الهاء والجيم - وهو لين الحديث يرفع الموقوفات. التقريب ٢٣، ويحتمل أن يكون عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي - بفتح المهملة وكسر الموحدة - ثقة كما في التقريب ٢٦٠ - إلا أنه اختلط بآخره - وقد رجح الخطيب هنا أنه السبيعي.
(٤) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٣٢٩ بهذا الإسناد والسياق.
[ ٢ / ٨٩٢ ]
عدي بن ثابت وأبي إسحاق السبيعي (^١).
أما عدي فسمعه من البراء بن عازب ومن أبي أوفى جميعًا، فكان شعبة يرويه تارة عن عدي، عن البراء وحده، وتارة يرويه عن عدي عنهما جميعًا.
وأما أبو إسحاق السبيعي (١٣٨/ أ) فرواه عن البراء وحده ولم يسمعه منه، وقد سمع منه غيره حديثًا كثيرًا.
وكان ينبغي لعفان أن يفصّل ذلك فيقول: نا شعبة، نا عدي بن ثابت، عن البراء وعبد الله بن أبي أوفى،
ونا أبو إسحاق، عن البراء.
وقد روى شعبة أيضًا هذا الحديث عن أبي إسحاق (^٢) الشيباني، وعن إبراهيم الهجري جميعًا عن ابن أبي أوفى.
والروايات عن شعبة لجميع ذلك محفوظة.
وأما حديث شعبة عن عدي بن ثابت عن البراء وحده:
فأخبرناه أبو بكر البرقاني قال: قرأنا على أحمد بن جعفر بن حمدان، أخبركم أبو خليفة (^٣)، نا أبو الوليد (^٤) عن شعبة،
عن عدي بن ثابت، عن البراء: "أنهم كانوا مع رسول الله ﷺ فأصابوا حمرًا فذبحوها، فقال
رسول الله ﷺ:
_________________
(١) كلا هاتين الروايتين أخرجهما الإمام مسلم في صحيحه ٣/ ١٥٣٩ ح ٢٨، ٢٩ من كتاب الصيد والذبائح.
(٢) سليمان بن أبي سليمان الشيباني.
(٣) الفضل بن الحباب - بالمهملة والموحدتين بينهما ألف - الجمحي.
(٤) هشام بن عبد الملك الطيالسي.
[ ٢ / ٨٩٣ ]
أكفئوا (^١) القدور" (^٢).
أخبرناه الحسن بن علي التميمي، أنا أحمد بن جعفر القطيعي، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، أنا هاشم - هو ابن القاسم - نا شعبة، نا عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب، عن النبي ﷺ (^٣).
قال عبد الله: قال أبي وابن (^٤) جعفر - يعني غندرًا - قال: سمعت البراء وابن أبي أوفى (٣).
ورواه أبو داود الطيالسي عن شعبة كرواية غندر:
أخبرناه أبو نعيم الحافظ، نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، نا يونس بن حبيب، نا أبو داود، نا شعبة عن عدي ابن ثابت قال: سمعت البراء وابن أبي أوفى يحدثان: "أن رسول الله ﷺ نهى عن لحوم الحمر الأهلية، فأكفيت القدور" (^٥).
وهكذا رواه يحيى بن سعيد القطان، ومعاذ بن معاذ (^٦)، والنضر بن
_________________
(١) أميلوها ليراق ما فيها.
(٢) رواه البخاري في المغازي، باب غزوة خيبر عن مسلم بن إبراهيم عن شعبة به. الفتح ٧/ ٤٨٢ ح ٢٩١.
(٣) انظر مسند الإمام أحمد ٤/ ٢٩١.
(٤) في هذا الموضع من الأصل "تضبيب، والعبارة هكذا في مسند أحمد" قال أبي وابن جعفر - في هذا الحديث - قال سمعت البراء وابن أبي أوفى".
(٥) رواه أبو داود سليمان بن داود الطيالسي في المسند ٩٩ ح ٧٣١.
(٦) روايته أخرجها الإمام مسلم في صحيحه ٣/ ١٥٣٩ ح ٢٨ من كتاب الصيد والذبائح.
[ ٢ / ٨٩٤ ]
شميل (^١)، وعبد الصمد بن عبد الوارث (^٢)، وسليمان بن حرب (^٣) عن شعبة.
وأما حديث شعبة عن أبي إسحاق عن البراء:
فأخبرناه أبو محمد الحسن بن علي بن أحمد بن بشار السابوري - بالبصرة - نا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمويه العسكري، نا جعفر بن محمد القلانسي (^٤)، نا آدم بن أبي إياس، نا شعبة، نا أبو إسحاق (^٥) الهمداني عن البراء بن عازب قال: "أصابوا حمرًا أهلية يوم خيبر، فأغلوه، فنادى منادي رسول الله ﷺ؛ أن أكفئوا القدور" (^٦).
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان، نا محمد بن غالب بن حرب، حدثني عبد الله بن خيران، أنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء قال:
"أصبنا يوم خيبر حمرًا أهلية، فطبخناها، ونادى منادي رسول الله ﷺ
_________________
(١) أخرجها أبو نعيم في المستخرج من طريق إسحاق بن راهويه عن النضر بن شميل .. به. الفتح ٧/ ٤٨٣.
(٢) أخرجهما البخاري في المغازي، باب غزوة خيبر عن إسحاق بن منصور، عن عبد الصمد … به. الفتح ٧/ ٤٨٢ ح ٤٢٢٣، ٤٢٢٤.
(٣) رواه من طريقه الحافظ البيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٤٣٢٩.
(٤) سبق ضبطه، وهو بالقاف والنون والسين المهملة.
(٥) عمرو بن عبد الله السبيعي.
(٦) رواه مسلم ٣/ ١٥٣٩ ح ٢٩ عن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار كلاهما عن محمد بن جعفر، عن شعبة … به. ومن طريق محمد بن جعفر عن شعبة … به أخرجه الإمام أحمد في المسند ٤/ ٢٩١، وأبو يعلى الموصلي في المسند ٣/ ٢٧٢ ح ١٧٢٨.
[ ٢ / ٨٩٥ ]
أن أكفئوها، فأكفوها" (^١).
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، نا عبد الله بن جعفر، نا يونس بن حبيب، نا أبو داود، نا شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت (١٣٨/ ب) البراء يقول: "أصاب الناس حمرًا يوم خيبر - يعني الحمر الأهلية - فأمر رسول الله ﷺ مناديًا فينادي؛ أن أكفئوا القدور" (^٢).
كذا قال أبو داود في هذا الحديث عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء، وقد رجع أبو إسحاق عن هذا القول وقال:
لم أسمعه من البراء.
كذلك أخبرنا البرقاني قال: قرئ على عبد الله بن محمد بن زياد - وأنا أسمع - حدثكم عبد الله بن محمد
ابن شيرويه، نا إسحاق، أنا النضر بن شميل، نا شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعته من البراء، ثم قال بعد: لم أسمعه - قال البراء: "أصبنا حمرًا يوم خيبر فطبخناها، فنادى منادي رسول الله ﷺ؛ أن أكفئوا القدور" (^٣).
فإن قيل: لم حكمت بأن أبا إسحاق المذكور في حديث عفان هو السبيعي دون أن يكون الشيباني أو الهجري،
إذا كان شعبة يروي هذا الحديث عن ثلاثة كل واحد منهم يكنى أبا إسحاق، فأحدهم السبيعي، والآخران الشيباني والهجري، ولأنهما يرويان عن [ابن] (^٤) أبي أوفى.
_________________
(١) لم أقف عليه من طريق ابن خيران.
(٢) انظر مسند أبي داود الطيالسي ٩٦ ح ٧٠٦.
(٣) رواية النضر بن شميل من طريق إسحاق بن راهويه أخرجها أبو نعيم الأصبهاني في المستخرج، نص على ذلك الحافظ في الفتح ٧/ ٤٨٣.
(٤) ما بين المعكوفتين سقط من الأصل.
[ ٢ / ٨٩٦ ]
فالجواب: أن الشيباني والهجري لا يطلق شعبة روايته عنهما بأن يكنيهما ويقتصر على ذلك، وإنما يقول: نا سليمان الشيباني، أو يقول: نا الشيباني، ويقول أيضًا: نا إبراهيم الهجري، أو نا الهجري، ويطلق الرواية عن أبي إسحاق
من غير أن يزيد على قوله: نا أبو إسحاق، أو عن أبي إسحاق.
وأما رواية شعبة عن أبي إسحاق الشيباني هذا الحديث:
فأخبرنا أبو نعيم (^١) الحافظ، نا عبد الله بن جعفر، نا يونس بن حبيب، نا أبو داود، نا شعبة عن الشيباني (^٢)،
عن ابن أبي أوفى قال:
"نهى رسول الله ﷺ عن لحوم الحمر الأهلية" (^٣).
وأما رواية شعبة عن أبي إسحاق (^٤) الهجري له أيضًا:
فأخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، نا إبراهيم بن مرزوق، نا وهب
ابن جرير، نا شعبة عن الهجري قال: عن (^٥) ابن أبي أوفى: "أنهم أصابوا حمرًا فطبخوها فنادى منادي رسول الله
ﷺ أن أكفئوا القدور" (^٦) (^٧).
_________________
(١) أحمد بن عبد الله بن إسحاق الأصبهاني.
(٢) أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان الشيباني.
(٣) رواه أبو داود الطيالسي في المسند ١١٠ ح ٨١٦. وأخرجه أحمد في المسند ٤/ ٣٥٤ عن غندر، عن شعبة، عن الشيباني … به، وفي المسند ٤/ ٣٥٥ عن أبي معاوية، عن الشيباني .. به ..
(٤) إبراهيم بن مسلم.
(٥) في هذا الموضع إشارتي تضبيب متتاليتين .. وهو هكذا في شرح معاني الآثار.
(٦) رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٠٥.
(٧) في هامش الأصل "بلغ مقابلة في الرابع بعد العشرين حسب الطاقة، والله المستعان".
[ ٢ / ٨٩٧ ]
١٠١ - حديث آخر:
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، نا يونس بن حبيب، نا أبو داود، نا شعبة عن عمرو ابن مرة، قال: سمعت سالم بن أبي الجعد.
قال شعبة: وأخبرني حصين بن عبد الرحمن (^١) قال: سمعت سالم بن أبي الجعد قال: قلت لجابر: "كم كنتم يوم الشجرة؟ قال: كنا ألفًا وخمسمائة، وذكر عطشًا أصابهم، قال: فأُتِيَ رسول الله ﷺ بماء في (١٣٩/ أ) تور (^٢)، فوضع يده فيه فجعل الماء يخرج من بين أصابعه كأنه العيون، قال: فشربنا ووسعنا وكفانا، قال: قلت: كم كنتم؟ قال: لو كنا مائة ألف كفانا، كنا ألفًا وخمسمائة" (^٣).
كذا رواه أبو داود سليمان بن داود الطيالسي عن شعبة، عن عمرو بن مرة وحصين، عن سالم بن أبي الجعد سياقة واحدة، وسؤال سالم جابرًا في آخر الحديث، وجواب جابر له لم يكن عند شعبة عن حصين، وإنما كان عنده
عن عمرو وحده، فأدرج في هذه الرواية.
وقد روى آدم بن أبي إياس، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وعلي بن الجعد، ثلاثتهم عن شعبة، عن عمرو وحصين هذا الحديث، فلم يذكروا سؤال سالم جابرًا وجواب جابر، بل اقتصروا على ما دونه، وهذا يدل على أن
_________________
(١) أبو الهذيل السلمي الكوفي.
(٢) بالتاء المثناة من فوق آخره راء، هو إناء من صفر أو حجارة كالإجّانة، وقد يتوضأ منه. النهاية في غريب الحديث ١/ ١٩٩.
(٣) رواه أبو داود الطيالسي في المسند ٢٣٩ ح ١٧٢٩.
[ ٢ / ٨٩٨ ]
شعبة حمل رواية عمرو على رواية حصين حين حدث هؤلاء الثلاثة بالحديث، وحمل رواية حصين على رواية عمرو لما حدث أبا داود به.
وروى محمد بن جعفر غُنْدَر عن شعبة، عن عمرو بن مرة وحده ما انفرد به من سؤال سالم جابرًا وجوابه له.
وروى أبو الوليد الطيالسي عن شعبة حديث عمرو وحصين جميعًا، وساقه بطوله، وميز ما في آخره من سؤال سالم وجواب جابر له، وبين أنه عن عمرو دون حصين.
فأما حديث آدم عن شعبة الذي ساق فيه ما اتفق عمرو وحصين في روايته دون ما انفرد به عمرو:
فأخبرناه أبو محمد الحسن بن علي بن أحمد بن بشار السابوري، نا محمد بن أحمد بن محمويه العسكري، نا جعفر
ابن محمد القلانسي، نا آدم، نا شعبة عن عمرو بن مرة وحصين بن عبد الرحمن السلمي، عن سالم بن أبي الجعد،
عن جابر بن عبد الله قال: "أصابنا عطش فجهشنا إلى رسول الله ﷺ يوم الحديبية وبين يديه تور فيه ماء، فقال بأصابعه هكذا في التور - يعني فرقها - فقال: خذوا باسم الله، فجعل الماء يتخلل من بين أصابعه كأنها عيون، قال عمرو بن مرة في حديثه: فوسعنا وكفانا، وقال حصين في حديثه: فشربنا وتوضأنا" (^١).
وأما حديث أبي النضر بموافقة آدم على روايته:
فأخبرناه الحسن بن علي التميمي، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، نا
_________________
(١) لم أجده بهذا الإسناد والسياق.
[ ٢ / ٨٩٩ ]
عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، نا هاشم، نا شعبة، أخبرني عمرو بن مرة وحصين بن عبد الرحمن عن سالم
ابن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله قال:
"أصابنا عطش بالحديبية فجهشنا (^١) إلى رسول الله ﷺ وبين يديه تور فيه ماء فقال بأصابعه هكذا فيها وقال: خذوا بسم الله، قال: فجعل الماء يتخلل من (بين) (^٢) أصابعه كأنها عيون (١٣٩/ ب) فوسعنا وكفانا،
وقال حصين في حديثه: فشربنا وتوضأنا" (^٣).
وأما حديث علي بن الجعد مثل هذا القول:
فأخبرناه أبو القاسم الأزهري وحمزة بن محمد بن طاهر الدقاق وعلي بن الحسن التنوخي قالوا: أنا أحمد بن إبراهيم
ابن الحسن، نا عبد الله بن محمد البغوي، نا علي بن الجعد، أنا شعبة عن عمرو بن مرة وحصين بن عبد الرحمن،
عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله قال: "أصابنا عطش بالحديبية فجهشنا إلى رسول الله ﷺ وبين يديه ماء، فقال بأصابعه هكذا (^٤) فقال: خذوا، فجعل الماء يتخلل من بين أصابعه كأنها عيون".
قال عمرو في حديثه: فوسعنا وكفانا، وقال حصين: فشربنا وتوضأنا (^٥).
_________________
(١) جهشنا: قال في النهاية ١/ ٣٢٢: الجهش أن يفزع الإنسان إلى الإنسان ويلجأ إليه.
(٢) ما بين المعكوفتين سقط من الأصل، وضبب عليه، وأضفته من مسند أحمد.
(٣) رواه الإمام أحمد في المسند ٣/ ٣٥٣.
(٤) كتب عليه في الأصل "كذا" والعبارة هكذا أيضًا في الجعديات.
(٥) انظر مسند علي بن الجعد ١/ ٢٨٥ ح ٨٤.
[ ٢ / ٩٠٠ ]
وأما حديث غندر عن شعبة، عن عمرو بن مرة وحده في سؤال سالم جابرًا وجوابه له:
فأخبرناه أبو بكر البرقاني، أنا عمر بن محمد بن علي الناقد، أنا جعفر بن محمد الفريابي، نا عثمان بن أبي شيبة،
نا غندر عن شعبة (^١).
وأخبرناه الحسن بن علي التميمي، أنا أحمد بن جعفر، نا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، نا محمد بن جعفر، نا شعبة
عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد قال: سألت جابر بن عبد الله عن أصحاب الشجرة فقال: "لو كنا مائة ألف كفانا - وقال عثمان: لكفانا - كنا ألفًا وخمسمائة" (^٢).
وأما حديث أبي (^٣) الوليد عن شعبة، عن عمرو وحصين الذي ساقه بطوله، وأورد فيه سؤال سالم جابرًا وجوابه وبين أنه عن عمرو دون حصين وميز ذلك:
فأخبرناه علي بن أحمد بن عمر المقرئ، أنا محمد بن بدر، نا حماد بن مدرك، نا هشام بن عبد الملك - هو أبو الوليد الطيالسي - وأخبرناه الحسن بن أبي بكر، أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، نا علي بن محمد
ابن أبي الشوارب، نا أبو الوليد، نا شعبة عن عمرو بن مرة وحصين بن عبد الرحمن سمعا سالم بن أبي الجعد يقول: سمعت جابر بن عبد الله يقول: "أصابنا عطش، فجهشنا وانتهينا إلى رسول الله ﷺ فوضع يده في تور من ماء، فجعل الماء يفور عيونًا من خَلَلِ أصابعه، وقال: اذكروا اسم الله، فشربنا
_________________
(١) رواه مسلم في كتاب الإمارة ٣/ ١٤٨٤ ح ٧٢ عن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار، عن محمد بن جعفر … به …
(٢) لم أهتدِ لموضعه من المسند إلى الآن.
(٣) هشام بن عبد الملك الطيالسي.
[ ٢ / ٩٠١ ]
ووسعنا وكفانا" (^١).
قال شعبة: وفي حديث عمرو: فقلت لجابر بن عبد الله: كم كنتم؟ قال: كنا ألفًا وخمسمائة، ولو كنا مائة ألف لكفانا.
لفظ حديث ابن أبي الشوارب.
١٠٢ - حديث آخر:
أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزق البزاز، أنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله الدقاق، نا أبو قلابة الرقاشي (^٢) قال: نا سليمان (^٣) الهاشمي ويحيى بن عبد الحميد (^٤) قالا: نا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان،
عن (١٤٠/ أ) ابن شهاب، عن محمد بن العلاء بن أبي سفيان (^٥) الثقفي، عن محمد بن سعد (^٦)، عن سعد قال:
"قال رسول الله ﷺ: من يرد
_________________
(١) رواه الدارمي في السنن ١/ ٢١ ح ٢٧ المقدمة، باب ما أكرم الله النبي ﷺ من تفجير الماء من بين أصابعه.
(٢) قال في التقريب ٢٢٠: بفتح الراء وتخفيف القاف ثم معجمة - وهو عبدالملك بن محمد البصري يكنى أبا محمد، وأبو قلابة لقب، صدوق يخطئ، تغير حفظه لما سكن بغداد. أ. هـ
(٣) سليمان بن داود بن داود بن علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي، أبو أيوب الفقيه. التقريب ١٣٣.
(٤) الحماني، ضعيف، تقدم الكلام عليه مرارًا.
(٥) صوابه محمد بن أبي سفيان بن العلاء الثقفي كما نص على ذلك المؤلف فيما بعد، وكذلك نص على ذلك من ترجم له، هذا وذكره ابن حبان في الثقات ٥/ ٣٧٨، وقال في التقريب ٢٩٩: مقبول.
(٦) ابن أبي وقاص.
[ ٢ / ٩٠٢ ]
هوان قريش أهانه الله ﷿" (^١).
هكذا روى هذا الحديث أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي عن سليمان بن داود الهاشمي ويحيى بن عبد الحميد الحماني عن إبراهيم بن سعد على الاتفاق منهما في روايته، وبينهما خلاف.
فأما يحيى فإنه يرويه عن إبراهيم بالإسناد الذي ذكرناه إلا أن أبا قلابة وهم في قوله محمد بن العلاء بن أبي سفيان، لأنه محمد بن أبي سفيان بن العلاء، وكذلك قال كل من رواه عن إبراهيم، وكذلك حدث به أبو عمرو أحمد
ابن حازم بن أبي غزرة (^٢) الكوفي عن يحيى الحماني.
وأما سليمان الهاشمي فإنه يزيد في إسناده رجلًا بين محمد بن أبي سفيان وبين محمد بن سعد، وهو يوسف بن الحكم (^٣) والد الحجاج بن يوسف، فأبو قلابة حمل رواية سليمان على رواية يحيى، وقد وافق سليمان إبراهيم بن حمزة الزهري، ويعقوب بن حميد بن كاسب، ومصعب بن عبد الله الزبيري، فرووه عن إبراهيم بن سعد، وذكروا فيه يوسف ابن الحكم.
وخالف الجميع يزيد بن عبد الله بن الهاد، ويعقوب وسعد ابنا إبراهيم بن سعد، وأبو صالح عبد الله بن صالح،
وأبو عباد يحيى بن عباد، ويونس بن
_________________
(١) أخرجه الإمام علي بن المديني في كتاب العلل ومعرفة الرجال ١٢١ عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه … به …
(٢) بالغين المعجمة والراء بعدها زاي آخرها هاء، هكذا في الأصل وفي الجرح والتعديل ٢/ ٤٨.
(٣) ابن أبي عقيل الثقفي، قال في التقريب ٣٨٨: مقبول.
[ ٢ / ٩٠٣ ]
محمد المؤدب، فرووه عن إبراهيم بن سعد وذكروا فيه يوسف غير أنهم نقصوا منه محمد بن سعد وقالوا: عن يوسف ابن الحكم عن سعد نفسه، ويقال: إن إبراهيم بن سعد كان يرويه قديمًا فيذكر فيه محمد بن سعد كما رواه عنه سليمان الهاشمي وابن كاسب ومصعب، ثم نقص منه محمد بن سعد بآخره.
ورواه أبو كامل المظفر بن مدرك عن إبراهيم بن سعد كرواية يزيد بن الهاد ومن تابعه، وذكر أن إبراهيم رواه مرة أخرى فجعل مكان يوسف بن الحكم محمد بن سعد مثل رواية يحيى الحماني.
فأما حديث يحيى الحماني الذي رواه عنه ابن أبي غرزة، وقال فيه محمد بن أبي سفيان:
فأخبرناه أبو الصهباء ولاد بن علي بن سهل التيمي الكوفي، أنا محمد بن علي بن دحيم الشيباني، نا أحمد بن حازم،
أنا يحيى، نا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن محمد بن أبي سفيان، عن محمد بن سعد،
عن أبيه قال: "قال النبي ﷺ: من يرد هوان قريش أهانه الله" (^١). (١٤٠/ ب)
وأما حديث سليمان بن داود الهاشمي عن إبراهيم الذي زاد فيه يوسف بن الحكم بين محمد بن أبي سفيان وبين محمد بن سعد:
فأخبرناه هلال بن محمد بن جعفر الحفار، ومحمد بن أحمد بن يوسف الصياد، والحسن بن أبي بكر قالوا: أنا أحمد
ابن يوسف بن خلاد
_________________
(١) لم أجده من هذا الطريق وفيه الحماني ضعيف، وأحمد بن حازم ذكره ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
[ ٢ / ٩٠٤ ]
العطار، نا الحارث بن محمد التميمي، نا سفيان بن داود الهاشمي قال: نا إبراهيم بن سعد، نا صالح بن كيسان
عن محمد بن شهاب، عن محمد بن أبي سفيان بن العلاء بن جارية الثقفي (^١).
وأخبرناه محمد بن الحسين القطان، أنا علي بن إبراهيم المستملي، نا أبو أحمد محمد بن سليمان بن فارس.
نا محمد بن إسماعيل البخاري، نا سليمان بن داود الهاشمي، عن إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن الزهري، عن محمد بن أبي سفيان، عن يوسف بن الحكم، عن محمد بن سعد، عن أبيه: "عن النبي ﷺ قال: من يرد هوان قريش أهانه الله ﷿" (^٢).
وهكذا رواه أبو زرعة (^٣) الدمشفي عن سليمان الهاشمي.
وأما حديث إبراهيم بن حمزة عن إبراهيم بموافقة سليمان على هذا القول:
فحدثناه أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدوي - إملاء بنيسابور - أنا أبو الفضل محمد بن عبد الله بن خميرويه العدل، أنا محمد بن عبد الرحمن الهاشمي، نا إبراهيم بن حمزة الزبيري، نا إبراهيم بن سعد الزهري
_________________
(١) رواه من طريق الحارث بن أبي أسامة محمد التميمي عن سليمان … به الحافظ أبو عبد الله الحاكم في المستدرك ٤/ ٧٤ كتاب معرفة الصحابة. وأخرجه أيضًا أبو يعلى الموصلي في المسند ٢/ ١١٣ ح ٧٧٥.
(٢) رواه محمد بن إسماعيل البخاري بهذا الإسناد والسياق في التاريخ الكبير ١/ ١٠٣ في ترجمة محمد بن أبي سفيان الثقفي، ورواه الترمذي ٥/ ٧١٤ ح ٣٩٠٥، وفي كتاب المناقب، باب مناقب الأنصار وقريش.
(٣) عبد الرحمن بن عمرو بن عبدالله النصري - بالنون والمهملة.
[ ٢ / ٩٠٥ ]
عن صالح بن كيسان، عن الزهري، عن محمد بن أبي سفيان بن العلاء بن جارية الثقفي، عن يوسف بن الحكم،
عن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: "قال رسول الله ﷺ: من يرد هوان قريش
أهانه الله" (^١).
وأما حديث ابن كاسب عن إبراهيم مثل هذا القول:
فحدثنيه عبد العزيز بن أبي طاهر الدمشقي، أنا تمام بن محمد بن عبد الله الرازي، أنا محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن القرشي، أنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي، نا يعقوب بن حميد بن كاسب (^٢)، نا إبراهيم بن سعد (^٣)، نا صالح ابن كيسان عن الزهري قال: حدثني محمد بن أبي سفيان بن العلاء بن جارية الثقفي، عن يوسف بن الحكم - هو
أبو الحجاج بن يوسف (^٤) - عن محمد بن سعد، عن سعد:
"عن رسول الله ﷺ قال: من يرد هوان قريش أهانه الله ﷿" (^٥).
وأما حديث مصعب (^٦) الزبيري عن إبراهيم الموافق لرواية سليمان الهاشمي وابن كاسب:
_________________
(١) لم أجده بهذا الإسناد.
(٢) قد ينسب إلى جده، سكن مكة، وثقه مصعب الزبيري ومسلمة بن قاسم، وضعفه ابن معين، والنسائي، وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان، وقال في التقريب ٣٨٦: صدوق ربما وهم. التهذيب ١١/ ٣٨٣.
(٣) ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أبو إسحاق المدني.
(٤) في الأصل في هذا الموضع "كذا".
(٥) لم أقف عليه من رواية يعقوب بن حميد بن كاسب.
(٦) مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي المدني.
[ ٢ / ٩٠٦ ]
فحدثنيه أبو القاسم سعد بن محمد المروروذي (^١) - بصور (^٢) - أنا أبو العباس أحمد بن علي بن الحسن المصري - بعدن (^٣) - نا أبو الفضل العباس بن محمد بن نصر الرقي (١٤١/ أ) نا سعد بن يحيى بن زيد بن عبد الحميد الإمام،
نا مصعب بن عبد الله، حدثني إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن محمد بن أبي سفيان
ابن العلاء بن جارية الثقفي، عن يوسف بن الحكم، عن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه: "قال رسول الله
ﷺ: من يرد هوان قريش أهانه الله" (^٤).
وأما حديث يزيد بن الهاد عن إبراهيم الذي نقص من إسناده محمد بن سعد وقال: عن يوسف، عن سعد:
فأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل والحسن بن الحسين بن علي بن المنذر القاضي، قالا: أنا إسماعيل بن محمد
ابن إسماعيل الصفار، نا محمد بن عبيد الله المنادي، نا يونس بن محمد، نا ليث بن سعد عن يزيد بن الهاد، عن إبراهيم
ابن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن محمد بن أبي سفيان، عن يوسف بن أبي عقيل (^٥)، عن سعد قال: "سمعت
_________________
(١) هذه النسبة إلى قرية مرو الروذ - تقدم ضبطها قريبًا.
(٢) بضم أوله وسكون ثانيه وآخره راء، مدينة مشهورة مشرفة على بحر الشام داخلة في البحر حيث يحيط بها من ثلاث جهات، افتتحها المسلمون زمن عمر بن الخطاب. معجم البلدان ٣/ ٤٣٣.
(٣) بالتحريك آخره نون، وهي مدينة مشهورة على ساحل بحر الهند من ناحية اليمن. معجم البلدان ٤/ ٨٩.
(٤) لم أجده من رواية مصعب الزبيري.
(٥) يوسف بن الحكم بن أبي عقيل والد الحجاج بن يوسف.
[ ٢ / ٩٠٧ ]
رسول الله ﷺ يقول: من يرد هوان قريش يهنه الله" (^١).
وأما حديث يعقوب وسعد ابني إبراهيم بن سعد عن أبيهما مثل هذا القول:
فأخبرناه أبو الحسن علي بن القاسم بن الحسن الشاهد - بالبصرة - نا علي بن إسحاق المادرائي، نا عباس بن محمد الدوري، نا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، نا أبي عن صالح بن كيسان.
وأخبرنا الحسن بن علي الجوهري، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، نا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، نا يعقوب وسعد قالا: نا أبي عن صالح، عن ابن شهاب قال: حدثني محمد بن أبي سفيان بن جارية أن يوسف بن الحكم أبا الحجاج أخبره أن سعد بن أبي وقاص قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: من يرد هوان قريش أهانه الله" (^٢).
وأما حديث أبي صالح عن إبراهيم بن سعد مثل ذلك:
فأخبرناه محمد بن الحسين لاقطان، أنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، نا يعقوب بن سفيان، نا أبو صالح، حدثني إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن محمد بن أبي سفيان بن العلاء بن جارية الثقفي،
عن يوسف بن الحكم، عن سعد بن أبي وقاص - وقال غيره: عن
_________________
(١) أخرجه أبو عبد الله الحاكم في المستدرك ٤/ ٧٤ من طريق عبد الله بن صالح ويحيى بن عبد الله بن بكير كلاهما عن الليث بن سعد … به ..
(٢) رواه الإمام أحمد في المسند ١/ ١٧١. وعن عبد بن حميد عن يعقوب بن إبراهيم - وحده - عن أبيه أخرجه الترمذي في الجامع ٥/ ٧١٤ ح ٣٩٠٥.
[ ٢ / ٩٠٨ ]
محمد بن سعد، عن سعد - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من يرد هوان قريش أهانه الله
﷿" (^١).
وأما حديث أبي عباد يحيى بن عباد عن إبراهيم بوفاق هذه الرواية:
فأخبرناه أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي البزار، أنا أبو عبد الله الحسين بن يحيى بن عياش القطان، نا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، نا يحيى بن عباد (١٤١/ ب) وسليمان بن داود قالا: نا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن محمد بن أبي سفيان بن العلاء بن جارية، عن يوسف بن الحكم
أبي الحجاج، عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله ﷺ: "من أهان قريشًا أهانه الله
﷿" (^٢).
سليمان بن داود الهاشمي، وأحسب أن الزعفراني حمل روايته على رواية أبي عباد، فإن المحفوظ عن سليمان ذكر محمد ابن سعد بين يوسف بن الحكم وبين سعد كما سقنا الحديث به قبل عنه، والله أعلم.
وأما حديث يونس بن محمد عن إبراهيم بن سعد بموافقة هذه الجماعة:
فأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله والحسن بن الحسين بن المنذر قالا: أنا إسماعيل بن محمد الصفار.
وأخبرناه علي بن القاسم البصري، نا علي بن إسحاق المادرائي قالا: نا
_________________
(١) أخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ١/ ٤٠١.
(٢) لم أجده من هذا الطريق.
[ ٢ / ٩٠٩ ]
محمد بن عبيد الله المنادي، نا يونس، نا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن محمد
ابن أبي سفيان بن العلاء بن جارية، عن يوسف بن الحكم أبي الحجاج، عن سعد بن أبي وقاص قال: سمعت
رسول الله ﷺ يقول: "من أراد هوان قريش أهانه الله ﷿" (^١).
وأما حديث أبي كامل المظفر بن مدرك عن إبراهيم الذي ذكر أنه رواه مرتين على وجهين مختلفين:
فأخبرناه الحسن بن علي التميمي والحسن بن علي الجوهري قالا: أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، نا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، نا أبو كامل، نا إبراهيم بن سعد، نا صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن محمد بن أبي سفيان بن العلاء ابن جارية، عن يوسف بن الحكم أبي الحجاج، عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله ﷺ: "من أهان قريشًا أهانه الله ﷿" (^٢).
قال أبو كامل: وقال مرة أخرى: حدثني صالح بن كيسان عن ابن شهاب، عن محمد بن أبي سفيان بن العلاء
ابن جارية، عن محمد بن سعد، عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من يرد هوان قريش أهانه الله" (^٢).
١٠٣ - حديث آخر:
أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن عبد الله بن حسنويه الكاتب
_________________
(١) لم أجده من طريق يونس بن محمد - وهو المؤدب ـ.
(٢) رواه الإمام أحمد من طريق أبي كامل على الوجهين في المسند ١/ ١٨٣.
[ ٢ / ٩١٠ ]
بأصبهان - نا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عيسى بن مزيد الخشاب، نا أبو خالد القرشي عبد العزيز بن معاوية (^١)، نا أبو عاصم (^٢)، نا مالك بن أنس عن الزهري، عن أبي سلمة وسعيد (^٣)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا وقعت الحدود فلا شفعة" (^٤).
كذا رواه عبد العزيز ٥ (١٤٢/ أ) بن معاوية عن أبي عاصم، والظاهر من هذه الرواية أن أبا سلمة وسعيدًا - هو ابن المسيب - رويا هذا الحديث عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، ولم يكن أبو عاصم يرويه كذلك، وإنما كان يرويه عن مالك، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، وعن سعيد مرسلًا عن النبي ﷺ (^٥). وقد رواه محمد بن حماد الطهراني (^٦) عن أبي عاصم، وحكى بيانه القولين وتمييزه بين الروايتين.
_________________
(١) ابن عبد الله بن خالد الأموي البصري، صدوق له أغلاط، ولي قضاء الشام، حديثه في المراسيل لأبي داود، ولم يذكره المزي في التهذيب. تقريب التهذيب ٢١٦.
(٢) الضحاك بن مخلد النبيل.
(٣) هو ابن المسيب.
(٤) لم أجده من طريق عبد العزيز بن معاوية، وأخرجه ابن ماجه عن محمد بن يحيى وعبد الرحمن بن عمر، عن عاصم به ٢/ ٨٣٤ ح ٢٤٩٧ مثل رواية عبد العزيز بن معاوية
(٥) الحديث في الموطأ ٢/ ٧١٣ الحديث الأول من كتاب الشفعة مرسلًا عن سعيد وأبي سلمة. قال ابن عبد البر في التمهيد ٧/ ٣٦: هكذا روى هذا الحديث عن مالك أكثر الرواة للموطأ وغيره مرسلًا، إلا عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون، وأبا عاصم النبيل، ويحيى بن إبراهيم بن داود بن أبي قتيلة، وأبا يوسف القاضي، وسعيدًا الزبيري، فإنهم رووه عن مالك بهذا الإسناد متصلًا عن أبي هريرة مسندًا، ثم ساق رواياتهم بأسانيدها.
(٦) بكسر الطاء المهملة وسكون الهاء وفتح الراء وبعد الألف نون، هذه النسبة إلى طهران، وهي قرية كبيرة على باب أصبهان، وأخرى أيضًا قرية من قرى الري، وإلى الأخيرة ينسب محمد بن حماد الطهراني الرازي، وكان ثقة، مات سنة ٢٦١ بعسقلان. اللباب ٢/ ٢٩٠ - ٢٩١.
[ ٢ / ٩١١ ]
أخبرنيه أبو القاسم الحسين بن محمد بن إبراهيم الحنائي (^١) - بدمشق - أنا محمد بن عثمان السلمي، أنا محمد
ابن يوسف بن بشر الهروي، نا محمد بن حماد الطهراني، أنا أبو عاصم عن مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن سعيد ابن المسيب، وعن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: "قضى رسول الله ﷺ بالشفعة ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود أو حدت الحدود فلا شفعة" (^٢).
قال أبو عاصم: حديث أبي سلمة مسند، وحديث سعيد مرسل (^٢).
وروى هذا الحديث عبد الملك (^٣) الماجشون، وأبو يوسف القاضي (^٤)، ويحيى بن أبي قتيلة (^٥) عن مالك (^٦)، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي
_________________
(١) بكسر الحاء المهملة وفتح النون المشددة وفي آخرها الياء آخر الحروف، هذه النسبة إلى بيع الحناء، وهو نبت يخضب به الأطراف. الأنساب ٤/ ٢٧٥.
(٢) رواه ابن ماجه ٢/ ٨٣٤ ح ٢٤٩٧ كتاب الشفعة، باب إذا وقعت الحدود فلا شفعة عن محمد بن حماد الطهراني عن أبي عاصم … به. وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد ٧/ ٤٠ عن ابن المديني عن أبي عاصم.
(٣) عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون، مفتي أهل المدينة، صدوق له أغلاط في الحديث. التقريب ٢١٩.
(٤) أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم قاضي بغداد، صاحب أبي حنيفة، وثقه ابن معين، وابن المديني. وقال الفلاس: صدوق كثير الغلط. مات سنة ١٨٢ هـ. تذكرة الحفاظ ١/ ٢٩٢.
(٥) يحيى بن إبراهيم بن عثمان بن داود بن أبي قتيلة - بقاف ومثناة مصغرًا - السلمي، وثقه أبو حاتم وابن حبان، وقال: ربما وهم وخالف. التهذيب ١١/ ١٧٤.
(٦) أخرج ابن عبد البر في التمهيد ٧/ ٣٦ - ٤٥ روايات هؤلاء موصولة مسندة.
[ ٢ / ٩١٢ ]
سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، وهو في الموطأ مرسلًا، لا ذكر فيه لأبي هريرة.
١٠٤ - حديث آخر:
أخبرنا أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر الأصبهاني، نا سليمان بن أحمد الطبراني، نا عبدان بن أحمد، نا إسحاق
ابن إبراهيم الصواف، نا عمرو بن محمد بن أبي رزين، نا إسرائيل (^١).
وأخبرني الحسن بن علي الجوهري، أنا محمد بن المظفر، أنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، نا علي بن المديني،
نا عثمان بن عمر، نا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن (^٢) - زاد الأصبهاني: السلمي، ثم اتفقا - وعبدالله ابن حلام (^٣)، عن عبد الله - قال الأصبهاني: ابن مسعود - قال: "خرج رسول الله ﷺ
من بيت سودة، فإذا امرأة على الطريق قد تشوفت ترجو أن يتزوجها رسول الله ﷺ، فرجع
رسول الله ﷺ فدخل على سودة، فإذا عندها نسوة يدفن (^٤) طيبًا، فلما رأين رسول الله ﷺ خرجن، فأتى رسول الله أهله فقضى حاجته، ثم خرج ورأسه يقطر ماء، ثم قال: إذا
_________________
(١) ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي.
(٢) أبو عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي المقرئ.
(٣) ذكره ابن حبان في الثقات ٥/ ٢٧ وقال: روى عن ابن مسعود، وروى عنه أبو إسحاق السبيعي. أ. هـ. وقال في الميزان ٢/ ٤١٢: عن ابن مسعود مرفوعًا: إني رأيت امرأة فأعجبتني … الحديث، رواه عنه أبو إسحاق، وبعضهم وقفه، لا يكاد يعرف.
(٤) يدفن: يخلطن الطيب ماء ومسك مدوف أي مبلول أو مسحوق. تاج العروس ٦/ ١١٠ - مادة داف ـ.
[ ٢ / ٩١٣ ]
رأى أحدكم امرأة تعجبه فليأت أهله، فإن معها مثل الذي معها" (^١).
سياق الحديث للجوهري.
وأما الأصبهاني فإنه ساق الإسناد، وقال: عن النبي ﷺ مثله، وقبله معنى هذا الحديث.
الظاهر من هذا الحديث أن (١٤٢/ ب) أبا إسحاق رواه عن أبي عبد الرحمن السلمي وعبد الله بن حلام كليهما عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ، وليس الأمر كذلك، وإنما كان إسرائيل يرويه
عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن، عن النبي ﷺ متصلًا مسندًا (^٢).
وقد رواه كذلك عبيد الله بن موسى عن إسرائيل مبينًا، فبدأ بحديث أبي عبد الرحمن المرسل وساقه بطوله، ثم أورد
في إثره حديث عبد الله بن حلام المتصل.
وروى هذا الحديث سفيان الثوري عن أبي إسحاق، واختلف عليه في إسناده، فرواه قبيصة بن عقبة عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن حلام، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ، وعن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن،
عن النبي ﷺ (^٣).
_________________
(١) لم أجده بهذا الإسناد.
(٢) نص الذهبي في الميزان ٢/ ٤١٢ - كما تقدم في ترجمة ابن حلام - أن رواية السبيعي عنه هذا الحديث مرفوعة وغيره يُوْقِفها.
(٣) نص على ذلك أيضًا الحافظ الدارقطني في العلل في مسند ابن مسعود. نسخة خاصة وغير مرقمة.
[ ٢ / ٩١٤ ]
وكذلك رواه معاوية بن هشام عن سفيان، وهاتان الروايتان عن سفيان توافقان رواية عبيد الله بن موسى
عن إسرائيل (^١).
ورواه محمد بن كثير العبدي، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو نعيم الفضل بن دكين
عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن حلام، عن عبد الله بن مسعود من قوله موقوفًا غير مرفوع (^٢).
ورواه أبو نعيم ويحيى بن القطان عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن، عن النبي ﷺ (^٢).
فأما حديث عبيد الله بن موسى عن إسرائيل الذي بين فيه إرسال رواية أبي عبد الرحمن وأتبعه رواية ابن حلام المتصلة المرفوعة:
فأخبرنا أبو الصهباء ولاد بن علي الكوفي، أنا محمد بن علي بن دحيم الشيباني، نا أحمد بن حازم، نا عبيد الله،
أنا إسرائيل عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن قال: "خرج النبي ﷺ ذات يوم، فإذا امرأة قاعدة على الطريق وقد تشوفت له ترجو أن يتزوجها، فرجع إلى سودة بنت زمعة، فوجد عندها نسوة يدفن لها طيبًا، فلما أتى رسول الله خرجن، فقضى رسول الله ﷺ حاجته من أهله، ثم خرج برأسه يقطر ماء، ثم قال لأصحابه: إنما حبسني عنكم أني خرجت فذكر ما كان من المرأة، فمن رأى منكم امرأة تعجبه فليرجع إلى أهله، فإن مع أهله مثل الذي معها" (^٣).
_________________
(١) نص على ذلك أيضًا الحافظ الدارقطني في العلل في مسند ابن مسعود. (نسخة خاصة وغير مرقمة).
(٢) انظر مسند ابن مسعود من علل الدارقطني.
(٣) لم أجد رواية عبيد الله بن موسى فيما وقفت عليه من المصادر.
[ ٢ / ٩١٥ ]
وقال: أنا عبيد الله، أنا إسرائيل عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن حلام، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ مثله.
وأما حديث قبيصة (^١) عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق بموافقة ما رواه عبيد الله عن إسرائيل:
فأخبرناه ولاد بن علي، أنا محمد بن علي بن دحيم، نا أحمد بن حازم، أنا قبيصة (^١)، نا سفيان عن أبي إسحاق (١٤٣/أ) عن عبد الله بن حلام، عن عبد الله بن مسعود قال: "رأى رسول الله ﷺ امرأة فأعجبته، فأتى سودة وهي تصنع طيبًا وعندها نسوة، فأخلته فقضى حاجته، ثم قال: أيما رجل رأى امرأة فأعجبته فليقم
إلى أهله، فإن معها مثل الذي معها" (^٢).
أخبرنا علي بن يحيى بن جعفر، نا سليمان بن أحمد الطبراني، نا حفص بن عمر بن الصباح الرقي، نا قبيصة بن عقبة، نا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن حلام، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ:
"أيما رجل رأى امرأة تعجبه فليقم إلى أهله، فإن معها مثل الذي معها" (^٢).
وأخبرني الحسن بن علي التميمي، نا عمر بن أحمد الواعظ، ثنا عبدالله بن سليمان الرقي الوراق، ثنا إسماعيل
ابن أبي مريم، ثنا علي بن المديني، نا قبيصة،
_________________
(١) ابن عقبة بن محمد السوائي - تقدم مرارًا.
(٢) أخرجه الدارقطني في العلل اللفظ الأول من طريق السري بن يحيى عن قبيصة به، والثاني عن عيسى بن جعفر عن قبيصة … به. وأخرجه باللفظ الأول عن قبيصة … به الإمام الدارمي في السنن ٢/ ٧٠ ح ٢٢٢١ كتاب النكاح، باب الرجل يرى المرأة فيخاف على نفسه.
[ ٢ / ٩١٦ ]
أنا سفيان عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن، عن النبي ﷺ، يعني نحو حديث إسرائيل، قال:
ولم يذكر قبيصة في حديث أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود (^١).
وأما حديث معاوية بن هشام عن سفيان الموافق لما رواه قبيصة:
فأخبرناه أبو بكر البرقاني، أنا علي بن عمر الحافظ، نا محمد بن عبد الله بن زكريا، نا أحمد بن شعيب، أنا محمد
ابن رافع، نا معاوية بن هشام، نا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن، عن النبي ﷺ،
وعن عبد الله بن حلام، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: "إذا رأى أحدكم امرأة تعجبه فليأت أهله، فإن الذي مع أهله مثل الذي معها" (^٢).
فأما حديث عبد الله بن حلام عن ابن مسعود الموقوف الذي رواه عن سفيان عن محمد بن كثير ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي وأبو نعيم:
فأخبرناه أحمد بن محمد بن غالب، أنا عمر بن نوح البجلي (^٣)، أنا أبو خليفة - هو الفضل بن الحباب - نا ابن كثير (^٤)، أنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن حلام، عن عبد الله بن مسعود قال: "من رأى امرأة فأعجبته فليأت أهله، فإن مع أهله مثل الذي معها" (^٥).
_________________
(١) لم أجده بهذا الإسناد.
(٢) رواه الدارقطني في مسند ابن مسعود في العلل بهذا الإسناد والسياق.
(٣) بالباء الموحدة والجيم - تقدم ضبطه.
(٤) محمد بن كثير العبدي.
(٥) ذكره ابن أبي حاتم في العلل ١/ ٣٩٤ ح ١١٨٠، والدارقطني في العلل، ولم يسوقا إسناده ورجحا وقفه على رفعه.
[ ٢ / ٩١٧ ]
أخبرنا علي بن يحيى، ثنا سليمان الطبراني، نا معاذ بن المثنى، نا محمد بن كثير، نا سفيان عن أبي إسحاق، عن عبد الله ابن حلام، عن عبد الله بن مسعود مثله، ولم يرفعه (^١).
وأخبرني الحسن بن علي التميمي، ثنا عمر بن أحمد، ثنا عبد الله بن سليمان الوراق، ثنا إسماعيل بن أبي مريم، نا علي ابن المديني، نا يحيى بن سعيد، نا سفيان، نا أبو إسحاق عن عبد الله بن حلام قال: قال عبد الله:
"من رأى امرأة فأعجبته فليأت أهله، فإن معها مثل الذي معها" (^١).
وقال علي: ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن حلام، عن عبد الله بنحو حديث يحيى بن سعيد (^١).
أخبرنا البرقاني، نا علي بن عمر الحافظ، نا إسماعيل بن محمد الصفار، نا عيسى بن جعفر، ثنا أبو نعيم، نا سفيان بإسناده نحوه موقوفًا (^٢).
وأما حديث (١٤٣/ ب) أبي عبد الرحمن المرسل الذي رواه أبو نعيم ويحيى القطان عن سفيان:
فأخبرنا علي بن يحيى، ثنا سليمان بن أحمد الطبراني، نا علي بن عبد العزيز، نا أبو نعيم، نا سفيان عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن السلمي (^٣) قال: قال رسول الله ﷺ: "من رأى امرأة تعجبه فليقم إلى أهله، فإن معها مثل الذي معها" (^٤).
_________________
(١) لم أقف عليه بهذا الإسناد.
(٢) ذكره الدارقطني في العلل ولم يسق إسناده ولم أجده في غيره.
(٣) في هذا الموضع من الأصل تضبيب، لعله بسبب سقوط الصحابي.
(٤) ذكره الدارقطني في العلل ولم يسقه مسندًا.
[ ٢ / ٩١٨ ]
أخبرنا التيمي، نا عمر بن أحمد، نا عبد الله بن سليمان، نا إسماعيل بن أبي مريم، نا علي بن المديني، ثنا يحيى بن سعيد، نا سفيان، نا أبو إسحاق عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن النبي ﷺ نحو حديث ابن حلام.
١٠٥ - حديث آخر:
كتب إليّ عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم الدمشقي، وحدثني عبد العزيز بن أبي طاهر عنه قال: أنا أحمد بن سليمان ابن أيوب بن حذلم (^١) قال: نا سعد بن محمد البيروتي قال: نا هديّة (^٢) بن عبد الوهاب، نا النضر بن شميل والفضل
ابن موسى قالا: نا جعفر بن سليمان عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أخيه يحيى بن سيرين، عن أنس
ابن سيرين، عن أنس بن مالك قال: "سمعت رسول الله ﷺ يلبي؛ لبيك حجًا حقًا تعبدًا ورقًا" (^٣).
كذا رواه سعد بن محمد قاضي بيروت عن هدية بن عبد الوهاب المروزي، وقد وهم فيه، لأن النضر بن شميل يرويه عن هشام بن حسان نفسه، والفضل بن موسى - وهو الشيباني (^٤) - يرويه عن جعفر بن سليمان عن هشام.
وقد روى أبو الربيع الحسين بن الهيثم الرازي (^٥) عن هدية بن
_________________
(١) بالحاء المهملة بعدها ذال معجمة ولام وميم - كذا في الأصل وتهذيب ابن عساكر لابن منظور ٣/ ٩١، قال: وكان ثقة مأمونًا.
(٢) قال في التقريب ٣٦٣: بفتح أوله وكسر ثانيه وتشديد المثناة التحتانية، أبو صالح المروزي، صدوق ربما وهم.
(٣) لم أجده من طريق جعفر بن سليمان.
(٤) بالسين المهملة - تقدم مرارًا.
(٥) قال الدارقطني: لا بأس به. تاريخ بغداد ٨/ ١٤٥.
[ ٢ / ٩١٩ ]
عبد الوهاب حديث النضر بن شميل على الصواب، وكذلك رواه يحيى بن محمد (^١) بن أعين عن النضر، عن هشام.
وروى عبد الله بن أحمد بن حنبل عن هدية حديث الفضل بن موسى.
وأما حديث النضر:
فأخبرناه محمد بن الحسين بن محمد المتوثي، أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان، نا الحسين
ابن الهيثم الرازي، نا هدية بن عبد الوهاب، نا النضر بن شميل (^٢).
وأخبرناه أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي، أنا أبو عبد الله محمد بن مخلد العطار، نا يحيى بن محمد ابن أعين، نا النضر بن شميل قال: نا - وفي حديث ابن مهدي أنا - هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين،
عن أخيه يحيى بن سيرين، عن أنس - قال ابن مهدي: عن أخيه أنس بن سيرين عن - أنس بن مالك قال: "سمعت النبي ﷺ يلبي؛ لبيك حجًا حقًا، تعبدًا ورقًا" (^٢).
وأما حديث الفضل بن موسى:
فأخبرناه الحسن بن علي التميمي، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، نا هدية
ابن عبدالوهاب، نا الفضل بن موسى، نا
_________________
(١) أبو عبد الرحمن بن أبي الوزير المروزي، قال الخطيب: كان ثقة. تاريخ بغداد ١٤/ ٢١٥.
(٢) أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ١٤/ ٢١٥ - ٢١٦ من كلا الطريقين في ترجمة يحيى بن محمد بن أعين.
[ ٢ / ٩٢٠ ]
جعفر بن سليمان عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أخيه يحيى (١٤٤/ أ) بن سيرين، عن أنس
ابن سيرين، عن أنس بن مالك قال: "سمعت رسول الله ﷺ يلبي؛ لبيك حجًا حقًا، تعبدًا ورقًا" (^١).
١٠٦ - حديث آخر (^٢):
أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، نا أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي،
نا أبو داود سليمان بن الأشعث، نا محمد بن قدامة بن أعين، نا أبو عبيدة الحداد عن يونس وإسرائيل،
عن أبي إسحاق (^٣)، عن أبي بردة، عن أبي موسى: "أن النبي ﷺ قال: لا نكاح إلا بولي" (^٤).
وقال أبو داود: وهو يونس عن أبي بردة، وإسرائيل عن أبي إسحاق، عن أبي بردة.
قال الخطيب: والأمر على ما قال أبو داود، الظاهر من هذا الحديث أن أبا عبيدة رواه عن يونس بن أبي إسحاق، وعن ابنه إسرائيل بن يونس، كلاهما عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، وليس الأمر كذلك، وإنما رواه أبو عبيدة
عن يونس، عن أبي بردة بن أبي موسى، ورواه إسرائيل عن جده أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى،
فأما إسرائيل فلم يختلف عليه أنه سمعه من أبي إسحاق عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ، وأما يونس بن أبي إسحاق فاختلف عليه فيه: فرواه أبو عبيدة الحداد - واسمه
_________________
(١) لم أقف عليه والله أعلم.
(٢) هذا الحديث سبق تخريجه برقم ٨٣ وعلته هناك تعارض وصله وإرساله.
(٣) عمرو بن عبد الله السبيعي.
(٤) انظر سنن أبي داود ٢/ ٥٦٨ - ٥٦٩ ح ٢٠٨٥ كتاب النكاح، باب في الولي.
[ ٢ / ٩٢١ ]
عبد الواحد بن واصل - وأسباط بن محمد والحكم بن مروان وزيد بن الحباب من رواية سليمان بن الجراح أربعتهم عن يونس، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ (^١).
وكذلك رواه محمد بن عبيد الله المنادي عن شبابة بن سوار، عن يونس بن أبي إسحاق إلا أنه أرسله ولم يذكر فيه أبا موسى (^١).
ورواه الحسن بن قتيبة المدائني (^٢)، وعيسى بن أبي إسحاق السبيعي، وعبد الله بن داود الخريبي (^٣)، وأبو قطن عمرو
ابن الهيثم القُطَعي (^٤)، وزيد بن الحباب (^٥) العكلي من رواية غير واحد عنه، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ، ويشبه أن يكون يونس سمعه من أبي بردة، وسمعه أيضًا من أبي إسحاق، عن أبي بردة، فرواه على الوجهين معًا والله أعلم (^٦).
_________________
(١) سيأتي تخريجه هذه الروايات كلها بإذن الله. وانظر أيضًا جامع الترمذي ٣/ ٣٩٩ - ٤٠٢ كتاب النكاح، باب لا نكاح إلا بوليّ، والسنن الكبرى للبيهقي ٧/ ١٠٧ - ١٠٩.
(٢) الخزاعي، قال الأزدي: واهي الحديث. وقال العقيلي: كثير الوهم. وضعفه أبو حاتم وقال الدارقطني: متروك الحديث، قال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. قال الذهبي: بل هو هالك. تاريخ بغداد ٧/ ٤٠٤، الميزان ١/ ٥١٨.
(٣) بضم المعجمة بعدها راء مثناة تحتانية ثم موحدة، وقد سبق ضبطه.
(٤) قطن - بفتح القاف والمهملة، والقطعي - بضم القاف وفتح المهملة. التقريب ٢٦٣.
(٥) بضم الحاء المهملة وموحدتين - أبو الحسين العكلي - بضم المهملة وسكون الكاف. التقريب ١١٢.
(٦) ذكر الدارقطني في مسند أبي موسى الأشعري في العلل اختلاف إسرائيل ويونس، وذكر رواية عيسى بن يونس وزيد بن الحباب عن يونس، عن أبي بردة، ورجح رواية إسرائيل التي فيها عن أبي إسحاق، عن أبي بردة …، وانظر جامع الترمذي ٣/ ٣٩٩ كتاب النكاح، باب لا نكاح إلا بولي.
[ ٢ / ٩٢٢ ]
فأما حديث أبي عبيدة الحداد عن يونس:
فأخبرنا الحسن بن علي التميمي، أنا أحمد بن جعفر القطيعي، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي،
نا عبد الواحد الحداد، نا يونس عن أبي بردة، عن أبي موسى: "أن النبي ﷺ قال: لا نكاح
إلا بولي" (^١).
وأخبرنيه أحمد بن عمر بن علي القا ضي - بدرزيجان (^٢) - أنا أبو جعفر أحمد بن علي بن محمد بن الجهم الكاتب،
نا محمد بن جرير الطبري، حدثني أحمد بن منيع، نا أبو عبيدة الحداد عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بردة،
عن أبي موسى قال: "قال رسول الله ﷺ: لا نكاح إلا بولي" (^٣).
وأما حديث (١٤٤/ ب) أسباط بن محمد عن يونس بمتابعة أبي عبيدة على هذا القول:
فأخبرناه أبو طالب محمد بن الحسين بن أحمد بن عبد الله بن بكير، أنا أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي الحافظ،
نا عبد الله بن محمد البغوي، نا أبو خيثمة زهير بن حرب، نا أسباط بن محمد، عن يونس بن أبي
_________________
(١) رواه الإمام أحمد في المسند ٤/ ٤١٨.
(٢) كتب عليها في الأصل "كذا"، وه بفتح أوله وسكون ثانيه، وزاي مكسورة وياء مثناة من تحته وجيم، وآخره نون، قرية كبيرة تحت بغداد على دجلة بالجانب الغربي، كان والد أبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي خطيب جامعها … معجم البلدان ٢/ ٤٥٠.
(٣) ذكر رواية أبي عبيدة عن يونس به الإمام الترمذي في سننه ٣/ ٣٩٩ باب لا نكاح إلا بولي، وأخرجه البيهقي في الكبرى ٧/ ١٠٩.
[ ٢ / ٩٢٣ ]
إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: "قال رسول الله ﷺ: لا نكاح إلا بولي" (^١).
وأما حديث الحكم بن مروان عن يونس كذلك:
فأخبرناه أبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي والقاضي أبو بكر محمد بن عمر بن إسماعيل الداودي قالا: أنا علي بن عمر الحافظ، نا محمد بن مخلد، نا إبراهيم بن نصر الكندي، نا الحكم بن مروان، نا يونس، عن أبي بردة، عن النبي ﷺ قال: "لا نكاح إلا بولي" (^٢).
وأما حديث زيد بن الحباب عن يونس من رواية سليمان بن الجراح عنه الموافق لهذه الروايات:
فأخبرناه أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر، أنا عبد العزيز بن جعفر الخرقي، نا شعيب بن محمد الذارع، قال: حدثني سليمان بن الجراح، نا زيد بن الحباب عن يونس، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال:
"قال رسول الله ﷺ: لا نكاح إلا بولي" (^٣).
وأما حديث شبابة بن سوار عن يونس الذي رواه عنه ابن المنادي مرسلًا:
فأخبرناه أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله السراج ـ
_________________
(١) أخرجه البيهقي في الكبرى ٧/ ١٠٩، وذكره الترمذي في السنن ٣/ ٣٩٩ باب لا نكاح إلا بولي، إلا أنه لم يسق المتن، ورواه الإمام أحمد في المسند ٤/ ٤١٣.
(٢) لم أجده من هذا الطريق.
(٣) ذكرها الترمذي في السنن ٣/ ٤٩٩، والبيهقي في السنن الكبرى ٧/ ١٠٩، وانظر أيضًا العلل للدارقطني مسند أبي موسى الأشعري.
[ ٢ / ٩٢٤ ]
بنيسابور - نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، نا محمد بن عبيد الله بن المنادي، نا شبابة، نا يونس
ابن أبي إسحاق عن أبي بردة قال (^١): "قال رسول الله ﷺ: لا نكاح إلا بولي" (^٢).
رواه محمد بن إسحاق الصغاني عن شبابة، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي بردة كذلك.
وأما حديث الحسن بن قتيبة عن يونس، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى بخلاف الأحاديث التي سقناها:
فأخبرناه أبو بكر محمد بن أحمد بن يوسف الصياد، أنا أحمد بن يوسف بن خلاد، نا الحارث بن محمد بن أبي أسامة، نا الحسن بن قتيبة، نا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: "قال رسول الله ﷺ: لا نكاح إلا بولي" (^٣).
وأما حديث عيسى بن يونس عن أبيه مثل رواية الحسن بن قتيبة:
فأخبرناه أبو القاسم علي بن محمد بن علي الأيادي، نا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، نا محمد
ابن أحمد بن الوليد بن برد الأنطاكي، نا الهيثم بن جميل، نا عيسى بن يونس، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: "قال رسول الله ﷺ: لا نكاح إلا
_________________
(١) في هذا الموضع علامة تضبيب لعله تنبيهًا إلى الإرسال وسقوط الصحابي من هذا الإسناد.
(٢) لم أجده من رواية شبابة بهذا السياق.
(٣) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٧/ ١٠٩ من طريق أحمد بن سلمان النجاد عن الحارث بن محمد، عن الحسن … به، والحسن متروك الحديث كما مر سابقًا.
[ ٢ / ٩٢٥ ]
بولي" (^١).
وأما حديث عبد الله (١٤٥/ أ) بن داود (^٢) وأبي قطن بن الهيثم عن يونس بمتابعة الحسن وعيسى على روايتهما:
فأخبرني محمد بن عبد الملك القرشي، أنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري، أنا عبد الله بن سليمان، نا محمد ابن بشار، نا عبد الله بن داود، نا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي بردة، عن أبي موسى أن النبي ﷺ قال: "لا نكاح إلا بولي" (^٣).
وأخبرني محمد بن عبد الملك، أنا أبو الفضل الزهري، أنا عبد الله - هو ابن سليمان بن الأشعث - نا أحمد بن سنان، نا أبو قطن، نا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق مثله (^٣).
وأما حديث زيد بن الحباب بمتابعة هذه الجماعة:
فأخبرناه علي بن محمد بن الحسن المالكي، أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد الأبهري، نا أبو الحسن محمد بن أحمد ابن أبي مهرول (^٤) - بالمصيصة - نا عمر بن سهل، نا زيد بن الحباب.
وأخبرنيه أبو محمد الحسن بن محمد الخلال، نا محمد بن جعفر بن العباس النجار، أنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل (^٥)، نا عثمان بن
_________________
(١) أخرجه الإمام البيهقي في الكبرى ٧/ ١٠٩ من طريق محمد بن أحمد بن الوليد الأنطاكي، عن الهيثم بن جميل … به …
(٢) هو الخريبي.
(٣) لم أجده من رواية عبد الله بن داود ولا من رواية أبي قطن.
(٤) بالراء - هكذا في الأنساب ١٢/ ٣٠٠.
(٥) المحاملي أخو القاضي أبي عبد الله المحاملي. تاريخ بغداد ١٢/ ٤٤٧.
[ ٢ / ٩٢٦ ]
هشام (^١).
وأخبرناه أبو القاسم الأزهري ومحمد بن عمر الداودي قالا: أنا علي بن عمر الحافظ، نا القاضي أبو عمر محمد
ابن يوسف، وأبو بكر أحمد (^٢) بن العباس بن مجاهد، وإسماعيل بن هارون بن مردانشاه (^٣) قالوا: أنا عثمان بن هشام
ابن الفضل بن دلهم.
قال علي بن عمر: ونا أبو بكر النيسابوري عبد الله بن محمد بن زياد قال: حدثني عمر بن سهل المصيصي - بالمصيصة - قالوا: أنا زيد بن الحباب، نا يونس بن أبي إسحاق عن أبيه، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ أنه قال: "لا نكاح إلا بوليّ" (^٤).
وكذا رواه أحمد بن يحيى بن مالك السوسي عن زيد بن الحباب.
١٠٧ - حديث آخر:
أخبرنا أبو بكر عبد القاهر بن محمد بن عنزة (^٥) الموصلي، أنا أبو هارون موسى بن محمد بن هارون الأنصاري الزرقي (^٦)، نا علي بن محمد بن أبي
_________________
(١) ابن الفضل بن دلهم.
(٢) في هذا الموضع تضبيب!!!
(٣) بالميم والراء والدال المهملة بعدها ألف ثم نون وشين فألف وهاء - كذا في تاريخ بغداد ٦/ ٣٠١.
(٤) ذكر رواية زيد بن الحباب الإمام الترمذي في السنن ٣/ ٣٩٩ باب لا نكاح إلا بولي، وكذلك ذكرها البيهقي في الكبرى ٧/ ١٠٩، ولم يسقها بالسند والمتن.
(٥) بالعين المهملة بعدها نون ثم زاي وآخره هاء، كذا في تاريخ بغداد ١١/ ١٣٩.
(٦) بالزاي والراء والقاف، كذا في تاريخ بغداد ١٣/ ٦١.
[ ٢ / ٩٢٧ ]
الشوارب، نا أبو سلمة، نا حماد بن سلمة عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى وحميد الطويل، عن أنس بن مالك:
"أن رسول الله ﷺ رأى حبلًا ممدودًا بين ساريتين فقال: ما هذا الحبل؟ فقيل: يا رسول الله، هذه حمنة بنت جحش تصلي، فإذا أعيت (^١) تعلقت به، فقال رسول الله ﷺ: تصلي ما أطاقت، فإذا أعيت تجلس" (^٢).
ربما ظن من لم ينعم النظر أن حمادًا روى هذا الحديث عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى وحميد الطويل (١٤٥/ ب) كليهما عن أنس بن مالك، وليس الأمر كذلك، وإنما رواه حماد عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن النبي ﷺ مرسلًا.
ورواه حماد أيضًا عن حميد الطويل عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ.
وقد روى عبد الرحمن بن مهدي عن حماد بن سلمة هذا الحديث فأفرد رواية ثابت عن رواية حميد وفصل أحد الإسنادين من الآخر كذلك.
أخبرنا الحسن بن علي التميمي، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، نا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، نا عبد الرحمن، نا حماد ابن سلمة عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: "رأى رسول الله ﷺ حبلًا ممدودًا بين ساريتين، فقال: لمن هذا؟ قالوا: لحمنة بنت جحش تصلي، فإذا عجزت تعلقت به، فقال: لتصلّ ما أطاقت، فإذا عجزت فلتقعد" (^٣).
_________________
(١) أي: تَعِبَتْ، وراجع الصحاح للجوهري ٦/ ٢٤٤٢ - ٢٤٤٣.
(٢) لم أقف عليه بهذا الإسناد.
(٣) رواه الإمام أحمد في المسند ٣/ ١٨٤ عن عبد الرحمن بن مهدي عن حماد … به … وأخرجه في المسند ٣/ ٢٥٦ أيضًا بهذا اللفظ والإسناد إلا أنه عفان عن حماد … به.
[ ٢ / ٩٢٨ ]
وأخبرنا الحسن، أنا أحمد، نا عبد الله، حدثني أبي، نا عبد الرحمن، نا حماد عن حميد، عن أنس، عن النبي ﷺ مثله (^١).
١٠٨ - حديث آخر:
أخبرنا محمد بن عبد الملك القرشي، أنا علي بن عمر الحافظ، نا ابن (^٢) صاعد، نا يعقوب بن إبراهيم (^٣)، نا هشيم
ابن سيار (^٤)، وحصين (^٥)، ومغيرة (^٦)، وأشعث (^٧)، وداود (^٨)، ومجالد (^٩) وإسماعيل بن أبي خالد، كلهم عن الشعبي قال: دخلت على فاطمة بنت قيس فسألتها عن قضاء رسول الله ﷺ عليها: "فقالت: طلقها زوجها البتة، فأتت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، قالت: فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة، وقال: إنما السكنى والنفقة لمن تملك الرجعة" (^١٠).
_________________
(١) المصدر السابق.
(٢) يحيى بن محمد بن صاعد.
(٣) هو الدورقي.
(٤) ابن أبي سيار أبو الحكم العنزي - بنون وزاي - وأبوه يكنى أبا سيار واسمه وردان، وقيل ورد، وهو أخو مساور الوراق لأمه، ثقة، وليس هو الذي يروي عن طارق بن شهاب، مات سنة ١٢٢ هـ. التهذيب ٤/ ٢٩١، التقريب ١٤٢.
(٥) ابن عبد الرحمن السلمي، أبو الهذيل الكوفي.
(٦) ابن مقسم - بكسر الميم - الضبي مولاهم، أبو هشام الكوفي الأعمى.
(٧) ابن سوار النجار قاضي الأهواز، ضعيف. التقريب ٣٧.
(٨) ابن أبي هند.
(٩) ابن سعيد بن عمر الهمداني - بسكون الميم - ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره. التقريب ٣٢٨.
(١٠) رواه مسلم ٢/ ١١٧ ح ٤٢ من كتاب الطلاق بهذا الإسناد والسياق، إلا أنه فيه زيادة "وأمرني أن أعتد في بيت ابن أم مكتوم"، وهذه الزيادة في حديث داود بن أبي هند كما صرح بذلك الترمذي في روايته لهذا الحديث بهذا الإسناد والسياق ٣/ ٤٧٦ كتاب الطلاق باب ما جاء في المطلقة ثلاثًا لا سكنى لها ولا نفقة. ورواه الدارقطني بإسناده هنا في السنن ٤/ ٢٣ ح ٦٧ كتاب الطلاق.
[ ٢ / ٩٢٩ ]
أدرج يعقوب بن إبراهيم الدورقي رواية هذا الحديث أو أدرجه هشيم له لما حدثه به، وذلك أن قوله: إنما السكنى لمن تملك الرجعة، لم يذكره واحد من الجماعة المسمين عن الشعبي إلا مجالد بن سعيد وحده.
وقد روى هذا الحديث أحمد بن حنبل عن هشيم، فلم يذكر هذه الكلمات التي تفرد بروايتها مجالد وحمل الحديث على رواية الجماعة، وأورد أحمد عن عبدة بن سليمان عن مجالد وحده الحديث، وفيه الكلمات.
وروى الحسن بن عرفة (^١) عن هشيم مثل رواية يعقوب بن إبراهيم الدورقي غير أنه بين أن الكلمات في السكنى والنفقة لمن تملك الرجعة هي مجالد خاصة دون الجماعة.
فأما حديث أحمد بن حنبل عن هشيم:
فأخبرناه الحسن بن علي التميمي، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، نا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، نا هشيم،
أنا سيار، وحصين، (١٤٦/ أ) ومغيرة، وأشعث، وابن أبي خالد - وداود حدثناه - ومجالد، عن الشعبي قال: دخلت على فاطمة بنت قيس قال: فسألتها عن قضاء رسول الله ﷺ
_________________
(١) كتب في الأصل "عروة" وصُوِّب في الهامش وهو كذا في سنن الدارقطني ٤/ ٢٤ كتاب الطلاق ح ٦٧.
[ ٢ / ٩٣٠ ]
فقالت: "طلقها زوجها ألبتة قالت: فخاصمته إلى رسول الله ﷺ في السكنى والنفقة قالت: فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة وأمرني أن أعتد في بيت ابن أم مكتوم" (^١).
وأما حديث أحمد عن عبدة بن سليمان عن مجالد:
فأخبرناه الحسن بن علي، أنا أحمد بن جعفر، نا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، نا عبدة بن سليمان (^٢)، نا مجالد،
عن الشعبي قال: حدثتني فاطمة بنت قيس قالت: "طلقني زوجي ثلاثًا، فأتيت النبي ﷺ فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة، وقال: إنما السكنى والنفقة لمن كان لزوجها عليها رجعة، وأمرها أن تعتد عند ابن أم مكتوم الأعمى" (^٣).
وأما حديث الحسن بن عرفة عن هشيم:
فأخبرناه أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن هارون بن الصلت الأهوازي، أنا أبو بكر محمد بن جعفر
ابن أحمد بن يزيد المطيري، نا الحسن بن عرفة، نا هشيم عن مغيرة، وحصين بن عبد الرحمن، وأشعث، وإسماعيل
ابن أبي خالد، وداود بن أبي هند، وسيار، ومجالد كلهم عن الشعبي قال: دخلت على فاطمة بنت قيس - بالمدينة - فسألتها عن قضاء رسول الله ﷺ فقالت: "طلقني زوجي ألبتة فخاصمته إلى رسول الله ﷺ في السكنى والنفقة، فلم يجعل لي السكنى ولا نفقة، وأمرني أن أعتد في بيت ابن أم مكتوم" (^٤).
_________________
(١) رواه الإمام أحمد في مسند فاطمة بنت قيس في مسنده ٦/ ٤١٦.
(٢) أبو محمد الكلابي الكوفي.
(٣) رواه الإمام أحمد في المسند ٦/ ٤١٦.
(٤) رواه الدارقطني في السنن كتاب الطلاق ٤/ ٢٤ ح ٦٨.
[ ٢ / ٩٣١ ]
قال هشيم: قال مجالد في حديثه: إنما النفقة والسكنى على من كانت له الرجعة (^١) (^٢).
١٠٩ - حديث آخر:
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي طاهر الدقاق، أنا علي بن أحمد بن محمد القزويني،
نا إبراهيم بن يوسف بن خالد، نا عمرو بن هشام الحراني، وأخرني أبو الحسين أحمد بن علي بن الحسين التوزي،
نا محمد بن المظفر الحافظ، نا أحمد بن السلم الضراب - بحران ـ، نا عمرو بن هشام أبو أمية الحراني، وأخبرنا
أبو نعيم (^٣) الحافظ - واللفظ له - نا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، نا يعقوب بن إسحاق بن الزبير الحلبي،
نا أبو جعفر النفيلي (^٤) قالا: نا مخلد بن يزيد، نا سفيان عن أيوب وخالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان (^٥)، عن أبي ذر (^٦)، عن النبي ﷺ قال: "يا أبا ذر، الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين،
_________________
(١) انظر الهامش السابق.
(٢) في هامش الأصل ما نصه "بلغ مقابلة في الخامس بعد العشرين حسب الطاقة والله المستعان".
(٣) أحمد بن عبد الله الأصبهاني.
(٤) بضم النون وفتح الفاء وسكون الياء تحتها نقطتان وبعدها لام، هذه النسبة إلى الجد، وممن اشتهر بها أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي ابن نفيل الحراني النفيلي. اللباب ٣/ ٣٢٠.
(٥) بضم الباء الموحدة وسكون الجيم بعدها دال وألف ونون - العامري، بصري تفرد عنه أبو قلابة، لا يعرف حاله. التقريب ٢٥٧.
(٦) اسمه جندب بن جنادة الغفاري ﵁.
[ ٢ / ٩٣٢ ]
فإذا وجد الماء فليمسه بشره، فإن ذلك خير" (^١). كذا روى هذا الحديث مخلد بن يزيد الحراني عن سفيان الثوري،
عن أيوب السختياني وخالد الحذاء (١٤٦/ ب) وساقه سياقة واحدة.
وأيوب إنما كان يرويه عن أبي قلابة عن رجل غير مسمى عن أبي ذر، وأما خالد الحذاء فكان يرويه عن أبي قلابة، ويسمي الرجل وهو عمرو بن بجدان، فحملت رواية أيوب على رواية خالد في حديث مخلد بن يزيد هذا، وقد رواه الحسين بن حفص الأصبهاني ومحمد بن يوسف الفريابي، والقاسم بن يزيد الجرمي، وقبيصة بن عقبة السوائي،
وأبو داود الحفري (^٢) عن الثوري، عن أيوب مفردًا، ولم يسمِّ فيه شيخ أبي قلابة، بل قال: عن رجل، عن أبي ذر، وكذلك قال معمر بن راشد وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وجرير بن حازم، وإسماعيل بن علية، وعبد الوهاب الثقفي، وسعيد بن أبي عروبة عن أيوب، ورواه موسى بن خلف العمي عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عمه
أبي المهلب (^٣)، عن أبي ذر، ورواه سفيان بن عيينة، عن أيوب، عن
_________________
(١) رواه أبو عيسى الترمذي ١/ ٢١١ ح ١٢٤ كتاب الطهارة، باب ما جاء في التيمم للجنب إذا لم يجد الماء عن مخلد بن يزيد، عن سفيان، عن أيوب وخالد الحذاء به، وبنفس الإسناد والمتن أخرجه الحافظان أبو الحسن الدارقطني في السنن ١/ ١٨٦ ح ١ كتاب الطهارة، باب جواز التيمم لمن لم يجد الماء. وأبو بكر البيهقي في الكبرى ١/ ٢١١ كتاب الطهارة، وأخرجه النسائي ١/ ١٧١ كتاب الطهارة، باب الصلوات بتيمم واحد بهذا الإسناد عن أيوب وحده … به.
(٢) بفتح المهملة والفاء، وهو أبو داود عمر بن سعد بن عبيد الحفري الكوفي.
(٣) الجرمي اسمه عمرو، وقيل عبد الرحمن بن معاوية أو ابن عمرو، وقيل النضر، ثقة. التقريب ٤٢٨.
[ ٢ / ٩٣٣ ]
أبي قلابة (^١)، عن أبي ذر، لم يذكر بينهما أحد، وكذلك رواه أبو أحمد الزبيري (^٢)، عن سفيان الثوري، عن أيوب. ورواه عن سفيان الثوري عن خالد الحذاء مفردًا عبد الرزاق بن همام من رواية إسحاق بن إبراهيم الدبري.
ومحمد بن عبد الملك بن زنجويه عنه، وتابعه أبو أحمد الزبيري عن سفيان، وكذلك رواه خالد بن عبد الله الطحان الواسطي ويزيد بن زريع البصري عن خالد عن أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر. ورواه قبيصة بن عقبة عن الثوري، عن خالد، عن أبي قلابة، عن عمرو بن محجن أو محجل (^٣)، وقيل: عن أبي قلابة، عن محجن أو أبي محجن، عن أبي ذر، ولم يتابع قبيصة على شيء من هذين القولين. ورواه سعيد بن بشير عن قتادة، عن أبي قلابة، عن رجاء ابن عامر، عن أبي ذر، ورواه عبد الرزاق بن همام من حديث أحمد بن حنبل عنه، وإبراهيم بن خالد المؤذن، كلاهما عن سفيان الثوري، عن أيوب وخالد جميعًا عن أبي قلابة، وبينا الخلاف فيه، وفصلا قول أيوب من قول خالد.
_________________
(١) في هذا الموضع علامة تضبيب.
(٢) محمد بن عبد الله بن الزبير - بالزاي والراء بينهما موحدة ومثناة تحتية ـ.
(٣) محجن - بالميم والمهملة والجيم أخره نون، ومحجل كذلك إلا أن آخره لام، والحديث من طريقه أخرجه الدارقطني عن قبيصة عن سفيان، عن محجن، أو أبي محجن، عن أبي ذر. السنن ١/ ١٨٧ ح ٥ من باب جواز التيمم لمن لم يجد الماء، وكذلك البيهقي في الكبرى ١/ ٢١٢ … وفي التقريب ٣٢٩: محجن بن أبي محجن الديلي، صحابي قليل الحديث. أ. هـ. فلا أدري أهو هذا أو له علاقة نسب به أم لا.
[ ٢ / ٩٣٤ ]
فأما أحاديث من رواه عن الثوري، عن أيوب وحده:
فأخبرناه أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان الصيرفي، أنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، نا أسيد
ابن عاصم (^١) الثقفي - بأصبهان - نا الحسين بن حفص، عن سفيان قال: حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل قال: رأيت أبا ذر فقلت: أنت أبو ذر؟ فقال: إن أهلي يزعمون ذاك، فسألته عن الجنابة، فقال أبو ذر: "أجنبت في إبلي فأتيت النبي ﷺ فقال: يا أبا ذر (^٢)، فسكت فقال: ثكلتك أمك (١٤٧/ أ) فقلت: يا رسول الله،
إني جنب، فدعا بإناء فاستترت ببعير فاغتسلت، فقال: يا أبا ذر، إن الصعيد الطيب وضوء المسلم، وإن لا (^٣) يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشره، فإن ذلك خير" (^٤).
أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي البزاز، أنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إسحاق الفارسي، وأخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران المعدل، أنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد المصري.
قال الفارسي: نا، وقال المصري: أنا عبد الله بن محمد بن أبي مريم، نا محمد بن يوسف الفريابي (^٥)، نا سفيان، عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة
_________________
(١) أبو الحسين مولى ثقيف صاحب المسند، توفي بأصبهان سنة ٢٧٠ هـ. أخبار أصبهان ١/ ٢٢٦.
(٢) في هذا الموضع علامة تضبيب.
(٣) في هذا الموضع علامة تضبيب، وهو في الروايات الأخرى (ما لم يجد).
(٤) لم أجده بهذا الإسناد.
(٥) في هذا الموضع علامة تضبيب، لعله بسبب زيادة الياء في الفيريابي.
[ ٢ / ٩٣٥ ]
عن (^١) رجل، عن أبي ذر: "أن النبي ﷺ قال له: إن الصعيد الطيب وضوء للمسافر وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير" (^٢). وقال ابن مهدي: وذلك خير، ولم يذكر في الإسناد
أبا قلابة".
أخبرنا الحسن بن علي الطناجيري، أنا عمر بن أحمد الواعظ، نا محمد بن سليمان الباهلي، نا عبد الله بن عبد الصمد، نا القاسم (^٣) - يعني الجرمي - نا سفيان عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل (^٤)، عن أبي ذر: "أن أبا ذر (^٥) أجنب، فأتى النبي ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: إن الصعيد الطيب وضوء المسلم، وإن لم يجد - يعني الماء - عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشره، فإن ذلك خير" (^٦).
أخبرنا أبو محمد عبدالله بن محمد بن عبد الله الحذاء، أنا محمد بن المظفر الحافظ، نا ابن منيع (^٧)، حدثني ابن هانئ (^٨)
نا قبيصة، نا سفيان عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر، عن أبي ذر، قال ابن منيع: نا هارون
ابن عبدالله، نا أبو داود الحفري عن سفيان، عن أيوب، عن أبي قلابة
_________________
(١) في الأصل عليه علامة تضبيب.
(٢) لم أقف عليه من رواية الفريابي عن سفيان.
(٣) ابن يزيد الجرمي - بفتح الجيم وسكون الراء - أبو يزيد الموصلي.
(٤) قيل هو نفس عمر بن بجدان، وقيل غيره، وسيشير المؤلف إلى ذلك قريبًا.
(٥) كتب عليه في الأصل علامة تضبيب، ولعله تنبيهًا إلى أن هذه الصيغة من صيغ الإرسال، وبعضهم يجعلها من صيغ التدليس إذا كانا متعاصرين، ولكن لم يحضر هذه القصة، والله أعلم.
(٦) لم أجده من رواية القاسم الجرمي عن سفيان.
(٧) أحمد بن منيع البغوي.
(٨) لم أستطع تمييزه.
[ ٢ / ٩٣٦ ]
عن رجل، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ نحوه (^١).
وأما حديث معمر عن أيوب بموافقته الثوري على ما ذكرناه عنه آنفًا:
فأخبرناه أبو علي أحمد بن محمد بن إبراهيم الصيدلاني - بأصبهان - أنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني،
نا إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من بني قشير قال: كنت أعزب عن الماء، فتصيبني الجنابة فأتيمم، فوقع ذلك في نفسي، فأتيت أبا ذر في منزله فلم أجده، فأتيت المسجد وقد وصفت لي هيئته، فإذا هو قائم يصلي فعرفته بالنعت فسلمت عليه، فلم يرد علي حتى انصرف. فقلت له:
أنت أبو ذر؟ فقال: إن أهلي ليقولون ذلك (١٤٧/ ب) قلت: ما كان أحد من الناس أحبُّ إليّ رؤية منك، قال: فقد رأيتني، فقلت: إنا نعزب عن الماء فتصيبنا جنابة فنلبث أيامًا نتيمم، فوقع في نفسي من ذلك حتى ظننت أني هالك - قال الشيخ أبو بكر (^٢): سقط من الأصل ها هنا كلام معناه - فقال أبو ذر: إني اجتويت المدينة فأمر لي رسول الله بذود (^٣) من إبل وغنم، فكنت أعزب عن الماء ومعي أهلي فتصيبني الجنابة فأتيمم، فأمرت بقعود لي فشد عليه، ثم ركبته حتى قدمت المدينة، فوجدت رسول الله ﷺ في ظل المسجد في نفر من أصحابه، فسلمت عليه، فرفع رأسه، وقال: سبحان الله، أبو ذر؟!
_________________
(١) لم أجده من رواية قبيصة، ولا من رواية أبي داود الحفري.
(٢) هو المؤلف ﵀.
(٣) الذود من الإبل ما بين اثنتين إلى تسع، وقيل ما بين الثلاث إلى العشر. النهاية ٢/ ١٧١.
[ ٢ / ٩٣٧ ]
فقلت: نعم يا رسول الله، أصابني (^١) جنابة، فتيممت أيامًا، ثم وقع في نفسي من ذلك حتى ظننت أني هالك، فدعا رسول الله ﷺ بماء، فجاءت به امرأة سوداء في عُس (^٢) يتخضخض (^٣) يقول: ليس بملآن، فاستترت بالراحلة، وأمر رجلًا فسترني، فاغتسلت، ثم قال: "يا أبا ذر، إن الصعيد الطيب كافيك ما لم تجد الماء ولو إلى عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمسسه بشرتك (^٤)، وكانت جنابة أبي ذر من جماع".
وأما حديث حماد بن سلمة عن أيوب بمتابعة الثوري ومعمر:
فأخبرناه القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، نا أبو علي محمد بن أحمد بن عمر اللؤلؤي،
نا أبو داود سليمان بن الأشعث، نا موسى بن إسماعيل، نا حماد، وأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل،
نا عبد الصمد بن علي بن محمد بن مكرم، أنا الحارث بن محمد التميمي، نا داود بن المحبر، نا حماد - واللفظ لحديث موسى - عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر قال: دخلت في الإسلام فأهمني ديني فأتيت أبا ذر، فقال أبو ذر: إني اجتويت المدينة، فأمر لي رسول الله ﷺ بذود وبغنم فقال لي: اشرب من ألبانها - وأشك في أبوالها - فقال أبو ذر: فكنت أعزب عن الماء ومعي أهلي، فتصيبني الجنابة فأصلي بغير طهور، فأتيت
_________________
(١) كتب عليه في الأصل: "كذا" ولعله إشارة إلى أن الأولى "أصابتني".
(٢) بضم العين المهملة وبعدها مهملة مشددة، هو القدح الكبير، وجمعه عساس، وأعساس. النهاية ٣/ ٢٣٦.
(٣) قال في النهاية ٢/ ٣٩: أصل الخضخضة: التحريك.
(٤) لم أقف عليه بهذا الإسناد والسياق فيما وقفت عليه من المصادر.
[ ٢ / ٩٣٨ ]
رسول الله ﷺ بنصف النهار (^١) وهو في رهط من أصحابه، وهو في ظل المسجد فقال: أبو ذر؟ فقلت: نعم، هلكت يا رسول الله؟ قال: وما أهلكك؟ قلت: إني كنت أعزب عن الماء ومعي أهلي، فتصيبني الجنابة فأصلي بغير طهور، فأمر لي رسول الله ﷺ بماء، فجاءت جارية سوداء بعسّ يتخضخض ما هو بملآن، فتسترت إلى بعير فاغتسلت، ثم جئت، فقال رسول الله ﷺ: "يا أبا ذر، إن الصعيد الطيب طهور وإن لم تجد الماء عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك" (^٢).
وأما حديث حماد بن زيد (١٤٨/ أ) عن أيوب بمتابعة من تقدم:
فأخبرناه أبو نعيم الحافظ، نا عبد الله بن جعفر، نا يونس بن حبيب، نا أبو داود، نا حماد بن سلمة وحماد بن زيد،
عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر قال: رأيت أبا ذر في مسجد قباء يصلي وعليه برد قطري (^٣)، فسلمت عليه فلم يرد علي، فلما قضى صلاته رد عليّ، قلت: أنت أبو ذر؟ قال: نعم. قال: اجتويت المدينة فأمر لي رسول الله ﷺ بذود، وأمرني أن أشرب من ألبانها وأبوالها (^٤) - ثم سكت أيوب عند أبوالها - ورأيت رسول الله ﷺ في نفر من أصحابه في ظل المسجد، فلما رآني قال:
_________________
(١) كتب عليه في الأصل "كذا".
(٢) رواه أبو داود السجستاني في سننه ١/ ٢٣٧ ح ٣٣٣ كتاب الطهارة، باب الجنب يتيمم.
(٣) قال في النهاية ٤/ ٨٠: هو ضرب من البرود فيه حمرة، ولها أعلام فيها بعض الخشونة، وقيل هي حلل جياد تحمل من قبل البحرين، وقال الأزهري: في أعراض البحرين قرية يقال لها قطر. أ. هـ
(٤) ذكر أبو داود السجستاني في السنن ١/ ٢٣٨ بعد أن ساق حديث حماد بن سلمة ذكر حديث حماد بن زيد ولم يسقه، وقال: رواه حماد بن زيد عن أيوب، ولم يذكر "أبوالها" قال: هذا ليس بصحيح، ليس في أبوالها إلا حديث أنس تفرد به أهل البصرة …
[ ٢ / ٩٣٩ ]
يا أبا ذر، قلت: هلكت يا رسول الله، قال: وما أهلكك أو قال: وما ذاك - قلت: يا رسول الله، إني أعزب
عن الماء، فتصيبني الجنابة، أفأصلي بغير وضوء؟ - وقال: بغير طهور؟ فدعا لي بماء، فجاءت جارية حبشية بعس فيه ماء يتخضخض ما هو بملآن، فاستترت بالبعير واغتسلت، قال: فقال لي رسول الله ﷺ: "يا أبا ذر، إن الصعيد الطيب كافيك، وإن لم تجد الماء عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمسسه جلدك" (^١).
وأما حديث جرير بن حازم عن أيوب نحو ذلك:
فأخبرناه القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، أنا محمد بن عبد الله
ابن عبد الحكم المصري، أنا عبد الله بن وهب، قال الأصم: ونا بحر بن نصر بن سابق الخولاني، قال: قرئ
على ابن وهب، أخبرك جرير بن حازم، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل حدثه عن أبي ذر - وأخبرني غير واحد عن أبي ذر - أن رسول الله ﷺ قال له: "إن الصعيد الطيب كافيك، فإذا وجدت الماء فأمسسه بشرك" (^٢).
وأما حديث إسماعيل بن علية عن أيوب مثل ما ذكرناه:
فأخبرناه الحسن بن علي التميمي، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، نا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، نا إسماعيل،
نا أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل
_________________
(١) رواه بهذا الإسناد والسياق أبو داود الطيالسي في المسند ٦٦ ح ٤٨٤.
(٢) لم أقف عليه بهذا الإسناد.
[ ٢ / ٩٤٠ ]
من بني عامر قال: كنت كافرًا فهداني الله للإسلام، وكنت أعزب عن الماء ومعي أهلي، فتصيبني الجنابة، فوقع ذلك في قلبي وقد أُنعت إليّ أبو ذر فحججت، فدخلت مسجد قباء فعرفته بالنعت، فإذا شيخ معروف أدم (^١) عليه حلة قطن، فذهبت حتى قمت إلى جنبه وهو يصلي، فسلمت عليه فلم يرد عليّ حتى صلى صلاة أتمها وأحسنها وأطولها، فلما فرغ رد عليّ، فقلت: أنت أبو ذر؟ قال: إن أهلي ليزعمون ذاك، قلت: كنت كافرًا فهداني الله للإسلام وأهمني ديني (١٤٨/ ب) وكنت أعزب عن الماء معي أهلي فتصيبني الجنابة، فوقع ذلك في نفسي. قال: هل تعرف أبا ذر؟ قلت: نعم. قال: فإني اجتويت المدينة - قال أيوب: أو كلمة نحوها - فأمر لي رسول الله بذود من إبل وغنم، فكنت أكون فيها، فكنت أعزب عن الماء ومعي أهلي فتصيبني الجنابة، فوقع في نفسي أني قد هلكت، فقعدت على بعير منها فانتهيت إلى رسول الله ﷺ نصف (^٢) النهار وهو جالس في ظل المسجد في نفر من أصحابه، فنزلت عن البعير ثم قلت: يا رسول الله هلكت، قال: ما أهلكك؟ فحدثته، فضحك فدعا إنسانًا
من أهله، فجاءت جارية سوداء بعس فيه ماء ما هو بملآن، إنه يتخضخض، فاستترت بالبعير، فأمر رسول الله
ﷺ رجلًا من القوم فسترني فاغتسلت، ثم أتيته فقال: "إن الصعيد الطيب طهور ما لم تجد الماء،
ولو إلى عشر حجج، فإذا وجدت الماء فأمسسه بشرتك" (^٣).
_________________
(١) الأدمة في الناس السمرة الشديدة، وقيل هو من أدمة الأرض وهو لونها. النهاية ١/ ٣٢.
(٢) كتب عليه (كذا) وقد مرّ في الحديث السابق بنصف النهار مجرور بالباء وكتب عليه هناك (كذا) والظاهر المعنى يستقيم بذلك كله، والله أعلم، والأفصح - والله أعلم - (في نصف النهار).
(٣) رواه الإمام أحمد في المسند ٥/ ١٤٦، وأخرجه الدارقطني أيضًا في السنن ١/ ١٨٧ ح ٢ باب جواز التيمم لمن لم يجد الماء سنين كثيرة عن يعقوب بن إبراهيم عن إسماعيل بن علية عن أيوب به مختصرًا.
[ ٢ / ٩٤١ ]
وأما حديث عبد الوهاب الثقفي عن أيوب مثل ما تقدم:
فأخبرناه أبو الحسن أحمد بن عبد الله الأنماطي، أنا محمد بن المظفر، أنا علي بن أحمد بن سليمان (^١) البزاز - بمصر ـ
نا محمد بن هشام بن أبي خيرة (^٢)، نا عبد الوهاب، نا أيوب عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر، قال: قال أبو ذر: إني اجتويت المدينة، فأمر لي رسول الله ﷺ بذود من إبل وغنم، فكنت أكون فيها، فكنت أعزب عن الماء ومعي أهلي، فتصيبني الجنابة، فوقع في نفسي أني قد هلكت، فقعدت على بعير فدفعت إلى رسول الله ﷺ بنصف النهار وهو جالس في نفر من أصحابه، فنزلت فقلت: يا رسول الله، هلكت، قال: ما أهلكك؟ فحدثته، فضحك، ثم دعا إنسانًا، فجاءت جارية سوداء بعسّ فيه ماء ما هو بملآن (^٣)، إنه ليتخضخض، فاستترت بالبعير، وأمر رسول الله ﷺ رجلًا فسترني، فاغتسلت، ثم قال: إن الصعيد الطيب طهور ما لم تجد الماء، فأمسه بشرتك" (^٤).
وأما حديث سعيد بن أبي عروبة عن أيوب بذلك:
فأخبرناه محمد بن الحسين بن الفضل القطان، أنا عثمان بن أحمد الدقاق، نا يحيى بن أبي طالب (^٥).
_________________
(١) محدث مصر المعروف بعلان. تذكرة الحفاظ ٣/ ٨٣٥.
(٢) بكسر الخاء المعجمة وفتح التحتانية - البصري، نزيل مصر، ثقة مصنف. التقريب ٣٢٢.
(٣) في الأصل عليه علامة التضبيب، وذلك بسبب سقوط النون منه.
(٤) لم أجده من حديث عبد الوهاب عن أيوب.
(٥) أبو طالب = جعفر.
[ ٢ / ٩٤٢ ]
أنا عبد الوهاب بن عطاء، أنا سعيد عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من بني قشير قال: كنت أعزب عن أهلي، فتصيبني الجنابة فلا أجد الماء فأتيمم، فوقع في نفسي من ذلك شيء، فأتيت أبا ذر في منزله فلم أجده، فأتيت المسجد وقد وصف لى هيئته، فإذا هو قائم يصلي فعرفته، فاتبعته فسلمت عليه، فلم يرد عليّ شيئًا حتى انصرف، فقلت: (١٤٩/ أ) أنت أبو ذر؟ فقال: إن أهلي ليقولون ذلك، فقلت: ما كان أحد من الناس أحب إليّ رؤية منك، فقال: قد رأيتني، قال (^١): فقال (^١): إني كنت أعزب عن أهلي فتصيبني الجنابة، فألبث أيامًا أتيمم، فوقع في نفسي من ذلك حتى ظننت أني هالك، فقال: أتعرف أبا ذر، كنت بالمدينة فاجتويتها، فأمر لي رسول الله ﷺ بغنيمة، فخرجت فيها، فأصابتني جنابة فتيممت (^٢) بالصعيد، فصليت أيامًا، فوقع من ذلك في نفسي حتى ظننت إني هالك، فأمرت بقعود لي فعُبِّد (^٣) عليه رحلة، فركبته حتى قدمت المدينة، فوجدت رسول الله ﷺ في ظل المسجد بانتصاف (^٣) النهار في نفر من أصحابه، فسلمت عليه، فرفع رأسه فقال: سبحان الله، أبو ذر؟ فقلت: نعم يا رسول الله، إنه أصابتني جنابة فتيممت أيامًا، فوقع في نفسي من ذلك حتى ظننت أني هالك، فدعا لي رسول الله ﷺ بماء، فجاءت أمة سوداء في عس يتخضخض، فأمرني فاستترت بالراحلة، وأمر رسول الله ﷺ رجلًا فسترني فاغتسلت، ثم قال رسول الله ﷺ: يا أبا ذر، إن الصعيد الطيب طهور ما لم تجد الماء ولو عشر حجج، فإذا
_________________
(١) عليه علامة تضبيب في الموضعين.
(٢) كتب عليه "كذا" ولعله بسبب سقوط الياء في الأصل.
(٣) في هذين الموضعين إشارة (كذا).
[ ٢ / ٩٤٣ ]
قدرت على الماء فأمسسه بشرتك" (^١).
وأما حديث موسى بن خلف العمي عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عمه أبي المهلب، عن أبي ذر:
فأخبرناه محمد بن عبد الملك القرشي، أنا علي بن عمر الحافظ قال: نا الحسين بن إسماعيل، نا أبو يوسف القلوسي (^٢) يعقوب بن إسحاق وأبو بكر بن صالح قالا: نا خلف بن موسى العمي، نا أبي عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عمه أبي المهلب، عن أبي ذر قال: أتيت النبي ﷺ فقال: "يا أبا ذر، إن الصعيد طهور لمن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمسسه بشرتك" (^٣).
وأما حديث سفيان بن عيينة عن أيوب، عن أبي قلابة الذي لم يدخل فيه بينه وبين أبي ذر أحدًا، ومتابعة أبي أحمد الزبيري عن سفيان الثوري له على قوله ذلك:
فأخبرنيه أحمد بن علي بن الحسين التوزي، نا محمد بن المظفر، نا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، نا سعيد ابن عبد الرحمن، نا سفيان عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي ذر قال: سألت رسول الله ﷺ فقلت: إني أعزب في أهلي فلا أجد الماء، فأصيب أهلي وتصيبني الجنبابة، فقال النبي ﷺ:
_________________
(١) رواه الإمام أحمد في مسنده ٥/ ١٤٦ - ١٤٧ عن محمد بن جعفر غندر، عن سعيد بن أبي عروبة به.
(٢) بضم القاف واللام بعدهما واو وسين مهملة نسبة إلى القلوس، وهي حبال السفن، والمشهور بها أبو يوسف يعقوب بن إسحاق بن زياد البصري القلوسي. اللباب ٣/ ٥٢.
(٣) رواه الحافظ الدارقطني في السنن ١/ ١٨٧ ح ٣ من باب جواز التيمم لمن لم يجد الماء.
[ ٢ / ٩٤٤ ]
"يا أبا ذر، الصعيد الطيب طهور، وإن لم تجد الماء عشر سنين، فإذا وجدته فأمسسه بشرتك" (^١). (١٤٩/ ب).
وأخبرني ابن التوزي، نا محمد بن المظفر، نا ابن منيع (^٢)، نا هارون بن عبد الله، نا أبو أحمد الزبيري (^٣)، نا سفيان،
عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ نحوه (^٤)، لم يدخل بينهما أحد.
وأما حديث عبد الرزاق عن الثوري عن خالد الحذاء وحده عن أبي قلابة الذي سمي فيه عمرو بن بجدان:
فأخبرناه أبو علي أحمد بن محمد بن إبراهيم الصيدلاني وأبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر الإمام جميعًا بأصبهان،
قال أحمد أنبا، وقال علي: ثنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني قال: نا إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبدالرزاق، عن الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر، أنه أتى النبي ﷺ وقد أجنب، فدعا له النبي ﷺ بماء، فاستتر واغتسل، ثم قال رسول الله ﷺ: "إن الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك هو خير" (^٥).
_________________
(١) لم أجده من رواية ابن عيينة عن أيوب.
(٢) أبو جعفر أحمد بن منيع البغوي.
(٣) محمد بن عبد الله بن الزبير.
(٤) لم أجده عن أبي أحمد عن سفيان بهذا الإسناد. أما رواية أبي أحمد عن سفيان التي أدخل فيها عمر بن بجدان بين أبي قلابة وأبي ذر فأخرجها أحمد في المسند ٥/ ١٨٠ - وفيه عامر ابن بجران، وهو مصحف، هذا وقد سبق تخريج هذه الرواية أول الترجمة.
(٥) رواه الإمام أحمد في المسند ٥/ ١٥٥ عن عبد الرزاق به.
[ ٢ / ٩٤٥ ]
وأما حديث ابن زنجويه (^١) عن عبد الرزاق مثل هذه الرواية:
فأخبرناه عبد الله بن محمد بن عبد الله الحذاء، أنا محمد بن المظفر، نا ابن منيع، حدثني ابن زنجويه، نا عبد الرزاق،
أنا الثوري عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان قال: سمعت أبا ذر يقول: قال لي رسول الله ﷺ: "يا أبا ذر، إن الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى عشر حجج، فإذا وجد الماء فليمسه بشره،
فإنه خير" (^٢).
وأما حديث أبي أحمد الزبيري عن الثوري مثل ذلك:
فأخبرناه عبد الله بن محمد الحذاء، أنا محمد بن المظفر، نا ابن منيع، نا أبو خيثمة (^٣) وهارون (^٤) قالا: نا محمد بن عبد الله الأسدي، نا سفيان عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الصعيد الطيب وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشره، فإن ذلك خير" (^٥).
وأما حديث قبيصة بن عقبة عن الثوري الذي قال فيه: عن أبي قلابة، عن عمرو بن محجن أو محجل (^٦)، والقول الآخر عنه، عن محجن أو أبي محجن:
_________________
(١) محمد بن عبد الملك.
(٢) لم أجده من رواية ابن زنجويه عن عبد الرزاق.
(٣) زهير بن حرب.
(٤) هارون بن عبد الله بن مروان البغدادي، أبو موسى البزاز الحافظ المعروف بالحمال.
(٥) رواه الإمام أحمد في المسند ٥/ ١٨٠.
(٦) محجل آخره لام، وكتب عليه كذا في هذه المواضع الثلاثة، وقد تقدم الكلام عليه في أول هذه الترجمة.
[ ٢ / ٩٤٦ ]
فأخبرنا الحذاء (^١)، أنا محمد بن المظفر، نا ابن منيع، حدثني ابن هاني، نا قبيصة، نا سفيان عن خالد الحذاء،
عن أبي قلابة، عن عمرو بن محجن أو محجل (^٢)، عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ: "الصعيد وضوء المسلم ما لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليتق الله، وليمس بشره، لأن ذلك خير" (^٣).
أخبرنا القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري، أنا علي بن عمر الحافظ، نا الحافظ، نا الحسين بن إسماعيل،
نا أبو البختري (^٤)، نا قبيصة، نا سفيان عن خالد، عن أبي قلابة، عن محجن أو (١٥٠/ أ) أبي محجن، عن أبي ذر،
عن النبي ﷺ مثل حديث موسى بن خلف عن أيوب، وقال: إن ذلك طهور (^٥).
أخبرني عبد الله بن يحيى السكري، أنا محمد بن عبد الله الشافعي، نا جعفر بن محمد بن الأزهر، نا ابن الغلابي (^٦) قال: وقلت له - يعني ليحيى بن معين ـ: إن قبيصة نا عن سفيان، عن خالد، عن أبي قلابة، عن عمرو بن محجن
أو محجل (٢) - شك قبيصة - عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ:
_________________
(١) عبد الله بن محمد بن عبد الله الحذاء.
(٢) محجل آخره لام، وكتب عليه كذا في هذه المواضع الثلاثة، وقد تقدم الكلام عليه في أول هذه الترجمة.
(٣) لم أجده بهذا الإسناد والسياق.
(٤) بالباء الموحدة والخاء المعجمة وبعد تاء مثناة فوقية ثم راء، هكذا في سنن الدارقطني، ولم أعثر على ترجمته، والله أعلم.
(٥) رواه الدارقطني في السنن ١/ ١٨٧ ح ٥ باب جواز التيمم لمن لم يجد الماء.
(٦) قال السمعاني في الأنساب ١٠/ ٩٥ - ٩٨: الغلابي - بفتح الغين المعجمة وتشديد اللام ألف وفي آخرها الباء الموحدة، هذه النسبة إلى غلاب، ثم ذكر أن المفضل بن غسان الغلابي البصلاني نسبته إلى امرأة هي أم خالد بن الحارث بن أوس بن النابغة، وذكر له كتاب التاريخ، وقال: كان ثقة. أ. هـ ملخصًا.
[ ٢ / ٩٤٧ ]
"الصعيد الطيب وضوء المسلم".
فقال أبو زكريا: (^١) أخطأ في عمرو بن محجن، إنما هو عمرو بن بجدان، وأما حديث خالد بن عبد الله (^٢)، عن خالد الحذاء بمتابعة رواية عبد الرزاق عن الثوري بخلاف قول قبيصة.
فأخبرناه القاضي أبو عمر الهاشمي (^٣)، نا محمد بن أحمد اللؤلؤي، وأخبرناه أبو محمد الحسن بن علي بن أحمد بن بشار السابوري، أنا أبو بكر محمد بن بكر بن محمد بن عبد الرزاق التمار قالا: نا أبو داود سليمان بن الأشعث، نا عمرو ابن عون، أنا خالد، وقال أبو داود: ونا مسدد، نا خالد - يعني ابن عبد الله الواسطي - وأخبرناه أبو حازم عمر
ابن أحمد بن إبراهيم العبدوي - بنيسابور - أنا أبو عمرو محمد بن جعفر بن مطر العدل، نا إبراهيم بن علي الذهلي، نا يحيى بن يحيى، أنا خالد بن عبد الله - واللفظ لحديث أبي داود - عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة،
عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر قال: اجتمعت غنيمة عند رسول الله ﷺ فقال: يا أبا ذر، أبدها (^٤)، فبدوت إلى الربذة (^٥)، فكانت تصيبني الجنابة فأمكث الخمس والست (^٦)، فأتيت النبي ﷺ، فقال:
أبو ذر؟ فسكت، فقال: ثكلتك أمك، يا أبا
_________________
(١) لم أجد كلام ابن معين فيما طبع من كتبه.
(٢) ابن الطحان الواسطي.
(٣) القاسم بن جعفر بن عبد الواحد.
(٤) أي اذهب بها إلى البادية لرعيها هناك.
(٥) قال ياقوت: من قرى المدينة على ثلاثة أيام قريبة من ذات عرق على طريق الحجاز إذا رحلت من فيد تريد مكة، وبهذا الموضع قبر أبي ذر الغفاري ﵁، مات بها سنة ٣٢ هـ. معجم البلدان ٣/ ٢٤.
(٦) أي ليال أو خمس وست أيام.
[ ٢ / ٩٤٨ ]
ذر، لأمك الويل، فدعا لي بجارية سوداء فجاءت بعس فيه ماء، فسترتني بثوب واستترت بالراحلة فاغتسلت، فكأني ألقيت عني جبلًا، فقال: "الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك، فإن ذلك خير" (^١).
وقال مسدد: غنيمة من الصدقة (^٢)، وحديث عمرو أتم (^١).
وأما حديث يزيد بن زريع عن خالد الحذاء مثل هذا:
فأخبرناه أبو نعيم الحافظ، نا عبد الله بن جعفر، نا يونس بن حبيب، نا أبو حفص، نا يزيد بن زريع، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان قال: سمعت أبا ذر مثله (^٣)، وقبله حديث الحمادين عن أيوب عن أبي قلابة (^٣).
وأما حديث عبد الرزاق بن همام وإبراهيم بن خالد عن الثوري الذي جمعا فيه بين روايته عن أيوب وخالد، وبينا القولين (١٥٠/ ب) وميزا بين الروايتين:
فأخبرناه الحسن بن علي التميمي، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، نا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، نا عبد الرزاق، أنا سفيان، عن أيوب السختياني
_________________
(١) رواه أبو داود في السنن ١/ ٣٥ ح ٣٣٢ كتاب الطهارة، باب الجنب يتيمم، وأخرجه من طريق مسدد به الحاكم في المستدرك ١/ ١٧٦، والبيهقي في الكبرى ١/ ٢٢٠.
(٢) في السنن، قال أبو داود: وحديث عمرو أتم.
(٣) لم أجده في مسند الطيالسي، ورواه البيهقي في السنن ١/ ٢١٢ من طريق إبراهيم بن موسى عن ابن زريع، وأما رواية الحمادين، فقد تقدم تخريجها قريبًا. وأخرج الدارقطني رواية يزيد بن زريع من طريق العباس عن يزيد. السنن ١/ ١٨٧ ح ٤ كتاب الطهارة.
[ ٢ / ٩٤٩ ]
وخالد الحذاء عن أبي قلابة - ذكره خالد عن عمرو بن بجدان وأيوب، عن رجل - عن أبي ذر، أن أبا ذر أتى النبي ﷺ وقد أجنب، فدعا له النبي ﷺ بماء، فاغتسل ثم قال له: "إن الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، وإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك هو خير" (^١).
أخبرنا الحسين بن علي الطناجيري، أنا عمر بن أحمد الواعظ، نا أحمد بن عيسى بن السكين، نا إسحاق بن زريق (^٢)،
نا إبراهيم بن خالد، نا الثوري عن أيوب وخالد، عن أبي قلابة - وذكر خالد عن عمرو بن بجدان وذكر أيوب،
عن رجل، عن أبي ذر، أن أبا ذر أتى النبي ﷺ وقد أجنب، فدعا له النبي ﷺ بماء فاستتر واغتسل، فقال له النبي ﷺ: "إن الصعيد الطيب وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك هو خير" (^٣).
وأما حديث سعيد بن بشير (^٤) عن قتادة عن أبي قلابة عن رجاء بن عامر (^٥):
فأخبرناه أبو بكر أحمد بن علي بن يزداد (^٦) القارئ، أنا علي بن إبراهيم
_________________
(١) رواه الإمام أحمد في المسند ٥/ ١٥٥.
(٢) بالزاي والراء آخره قاف، كذا في تاريخ بغداد ٤/ ٢٨٠ ترجمة ابن السكين، وفي اللباب ٢/ ٢٥ - ٢٦ "الرسعني"، وتقدم ضبط هذه النسبة.
(٣) لم أقف عليه من هذا الطريق.
(٤) بالمعجمة والمثناة التحتية الأزدي، أبو عبد الرحمن، ويقال أبو سلمة الشامي، أصله من البصرة أو من واسط، ضعفه ابن مسهر، وابن نمير، وابن معين وغيرهم. التهذيب ٤/ ٨ - ١٠.
(٥) لم أقف على ترجمته والدارقطني في السنن يقول: إنه مصحف من رجل من بني عامر. السنن ١/ ١٨٧.
(٦) بالمثناة التحتية والزاي بعدها دالان بينهما ألف كذا في تاريخ بغداد ٤/ ٣٢١.
[ ٢ / ٩٥٠ ]
ابن محمد بن خشنام المالكي المقرئ - بالبصرة - نا أبو بكر محمد بن الحسين بن مكرم - إملاء - نا محمد
ابن عمرو بن حنان (^١)، نا بقية بن الوليد.
وأخبرناه أحمد بن علي التوزي، نا محمد بن المظفر، نا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، نا محمد بن حنان الحمصي، وأخبرنا محمد بن عبد الملك القرشي، أنا علي بن عمر الحافظ، نا الحسين بن إسماعيل، نا ابن حنان، نا بقية، نا سعيد ابن بشير، عن قتادة، عن أبي قلابة، عن رجاء بن عامر أنه سمع أبا ذر يقول: قال رسول الله ﷺ: "الصعيد الطيب كافيك، وإن مكثت عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمسسه جلدك" (^٢).
نرى أن قوله رجاء أن قوله رجاء بن عامر تصحيف، وصوابه عن رجل من بني عامر على ما تقدمت به رواية الحمادين وابن علية عن أيوب، ورواية قبيصة عن الثوري، عن أيوب، عن أبي قلابة، والتصحيف عندنا من سعيد
ابن بشير أو ممن دونه، والله أعلم.
١١٠ - حديث آخر:
أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن عمر المعدل، أنا عثمان بن محمد بن القاسم الأدمي، نا أبو بكر عبد الله اين أبي داود السجستاني، نا يونس بن حبيب، نا أبو داود (^٣)، نا شعبة بن الحجاج، عن
_________________
(١) كتب عليه في الأصل "كذا" وهو بالحاء المهملة بعدها نون بينهما ألف، كذا في الإكمال ٢/ ٣١٧ - ٣١٨.
(٢) رواه الدارقطني في السنن ١/ ١٨٧ ح ٦ كتاب الطهارة، باب جواز التيمم لمن لم يجد الماء. قال الدارقطني: كذا قال: رجاء بن عامر، والصواب: رجل من بني عامر، كما قال ابن علية عن أيوب
(٣) سليمان بن داود الطيالسي.
[ ٢ / ٩٥١ ]
علقمة بن مرثد (^١) الحضرمي.
قال أبو داود: ونا محمد بن أبان (^٢) الجعفي سمعه من علقمة بن مرثد، وحديث محمد (١٥١/ أ) أتم عن عقبة
ابن جرول (^٣) الحضرمي قال: "لما خرج المختار كنا هذا الحي من حضرموت أول من تسرع إليه، فأتانا سويد بن غفلة (^٤) الجعفي فقال: إن لكم عليّ حقًّا وإن لكم جوارًا، وإن لك قرابة، والله، لا أحدثكم اليوم إلا شيئًا سمعته من المختار، أقبلت من مكة، فإني لأسير إذ غمزني غامز من خلفي، فالتفت، فإذا المختار، فقال لي: يا شيخ، ما بقي في قلبك
من حب ذلك الرجل - يعني عليًا - قلت: إني أشهد الله أني أحبه بسمعي وقلبي وبصري ولساني. قال: ولكني أشهد الله أني أبغضه بقلبي وسمعي وبصري ولساني. قال: قلت: أبيت والله إلا تثبيطًا على آل محمد ﷺ وتربيتًا لحراق المصاحف أو قال: خراق - هو أحدهما يشك أبو داود - فقال سويد: والله، لا أحدثكم إلا شيئًا سمعت من علي بن أبي طالب، سمعته يقول: يا أيها الناس، لا تغلوا في عثمان، ولا تقولوا إلا خيرًا، أو قولوا له خيرًا، في المصاحف وإحراق المصاحف، فوالله، ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا عن ملاء منا جميعًا، فقال: ما يقولون في هذه القراءة؟ فقلت:
_________________
(١) بفتح الميم وسكون الراء بعدها مثلثة، أبو الحارث الحضرمي الكوفي. التقريب ٢٤٣.
(٢) قال الإمام أحمد: كان رأسًا في الإرجاء، فترك حديثه من أجل ذلك، وضعفه ابن معين والنسائي وأبو عبد الله البخاري وغيرهم. الكامل لابن عدي ٦/ ٢١٣٩.
(٣) بالجيم والراء بعدها واو ولام - هكذا في تاريخ البخاري الكبير ٧/ ٧٩ إلا أن صوابه كما سيأتي عند المؤلف وكما في تاريخ البخاري العيزار بن جزول - وليس عقبة.
(٤) بفتح المعجمة والفاء - لا يصح له صحبة، إذ قدم المدينة بعد دفن رسول الله ﷺ، فهو مخضرم عمر ما يقرب من مائة وثلاثين سنة. الإصابة ٥/ ١٨ القسم الرابع.
[ ٢ / ٩٥٢ ]
بلغني أن بعضهم يقول: إن قراءتي خير من قراءتك، وهذا يكاد أن يكون كفرًا، قلنا: فما ترى؟ قال: نرى أن نجمع الناس على مصحف واحد فلا يكون فرقة ولا يكون اختلاف، فقلنا: نعم ما رأيت، قال: فقيل: أي الناس أفصح
وأي الناس أقرأ، قالوا: أفصح الناس سعيد بن العاص، وأقرأهم زيد بن ثابت، فقال: ليكتب أحدكما ويملي الآخر، ففعلا، وجمع الناس على مصحف، قال علي: والله، لو وليت لفعلت مثل الذي فعل (^١).
كذا روى يونس بن حبيب عن أبي داود ونرى أنه أدرج إسناده وحمل حديث شعبة على حديث محمد بن أبان، وذلك أن شعبة كان يرويه عن علقمة بن مرثد عمن سمع سويد بن غفلة من غير أن يسميه، وأن الذي سماه محمد
ابن أبان عن علقمة، بين ذلك إسحاق بن إبراهيم شاذان عن أبي داود، وميز في روايته أحد القولين من الآخر، وأخبرنا بحديثه أبو القاسم (^٢) الأزهري، أنا علي بن محمد بن أحمد الوراق، أنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث،
نا إسحاق بن إبراهيم النهشلي، نا أبو داود، نا شعبة ومحمد بن أبان الجعفي كلاهما عن علقمة بن مرثد، قال شعبة: عمن سمع سويد بن غفلة يقول:
"سمعت عليًا يقول: رحم الله عثمان، لو وليته (^٣) لفعلت ما فعل في المصاحف (^٤)، وقال محمد بن أبان: أخبرني علقمة
ابن مرثد قال: سمعت
_________________
(١) لم أجد هذه القصة بهذا الإسناد ولا بغيره.
(٢) عبيد الله بن أحمد الصيرفي الأزهري.
(٣) هنا علامة تضبيب.
(٤) لم أجده بهذا الإسناد والسياق.
[ ٢ / ٩٥٣ ]
العيزار (^١) بن جرول الحضرمي يقول: لما خرج المختار، فذكر الحديث، وساقه نحو ما تقدم.
كذا سماه شاذان عن أبي داود العيزار بن جرول، وهكذا رواه شعيب بن إبراهيم (^٢) الكوفي عن محمد بن أبان، أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أنا عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي، نا يعقوب بن (١٥١/ ب) سفيان، نا شعيب
ابن إبراهيم، نا محمد بن أبان الجعفي عن علقمة بن مرثد، عن العيزار بن جرول التنعي (^٣) قال: لما قدم المختار
ابن أبي عبيد كنا أيها الحي ممن سارع إليه إليه، وساق الحديث بطوله، فوافق شعيب رواية شاذان عن أبي داود
على تسمية شيخ علقمة بن مرثد العيزار بن جرول، وذكره البخاري في تاريخه (^٤) كذلك في باب العيزار، ولم يذكر عقبة بن جرول، والله أعلم.
١١١ - حديث آخر:
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزقويه، أنا إسماعيل بن علي الخطبي (^٥)، نا
_________________
(١) بالعين المهملة والمثناة التحتية والزاي بعد الألف راء - كذا في التاريخ الكبير ٧/ ٧٩، والأنساب للسمعاني في ٨٦ - ٨٧.
(٢) قال الذهبي: راوية كتب سيف بن عمر عنه، فيه جهالة. الميزان ٢/ ٢٧٥.
(٣) في الأصل: البتعي - بالموحدة والفوقية - والتصويب من التاريخ الكبير ٧/ ٧٩، والإكمال ١/ ٥٤١ - ٥٤٢، والأنساب ٣/ ٨٦ - ٨٧. قال السمعاني: التنعي بكسر التاء المنقوطة باثنتين من فوقها، وسكون النون، وفي آخرها العين المهملة، هذه النسبة إلى بني تنع، وهم بطن من همدان، أكثرهم نزلوا الكوفة.
(٤) التاريخ الكبير ٧/ ٧٩.
(٥) بضم الخاء المعجمة وفتح الطاء المهملة، وفي آخرها الباء الموحدة، هذه النسبة لأبي محمد إسماعيل بن علي بن إسماعيل الخطبي البغدادي، وهذه النسبة إلى الخطب وإنشائها، وإنما قيل له ذلك لفصاحته. اللباب ١/ ٤٥٣.
[ ٢ / ٩٥٤ ]
عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، نا وكيع، نا إسرائيل وسفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص (^١) قال:
قال عبد الله: "من قرأ القرآن فليتعلم الفرائض، ولا يكون (^٢) كرجل لقيه أعرابي فقال: يا عبد الله، من المهاجرين أنت؟ فيقول: نعم، فيقول: (^٣) رجل مات وترك كذا وكذا، فإن كان يحسن الفرائض فهو علم أوتيه، وإن كان لا يحسن قال: ما فضلكم علينا" (^٤)، كذا روى هذا الحديث أحمد بن حنبل، ونراه وهم في الجمع بين حديث إسرائيل وسفيان الثوري، وحمل حديث إسرائيل على حديث الثوري، لأن إسرائيل يروي هذا الحديث عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة
ابن عبد الله بن مسعود، عن أبيه عبد الله بن مسعود، كذلك رواه عن إسرائيل عبيد الله بن موسى وأبو كامل المظفر ابن مدرك. وأما الثوري فرواه (^٥) وكيع عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله كما سقناه، وكذلك ذكره وكيع في كتاب الفرائض (^٦) عن الثوري وحده.
وخالفه يحيى بن سعيد القطان، فرواه عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله مثل رواية إسرائيل
عن أبي إسحاق، ورواه زهير بن
_________________
(١) عوف بن مالك بن نضلة - بالنون والمعجمة - تابعي مشهور بكنيته.
(٢) في هذا الموضع من الأصل علامة تضبيب.
(٣) في هذا الموضع من الأصل ما رسمه "يعني" وعلم عليه بعلامة تضبيب، ولم يتضح لي المراد بها، وبالتالي قراءتها، والله أعلم.
(٤) لم أجده فيما وقفت عليه من كتب الإمام أحمد، ولعله في كتاب الفرائض وهو مفقود. انظر موارد الخطيب ٣٤٢.
(٥) كتب في هذا الموضع "كذا" كأنه إشارة لسقوط (عن)، والصواب أنه لا مكان لـ (عن) هنا، لأن وكيعًا هو الراوي عن سفيان كما ذكر المؤلف في آخر كلامه.
(٦) لم أقف عليه ولعله من الكتب المفقودة.
[ ٢ / ٩٥٥ ]
ابن معاوية عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، ورواية زهير تؤيد قول وكيع عن سفيان. وخالف الجماعة سلمة بن صالح الأحمر، فرواه عن أبي إسحاق، عن عبيدة السلماني، عن عبد الله.
وأما حديث عبيد الله بن موسى عن إسرائيل بخلاف ما رواه أحمد بن حنبل عن وكيع به:
فأخبرناه محمد بن أحمد بن رزق ومحمد بن الحسين بن الفضل القطان قالا: أنا حمزة بن محمد بن العباس، نا عباس
ابن محمد الدوري، نا عبيد الله بن موسى، أنا إسرائيل عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن أبيه قال: "من قرأ القرآن فليتعلم الفرائض، ولا يكن كرجل لقيه أعرابي فقال: يا عبد الله، أتقرأ القرآن (^١)؟ قال: نعم، قال: فإن رجلًا منا مات وترك كذا وكذا، فإن أحسن الفرائض فهو رزق رزقه الله ﵎، وإن لم يحسن قال: فما فضلكم علينا
يا معشر المهاجرين" (^٢).
وأما حديث أبي كامل المظفر بن مدرك عن إسرائيل مثل هذا القول:
فأخبرناه محمد بن أحمد بن رزقويه، أنا إسماعيل بن علي الخطبي، نا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، نا أبو كامل،
نا إسرائيل، نا أبو إسحاق (^٣) عن أبي عبيدة (^٤) قال: قال عبد الله (^٥): (١٥٢/ أ)
_________________
(١) في هذا الموضع تضبيب.
(٢) لم أجده من هذا الطريق.
(٣) عمرو بن عبد الله السبيعي.
(٤) عامر بن عبد الله بن مسعود، يقال اسمه كنيته، الراجح أنه لم يسمع من أبيه. التهذيب ٥/ ٧٥.
(٥) في هامش الأصل "قوبل فصح إن شاء الله تعالى".
[ ٢ / ٩٥٦ ]
"من قرأت القرآن فليتعلم الفرائض، ولا تكن كالرجل المهاجر لقيه أعرابي، فقال: يا عبد الله، أتقرأ القرآن؟ قال: نعم. قال: فإن رجلًا من أهلي مات وترك كذا وكذا، فإن أحسن الفرائض فهو رزق رزقه الله، وإن لم يحسن قال:
ما فضلكم علينا يا معشر المهاجرين" (^١).
وأما حديث وكيع الذي ساقه في فرائضه عن سفيان الثوري مفردًا دون إسرائيل:
فأخبرنيه أبو القاسم عبد العزيز بن أحمد الوراق الأزجي (^٢)، نا محمد بن أحمد بن محمد المفيد، نا محمد بن العباس
ابن الفضل بن أشناس (^٣)، قال: أنا الحسين بن عبد الرحمن الجرجاني، نا وكيع عن سفيان، عن أبي إسحاق،
عن أبي الأحوص (^٤) قال: قال عبد الله: "من قرأ القرآن فليتعلم الفرائض، ولا يكون كرجل لقيه أعرابي فقال:
يا عبدالله، أمن المهاجرين أنت؟ فيقول: نعم، فيقول: ما تقول في رجل مات وترك كذا وكذا، فإن كان يحسن الفرائض فهو علم أوتيه، وإن كان لا يحسن الفرائض قال: فما فضلكم علينا" (^٥).
_________________
(١) لم أقف عليه من رواية إسرائيل عن أبي إسحاق السبيعي، ولعله في كتاب الفرائض للإمام أحمد، وهو مفقود. انظر موارد الخطيب ٣٤٢.
(٢) بفتح الألف والزاي وفي آخرها الجيم، هذه النسبة إلى باب الأزج، وهي محلة كبيرة ببغداد، والمشهور بهذه النسبة أبو القاسم عبد العزيز ابن علي بن أحمد بن الفضل الأزجي، كان ثقة صدوقًا، مات سنة ٤٤٤ هـ. الأنساب ١/ ١٨٠.
(٣) بالألف والشين المعجمة ونون وآخره سين مهملة، هكذا في الأصل وكتب عليه كذا، ولم أجد ترجمته، والله أعلم.
(٤) عوف بن مالك بن نضلة - بالنون والمعجمة - مشهور بكنيته، تابعي.
(٥) لم أقف عليه من طريق وكيع بن الجراح.
[ ٢ / ٩٥٧ ]
وأما حديث يحيى بن سعيد القطان عن سفيان الثوري بخلاف رواية وكيع وبموافقة رواية إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة:
فأخبرناه أبو الحسن بن رزقويه (^١) قال: أنا إسماعيل الخطبي، نا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، نا يحيى بن سعيد
عن سفيان قال: حدثني أبو إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: "من تعلم القرآن فليتعلم الفرائض، فإن لقيه أعرابي قال: أتقرأ القرآن؟ فإن قال: نعم، قال: وأنا أقرأ القرآن، قال: تفرض؟ فإن كان يفرض كانت زيادة وخيرًا، وإلا قال: فما فضلك عليّ يا مهاجر" (^٢).
وهكذا رواه محمد بن يوسف الفيريابي ومعاوية بن هشام القصار الكوفي عن سفيان (^٣).
وأما حديث زهير بن معاوية عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص المؤيد لقول وكيع عن سفيان:
فأخبرناه أبو طاهر حمزة بن طاهر الدقاق قال: أنا أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن إسحاق البزاز قال: نا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، نا علي بن الجعد، أنا زهير، نا أبو إسحاق، عن أبي الأحوص قال: قال عبدالله: "إذا قرأ أحدكم القرآن فليتعلم الفرائض ولا يكونن كرجل لقيه أعرابي فيقول: يا مهاجر، أتقرأ القرآن؟ فيقول: نعم. فيقول: فإن إنسانًا من أهلي مات، فيقص فريضة (^٤)، فإن أخبره فهو علم علمه الله تعالى
_________________
(١) محمد بن أحمد بن رزق أو رزقويه.
(٢) رواه البيهقي في الكبرى ٦/ ٢٠٩ من طريق أبي بكر بن خلاد عن يحيى بن سعيد به، ولعل أحمد ذكره في كتاب الفرائض، وهو مفقود كما في الموارد ٣٤٢.
(٣) رواية الفريابي عن الثوري به أخرجها الدارمي ٢/ ٢٤٧ ح ٢٨٦١ كتاب الفرائض.
(٤) كتب عليه كذا، والجملة هكذا في مسند علي بن الجعد الجوهري ﵀.
[ ٢ / ٩٥٨ ]
وزيادة زاده الله ﷿، وإلا قال: فبم (١٥٢/ ب) تفضلونا يا معشر المهاجرين؟ " (^١).
وأما حديث سلمة بن صالح الذي خالف فيه الجماعة بروايته عن أبي إسحاق عن عبيدة السلماني عن عبد الله:
فأخبرناه القاضي أبو العلاء محمد بن علي بن أحمد بن يعقوب الواسطي، نا أبو الحسن أحمد بن جعفر بن محمد الخلال المقرئ.
وأخبرناه القاضي أبو القاسم علي بن المحسن بن علي التنوخي، نا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد الزهري، قالا: نا عبد الله بن إسحاق المدائني، نا أبو مسلم (^٢) الواقدي، نا سلمة بن صالح (^٣) عن أبي إسحاق السبيعي، عن عبيدة (^٤) السلماني، عن ابن مسعود قال: "من تعلم القرآن فليتعلم الفرائض، ولا يكونن كرجل لقيه أعرابي، فقال: أمهاجر أنت؟ قال: نعم، قال: تقرأ من القرآن شيئًا؟ قال: نعم. قال: فإن إنسانًا - يعني من أهلنا - مات، فكيف أصنع بميراثه؟ فإن كان يعلم فهو (^٥) فضيلة وخير أعطاه الله ﷿، وإن قال لا أدري، قال: فما فضلكم علينا
يا معشر المهاجرين؟ " (^٦) (^٧).
_________________
(١) رواه الإمام علي بن الجعد عن زهير به في المسند ٢/ ٩١٣ ح ٢٦٢١.
(٢) لم أقف على اسمه.
(٣) لعله الأحمر الواسطي، ضعفه النسائي وابن معين وغيرهما. الميزان ٢/ ١٩٠.
(٤) بفتح العين المهملة، ابن عمرو السلماني - بسكون اللام - تابعي كبير مخضرم.
(٥) هنا علامة تضبيب.
(٦) لم أجده بهذا الإسناد والسياق.
(٧) في هامش الأصل "بلغ مقابلة في السادس بعد العشرين حسب الطاقة، والله المستعان".
[ ٢ / ٩٥٩ ]
هذا آخر الكتاب والحمد لله وحده، وصلواته على خير خلقه محمد وآله وصحبه.
عارضت جميع هذا الكتاب وقابلته على الأصل حسب الإمكان والله المستعان في شهور سنة اثنتين وثمانين وستمائة.
كتبه محمد بن أحمد بن محمد النجيب الشافعي.
الحمد لله والله أهله، شاهدت على الأصل المقابل به وهو مجزأ مثال ما على الأخير منه حرفًا بحرف - سمع جميع
هذا الجزء وما قبله على الشيخ أبي محمد عبد الرزاق بن نصر النجار - أثابه الله - بحق سماعه فيه ابن أبي العلاء
عن مصنفه الخطيب، بقراءة أبي الحسن علي بن محمد بن جميل المعافري أبو عبد الله محمد بن المرزبا الخوي (^١)،
وأبو الحسن محمد بن أحمد ووالده كاتب الأسماء أحمد بن علي بن أبي بكر بن إسماعيل القرطبي، وذلك في العشر الآخر من جمادى الأولى سنة ثمانين وخمسمائة بمنزل الشيخ بمدينة دمشق - حرسها الله - بناحية باب الجابية، والحمد لله وحده.
كتبه ناقله محمد بن أحمد الشافعي. (١٥٣/ أ)
_________________
(١) تقدم ضبطه في دراسة السماع في المقدمة.
[ ٢ / ٩٦١ ]